16 فبراير 2019

وثيقة الإخوة الإنسانية

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الإيجابية, الإرادة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب في 6:43 ص بواسطة bahlmbyom

نص الوثيقة

مقدمة

يحملُ الإيمانُ المؤمنَ على أن يَرَى في الآخَر أخًا له، عليه أن يُؤازرَه ويُحبَّه. وانطلاقًا من الإيمان بالله الذي خَلَقَ الناسَ جميعًا وخَلَقَ الكونَ والخلائقَ وساوَى بينَهم برحمتِه، فإنَّ المؤمنَ مَدعُوٌّ للتعبيرِ عن هذه الأُخوَّةِ الإنسانيَّةِ بالاعتناءِ بالخَلِيقةِ وبالكَوْنِ كُلِّه، وبتقديمِ العَوْنِ لكُلِّ إنسانٍ، لا سيَّما الضُّعفاءِ منهم والأشخاصِ الأكثرِ حاجَةً وعَوَزًا.

وانطلاقًا من هذا المعنى المُتسامِي، وفي عِدَّةِ لقاءاتٍ سادَها جَوٌّ مُفعَمٌ بالأُخوَّةِ والصَّداقةِ تَشارَكنا الحديثَ عن أفراحِ العالم المُعاصِر وأحزانِه وأزماتِه سواءٌ على مُستَوى التقدُّم العِلميِّ والتقنيِّ، والإنجازاتِ العلاجيَّة، والعصرِ الرَّقميِّ، ووسائلِ الإعلامِ الحديثةِ، أو على مستوى الفقرِ والحُروبِ، والآلامِ التي يُعاني منها العديدُ من إخوتِنا وأخَواتِنا في مَناطقَ مُختلِفةٍ من العالمِ، نتيجةَ سِباقِ التَّسلُّح، والظُّلمِ الاجتماعيِّ، والفسادِ، وعدَمِ المُساواةِ، والتدهورِ الأخلاقيِّ، والإرهابِ، والعُنصُريَّةِ والتَّطرُّفِ، وغيرِها من الأسبابِ الأُخرى.

ومن خِلالِ هذه المُحادَثاتِ الأخَويَّةِ الصادِقةِ التي دارت بينَنا، وفي لقاءٍ يَملَؤُهُ الأمَلُ في غَدٍ مُشرِق لكُلِّ بني الإنسانِ، وُلِدت فكرةُ «وثيقة الأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ»، وجرى العَمَلُ عليها بإخلاصٍ وجديَّةٍ؛ لتكونَ إعلانًا مُشتَركًا عن نَوايا صالحةٍ وصادقةٍ من أجل دعوةِ كُلِّ مَن يَحمِلُونَ في قُلوبِهم إيمانًا باللهِ وإيمانًا بالأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ أن يَتَوحَّدُوا ويَعمَلُوا معًا من أجلِ أن تُصبِحَ هذه الوثيقةُ دليلًا للأجيالِ القادِمةِ، يَأخُذُهم إلى ثقافةِ الاحترامِ المُتبادَلِ، في جَوٍّ من إدراكِ النِّعمةِ الإلهيَّةِ الكُبرَى التي جَعلَتْ من الخلقِ جميعًا إخوةً.

الوثيقة

باسمِ الله الَّذي خَلَقَ البَشَرَ جميعًا مُتَساوِين في الحُقُوقِ والواجباتِ والكَرامةِ، ودَعاهُم للعَيْشِ كإخوةٍ فيما بَيْنَهم ليُعَمِّروا الأرضَ، ويَنشُروا فيها قِيَمَ الخَيْرِ والمَحَبَّةِ والسَّلامِ.

باسمِ النفسِ البَشَريَّةِ الطَّاهِرةِ التي حَرَّمَ اللهُ إزهاقَها، وأخبَرَ أنَّه مَن جَنَى على نَفْسٍ واحدةٍ فكأنَّه جَنَى على البَشَريَّةِ جَمْعاءَ، ومَنْ أَحْيَا نَفْسًا واحدةً فكَأنَّما أَحْيَا الناسَ جميعًا.

باسمِ الفُقَراءِ والبُؤَساءِ والمَحرُومِينَ والمُهمَّشِينَ الَّذين أَمَرَ اللهُ بالإحسانِ إليهم ومَدِّ يَدِ العَوْنِ للتَّخفِيفِ عنهم، فرضًا على كُلِّ إنسانٍ لا سيَّما كُلِّ مُقتَدرٍ ومَيسُورٍ.

باسمِ الأيتامِ والأَرامِلِ، والمُهَجَّرينَ والنَّازِحِينَ من دِيارِهِم وأَوْطانِهم، وكُلِّ ضَحايا الحُرُوبِ والاضطِهادِ والظُّلْمِ، والمُستَضعَفِينَ والخائِفِينَ والأَسْرَى والمُعَذَّبِينَ في الأرضِ، دُونَ إقصاءٍ أو تمييزٍ.

باسمِ الشُّعُوبِ التي فقَدَتِ الأَمْنَ والسَّلامَ والتَّعايُشَ، وحَلَّ بها الدَّمارُ والخَرَابُ والتَّناحُر.

باسمِ «الأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ» التي تَجمَعُ البَشَرَ جميعًا، وتُوحِّدُهم وتُسوِّي بينَهم.

باسم تلك الأُخُوَّةِ التي أرهَقَتْها سِياساتُ التَّعَصُّبِ والتَّفرِقةِ، التي تَعبَثُ بمَصائِرِ الشُّعُوبِ ومُقَدَّراتِهم، وأَنظِمةُ التَّرَبُّحِ الأَعْمَى، والتَّوَجُّهاتُ الأيدلوجيَّةِ البَغِيضةِ.

باسمِ الحُرِّيَّةِ التي وَهَبَها اللهُ لكُلِّ البَشَرِ وفطَرَهُم عليها ومَيَّزَهُم بها.

باسمِ العَدْلِ والرَّحمةِ، أساسِ المُلْكِ وجَوْهَرِ الصَّلاحِ.

باسمِ كُلِّ الأشخاصِ ذَوِي الإرادةِ الصالحةِ، في كلِّ بِقاعِ المَسكُونَةِ.

باسمِ اللهِ وباسمِ كُلِّ ما سَبَقَ، يُعلِنُ الأزهَرُ الشريفُ – ومِن حَوْلِه المُسلِمُونَ في مَشارِقِ الأرضِ ومَغارِبِها – والكنيسةُ الكاثوليكيَّةُ – ومِن حولِها الكاثوليك من الشَّرقِ والغَرْبِ – تَبنِّي ثقافةِ الحوارِ دَرْبًا، والتعاوُنِ المُشتركِ سبيلًا، والتعارُفِ المُتَبادَلِ نَهْجًا وطَرِيقًا.

إنَّنا نحن – المُؤمِنين باللهِ وبلِقائِه وبحِسابِه – ومن مُنطَلَقِ مَسؤُوليَّتِنا الدِّينيَّةِ والأدَبيَّةِ، وعَبْرَ هذه الوثيقةِ، نُطالِبُ أنفُسَنا وقادَةَ العالَمِ، وصُنَّاعَ السِّياساتِ الدَّولِيَّةِ والاقتصادِ العالَمِيِّ، بالعمَلِ جدِّيًّا على نَشْرِ ثقافةِ التَّسامُحِ والتعايُشِ والسَّلامِ، والتدخُّلِ فَوْرًا لإيقافِ سَيْلِ الدِّماءِ البَرِيئةِ، ووَقْفِ ما يَشهَدُه العالَمُ حاليًّا من حُرُوبٍ وصِراعاتٍ وتَراجُعٍ مناخِيٍّ وانحِدارٍ ثقافيٍّ وأخلاقيٍّ.

ونَتَوجَّهُ للمُفكِّرينَ والفَلاسِفةِ ورِجالِ الدِّينِ والفَنَّانِينَ والإعلاميِّين والمُبدِعِينَ في كُلِّ مكانٍ ليُعِيدُوا اكتشافَ قِيَمِ السَّلامِ والعَدْلِ والخَيْرِ والجَمالِ والأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ والعَيْشِ المُشتَرَكِ، وليُؤكِّدوا أهميَّتَها كطَوْقِ نَجاةٍ للجَمِيعِ، وليَسعَوْا في نَشْرِ هذه القِيَمِ بينَ الناسِ في كلِّ مكان.

إنَّ هذا الإعلانَ الذي يأتي انطِلاقًا من تَأمُّلٍ عَمِيقٍ لواقعِ عالَمِنا المُعاصِرِ وتقديرِ نجاحاتِه ومُعايَشةِ آلامِه ومَآسِيهِ وكَوارِثِه – لَيُؤمِنُ إيمانًا جازمًا بأنَّ أهمَّ أسبابِ أزمةِ العالمِ اليَوْمَ يَعُودُ إلى تَغيِيبِ الضميرِ الإنسانيِّ وإقصاءِ الأخلاقِ الدِّينيَّةِ، وكذلك استِدعاءُ النَّزْعَةِ الفرديَّةِ والفَلْسَفاتِ المادِّيَّةِ، التي تُؤَلِّهُ الإنسانَ، وتَضَعُ القِيَمَ المادِّيَّةَ الدُّنيويَّةَ مَوْضِعَ المَبادِئِ العُلْيَا والمُتسامِية.

إنَّنا، وإنْ كُنَّا نُقدِّرُ الجوانبَ الإيجابيَّةَ التي حقَّقَتْها حَضارَتُنا الحَدِيثةُ في مَجالِ العِلْمِ والتِّقنيةِ والطبِّ والصِّناعةِ والرَّفاهِيةِ، وبخاصَّةٍ في الدُّوَلِ المُتقدِّمةِ، فإنَّا – مع ذلك – نُسجِّلُ أنَّ هذه القَفزات التاريخيَّةَ الكُبرى والمَحمُودةَ تَراجَعَتْ معها الأخلاقُ الضَّابِطةُ للتصرُّفاتِ الدوليَّةِ، وتَراجَعَتِ القِيَمُ الرُّوحِيَّةُ والشُّعُورُ بالمَسؤُوليَّةِ؛ ممَّا أسهَمَ في نَشْرِ شُعُورٍ عامٍّ بالإحباطِ والعُزْلَةِ واليَأْسِ، ودَفَعَ الكَثِيرينَ إلى الانخِراطِ إمَّا في دَوَّامةِ التَّطرُّفِ الإلحاديِّ واللادينيِّ، وإمَّا في دوامة التَّطرُّفِ الدِّينيِّ والتشدُّدِ والتَّعصُّبِ الأعمى، كما دَفَعَ البعضَ إلى تَبَنِّي أشكالٍ من الإدمانِ والتَّدمِيرِ الذاتيِّ والجَماعيِّ.

إنَّ التاريخَ يُؤكِّدُ أنَّ التطرُّفَ الدِّينيَّ والقوميَّ والتعصُّبَ قد أثمَرَ في العالَمِ، سواءٌ في الغَرْبِ أو الشَّرْقِ، ما يُمكِنُ أن نُطلِقَ عليه بَوادِر «حربٍ عالميَّةٍ ثالثةٍ على أجزاءٍ»، بدَأَتْ تَكشِفُ عن وَجهِها القبيحِ في كثيرٍ من الأماكنِ، وعن أوضاعٍ مَأساويَّةٍ لا يُعرَفُ – على وَجْهِ الدِّقَّةِ – عَدَدُ مَن خلَّفَتْهم من قَتْلَى وأرامِلَ وثَكالى وأيتامٍ، وهناك أماكنُ أُخرَى يَجرِي إعدادُها لمَزيدٍ من الانفجارِ وتكديسِ السِّلاح وجَلْبِ الذَّخائرِ، في وَضْعٍ عالَمِيٍّ تُسيطِرُ عليه الضَّبابيَّةُ وخَيْبَةُ الأملِ والخوفُ من المُستَقبَلِ، وتَتحكَّمُ فيه المَصالحُ الماديَّةُ الضيِّقة.

ونُشدِّدُ أيضًا على أنَّ الأزماتِ السياسيَّةَ الطاحنةَ، والظُّلمَ وافتِقادَ عَدالةِ التوزيعِ للثرواتِ الطبيعيَّة – التي يَستَأثِرُ بها قِلَّةٌ من الأثرياءِ ويُحرَمُ منها السَّوادُ الأعظَمُ من شُعُوبِ الأرضِ – قد أَنْتَجَ ويُنْتِجُ أعدادًا هائلةً من المَرْضَى والمُعْوِزِين والمَوْتَى، وأزماتٍ قاتلةً تَشهَدُها كثيرٌ من الدُّوَلِ، برغمِ ما تَزخَرُ به تلك البلادُ من كُنوزٍ وثَرواتٍ، وما تَملِكُه من سَواعِدَ قَويَّةٍ وشبابٍ واعدٍ. وأمامَ هذه الأزمات التي تجعَلُ مَلايينَ الأطفالِ يَمُوتُونَ جُوعًا، وتَتحَوَّلُ أجسادُهم – من شِدَّةِ الفقرِ والجوعِ – إلى ما يُشبِهُ الهَيَاكِلَ العَظميَّةَ الباليةَ، يَسُودُ صمتٌ عالميٌّ غيرُ مقبولٍ.

وهنا تَظهَرُ ضرورةُ الأُسرَةِ كنواةٍ لا غِنى عنها للمُجتمعِ وللبشريَّةِ، لإنجابِ الأبناءِ وتَربيتِهم وتَعليمِهم وتَحصِينِهم بالأخلاقِ وبالرعايةِ الأُسريَّةِ، فمُهاجَمةُ المُؤسَّسةِ الأسريَّةِ والتَّقلِيلُ منها والتَّشكيكُ في أهميَّةِ دَوْرِها هو من أخطَرِ أمراض عَصرِنا.

إنَّنا نُؤكِّدُ أيضًا على أهميَّةِ إيقاظِ الحِسِّ الدِّينيِّ والحاجةِ لبَعْثِه مُجدَّدًا في نُفُوسِ الأجيالِ الجديدةِ عن طريقِ التَّربيةِ الصَّحِيحةِ والتنشئةِ السَّليمةِ والتحلِّي بالأخلاقِ والتَّمسُّكِ بالتعاليمِ الدِّينيَّةِ القَوِيمةِ لمُواجَهةِ النَّزعاتِ الفرديَّةِ والأنانيَّةِ والصِّدامِيَّةِ، والتَّطرُّفِ والتعصُّبِ الأعمى بكُلِّ أشكالِه وصُوَرِه.

إنَّ هَدَفَ الأديانِ الأوَّلَ والأهمَّ هو الإيمانُ بالله وعبادتُه، وحَثُّ جميعِ البَشَرِ على الإيمانِ بأنَّ هذا الكونَ يَعتَمِدُ على إلهٍ يَحكُمُه، هو الخالقُ الذي أَوْجَدَنا بحِكمةٍ إلهيَّةٍ، وأَعْطَانَا هِبَةَ الحياةِ لنُحافِظَ عليها، هبةً لا يَحِقُّ لأيِّ إنسانٍ أن يَنزِعَها أو يُهَدِّدَها أو يَتَصرَّفَ بها كما يَشاءُ، بل على الجميعِ المُحافَظةُ عليها منذُ بدايتِها وحتى نهايتِها الطبيعيَّةِ؛ لذا نُدِينُ كُلَّ المُمارَسات التي تُهدِّدُ الحياةَ؛ كالإبادةِ الجماعيَّةِ، والعَمَليَّاتِ الإرهابيَّة، والتهجيرِ القَسْرِيِّ، والمُتاجَرةِ بالأعضاءِ البشَرِيَّةِ، والإجهاضِ، وما يُطلَقُ عليه الموت (اللا) رَحِيم، والسياساتِ التي تُشجِّعُها.

كما نُعلنُ – وبحَزمٍ – أنَّ الأديانَ لم تَكُنْ أبَدًا بَرِيدًا للحُرُوبِ أو باعثةً لمَشاعِرِ الكَراهِيةِ والعداءِ والتعصُّبِ، أو مُثِيرةً للعُنْفِ وإراقةِ الدِّماءِ، فهذه المَآسِي حَصِيلَةُ الانحِرافِ عن التعاليمِ الدِّينِيَّة، ونتيجةُ استِغلالِ الأديانِ في السِّياسَةِ، وكذا تأويلاتُ طائفةٍ من رِجالاتِ الدِّينِ – في بعض مَراحِلِ التاريخِ – ممَّن وظَّف بعضُهم الشُّعُورَ الدِّينيَّ لدَفْعِ الناسِ للإتيانِ بما لا علاقةَ له بصَحِيحِ الدِّينِ، من أجلِ تَحقِيقِ أهدافٍ سياسيَّةٍ واقتصاديَّةٍ دُنيويَّةٍ ضَيِّقةٍ؛ لذا فنحنُ نُطالِبُ الجميعَ بوَقْفِ استخدامِ الأديانِ في تأجيجِ الكراهيةِ والعُنْفِ والتطرُّفِ والتعصُّبِ الأعمى، والكَفِّ عن استخدامِ اسمِ الله لتبريرِ أعمالِ القتلِ والتشريدِ والإرهابِ والبَطْشِ؛ لإيمانِنا المُشتَرَكِ بأنَّ الله لم يَخْلُقِ الناسَ ليُقَتَّلوا أو ليَتَقاتَلُوا أو يُعذَّبُوا أو يُضيَّقَ عليهم في حَياتِهم ومَعاشِهم، وأنَّه – عَزَّ وجَلَّ – في غِنًى عمَّن يُدَافِعُ عنه أو يُرْهِبُ الآخَرِين باسمِه.

إنَّ هذه الوثيقةَ، إذ تَعتَمِدُ كُلَّ ما سبَقَها من وَثائِقَ عالَمِيَّةٍ نَبَّهَتْ إلى أهميَّةِ دَوْرِ الأديانِ في بِناءِ السَّلامِ العالميِّ، فإنَّها تُؤكِّدُ الآتي:

القناعةُ الراسخةُ بأنَّ التعاليمَ الصحيحةَ للأديانِ تَدعُو إلى التمسُّك بقِيَمِ السلام وإعلاءِ قِيَمِ التعارُّفِ المُتبادَلِ والأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ والعَيْشِ المشترَكِ، وتكريس الحِكْمَةِ والعَدْلِ والإحسانِ، وإيقاظِ نَزْعَةِ التديُّن لدى النَّشْءِ والشبابِ؛ لحمايةِ الأجيالِ الجديدةِ من سَيْطَرَةِ الفكرِ المادِّيِّ، ومن خَطَرِ سِياساتِ التربُّح الأعمى واللامُبالاةِ القائمةِ على قانونِ القُوَّةِ لا على قُوَّةِ القانونِ.

-أنَّ الحريَّةَ حَقٌّ لكُلِّ إنسانٍ: اعتقادًا وفكرًا وتعبيرًا ومُمارَسةً، وأنَّ التَّعدُّدِيَّةَ والاختلافَ في الدِّينِ واللَّوْنِ والجِنسِ والعِرْقِ واللُّغةِ حِكمةٌ لمَشِيئةٍ إلهيَّةٍ، قد خَلَقَ اللهُ البشَرَ عليها، وجعَلَها أصلًا ثابتًا تَتَفرَّعُ عنه حُقُوقُ حُريَّةِ الاعتقادِ، وحريَّةِ الاختلافِ، وتجريمِ إكراهِ الناسِ على دِينٍ بعَيْنِه أو ثقافةٍ مُحدَّدةٍ، أو فَرْضِ أسلوبٍ حضاريٍّ لا يَقبَلُه الآخَر.

أنَّ العدلَ القائمَ على الرحمةِ هو السبيلُ الواجبُ اتِّباعُه للوُصولِ إلى حياةٍ كريمةٍ، يحقُّ لكُلِّ إنسانٍ أن يَحْيَا في كَنَفِه.

– أنَّ الحوارَ والتفاهُمَ ونشرَ ثقافةِ التسامُحِ وقَبُولِ الآخَرِ والتعايُشِ بين الناسِ، من شأنِه أن يُسهِمَ في احتواءِ كثيرٍ من المشكلاتِ الاجتماعيَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة والبيئيَّة التي تُحاصِرُ جُزءًا كبيرًا من البَشَرِ.

        أنَّ الحوارَ بين المُؤمِنين يَعنِي التلاقيَ في المساحةِ الهائلةِ للقِيَمِ الرُّوحيَّةِ والإنسانيَّةِ والاجتماعيَّةِ المُشترَكةِ، واستثمارَ ذلك في نَشْرِ الأخلاقِ والفَضائلِ العُلْيَا التي تدعو إليها الأديانُ، وتَجنُّبَ الجَدَلِ العَقِيمِ

-أنَّ حمايةَ دُورِ العبادةِ، من مَعابِدَ وكَنائِسَ ومَساجِدَ، واجبٌ تَكفُلُه كُلُّ الأديانِ والقِيَمِ الإنسانيَّةِ والمَوَاثيقِ والأعرافِ الدوليَّةِ، وكلُّ محاولةٍ للتعرُّضِ لِدُورِ العبادةِ، واستهدافِها بالاعتداءِ أو التفجيرِ أو التهديمِ، هي خُروجٌ صَرِيحٌ عن تعاليمِ الأديانِ، وانتهاكٌ واضحٌ للقوانينِ الدوليَّةِ.

–   أنَّ الإرهابَ البَغِيضَ الذي يُهدِّدُ أمنَ الناسِ، سَواءٌ في الشَّرْقِ أو الغَرْبِ، وفي الشَّمالِ والجَنوبِ، ويُلاحِقُهم بالفَزَعِ والرُّعْبِ وتَرَقُّبِ الأَسْوَأِ، ليس نِتاجًا للدِّين – حتى وإنْ رَفَعَ الإرهابيُّون لافتاتِه ولَبِسُوا شاراتِه – بل هو نتيجةٌ لتَراكُمات الفُهُومِ الخاطئةِ لنُصُوصِ الأديانِ وسِياساتِ الجُوعِ والفَقْرِ والظُّلْمِ والبَطْشِ والتَّعالِي؛ لذا يجبُ وَقْفُ دَعْمِ الحَرَكاتِ الإرهابيَّةِ بالمالِ أو بالسلاحِ أو التخطيطِ أو التبريرِ، أو بتوفيرِ الغِطاءِ الإعلاميِّ لها، واعتبارُ ذلك من الجَرائِمِ الدوليَّةِ التي تُهدِّدُ الأَمْنَ والسِّلْمَ العالميَّين، ويجب إدانةُ ذلك التَّطرُّفِ بكُلِّ أشكالِه وصُوَرِه.

-أنَّ مفهومَ المواطنةِ يقومُ على المُساواةِ في الواجباتِ والحُقوقِ التي يَنعَمُ في ظِلالِها الجميعُ بالعدلِ؛ لذا يَجِبُ العملُ على ترسيخِ مفهومِ المواطنةِ الكاملةِ في مُجتَمَعاتِنا، والتخلِّي عن الاستخدام الإقصائيِّ لمصطلح «الأقليَّاتِ» الذي يَحمِلُ في طيَّاتِه الإحساسَ بالعُزْلَةِ والدُّونيَّة، ويُمهِّدُ لِبُذُورِ الفِتَنِ والشِّقاقِ، ويُصادِرُ على استحقاقاتِ وحُقُوقِ بعض المُواطِنين الدِّينيَّةِ والمَدَنيَّةِ، ويُؤدِّي إلى مُمارسةِ التمييز ضِدَّهُم.

أنَّ العلاقةَ بينَ الشَّرْقِ والغَرْبِ هي ضَرُورةٌ قُصوَى لكِلَيْهما، لا يُمكِنُ الاستعاضةُ عنها أو تَجاهُلُها، ليَغتَنِيَ كلاهما من الحَضارةِ الأُخرى عَبْرَ التَّبادُلِ وحوارِ الثقافاتِ؛ فبإمكانِ الغَرْبِ أن يَجِدَ في حَضارةِ الشرقِ ما يُعالِجُ به بعضَ أمراضِه الرُّوحيَّةِ والدِّينيَّةِ التي نتَجَتْ عن طُغيانِ الجانبِ الماديِّ، كما بإمكانِ الشرق أن يَجِدَ في حضارةِ الغربِ كثيرًا ممَّا يُساعِدُ على انتِشالِه من حالاتِ الضعفِ والفُرقةِ والصِّراعِ والتَّراجُعِ العلميِّ والتقنيِّ والثقافيِّ. ومن المهمِّ التأكيدُ على ضَرُورةِ الانتباهِ للفَوَارقِ الدِّينيَّةِ والثقافيَّةِ والتاريخيَّةِ التي تَدخُلُ عُنْصرًا أساسيًّا في تكوينِ شخصيَّةِ الإنسانِ الشرقيِّ، وثقافتِه وحضارتِه، والتأكيدُ على أهميَّةِ العمَلِ على تَرسِيخِ الحقوقِ الإنسانيَّةِ العامَّةِ المُشترَكةِ، بما يُسهِمُ في ضَمانِ حياةٍ كريمةٍ لجميعِ البَشَرِ في الشَّرْقِ والغَرْبِ بعيدًا عن سياسةِ الكَيْلِ بمِكيالَيْنِ.

– أنَّ الاعترافَ بحَقِّ المرأةِ في التعليمِ والعملِ ومُمارَسةِ حُقُوقِها السياسيَّةِ هو ضَرُورةٌ مُلِحَّةٌ، وكذلك وجوبُ العملِ على تحريرِها من الضُّغُوطِ التاريخيَّةِ والاجتماعيَّةِ المُنافِيةِ لثَوابِتِ عَقيدتِها وكَرامتِها، ويَجِبُ حِمايتُها أيضًا من الاستغلالِ الجنسيِّ ومن مُعامَلتِها كسِلعةٍ أو كأداةٍ للتمتُّعِ والتربُّحِ؛ لذا يجبُ وقفُ كل المُمارَساتِ اللاإنسانية والعادات المُبتذِلة لكَرامةِ المرأةِ، والعمَلُ على تعديلِ التشريعاتِ التي تَحُولُ دُونَ حُصُولِ النساءِ على كامِلِ حُقوقِهنَّ.

– أنَّ حُقوقَ الأطفالِ الأساسيَّةَ في التنشئةِ الأسريَّةِ، والتغذيةِ والتعليمِ والرعايةِ، واجبٌ على الأسرةِ والمجتمعِ، وينبغي أن تُوفَّرَ وأن يُدافَعَ عنها، وألَّا يُحرَمَ منها أيُّ طفلٍ في أيِّ مكانٍ، وأن تُدانَ أيَّةُ مُمارسةٍ تَنالُ من كَرامتِهم أو تُخِلُّ بحُقُوقِهم، وكذلك ضرورةُ الانتباهِ إلى ما يَتعرَّضُون له من مَخاطِرَ – خاصَّةً في البيئةِ الرقميَّة – وتجريمِ المُتاجرةِ بطفولتهم البريئةِ، أو انتهاكها بأيِّ صُورةٍ من الصُّوَرِ.

– أنَّ حمايةَ حُقوقِ المُسنِّين والضُّعفَاءِ وذَوِي الاحتياجاتِ الخاصَّةِ والمُستَضعَفِينَ ضرورةٌ دِينيَّةٌ ومُجتمعيَّةٌ يَجِبُ العمَلُ على تَوفيرِها وحِمايتِها بتشريعاتٍ حازمةٍ وبتطبيقِ المواثيقِ الدوليَّة الخاصَّةِ بهم.

وفي سبيلِ ذلك، ومن خلالِ التعاون المُشترَكِ بين الكنيسةِ الكاثوليكيَّةِ والأزهرِ الشريفِ، نُعلِنُ ونَتَعهَّدُ أنَّنا سنعملُ على إيصالِ هذه الوثيقةِ إلى صُنَّاعِ القرارِ العالميِّ، والقياداتِ المؤثِّرةِ ورجالِ الدِّين في العالمِ، والمُنظَّماتِ الإقليميَّةِ والدوليَّةِ المَعنِيَّةِ، ومُنظَّماتِ المُجتَمَعِ المدنيِّ، والمؤسساتِ الدينيَّة وقادَةِ الفِكْرِ والرَّأيِ، وأن نَسْعَى لنشرِ ما جاءَ بها من مَبادِئَ على كافَّةِ المُستوياتِ الإقليميَّةِ والدوليَّةِ، وأن نَدعُوَ إلى تَرجمتِها إلى سِياساتٍ وقَراراتٍ ونُصوصٍ تشريعيَّةٍ، ومَناهجَ تعليميَّةٍ ومَوادَّ إعلاميَّةٍ.

كما نُطالِبُ بأن تُصبِحَ هذه الوثيقةُ مَوضِعَ بحثٍ وتأمُّلٍ في جميعِ المَدارسِ والجامعاتِ والمَعاهدِ التعليميَّةِ والتربويَّةِ؛ لتُساعِدَ على خَلْقِ أجيالٍ جديدةٍ تحملُ الخَيْرَ والسَّلامَ، وتُدافِعُ عن حقِّ المَقهُورِين والمَظلُومِين والبُؤَساءِ في كُلِّ مكانٍ.

ختامًا:

لتكن هذه الوثيقةُ دعوةً للمُصالَحة والتَّآخِي بين جميعِ المُؤمِنين بالأديانِ، بل بين المُؤمِنين وغيرِ المُؤمِنين، وكلِّ الأشخاصِ ذَوِي الإرادةِ الصالحةِ؛

لتَكُنْ وثيقتُنا نِداءً لكلِّ ضَمِيرٍ حيٍّ يَنبذُ العُنْفَ البَغِيضَ والتطرُّفَ الأعمى، ولِكُلِّ مُحِبٍّ لمَبادئِ التسامُحِ والإخاءِ التي تدعو لها الأديانُ وتُشجِّعُ عليها؛

لتكن وثيقتُنا شِهادةً لعَظَمةِ الإيمانِ باللهِ الذي يُوحِّدُ القُلوبَ المُتفرِّقةَ ويَسمُو بالإنسانِ؛

لتكن رمزًا للعِناقِ بين الشَّرْقِ والغَرْبِ، والشمالِ والجنوبِ، وبين كُلِّ مَن يُؤمِنُ بأنَّ الله خَلَقَنا لنَتعارَفَ ونَتعاوَنَ ونَتَعايَشَ كإخوةٍ مُتَحابِّين.

هذا ما نَأمُلُه ونسعى إلى تحقيقِه؛ بُغيةَ الوُصولِ إلى سلامٍ عالميٍّ يَنعمُ به الجميعُ في هذه الحياةِ.

اتمنى ان تكون الوثيقة بارقة أمل نحو الإخاء والتعايش فى ظل التنوع، وتحمل رؤيتهما لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين اتباع الأديان، وللمكانة والدور الذي ينبغى للأديان أن تقوم به عالمنا المعاصر.

Advertisements

20 يناير 2019

اليوم العالمى للأديان

Posted in مقام الانسان, المسقبل, المشورة, النجاح, النضج, الأنجازات, الأبناء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الإرادة, الانسان, البهائية, البهجة, التسامح, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 5:30 ص بواسطة bahlmbyom

بدأ الأحتفال باليوم  العالمي  للأديان في عام 1950 من قبل  المحفل الروحانى المركزى البهائي للولايات المتحدة  الأمريكية، ويتم الاحتفال به غالبًا في يوم الأحد الثالث من يناير. وقد تميز هذا اليوم باستضافة المناقشات والمؤتمرات وغيرها من الأحداث التي تعزز التفاهم والتواصل بين أتباع جميع الأديان. والغرض منه هو توجيه الانتباه إلى انسجام المبادئ الروحية ووحدة ديانات العالم والتأكيد على أن الدين العالمي هو القوة الدافعة لوحدة العالم. من نواح عديدة ، تسعى الاحتفالات على شرف يوم الدين العالمي إلى تجسيد تعاليم حضرة بهاء الله من الوحدة والمحبة بين البشر ومن منطلق مفهوم اننا جميعاً أوراقاً لشجرة واحدة وقطرات لبحر واحد:

“إلهي إلهي ألّف بين قلوب احبّائك ووحّد نفوس اصدقائك واجعلهم متّحدين ومتّفقين في جميع الشّئون واجمعهم علی معين رحمانيّـتك بين بريّـتك وفي ظلّ راية فردانيّـتك بين خلقك واحشرهم تحت لواء الوحدة الانسانيّة واحفظهم في صون حمايتك عن كلّ بليّة انّك انت المقتدر العزيز المهيمن الكريم الرّحيم.  – عبدالبهاء

على الرغم من أن يوم الدين العالمي قد نشأ في الولايات المتحدة ، إلا أن العديد من المجتمعات في جميع أنحاء العالم قد احتفلت به وأصبح هذا اليوم عنواناً للوحدة. على سبيل المثال  فى الكونغو وفي مقالة نشرت بالأخبار البهائية العالمية ، يمكنك أن تقرأ عن الطوابع التذكارية التي تم إنشاؤها في سريلانكا وجمهورCongo Republic stamp issued in 2007.ية الكونغو الديمقراطية.

https://news.bahai.org/story/503/

تحتفل بعض المجتمعات ، لا سيما تلك الموجودة في الولايات المتحدة  باليوم العالمي للدين في وقت آخر  من أجل عدم إغفال الأحتفال  بيوم مارتن لوثر كينغ ، الذي يوافق يوم الاثنين الثالث من يناير.

يوم الدين العالمي من اجل السعى إلى تعزيز التفاهم بين الأديان  ونشر الوحدة والأئتلاف بين البشر،

 

 

http://bahaiblog.net/2019/01/what-is-world-religion-day/?utm_source=feedburner&utm_medium=twitter&utm_campaign=Feed%3A+BahaiBlog+%28Baha%27i+Blog%29

11 يناير 2019

نموذج فى كيفية دمج التعليم المادي والروحي

Posted in مراحل التقدم, إدارة الأزمة, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المشورة, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأنسان, الأبناء, الأخلاق, الإرادة, البهائية, التفكير, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, احلال السلام في 12:55 م بواسطة bahlmbyom

Two high school students support a group of middle school students as part of the school’s moral empowerment program.

ماكاو ، 6 يناير 2019 ، (BWNS) –                                                                                        تحتفل مدرسة دولية تستوحى تعليمها ومناهجها من التعاليم البهائية في ماكاو بالذكرى الثلاثين لهذا العام الأكاديمي. أصبحت مدرسة الأمم “The Nation”مؤسسة تعليمية تحظى بتقدير كبير لدقتها الأكاديمية ونهجها المتكامل للتطور الأخلاقي والفكري لطلابها.

يقول فيكتور علي ، المدير التنفيذي لمؤسسة بادي ، المنظمة الأم للمدرسة: “رأى مؤسسو المدرسة الحاجة إلى نهج تعليمي يطور إمكانيات الطلاب الفكرية مع  الحفاظ والأهتمام بتنمية الأسس الأخلاقية والروحية التي ستوجههم طوال الحياة”.

يضيف فيفيك ناير ، مدير المدرسة:

“كانت  بدايات المدرسة متواضعة للغاية. بدأت في شقة. وكان هناك عدد من المدرسين يفوق عدد الطلاب ،”

مدرسة الأمم افتتحت في عام 1988 مع خمسة طلاب وسبعة مدرسين. نمت بسرعة ، وجذب ما يقرب من 100 طالب في عامها الثاني وحوالي 200 في عامها الثالث. في نهاية المطاف ، تبرعت حكومة ماكاو بأرض حيث تم افتتاح مرفق من 7 طوابق في عام 2008. ويتضمن هذا المبنى الجديد مكتبة يمكن الوصول إليها أيضًا على مدار الأسبوع.

اليوم ، مدرسة الأمم لديها 600 طالب من الحضانة حتى المدرسة الثانوية و 100 معلم.

ويضيف السيد ناير: “نرى أنفسنا نستكشف ما يعنيه أن تكون مدرسة مستوحاة من التعاليم البهائية “. استلهامًا لمبادئ مثل انسجام العلم والدين ، ووحدة الجنس البشري ، والتحرى المستقل عن الحقيقة ، تتخذ المدرسة مناهجًا مبتكرة في تنقيح وتقديم مناهجها بطريقة تستند إلى مناهج تعليمية سليمة.Alexis Tam, Macau’s Secretary for Social Affairs and Culture, visited School of the Nations in April 2017. Here Dr. Tam (second from right) visits a high school science laboratory with Vivek Nair (right), the school’s director.

بينما تحظى المدرسة بالاعتراف الدولي بمعاييرها الأكاديمية العالية ، فإنها تركز بشكل خاص على الطلاب الذين يساهمون في رفاهية وتطور مجتمعاتهم. وتشكل مشاريع الخدمات جزءًا من المنهج الدراسي ، ويرى الطلاب تحسين الظروف المادية والاجتماعية في مجتمعاتهم باعتبارها جانباً أساسياً من جوانب تطورهم.

كما تخدم المدرسة ماكاو بطرق أخرى. على سبيل المثال ، يستخدم المعلمون في جميع أنحاء ماكاو مواد تدريب المعلمين التي طورتها مدرسة الأمم. ترسل الجامعة المحلية للطلاب برنامجًا تدريبيًا لمدة عام في المدرسة ، حيث يتعرفون على طرق المدرسة التعليمية.

مدرسة الأمم هي واحدة من أكثر من 800 مؤسسة تعليمية مستوحاة من الأفكار والمبادئ البهائية  في جميع أنحاء العالم. فبدلاً من توفير برامج للتعليم الديني أو التلقين ، فإن هذه المساعي تهدف في المقام الأول إلى تنمية القدرات جيل بعد جيل للمساهمة بشكل مفيد في تحسين المجتمع. فهي من بين العديد من جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية بدرجات متفاوتة من التعقيد التي ينفذها البهائيون ،

In its early years, School of the Nations operated out of different apartment buildings in Macau.

 المدرسة عالية الأداء في برنامج شهادة البكالوريا الدولية ، وكانت الأولى في ماكاو التي تقدم الشهادة العامة الدولية للتعليم الثانوي ، وهما المؤهلان الدوليان الأكثر قبولًا المقبولة لدى غالبية الجامعات في العالم. غالبًا ما يحضر الطلاب المتخرجون الجامعات التي تحظى بتقدير كبير في شرق آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. لدى المدرسة أيضًا برنامج تعليمي خاص قوي للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة.

بدأ عنصر التعليم الأخلاقي في شكل فصول مكملة للمناهج الدراسية الأساسية للغة الإنجليزية ، والصينية الماندرين ، والتاريخ ، والرياضيات ، والعلوم ، وغيرها من المواد. ولكن على نحو متزايد ، كانت المدرسة تتعلم عن كيفية  دمج هذا البعد في كل موضوع.

يقول ناير: “إن أحد مجالات التعلم بالنسبة لنا هو كيفية دمج التعليم الأخلاقي في جميع المواد الدراسية”.Service is integrated into the School of the Nations’ curriculum. Here, a kindergarten student offers water to her classmate as part of a lesson.

بالنسبة للطلاب في الصفوف من السادس إلى الثامن ، على سبيل المثال ، تستخدم المدرسة برنامج التمكين الأخلاقي الذي تقدمه مؤسسة بادي. يشرك البرنامج الشباب في دراسة النصوص التعليمية لتعلم كيفية تحديد الاحتياجات المحلية والمشاركة في مشاريع وأنشطة الخدمات لتحسين الواقع الاجتماعي والمادي لمجتمعاتهم. كما يساعد البرنامج الشباب على فهم تطبيق المبادئ الأخلاقية ، مثل المودة والمحبة تجاه الآخرين ، والخدمة للمجتمع المحيط بهم ، الصدق والكرم ، الوحدة والوئام بين أفراد الأسرة والأصدقاء والجيران. يهدف التركيز على المبادئ الأخلاقية إلى إلهام الشباب ليكونوا ملتزمين بتقدم مجتمعاتهم.

تضم المدرسة مشروعًا في منتصف العام حيث تعمل مجموعات الطلاب معًا لمحاولة فهم المشاكل الاجتماعية الحالية. “المشروع هذا العام هو:

 “حول عدم المساواة في الثروة” ، يشرح السيد ناير. “لذا ، سيدرسون دولًا مختلفة ويبدأوا في فهم بعض أسباب التطرف الى مشكلة الثروة والفقر ويحاولون الحصول على أفكار حول كيفية البدء في مواجهة هذه التحديات ،

Students from different grade levels collaborated on this art project.

كانت جهودهم للعمل في وضع التعلم – التي تميزت بالعمل والتفكير والتشاور والدراسة هى مراحل أساسية في نمو المدرسة على مدى ثلاثة عقود. وهذا يسمح بفحص التحديات ، والدروس المستفادة ، والتعديلات التي يتعين إجراؤها. ويجتمع مديرو المدارس والمعلمون بانتظام ليس فقط للتشاور بشأن المسائل التشغيلية ، ولكن أيضا لتعميق فهمهم لهذا النوع من التعليم الذي يقدمونه ، يقول السيد ناير.

An elementary school teacher reads to her students.

اليوم ، حوالي 80 في المئة من الطلاب وما يقرب من نصف المدرسين هم محليون من ماكاو ، مما يعمق جذور المدرسة في المجتمع. عندما يتشاور المعلمون والطلاب في مشاريع الخدمات ، على سبيل المثال ، لديهم فهم حميم للمجتمع الذي عاشوا فيه طيلة حياتهم وتربطهم روابط عميقة مع أشخاص آخرين يمكنهم المساعدة.

To read the story online or view more photos, visit news.bahai.org

For more information on Baha’i education endeavors, read For the Betterment of the World

1 يناير 2019

نظرة على ماتم إنجازه فى العالم البهائى عام 2018

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, مشرق الأذكار البهائى, المفاهيم, المسقبل, المساعدات, النجاح, النضج, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الاديان, البهائية, تاريخ الأنسانية, تراثنا الروحي, تطور العالم في 4:23 ص بواسطة bahlmbyom

For the Baha’i world, 2018 was marked by a wide range of developments.

تميز عام 2018 بمجموعة واسعة من التطورات والإنجازات  ، فقد سعت خدمة الإخبار البهائية العالمية إلى تصوير بعض هذه التطورات واستكشاف رؤى جديدة تنبثق عن المساعى البهائية لخدمة العالم.

الإنجازات فى  العام الماضي، والتي بدأت بعد الذكرى المئوية الثانية  على ميلاد حضرة بهاء الله  فى اكتوبر عام 2017 والتى غطت مجموعة متنوعة من المواضيع الهامة.

المؤتمر البهائي الدولي الثاني عشر…..

Image result for bahai convention in Haifa 2018

تُعتبر المؤتمر البهائى الدولى والذى يعقد  كل خمس سنوات ،ويحضره ممثلين بهائيين من كل انحاء العالم  للتشاور حول تقدم  الدين البهائى  في بلدانهم وكذلك لإنتخاب بيت العدل الأعظم وقد حضر ممثلين  من 166 دولة ، حضر أكثر من 1000 مندوب فى هذا المؤتمر  والذى عقد في حيفا. تم عرض فيلم وثائقي جديد للمندوبين حول جهود بناء المجتمعات البهائية حول العالم  والمساعدة فى خدمة مجتمعاتهم . وكانت مناسبة أيضًا  لإطلاق الموقع الإلكتروني للذكرى المئوية الثانية لميلاد حضرة بهاء الله.

بيوت العبادة” مشارق الأذكار”…….

Image result for bahai house of worship colombia شهد العالم البهائي في عام 2018 تنامى فى بناء بيوت العبادة البهائية المحلية  فتم بناء مشرق الأذكار الثانى  في شهر يوليو وقد حضر أكثر من 1000 شخص حفل افتتاح خاص للمعبد في منطقة نورتي ديل كاوكا في كولومبيا.
لقد كان ظهور  مشرق الأذكار بمثابة مرحلة جديدة في نمو الدين البهائي في المنطقة  حيث يمتد الإيمان بالدين البهائى  لأكثر من أربعة عقود. وقد قوبل أفتتاح مشرق الأذكار بتبجيل كبير بحضور ممثل من بيت العدل الأعظم- الهيئة العليا لإدارة شئون البهائيين فى العالم-   . ساعدت مشاركة الموسيقى والرقص والتعبيرى والفنون الأخرى على خلق جو بهيج لهذه المناسبة. وواصل السكان من المجتمعات المجاورة زيارة مشرق الأذكار لسلسلة من الزيارات الخاصة في أيام الأحد والأربعاء عقب افتتاحه فى  22 يوليو.

كما تم الكشف عن تصاميم للمعابد البهائية في بابوا غينيا الجديدة وكينيا في عام 2018.

Image result for bahai house of worship colombia

Image result for bahai house of worship kinia

في نيودلهي ، تمت إضافة منشأة تعليمية إلى المعبد البهائي اللوتس” مشرق الأذكار” ، الذي لا يزال مركز  نابض بالحياة للمدينة وما وراءها. افتتح دار العبادة القاري لأول مرة في عام 1986 و لديه أكثر من 100 مليون زائر.

            Image result for bahai house of worship delhi

      في سانتياغو ، لم يكتسب معبد أمريكا الجنوبية اعترافًا دوليًا بهندسته المبتكرة فحسب ، بل هو أيضًا نقطة جذب وإلهام للناس في سانتياغو وخارجها.

Related image

الفنون والتحول الاجتماعي…..

من التعابير الجماعية للموسيقى والدراما في الأماكن الشعبية إلى العروض في الأماكن المرموقة ، واصل العالم البهائي  جهوده لاستكشاف طبيعة العلاقة بين الفنون والتحول الاجتماعي. وسجلت خدمة الأخبار البهائية  العالمية أمثلة  للتعبير الفني من أذربيجان والمملكة المتحدة وزامبيا.

مستوحاة من حياة الطاهرة – الشخصية الهامة بل  والمحورية  فى الرسالة البابية وكان قد تم إعدامها فى إيران بعد إيمانها بالبابية – أنتجت الصحفية الأذربيجانية كامال سليم مسلم جيزي مسرحية “ابنة الشمس”. سلطت المسرحية الضوء على شجاعة حضرة الطاهرة التي لا تضاهى طوال حياتها كشاعرة مؤثرة وباحثة وبطلة تحرر المرأة.

Image result for bahai arts at Azerbaijan about Taherah

في مهرجان فرينج الشهير في أدنبرة ، عرض مسرحية موسيقية جديدة ، هو هنري بوكس ​​براون ، قصة حياة رجل نجا من العبودية عن طريق شحن نفسه في صندوق من جنوب الولايات المتحدة إلى الحرية. بالاعتماد على الفنون كوسيلة قوية لزيادة الوعي ، يُحفز المعرض على الحوار البناء ويلهم العمل والتغيير الاجتماعي.

وفي شمال غرب زامبيا ، حيث يعتبر الغناء الجماعي جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية ، استمد شعب لوندا الإلهام من تعاليم البهائيين للتعبير عن الوحدة والأتحاد.

إن جهود المجتمع البهائي للمساهمة في تحسين المجتمع على مستوى التفكير  والحوار والمشورة هي واحدة من الموضوعات التي تتبعها خدمة الإخبار البهائية  العالمية.

وفي هذا العام ، شارك المجتمع البهائي العالمي في منتديات ركزت على أهمية التغلب على الفقر والمساواة بين النساء والرجال ودور الشباب في المجتمع والهجرة الدولية. كما ساهمت الجاليات البهائية المحلية في نقاشات حول مجموعة من المواضيع ، مثل منع التطرف في إسبانيا ، والحوار بين الأديان في كازاخستان ، ودور وسائل الإعلام في تعزيز الوئام الاجتماعي في الهند ، والمصالحة في كندا. في الولايات المتحدة ،  حلقات دراسية حول السلام العالمي والتغلب على العنصرية.

  جهود معهد الدراسات في الازدهار العالمي ، وهي منظمة تعليمية وبحثية مستوحاة من المبادئ البهائية ، تنظم حلقات دراسية لمساعدة الشباب على التفكير في دورهم  المجتمعى بطريقة سلمية وعادلة.

Related image

أستمرار الاضطهاد  للبهائيين  فى إيران واليمن بلا هوادة…..

في إيران ، تم الإفراج عن آخر أربعة أعضاء مسجونين في مجموعة القيادات السابقة ، ياران ، من السجن هذا العام. ومع ذلك ، ومع إتمام سبعة أعضاء سابقين من ياران أحكامهم بالسجن لمدة عشر سنوات غير عادلة ، لا يزال مجتمع البهائيين في البلاد يعاني تحت وطأة الاضطهاد المنظم الذي ترعاه الدولة.

Image result for bahai in Iran

وفي وقت سابق من هذا الشهر ، أدانت الأمم المتحدة انتهاكات البلد المستمرة لحقوق الإنسان ضد البهائيين. في يناير عام 2018 ، أطلقت الجامعة البهائية العالمية  موقع اضطهاد البهائيين في إيران ، مما دفع 25 من المفكرين البارزين والمتخصصين في قانون حقوق الإنسان إلى دعوة كبار المسؤولين الإيرانيين لحقوق الإنسان الى التوقف عن اضطهاد البهائيين. استمر الإيرانيون داخل وخارج إيران في التنديد بالاضطهاد. في الشهر الماضي فقط  أدانت مجموعة من المثقفين المسلمين الإيرانيين “الانتهاك المنظم  لحقوق المواطنين البهائيين” ووصفته بأنه “غير إنساني ويتعارض مع الالتزامات الدينية والأخلاقية”.

في اليمن ، حكم على بهائي بالسجن ظلماً بسبب معتقداته الدينية منذ ديسمبر / كانون الأول 2013  ثم بالإعدام في يناير / كانون الثاني. الرجل ، حامد بن حيدرة ، لا يزال في سجن في صنعاء ، اليمن. وفي سبتمبر / أيلول ، استهدفت السلطات الحوثية المدعومة من إيران في البلاد نحو 20 بهائيًا بسلسلة من التهم التي لا أساس لها ، بما في ذلك التجسس والردة.

Image result for bahai in YemenImage result for bahai in Yemen

Image may contain: Hamed Haydara, smiling

To read the story online or view more photos, visit news.bahai.org

 

 

23 ديسمبر 2018

استدعاء إرادتنا المشتركةنحو تنمية العالم الإنسانى

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, المشورة, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأرض, الإيجابية, التعاون, السلام في 5:33 ص بواسطة bahlmbyom

 مساهمة البهائيين في جدول أعمال الأمم المتحدة العالمي للتنمية…

نيويورك – 13 أكتوبر 2015
كانت عملية صياغة خطة الأمم المتحدة لعام 2030 للتنمية المستدامة وما يرتبط بها من أهداف التنمية المستدامة (SDGs) ، من نواح عديدة ، غير مسبوقة في تاريخ البشرية. شارك أكثر من ثمانية ملايين شخص من 193 بلداً في “الحوار العالمي” لتحديد جدول أعمال التنمية الجديد – وهو أكبر استشارة أجرتها الأمم المتحدة على الإطلاق. تمت مواجهه أوجه القصور والخطوات الخاطئة ، كما هو متوقع من أي محاولة أولية. ومع ذلك ، تم توسيع حدود التشاور الدولي بطرق مهمة: إن جسد البشرية اليوم قادر على تصور وتوضيح ، إلى درجة لم يسبق لها مثيل في العصور السابقة ، العالم الذي يريده جماعيا. إذاً ، ستكون المهمة المركزية أمام المجتمع الدولي بناء القدرات لدى المزيد من المتعاونين مع الهدف النهائي المتمثل في تعزيز المشاركة العالمية في بناء ذلك العالم.

إن صياغة جدول أعمال للتنمية “مقبول من جميع البلدان” و “ينطبق على جميع البلدان”  هو الاعتراف بالترابط والوحدة الأساسية للجنس البشري. يتم فهم التنمية بشكل متزايد على أنها عملية يجب أن تفيد الجميع وتستفيد من مواهب وقدرات الجميع. ليس من دون أهمية أن يستخدم جدول أعمال 2030 مصطلح “عالمي” 29 مرة في 29 صفحة. لقد وضع الإحساس بقضية مشتركة في صميم جدول أعمال التنمية العالمية ، مما يعكس الالتزام المتنامي بالفرضية القائلة بأن كل فرد في الأسرة البشرية ليس له الحق في الاستفادة من حضارة عالمية مزدهرة فحسب ، بل أيضًا القدرة على المساهمة في بنائه. يجب أن يكون الوعي بوحدة الجنس البشري الأساس الوطيد لأي استراتيجية تسعى إلى إشراك سكان العالم في تحمل المسؤولية عن مصيرها الجماعي.

إن البشرية تشكل شعبًا واحدًا هي الحقيقة التي ، بمجرد النظر إليها من خلال التشكك ، تدعي قبولًا واسع الانتشار اليوم. إن رفض شرعية الأحكام المسبقة العميقة والشعور المتنامي بالمواطنة العالمية هما من علامات هذا الوعي المتزايد. ولكن على الرغم من الوعد بهذا الارتفاع في الوعي الجماعي ، إلا أنه يجب أن ينظر إليه على أنه الخطوة الأولى فقط في عملية سوف تتكشف لسنوات قادمة. لمبدأ وحدة الجنس البشري لا يسأل فقط عن التعاون بين الناس والأمم. إنه يدعو ، بدلاً من ذلك ، إلى إعادة صياغة عميقة للعلاقات التي تدعم المجتمع ، بما في ذلك العلاقات بين الأفراد والمجتمعات ومؤسسات الحكم. كيف يمكن للإنسان أن يرتبط ويتصرف تجاه بعضه البعض في ظروف مختلفة ، ابتداء من الأسرة؟ ما هي الصفات المميزة لتمييز حياة المجتمع؟ ما هي المبادئ التي تحكم علاقة البشرية بالطبيعة؟ ما هي الهياكل اللازمة لدعم المجتمعات المتميزة بشعور نابض بالحياة؟ كيف تتغذى الملكية والالتزام بالتنمية العالمية بأعداد متزايدة من الأنصار؟

لا يتم اكتساب نظرة ثاقبة على مثل هذه الأسئلة مرة واحدة ولكل واحد ، ولكن من خلال عملية مستمرة للتفكير والتأمل والتشاور والاستكشاف. لقد كان التعلم الجماعي من هذا النوع جانباً هاماً ، وإن تم تجاهله في بعض الأحيان ، من جهود التنمية الدولية على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية. إن الدروس المستفادة في السعي لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية – الحاجة إلى المزيد من المشاركة ، وإحساس أقوى بالشراكة ، وتعدد أكبر من الأصوات ، على سبيل المثال لا الحصر – وضعت الأسس التي تمكن أهداف التنمية المستدامة من أن تكون ما هي عليه اليوم. . إن الخبرة المكتسبة على مدى السنوات الخمس عشرة القادمة ستشكل بالمثل الطريقة التي يتم بها فهم التنمية والتعامل معها في جدول الأعمال التالي. ومن ثم ، فإن تعزيز عمليات التعلم على جميع المستويات ، من المستوى المحلي إلى المستوى العالمي ، هو محرك حرج للتقدم المستمر.

9 ديسمبر 2018

وجوب اتّباع تعاليم المظاهر الإلهيّة…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المجتمع الأنسانى, النضج, الأنسان, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, احلال السلام في 2:55 م بواسطة bahlmbyom

وجوب اتّباع تعاليم المظاهر الإلهيّة…

Image result for ‫من مفاوضات عبدالبهاء‬‎  السّؤال: هناك نفوس موفّقة للأعمال الحسنة والتماس الخير للعموم ومكارم الأخلاق والمحبّة والودّ لجميع الخلق والسّعي في الصّلح العموميّ وإغاثة الفقراء فما حاجتهم إلى التّعاليم الإلهيّة؟ وهم يرون أنفسهم في غنى عنها وما شأن هذه النّفوس؟

الجواب: اعلم أنّ هذه الأعمال والأ فعال والأقوال ممدوحة مقبولة وهي شرف العالم الإنسانيّ، ولكن مجرّد هذه الأعمال لا يكفي لأنّها كجسم في نهاية اللّطافة ولكنّه بلا روح، بل إنّ السّبب الأوّل في الحياة الأبديّة والعزة السّرمديّة والنّورانيّة الكلّيّة والفوز والفلاح الحقيقيّ هو عرفان الله، ومن المعلوم أنّ معرفة الحقّ مقدّمة على كلّ معرفة، وهي أعظم فضيلة للعالم الإنسانيّ، لأنّ معرفة حقائق الأشياء في عالم الوجود تؤدّي إلى الفوائد الجسمانيّة وترقّي المدنيّة الصّوريّة، أما عرفان الله فهو سبب التّرقّي والانجذاب الرّوحانيّ والبصيرة الحقيقيّة وعلوّ العالم الإنسانيّ والمدنيّة الرّبانيّة وتعديل الأخلاق ونورانيّة الوجدان. والثّاني محبّة الله التي يضيء نورها في زجاجة القلب بعرفان الحقّ، وتنير الآفاق بأشعّتها السّاطعة، وبها يحيا

الإنسان حياة ملكوتيّة، وفي الحقيقة إنّ ثمرة وجود الإنسان هي محبّة الله، ومحبّة الله هي روح الحياة وهي الفيض الأبديّ، فلو لم تكن محبّة الله لكان عالم الإمكان ظلمانيّاً، ولولا محبّة الله لكانت قلوب بني الإنسان ميّتة محرومة من الشّعور الوجدانيّ، ولولا محبّة الله لانمحت كمالات العالم الإنسانيّ وانعدمت، ولولا محبّة الله لمّا كان الارتباط الحقيقيّ في العالم الإنسانيّ، ولولا محبّة الله لفقد الاتّحاد الرّوحانيّ، ولولا محبّة الله لخمد نور وحدة العالم الإنسانيّ، ولولا محبّة الله لما تعانق الشّرق والغرب كما يتعانق الحبيبان، ولولا محبّة الله لما تبدّل الخلاف والشّقاق بالائتلاف، ولولا محبّة الله لما انتهى الافتراق إلى الاتّحاد، ولولا محبّة الله لما صار الأغيار أحباباً، وإنّ محبّة العالم الإنسانيّ إشراق من محبّة الله وجلوة من فيض موهبة الله.

Related image

ومن الواضح أنّ حقائق النّوع الإنسانيّ مختلفة، والآراء متباينة والإحساسات متفاوتة، وهذا التّفاوت في الآراء والأفكار والإدراكات والإحساسات بين أفراد النّوع الإنسانيّ منبعث من اللّوازم الذّاتيّة، لأنّ التّفاوت في مراتب وجود الكائنات من لوازم الوجود الذي ينحلّ إلى صور غير متناهية، إذاً نحتاج إلى قوّة كلّيّة تكون غالبة على احساسات الجميع وآرائهم وأفكارهم، ولا يبقى لهذا الاختلاف حكم بفضل تلك القوّة التي تجمع الأفراد عامّة تحت نفوذ وحدة العالم الإنسانيّ، ومن الواضح المشهود أنّ أعظم قوّة في العالم الإنسانيّ هي محبّة الله وهي الّتي تدخل الملل المختلفة تحت ظلّ سرادق الوحدة، وتجعل الشّعوب والقبائل المتضادّة المتباغضة في نهاية المحبّة والائتلاف، فانظروا كم من الأمم والأجناس والقبائل والشّعوب المختلفة قد دخلوا

في ظلّ كلمة الله بعد حضرة المسيح بقوّة محبّة الله، وزالت وتلاشت الفوارق والاختلافات التي مضى على وجودها ألف سنة زوالاً كلّيّاً، وانعدمت الأوهام الجنسيّة والوطنيّة، ووجد الاتّحاد الرّوحيّ والوجدانيّ وصاروا جميعاً مسيحيّين حقيقيّين روحانيّين.

وثالث مناقب العالم الإنسانيّ نيّة الخير وهي أساس الأعمال الخيريّة وقد رجّح بعض المحقّقين النّية على العمل، لأنّ النّية الخيريّة نور محض وهي منزّهة مقدّسة عن شوائب الغرض والمكر والخداع، فمن الممكن أن يعمل الإنسان عملاً مبروراً بحسب الظّاهر ولكنّه يكون مبنيّاً على مصالح شخصيّة مثلاً يعتني القصّاب بخروف ويحفظه ولكن عمل القصّاب المبرور هذا مبنيّ على غرض الانتفاع، ونتيجة هذه الحضانة ذبح الخروف المظلوم، فكم من أعمال كثيرة مبرورة باعثها الأغراض الذّاتيّة، أما نيّة الخير فمقدّسة عن هذه الشّوائب.

وخلاصة القول أنّه بعد عرفان الله وظهور محبّة الله وحصول الانجذاب الوجدانيّ ونيّة الخير تكون الأعمال المبرورة تامّة كاملة، وإلاّ فالأعمال الخيريّة وإن كانت ممدوحة إلاّ أنّها تكون ناقصة إذا لم تستند بعرفان الله والمحبة الرّبانيّة والنّية الصّادقة، مثلاً يجب أن يكون الوجود الإنسانيّ جامعاً للكمالات حتّى يصير كاملاً، فالبصر محبوب جدّاً ومقبول ولكنّه يجب أن يؤيّد بالسّمع، والسّمع مقبول جدّاً ولكنّه يجب أن يكون مؤيّداً بالقوّة النّاطقة، والقوّة النّاطقة مقبولة جدّاً ولكن يجب أن تكون مؤيّدة بالقوّة العاقلة، وقس على ذلك سائر قوى الإنسان وأعضائه وأركانه، وحينما تجتمع هذه القوى والحواس والأعضاء والأجزاء يصير الإنسان كاملاً.

  والآن يوجد في العالم بعض من النّفوس يريدون في الحقيقة خير

العموم ويقومون بمعاونة المظلومين وإعانة الفقراء بقدر استطاعتهم مفتونين بحبّ الصّلح وراحة العموم، فهؤلاء وإن كانوا كاملين من هذه الجهة ولكنّهم ناقصون بحرمانهم من عرفان الله ومحبّته.

فقد كتب جالينوس الحكيم في كتاب شرح الرّسالة الأفلاطونيّة في السّياسة المدنيّة “إنّ العقائد الدّينيّة لها مدخل عظيم في المدنيّة الصّحيحة والبرهان على ذلك أنّ جمهور النّاس لا يقدرون على إدراك سياق الأقوال البرهانيّة فهم من هذه الوجهة محتاجون إلى الكلمات الرّمزيّة من الإخبار بالثّواب والعقاب في الدّار الآخرة، والدّليل على ثبوت هذا المطلب ما نشاهده اليوم من القوم الذين يدعون بالنّصارى المعتقدين بالثّواب والعقاب حيث يصدر عن مؤمني هذه الطّائفة أفعال حسنة كأفعال الفلاسفة الحقيقيّين كما أنّنا جميعاً نرى عياناً أنّهم لا يخشون الموت ويعدّون من المتفلسفين الحقيقيّين لكثرة حرصهم واشتياقهم إلى العدل والإنصاف”.

فانظروا الآن كيف أنّ الصّدق وتضحية الرّوح والإحساس الرّوحانيّ والنّوايا الصّادقة والأعمال الخيريّة أوصلت المؤمنين بالمسيح إلى درجة أنّ الفيلسوف جالينوس الحكيم – مع أنّه لم يكن من ملّة المسيح – شهد بمكارم أخلاق هؤلاء المؤمنين وكمالاتهم حيث قال إنّ هذه النّفوس فلاسفة حقيقيّون، فهذه الفضائل والخصال لا تحصل بمجرّد الأعمال الخيريّة، ولو كان المقصود مجرّد حصول الخير وصدوره فهذا السّراج أيضاً مضيء الآن وينير هذا المكان ولا شكّ أنّ هذا الضّياء خير مع هذا إنّك لا تحمد هذا السّراج ولا هذه الشّمس التي تربّي جميع الكائنات الأرضيّة وبحرارتها تنشأ وتنمو، فأيّ خير أعظم من هذا، ولكن لمّا كان هذا الخير غير صادر عن نيّة الخير ومحبّة الله وعرفانه فلا ظهور Related image

ولا بروز له أبداً، أمّا لو قدّم شخص من بني الإنسان لآخر قدحاً من الماء فإنّه يشكره ويثني عليه، غير أنّ الإنسان الّذي لا يفكر يقول إنّ هذه الشّمس التي تضيء العالم والتي ظهر منها هذا الفيض العظيم تستحقّ التّقديس والتّمجيد فلم لا نمدحها ولا نشكرها ثم نمجّد ونمدح الإنسان الذي قام بعمل خيريّ محدود؟ ولكنّنا إذا نظرنا بعين الحقيقة نجد أنّ صدور هذا العمل الخيريّ الجزئيّ من الإنسان منبعث عن الإحساس الوجدانيّ ولهذا استحقّ التّمجيد، ولكنّ نور الشّمس وحرارتها ليسا منبعثين عن إحساس ووجدان لهذا لا تستحقّ مدحاً وثناءً ولا شكراً وامتناناً وكذلك النّفوس الّتي تصدر عنها الأعمال الخيريّة وإن كانت ممدوحة غير أنّها ما لم تكن منبعثة عن عرفان الحقّ ومحبّته فإنّها لا شكّ ناقصة، وفضلاً عن هذا إذا نظرت بعين الإنصاف ترى أنّ هذه الأعمال الخيريّة التي تصدر من النّفوس عامّة منبعث أصلها أيضاً من التّعاليم الإلهيّة أي دلّ النّفوس على هذا أنبياء السّلف وبيّنوا لهم محسّناتها وشرحوا لهم تأثيراتها الحسنة فانتشرت هذه التّعاليم بين البشر ووصلت إلى هذه النّفوس بالتّسلسل والتّتابع ووجّهت القلوب إلى هذه الكمالات، ولمّا رأى النّاس أنّ هذه الأعمال مستحسنة وتسبّب السّعادة والهناء في العالم الإنسانيّ فمن أجل هذا اتّبعوها، إذاً فهي أيضاً من التّعاليم الإلهيّة ولكن يلزم لدركها قليل من الإنصاف لا المحاجّة والمجادلة.

الحمد لله قد ذهبت إلى إيران ورأيت كيف أصبح الإيرانيّون محبّين للنّوع الإنسانيّ من نفحات قدس بهاء الله وكانوا يطعنون بأسنّة ألسنهم كلّ نفس يصادفونها من سائر الطّوائف وكانوا في نهاية العداوة والبغض والحقد حتّى كانوا يعتقدون بنجاستهم وكانوا يحرقون التّوراة والإنجيل ويغسلون أيديهم إذا لامست هذين الكتابين، أمّا الآن فإنّهم

يرتّلون في مجالسهم ومحافلهم بالمناسبة مضامين هذين الكتابين ويشرحون معاني رموزها ويفسّرونها ويحتضنون أعداءهم ويحنّون على الذّئاب الضّارية كأنّهم غزلان صحارى محبّة الله، وقد رأيت آداب هؤلاء وسلوكهم وسمعت بأخلاق سائر الإيرانيّين، فهل بغير محبّة الله تطوّرت هذه الأخلاق واعتدلت الأعمال والأقوال لا والله، فلو كنّا نريد ترويج هذه الأخلاق والأطوار بالمعارف والعلوم لمضت ألف سنة دون أن يحصل هذا التّطور بين العموم أو ينتشر ذلك بينهم، والحال أنّها حصلت بمحبّة الله في نهاية السّهولة فاعتبروا يا أولي الألباب.

http://www.bahai.com/arabic/saq/Abdul-Baha-saq-5_11.htm

30 نوفمبر 2018

أبعاد رحلات حضرة عبد البهاء إلى بلاد الغرب

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المبادىء, النجاح, النضج, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب, الدين البهائى, الضمير, دعائم الاتفاق, عبد البهاء في 5:22 ص بواسطة bahlmbyom

انتقل حضرة عبد البهاء بعد زيارته لندن إلى باريس فمكث فيها مدّة شهرين عاد بعدهما إلى مدينة الإسكندرية لقضاء فترة الشتاء في مصر طلبا للانتجاع. وفي الخامس والعشرين من شهر آذار (مارس) 1912 غادر الإسكندرية مبحرا إلى نيويورك حيث وصلها في الحادي عشر من شهر نيسان (إبريل) من العام نفسه. حفل برنامج زيارته الأمريكية بالمئات من المحاضرات والمؤتمرات والندوات والاجتماعات الخاصة لتشمل أربعين مدينة من مدن القارّة الأمريكية Image result for ‫سفريات عبد البهاء‬‎الشمالية يضاف إليها تسع عشرة مدينة أخرى مرّ بها في أوروبا. ولا ننسى أنه كان يزور بعض تلك المدن أكثر من مرة واحدة أحيانا. فلو قسنا على أبسط مستوى يقتضيه تنفيذ هذا البرنامج الحافل من جهد جسدي لتبيّن لنا أن ما تحقق كان إنجازا فذا للغاية لا يوازيه إنجاز آخر في عصرنا الحديث. ففي كلا القارتين، وخاصة القارة الأمريكية الشمالية، لقي حضرة عبد البهاء ترحيبا حارا دلّ على التقدير والاحترام الذين كنّتهما له جماهير مرموقة كرّست جهودها لخدمة قضايا تحظى بالاهتمام كالسلام، وحقوق المرأة، والمساواة العرقيّة، والإصلاح الاجتماعي، والتنمية الأخلاقية. وكانت الصحف واسعة الانتشار تنشر يوميا تقريبا تغطية واسعة لما يدلي به من أحاديث ويجريه من مقابلات. وفي وقت لاحق كتب حضرة عبد البهاء يستذكر تلك الأيام ويقول: ”وجدنا الأبواب مفتوحة … والقوّة الملكوتيّة الإلهيّة قد أزالت كلّ حائل ومانع.

Image result for ‫سفريات عبد البهاء‬‎

وجد حضرة عبد البهاء لدى جمهور المستمعين إليه قلوبا منفتحة وعقولا نيّرة فعرض عليهم بكل وضوح واستقامة المبادئ التي جاء بها الظهور الجديد لصلاح المجتمع الإنساني ورفاهيّته. ولخّص حضرة شوقي أفندي الحقائق كما عرضها حضرة عبد البهاء على الوجه التالي:

كان من أبرز العناصر الجوهرية للنظام الإلهي الذي أعلنه لقادة الرأي العام وإلى الجماهير على السواء في أثناء سفراته التبليغية، التحرّي عن الحقيقة تحريا مستقلا دون تقيّد بالخرافات و بالتقاليد، وعن وحدة الجنس البشري قطب مبادئ الدين وأساس معتقداته والوحدة الكامنة وراء الأديان، والتبرّؤ من كل ألوان التعصّب الجنسي والديني والطبقي والقومي، والوئام الذي يجب أن يسود بين الدين والعلم، والمساواة بين الرجل والمرأة الجناحين اللذين يعلو بهما طائر الجنس البشري، ووجوب التعليم الإجباري، والاتفاق على لغة عالمية إضافية، والقضاء على الغنى الفاحش والفقر المدقع، وتأسيس محكمة عالمية لفض النزاع بين الأمم، والسّمو بالعمل الذي يقوم به صاحبه بروح الخدمة إلى منزلة العبادة، وتمجيد العدل على أنه المبدأ المسيطر على المجتمع الإنساني، والثناء على الدين كحصن لحماية كل الشعوب والأمم، وإقرار السلام الدائم العام كأسمى هدف للبشرية.

أمّا لبّ الرّسالة التي نادى بها حضرة عبد البهاء فكان الإعلان عن أن اليوم الموعود قد جاء ليتّحد البشر وتتأسّس مملكة الله على الأرض. ولكن المملكة التي كشف عنها حضرة عبد البهاء في رسائله وأحاديثه لم تكن أبدا تمتّ بأية صلة إلى الافتراض القائل بأن مملكة الله هي في العالم الآخر وليست من هذا العالم، وهو الافتراض الذي ألفه الناس نتيجة لما درجت عليه التعاليم الدينية المتوارثة. وحريّ بالذكر أن حضرة عبد البهاء كان يعني بتلك المملكة بلوغ الإنسانية مرحلة النضج وظهور حضارة عالمية تكون فيها الطاقات البشرية بكل مداها ثمرة التفاعل بين القيم والمبادئ الروحية الشاملة من جهة، والتقدم المادي الذي لم يكن يحلم به أحد آنذاك، من جهة أخرى.

وأكّد حضرة عبد البهاء بأن الوسائل الكفيلة بتحقيق الهدف قد أصبحت متوفرة، فالمطلوب عزيمة تُنفّذ وإيمان يضمن المثابرة والاستمرار

Image result for ‫سفريات عبد البهاء‬‎

نعلم جميعا بأن السلام خير، وبأنه سبب الحياة. ولكنه أيضا يحتاج إلى الترويج والتنفيذ. وبما أن هذا العصر هو العصر النّوراني فمن المؤكّد أنه سيتحقّق. ولا بد لهذه الأفكار أن تنتشر بين الناس إلى درجة تقودهم إلى العمل والتنفيذ

إن أبعاد رحلات حضرة عبد البهاء إلى بلاد الغرب وما أطلقته من قوة خلاّقة، لا يمكن إلاّ لمؤرخي المستقبل أن يقدّروها حق قدرها. كذلك الأمر بالنسبة لما سوف تلقاه من عظيم التقدير تلك القوة التي انطلقت في إيران، متزامنة مع تلك الرحلات. فإن ما خُطّ من رسائل وذكريات حول هذه الزيارة يشهد على أن مجرّد لقاء عابر مع حضرة عبد البهاء كان كافيا ليبعث على مر الأيام الثبات في نفوس عدد لا يحصى من البهائيين الغربيين حين أقدموا لاحقا على بذل الجهد والتضحية في كفاحهم لنشر أمر الله العزيز ودعمه. فلولا ذلك الدور المؤثّر الذي أدّاه حضرة عبد البهاء في هذا المضمار، يستحيل علينا أن نتصوّر أنه كان بإمكان تلك المجموعات الصغيرة من المؤمنين في الغرب أن يفهم أفرادها فهما جيدا وسريعا ما يفرضه الدين الذي اعتنقوه من الواجبات، فبادروا إلى تنفيذ ما يتعلق بتلك الواجبات من مهام خطيرة الشأن. وفعلوا ذلك رغما عن أنهم كانوا يفتقدون ذاك التراث الروحي الذي ورثه إخوانهم في الدين من الفرس، وهو التراث الذي جاءهم عبر الآباء والأجداد الذين اشتركوا لمدة طويلة في تلك الأحداث البطوليّة من التاريخ البابي والبهائي.

Related image  دعا حضرة عبد البهاء أولئك الذين استمعوا إليه إلى أن يصبحوا بُناة حضارة عظيمة محورها الإيمان بوحدة الجنس البشري، وحثهم على أن يفعلوا ذلك تملأهم المحبة والثقة. ووعدهم، إن هم هبّوا وقاموا بتنفيذ رسالتهم، بأن تتفتّح فيهم وتنطلق قدرات جديدة كامنة فيهم وفي غيرهم من الناس، وهي القدرات التي أسبغها الله في هذا اليوم على الجنس البشري.

“فلتسمُ قلوبكم فوق زمنكم الحاضر، وتطلّعوا بعيون يملؤها الإيمان نحو المستقبل، فالبذور قد زرعت اليوم، وسقى الأرضَ المطر، وسيأتي اليوم الذي تنمو فيه هذه البذور لتصبح شجرة وارفة الأغصان محمّلة بالأثمار. استبشروا وافرحوا فقد أشرق فجر ذلك اليوم، فحاولوا إدراك قوّته، لأنه يوم رائع حقا”

من كتاب قرن الأنوار

 

17 نوفمبر 2018

تنامى موجات التطرف العنيف

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المساعدات, المشورة الديناميكية, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الإرادة, البهائية, البغضاء, التسامح, التعاون في 5:24 ص بواسطة bahlmbyom

نتألم كثيراً حينما نرى ظاهرة العنف التي انتشرت بشكل كبير في العالم بشكل عام، ويكفي   دقائق معدودة أمام شاشات التلفاز  ومواقع التواصل الأجتماعى ليُدرك حجم العنف الذي تحتويه الأفلام والمسلسلات  بل وحجم العنف في مشاهد القتل والتدمير التي تُعرض على الأخبار والتي تقع في أماكن مختلفة في العالم. تُشير الدراسات والإحصائيات الاجتماعية إلى انتشار جرائم القتل في المجتمعات بشكل متزايد، ا شك بأنّ العنف هو حالة سلبية وتعبير منحرف عن الشعور الإنساني؛ فالإنسان قد يغضب وهذا الشعور قد لا يخلو منه إنسان، ولكن المشكلة حينما يتحوّل هذا الغضب إلى تعبير عنيف وطابع إجرامي يؤدّي إلى إيذاء الناس أو الاستهانة بأرواحهم.

لقد أثارت ظاهرة تنامى موجة التطرف العنيف إحساسًا ملحاً في العديد من المجتمعات  حيث أصبح التطرف مصدر قلق متنامي ، وقد سعى المجتمع البهائي إلى المساهمة بشكل مفيد في التفكير السائد حول هذه القضية الملحة.

The 2018 Baha'i Chair for World Peace Annual Lecture tackled structural racism and the roots of prejudice.

فبالإضافة إلى المناهج التي تسعى إلى معالجة التطرف على مستوى السياسات والتدابير الأمنية والتدخلات التكنولوجية ، هناك حاجة إلى فهم أعمق لمتطور للدين ودوره البناء في المجتمع اليوم. وشدد ممثلو الجامعة البهائية في إسبانيا على هذه النقطة  لأسباب ونتائج التطرف العنيف  .

شارك في تنظيم هذا الحوار المجتمعى البهائي الإسباني ، حيث جمع مؤتمرا في 26 أكتوبر حوالي 70 شخصًا – من بينهم مسئولون من الجيش الإسباني ووكالات الاستخبارات وممثلون حكوميون آخرون وأكاديميون وصحفيون وناشطون – في رغبة صادقةلإستكشاف طرق ديناميكية لهذا الموضوع الخطير.

تطرقت المناقشات إلى مفاهيم حيوية لمعنى  التطرف، الحاجة إلى عمليات استشارية واسعة النطاق لبناء تفاهم مشترك بين شرائح المجتمع المختلفة، إيلاء الاعتبار الواجب لرؤية كل من العلوم والمبادئ الروحية العظيمة للإنسانية، نزع الشرعية عن العنف كاستجابة للقمع ، الاندماج الفعال للقادمين الجدد في المجتمع ، القوة التحريرية للتعليم والفرصة لجميع الناس للمشاركة في حياة المجتمع على أسس من العدالة والمحبة وتبادل الأراء فى موضوعية وبروح المشورة والأخوة.Image result for ‫تنامى موجات العنف‬‎

هذه عناصر أساسية للتغلب على التطرف العنيف ، خاصة عندما تكون ذات دوافع دينية ، كما يلاحظ سيرجيو غارسيا ، مدير مكتب الشؤون العامة للجامعة البهائية الإسبانية. وقال : إن من الأمور المركزية في الجهود الرامية إلى القضاء على التطرف فهم الدين بطريق صحيحة حتى يساعد فى تحقيق سلطاته البناءة..

تشارك الجامعة البهائية الإسبانية في خطاب متنامٍ حول دور الدين في المجتمع ، حيث يُعد التطرف موضوعًا بالغ الأهمية. كانت الحلقة الدراسية التي استمرت ليوم واحد في مركز الدراسات الجامعية المرتبطة بجامعة الملك خوان كارلوس في مدريد هي الحلقة الأولى في سلسلة تهدف إلى تعزيز التفاهم حول أسباب التطرف الديني وكيفية التعامل معه.

في الندوة ، لاحظ المتحدثون كيف أن التطرف هو عملية تدريجية تظهر في أفكار الشخص وأفعاله. وأشار العلماء إلى أنه غالباً ما يتم إساءة استخدام الدين كقوة قوية لتوجيه البشر نحو الأهداف المدمرة.

من خلال استكشاف العلاقة بين الدين والتطرف العنيف ، من المهم أن ننظر بصدق وموضوعية إلى الدور الذي لعبه الدين في هذه الظاهرة” ، قالت ليلى سانت من المكتب البهائي للشؤون العامة في إسبانيا. لذلك لا ينبغي التقليل من أهمية دور الدين في المجتمع أو تجاهله بل الحاجة إلى محادثات أكثر حيوية حول الدين ودوره الفعال نحو قوة البناء.

Image result for ‫وظيفة الدين‬‎

وقال الدكتور غارسيا: “على الرغم من إساءة استخدام الدين اليوم وعلى مدى التاريخ ، لا توجد ظاهرة أخرى تصل إلى مثل هذه الدوافع وإلهام البشر لتكريس أنفسهم لقضية أعلى”إنها في النهاية القوة الكامنة في الدين التي يمكن أن تحول الغضب والكراهية إلى الحب والاحترام. تدرس الكتابات البهائية أن الدين له دور أساسي في التغلب على التعصب الديني ، والذي يوصف بأنه “نار تلتهم العالم”

بمجرد فهم البعد الديني للتطرف ، يمكن معالجتها من زوايا اجتماعية وسياسية واقتصادية أخرى مثل الهوية والاستراتيجية والأهداف المرجوة .

إن هذا الحدث كان ناجحًا ليس فقط بسبب الأفكار الغنية التي تمت مشاركتها ولم يكن هذا مكانًا جاء فيه الناس لإلقاء الخطب ثم غادروا بل  كان مكانًا يتكشف فيه الحوار ويتطور فهم الجميع للعمل معاً على تطوير المجتمع الى الأفضل.

https://news.bahai.org/story/1293/

6 نوفمبر 2018

مفهوم الأزمات والانتصارات فى التاريخ البهائى

Posted in قضايا السلام, النضج, الأمم المتحدة, الأديان العظيمة, الانسان, البهائية, البهجة, الحدائق البهائية, تراثنا الروحي, تطور العالم, حضرة الباب, حضرة بهاء الله, خدمة العالم الإنسانى, دعائم الاتفاق في 7:17 م بواسطة bahlmbyom

  • تبدأ القصة في منتصف القرن التاسع عشر في عام 1844 ، في شيراز ، في فارس أعلن شاب بهدوء أنه كان حاملاً الإلهام من الله يشير إلى نفسه على أنه الباب

في عام 1852 ، وفي طهران كان  أحد أكثر مؤيدي  حضرة الباب شجاعة ،قد  ألقي القبض عليه  هو رجل فارسي يدعى ميرزا ​​حسين علي ، ٌعذِّب وألقي به في زنزانة تحت الأرض تعرف باسم “الحفرة السوداء”. في ديسمبر من عام 1852 ، أفرج الشاه عن بهاء الله الذى كان فى أسوأ زنزانة في بلاد فارس كان عمر حضرة بهاء الله  35 عاماً ، ظهر بهاء الله شاحباً معتلاً جسدياً بسبب وزن السلاسل وأطواق الصلب الثقيلة التي كانت تكبله فى السجن ولكن كان منتعشاً روحياً  فقد  كشف الوحي الذي عاشه أثناء سجنه وأنزل عليه الأية الأولى:

“إن ننصرك بك وبقلمك لاتحزن عما ورد عليك ولاتخف فإنك من الأمنين، سوف يبعث الله جنود الأرض وهم رجال ينصرونك بك وباسمك الذى به أحيى الله أفئدة العارفين.”

بعد فترة وجيزة ، جاء أمر من الشاه بأن يغادر بهاء الله بلاد فارس خلال شهر واحد. فنفي بهاء الله الى العراق – بغداد- ولم يعد بهاء الله مرة أخرى الى بلده ،  وأسفر هذا النفى عن مصادرة ممتلكاته وقام الغوغاء بسرقة الكثير مما تملكه الأسرة.

وبينما نظرت الأسرة إلى صعوبات السفر إلى بغداد في منتصف الشتاء ، خاف بهاء الله وزوجته  على أصغر أبناءهم ميرزا  مهدي ،  فتركه والداه على مضض في رعاية أقاربه في بلاد فارس حتى لحقهم فيما بعد فى منفاهم.

إن رحلة النفي لحضرة بهاء الله والمجموعة المرافقة من بلاد فارس إلى العراق  استغرقت ثلاثة أشهر قطعوا خلالها ستمائة ميل ، من كانون الثاني / يناير إلى نيسان / أبريل. مشى السبعون شخصا المصاحبين لحضرة بهاء الله  او ركبوا على الخيول أو البغال. تقدموا ببطء خلال فصل الشتاء القاسي ، لا سيما أثناء عبورهم الجبال ، ولأن المنفيين الفقراء لم يكن لديهم ملابس دافئة لحمايتهم من الطقس ، فإن قضمة الصقيع أصابت الكثيرين. كانت أيادي وأقدام عبد البهاء تتجمد في البرد القارس وواصلوا رحلتهم الشاقة دون اى علم بما ينتظرهم من مصير كان مجهولاً لهم. ومع اقتراب فصل الربيع ، انحسرت الممرات الجبلية خلفها. ومع اقترابه من بغداد ، قام بهاء الله وعائلته وأتباعه بالتخييم في بستان بمناسبة عطلة العام الفارسي الجديدة ، المسماة- نوزوز-  الاعتدال الربيعي في مارس، وبالرغم من إبعاد بهاء الله  استمر  في نشر وتعميق  البابيين عبر القرى أثناء سفرهم. وقد وجد بهاء الله أتباعاً من الأكراد والعرب و سافر بعض من العرب والأكراد معهم إلى بوابات بغداد.

في منتصف القرن التاسع عشر كانت بغداد مدينة رئيسية في الإمبراطورية العثمانية ، وهي معروفة بمساجدها وساحاتها الكبرى. وجد بهاء الله وعائلته منزلاً صغيراً في الحي القديم من بغداد .

  • عندما تم إطلاق سراحه تم نفيه إلى بغداد ،. وفي عام 1863 ، أعلن على الملأ أنه هو الشخص الموعود الذي تحدث عنه الباب، أخذ اسم بهاء الله الذي يعني مجد الله وأصبح أتباعه معروفين باسم البهائيين.

  • Related image علم بهاء الله أن هناك إله واحد وأن دين الله واحد ويبعث برسل مختلفة لهداية البشر وترقيهم الروحانى. أعلن وحدة الحقيقة الدينية ، وهي الحقيقة التي تم الكشف عنها بمرور الزمن من خلال سلسلة من المعلمين الإلهيين. حضرة بهاءالله يؤكد على وحدانية الإنسانية ،ضرورة القضاء على كل انواع التعصبات، وأن كل إنسان يمتلك روحًا أبدية ومسؤولًا عن نموه الروحي الذي يمكن تحقيقه من خلال الصلاة والبحث المستقل عن الحقيقة والخدمة للآخرين.

تعرض الكثير من البابيين للإبادة والقتل بطرق وحشية على أيدى  هؤلاء الحكام الظالمين ولكن أبداً لم تتوقف شعلة الإيمان من  فى قلوب الكثيرين.ً

ومع تضاعف أتباع بهاء الله ، سعت السلطات العثمانية والفارسية إلى البحث عن طرق لقمع نفوذه.

وكان الحل بالنسبة لهم: مزيداً من النفي!

نفى حضرة بهاء الله الى اسطنبول ثم أدرنة لمدة 5 سنوات راسل فى هذه الفترة معظم ملوك العالم وسلاطينه معلناً عن مبادئ وتعاليم الرسالة البهائية

وفى رحلة مدتها حوالى ثلاث أسابيع من أدرنة ، وصل بهاء الله وأحبائه إلى حيفا  عام 1868، كان مجموع المنفيين مع حضرة بهاء الله 70 فردا ونقلوا إلى قارب شراعي لعبور الخليج إلى عكاء. استغرق الأمر 8 انتشرت العديد من الاتهامات والإشاعات الكاذبة بين السكان حول حضرة بهاء الله وأتباعه. فكانوا يعتبرونهم  أشراراً ومجرمين بل فى منتهى الخطورة و يستحقون أن يعاملوا بقسوة وقد أطلقوا على حضرة بهاء الله لقب “رب العجم.”.                                                        يمكننا تخيل كيف تم استقبالهم من قبل سكان المدينة!

Image result for ‫سجن القلعة فى عكا‬‎

 تم إصدار أوامر صريحة من قبل السلطان ووزرائه لإخضاع المنفيين لأشد القيود . وبعد ثلاثة أيام من وصول حضرة بهاءالله ورفاقه ، تمت قراءة  مرسوم سلطان الدولة العثمانية علناً في مسجد الجزار أحدى أكبر وأقدم المساجد فى مدينة عكا محذراً السكان منهم . ولم يكتف بإدانة حضرة بهاء الله إلى الإبعاد الدائم فحسب  بل نص على احتجازهم الصارم ، ومنعهم من الأختلاط ببعضهم البعض أو مع السكان المحليين.  في الليلة الأولى ، سجن حضرة بهاء الله في حجرة قذرة فارغة تماما  ، ثم انتقل إلى غرفة في الطابق العلوي من الثكنات. كان الجميع محرومين من الطعام أو الشراب … توسل المنفيون طلباً للمياه من أجل أطفالهم ولكن السلطات رفضوا . كان الأطفال يبكون من شدة الجوع والعطش. وفي صباح اليوم التالي تم إعطاءهم بعض المياه وثلاثة أرغفة من الخبز الغير ملائم لكل منهم كحصة يومية، وبعد وقت قصير من وصولهم  مرض جميعهم باستثناء اثنين ، حتى تسعة من الحراس العشرة المسئولين عن حراستهم أصيبوا بالمرض وكانت الملاريا من الأمراض المنتشرة فى ذلك الوقت.

 من المهم ملاحظة أن حادثة مأساوية وقعت في الطابق العلوي فى سجن عكا في 23 يونيو 1870 وكانت هذه واحدة من أعظم الحوادث إيلاماً لحضرة بهاءالله في عكاء  “فقدان ابنه ميرزا ​​مهدي” البالغ من العمر 22 عامًا – ابنه الأصغر-

Image result for ‫ميرزا مهدى ابن بهاء الله‬‎

في كثير من الأحيان كان ميرزا مهدى يصعد الدرج الضيق إلى السطح ، حيث كان يمشي و يردد كتابات والمناجاة، وفي إحدى الأمسيات كان ميرزا مهدي على السقف اعلى الثكنات وقت الغسق ، منشغلاً بتكريسه المعتاد  بالدعاء وترديد الأيات عندما سقط من خلال كوة غير موصدة إلى قفص خشبي على الأرض [عشرة أمتار] تحته ، والتي اخترقت أضلاعه قبل وفاته وكانت رغبته الوحيدة هي أن يتقبل الله روحه فداءاً حتى تفتح أبواب السجن  ويتمكن المؤمنون  من لقاء حضرة بهاء الله. بعد ذلك بوقت قصير وبالتدريج كان بإمكان الحجاج الدخول إلى عكاء وزيارة حضرة بهاء الله ،                                                                                                         واليوم يأتى آلاف الحجاج  وملايين الزوار من جميع أنحاء العالم ليتبعوا خطى حضرة بهاء الله ويزوروا  هذه الأماكن المقدسة والمكان الذي دفن فيه ويطلق عليه البهجة فى مدينة عكا هذا المكان الذى كان يعيش فيه بهاء الله وعائلته من عام 1879 حتى وفاته عام 1892

Image result for ‫الحدائق البهائية  فى عكا‬‎

بالنسبة لشخص قضى معظم حياته في السجن وفي المنفى ، كشف عن منظور عالمي عميق عندما كتب:

“ماالأرض إلا وطن واحد والبشر سكانه، جميعكم أثمار شجرة واحدة وأورق غصن واحد”

هكذا تحولت الظروف المأسوية التى كانت تحيط بحضرة بهاء الله ليصبح مزاره مطاف العالمين وليأتى الملايين سنوياً لزيارة مقامه المدفون فيه فى قصر البهجة ولتصبح الحدائق البهائية واحدة من أروع الأماكن العالمية والتى أعتبرتها اليونسكو تراثاً عالمياً.

إن دين الله ومذهب الله يهدف إلى حفظ واتحاد واتفاق العالم والمحبة والألفة بين اهل العالم”— حضرة بهاء الله

إن تحقيق مبدأ وحدة الجنس البشري هو الهدف الأسمى لظهور حضرة بهاءالله، فهو الغاية والوسيلة في آن واحد. لقد أقام حضرة بهاءالله مقارنة بين العالم الإنساني وهيكل الإنسان؛ في الكائن الحي تقوم ملايين الخلايا المتنوعة الأشكال والوظائف؛ بدورها في الحفاظ على نظام صحي سليم. وبالمثل فإن العلاقات المنسجمة ما بين الأفراد، الجامعة، والمؤسسات تعمل للحفاظ على المجتمع وتفسح المجال لتقدم المدنية.

إننا نعيش اليوم فترة فريدة من نوعها في التاريخ. فبينما تخرج البشرية من طور الطفولة لتقترب من مرحلة النضج الجماعي، تصبح الحاجة إلى فهم جديد للعلاقات بين الفرد والجامعة، ومؤسسات المجتمع؛ أكثر ضرورة وإلحاحا من أي وقت مضى.

الايمان الراسخ بأننا ننتمي إلى عائلة إنسانية واحدة لهي من صميم الدين البهائي. فمبدأ وحدة الجنس البشري هو “المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم حضرة بهاءالله…” كما هو ملاحظ مع كل أزمة كان يعقبها انتصار …مع كل شدة يستتبعها رخاء وهذا مانؤمن به من أنه سوف يغلب ماأراد الله ونرى الأرض جنة الأبهى.

Image result for bahai-world

Image result for ‫الحدائق البهائية واليونسكو‬‎

31 أكتوبر 2018

مفهوم السعادة

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, المكاسب المادية, النجاح, النضج, الأنجازات, الافلاس الروحى, الانسان, التسامح, التعاون, الجنس البشرى في 5:23 ص بواسطة bahlmbyom

Image result for happiness  حاول كبار المفكرين وصف مفهوم السعادة على انها حالة ذهنية فعرف الفيلسوف هنري ديفيد ثورو في القرن التاسع عشر السعادة أنها “مثل الفراشة”. وكلما زادت مطاردتك  كلما تهربت أكثر ، ولكن إذا حولت انتباهك إلى أشياء أخرى ، ستأتي وتجلس بهدوء على كتفك.

علم غوتاما بوذا  السعادة “لا يوجد طريق إلى السعادة. “السعادة هي الطريق”. ويعتقد سقراط أن “سر السعادة لا يوجد في البحث عن المزيد ، ولكن في تطوير القدرة على التمتع بأقل من ذلك. كتبت هيلين كيلر “العديد من الأشخاص لديهم فكرة خاطئة عن ما يشكل السعادة لا يتحقق من خلال إرضاء الذات ولكن بالإخلاص لقضية جديرة بالأهتمام والفائدة لمن حولك.

أعطى العالم الشهير والمفكر ألبرت آينشتاين مرة واحدة نظريته عن السعادة: “حياة هادئة ومتواضعة تجلب المزيد من السعادة أكثر من السعي لتحقيق النجاح إلى جانب الأرق

المستمر”Image result for happiness

تمنح جميع الأديان الرئيسية في العالم مكانة مركزية في تعاليمها للسعي إلى السعادة وإيجادها على سبيل المثال ، في البوذية تعتبر السعادة تجربة داخلية للرفاهية المرتبطة بالتنور. من أجل تقدير المعنى الحقيقي للسعادة ، يحتاج المرء إلى فهم المصادر الأساسية للمعاناة ، التي يدرسها بوذا ، والتي تسببها الرغبات الإنسانية مثل الرغبة في المتعة. لذلك ، لنكون سعداء يحتاج المرء إلى القضاء على الرغبات، ومن ناحية أخرى ، فإن الرغبة هي جزء من الإنسان ، مما يجعل من المستحيل إزالة كل الرغبات – لذا يعتقد البوذيون أنه بدلاً من إزالة الرغبات ، يجب أن يفهم الناس رغباتهم ويوا جهونها. يوصف التأمل كنهج لتحقيق هذا الهدف

في الدين البهائي ، شرح عبد البهاء – الأبن الأرشد لمؤسس الدين البهائى والمفسر للتعاليم البهائية-   أن التقدم المادي يؤمن سعادة هذا العالم الإنساني، التقدم الروحي يؤمن السعادة والاستمرار الأبدي للروح.

                                           – عالمية الدين البهائى، ص. 227.

توضح الكتابات البهائية أهمية السعادة في المجتمع البشري من خلال القول الهدف الأساسي  من خلال في وضع قوانين قوية ووضع مبادئ تتعامل مع كل جانب من جوانب الحضارة ، ولكن لايمكن ان تتحقق هو السعادة البشرية والإنسانية دون التقرب إلى عتبة الله القدير ، وفي تحقق السلام والرفاهية لكل فرد .

                                                    – عبد البهاء ، سر الحضارة الإلهية ، ص. 60

Related image

لقد حاول العلم أيضًا كشف ظاهرة السعادة والدور الحيوي الذي يلعبه في رفاه الناس. ومع ذلك ، فبينما يستطيع العلم استكشاف وقياس التعبيرات الجسدية عن السعادة ، فإنه لا يمكن أبدًا وصف حقيقته الداخلية. على سبيل المثال ، لا يستطيع العلم فحص الحقائق غير الملموسة والتقاطها مثل الحب والحنان والوعي والحكمة ، وعندما يدرس العلم النتائج المادية للسعادة ، غالباً ما يتم التعبير عنها من حيث المتعة ، وهي ليست دائمًا نفس السعادة.

، وفقا للتعاليم البهائية ، هناك نوعان من السعادة: المادية والروحية

أما بالنسبة إلى السعادة الروحية ، فهذا هو الأساس الحقيقي لحياة الإنسان لأن الحياة مكونة من أجل السعادة ، وليس الحزن من اجل المتعة ،السعادة هي الحياة. الحزن الموت. السعادة الروحية هي حياة أبدية هذا ضوء لا يتبعه الظلام. هذا شرف لا يتبعه عار هذه حياة لا يتبعها الموت. هذا هو الوجود الذي لا يتبعه الفناء. يتم الحصول على هذه نعمة عظيمة وهدية ثمينة من قبل الإنسان فقط من خلال إرشاد الله.

                                – عبد البهاء ، نجمة الغرب ، المجلد 4 ، ص. 163

Image result for happiness

أما السعادة المادية ، فهي لا توجد أبداً لا بل خيال ، صورة تنعكس في المرايا ، شبح وظل، النظر في طبيعة السعادة المادية. إنه شيء ينتهى أثره بعد قليل ؛ ومع ذلك ، يتخيل الناس أنهم  فرحين هذا ليس حقيقى فكل النعم المادية بما في ذلك الطعام والشراب  تنتهى بعد فترة، هذا الإحساس بالسعادة المادية يعمل فقط على تخفيف العطش والجوع والإرهاق. إنهم لا يقدرون فرحة العقل ولا المتعة على النفس. لا يؤمنون سوى بالحاجات الجسدية، لذلك هذا النوع من السعادة ليس له وجود حقيقي. – المرجع السابق

يمكننا من خلال هذا البيان أن نتبين أن السعادة المادية تنتج عن تفاعلنا مع عالم الحواس ، من خلال  طبيعتنا البيولوجية والغريزية والتي ترتبط بشعور من المتعة- وهو أمر لا مفر من زواله، على عكس السعادة الروحية التى تبقى بلا انتهاء .

Image result for happiness

الصفحة التالية