23 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل-3-

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الإرادة, البهائية, البغضاء, التفسيرات الخاطئة, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى في 6:19 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثالث…

إنّ النهج المستقبلي للمفهوم الحضاري الذي رسمه بهاء الله في آثاره الكتابية يتحدّى معظم ما يفرضه الزمن الحاضر على عالمنا من الآراء التي تبدو وكأنها دائمة الأثر لا تتغير. ولكن الطفرة التي حدثت خلال قرن النور قد فتحت الباب أمام قيام عالم من نوع جديد. وإذا كان التطور الاجتماعي والارتقاء الفكري تحققا في الواقع بفعل عقل مدبّر يحدد السلوك والأخلاق ملازم للوجود وكامن فيه، ينهار عندئذ الجزء الأكبر من النظرية التي تتحكم في الأساليب المعاصرة لصنع القرار. وإذا كان الوعي الإنساني في طبيعته روحيّ الأساس – وهو الأمر الذي أدركته دائماً بالبداهة الأغلبية الساحقة من البشر العاديين – فإن مستلزمات نموّ هذا الوعي وتطوره لا يمكن فهمها أو معالجتها عن طريق تفسير للحقيقة يخالف، بكل عناد وتصلّب، ذلك الرأي القائل بأن حقيقة الوجود في الأساس روحانية في

Image result for unity and happinessطبيعتها إن مبدأ الفردية، أو تمجيد الذات، الذي انتشر في معظم أنحاء العالم هو أكثر جوانب الحضارة المعاصرة عُرضةً للتحدي من قِبل ما جاء به بهاء الله من مفهوم حضاري للمستقبل. فقد أدى شعار “السعي من أجل السعادة” الذي غذّته إلى حد كبير القوى الثقافية – من أمثال الإيديولوجية السياسية والنُّخبة الأكاديمية والاقتصاد الاستهلاكي – أدى إلى خلق شعور تنافسي عدواني تجاه الآخرين، وبعث إحساسًا لا حدود له بسيادة الحق الشخصي

وكانت النتيجة المعنوية المترتّبة على ذلك ضارة بالنسبة للفرد والمجتمع على حد سواء، ومدمرة من حيث تفشّي الأمراض والإدمان على المخدّرات وغيرها من الآفات التي باتت مألوفة في نهاية القرن. إن مهمة تحرير الإنسانية من خطأ جوهري وشامل تدعونا إلى التساؤل حول بعض فرضيّات القرن العشرين المتأصلة بالنسبة لما هو حق وما هو باطل.

فما هي إذًا بعض هذه الفرضيات التي تحتاج إلى الشرح والتحليل؟ لعل أبرزها الاقتناع القائل بأن الوحدة والاتحاد غاية مثالية بعيدة المنال، وربما مستحيلة، إلا بعد حل عدد كبير من النزاعات السياسية، وبعد تلبية الاحتياجات المادية وتصحيح الإجحافات والمظالم بشكل أو بآخر. إلا أن بهاء الله يؤكد أن القضية نقيض ذلك؛ فهو يقول بأن الآفة الرئيسية التي تصيب المجتمع وتخلق العلل التي تشلّه هي انقسام الجنس البشري وانعدام وحدته رغم تميزه بالقدرة على التكاتف والتعاون. فقد اعتمد تقدم الجنس البشري حتى اليوم على مدى ما تحقق من وحدة العمل والتعاون في أزمان مختلفة ومجتمعات متعددة. إن التشبث بالاعتقاد القائل بأن الصراع ظاهرة متأصلة في الطبيعة الإنسانية، وليس حصيلة مجموعة معقدة من السلوك والعادات المكتسبة، من شأنه أن يفرض على القرن الجديد خطأ كان في الماضي أكثر العوامل المنفردة مسؤوليّة في إعاقة الجنس البشري إعاقة خطيرة. ولقد نصح بهاء الله القادة المنتخبين بقوله: “يا أصحاب المجلس في هناك وديارٍ أخرى! تدبّروا وتكلّموا فيما يصلح به العالم وحاله لو أنتم من المتوسّمين. فانظروا العالم كهيكل إنسان، إنه خُلق صحيحًا كاملاً فاعترته الأمراض بالأسباب المختلفة المتغايرة”.Related image

هناك تحدّ معنويّ ثان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقضية الوحدة، طرحه القرن الماضي بإلحاح متزايد. فيؤكد لنا بهاء الله بأن العدل والإنصاف أحب الأشياء عند الله.

. فالإنصاف يمكّن الفرد من رؤية الحقيقة بعينه هو لا بعيون الآخرين، ويضفي على عملية اتخاذ القرارات الجماعية السلطة التي وحدها تضمن وحدة الفكر والعمل. فمهما كان النظام الدولي الذي تمخضت عنه أحداث القرن العشرين وتجاربه المروعة باعثًا على الرضى، فإن ديمومة تأثيره ستعتمد على ما ينطوي عليه ضمنًا من المبادئ وقواعد الأخلاق. وإذا كان العالم الإنساني جسمًا واحدًا غير قابل للتجزئة، فإن السلطة التي تمارسها هيئاته الحاكمة تمثل في الأساس سلطات الوصيّ المؤتمَن على ما أوكل به. فكل مولود جديد بمثابة أمانة في عنق المجموع. وهذه الخاصيّة للوجود الإنساني هي التي تشكل الأساس الفعلي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق ذات العلاقة. فالعدل والاتحاد أمران متبادلان في فعليهما، وقد كتب بهاء الله في هذا الصدد يقول: “العدل سراج العباد فلا تُطفئُوهُ بأرياح الظُّلم والاعتساف المخالفة، والمقصود منه ظهور الاتحاد بين العباد. وفي هذه الكلمة العليا تموّج بحر الحكمة الإلهية، وإنّ دفاتر العالم لا تكفي تفسيرها”.

عندما يلتزم المجتمع الإنساني بهذه القواعد وغيرها من المبادئ الخُلقية، رغم ما يبديه من التردد والمخاوف تجاه هذا الالتزام، فإن أفضل الأدوار التي يتيحها للفرد هو دور القيام بخدمة الآخرين. ولعل من متناقضات الحياة أن الذات الفردية تنمو وتتطور، في المرتبة الأولى، عن طريق الالتزام بالأهداف الأسمى التي تُنسي الفرد ذاته، حتى ولو إلى حين. وفي عصر يكون فيه المجال مفتوحًا أمام الناس بكل فئاتهم، ومهما كانت أحوالهم، للإسهام الفعلي في صياغة شكل النظام الاجتماعي نفسه، يكتسب مبدأ خدمة الآخرين أهمية جديدة. إن تمجيد أهداف كحبّ تملّك الأشياء وإثبات وجود الذات، كأنهما غاية من غايات

الحياة، يعد إذكاءً للجانب الحيواني في الطبيعة الإنسانية بشكل خاص. فلم يعد بمقدور رسالات الخلاص الذاتية بمضمونها السطحي أن تلبي ما تصبو إليه الأجيال التي أدركت بعمق الإيمان أن أي تحقيق للخلاص مسألة تتعلق بهذا العالم مثل تعلقها بالعالم الآخر. في هذا الصدد ينصح بهاء الله قائلاً: “أن اهتمّوا بما يحتاجه عصركم، وتداولوا مركّزين أفكاركم في متطلباته ومقتضياته”

وجهات النظر هذه لها نتائج بعيدة الأثر بالنسبة لإدارة شؤون البشر. فمن الجليّ، على سبيل المثال، أن الدولة ككيان سياسي، رغم ما حققته من إنجازات ماضية، إذا استمرت في سيطرتها في تحديد مستقبل العالم الإنساني والتأثير فيه، فإن تحقيق السلام سوف يتعطل وتتفاقم البلايا وتزداد المعاناة التي سوف تصيب شعوب الأرض. أما بالنسبة لحياة العالم الإنساني الاقتصادية، فإنه مهما عظُمت الخيرات التي تأتي بها العولمة، يبقى واضحًا أن مسيرة العولمة قد خلّفت أيضًا مراكز وتجمعات لا مثيل لها لقوى الطغيان والاستبداد يجب إخضاعها لسيطرة الديمقراطية الدولية إذا أُريد لملايين لا تحصى من البشر تجنّب الفقر واليأس. وبالمثل، فإن الطفرة التاريخية في تكنولوجيا الإعلام والاتصالات، والتي تشكل وسيلة فعالة في دعم النمو الاجتماعي وتعميق حسّ الجماهير بإنسانيتها المشتركة، قادرة أيضاً وبالقوّة نفسها على تحريف وتشويه الحوافز الخيّرة وتجريدها من سلامة نواياها، وهي الحوافز الضرورية لخدمة هذا المسار أيضًا

إن ما يتحدث عنه بهاء الله هو علاقة جديدة بين الله والإنسان، وهي علاقة تنسجم مع إشراقة النضوج الإنساني. فالله – الحقيقة المطلقة – الذي خلق هذا الكون، ويتولى تدبيره والمحافظة عليه، سيظل أبدًا

مستوراً عن أذهان البشر منزّهًا عن الإدراك. أما العلاقة الإنسانية الواعية لتلك الحقيقة المطلقة، إلى المدى الذي يمكن القول فيه بأن هناك علاقة ما، كانت نتيجة تأثير مؤسسي الأديان السماوية الكبرى مثل موسى وزرادشت وبوذا وعيسى ومحمد ومن سبقهم من الشّموس النيّرة التي بقيت أسماؤها مدفونة في ذاكرة التاريخ. واستجابة لتلك الدعوات الإلهية طوّر أهل الأرض على مَرّ الأزمان قدراتهم الروحية والثقافية والخلقية، وتضافرت هذه القدرات على صقل شخصية الإنسان ونمو حضارته. واليوم قد بلغ هذا السياق في مجموعة الإنجدازات التي تحققت عبر آلاف السنين مرحلة تعكس لنا الخصائص التي تميز كل نقطة تحول حاسمة في مسيرة النشوء والارتقاء، وهي النقطة التي تتكشّف عندها فجأة إمكانيات وطاقات دفينة لم تدرك من قبل. وفي هذا السياق يؤكد بهاء الله أن: “اليوم يوم الفضل الأعظم والفيض الأكبر، وعلى الجميع أن يجدوا الراحة والاطمئنان بتمام الاتحاد والاتفاق في ظل سدرة العناية الإلهية”.(13)

مسترشدين برؤية بهاء الله نرى أن تاريخ القبائل والشعوب والأمم قد أتى في الواقع إلى نهايته. فإن ما نشهده اليوم ليس إلا بداية تاريخ الأسرة الإنسانية، وهو تاريخ جنس بشريّ واع ومدرك لوحدته واتحاده. وآثار بهاء الله الكتابية تحدد، في نقطة التحوّل هذه في مجرى الحضارة الإنسانية، وتُعرّف من جديد طبيعة هذه الحضارة ومسيرتها، وتضع سُلّمًا جديدًا لترتيب الأولويات التي ينبغي أن تحظى باهتمامها. فهدف كل ما كتبه بهاء الله هو أن يدعونا لنعود إلى جذورنا الروحانية والمسؤوليات التي علينا الاضطلاع بها.

ولا يوجد فيما تركه لنا بهاء الله من آثار كتابية ما يدفع إلى التوهّم بأن التغييرات والتحولات المُنتظرة

سوف تأتي بيسر وسهولة، بل على العكس؛ فقد أظهرت أحداث القرن العشرين أن أنماط العادات والسلوك التي ترسّخت وتأصّلت على مدى آلاف السنين لا تُطرح جانبًا ويتخلى الناس عنها تلقائيًا أو استجابة لأي برنامج تربوي أو قوانين تشريعية. فأي تغيير جوهري، سواء كان في حياة الفرد أو المجتمع، لا يتم في الغالب إلا عبر المعاناة الشديدة، ونيتجة لمصاعب شاقة لا تُحتمل ولا يمكن تخطّيها إلاّ بمثل هذا التغيير الجوهري. وقد نبّه بهاء الله إلى أنه لا بد من المرور بتجربة واختبار بهذه الجسامة والخطورة لكي تلتحم شعوب العالم على اختلاف ألوانها وأهوائها لتصبح شعبًا واحدًا متّحدًا.Related image

لا يمكن حدوث أي اتفاق بين المفهومين الروحي والمادي لطبيعة الحقيقة؛ فكلّ منهما يقود في اتجاه معاكس للآخر. وإذ يهل قرن جديد نجد أن النهج الذي خطّه المفهوم المادي، المناقض للمفهوم الروحي، نهج قاد البشرية المذكورة عبر دهاليز الضياع إلى أبعد الحدود تقصيًا لوهم تمثل في عقلانية كانت السائدة في حينها، ناهيك عن وهم آخر كان يتعلق بسلامة البشرية وسعادتها. فمع انقضاء كل يوم تتضاعف المؤشرات إلى أن أعدادًا كبيرة من الناس في كل مكان آخذة في الاستيقاظ على حقيقة هذين المفهومين وما يعنيه كل منهما بالنسبة للجنس البشري.

فعلى الرغم من سعة انتشار الرأي المعاكس، فإن البشرية ليست صفحة بيضاء يخط عليها أصحاب الامتيازات، من أولئك الذين تحكّموا في أمور الناس، أهواءهم كما يحلو لهم. فينابيع الروح تتدفق أينما تريد وكيفما تشاء، ولن يستطيع رماد المجتمع المعاصر وحطامه أن يوقف تدفقها إلى ما لا نهاية. فلم يعد الأمر يحتاج بصيرة نبويّة لاستشفاف أن السنوات الفاتحة للقرن الجديد ستشهد انطلاقاً للطاقات والطموحات تفوق في عنفوانها القوى المجتمعة في الصيغ المكررة والأباطيل

المختلفة والعادات المستشرية؛ وهي القوى التي طالما وقفت في طريق تلك الطاقات والطموحات الروحية.
Image result for unity and progress

إلا أنه مهما كان عِظَم الاضطرابات والمعاناة اللّذين يشهدهما العالم، فإن الفترة التي بدأت الإنسانية دخولها، سوف تفتح أمام كل فرد وكل مؤسسة وكل مجتمع على وجه البسيطة مجالات وآفاقًا لم يسبق لها مثيل لكي يُسهم الكل في اختطاط طريق المستقبل لهذا الكوكب الذي نعيش عليه. فقريبًا، كما وعد بهاء الله وعده الأكيد، “فلسوف يُرفع بساط هذا العالم ليحل محل بساطٌ آخر. إن ربك لهو الحق علاّم الغيوب”.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
بيان من الجامعة البهائية العالمية
مكتب المعلومات العامة
نيويورك، شباط 1999

10 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, هموم انسانية, آيات الله, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النجاح, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, البهائية, البغضاء, التفكير في 6:50 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الأول…

Image result for diversity and peace

إن الباعث الرئيسي لرسالة بهاء الله هو شرحٌ لحقيقة الوجود على أنها في الأساس روحانية في طبيعتها، وشرح القوانين التي تحكم فعل الحقيقة ونفوذها. فرسالة بهاء الله لا تعتبر الفرد مجرد كائن روحي و”نفس ناطقة” فحسب، بل تؤكّد على أن ذلك التفاعل، الذي نسميه حضارة، يمثّل في حد ذاته مسارًا روحيًّا يتكاتف فيه العقل والضمير الإنساني على مرّ الزمان لخلق الوسيلة الأكثر كفاءة وتعقيدًا للتعبير عما يجيش في القلب ويساور العقل من القدرات الروحية والفكرية الدّفينة في الإنسان.

ويؤكد بهاء الله حين يرفض المبادئ الماديّة السائدة بأنه جاء بتفسير يخالف المفهوم الدارج لمسار التاريخ. فالإنسانية، وهي رائدة تطوّر الوعي البشري، تمر بمراحل الطفولة ثم الحداثة فالبلوغ في حياة أفرادها، ولقد وصلنا الآن في رحلتنا عبر هذه المراحل إلى عتبة مرحلة النضج التي طال انتظارها لتصبح جنسًا بشريًا موحدًا. فالحروب ومظاهر الاستغلال والتعصّبات التي سادت مراحل عدم النضوج في المسيرة الحضارية ينبغي ألاّ تكون مدعاة لليأس، وإنما يجب أن تكون حافزًا للاضطلاع بالمسؤوليات التي يفرضها علينا نضجنا الجماعي.Image result for diversity and peace

أعلن بهاء الله في رسائله إلى معاصريه من القادة السياسيين والدينيين أن قُدرات لا حصر لقواها قد بدأت تنبعث لدى شعوب الأرض؛ وهي القدرات التي لا يمكن لأهل عصره تخيُّلها والتي سوف تحوّل الحياة المادية على هذا الكوكب وتغيّرها. ولذا كان من الضروري، حسب بيانات بهاء الله، استخدام هذا التقدم المادي والمرتقب لإحداث تطور خُلقي واجتماعي. ولكنه إذا ما حالت الصراعات الإقليمية والطائفية دون ذلك فإن التقدم المادي لن يقتصر على تحقيق المنافع فقط بل سوف يؤدي إلى عواقب وخيمة وشرور عظيمة لا يمكن التكهن بها. فبعض ما حذّر منه بهاء الله وأنذر به تتردد أصداؤه المروّعة في عصرنا هذا إذ يقول: “إن في الأرض أسبابًا عجيبة غريبة، ولكنها مستورة عن الأفئدة والعقول. وتلك الأسباب قادرة على تبديل هواء الأرض كلها وسُمِّيَّتها سبب للهلاك”.

يصرّح بهاء الله بأن القضية الروحية الرئيسية التي تواجه كل الناس، بغضّ النظر عن انتماءاتهم الوطنية أو الدينية أو العرقية، هي وضع أسس مجتمع عالمي تتمثل فيه وحدة الطبيعة الإنسانية. إذ إن وحدة سكان المعمورة واتفاقهم ليس رؤية إصلاحية مثاليّة مبعثها الخيال، ولا هي في محصلتها النهائية خاضعة للخيار، بل تجسيد للمرحلة الحتميّة القادمة في سياق التطور الاجتماعي، ستدفعنا إليها مكرهين تجارب الماضي وخبرة الحاضر بأسرها. وما لم يتم الاعتراف بهذه القضية كحقيقة واقعة والعمل على معالجتها، فلن تتوفر الحلول الناجعة لإزالة الشرور والعلل التي ابتُلي بها كوكبنا، لأن تحدّيات عصرنا الذي ولجناه كلّها في الأساس عالمية النطاق تتسم بالشمول لا الخصوصية، ولا تتعلق بإقليم دون الآخر.

تزخر آثار بهاء الله الكتابية، التي يتناول فيها موضوع بلوغ البشرية مرحلة النضوج، بكلمة “النور” كلفظ مجازي للتعبير بدقة عن الوحدة والاتحاد كقوة تُحدث التحوّل والتغيير. وتؤكد لنا هذه الآثار أن “للوحدة والاتفاق نورًا ساطعًا يضيء جميع الآفاق”. يسلّط هذا التأكيد الضوء على التاريخ المعاصر من منظور مختلف جدًا عن ذلك الذي ساد أواخر القرن العشرين؛ إذ يحضّنا على أن نتلمس في معاناة زماننا وانحلاله فعالية القوى التي تحرر الوعي الإنساني، انطلاقًا نحو مرحلة جديدة من التطور، مما يدعونا إلى إعادة النظر في ما كان يحدث خلال السنوات المائة الماضية، وما كان لتلك التطورات والأحداث من تأثير على جموع مختلفة من الشعوب والأعراق والأمم والمجتمعات التي مرّت بهذه التجارب وخَبِرَتها.Image result for diversity and peace

وإذا كان الأمر كما يؤكّده بهاء الله من أنه “لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إلا بعد ترسيخ دعائم الاتحاد والاتفاق”، يمكن تبعاً لذلك تفهّم نظرة البهائيين إلى القرن العشرين، بكل علله وكوارثه، على أنه “قرن النور”. ذلك أن سنوات هذا القرن المائة شهدت تحولاً كبيرًا، سواء في الأسلوب الذي بدأ يخطط به سكان الأرض لمستقبلهم الجماعي أو في نظرة كل منهم للآخرين وتعامله معهم. وفي كلا المنحيين كانت السّمة المشتركة نهجًا وحدويًا.

فقد أجبرت الانتفاضات، التي لم تستطع المؤسسات القائمة السيطرة عليها، أجبرت قادة العالم على وضع أجهزة جديدة لمنظمة عالمية ما كان لأحد في مطلع القرن أن يتصوّر قيامها. وبينما كانت هذه التطورات تتفاعل، كان التآكل السريع يلتهم العادات والمسالك التي فرّقت الأمم والشعوب خلال قرون طويلة من الصراع، وكأنها وُجدت لتبقى لأجيال عديدة قادمة.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
الطبعة الأولى
شهر العظمة 160 بديع
أيار 2003م
من منشورات دار النشر البهائية في البرازيل

29 مايو 2017

الكفاح من أجل العدالةالأجتماعيــــة…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنسان, الأخلاق, الإيجابية, الإرادة, الاديان, البهائية, التفكير, الخدمة, السلوك, السلام في 8:17 ص بواسطة bahlmbyom

الكفاح من أجل العدالة: تغيير آليات التفاعل البشري

في هذا المسعى الشامل يلعب الأفراد والجماعات ومؤسسات المجتمع دوراً هاماً. في الواقع لا يمكن فصل الفرد عن بيئته ولا يمكن اصلاح أحد دون الآخر إذ إن حياة الفرد الخاصة تشكل البيئة وتتأثر بها في الوقت ذاته. إن الاتجاه الهابط للتفسخ الأسري؛ ونقص فرص العمل والتعليم للنساء؛ وتراكم المهام المنزلية على الأنثى؛ وتزايد أعداد الأسر التي يعيلها أطفال؛ والإجهاض للجنين الأنثى؛ وعزلة السيدات المسنات؛ والعنف المتواصل ضد الفتيات والنساء، كل هذه هي أعراض نظام إجتماعي ينبغي له أن يسخِّر القدرة على التعاون والخدمة والامتياز والعدل، تلك القدرة الكامنة داخل كل كائن بشري. وبقدر ما تعترف السياسات والبرامج الحكومية بأن التغيير المؤسسي والاجتماعي يجب أن يرافقه تغيير في القيم الإنسانية، بقدر ما ستكون قادرة على إحداث تغييرات ثابتة في الآليات التي تميز النصيب من المسئوليات، بما في ذلك منح الرعاية بين الرجال والنساء.
فعلى مستوى الفرد يتطلب التغيير إعادة تفكير جوهري في الطريقة التي يتأهل بها الأولاد إجتماعياً ليكونوا رجالاً وكيف ينقل هذا التأهيل إلى الأسرة والمجتمع والحياة العامة. فسياسات التربية التمييزية للأطفال، وطموحات الآباء، وكذلك المعاملة السيئة لأفراد العائلة من الإناث، كل هذا قد أدى إلى تأصيل الإحساس بالتميز والأفضلية لدى الذكور. وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه السياسات قد ساهمت في تضييق مفاهيم الذكورة والأنوثة والتقليل من قيمة الإنجازات التي تحققها النساء وتأصيل مبدأ الهيمنة والظلم والفقر.
مع الإقرار بالحاجة إلى تغيير جوهري في الاتجاهات والسلوكيات – وذلك لإحداث تغيير في آليات التفاعل البشري – فإن الجامعة البهائية العالمية قد ركزت على التربية الروحية والأخلاقية للأطفال حتى يعينهم ذلك على تكوين هوية أخلاقية قوية وعلى امتلاك كفاءة تمكنهم من تطبيق مبدأ المساواة بين الرجال والنساء. ولقد تم التركيز بشكل خاص على تربية الأطفال من ١٢-١٥ عام، أي مرحلة الشباب الناشئ. في هذا السن المحوري يبدأ الشباب في تكوين الإحساس بالمسئولية الأخلاقية الشخصية وصناعة القرار وتنقية مهاراتهم الفكرية الناقدة والشغف لاكتشاف قضايا تستيقظ نحوها ضمائرهم تدريجياً. في أرجاء كثيرة من العالم يواجه الأطفال أعباء مصاعب الحياة ولكنهم قادرون على التفكير بعمق في العالم من حولهم. فبينما يجتازون هذه المرحلة الحساسة من حياتهم لا بد وأن يُمنحوا الأدوات المطلوبة ليتعرفوا على المعطيات الأخلاقية التي تشكل الخيارات التي يتخذونها.
هذه المرحلة من التطور توفر فرصة هامة لدى الأباء والمجتمعات والمؤسسات لمساعدة هؤلاء الشباب ليس فقط على تكوين الهوية الإيجابية ولكن أيضاً على ترقية تفكيرهم وعلى تمكينهم من تشكيل توجه متفتح من شأنه أن يلهمهم العمل من أجل صالح مجتمعاتهم. فبالنسبة للأولاد فإن الجهود في هذا الصدد ينبغي أن تمدهم – من بين أشياء كثيرة – بالأدوات التي تمكنهم من تنمية الشجاعة الأخلاقية للاضطلاع بمهام ومسئوليات جديدة وخصوصاً تلك التي ارتبطت تقليدياً بمساهمات الفتيات. أما بالنسبة للبنات فإن الجهود يجب أن تمدهن بأدوات تمكنهن من أن يكتشفن ويبدأن في تطوير كفاءاتهن واسعة المجال في كل ميادين الجهود البشرية.
إن التركيز على تغيير المواقف والسلوك ينعكس أيضاً في قرارات العديد من وكالات الأمم المتحدة للعمل مع المنظمات المؤسسة على أسس دينية لتحقيق المساواة بين الجنسين. ففي ٢٠٠٨، على سبيل المثال، حققت كل من “اليونيفبا” (UNFPA)ا(۱) و”اليونيفيم”(UNIFEM)ا(٢) قفزات واسعة في هذا الاتجاه: فجمعت وكالة “اليونيفبا” أكثر من مائة منظمة دينية وزعماء دينيين في مؤتمر لمناقشة التعاون في مسائل الجنس والتنمية.(٣) أما “اليونيفيم” فقد طرحت شراكة جديدة مع منظمة (أديان من أجل السلام) وحملة (قل لا للعنف ضد النساء) التي تدعو إلى تكاتف الجامعات الدينية عبر العالم لقيادة الجهود لوقف العنف ضد النساء. لا شك ان الارتباط مع منظمات مبنية على أسس دينية يشير إلى ضرورة البحث عن طرق جديدة للتفكير في ظروف العلاقات غير العادلة بين الرجال والنساء، طرق تسترشد بالأبعاد الروحية والأخلاقية للحياة الإنسانية.
بالاسترشاد بهذه الأبعاد فإن جهود الجامعة البهائية العالمية لتحقيق المساواة بين الجنسين توجهت أيضاً بعناية إلى الأسلوب المحقِق لهذا الهدف . إن إحدى السمات المميزة للمبادرات البهائية أنها تكشف من خلال هدف أوسع عن ضرورة صيانة وتعزيز وحدة الأسرة ووحدة المجتمع. وتأخذ الطرق المستخدَمة في الاعتبار الأنماط الثقافية في المجتمع وتتبنى رؤية ثورية للتغيير، حيث إنها تؤكد على التشجيع وعلى جماعية اتخاذ القرار وبناء الثقة وعلى التكامل – وليس المماثلة – في الأدوار.

25 مايو 2017

صعود حضرة بهاء الله

Posted in لعهد والميثاق, مراحل التقدم, المسقبل, النجاح, النضج, الأديان العظيمة, البهائية, البهجة, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام, حضرة بهاء الله في 5:55 ص بواسطة bahlmbyom

صعود حضرة بهاء الله

يحتفل العالم البهائى بذكرى صعود حضرة بهاء فِي فجر اليوم  الموافق التّاسع والعشرين من مايو 1892م – بعد ثماني ساعات من غروب الشّمس؛ بالغًا من العمر خمسة وسبعين عامًا، فرفرفت روحه بعد أن تخلّصت أخيرًا من أوصاب حياة ازدحمت بالشّدائد والمحن، وهاجرت إلى “ممالك أخرى” وهي “المقامات الَّتي ما وقعت عليها عيون أهل الأسماء”؛ والعوالم الَّتي أمرته “ورقة نوراء لابسة ثيابًا رفيعة بيضاء” أن يسرع إليها كما وصف فِي لوح الرّؤيا النّازل يوم عيد ميلاد مبشّره.

Image result for ‫مقام حضرة بهاء الله‬‎ يتفضل حضرة عبد البهاء سارداً هذه الأحداث … انقضى ما يقرب من نصف قرن عَلَى بداية الدّين، لقد احتضنه العداء فِي مهده، وحرم فِي طفولته من مبشّره وزعيمه إذ صرعه العدوّ اللّدود الطّاغية، ثم جَاءَ نيّره الثّاني الأعظم فاستطاع فِي أقلّ من نصف قرن أن يقيل عثرته – رغم النّفي المتتابع – وان يعلو بنجمه بإعلانه رسالته وتنزيل شريعته وصياغة مبادئه ونظمه البديع. وما كاد الدّين يتمتّع بالإشراق والازدهار الذي لم يرَ مثله من قبل حتّى اختطفت مؤسّسه يد القدر بغتة وعلى غير انتظار. فغرق أتباعه فِي بحار اللّوعة والفزع، على حين انتعشت آمال هادميه من جديد، وطمع فيه خصومه السّياسيّون والدّينيّون مرّة أخرى.

ويقرّر حضرة عبد البهاء أن حضرة بهاء الله أفصح عن حنينه إلى مغادرة هذا العالم قبل صعوده بتسعة أشهر. ومنذ ذلك الوقت ازداد هذا الحنين وضوحًا فِي ثنايا تعليقاته لهؤلاء الذين فازوا بلقائه، وأصبح من البيّن أنّ ختام حياته الأرضيّة وشيك قريب – وإن امتنع أن يصرّح بذلك لأحد. وفي اللّيلة السّابقة على اليوم الحادي عشر من شوّال 1309 هـ الموافق 8 مايو 1892 – ارتفعت درجة حرارته ارتفاعًا طفيفًا ومع أنّها زادت فِي اليوم التّالي ولكنّها سرعان ما خفّت بعد ذلك ومضى يأذن لبعض الأحبّاء والزوّار، ولكنّه سرعان ما تجلّى أنّه ليس بخير. إذ عاودته الحمّى وارتفعت درجة حرارته أكثر من ذي قبل. وأخذت حالته العامّة تزداد سوءًا. وتلا ذلك مضاعفات انتهت بصعوده فِي فجر اليوم الثّاني من ذي القعدة سنة 1309 للهجرة – الموافق التّاسع والعشرين من مايو 1892م – بعد ثماني ساعات من غروب الشّمس؛ بالغًا من العمر خمسة وسبعين عامًا، فرفرفت روحه بعد أن تخلّصت أخيرًا من أوصاب حياة ازدحمت بالشّدائد والمحن، وهاجرت إلى “ممالك أخرى” وهي “المقامات الَّتي ما وقعت عليها عيون أهل الأسماء”؛ والعوالم الَّتي أمرته “ورقة نوراء لابسة ثيابًا رفيعة بيضاء” أن يسرع إليها كما وصف فِي لوح الرّؤيا النّازل يوم عيد ميلاد مبشّره قبل تسعة عشر عامًا.

وقبل صعوده بستّة أيام كان يستلقي فِي فراشه عَلَى صدر أحد أبنائه فدعا بكلّ المؤمنين وبكثير من الزّائرين الّذين اجتمعوا فِي القصر. فكان ذلك آخر تشرّف لهم بمحضره. ولقد خاطب الجمع الباكي الملتفّ من حوله خطابًا رقيقًا فقال: “إنّي راضٍ عنكم جميعًا فلقد أدّيتم خدمات عديدة وتحمّلتم المشقّة. كنتم تجيئون كلّ صباح وكنتم تجيئون كلّ مساء. أيّدكم الله جميعًا ووفّقكم إلى الاتّحاد وارتفاع أمر مالك الإيجاد”. ووجّه إلى النّساء المجتمعات إلى جوار فراشه ومن بينهنّ أسرته كلمات تشجيع مماثلة ، مؤكّدًا لهنّ تأكيدًا

قاطعًا بأنّه عهد بهنّإلى رعاية الغصن الأعظم وعنايته فِي وثيقة عهد بها إليه.وسرعان ما طيّرت أنباء صعوده إلى السّلطان عبد الحميد فِي برقيّة بدأت بأن “قد أفلت شمس البهاء”، وفيها أحيط السّلطان علمًا بنيّة دفن رفاته المقدّسة فِي حرم قصر البهجة، فوافق السّلطان عَلَى ذلك فِي الحال. فأخلد حضرة بهاء الله إلى الرّاحة فِي الغرفة الشّمالية القصوى من المنزل الذي كان يسكنه زوج ابنته، وهو المنزل المتّجه إلى الشّمال من بين المنازل الثّلاثة الواقعة إلى الغرب من القصر والملاصقة له. وكان دفنه يوم صعوده بعد الغروب بقليل.

وقد امتاز النّبيل المفجوع بالتّشرف بمحضر حضرة بهاء الله أيّام مرضة. وقد انتدبه حضرة عبد البهاء ليتخيّر تلك الفقرات الَّتي يتألّف من مجموعها لوح الزّيارة الّذي يُتلى فِي المقام الأقدس وبعد صعود محبوبه الأبهى ألقى بنفسه فِي البحر من هول الفجيعة. ولقد كتب يصف آلام تلك الأيّام وأوجاعها قال “كأنّي بالاضطراب الرّوحي الذي ثارت ثائرته فِي دنيا الفناء قد جعل عوالم البقاء ترتجف… وإنّ لساني الباطن والظاهر ليعجزان عَنْ تصوير الحال الَّتي كنا فيها… وفي فورة الهرج السّائد كان من الممكن أن ترى جمعًا غفيرًا من أهالي عكّاء والقرى المجاورة يزحمون الحقول المجاورة المحيطة بالقصر وهم يبكون ويلطمون عَلَى رؤوسهم نائحين معولين”.

Image result for ‫مقام حضرة بهاء الله‬‎

واستمرّ عدد كبير من النّائحين – الأغنياء والفقراء عَلَى السّواء – يتفجّعون أسبوعًا كاملاً مع الأسرة الثّكلى، آخذين بنصيب من الطّعام الذي قدّمته الأسرة بسخاء. واشترك النّابهون فِي التّفجّع عَلَى هذا الخطب الجلل، ومنهم الشّيعيّ والسّنّيّ والمسيحيّ واليهوديّ والدّرزيّ والشّاعر والعالم ورجل الدّولة. وظلّوا يعدّدون مناقب حضرة بهاء الله ومآثره ونواحي عظمته. وكتب كثير منهم المدائح شعرًا ونثرًا بالعربيّة

والتّركيّة. ووردت المدائح المماثلة من بلاد قصيّة كدمشق وحلب وبيروت والقاهرة. ولقد عرضت هذه الشّواهد المشرقة كلّها عَلَى حضرة عبد البهاء الذي أصبح يمثّل أمر الزّعيم الرّاحل؛ والذي اختلط تمجيده فِي هذه المدائح بذكر محامد والده العظيم ونعوته.

ومع ذلك فلم تكن هذه الشّواهد الوفيرة الدّالّة عَلَى الحزن، وتلك التّعبيرات النّاطقة بالإعجاب – تلك الَّتي أثارها صعود حضرة بهاء الله فِي صدور غير المؤمنين فِي الأرض المقدّسة وما حولها– إلاّ قطرة إذا هي قورنت ببحار الأسى وشواهد الإخلاص البالغ الَّتي تموّجت – ساعة غروب شمس الحقيقة – فِي قلوب الآلاف المؤلّفة ممّن اعتنقوا أمره وعزموا عَلَى أن يرفعوا رايته فِي إيران والهند وروسيا والعراق وتركيا وفلسطين ومصر وسوريّا.

بصعود حضرة بهاء الله انتهت فترة لا مثيل لها ولا نظير فِي تاريخ العالم الدّينيّ من عدّة وجوه، وقطع القرن الأوّل من التّاريخ البهائيّ الأوّل نصف شوطه. نعم، انتهت فترة لا يضارعها فِي سموّها ولا فِي خصوبتها ولا فِي مداها أيّة فترة فِي أيّ دورة سالفة أخرى، فهي فترة يمكن أن توصف، باستثناء سنوات ثلاث، بأنّها نصف قرن من التّنزيل التّقدميّ المنهمر، وبأنّها فترة آتت فيها الرّسالة الَّتي أعلنها حضرة الباب ثمرتها الذّهبية المشتهاة، وانتهى بها أعظم وأخطر طور وإن لم يكن أروع وأبهج طور من أطوار عصر البطولة المجيد. فِي هذه الفترة أشرقت شمس الحقيقة – أعظم نيّرات العالم – فِي سياه ﭼال بطهران، واخترقت السّحب الَّتي غلفتها فِي بغداد، وعانت كسوفًا وقتيًّا وهي تبلغ سمتها فِي أدرنة، وغربت أخيرًا فِي عكاء فلا تعود إلى الإشراق قطّ قبل ألف عام كامل، وأعلن دين الله الجديد – وقطب كلّ الدّورات السّالفة – عَلَى رؤوس الأشهاد بلا تحفّظ، وتحقّقت النّبوءات المبشّرة بقدومه تحقّقًا

ملحوظًا لا خفآء فيه كما أعلنت الشّرائع والأحكام الأساسيّة والمبادئ الجوهريّة، وصيغ النّظام العالميّ المقبل – لحمة وسدى – بكلّ جلاء ووضوح. وتحدّدت علاقته العضويّة ومسلكه نحو الأديان السّابقة تحديدًا لا يرقى إليه شكّ. وتأسّست الهيئات الأوّليّة الَّتي قدّر لجنين النّظام العالمي أن يتكامل وينضج فِي أحشائها تأسيسًا محكمًا. وانتقل إلى الأجيال القادمة ذلك الميثاق الذي من شأنه أن يرعى سلامة الدّين العالميّ ويصون تماسكه. ووعد الناس بتحقيق وحدة الجنس البشريّ وإقرار السّلام الأعظم وافتتاح الحضارة العالميّة وعدًا أكيدًا لا جدال فيه. وتكرّرت الإنذارات بالمصائب الَّتي تنتظر الملوك ورجال الدّين والحكومات كمقدّمة لتلك الخاتمة المجيدة. وصدر النّداء العظيم لقادة العالم الجديد – وهو النّداء المبشّر بالرّسالة الَّتي عهد بها فيما بعد إلى أمريكا الشّماليّة. وتم الاتّصال المبدئيّ بشعب آمنت سليلة أسرته المالكة بالدّين قبل نهاية القرن البهائيّ الأوّل. واطلقت الدّفعة الأصليّة الَّتي ما زالت تغدق – وستظلّ تغدق عَلَى مدى عشرات متلاحقة من السّنين – بركاتها العميمة ذات الصّبغة الرّوحيّة والإداريّة عَلَى جبل الرّبّ المقدّس المشرف عَلَى السّجن الأعظم. وأخيرًا ارتفعت أعلام الفتح الرّوحيّ المظفّرة الَّتي قدّر لها أن ترفرف قبل انتهاء القرن الأوّل عَلَى ما لا يقلّ عَنْ ستّين قطرًا فِي نصفيّ الكرة الشّرقيّ والغربيّ.

Image result for ‫مقام حضرة بهاء الله‬‎نعم، لقد استطاع دين حضرة بهاء الله – الذي كان يقف آنذاك عَلَى أعتاب العقد السّادس من عمره – أن يبدي قدرته عَلَى أن يمضي إلى الأمام فِي الطّريق الَّتي رسمها له مؤسّسه، لا يصدعه صادع ولا يفسده مفسد؛ وأن يبدي أمام الأجيال المتعاقبة آيات الطّاقة السّماويّة الَّتي أغدقها عليه مؤسّسه أيّما إغداق – كلّ ذلك بفضل سعة مجال كتاباته المقدّسة وتنوّعها، وضخامة عدد شهدائه وإقدام أبطاله، والمثل الذي ضربه أتباعه، والجزاء العادل الذي لقيه خصومه، ونفاذ تأثيره وبطولة

مبشّره الَّتي ليس كمثلها شَيْءٌ، وعظمة مؤسّسه الَّتي تغشى العيون وتخطف الأبصار، والفعالية الغيبيّة الَّتي يبديها روحه الغلاّب الّذي لا يقهر…

– من كتاب ايام تسع-

لوح الزِّيارة

أَلثَّنَاءُ الَّذِي ظَهَرَ مِنْ نَفْسِكَ الأَعْلَى وَالْبَهَآءُ الَّذِي طَلَعَ مِنْ جَمَالِكَ الأَبْهَى عَلَيْكَ يَا مَظْهَرَ الْكِبْرِيَآءِ وَسُلْطَانَ الْبَقَآءِ وَمَلِيكَ مَنْ فِي الأَرْضِ وَ‌السَّمَاءِ، أَشْهَدُ أَنَّ بِكَ ظَهَرَتْ سَلْطَنَةُ ‌اللهِ وَ‌اقْتِدَارُهُ وَ‌عَظَمَةُ‌ اللهِ وَكِبْرِيَاؤُهُ، وَبِكَ أَشْرَقَتْ شُمُوسُ القِدَمِ فِي سَمَاءِ القَضَآءِ وَطَلَعَ جَمَالُ الْغَيْبِ عَنْ أُفُقِ البَدَآءِ، وَأَشهَدُ أَنَّ بِحَرَكَةٍ مِنْ قَلَمِكَ ظَهَرَ حُكْمُ ‌الْكَافِ وَ‌النُّون وَ‌بَرَزَ سِرُّ اللهِ الْمَكْنُونِ وَبُدِئَتِ الْمُمْكِنَاتُ وَبُعِثَتِ الظُّهورَاتُ، وَأَشهَدُ أَنَّ بِجَمَالِكَ ‌ظَهَرَ جَمَالُ ‌الْمَعْبُودِ وَبِوَجْهِكَ لاحَ وَجْهُ الْمَقْصُودِ وَبِكَلِمَةٍ مِنْ عِنْدِكَ فُصِّلَ بَيْنَ الْمُمْكنَاتِ وَصَعَدَ الْمُخْلِصُونَ ‌إِلَى‌ الذُّرْوَةِ ‌الْعُلْيَا وَالْمُشْرِكونَ إِلَى‌ الدَّرَكاتِ‌ السُّفْلَى، وَأَشْهَدُ ِبِأَنَّ مَنْ عَرَفَكَ ‌فَقَدْ عَرَفَ‌ اللهَ وَ‌مَنْ فَازَ بِلَقِائِكَ‌ فَقَدْ فَازَ بِلَقَاءِ اللهِ، فَطُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِكَ وَبِآيَاتِكَ وَخَضَعَ‌ بِسُلْطَانِكَ وَشُرِّفَ بِلِقَائِكَ وَبَلَغَ بِرِضَائِكَ وَطَافَ فِي حَوْلِكَ وحَضَرَ تِلْقَاءَ عَرْشِكَ، فَوَيْلٌ لِمَنْ ظَلَمَكَ وَ‌أَنْكَرَكَ وَ‌كَفَرَ بِآيَاتِكَ وَجَاحَدَ بِسُلْطَانِكَ وَحَارَبَ بِنَفْسِكَ وَاسْتَكبَرَ لَدَى وَجْهِكَ وَجَادَلَ بِبُرْهَانِكَ وَفَرَّ مِنْ حُكُومَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ وَكانَ مِنَ المُشْرِكينَ فِي أَلوَاحِ القُدْسِ مِنْ إِصْبَعِ الأَمْرِ مَكْتُوبًا، فَيَا

إِلهِي ومَحْبُوبِي فَأَرْسَلْ إِلَيَّ عَنْ يَمِينِ رَحْمَتِكَ وَعِنَايَتِكَ نَفَحَاتِ قُدْسِ أَلْطَافِكَ لِتَجْذِبَنِي عَنْ نَفْسِي وَعَنِ الدُّنْيَا إِلَى شَطْرِ قُرْبِكَ وَلِقَائِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ وإِنَّكَ كُنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا، عَلَيْكَ يَا جَمَالَ اللهِ ثَنَاءُ اللهِ وَذِكْرُهُ وَبَهَاءُ اللهِ وَنُورُهُ، أَشْهَدُ بِأَنَّ مَا رَأَتْ عَيْنُ الإِبْدَاعِ مَظْلُومًا شِبْهَكَ كُنْتَ فِي أَيَّامِكَ فِي غَمَرَاتِ الْبَلايَا، مَرَّةً كُنْتَ تَحْتَ ‌السَّلاسِلِ وَالأَغْلاَلِ وَمَرَّةً كُنْتَ تَحْتَ سُيُوفِ الأَعْدَاءِ ومَعَ كُلِّ ذلِكَ أَمَرْتَ النَّاسَ بِمَا أُمِرْتَ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ ‌حَكِيمٍ، رُوحِي لِضُرِّكَ الفِدَاءُ وَنَفْسِي لِبَلاَئِكَ الْفِدَاءُ أَسْأَلُ ‌اللهَ بِكَ وَبِالَّذِينَ اسْتَضَاءَتْ وُجُوهُهُم مِنْ‌ أَنوَارِ وَجْهِكَ وَ‌اتَّبَعُوا مَا أُمِرُوا بِهِ حُبًّا لِنَفْسِكَ‌ أَنْ يَكْشِفَ ‌السُّبُحَاتِ ‌الَّتي حالَتْ بَيْنَكَ وبَيْنَ خَلْقِكَ وَيَرْزُقَنِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِنَّكَ أَنتَ المُقْتَدِرُ الْمُتِعَالِي‌ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، صَلِّ اللَّهُمَّ ‌يَا إِلهِي عَلى‌ السِّدْرَةِ وَ‌أَوْرَاقِهَا وَأَغْصَانِهَا وَأَفنَانِهَا وَأُصُولِهَا وفُرُوعِهَا بِدَوَامِ أَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَصِفَاتِكَ‌ الْعُلْيَا ثُمَّ ‌احْفَظهَا مِنْ شَرِّ الْمُعْتَدِينَ وَجُنُودِ الظَّالِمِينَ، إِنَّكَ أَنْتَ‌ الْمُقْتَدِرُ الْقَدِيرُ، صَلِّ اللَّهُمَّ يَا إِلهِي عَلَى عِبَادِكَ الفَائِزِينَ وَإِمَائِكَ الفَائِزَاتِ إِنَّكَ أَنْتَ الْكَرِيمُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، لا إِلهَ ‌إِلاَّ أَنْتَ الْغَفُورُ الْكرِيمُ.

 

26 أبريل 2017

البهائيون.. كبش فداء لنزاع يمزق اليمن السعيد

Posted in مقالات, مقام الانسان, المسقبل, النجاح, النضج, الافلاس الروحى, الانسان, البهائية في 12:46 م بواسطة bahlmbyom

تعيد بلاد اليمن السعيد، في هذا الزمن العصيب من الإنتقال المتعثر للديمقراطية، سيرة الاضطهادات المتعاقبة للبهائيين التي شهدها القرن العشرون وماتلاه، فقد تعيّن على أتباع الدين البهائي، أن يكونوا كبش فداء دائم لكل نزاع جديد تشهده بلدان الشرق الأوسط منذ فترة التحرر من الأستعمار.

في المغرب 1962 حكم عليهم بالأعدام بسبب عقيدتهم، وفي مصر جمال عبد الناصر صدر قرار بحظر عقيدتهم وزجت بهم السلطات في السجن ست مرات متتالية منذ بداية الستينيات، أما في العراق فقد حظرت ديانتهم في عام 1970 ودخلوا في السجن منذ عام 1974.

وبلاد اليمن السعيد تنزلق الى مزيد من التفتّت منذ فشل خريطة العملية الانتقالية منذ عام 2011 وطغيان الاقتتال الداخلي بعد فشل مؤتمر الحوار الوطني في التوصل الى توافق حول تقاسم السلطة وبنية الدولة ما أجهض أمكانيات الأستقرار في بلد عرف تاريخيا بعدم الاستقرار خلال العقود الماضية.

أضيفت تعقيدات جديدة الى المشهد بعد بروز الحوثيين (الحركة الزيدية الشيعية الإحيائية) وتحولها الى ذراع عسكري وتحالفها مع عدو الأمس (الرئيس علي عبد الله صالح)، ضد حزمة اعدائه المناهضين له منذ انتفاضة 2011 مثل حزب الإصلاح الإسلامي السني، وعائلة الأحمر ذات النفوذ واللواء علي محسن الأحمر.

وحين استولى الحوثيون على صنعاء، مستغلين موجة من الاستياء الشعبي ضد حكومة الرئيس هادي في أيلول سبتمبر 2014، حاولوا توسيع سلطتهم بالقوة على سائر أنحاء البلاد، ثم سرعان ما أصبحت اليمن مرآة لصدام طائفي إقليمي ففي آذار مارس 2015 تدخلت الجارة الكبيرة (المملكة العربية السعودية) عسكريا وتحت مظلة دولية، بهدف إعادة ترتيب اوراق الصراع الداخلي، في مناهضة الحوثيين، لتشكل تحالفا من تسع دول عربية، وتلقت دعما حذرا من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا.

ومن مخرجات التدخل هو تعقيد الوضع المعقد بالأصل، حيث كان من نتائج هذا النزاع المستفحل، إضعاف خيارات السلام، اضافة الى ما هو أخطر، وهو الانتشار الذي يصعب ضبطه للمجموعات الجهادية مثل الفرع اليمني لكل من القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

وكان من نتائج هذا الصراع والفوضى المستحكمة البطش بأقلية دينية مسالمة، فالبهائيون الذين لم يتورطوا في النزاع وكرسوا جهودهم التطوعية لخدمة افراد المجتمع المدني سرعان ما وقعوا على خط النار. ففي مثل هذه النزاعات يعد الحياد خطرا، والدعوة للسلام تهديدا لأمراء الحروب، أما خدمة الناس كافة، فتتحدى الحس الحصري والطائفي لبنية اجتماعية تشهد استقطابا متزايدا بين “نحن” و”هم”.

وأكدت نشرة الاخبار البهائية العالمية الصادرة عن الجامعة البهائية العالمية هذا الواقع، بملاحظتها التالية “خلال الاضطرابات والصراعات الداخلية التي شهدتها اليمن في السنوات الأخيرة، رفض البهائيون اليمنيون الانجراف في الخلافات والصراعات، وعوضا عن ذلك سعوا في خدمة كافة أبناء المجتمع اليمني مولين اهتماما خاصا بالأجيال الشابة الحريصة على توجيه طاقاتها من أجل إعادة بناء المجتمع واحيائه”.

احتفال أطفال البهائيين في اليمن بعيد الرضوان (العالم الجديد)

مع أن التاريخ المعاصر لاضطهاد البهائيين يعود الى زمن سابق للأضطرابات الحالية، إذ انه في عام 2008 تعرَّضوا لاعتقالات من قبل الاجهزة الأمنية، شملت عدداً من البهائيين اليمنيين والمقيمين، وانتهت الحملة بترحيل عدد من المقيمين مع عائلاتهم.

لكن مع التحولات التي شهدها اليمن منذ عام 2011، بدأ الاضطهاد يتخذ شكلا منهجيا، فقد حمل عام 2013 الظاهرة الأبرز لإعتقال”حامد بن حيدرة” الذي اصبح خلال اعوام اعتقاله، الشخصية البهائية الأبرز في اليمن، والذي عملت السلطة على تعطيل محاكمته من خلال التأجيل بصفة مستمرة من دون أن توجه إليه تهمة واضحة، كما أصرت على حرمانه من علاج الإصابات ومضاعفات التعذيب الذي تعرض له.

في عام 2016 تحول الاعتقال الفردي الى عملية اعتقال جماعية، فقد داهمت عناصر مسلحة من “جهاز الأمن القومي”، أي وكالة المخابرات اليمنية، في 10 آب أغسطس 2016 ورشة عمل شبابية لبهائيين، واعتقلت 65 رجلا وامرأة، بينهم أطفال لم يتجاوزوا الخامسة عشرة من أعمارهم. وإغلاق المؤسسات المدنية ذات الصلة بالبهائيين، والعاملة في اطار تعزيز التعايش السلمي في اليمن مثل (مؤسسة نداء للتعايش والبناء) و(مؤسسة التميز)، وهما مؤسستان مرخصتان تعملان منذ سنوات عدة، بمشاركة مختلف مكونات المجتمع اليمني من أجل تعزيز التعايش والمصالحة الوطنية ونبذ التعصب والعنف.

وحسب ما جاء في نشرة الأخبار البهائية. في “مساء الإثنين 17 أبريل الجاري تلقى العشرات من البهائيين مكالمات هاتفية بين العاشرة والنصف مساء وحتى منتصف الليل، تطالبهم بالحضور صباح اليوم التالي والمثول أمام المحكمة. هذه المكالمات جاءت مباشرة قبيل صدور الأوامر باعتقالهم. نظرا لمعرفة البهائيين بالمساعي المبيّتة لاضطهادهم وعدم استلامهم أي استدعاء قضائي رسمي قرر البهائيون انتداب عدد من المحامين عنهم”.

ويضيف الخبر أن “أحد البهائيين، المهندس/ بديع الله سنائي، وهو شخصية بارزة في اليمن راجع المحكمة صباح اليوم التالي 18 أبريل بناء على نصيحة وجهت له في مقر عمله. وفور وصوله تم اعتقاله ليتأكد بذلك أن مطالبة البهائيين بالحضور كانت مجرد حيلة لاعتقالهم”. كما يوضح البيان أمه “في 19 أبريل تم اعتقال اثنين آخرين من البهائيين أحدهما الشيخ وليد عياش إحدى الشخصيات القبلية المرموقة في اليمن. حيث تم اعتقاله من قبل السلطات وهو في طريقه من مدينة إب إلى الحديدة. ولا توجد معلومات حتى الساعة حول مكان تواجدهما، فيما تتزايد المخاوف بشأن سلامتهما”.

ودعت السيدة باني دوجال ممثلة الجامعة البهائية العالمية بالأمم المتحدة المجتمع الدولي في تصريح لها الى شجب “هذه الأحداث والإجراءات المقلقة والمنذرة بالخطر والتي تقف خلفها سلطات بعينها داخل اليمن من بينها الأمن القومي ومكتب المدعي العام، ونطالب بإيقاف حملة الاعتقالات الحالية وإطلاق سراح المعتقلين البهائيين الذين يواجهون خطرا محدقا”.

مثل هذه الانتهاكات التي يتعرض لهت أفراد الأقلية البهائية في اليمن تجعل صورة المستقبل القريب في اليمن السعيد قاتمة، وتضعف الثقة في قدرة أطراف النزاع على الخروج بالبلاد من محنتها الحالية. لقد دمر النزاع الأهلي والتدخل الأقليمي بنية البلاد التحتية الضعيفة أصلاً، وفتح بابا واسعا للتنظيمات الارهابية مثل القاعدة في شبه جزيرة العرب وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) للتوسع. وحل مثل هذا النزاع لا يمكن أن يسهله البطش بأقلية تدعو للسلام وسط تفاقم حدة الانقسامات السياسية الداخلية، والانقسامات الإقليمية والطائفية التي تفتت الشرق الأوس

لقد دمرت الحرب الاهلية بلاد اليمن السعيد إلى درجة تتطلب جهدا مضاعفا وموارد كبيرة من المجتمع الدولي وإرادات سياسية اقليمية ودولية متفقة على العودة الى مرحلة الاستقرار، وهو أمر ليس باليسير في ظل صراع المصالح الاقليمي والدولي الراهن.

يوغل البطش بالابرياء من البهائيين وبعث الانقسامات المتزايدة والتوظيف السياسي للدين واضطهاد الابرياء من دعاة السلام وخدمة الانسانية الى تدمير اليمن روحيا وإنسانيا على نحو يصعب إعادة بنائه، ومن دون الوقوف في وجه هذه الانتهاكات سوف تستمر اليمن بالانزلاق إلى حالة من التفتت والانقسام والعنف الطائفي، ومن ورائها بلدان الشرق الأوسط جميعا.

وبما أن الطريق نحو سلام دائم سيكون دائما صعباً وشاقاً. لذا، فلن يجد صناع السلام في بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا الا التكاتف معا في سبيل إنهاء محنة البهائيين في اليمن.

الترجمة العربية لنص الخبر الصادر عن الجامعة البهائية العالمية:

موجة الاعتقالات في اليمن تنذر بعواقب وخيمة

نيويورك – أصدرت سلطات مسئولة في صنعاء أوامر باعتقال ما لا يقل عن 25 بهائيا ضمن حملة اضطهاد وقمع يتعرض لها البهائيون تستهدف إرغامهم على ترك دينهم

وقد تضمنت الاتهامات الواهية الموجهة ضد البهائيين تخلقهم بمكارم الأخلاق والسلوك القويم بهدف جذب الناس إلى دينهم.  إن هذه الاتهامات الفاقدة للمعنى تشبه إلى حد بعيد تلك التي توجه ضد البهائيون في إيران؛ حيث تشير التقارير إلى الدور المؤثر للسلطات الإيرانية فيما يتعرض له البهائيون في اليمن.

وتشكل الأحداث الأخيرة تطورات مثيرة للقلق ضمن سلسلة الاضطهادات والاعتداءات التي يتعرّض لها البهائيون اليمنيون، والتي تتضمن: اعتقال المواطن حامد بن حيدرة منذ عام 2013م ومحاكمته التي تتأجل بصورة مستمرة، بالإضافة إلى حملة الاعتقالات الواسعة والتي طالت أكثر من 60 مشاركا ومشاركة في فعالية تعليمية في عام 2016 نصفهم من البهائيين، من بين المعتقلين السيد/ كيوان القادري المحتجز في السجن منذ أكثر من ثمانية أشهر. كما أنه قبل أسابيع وفي الخامس من أبريل تم اعتقال بهائي يعمل في الصليب الأحمر بصنعاء لمجرد كونه بهائيا.

“إننا ندعو المجتمع الدولي أجمع أن يشجب هذه الأحداث والإجراءات المقلقة والمنذرة بالخطر والتي تقف خلفها سلطات بعينها داخل اليمن من بينها الأمن القومي ومكتب المدعي العام، ونطالب بإيقاف حملة الاعتقالات الحالية وإطلاق سراح المعتقلين البهائيين الذين يواجهون خطرا محدقا”. جاء ذلك في تصريح للسيدة باني دوجال ممثلة الجامعة البهائية العالمية بالأمم المتحدة.

وقد أهابت دوجال بالمجتمع الدولي في نداء قوي: “لا ينبغي أن نقف مكتوفي الأيدي فنسمح لحالة الاستبداد والظلم أن تتسع وتنتشر ضد جماعة دينية”. مساء الإثنين 17 أبريل تلقى العشرات من البهائيين مكالمات هاتفية بين العاشرة والنصف مساء وحتى منتصف الليل، تطالبهم بالحضور صباح اليوم التالي والمثول أمام المحكمة. هذه المكالمات جاءت مباشرة قبيل صدور الأوامر باعتقالهم. نظرا لمعرفة البهائيين بالمساعي المبيّتة لاضطهادهم وعدم استلامهم أي استدعاء قضائي رسمي قرر البهائيون انتداب عدد من المحامين عنه

إلاّ أنّ أحد البهائيين، المهندس/ بديع الله سنائي ، وهو شخصية بارزة في اليمن راجع المحكمة صباح اليوم التالي 18 أبريل بناء على نصيحة وجهت له في مقر عمله. وفور وصوله تم اعتقاله ليتأكد بذلك أن مطالبة البهائيين بالحضور كانت مجرد حيلة لاعتقالهم.

وفي 19 نيسان أبريل تم اعتقال اثنين آخرين من البهائيين أحدهما الشيخ وليد عياش إحدى الشخصيات القبلية المرموقة في اليمن. حيث تم اعتقاله من قبل السلطات وهو في طريقه من مدينة إب إلى الحديدة. ولا توجد معلومات حتى الساعة حول مكان تواجدهما، فيما تتزايد المخاوف بشأن سلامتهما. العديد من العائلات البهائية أجبرت على ترك منازلها لتجنب الاعتقالات التعسفية. من بين هؤلاء زوجة المعتقل البهائي حامد بن حيدرة والتي تكافح منذ أكثر من 3 سنوات لإطلاق سراحه فيما تقوم برعاية وإعالة بناتها الثلاث؛ اليوم هي أيضا على قائمة الاعتقال

خلال الاضطرابات والصراعات الداخلية التي شهدتها اليمن في السنوات الأخيرة، رفض البهائيون اليمنيون الانجراف في الخلافات والصراعات وعوضا عن ذلك سعوا في خدمة كافة أبناء المجتمع اليمني مولين اهتماما خاصا بالأجيال الشابة الحريصة على توجيه طاقاتها من أجل إعادة بناء المجتمع واحيائه.

العديد من القيادات اليمنية والشخصيات البارزة من مختلف الأطياف والانتماءات عبروا عن تعاطفهم مع البهائيين. حتى من بين الحوثيين الحاكمين في صنعاء والذين تحدث الاضطهادات والاعتقالات في مناطق سيطرتهم ظهرت أصوات لمسؤولين من بينهم أحد الوزراء أعربت عن عدم رضائها من الاضطهاد المستمر للبهائيين، والبعض منهم أدان تلك التصرفات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت السيدة باني دوغال: “نحن واثقون من دعم العديد من ذوي العقول النيّرة والمنصفة من اليمنيين من مختلف الاطياف والانتماءات ممن يُسَلّمون بحق المجتمع البهائي أن يعيش جنبا إلى جنب مع سائر مكونات المجتمع اليمني وأن يساهم في تطوره، خاصة خلال الأوقات العصيبة التي يمرّ فيها بلدهم”.

12 أبريل 2017

يوم الأرض العالمي

Posted in قضايا السلام, إدارة الأزمة, الكوكب الارضى, المناخ, المياه, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, اليوم العالمى, الأنجازات, الأرض, البيئة, التوعية, انعدام النضج, احلال السلام, بيئة صحية في 7:46 ص بواسطة bahlmbyom

Related image   تزايد الاهتمام العالمي بالبيئة ، وفي محاولة للحد من التلوث وتدمير البيئة اللذين يهددان مستقبل البشرية ، أُعْلِنَ أن تاريخ 22 أبريل / نيسان من كل عام ، يُخصص للنشاطات البيئية للفت الانتباه إلى مشاكل البيئة التي تُعاني الكرة الأرضية ، بهدف معالجة أسباب ونتائج تلك المشاكل … وقد أطلق على ذلك اليوم اسم يوم الأرض العالمي                                                                                                                                ويوم الأرض العالمي هو يوم اتفقت عليه معظم دول العالم ، لينظروا في مشاكل الكرة الأرضية التي تحملنا في ظهرها  وفي بطنها قد جاء كنتاج لتطور وعي بيئي عالمي وتم الاحتفاء به لأول مرة عام 1970 حيث أشاد صاحب الفكرة “السناتور جاي لورد نيلسون” عن الهدف من مناسبة يوم الأرض وهو جذب اهتمام الرأي العام لأهمية البيئة والحفاظ عليها ، وإبراز قضية البيئة كإحدى القضايا الأساسية في العالم ،                                                                                        وقد نجح هذا حيثُ عدا يوم الأرض العالمي هو الفرصة التي أُعطيت للشعوب ، ليهتم الفادة السياسيون بقضية البيئة .Image result for ‫يوم الأرض‬‎
“لقد حقق يوم الأرض ما كنت أرجوه منه ، فقد كان الهدف إثبات وجود قلق عميق لدى البلد ككل على البيئة ، يكون من الضخامة بحيث يحدث هذه على الساحة السياسية ، وكان ذلك رهاناً غير مضمون النتائج ، ولكنه نجح .                                                       فقد شارك  الملايين فى تظاهرة سلمية في جميع أنحاء البلد وشاركت في النشاط عشرة آلاف مدرسة ابتدائية وثانوية وألفا جامعة وألف مجتمع سكاني محلي … وكان ذلك هو الحدث الملفت الذي أصبح يوم الأرض وأخيراً فإن مراعاة الفرد المحافظة على صحة البيئة من خلال ممارساته اليومية تشكل اعترافاً منه بأحقية كثيرين آخرين يشاركونه الحياة على هذا الكوكب . كما أن إتباعه نهجاً حياتياً تكون من أولوياته الحفاظ على البيئة ، قد يهم في التخفيف من الأضرار التي ارتبطت بالعديد من الأنشطة البشرية التي أثقلت كاهل الأرض بمخاطرها .                                                     الاتفاق عالمياً على أن يكون الثامن والعشرين من آذار من كل عام يوماً يتضامن فيه سكان الأرض خلال ساعة واحدة ، تطفأ فيها الأضواء في أماكن كثيرة كالمنازل والشوارع والمؤسسات الحكومية والخاصة ، والميادين للحفاظ على البيئة وتوفير الطاقة وزيادة وعي الناس بمخاطر تلوث الجو خاصة بمليارات الأطنان من غازات ثاني أكسيد الكربون والميثان ومركبات الكربون والفلور والكلور ، حيث تسهم الولايات المتحدة  وحدها في انبعاث مليار طن من هذه الغازات من مصانعها وسياراتها ومختلف أوجه النشاط الإنساني فيها
Image result for ‫يوم الأرض‬‎وعلى العالم أن يتذكر في هذا اليوم وفي كل يوم أن جليد القطبين يزداد ذوباناً عاماً بعد عام لارتفاع حرارة الأرض ، منذراً العالم بكوارث طبيعية تتهدد الحياة على هذا الكوكب الذي يدمره أهله بأنفسهم ، وتأتي هذه الساعة للتقليل من خطر الانبعاثات الغازية . وما يهُمنا في هذا المجال هو تأثير ظاهرة الانحباس الحراري الناتجة عن هذه الانبعاثات الهائلة إلى طبقة الجو المحيطة بالأرض ، وخاصة تأثيرها على البلدان والبيئة العربية بالذات ، لأن هذا العالم اليوم يُدرك أن قضية البيئة أصبحت مسألة تفرض التعامل معها بأكبر قدر من الجدية ، ووضعها على رأس الاهتمامات الدولية ، حيث تبين أن التنمية المتسارعة التي سعى إليها العالم في العقوم السابقة (قبل التسعينات) تحمل مخاطر أكيدة يُمكن أن تتسبب بتدميرنا للحياة على كوكبنا .
وقد عبرت مجلة (تايم) الأمريكية ي العدد السنوي الذي اعتادت تخصيصه لشخص أو موضوع بعيد الأثر ، عن اهتمامها بهذا الموضوع ، وحذرت من الكوارث البيئية التي تواجه الأرض والتغيرات المناخية الناتجة عن تراكم النفايات السامة والكيميائية والمشمعة ، وتسميم احتياطي المياه ، وفقدان خصوبة التربة وانقراض آلاف الكائنات ، بسبب الأمطار الحمضية المدمرة للنباتات والتربة والغابات . ويؤدي تراكم هذه الغازات إلى تشكيل ما يُسمى بظاهرة “الانحباس الحراري” أو “البيت الزجاجي” أو “الصوبة” أو “الدفيئة” لأنها تسمح بدخول الأشعة الضوئية إلى الأرض ، وتمنع ارتداد “الأشعة دون الحمراء” إلى الجو ، ما يؤدي إلى ارتفاع حرارة الأرض ، وذوبان الجليد القطبي ، وتعديل مستويات المياه في البحار ، والجفاف، والتصحر
وتحتاج المشكلات الخاصة بالدول العربية إلى جهد نظراً لغياب الاهتمام الجدّي والمنظم بموضوع البيئة ، وخاصة بعد أن سعت الدول الصناعية الكبرى المسؤولة إلى حد بعيد عن تلوث البيئة وعن الأزمات التي تُهدد الأرض إلى تحميل العالم الثالث جزءاً من هذه المسؤولية
Image result for ‫يوم الأرض‬‎   وقد اختلفت تقديرات العلماء في تصوير السيناريو الناجم عن ارتفاع درجات الحرارة المتوقع مستقبلاً على المنطقة العربية ، ففي الوقت الذي لا يتوقع فيه بعض العلماء أن يكون لهذا الارتفاع أثر هام بسبب درجات الحرارة العالية أصلاً في المنطقة العربية ، يرى فريق ثان أن ارتفاع الحرارة سوف يدفع الكائنات الحية إلى أقصى حدود قدرتها على التحمل ، وأن أي ارتفاع مستمر في درجات الحرارة سيؤدي إلى استنفاد قدرة هذه الكائنات على التحمل  .                                                                                                                                   ويعتقد بأن توزع الأمطار وكميتها في البلدان العربية ، يمكن أن يتأثر أكثر من أي شيء آخر بتغير المناخ العالمي . وهو يركز على تأثير تغير المناخ على البيئة الحية . ونظراً لخطورة ظاهرة الانحباس الحراري المرتبط عضوياً بسوء استخدام الانسان للتربة وما عليها ، فإن ساعة في العالم لا تكفي لمعالجة المشكلة المتفاقمة بسبب التقدم الصناعي وبوجود ملايين الحيوانات التي تشكل الغازات المنبعثة من خلفاتها أيضاً خطورة في تغير المناخ وتدمير البيئة .

5 أبريل 2017

الأدراج المرتبة!

Posted in مقام الانسان, مواقف, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النجاح, النضج, الوقت, التفكير, التوعية في 12:13 م بواسطة bahlmbyom

لا تفتح الأدراج مرّة واحدة…


imagesوصلتنى هذه القصة من أحد الأصدقاء والتى جعلتنى اتفكر فيها ملياً،هل نستطيع ترتيب حياتنا بطريقة صحيحة؟ هل نستطيع الفصل مابين أدراج حياتنا ؟ اعنى هل نستطيع الأستمتاع بحياتنا والتعامل مع مواقف الحياة المختلفة التى تواجهنا بشئ من التنظيم والفصل ام نخلط بينها فلا نستطيع النجاح بناءاً على اختياراتنا الخاطئة؟
من الأشياء التي تعيق إحساسنا بالسعادة والراحة أو
تترك أعمالنا منقوصة،طريقتنا الخاطئة في التعامل مع مواقف الحياة.

فقد سُئل أحد الناجحين عن سر نجاحه فقال: عندما أكون في وظيفتي ينفصل تفكيري
عن البيت، ولا أركِّز إلا في أداء عملي، وعندما أكون بين أسرتي
أنفصل عن كلّ شيء يشغلني عن أسرتي. وأقضي الوقت
مع أسرتي وأنا في كامل كياني وحضوري
وأنظّم حياتي، كما هي طريقة الأدراج فهناك درج البيت، درج العمل، درج المتعة
والتسلية، درج العبادة، درج الرياضة، درج العلاقات الإجتماعية،
فلا أفتح الأدراج مرّة واحدة، بل أفتح كلّ درج لوحده
وعندما أنتهي منه أغلقه،
وأفتح درجاً آخر حسب
الموقف الذي أعيشه،
فإنّ هذه الطريقة تجعل حياتي منظّمة، وتفكيري متزناً، ويومياتي مبرمجة
وأدائي على درجة عالية من العطاء والكفاءة،
ناهيك عن إحساسي بالإستقرار لأنّي
شخص أنجز كلّ شيء بدقّة
وأعطي لكل حق حقّه.

downloadفما يحدث أنّ بعض الأشخاص ينقل هموم العمل إلى بيته، أو يعيش مشاكل بيته وهو
في عمله ممّا يعرقل أداءه وإنتاجيته، فعندما ينقل
مشاكل عمله إلى بيته يحوّل بيته إلى هم ونكد،
أو عندما يصلي لا يعيش حالة التجلّي
الروحاني والانعتاق نحو الله،
لأنّ درج العمل ودرج الأسرة مفتوحان مع درج العبادة. فتختلط أفكاره وسيفقد آثار العبادة
المعنوية على روحه طالما كان يمارسها في هذه الفوضى. فلو برمجنا عقولناعلى هذا النمط من التفكير ستستقيم حياتنا أكثر لأنّ فتح الأدراجكلّها معاً تربكنا ويهدر وقتنا .

صباحكم ادراج مرتبه ومليئة بالسعادة..

 

24 مارس 2017

الإيمان

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المفاهيم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأفئدة, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة في 10:49 ص بواسطة bahlmbyom

diversity1  إن الإيمان دافع قوي لا تخمد جذوته بالنسبة للإنسانية التي وصفها أحد مفكري العصر الحديث من ذوي الشأن بأنها  ” إنسانية تعي في ذاتها معنى التطور والرقي . ”  فإذا ما سُدَّ الطريق امام الأنسان  ليُعبِّر تعبيرًا طبيعيًا عن إيمانه فإن ذلك سيدفعه إلى ابتداع صوامع للعبادة تُلبي لديه دافع الإيمان واليقين إلى حدٍ ما ، وقد تكون هذه الصوامع إما وضيعة أو غير لائقة ، والدليل القاطع المؤسف على ذلك تؤكده لنا أحداث القرن العشرين ، فالإيمان دافع لا يمكن أن يُحرم منه الإنسان .

ويمكننا القول باختصار إنه خلال تتابع الظهورات الإلهية ، فإن المصدر النابع منه نظام المعرفة الذي ندعوه الدين يقيم الدليل على صدقية ذلك النظام وخلوّه من المتناقضات التي تفرضها الطموحات الطائفية والمذهبية . فكل مظهر إلهي إنما يؤدي وظيفته وهو يتمتع بسلطته واستقلاله ولا يخضع لأي حكم أو اختبار . ودور كل مظهر من المظاهر الإلهية يُمثِّل مرحلة من مراحل الظهورات اللامتناهية لتلك الحقيقة الواحدة التي لا رديف لها . وبما أنّ الهدف من تتابع المظاهر الإلهية حثّ البشر والإهابة بهم لإدراك ما يتمتعون به من قدرات ويتولَّون من مسئوليات بصفتهم أوصياء مؤمتَمنين على الكون ، فإن تتابع المظاهر الإلهية لا يعني مجرد تكرار لما سبق ، بل هو تحرك إلى الأمام نحو مزيد من التطور والتقدم ، ولن يتم تقدير هذا التتابع تقديرًا كاملاً إلا إذا نُظر إليه من خلال هذا السياق .

وبما أن الجنس البشري بكل تنوعاته جنس واحد ، فإن الواسطة التي يُنمّي الله بها ما يتميز به الجنس البشري من خصائص العقل والقلب ، هي أيضًا واحدة .

طبقًا لما يوضحه حضرة بهاء الله فإن الظهورات الإلهية ليست سوى مشاهد الملحمة العظيمة للتاريخ الديني للجنس البشري تنفيذًا لبنود ” الميثاق .”

والميثاق هو الوعد الإلهي المتين الذي قطعه خالق الوجود كله ، وأكد فيه للبشر أن الهداية الإلهية الضرورية لنموهم الروحي والأخلاقي لن تتوقف ، ودعاهم أيضًا إلى استيعاب هذه القِيم والمُثل والتعبير عنها بالعمل .

لقد وُجدت الإنسانية لتعرف خالقها وتُنفذ مراده ، فالبشر هم ركيزة العالم الوارثون له والأمناء الأوصياء عليه . وما التعبد لله إلا أسمى وسيلة يمكن بها للدافع الإنساني الخفي تلبية حاجة الإنسانية لمعرفة خالقها .

إن الارتباك الظاهر بشأن دور الدين في خلق الوعي الأخلاقي يظهر جليًا أيضًا في المفهوم العام للدورالذي يقوم به الدين في تشكيل بُنية المجتمع وتحديد معالمه . ولعل أكثر الأمثلة جلاء هو الوضع الاجتماعي الذي تحدده معظم النصوص المقدسة بالنسبة إلى المرأة بمرتبة أدنى من الرجل . ولقد كانت الفوائد التي انتفع بها الرجال نتيجة لذلك بلا شك أهم عامل في دعم هذا المفهوم المتعلق بوضع المرأة الاجتماعي ، وبُنيت المبررات الأخلاقية لهذا الوضع على ما فهمه الناس أنها مقاصد تلك النصوص المقدسة نفسها . وباستثناء عدد قليل منها فإن هذه النصوص تخاطب الرجال أولاً ، وتخصص للنساء دورًا تابعًا للرجال ومساندًا لهم في الحياة الدينية والاجتماعية في آن . ومما يؤسَف له حقًا أن فهم الأمور على هذا النحو جعل من السهل وبشكلٍ شنيع أن تُلام المرأة في المرتبة الأولى ، وتُتهم بالضعف تجاه كبح جماح الغريزة الجنسية ، باعتبار هذا النوع من الانضباط إحدى السمات الجوهرية في النمو الأخلاقي وتقدمه . وإذا نظرنا إلى وضع المرأة هذا من زاوية ما تنادي به الأفكار الحديثة لوجدناه بلا تردد موقفًا مجحفًا في حقها لأنه يتسم بالتعصب . ففي غضون مراحل التطور الاجتماعي التي شهدت مولد كل الأديان الكبرى ، سعت الهداية التي تضمنتها النصوص المقدسة في المرتبة الأولى إلى تهذيب العلاقات القائمة بين البشر على قدر ما تسمح به الظروف والتي كانت حصيلة ظروف تاريخية صعبة وشديدة القسوة . ولا نحتاج إلى كثير من التبصر لندرك أن التشبث بقواعد السلوك والمعاملات البدائية في يومنا هذا لابد أن يُعطِّل الهدف الحقيقي للدين في ما يبذله من جهد دؤوب لبعث معاني القيم والأخلاق في النفوس .

7326810_origفوظيفة الدين هي أن يمهد السبيل أمام الروح الإنسانية لترتقي وترتبط بخالقها في علاقة تتزايد نضجًا . وأن يسبغ على تلك الروح استقلالاً ذاتيًا متعاظمًا في ما تتحلى به من المُثل والأخلاق لتتمكن من السيطرة على الدوافع الحيوانية الكامنة في الطبيعة الإنسانية ، وفي هذا كله ليس ثمة تناقض بين التعاليم الأساسية التي تنادي بها الأديان قاطبة وتلك الإضافية التي يأتي بها كل دين لاحق من أجل هداية البشر ودعم تقدم مسيرته في بناء الحضارة الإنسانية .

                                                                                                                دين الله واحد

  النظرة البهائية لمجتمع عالمي موحد

5 مارس 2017

مفهوم الزواج فى الدين البهائى

Posted in لوح مبارك, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, الأنسان, الأخلاق, البهجة, التسامح, التعاون في 2:59 م بواسطة bahlmbyom

 “تزوّجوا يا قوم ليظهر منكم من يذكرني بين عبادي هذا من أمري عليكم اتخذوه لأنفسكم معينا”

الاقدس: (63)

 الزواج أمر إلهي أبدي . إنه مؤسسة إلهية و مقدسة . و هو  يلعب دورا هاما في تأمين وحدة و تطور العائلة التي تعد أصغر وحدة اجتماعية في كل مجتمع . يجب ان تكون العلاقة بين الزوج والزوجة ضمن اطار الحياة العائلية المثالية ، جاء حضرة بهاءالله من اجل وحدة هذا العالم، واحد اسسها وحدة العائلة ولهذا يتوجب علينا ان نؤمن ان الله عندما سن سنة النكاح جعلها حصن النجاح والفلاح لتقوية وحدة العائلة لا اضعافها … و من خلال الزواج يتحد روحان إلى الأبد في كل العوالم الإلهية حيث يربطهما الزواج معا في عهد قوي . ويلزما نفسيهما بالمحافظة على وصية الله . و إذا تأسس هذا الاتحاد الأبدي على الأوامر الإلهية سيعطي الجو الصحي للنمو الشامل لكل عضو في العائلة .  في الأمر البهائي الزواج و تكوين العائلة ممدوحان جدا حيث يمثلان دورا اجتماعيا له الأهمية العليا والحيوية حقا لأنه عن طريقهما فقط يستمر النوع الإنساني  

unity-hearts” الزواج البهائي الحقيقي هو : أن يكون الاتحاد بين الزوج و الزوجة اتحادا جسديا و روحيا معا ، أن يصبح كل منهما قادر على تطوير الحياة الروحية للآخر و يتمتعا بالاتحاد الأبدي في كل العوالم الإلهية . هذا هو الزواج البهائي”

اما عن اجراء عقد الزواج البهائي فيكون طبقا لما حكم الله في كتابه الاقدس ومن شروطه:

ƒ -شرط الزواج ببلوغ الطرفين.

ƒ -يشترط للزواج رضاء الطرفين ووالديّ كل منهما كما تفضل في كتاب الاقدس

(انا لما اردنا المحبة والوداد واتحاد العباد لذا علقناه باذن الأبوين بعدهما لئلا تقع بينهم الضغينة والبغضاء ولنا فيه مآرب اخرى)

-ان الزواج ليس مجرد علاقة قانونية بين الرجل والمرأة انما ارتباط اجتماعي وروحي يشمل عائلات الطرفين ، ووحدة الجنس البشري يجب ان تبدأ بالوحدة على مستوى العائلة.

يجب على الطرفين تلاوة آية خاصة تعرب عن رضاهما بما أراده الله.

الحكمة العظيمة من الزواج تكمن في جملة تتكون من 4 كلمات: (انا كل لله راضون يقولها الزوج- انا كل لله راضيات تقولها الزوجه) اي ان ارادة الزوج والزوجه في رضاء كليهما بالزواج من الاخر معلق برضاء الله عنهما في هذا الاقتران. ( مثلث الحب)

فعندما يبدأ الزوج والزوجة حياتهما بوعدهما انهما ” كل لله راضون” فهما يلزما نفسيهما بخلق جو يمكنهما ولاطفالهما في المستقبل تحقيق الهدف من حياتهم، ويصف حضرة عبدالبهاء الزوج والزوجه بانهما ” اثنان يساعد كل منهما الاخر، صديقان مقربان، يجب على كل منهما الاهتمام باسعاد الاخر.”

الحب الحقيقي مستحيل الا اذا وجهنا وجهنا لله وانجذبنا لجماله” عبدالبهاء – مكاتيب 3ص 505

ƒ تسليم المهر ، قوله تعالى في كتابه الاقدس( لا يحقق الصهار الا بالامهار )

-وما المهر الا شي رمزي يتمثل في هدية ذات قيمة مادية محدودة يقدمها العريس الى عروسه 

بعد رضاء الطرفين والتحقق من رضاء والدي كل منهما سيتم مراسم العقد البهائي.

الهی الهی هذان القمران قد اقترنا فی حبك و اتّحدا فی عبوديّة عتبة تقديسك و اتّفقا علی خدمة امرك فاجعل هذا الأقتران تجلّياً من فيوضاتك يا ربّی الرّحمن و اشراقاً من انوار موهبتك يا کريم يا منّان حتّی يتفرّع هذه الدّوحة بفروع خضلةٍ نضلةٍ ريّانةٍ بفيض سحاب موهبتك انّك انت الکريم انّك انت العظيم.

                                                                                          منتخباتي از مكاتيب جلد 1 ص116

نصائح حضرة عبد البهاء بخصوص الزواج

 “….. إن أعظم الروابط التي تُؤلف وتوحد بين قلب الزوجين هي الإخلاص، يجب أن لا يَسمح كلاهما للغيرة والحقد أن يتسربا على قلبيهما أبداً، لأنهما كالسم النقيع كفيلان بهدم أُس أساس المحبة، يجب على الزوجين أن يكرٌسا معرفتهما وممتلكاتهما واسميهما وجسميهما وروحيهما لحضرة بهاء الله أولاً ثم لبعضهما ثانياً، على أفكارهما أن تكون سامية، وأفئدتهما متوقدة، وقلبيهما روحاً واحدة، ونفسيهما مركز إشراق أنوار شمس الحقيقة، على الفتور أن لا يتسرب إلى قلبيهما حين مفاجأة الحوادث والطوارئ  في هذه الحياة المتقلبة “.

Image result for marriage “…. على صدريهما أن يكونا رحبين كرحيب ملكوت الله، وإذا ما طرأ بينهما أي اختلاف في الرأي، عليهما أن يبذلا كل ما في وسِعهما لإزالته بأنفسهما، وان لا يسمحا لأحد من خارج العائلة أن يطلع على الاختلاف،لأن من شأن الناس أن يقلبوا الذرة الصغيرة الى جبل ضخم , وعلى سوء الفهم أن لا يبقى مكتوما فى القلب , بل يجب أن يتناقشا فى أسبابه ويجتهدا فى أزالته باسرع مايمكن . عليهما أن يفضلا الألفة والمحبة على الغيرة والبغضاء , وأن يعكس كل منهما على الآخر “كمرآتين صافيتين” نور المحبه والجمال . “

: “…على كل منهما أن يبوح للآخر بجميع افكاره الشريفة المنزهة وأن لا يدع الأسرار سبيلا بينهما . أجعلا بيتكما جنه الراحة والسلام . كونا للجميع ملجأ , وأفتحا بيتكما للأحباء والغرباء . رحبا بكل طارق بوجه طلق مستبشر , ليشعر الكل أنهم فى بيتى أنا . عليكما بهذه الحياة بشكل يكون فيه بيتكما منظرا للفردوس الأبهى , بحيث أن كل من يدخل فيه يشعر بنغمات الطهارو والصفاء فينادى بأعلى النداء : هاهو بيت المحبة , ها هو عش المحبة , هاهى حديقة المحبة , كونا بلبلين يسكنان أعلى أغصان شجرة الحياة , وأملئا الفضاء بأنغام المحبة والهناء . “

  ابذلا غاية جهدكما في تثبيت أساس المحبة في قلب حياتكما الزوجية وفي أعماق فؤاديكما، ولا تسمحا لهذا الأساس أن يعتريه أي اهتزاز، وعندما يهبكُما الله أبناءً أعزاءً، كرسا حياتكما في تعليمهم وتربيتهم ليكونوا زهوراً فيحاء في حديقة القدس، وعنادل الفردوس، وخداماً للعالم الإنساني، وثماراً لشجرة الحياة. “

  “…عليكما أن تكونا مثلاً لغيركما في هذه الحياة، ليقول الناس: انظروا كيف يعيشان في عشٍ واحدٍ بغاية المحبة والوفاء، كأن الله قد خلق طينتهما من الأزل خصيصاً لمحبة بعضيهما، فإذا توفرت هذه الشروط وقُمتُما على تحقيقها، فقد فزتما بحظً عظيم من الحياة الأبدية، وارتشفتما من معين الحق، وقضيتا أيامكما في فِردوس البهاء، جامعين الأسرار القدسية الخالدة، كونا أحباباً إلهيين ولبعضكما محبين في جنة المحبة، اجعلا آمالِكما متوجهة نحو المحبة، وخدمتكما كاللآلئ البيضاء في محيط المحبة.”

12 فبراير 2017

المطلوب تغيرات عميقة على مستوى الفرد والمجتمع ودول العالم

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المبادىء, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأرض, الافلاس الروحى, البيئة, السلام, السعادة, الضمير, بيئة صحية, تطور العالم, حلول مقترحة في 12:26 م بواسطة bahlmbyom

الجزء الثانى

اغتنام الفرص: إعادة تعريف التحدي المتمثل في التغير المناخي

اعتبارات مبدئية للجامعة البهائية العالمية

ستتطلب الإستجابة للتغير المناخي تغيرات عميقة على مستوى الفرد والمجتمع ودول العالم. وسيكون هؤلاء على علم بلا شك، من خلال مواصلة التقدم في ميادين العلم والتقنية والاقتصاد والسياسة. ولاستكمال عمليات التغيير الجارية فعلاًَ، نأخذ في الاعتبار السبل الملموسة التي نستطيع من خلالها تطبيق مبدأ وحدة الجنس البشري تطبيقاً ميدانياً في المستويات المذكورة أعلاه والتي يستطيع فيه هذا المبدأ حشد الزخم والدعم والقدرات الفكرية من أجل أساليب مواجهة أكثر تكاملاً وعدالة للتحدي الماثل أمامنا.

على صعيد الفرد: إشراك الأطفال والشباب

إن أحد المكونات الرئيسة لحل تحدي التغير المناخي هو غرس القيم والمواقف والمهارات التي تؤدي إلى أنماط عادلة ومستدامة من تفاعل الإنسان مع البيئة. وتكمن أهمية شغل الأطفال والشباب في أن هذه الفئة ستستلم دفة القيادة والتصدي للتحديات الهائلة والمعقدة للتغير المناخي في العقود المقبلة. ففي سن مبكرة يمكن تشكيل عقليات وعادات جديدة بفعالية أكبر. وقد تم تسليط الضوء على الدور المهم للتثقيف والتوعية العامة في إتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغير المناخ (UNFCCC)اا(۱۱) وكذلك في عقد الأمم المتحدة للتعليم من أجل التنمية المستدامة (٢٠٠٥ – ٢٠١٤٤) والذي يعزز التكامل في “كل من المبادىء والقيم والممارسات المتعلقة بالتنمية المستدامة في جميع جوانب التعليم والتعلم”.(۱۲)

Image result for environmental pollution

وهذا يعني، من الناحية العملية، أنه يجب توفير المناهج الدراسية نفسه للفتيات والفتيان، مع إعطاء الأولوية للطفلة التي ستتولى يوماً ما مهمة تثقيف الأجيال المقبلة. على المنهج الدراسي نفسه أن يسعى لتطوير الأطفال في القدرة على التفكير بلغة النظم والعمليات والعلاقات وليس من حيث التخصصات المنعزلة. والواقع أن مشكلة التغير المناخي قد برهنت بقوة على الحاجة إلى نهج متكامل ومنتظم. كما يجب إعطاء الطلاب المهارات الملموسة لترجمة هذا الوعي إلى عمل. ويمكن تحقيق ذلك – إلى حد ما – من خلال إدماج عنصر من الخدمة العامة في المناهج، مما يساعد الطلاب على تطوير قدرتهم على المبادرة بالبدء في المشاريع، وإلهامهم على العمل، والمشاركة في صنع القرار الجماعي، ورعاية حسهم بالكرامة والقيمة الذاتية. عموماً، على المنهج الدراسي أن يسعى جاهداً إلى دمج الاعتبارات النظرية والعملية، وكذلك ربط المفاهيم المتعلقة بالتقدم الفردي مع الخدمة للمجتمع الأوسع.(۱۳)

على صعيد المجتمع المحلي: تعزيز المساواة بين الجنسين وتشجيع الحوار بين العلم والدين.

“يقع على عاتق المجتمع المحلي التحدي المتمثل في توفير المحيط المناسب لتتم عملية صنع القرار في جو من السلام ويتم توجيه القدرات الفردية نحو العمل الجماعي. أحد أكثر التحديات الاجتماعية التي تزعج المجتمعات المنتشرة في جميع أنحاء العالم هو تهميش النساء والفتيات – وهي حالة تتفاقم بفعل تأثير التغير المناخي. فحول العالم، تقع المسؤولية العظمى على النساء لتأمين الغذاء والماء والطاقة لأغراض الطبخ والتدفئة. إن ندرة الموارد الناجمة عن التغير المناخي تضاعف عبء المرأة ويترك لها وقتاً أقل لكسب الدخل أو الالتحاق بمدرسة أو رعاية الأسرة. وعلاوة على ذلك، فإن الكوارث الطبيعية تلحق ضرراً أشد وطأة على النساء نظراً لعدم الحصول على المعلومات والموارد، وفي بعض الحالات، عدم قدرتهن على السباحة أو قيادة السيارة أو حتى الخروج من المنزل بمفردهن. إلاّ أنه سيكون من الخطأً وصم النساء بأنهن الضحية أو أنهن مجرد أعضاء في المجتمع يفتقدن للموارد الكافية؛ فربما يشكلن أكبر مصدر للطاقات الكامنة غير المستغلة في الجهد العالمي للتغلب على تحديات التغير المناخي. إن مسؤولياتهن في الأسر، والمجتمعات المحلية وكذلك في عملهن كمزارعات ومدبّرات لشؤون الموارد الطبيعية يضعهن في موقع فريد لتطوير الاستراتيجيات للتأقلم مع الأحوال البيئية المتغيرة. إن ما لدى النساء من علم وحاجات مميزة وخاصة بهن يعد متمماً لما لدى الرجال، ويجب بحسب ذلك أخذه بعين الاعتبار في جميع مجالات إتخاذ القرار على مستوى المجتمع المحلي. فمن جراء العلاقة بين الرجال والنساء والتشاور الحاصل بينهم يمكن ابتكار الاستراتيجيات الأكثر فاعلية للتخفيف من الأعباء والتكيف مع الظروف. Image result for environmental pollution
في ضوء هذا الواقع، يجب على الأمم المتحدة إيلاء مزيد من الاهتمام بالأبعاد الجنسانية التغير المناخي. إذ لا يشير الإطار الرئيسي القانوني ولا العلمي الذي يوجه مفاوضات تغير المناخ – أي الـ UNFCCC والتقرير التجميعي للجنة الحكومية للتغير المناخي التابعة للأمم المتحدة – إلى أي من الجنسين. فللشروع في معالجة هذا الوضع، نناشد الأمم المتحدة والدول الأعضاء أن يشتمل ردهم للتغير المناخي ومفاوضاتهم الحالية والمستقبلية بخصوص إتفاقيات التغير المناخي على بعد يتعلق بالجنسين. كخطوة أولى ونقطة إنطلاق، نقترح أن تشتمل التقارير الوطنية إلى الـUNFCCC على عنصر يتعلق بالجنسين؛ إن تواجد خبراء بشؤون الجنسين في وفود الـ UNFCCC سيعزز تحليل مسألة الجنسين إلى درجة أعلى. إلاّ أنه يجب عدم تحديد الجهود الرامية إلى إعطاء هذا البعد الخطير للتغير المناخي الاهتمام اللازم، لمجرد تدابير مخصصة. بدلاً من ذلك، يجب دعمها بجهود رامية إلى إدراج وإعلاء صوت المرأة في جميع ميادين النشاط الإنساني وذلك لتهيئة الظروف الاجتماعية لتحقيق التعاون المثمر والابتكار إلى أقصى حد.(۱٤)

ونظراً للقدرة الهائلة للجاليات الدينية ورؤسائها على تعبئة الرأي العام وانتشارها الواسع في المجتمعات النائية في مختلف أنحاء العالم، فهم يتحملون دوراً ثقيل العبء لا مفر منه في مضمار التغير المناخي. وبشتى المقاييس، فقد قامت أعداد متزايدة من الجاليات الدينية بإعطاء أصواتها ومواردها بصورة مستمرة لجهود تخفيف آثار التغير المناخي والتأقلم معها – فهم يعملون على تثقيف جماهيرهم، وتزويدهم بأساس ديني وأخلاقي للعمل، ويقودون أو يشاركون في الجهود المبذولة على المستويات الوطنية والعالمية.(۱٥) إلاّ أنه، يجب الآن أداء هذا الدور وإظهاره في سياق حوار يسعى لإعادة إقامة العلاقات الودية بين المحادثات الجارية بين العلم والدين. فقد حان الوقت لإعادة فحص هذا الإنشقاق الثنائي المعزز بشدة بين نظامي المعرفة بجدية تامة. فنحن في حاجة لكليهما لتعبئة وتوجيه الطاقات البشرية لحل المشكلة المطروحة: تيسر المناهج العلمية حل المشاكل بطريقة موضوعية ونظامية، في حين يُعنى الدين بالميول المعنوية التي تحفز العمل من أجل الصالح العام. وفي عصر يتوق لتحقيق العدالة والمساواة، يجب تفحص العقائد الدينية بدقة متناهية. فالعقائد التي تشجع على الاستبعاد الاجتماعي والسلبية أو عدم المساواة بين الجنسين، سوف تفشل في إشراك شعوب العالم وإذكاء اهتمامهم، في حين أن صفات العدل والرحمة والأمانة والتواضع والكرم – وهي مشتركة بين جميع الأعراف الدينية – ستكون مطلوبة أكثر من غيرها وبصورة عاجلة، وذلك لصياغة أنماط الحياة المجتمعية المتطورة.

على الصعيدين المركزي والعالمي: بناء أسس العمل التعاوني

تتحمل الحكومات، على المستوى الأساسي، مسؤولية التقيد بالالتزامات المعلنة والالتزام بسيادة القانون. وهذا المستوى من الالتزام ضروري لغرس الثقة وبناء العلاقات بين الدول، لا سيما حين شروع الحكومات بالتفاوض بشأن اتفاقية عالمية جديدة حول التغير المناخي. إن الاهتمام بسلامة عملية التفاوض في حد ذاته يمثل تدبيراً آخر لكسب الثقة. كما يجب ضمان أن تشمل المفاوضات كل الأطراف المعنية – أي فئتي الاقتصاد الصناعي والنامي اللذين يمثلان شواغل التخفيف من التبعات والتكيف على التوالي.

Related imageفي حين أنه من المسلم به أن أي سياسة فعالة للتغيير المناخي يجب أن تكون متجذرة في منظور عالمي، وحتى هذا التوسيع في نطاق المسؤولية لم يحرك الحكومات بنحو كاف لتقوم بالعمل اللازم. يجب أن يتطور هذا المنظور الآن ليعكس الترابط الأساسي والمصير المشترك للبشرية والذي ظل يكافح لفترة طويلة جداً ضد النظرة العالمية التي ركزت على السيادة والهيمنة والمنافسة. تؤشر الجهود الرامية لإعادة صياغة مفهوم السيادة من كونها حق تام إلى كونها مسؤولية، إلى أن تحوّلاً في الوعي نحو درجات أعلى من التضامن العالمي قد بدء بالفعل(۱٦). ومن المؤكد أن حل مشكلة التغير المناخي يفوق قدرات وموارد أي دولة واحدة، بل يتطلب التعاون الكامل من جانب جميع الدول كل وفقاً لإمكانياتها

إن الحكومات بحاجة الآن إلى التوصل إلى اتفاق يتناسب مع المشكلة المطروحة والتي تلبي إحتياجات المجتمعات الأكثر تعرضاً لآثار التغير المناخي. ويحتاج الإتفاق إلى وضع الأطر المؤسسية المطلوبة(۱۷) وكذلك إنشاء الآليات الدولية القادرة على تعبئة الموارد المالية، وتسريع الابتكار اللازمين للانتقال إلى مجتمع منخفض الكربون. تحتاج الدول الأكثر تقدماً اقتصادياً أن تظهر قيادتها بما يتماشى مع مسؤولياتها التاريخية وقدرتها الاقتصادية، وأن تلتزم بتخفيضات كبيرة في الانبعاثات. أما الدول النامية، وفي نطاق قدراتها وتطلعاتها التنموية، فعليها أن تسهم في الجهود الرامية إلى الانتقال إلى مسارات التنمية الأنظف. هذا هو الوقت المناسب للقادة في جميع مجالات النشاط البشري للمارسة نفوذهم لتحديد الحلول التي تُمكّن البشرية من مواجهة هذا التحدي، وبالتالي رسم مسار مستدام لتحقيق الازدهار العالمي.

Image result for environmental pollution

لقد قيل الكثير عن ضرورة التعاون من أجل حل التحدي المناخي والذي لا يسع أي دولة أو مجتمع أن يحلها بمفرده. يسعى مبدأ وحدة الجنس البشري الوارد في هذا البيان إلى تجاوز مفاهيم النفعية التعاونية لترسيخ تطلعات الأفراد والمجتمعات المحلية والدول بتلك التي تُعنى بتقدم الإنسانية. من الناحية العملية، يؤكد هذا البيان أن المصالح الفردية والوطنية تُخدم على أفضل وجه عندما تكون مترادفة مع تقدم الكل. وإذ يتلاقى الأطفال والنساء والرجال والجاليات الدينية والعلمية وكذلك الحكومات والمؤسسات الدولية، على هذه الحقيقة، فسوف نقوم بأكثر من مجرد تحقيق استجابة جماعية لأزمة التغير المناخي. سنبدأ في نموذج جديد عن طريق الوسائل التي تمكننا من فهم هدفنا ومسؤولياتنا في عالم مترابط؛ سنأتي بمعيار جديد يُقَيَم على أساسه التقدم البشري؛ سنأتي بنوع من الحكم كله وفاء للعلاقات التي تربط بيننا كأعضاء جنس بشري واحد.

http://www.bahai.com/arabic/BIC/BIC-Statement_01-December-2008.htm

النص الإنجليزي:

Seizing the Opportunity: Redefining the challenge of climate change
BIC Document #08-1201
Category: Social Development

الصفحة التالية