1 أبريل 2018

كيف تطبق المشـــورة فى النظـــــــام الإدارى البهـــــائـــى…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, إدارة الأزمة, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل, المساعدات, المشورة, المشورة الديناميكية, النضج tagged , , , , , في 4:41 ص بواسطة bahlmbyom

المشــــــورة من المنظــــــور البهـــــــــائى

وأولئك الذين إئتمنوا بصياغة القوانين والتعليمات وإدارتها يجب :-

( أن يتمسكوا بحبل المشورة ، ويشرعوا ما هو سبب

وعلة أمن العباد ونعمتهم وثروتهم وإطمئنانهم ،

ويقوموا على تنفيذ ما شرعوه ، لأنه لو حدث غير ذلك

يكون سبباً فى حدوث الإختلافات والفوضى )

أ) المشورة

المشورة، في شريعة حضرة بهاءالله، تعتبر إحدى خصائص النظم الإداري ومن الأمور الأساسية، وجعلها جمال القدم- بهاء الله- إحدى النيرين في سماء الحكمة الإلهية وسماها بـ (سراج الهداية).

يتفضل حضرة بهاء الله بقوله ما معناه:

“سماء الحكمة الإلهية تستضيء وتستنير بنيرين إثنين، المشورة والشفقة، تمسكوا في جميع الأمور بالمشورة. إذ أنها هي سراج الهداية، تهدي إلى السبيل وتهب المعرفة”.

ويتفضل حضرة عبدالبهاء في لوح أحباء كاشان بقوله ما معناه:

“يا أحباء الله تشاوروا في الأمور. وأطلبوا رأي بعضكم بعضاً. وإجروا ما يتمخض عن المشورة. سواء إن كان موافقاً لفكركم ورأيكم أو لم يكن. لأن المشورة تعني تنفيذ ما يراه أهل الشور موافقاً”.

ويتفضل حضرة ولي أمرالله بما معناه:

“المشورة التي هي أصلٌ من الأصول الأساسية للتشكيلات الأمرية، ينبغي أن يعمل بها في جميع الفعاليات الأمرية التي لها تأثير على المصالح العمومية للجامعة البهائية. إذ عن طريق اتحاد المساعي وتبادل الأفكار المستمرة فقط من الممكن صيانة الأمر الإلهي وترويج مصالحه”.

في كيفية الشور في المحافل والمؤتمرات، وجدت أصول وقواعد في النظم البهائي. نشير هنا إليها بإختصار.Image result for consultation

الشروط الأساسية والروحانية للمشورة…

يتفضل حضرة عبدالبهاء بقوله بما معناه:

“… ينبغي لأعضاء المشورة أن يكونوا في غاية المحبة والألفة والصداقة مع بعضهم البعض”.

ويتفضل في خطابٍ آخر بما معناه:

“… أولى فريضة أصحاب الشور هي خلوص النية والنورانية الحقيقية والإنقطاع عن ما سوى الله والإنجذاب إلى نفحات الله والخضوع والخشوع بين الأحباء والصبر والتحمل في البلاء وعبودية العتبة الإلهية السامية”.

وتوجد في النظم الإداري البهائي –أيضاً- مقررات إلزامية لأصحاب الشور يجب عليهم مراعاتها ومنها:

1-    في حين الدخول إلى محفل الشور، يتوجهوا إلى الملكوت الأعلى ويطلبوا التأييد من الأفق الأبهى.

2-  يمتنعوا عن المكالمة في أمورٍ غير ضرورية.

3-   يدخلوا ويقعدوا في الإجتماع بكل إخلاصٍ ووقارٍ وسكونٍ وأدب.

4- يدلوا برأيهم بمنتهى الأدب وبنعومة البيان.

5- في كل مسألةٍ يتحروا الحقيقة، لا أن يصروا على رأيهم. إذ أن هدف الشور البهائي هو تحري الحقيقة.

6- لا يجوز إطلاقاً أن يزيّف نفسٌ رأي “الآخر”. بل ينبغي أن يدلي بكل حرية برأيه فقط.

7-  عند حصول الإختلاف في الآراء، يرجعوا إلى أكثرية الآراء. ويكون الكل مطيعاً ومنقاداً لرأي الأكثرية.

8-   ليس لأحدٍ أن يعترض على القرار الأخير سواء في الداخل أو في الخارج، أو يطعن فيه حتى لو كان حسب رؤيته مخالفاً للصواب.

9-   يجب ألا يتكدر أي واحدٍ من الأعضاء من مقاومة الآخرين لرأيه عند المشاورات.

10- حسبما تفضل به حضرة عبدالبهاء “لا ينبغي أن تتسرب المذاكرات في محفل الشور إلى الخارج” و”لا يتكلموا في مجلس الشور عن أمورٍ سياسية أبداً”.

يرشد حضرة ولي أمرالله من خلال تواقيعه المنيعة، أعضاء محفل الشور بما يلي:

1-      يجب على أعضاء هذه المحافل الروحانية أن يهتموا إهتماماً بالغاً في جميع الأمور المناطة إليهمRelated image، ويجروا تحقيقات كاملة.

2-      يتابعوا كل مسألةٍ متابعة.

3-      يتمسكوا تمسكاً تاماً بمبدئي “الصراحة” و”الصداقة” ويحكموا بعدالةٍ تامة.

4-      يبذلوا قصارى جهدهم في تنفيذ قراراتهم بسرعة.

5-      يشارك الكل وبلا إستثناء في المذاكرات والمباحث.

الشروط الإدارية للمشورة…

كل موضوع يطرح للنقاش في المحفل الروحاني ينبغي أن يمر بأربعة مراحل حتى يحل أحسن حلٍ ويسوى على وجهٍ أكمل. والمراحل الأربعة هي:

1-    تعيين الموضوع المراد مناقشته والموافقة على ذلك ويسمى (مرحلة التحقيق)،

2-    يكون الموضوع المطروح للمناقشة لا يتعارض مع الجانب الروحاني والإداري للدين البهائي، وتسمى هذه المرحلة بـ (مرحلة التطبيق)،

3-   نقاشٌ وافي وحرّ حول الموضوع إلى أن ينجم عن ذلك النقاش طرح إقتراحٍ حول الموضوع. ويجب أن يؤيد واحد من الأعضاء أو أكثر هذا الإقتراح وهذه المرحلة تسمى (مرحلة المشورة)،

4-   أخذ  آراء الأعضاء حول الإقتراح المقدم بخصوص الموضوع المطروح للنقاش (مرحلة أخذ القرار).

هناك شروطٌ إدارية أخرى ينبغي مراعاتها في جلسة المشورة. نشير هنا إلى بعضٍ منها:

  1. إذا إقترح أحد الأعضاء إقتراحاً إصلاحياً حين مناقشة الإقتراح الأساسي، يجب تقييم الإقتراح الإصلاحي أولاً وقبل إكمال المباحثة حول الإقتراح الأساسي، وإذا صوتت أكثرية الأعضاء لصالح الإقتراح الإصلاحي فهذا يكون إلغاءً للإقتراح الأساسي وإعتباره كأن لم يكن‘

  2. النقاش يصل إلى مرحلة الإشباع عندما يتفق عليه أكثرية الأعضاء. هناك إقتراح يسمى إقتراح ختم النقاش. يعتبر هذا الإقتراح أيضاً كأي إقتراحٍ آخر ويجب أن يؤيده واحد من الأعضاء أو أكثر،

  3. كل القرارات المتخذة إلزامية لجميع الأعضاء، موافقاً كانوا أم مخالفاً، حضوراً كانوا أم غياباً. إذ أن رأي الأكثرية كما يتفضل حضرة عبدالبهاء هو (نداء الحق)،

  4. يتساوى رئيس الجلسة مع الأعضاء الآخرين عند التصويب ومن المستحسن أن يبدي برأيه بعد الأعضاء،

  5. لا يوجد في الشور البهائي وفي التصويت حالة الإمتناع. لابد أن يكون العضو عند التصويت إما موافقاً إما مخالفاً.

ب) مقام الفرد البهائي…

للفرد في المجتمع البهائي مقام ومنزلة خاصة. إليه تعود قدرة المجتمع وقوته وتقدمه وتأخره. تؤثر إرادة الفرد وفكره ورأيه وتدبيره في إتخاذ القرارات وإعلاء شأن المجتمع. يتمتع الفرد في النظم البهائي بحرية الفكر والرأي وإظهار مواهبه الخلاقة وإبراز خططه الإبداعية وتقديم إقتراحاته البناءة. رب أناسٍ يعملون حسب ما تأمرهم شريعة حضرة بهاءالله وبما يليق بها ومنزلتها السامية وبذلك ينالون إعجاب وإستحسان الآخرين الأغيار ويدخلونهم في ظل قباب أمرالله. أو يقوم فردٍ لخدمة أمرالله ونشر نفحات الله ويكتسب بقيامه هذا حيثيةً خاصةً لصالح المجتمع ويؤثر ذلك إيجاباً في إنتشار دين الله وإشتهاره.

الفرد البهائي هو أول واحدٍ في سلسلة التشكيلات العظيمة المتينة للدين البهائي، الدين الذي يقود العالم البشري صوب الوحدة. وبدون حماية هذا الفرد وإقدامه المستمر لن يكتب لأية خطةٍ النجاح ولن يثمر أي قرار ثمراً مفيداً.

بقي لنا أن نذكر أنه ليس من حق الفرد أن يتخذ قراراً بمفرده، عكس ما هو متبع في المجتمعات الأخرى التي يحكم فيها فردً بقدرته الفردية وإرادته الذاتية في مصير أمةٍ أو شعب. قد أخذ هذا الحق من الفرد وأعطي للجمع.

إن التنوّع والتعدد الغني للجنس البشريّ من المفترض ان يعمل على تقاربنا وتلاحمنا. فاحترام وجهات نظر الآخرين، وفهم الإنسانية العمومية التي نتشارك فيها من خلال الإدراك بأننا جميعًا خلق الله وتربطنا روابط لا انفصام لها، هذا هو ما يعنينا ويهمّنا وهو أساس من أجل حلّ المشاكل الروحانية والأخلاقية والاجتماعيّة والاقتصادية الخطيرة التي تواجه الإنسانيّة. ولو أدركنا ومارسنا المشورة على هذه الأسس لأستطعنا ان نحصل على نموذج ناجح وبناء للقرارات الأخلاقية والتى بالطبع سوف تقودنا لحضارة إنسانية راقية تسع الجميع ونترك إرثاً بل كنزاً لأبناءنا وأحفادنا .

Advertisements

9 مارس 2018

كيف نفهم قضية البهائيين في مصر

Posted in قضايا السلام, مقالات, مصر لكل المصريين, المفاهيم, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النضج, الأخلاق, الأديان العظيمة, الإرادة, البهائية, التسامح, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام في 8:42 ص بواسطة bahlmbyom

الرئيسية  كتبت الإعلامية والكاتبة  المصرية رباب كمال:

دُعيت مساء الجمعة، الثاني من آذار (مارس)، إلى منزل أسرة مصرية بسيطة، حضرت مع أفرادها إفطار أول يوم في شهر “العُلاء”، وهو شهر الصيام لدى البهائيين، ويستمر تسعة عشر يوماً، يبدأ فيه الصيام عن المأكل والمشرب من الشروق وحتى الغروب، وفلسفة الصيام في البهائية تقوم على أساس التقرب إلى الله والتعبد والتأمل.

رُفع آذان المغرب، وانتقلت الأسرة إلى غرفة المعيشة، وجلسنا جميعاً في لحظة صمت بينما قام أحد أفراد الأسرة (كريم) بتلاوة مناجاة بصوت رخيم قبل تناول الإفطار، ولا تختلف أجواء الصيام والإفطار في شهر “الـعُلاء” عن شهر رمضان لدى المسلمين كثيراً.

الصيام لدى البهائيين يستمر تسعة عشر يوماً، يبدأ فيه الصيام عن المأكل والمشرب من الشروق وحتى الغروب

لم تكن هذه أول مناسبة دينية أحضرها مع البهائيين؛ فقد سبق وحضرت معهم احتفالات أيام “الهاء”، وهي أيام يلقّبها البهائيون بأيام الفرح والسرور والكرم والعطاء، ويقيمون فيها الولائم ويعتنون بالفقراء والمرضى، وأيام الهاء؛ هي أيام زائدة على التقويم الشمسي، فالسنة البهائية تتكون من 19 شهراً، وكلّ شهر يتكون من 19 يوماً؛ أي 361 يوماً في السنة، فيتبقى 4 أيام أو 5 أيام على حسب السنة في التقويم الشمسي، وهكذا تكون أيام الهاء.

ومن قبل أيام الهاء، حضرت الاحتفال بالمولد الـ 200 لحضرة بهاء الله، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، وأتذكر جيداً أنّ هذا اليوم تصادف مع حادث إرهابي مريع، وهو حادث مجزرة مسجد الروضة في العريش، الذي اقتحم فيه الإرهابيون المسجد أثناء صلاة الجمعة، ونحروا ما يزيد على 300 فرد، وكانت المشاعر المؤلمة تُخيم على الأجواء فيمصر، ويومها وجدت أنّ الأسرة البهائية التي كنت مدعوة على شرفها تلغي الاحتفال وتستبدله بالمناجاة والتضرّع، والدعوات لأهالي الضحايا، وبعد أن كتبت عن موقف البهائيين، وجدت سيلاً من الرسائل تسألني: من هم البهائيون الذين ألغوا احتفالهم الديني تضامناً مع شهداء مسجد الروضة؟

السؤال نفسه كان صحياً لدرجة كبيرة، حتى وإن كانت بعض الرسائل تسأل بشيء من الاستهجان، لكنّ الاستهجان لم يمنع الجواب، وبدأت أسرد بعض معلوماتي عن البهائية ونشأتها في القرن التاسع عشر، وتحدثت عن رسالة حضرة بهاء الله، وكان قوامها الإيمان بكلّ الأديان سواء الإبراهيمية (الإسلام والمسيحية واليهودية)، أو غيرها من أديان أخرى، مثل: الزرادشتية والبوذية والهندوسية؛ أي إنّ البهائية لا تُنكر أدياناً سابقة، وتعتمد على إرساء قواعد التعايش، وتقرّ مبدأ وحدة الجنس البشري، لا يوجد في الدين البهائي أي مناصب أو وظائف فقهية، فليس فيها كهنة أو رهبان أو قساوسة أو رجال دين، ويعتقد البهائيون أنّ على كلّ شخص مهمة تثقيف نفسه والتعرف والاطلاع الشخصي على تعاليم دينه، والبهائية لا تقبل التطويع السياسي للدين في السلطة.

لماذا نهتم بالبهائية؟ لماذا تعدّ قضية مهمة، رغم أنّ أصحاب هذه العقيدة هم أقلية الأقلية؟

مرّ أصحاب الدين البهائي بمنعطفات تاريخية كبيرة، ففي عام 1925 حكمت محكمة “ببا” الشرعية، بأنّ البهائية دين جديد مستقل عن الإسلام، وفي عام 1939 استطاع البهائيون أن يحصلوا على تخصيص لمقابر بهائية، وشُيدت المحافل البهائية في 13 قرية ومدينة، بحلول عام 1950؛ حيث قُدرت أعدادهم حينها بحوالي 5 آلاف بهائي، إلّا أنّ الأمور لم تكن مفروشة بالورود لأصحاب العقيدة البهائية؛ ففي عام 1947رفضت وزارة الشؤون الاجتماعية تسجيل المحفل البهائي، وعام 1951 تراءى لوزارتي الداخلية والشؤون البلدية أنّ وجود المحفل البهائي يخلّ بالأمن العام، وعام 1951 رفض مجلس الدولة الموافقة على طبع إعلان دعاية لمذهب البهائية؛ لأنّه تبشير غير مشروع ودعوة سافرة للخروج عن الدين الإسلامي، أمّا محكمة القضاء الإداري فحكمت في القضية رقم 195، في أيار (مايو) 1952، بأنّ البهائيين مرتدون عن الإسلام، وكلّ ذلك في العهد الملكي.

بعد قيام الجمهورية، شهد البهائيون مزيداً من العصف بحقوقهم كمواطنين، حين صدر القرار الجمهوري رقم 263 لعام 1960، ونصّ على حلّ المحافل البهائية، وحظر أيّ نشاط مرتبط بها.

ويقول المحامي لبيب معوض (الذي ترافع دفاعاً عن البهائيين في عدة قضايا)، إنّ القرار 263 كان سبباً في تحريك عدة قضايا ضد البهائيين فيما بعد، بتهمة ممارسة عقيدة محظورة ونشر الإلحاد، وتوالت القضايا في أعوام 1965 و1971 و1985، والأخيرة شهدت القبض على فنان الكاريكاتير حسين بيكار، بتهمة الإخلال بالأمن العام، وقد أطلق سراحه فيما بعد.

حكت الدكتورة سوسن حسني عن هذه الأحداث، وهي أستاذة جامعية كانت من بين أول الفتيات المتخرجات من الأزهر، عن زوار الفجر الذين اقتادوها لأمن الدولة، للتحقيق معها بتهمة اعتناق البهائية، وتكتب في كتابها (رحلة من الإيمان إلى الإيقان)، الصادر عام 2018، عن تجربة الزنزانة، وتتساءل: لماذا عدّت الدولة عقيدتها محاولة لقلب نظام الحكم؟!

التعايش مفهوم أكبر من دعوات التعايش بين عقيدتين أو ثلاثة، إنّما دعوات للتعايش السلمي بين مواطنين

أكثر الأحداث المهمة في تاريخ البهائية، كانت في الأعوام بين 2004 و 2009، حين طالب مجموعة من البهائيين، ومن بينهم رؤوف هندي، تدوين ديانتهم في البطاقة، وانتهى الأمر بحكم من المحكمة يتيح لهم ترك الخانة فارغة، أو بالأحرى يوضع شَرطة في خانة الديانة، ورغم أنّ الشَرطة علامة تميزية في حدّ ذاتها، إلّا أنّ كثيراً من البهائيين عدّوا القرار خطوة إيجابية، وقد علمت مؤخراً من أحد البهائيين (علاء)، أنّه حين قام بتجديد البطاقة مؤخراً، استطاع أن يحافظ على الشَرطة في خانة الديانة، إلّا أنّ مصلحة الأحوال الشخصية دونت حالته الاجتماعية “أعزب”، وليس متزوجاً؛ لأنّها لا تعترف بزيجات البهائيين!

رغم ذلك، تحكي لي (غادة)، وهي امرأة بهائية تعيش في القاهرة، والتقيتها في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، عن ذكرياتها أثناء حضور جلسات المحكمة، وتروي لي كيف قامت فتاة ذات مرة بوضع يدها على وجهها لتتأكد أنّها بشر، وليست كائناً أو مخلوقاً غريباً، قرّر أن يعتنق ديانة خارج الديانات الإبراهيمية، وتقول غادة: “الناس عدوة ما تجهل”.

لم يكن هذا اللقاء الوحيد الذي جمعني بـ (غادة)؛ بل توالت اللقاءات، وعرفت أكثر عن دور (غادة)، وهي مواطنة مصرية تسعى لإرساء قيم التعايش والمواطنة، على الأقل في محيط عملها وأصدقائها، وترفض اللجوء السياسي، وهو متاح أمامها بسهولة حسب قولها، رافضة أن تترك وطنها مصر في المقام الأول.

غادة أوفر حظاً من كثير من البهائيين في مصر؛ حيث تلعب المنطقة الجغرافية دوراً كبيراً في الأمان، إلّا أنّ الاعتداءات على البهائيين اتخذت شكلاً مريعاً عام 2009، حين قام بعض الأهالي بمهاجمة بيوت البهائيين في قرية الشورانية في سوهاج، إثر دعوة أحد الصحفيين بأنهم خارجون عن الملة في برنامج فضائي شهير، وقد كتبت عن هذه الأحداث مؤخراً، وفوجئت باتصال من الصحفي المذكور في نيسان (أبريل) عام 2017، ليخبرني بأنّه لم يكفرهم؛ بل استشهد بحديث “من بدل دينه فاقتلوه”، وبكلّ تأكيد، أشرنا عنايته إلى أنّه لا يمكن تطبيق أو تطويع  نصوص دينية تعصف بحقوق الحرية العقائدية في دولة مواطنة مدنية، وقد قال لي نصّاً إنّه لن يتحدّث في موضوع البهائية مرة أخرى، ولربما كان هذا، في حدّ ذاته، مؤشراً طيباً، فالأصوات والأقلام التي بدأت تكتب عن الحريات العقائدية، وضعت الكثير من النقاط على الحروف، وعرف كثير من المحرضين أنّ أفعالهم لن يتم السكوت عنها، وانتهى هذا الاتصال بشكل ودّي.

تقع قضية البهائية في لبّ قضية التعايش السلمي والتعددية الدينية، وقبول الاختلاف والتنوع

لكنّ الدعوات ضدّ البهائية لا تنتهي، وفي مسجد النور بالعباسية في شباط (فبراير) 2015، حضرت لقاءً نظمته وزارة الأوقاف لتدريب بعض أئمة المساجد على محاربة البهائية، وقد نشر الخبر في الصحف، وعليه توجّهتللمسجد ملتحفة حجاباً، وطلبت الاستماع تحت ذريعة رغبتي في مواجهة تلك الأفكار التي قيل إنّها كفر بواح، وخرجت من المسجد، وخلعت الحجاب عن رأسي، وتساءلت كيف نخلع هذه الأفكار من عقول العامة، إن كانت المؤسسات الدينية الحكومية تقوم بدور محرّض ضدّ قيم المواطنة، فالمواطنة مفهوم أكبر من مفهوم دار الإسلام؟

لماذا نهتم بالبهائية؟ لماذا تعدّ قضية مهمة، رغم أنّ أصحاب هذه العقيدة هم أقلية الأقلية؟

حاولت أن أجيب عن هذا السؤال ليلة عيد الميلاد الماضي، بينما كنت مدعوّة لحضور قداس في الكنيسة، وهناك احتفلت برفقة الأصدقاء المسيحيين والبهائيين.

حقّ الاعتقاد ليس مرتبطاً بالغلبة العددية، أو بكتلة حرجة، وحرية الاعتقاد ليست مرتبطة بما نسميه فقط الأديان السماوية

طلبت من صديقتيَّ، المسيحية والبهائية، أن نأخذ صورة معاً، ونشرتها على صفحات التواصل الاجتماعي، وكتبت تحتها “مسلمة ومسيحية وبهائية، هل يمكن أن تفرّقونا من بعض أو عن بعض؟!” وقد انتشرت الصورة كالنار في الهشيم.

تقع قضية البهائية في لبّ قضية التعايش السلمي والتعددية الدينية، وقبول الاختلاف والتنوع، فحين نتحدث عن التعايش، تنحصر الدعوات في عناق القساوسة والشيوخ، كلّما عصفت بالبلاد أحداث إرهابية طائفية، والتعايش مفهوم أكبر من دعوات التعايش بين عقيدتين أو ثلاثة، إنّما دعوات للتعايش السلمي بين مواطنين، بغضّ النظر عن توجهاتهم العقائدية، والتعايش لا بدّ من أن يكون قائماً على الحقّ في الإفصاح، أو التعبير، أو ممارسة الشعائر الدينية لأصحاب كافة العقائد على قدم مساواة، وهنا تصبح قضية البهائية بمثابة الترمومتر الذي يقيس حقيقة التسامح الديني تجاه الآخر، فليس لزاماً أن نؤمن بالبهائية، فالإيمان يختلف من شخص لآخر، إنّما هناك ضرورة للإيمان بحقّ الاعتقاد واللا اعتقاد، على أساس أنّه مكفول للجميع، كحقّ إنساني قبل أن يكون حقاً دستورياً؛ فحقّ الاعتقاد ليس مرتبطاً بالغلبة العددية، أو بكتلة حرجة، وحرية الاعتقاد ليست مرتبطة بما نسميه فقط الأديان السماوية، بل تشمل جميع الديانات الأخرى.

http://www.hafryat.com/moalif/2915

14 فبراير 2018

الدين البهائي دين عالمي يؤمن به ملايين الناس

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, العلم, انهاء الحروب في 11:43 ص بواسطة bahlmbyom

جرت الحوار- ياسمين صلاح الدين – خاص

1

قال عضو الجامعة البهائية العالمية حاتم الهادي إن الدين  البهائي دين عالمي  يؤمن به ملايين من9cc43-worldmissions      الناس من مختلف الأجناس والأعراق والثقافات والطبقات والخلفيّات الدّينيّة. وأشار الهادي في حوار خاص مع موقع “آفاق” إلى أن الدين البهائي – على المستوى الجغرافي – ثاني أكثر الأديان انتشارًا في العالم.                                                                                                                                                                                                            Related image   وأوضح الهادي أن الجامعة البهائية العالمية تسعى جاهدة لتحقيق رؤيا حضرة بهاء الله،   مؤسس الدين البهائي، باتحاد الجنس البشري. وقال “إن هذه الوحدة ليس مجرد أمل زائف من آمال الجامعة .البهائية العالمية. فالبهائيون يعملون على تحقيق هذا المبدأ من خلال مساهمتهم الفاعلة في إصلاح العالم وتقدّم المدنية 

وذكر الهادي أن من أبرز مبادئ الدين البهائي الوحدة الكامنة وراء جميع الأديان، والتحري عن الحقيقة تحريًا مستقلا دون تقيد بالخرافات ولا بالتقاليد، والتبرّؤ من كل ألوان التعصب الجنسي والديني والطبقي والقومي، والوئام الذي يجب أن يسود بين الدين والعلم، والمساواة بين الرجل والمرأة فهما الجناحان اللذان يعلو بهما طائر الجنس البشري، ووجوب التعليم الإجباري، والاتفاق على لغة عالمية إضافية، والقضاء على الغنى الفاحش والفقر المدقع، وتأسيس محكمة عالمية لفضّ النزاع بين الأمم، والسمو بالعمل الذي يقوم به صاحبه بروح الخدمة إلى منزلة العبادة، وتمجيد العدل على أنه المبدأ المسيطر على المجتمع الإنساني، والثناء على الدين كحصن لحماية كل الشعوب والأمم، وإقرار السلام الدائم العام كأسمى هدف للبشرية.

وفيما يلي نص الحوار

آفاق: أريدك أولا أن تحدثنا أولا عن البهائية وما هو العمل الذي تحاول الجامعة البهائية العالمية أن تقوم به في ظل الواقع الدولي الراهن الذي أصبح مبنيا على الصراعات السياسية ذات البعد الديني؟
حاتم الهادي: الدين البهائي دين عالمي يؤمن به اليوم ملايين من الناس يمثلون مختلف الأجناس والأعراق والثقافات والطبقات والخلفيّات الدّينيّة، يقطنون في أكثر من 100.000 قرية ومدينة حول العالم مما يجعله على المستوى الجغرافي ثاني أكثر الأديان انتشارًا في العالم

ومن هؤلاء تتألّف الجامعة البهائية العالمية التي تسعى جاهدة لتحقيق رؤيا حضرة بهاء الله، مؤسس الدين البهائي، باتحاد الجنس البشري. إنَّ مبدأ وحدة الجنس البشري هو المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم حضرة بهاء الله

إن هذه الوحدة ليس مجرد أمل زائف من آمال الجامعة البهائية العالمية. فالبهائيون يعملون على تحقيق هذا المبدأ من خلال مساهمتهم الفاعلة في إصلاح العالم وتقدّم المدنيّة. إن الجامعة البهائية تجسد نموذجًا حيًّا لوحدة الجنس البشري، فبالرغم من أنها تضم أناسًا ينتمون إلى العديد من الأصول والثقافات والطبقات والمذاهب، إلا أنها تمثل قدرة البشر على الاتحاد والاتفاق رغم تنوعهم وتعددهم.

إن الإيمان بوحدة الجنس البشري يقي البهائيين من الانجراف في تيار الصراعات السياسية التي تؤدي إلى التفرقة، ويوجه جهودهم نحو عمليّة بناء هذه الوحدة.

آفاق: أين يكمن اختلاف البهائية عن بقية الديانات، وما هي أبرز طقوسها ومراجعها ومؤسساتها الرسمية الخ؟
حاتم الهادي: من أبرز مبادئ الدين البهائي الوحدة الكامنة وراء جميع الأديان، والتحري عن الحقيقة تحريًا مستقلا دون تقيد بالخرافات ولا بالتقاليد، والتبرّؤ من كل ألوان التعصب الجنسي والديني والطبقي والقومي، والوئام الذي يجب أن يسود بين الدين والعلم، والمساواة بين الرجل والمرأة فهما الجناحان اللذان يعلو بهما طائر الجنس البشري، ووجوب التعليم الإجباري، والاتفاق على لغة عالمية إضافية، والقضاء على الغنى الفاحش والفقر المدقع، وتأسيس محكمة عالمية لفضّ النزاع بين الأمم، والسمو بالعمل الذي يقوم به صاحبه بروح الخدمة إلى منزلة العبادة، وتمجيد العدل على أنه المبدأ المسيطر على المجتمع الإنساني، والثناء على الدين كحصن لحماية كل الشعوب والأمم، وإقرار السلام الدائم العام كأسمى هدف للبشرية.

والبهائيون يسعون لتطبيق هذه المبادئ على مستوى القاعدة فقاموا بإعداد برامج للتقوية%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%82 الروحانية والأخلاقية موجّهة نحو فئات عمريّة مختلفة، فيقدّمون للأطفال دروسًا تنمّي مواهبهم وقدراتهم الروحانية وتغرس في نفوسهم الأخلاق الحميدة النبيلة التي سيشبّون عليها، ويوفرون برامج لصغار الشباب لمساعدتهم على تشكيل هوية خلقية قوية في بواكير سنوات المراهقة وتعزيز قدراتهم للمساهمة في خير مجتمعاتهم وصلاحها.

ويسعى البهائيون جاهدين لتأسيس روابط صداقة لا تقيم وزنا للحواجز الاجتماعية السائدة، ويجمعون القلوب في محبة الله. وفي مساعيهم لخدمة المجتمع الإنساني تطبيقا لبيان حضرة بهاء الله الذي بأمرهم بأن “لا تحصروا أفكاركم في أموركم الخاصة بل فكروا في إصلاح العالم وتهذيب الأمم”، تنهمك الجامعات البهائيّة في سائر أرجاء العالم في نشاطات تساعد في تحقيق الأهداف الإنسانيّة والاجتماعية والاقتصادية وتتضمن على سبيل المثال لا الحصر: تعزيز المشاركة في مبادرات التنمية المستدامة على مستوى القاعدة الشعبية، وتقدم المرأة، وتعليم الأطفال، والقضاء على المخدرات، ونبذ التمييز العرقي، وترويج تعليم حقوق الإنسان، وترويج الوسائل العادلة لإيجاد الرخاء العالمي.

هنالك أكثر من 1600 مشروع يُدار من قبل الجامعات البهائيّة في شتى أرجاء العالم، من بينها حوالي 300 مدرسة يملكها أو يديرها بهائيون، بالإضافة إلى 400 مدرسة قروية تقريبًا.

تحظى الجامعة البهائية العالمية باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتضمّ في عضويتها البهائيّين في جميع أنحاء العالم وتمثلهم في آن معًا، ولها تاريخ حافل بالعمل مع منظمة الأمم المتحدة يتجاوز الستين عاما، وهي مسجلة مع الأمم المتحدة كمنظمة عالمية غير حكوميّة ولها فروع في أكثر من 200 دولة، وتتمتع بمركز استشاري خاص مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف)، ومع صندوق الأمم Image result for international baha'i community symbolالمتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم).

كما تعمل عن قرب مع منظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومفوضية حقوق الإنسان، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

إن البهائيين في شتى بقاع الأرض يستمدون إلهامهم من رسالة إلهية، عاكفون على خدمة البشرية، توحدهم نظرة مشتركة تسمو بهم إلى معايير أخلاقية عالية، ونظرة عالمية عصرية، وملتزمون ومنخرطون بخدمة مجتمعهم المحلي ويسهمون في بناء الحضارة العالمية وتقدّمها بعيدًا عن الصراعات السياسية أو الحزبية.

آفاق: كيف تقيمون وضع البهائيين في العالم العربي بشكل خاص؟
حاتم الهادي: يمكن القول إن البهائيين في العالم العربي بشكل عام تربطهم علاقات وثيقة بعوائلهم المسلمة أو المسيحية وأصدقائهم وأقربائهم وجيرانهم، وهم يعاشرون مع جميع الأديان بالروح والريحان. وقد نجح البهائيون عبر السنين، بفضل ما يتحلون به من استقامة في الخلق والسلوك، وانخراطهم في خدمة مجتمعهم، في الفوز باحترام وثقة جيرانهم ومعارفهم وحازوا على تقدير الناس على اختلاف مشاربهم. وبفضل حسن أدائهم لمهنهم وأعمالهم اكتسبوا اعترافا ضمنيا من الحكومات والأهالي الذين أصبحوا يقبلونهم كأفراد منتمين إلى الجامعات البهائية أوفياء تجاه إخوانهم من السكان وتجاه أصحاب السلطة من الحكام.

ويعود تاريخ تواجد البهائيين في الدول العربية إلى أكثر من قرن مضى، أثبتوا خلالها حسن المواطنة والانتماء. فقد انصهروا انصهارًا كاملا في مجتمعاتهم وأصبحوا جزءًا لا يتجزّأ منها، وربطتهم أواصر قربى ومصاهرة وتفاهم مع العائلات على مدى أجيال. وبموجب تعاليم حضرة بهاء الله، فإن البهائيين موالون لحكوماتهم ومطيعون لأوامرها وقراراتها عاملون على تعزيز كيانها بالخدمات الصادقة والأمانة التامة ومؤدون واجباتهم الإدارية والوطنية على خير وأكمل وجه

وهم بشكل عام لا يواجهون أي تدخل حكومي في عباداتهم، ويواصلون المشاركة الفعالة في المجتمع وشغل الوظائف العامة والخاصة وممارسة الأعمال الحرة ويعملون على ترقية مصالح أوطانهم وخدمة أبناء أمّتهم أينما كانوا

ولكن يظهر من حين لآخر شيء من الصعوبات والمشاكل في بعض البلدان في مسائل جزئية تتعلق بالأحوال الشخصية نتيجة سوء الفهم القائم في أذهان البعض بالنسبة لأهداف دينهم، فيسعون لإزالة سوء الفهم بتوضيح سمو أهدافَهم ونبلها قولا وعملا بواسطة “الكلمة الطيبة والأعمال الطاهرة المقدسة” التي لمست تأثيرها الخيّر الصادق في تقدّم المجتمع أعداد متزايدة من المتعاطفين مع البهائيين سواء من الصحفيين أو الناشطين الاجتماعيين أو المفكرين أو بعض المسؤولين فانبروا للدفاع عنهم في ندوات وحوارات خاصة وعامة وعبر وسائل الإعلام المختلفة

ومصداقا لتعاليم حضرة بهاء الله بأن “دين الله وجد من أجل المحبة والاتحاد فلا تجعلوه سبب العداوة والاختلاف”، فإن البهائيين يبذلون المساعي الحثيثة للقضاء على التعصبات بكلّ أنواعها سواء داخل جامعتهم أو في علاقاتهم مع الآخرين، ويتمسكون بحقهم في حرية المعتقد، ومنهمكون في العمل على تقدم أوطانهم وتحقيق مجدها، بكل حكمة ودون تظاهر أو قيلٍ وقال حسبما يمليه عليهم إيمانهم بدينهم، فالإيمان حالة مرتبطة بالضمير ولا يمكن له Image result for international baha'i community symbolأن يكون صامتا وكأنّ الإيمان والتعبير عنه يمكن فصلهما عن بعضهما البعض

آفاق: بعض المسلمين يرون في البهائية مزيجا من الصوفية والشيعية وهي مرفوضة لدى المذهب السني الذي يسيطر على أغلب الدول الإسلامية في الوطن العربي. ما رأيكم؟
حاتم الهادي: الدّين البهائي هو أقرب الأديان السّماويّة عهدًا، ويشترك معها أساسًا في الدعوة إلى التوحيد، ويعتبر من أكثر الأديان نموًّا في العالم، وتركيبة مجتمع أتباعه تضم شرائح كبيرة من المجتمع الإنساني من كل أمة وعرق وثقافة ومهنة وطبقة اجتماعية واقتصادية، وهم خليط من أكثر من (2100) عرق ومجموعات قبلية مختلفة

كما تضم العديد من الخلفيّات الدّينيّة ومن ضمنها الصوفية والشيعة. وهم جميعًا يؤمنون بأن حضرة بهاء الله هو رسول من عند الله، حامل كتاب جديد ورسالة إلهية جديدة تهدف إلى نقل المجتمع الإنساني إلى المرحلة التالية من التطور الروحاني والفكري والمادي، في مسيرة بناء حضارة دائمة التقدم والتطور

يؤمن البهائيون بأن جميع الأديان هي جزء لا يتجزأ من خطة إلهية واحدة، وأنّ الهداية الإلهية هداية متدرجة ومستمرة، وأن كل رسالة سماوية تمهد الطريق للأخرى وإن اختلفت أوامر كل منها وأحكامها طبقا لمتقضيات العصر.

وبسبب هذا الاعتقاد، يرى البهائيون دينهم مرحلة من مراحل تكشف الوحي الإلهي واستمرار تعاقب الأديان. ولكون الدين البهائي نشأ في بداية ظهوره في مجتمع إسلامي شيعي، فقد حدا بالبعض أحيانا إلى أن ينظروا إليه وكأنه إحدى فرق أو طوائف الإسلام المرتبطة بالشيعة

وهناك سوء فهم آخر حيال علاقة الدين البهائي بالصوفية قد يُعزى إلى أن بعض كتابات حضرة بهاء الله العرفانية تتضمن بعض المصطلحات الصوفية. ولكن، وكما أشار المؤرّخ العالميّ أرنولد توينبي: “إن البهائيّة بدون شكّ دين، ودين مستقلّ على قدم المساواة مع الإسلام والمسيحيّة أو غيرهما من الأديان المعترف بها في العالم، فالبهائيّة ليست مذهبًا تابعًا لدين آخر، بل هي دين منفرد بذاته، ولها نفس المكانة التي للأديان الأخرى”

آفاق: هنالك إشكالية القبلة التي يتخذها البهائيون باتجاه عكا أو حيفا والتي تثير الكثير من الشكوك لدى المسلمين. كيف تردون عن هذه النقطة؟
حاتم الهادي: القبلة معروفة في الأديان السابقة، وهناك مغزى روحي في التوجه نحو القبلة. فكما أن الشمس الظاهرة هي مصدر الحياة الأساسي لهذا الكوكب، فكذلك المظاهر الإلهية هم مصدر الحياة الروحية لعموم البشر

إن البهائيين يؤمنون بأن حضرة بهاء الله هو المرآة الصافية الكاملة التي تعكس نور الشمس الإلهية. فكما هو الحال في عالم الطبيعة حيث يتوجه النبات نحو الشمس يستمد منها الحياة والنماء، كذلك في عالم الأرواح، فإن الروح الإنساني تتجه إلى خالقها ورازقها. ونحن عندما نصلي نتوجه بأفئدتنا نحو المظهر الإلهي، حضرة بهاء الله، إعرابًا عن توجّهنا إليه باطنا. ومدينة عكاء كانت وثيقة الصّلة بحياة حضرة بهاء الله على مدى ربع قرن من الزمن، لذا فمن الطبيعي أن نولي وجوهنا شطرها عندما نصلي

آفاق: هل لديكم إحصائيات عن عدد البهائيين في الوطن العربي؟
حاتم الهادي: من المسلم به أن حصر عدد أتباع أي دين في العالم بالتحديد مهمّه شاقه ومعقدة. وللأسف لا يتوفر لدينا حاليًّا أية إحصاءات دقيقة عن عدد البهائيين في الوطن العربي

آفاق: ما الكلمة التي توجهونها عبر موقع “آفاق” للقراء في العالم؟
حاتم الهادي: انطلاقا من اهتمام موقع آفاق بقضايا الإصلاح والتنوير في المنطقة العربية، فإن رسالتنا للإخوة القراء تتعلق بالإيمان بمبدأ وحدة الجنس البشري بغض النظر عن العرق أو الدين أو الإيديولوجية… فنحن جميعًا خلق لإله واحد، وعلينا أن نسعى بجدّ لتحسين ظروف وأوضاع العالم من حولنا، ولأهلنا وأشقائنا العرب نقول بأن هذا الجزء من العالم عزيز

Image result for one common faith with sunlight

جدًّا وله مكانة عظيمة في قلوب البهائيين جميعًا

فاللغة العربية هي لغة التنزيل لحضرة بهاء الله الذي أشاد بها وأثنى عليها، ثم إن الكتابات المقدسة البهائية تمجد مصير الشعوب العربية. ففي خطابه للعرب، كتب حضرة بهاء الله: “فينبغي لكم بأن تفتخروا على قبائل الأرض كلها لأنّ دونكم ما فازوا بما فزتم إن أنتم من العارفين… وإنه لمّا اصطفاكم عن بين بريّته فاجهدوا بأن يظهر منكم ما لا ظهر من دونكم ليبرهن اختصاصكم بنفسه بين العالمين”

إنّ للشعب العربي مستقبل مشرق ومصير عظيم، وكم يحزننا أن نرى أن الوضع الراهن في هذه المنطقة يشوبه الصراع والانقسام. إننا نتمنى أن نعمل معا مع إخواننا العرب بروح من التفاهم والحوار من أجل تعزيز إمكانات هذه المنطقة، والتركيز على تنميتها وتطويرها، وتحسين آوضاع أطفالنا وشبابنا وأمهاتنا وآبائنا وشعوبنا

إنها ليست بالمهمّة السهلة، وسنواجه العديد من العقبات والحواجز التي يتعين علينا تخطيها، فهذا العمل يحتاج تضافر جهود الجميع وتعاونهم. نطلب أن نتكاتف جميعا ونعمل معًا لبناء عالم أكثر اتحادًا وسلامًا

http://www.aafaq.org/news.aspx?id_news=8086

13 يناير 2018

البهائيون فى اليمن.. طائفة تواجه الاضطهاد منذ عقد

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, إدارة الأزمة, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النضج, الأمم المتحدة, الإرهاب, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التكفير, التسامح, انعدام النضج, حامد حيدة في 9:36 ص بواسطة bahlmbyom

حامد بن حيدرة

أصدرت إحدى المحاكم الخاصة التابعة لميليشيا الحوثى، قبل أيام، حكماً بإعدام المواطن اليمنى، بهائى الديانة، حامد بن حيدرة، بسبب انتمائه للطائفة البهائية، وبتهمة التخابر مع المؤسسات البهائية فى حيفا بإسرائيل، وإغلاق كافة المحافل والمؤسسات التابعة للطائفة، وتم القبض على «بن حيدرة» فى مقر عمله فى ديسمبر 2013، وحُكم عليه بالإعدام فى 2 يناير الجارى ومصادرة أمواله.

ولم يكن هناك وجود معروف للطائفة الدينية «البهائية» لدى غالبية اليمنيين قبل سنوات، إلا أن تصاعد الملاحقات بحقهم منذ 10 سنوات سلط الضوء على أتباع هذه الديانة، وتشير معلومات الموقع الرسمى للبهائيين فى اليمن، إلى أن دخول البهائية إلى البلاد بدأ منذ أكثر من 150 عاماً، وتحديداً منذ 1844 هجرية، بدخول «شاب مبشر»، عبر ميناء «المخا» بمحافظة تعز، وهو على محمد الشيرازى.

وتشير الدلائل التاريخية إلى تواجد البهائيين فى العديد من المدن والقرى اليمنية مثل عدن والمكلا وصنعاء وتعز والحديدة وإب وسقطرى ولحج وغيرها، ويوضح الموقع الرسمى للطائفة أن العديد من البهائيين اليمنيين تركوا بصمات فى تطور وتنمية مجتمعاتهم، وكانوا من أوائل الذين مارسوا مهناً صحية حديثة فى عدد من المدن الرئيسية وأدخلوا خدمات كالصيدلة وطب الأسنان والعيون وغيرها إلى صنعاء ولحج وسقطرى والحديدة وتعز وإب وغيرها.

كما ساهم عدد منهم فى تخطيط وعمران اليمن الحديث، وشاركوا فى وضع اللبنات الأولية فى العديد من المجالات التنموية المهمة كالتعليم والصحة والعمران والتجارة.

ويتراوح عدد البهائيين فى اليمن بين 100 و3 آلاف شخص، وقد ازدادت وتيرة ملاحقتهم بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، واعتقلت الميليشيات 6 منهم دون أن توجه لهم أى تهمة بحسب منظمة «سام» للحقوق والحريات، ومقرها جنيف، وأغلقت كافة المركز البهائية فى اليمن.

ولا ترتبط الممارسات القمعية الحوثية بحق الطائفة البهائية فى اليمن بسيطرة الحوثيين على صنعاء، ووفقاً لتقرير لمنظمة «هيومان رايتس ووتش» فإن نظام الرئيس الراحل، على عبدالله صالح، شن حملات اعتقال ضدهم وزج بعدد كبير من نخبهم فى السجون، ولكن الحملات حينها اتخذت طابعاً سياسياً، خلافاً لما اعتاد عليه البهائيون فى إيران، بلد المنشأ، حيث عانوا الاضطهاد والتنكيل بسبب اختلافهم الدينى.

https://www.almasryalyoum.com/news/details/1244011

19 ديسمبر 2017

تراثنا الروحي

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المبادىء, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأخلاق, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, تراثنا الروحي في 12:44 م بواسطة bahlmbyom

تراثنا الروحي” موسوعة شاملة وموضوعية أشرف عليها سهيل بشروئي. ما أحوج البشر الى أن يعرف بعضهم أديان بعض.

Related image عندما أنجز أبو الفتح الشهرستاني،”مؤرخ الأديان والمذاهب في القرون الوسطى”كما يُسمى، موسوعتَه”الملل والنحل”، كتب في المقدمة يشرح أنّه أراد أن يجمع”المصادر والموارد لأرباب الديانات والملل وأهل الأهواء والنحل”، وأن يقتنص”أوانسها وشواردها”في مختصر يحوي”جميع ما تديَّنَ به المتديِّنون وانتحله المنتحلون”، وغايته أن يكون هذا المختصر”عِبرة لمن استبصر، واستبصاراً لمن اعتبر”. وإذا كانت القرون الوسطى مثّلت حالاً من الاضطراب الديني والفتنة شرقاً وغرباً، فما تراه يكون واقع القرن الحادي والعشرين الذي شهد في مفتتحه الصدمة الأعمق 11 ايلول بين الشرق والغرب، حضارياً ودينياً وسياسياً؟ هذا القرن الحالي، الذي قال عنه أندريه مالرو إنّه سيكون قرناً دينياً، عاود طرح السؤال الديني جذرياً، وكانت بعض المقولات قد مهّدت له،ومنها مقولة”صدام الحضارات”و”نهاية التاريخ”وسواهما.

لعلّ الكتاب الذي وضعه المفكّر والباحث سهيل بشروئي بالتعاون مع الباحث مرداد مسعودي وعنوانه”تراثنا الروحي: من بدايات التاريخ الى الأديان المعاصرة”دار الساقي، ترجمه عن الإنكليزية محمد غنيم يمثل خيرَ مدخل الى قراءة المرحلة التاريخية الراهنة، دينياً وفكرياً، سعياً الى إيجاد أجوبة عن الأسئلة المطروحة بإلحاح، لا سيما عقب حادثة 11 أيلول التي أعادت المسألة الدينية الى جذورها وأقامت جداراً جديداً بين الحضارتين الإسلامية والغربية، بعدما سعت حركات تنويرية الى هدم هذا الجدار طوال عقود. وبدا الكتاب، في صدوره بالعربية بعد إصداره الأول في الولايات المتحدة بالانكليزية، كأنه يمثل”العِبرة”التي تحدّث عنها الشهرستاني، عسى المؤمنين ?وغير المؤمنين? من العرب يتّعظون ويعتبرون ويشرعون في التحاور وفهم الاختلاف الذي كان سمة من سمات الوجود على هذه الأرض. ويمثل هذا الكتاب ?وأمثاله? حاجة ملحّة للقراء العرب أياً تكن أهواؤهم، كي يتعرّف بعضهم الى أديان بعض، ويتعمّقوا في قضايا الدين ويتخطّوا الالتباس الذي اتسعت رقعته في الآونة الأخيرة، بحثاً عن حال من التحاور العميق… وهذا الكتاب يندرج في”سلالة”موسوعة الشهرستاني، وفي سياق الكتب المماثلة لها التي وضعها كتّاب يساورهم الهمُّ نفسه، همّ المقاربة بين الأديان والبشر.

شاء سهيل بشروئي ومرداد مسعودي وسائر الباحثين الذين عاونوهما في التأليف والكتابة مايكل درافيس، جيمس مادييو ومايكل روسو، أن يكون الكتاب موسوعة”ميسّرة”في متناول القراء، الجادين منهم والعاديين، وكذلك الباحثين والكتّاب والطلاب الجامعيين. لكنّ ما يميّز هذه”الموسوعة”الصغيرة، أنّها أكاديمية المنحى، رصينة، عميقة في تحليلها، علمية في تأريخها. وقد تكون المراجع والمصادر المثبتة في صلب النصوص دليلاً على مرجعيّتها العلمية التي لا تهاون حيالها، فالمَراجع والمصادر لم تُجمَع على الهامش، بل كانت جزءاً من النص نفسه، توضِّح وتشهد وتؤكد وتدعم… لكنّ أكاديمية الكتاب ورصانته لا تثقلان قراءته البتة، ولا تلقيان بوطأتهما على القارئ، فالباحثان أدركا أنهما يضعان كتاباً يجمع بين السرد التاريخي والعرض الفلسفي المقتضب، تماشياً مع عصر المعلوماتية الذي يقتضي الإيجاز. وهما على بيّنة من أنّ القارئ الجديد لا يبغي -عموماً- الإطالة ولا”الإطناب”أو”التبحُّر”، فتوجّها إليه كما ينبغي، حاملين إياه الى مصاف القراءة المختصرة والمفيدة جداً. والاختصار فنّ أشدّ صعوبة من الإسهاب، بخاصة إذا كان النصّ يراوح بين التأريخ والتحليل.

والسمة البارزة في هذا الكتاب، وفي إمكان القارئ أن يستخلصRelated imageها عندما ينهي قراءته، أنّ نصوصه لا تنحاز الى دين دون آخر، ولا تبشر بدين أو تدافع عن عقيدة، ولا تفضل فلسفة دينية على فلسفة أخرى، فهذا الكتاب كان في الأصل مشروعاً أكاديمياً أو مَساقاً دراسياً القصد منه تطوير منهاج الدراسات الدينية وتحديثه ليتلاءم مع الثقافة الراهنة. وهذا الطابع الجامعي جعله يترسّخ في حقل الأديان المقارنة، وهو حقل واسع وعميق، تتلاقى فيه الأديان وتتحاور، وتتآلف وجهات النظر والأفكار والرؤى، حتى وإن اختلفت ظاهراً وفي التفاصيل. وقد تكون المقدّمة الضافية التي ضمّها الكتاب أشبه بـ”خلاصة”دينية، روحية وفكرية، تمهّد الطريق نحو حوار ديني حقيقي يحفر في عمق الوجدان والفكر ويتخطّى”الشعارات”الرنانة و”الرواسم”كليشيهات النافرة التي لا جدوى فاعلة لها. وليس مستغرباً أن يستهل الباحثان المقدّمة بـ”ترسيخ”مفهوم التنوّع، الذي هو شكل من أشكال الوحدة، والذي يصفانه بكونه”استجابة”متعدّدة للحقيقة السامية واللامتناهية، فهدف الدين هو”وعي قدسية الحياة وعمق أسرار الوجود”، والبحث عن المقدّس هو توق داخلي الى التكامل والسمو والاتحاد. والاهتمام بالمقدس صفة لازمت حياة الإنسان منذ بداية التاريخ المدوَّن، وهي تؤكد رسوخ البُعد الروحاني في الطبيعة البشرية. وكان المؤرخ أرنولد توينبي خلُصَ الى أنّ الدين يمثل القوة الكامنة في صميم الثقافات البشرية، وتوصل الى نتيجة مفادها أن أديان العالم تشترك في أساس جوهري، واعتبر أن الاختلافات بين الأديان هي”تراكمات غير أساسية تتعلق بالزمان والمكان والظروف…”.

نظرة واحدة الى العالم

ولعلّ النظرة العامة للكون التي تتقاسمها الشعوب والأديان تمثل”خريطة”للأساس المشترك الذي يقوم عليه التراث الديني في العالم، فالدين كلّ واحد، لا يمكن تجزئته، بحسب ما يقول العالم فريدريك شلايماشر، وكلّما ازداد المرء تعمّقاً في فهم الدين تأكدت له وحدة العالم الديني، ولعلّ هذا ما نادى به الحلاج، المتصوّف الإشكالي عندما تحدّث عن جدلية الجذر والفروع، وكذلك المتصوّف الكبير ابن العربي، الذي اختصر الأديان كلّها في”دين الحب”. وهذه المقولة دين الحب يسمّيها العالم الهنغاري إرفين لازلو صاحب نظرية”الوعي الكوكبي””المحبّة الكلية الشاملة غير المشروطة للإنسانية بأسرها”، وكان قد قال بـ”توسيع الهوية الشخصية”ورفعها الى”مستوى شمولي”.

Image result for ‫سهيل بشروئي‬‎ أما العالم ابراهام هيكل، أحد المفكرين الدينيين البارزين في القرن العشرين، فيرى بحسب مؤلفي الكتاب، أنّ”أديان العالم لم تعد مستقلة ولا معزولة أكثر من عزلة الأفراد والشعوب”. ويضيف:”ليس ثمة دين معزول كجزيرة. كلّنا نتشارك معاً ويتفاعل بعضنا مع بعض”. وقد يكون عصر العولمة كيفما فهمت هذه العولمة حافزاً على تلاقي شعوب العالم وتقاربها، ودافعاً الى تلاقي الأديان عبر تلاقي”المركز بالمركز”وإطلاق الطاقة الخلاّقة نحو وعي للأديان أشدّ تركيباً وتعقيداً. وثمة حاجة الى”نظام وعي”يستجيب سلمياً وإيجاباً لما يُسمى”التنوّع الديني”في عالم متصل ومتواصل بعضه مع بعض، ويسعى الى ترسيخ القدرة على الترفع فوق الانانيات والعادات الجماعية المغلقة، والى تطوير أساليب الحوار في سياق التكافل العالمي. ويرى بشروئي ومسعودي أنّ دراسة الأديان والحوار بين الأديان هما”العلامة المميّزة للمرحلة المقبلة من تطوّر الانسانية”.

التعدّدية الدينية حقيقة إذاً وضرورة، فالتعدّد إذا ما تمّ ترسيخه يساعد على ضمان السلام المرتجى. وفي إمكان الأديان أن تعمل في سياق هذا التعدد للنهوض بالبشرية الى مصاف القيم السامية والمثل. وينطلق بشروئي ومسعودي من معطيات فلسفية ودينية توضح مفهوم التعدّدية: ليست التعدّدية وحدها الحقيقة التي تؤكد وجود التعدّد، بل هي التفاعل النشط مع التنوّع… التعدّدية ليست التسامح، بل السعي للتفاهم أيضاً، التعددية ليست النسبية بل الالتزام الفعلي، التعددية ليست التوفيقية بل احترام الاختلاف، التعدّدية تقوم على أساس الحوار بين الأديان…

وما يجدر التوقف عنده هو أنّ الأمور التي توحّد بين الأديان هي أكثر من الأمور التي تفرّق بينها. هذه حقيقة لا بد من الأخذ بها، ومن الأمور التي تساهم في هذا الفعل: الوحدة الأساسية للأسرة الانسانية، المساواة، قدسية الإنسان، قيمة المجتمع الإنساني، المحبة، نكران الذات، التعاطف، الإخلاص، قوّة الروح، الخير، مناصرة الفقراء والمظلومين…

الحوار الأحادي أو الانفرادي المتمحور حول الأنا والذات ليس بالحوار الحقيقي، ولا علاقة له به. الحوار الحقيقي هو الحوار مع الآخرين كما هم، وليس كما يرسمهم الآخرون في حوارهم الذاتي. وعندما نطبّق المبدأ القائل بأن على الإنسان أن يعامل الآخر أو الآخرين كما يحبّ أن يعامله الآخر أو الآخرون على نطاق شامل، يصبح هذا المبدأ المعاملة بالمثل منطلقاً للحوار المتبادل بين الأديان والثقافات. هذا المبدأ قالت به كلّ أديان العالم، حتى بدا أشبه بـ”القاعدة”التي تتكئ عليها هذه الأديان. وقد جمع الكاتبان معظم ما ورد في هذا القبيل في معظم الاديان:”لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”الحديث الأربعون للنووي 13،”كلّ ما تريدون أن يفعل الناس بكم، افعلوا هكذا أنتم أيضاً بهم”انجيل متى 7-12،”لا تؤذِ الآخرين بأشكال تجدها أنت مؤذية لنفسك”البوذية، أودانا، فارغاه 18،”لا تفعل بجارك ما تكرهه أنت: هذا هو كل التوراة والباقي تفاصيل”التملود، شبان 31 أ…

ليس الحوار بين الأديان مناظرة أو مبادلة للشعارات والمقولات الجوفاء، بل هو حوار ينبغي أن يقوم على الرغبة في العلم والمعرفة، فإذا لم يتعرّف المرء الى أديان الآخرين لا يمكنه أن يحاور هؤلاء الآخرين، فالحوار يجب أن يؤدّي الى التفاهم المتبادل والى التغيير من ثمّ.”سر الحوار هو العبور ثمّ العودة”، يقول المفكر جون بيوهرنز. والعودة هنا إنما هي عودة الى الذات مشبعة بـ”تجربة”الآخرين. ويمكن هذا النوع من الحوار أن يتطوّر الى ممارسة روحانية تثري سعي الإنسان وراء الحقيقة وتساعده على توسيع تصوّره للحقيقة. هكذا لا يكون الحوار سبيلاً فقط الى معرفة المنظور الديني للآخر، بل الى المعرفة المتعمّقة لدين المرء نفسه أيضاً. ويقول الفيلسوف ماساو إيب:”يجب على الحوار بين الأديان أن يكون معنياً بالتغيير المتبادل بين الأديان موضع الحوار، فعندئذ فقط ينفتح باب روحانية عميقة، واسعة أمام كل دين من أديان العالم”. أما أجمل صفة يمكن أن تطلق على الحوار، فهي التي يصبح فيها المتحاورون بمثابة”مرايا”، يبصر الواحد فيها نفسَه معكوسةً في الآخر. الحوار مرآة حقاً بين شخصين يتحاوران، مرآة بين شخصين يختلفان ويتحدان في آن واحد.

بيان للحوار

إلا أنّ المقدّمة التي يمكن اعتبارها بمثابة بيان لحوار الأديان في المرحلة الراهنة، لم تغفل قضايا شائكة ناجمة عن سوء فهم الدين و سوء العمل به، ومنها قضية”القصرية”التي تمثل أحد العوائق أمام الحوار. ويؤدي سوء الفهم الى أن الخير والصلاح الأسمى هما ملك لجماعة أو طائفة دون غيرها، وأنّ الحقيقة إنما تستأثر بها جماعة دون أخرى. وانطلاقاً من هنا، يُحكم على الأديان الأخرى بكونها غير كاملة، أو ناقصة أو مضلِّلة. وينقل الباحثان عن العالمة ديانا إيك قولها، إن القصرية قد تكون الأساس الأيديولوجي للانعزالية. وليس مستغرباً أن تكون القصرية”إحدى أدوات العنصرية والتعصب العرقي”وغالباً ما تنجم القصرية عن التركيز على الشكل الخارجي والظاهر للدين وعـن عدم الـنفـاذ الى باطـن دخيلته، ما يجعل الاختلاف بين الأديان مبرراً للقصرية.

ويتوقف الباحثان عند ظاهرة لافتة جداً، وهي”التسامح”، ويميّزان بينها وبين”الاحترام الحقيقي المتبادل”والتقدير، فالتسامح إذا تمت المغالاة فيه أوحى بـ”اللامبالاة”،”وفي التسامح إساءة إن لم يتحوّل الى احترام الآخر وتقديره”، كما يقول الشاعر الألماني غوته. فمن يسامح من؟ وكيف يتمّ التسامح؟ في ختام المقدمة يستخلص الباحثان عشر وصايا كان اقترحها العالم ليونارد سويدلر، مؤسس”المعهد العالمي للحوار”، وافترضها بصفتها”قواعد الحوار”ومن عناوينها: التعلّم، التغيير والتطوّر، الحوار مشروع ذو وجهين، الصدق والإخلاص، التخلص من الأحكام المسبقة، الثقة المتبادلة وسواها.

أما الاديان التي تناولتها هذه الموسوعة الشاملة والرصينة، فهي بحسب نظامها الكرونولوجي: العقائد الروحية للشعوب الاولى، الميراث الديني لمصر القديمة، المواريث الدينية لليونانيين القدماء، التراث الديني لأميركا الوسطى، الديانة الهندوسية، التراث الديني البوذي، الديانة اليانية او الجانية، الديانة السيخية، تعاليم لاوتزو، تعاليم كونفوشيوس، التراث الديني الشنتوي، التراث الديني الزردشتي، الدين اليهودي، الدين المسيحي، الدين الاسلامي، الدين البهائي.Related image

موسوعة”تراثنا الروحي”هي مرجع لا بدّ من العودة اليه للاطلاع على تاريخ الاديان العالمية وعلى مبادئها ودعواتها بعمق ونزاهة علمية وموضوعية وحياد أو عدم انحياز. ولعل الجهد الذي بذله سهيل بشروئي، احد كبار الباحثين في حقل الاديان المقارنة والساعي الدائم الى ارساء الحوار الديني بين الشعوب، والباحث مرداد مسعودي في مقاربة تاريخ الاديان وعقائدها، نمّ عن مشروع انسانوي وحضاري يحتاجه العالم العربي احتياجاً ماساً في هذه المرحلة الإشكالية والمعقّدة من تاريخه الحديث.

http://daharchives.alhayat.com/issue_archive/Hayat%20INT/2011/11/30/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AD%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%B4%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9-%D9%88%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%94%D8%B4%D8%B1%D9%81-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%88%D9%8A%D9%94%D9%8A%D9%BE-%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%94%D8%AD%D9%88%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%94%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D8%B1%D9%81-%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%94%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%B6.html

12 ديسمبر 2017

نظرة منصفة على الديانة البهائية

Posted in لعهد والميثاق, مقالات, مصر لكل المصريين, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأديان العظيمة في 5:34 ص بواسطة bahlmbyom

يحرِّمون السياسة وحمل السلاح.. 7 آلاف بهائي يحتفلون في مصر بـ”يوم العهد”

يحرِّمون السياسة وحمل السلاح.. 7 آلاف بهائي يحتفلون في مصر بـ"يوم العهد"

ماأروع مبدأ التحرى عن الحقيقة بنظرة موضوعية ورؤية منصفة خالية من التعصب ، ومأحوجنا لأحترام مبدأ التعددية واحترام تنوعنا فالوحدة فى ظل التنوع والتعدد باب الرقى والإزدهار لمجتمعاتنا الحبيبة وهذا ماقام به المحرر فى هذا الموضوع البحث الحر دون اضافات من الأهواء الشخصية متحدثاً عن الديانة البهائية دون تعصب او كراهية.

عنتر عبداللطيف

احتفل البهائيون، أمس الأحد، بـ”يوم العهد” في البهائية والتي تعد إحدى الديانات التوحيدية التي جرى تأسيسها على يد حسين على النوري المعروف باسم بهاء الله في إيران في القرن التاسع عشر، حيث حدد بهاء الله في وصيته الأخيرة التي سماها بـ” كتاب عهدي” وكتبها بخط يده أن يخلفه ابنه الأرشد عباس أفندي الملقب بـ “عبد البهاء” في الحفاظ على اتحاد اتباعه وحماية وحدة دينه وعينه المفسرالوحيد لتعاليمه.

جاء تعيين بهاء الدين لإبنه خليفة له حتى لا يختلف الناس في تفسيراتهم بعد رحيله مما يؤدي إلى الانشقاق وتعدد الفرق. واعتبر بهاء الله وصيته عهدا وثيقا بينه وبين المؤمنين، وعين عبد البهاء مركزا لهذا العهد.

63

يبلغ عدد البهائيين في مصر حوالى 7 آلاف شخص ووفق معتقتادهم فإنه يحرم ممارسة السياسة وحمل السلاح ويعد كتابهم “الأقدس” دليلهم للصيام والصلاة .

كما أن رموزهم المقدسة وفق عقيدتهم تأتى كالتالى:
حضرة الباب
حضرة الباب هو المبشر بالدين البهائي. ففي أواسط القرن التاسع عشر أعلن حضرته بأنه حاملٌ لرسالة مقدّر لها أن تُحدث تحولا في حياة البشر الروحانية. وكانت مهمته تمهيد السبيل لمجيء رسول إلهي آخر أعظم منه، يظهر ليهدي البشر في عصر السلام والعدل.
حضرة بهاء الله
حضرة بهاءالله هو الموعود الذي بشر به حضرة الباب وكافة المرسلين من قبل. حمل حضرة بهاءالله رسالة جديدة من عند الله إلى البشر. فمن خلال آلاف من الآيات والرسائل والكتب التي نزلت من يراعه المباركة؛ وضع حضرته الخطوط الرئيسة لإطار عمل يهدف إلى تطور الحضارة العالمية ويأخذ بعين الاعتبار البعدين الروحاني والمادي لحياة الانسان؛ ومن أجل ذلك تحمل السجن والتعذيب والنفي طيلة أربعين عاما.
حضرة عبدالبهاء
في وصيته عين حضرة بهاءالله ابنه الأرشد حضرة عبدالبهاء مبينا ومفسرا لتعاليمه راعيا لدينه. اشتهر حضرة عبدالبهاء على امتداد الشرق والغرب بكونه سفيرا للسلام ومثلا أعلى في الإنسانية يحتذى به ورائدا فذا لدين جديد.
حضرة شوقى ​أفندى
حضرة شوقي أفندي ولي أمر الله المعين من قِبل حضرة عبدالبهاء وحفيده الأكبر، أمضى36 عاما في عمل منهجي لرعاية تطور المجتمع البهائي وتعميق مفاهيمه وتعزيز وحدته. مجتمع أخذ ينمو بشكل متزايد ليعكس في تكوينه تنوع الجنس البشري بأكمله.
بيت العدل الأعظم
إن تطور ونمو الدين البهائي حول العالم اليوم يتم بفضل هداية بيت العدل الأعظم وتوجيهاته. فقد أوصى حضرة بهاء الله في كتاب أحكامه بيت العدل الأعظم ببذل الجهد لإحداث تأثير حقيقي لصالح الجنس البشري، ونشر التعليم، والسلام والرخاء العالمي، وصون كرامة الانسان ومكانة الدين.

يؤكد البهائيون على الوحدة الروحية بين البشر ويلغ عددهم حول العالم حوالي خمسة إلى سبعة ملايين معتنق للبهائية  ومن أعيادهم احتفالهم فى كل انحاء العالم بـ”أيام الهاء ” وهى 5 أيام عيد من يوم 26 فبراير إلى 1 مارس ويبدأ بعده صيام شهر العلاء ومدته 19 يوم .وهذه الايام تسمى بالهاء لأن حرف الهاء = 5 وهى أيام فرح وأعياد.

ما أن للبهائيين تقويم شمسي جديد وللسنة البهائية تسعة عشر شهرا ولكل شهر تسعة عشر يوما. أما الأيام الأربعة “في السنة البسيطة” أو الخمسة “في السنة الكبيسة” اللازمة لإكمال السنة إلى 365 يوم، فتسمى بأيام الهاء  ولاتحسب ضمن الأشهر بل تقع قبل الشهر الأخير وهوشهر الصيام.

وفق العقيدة البهائية فإن أسماء الأشهر البهائية و كذلك أسماء الأيام تحكي عن بعض الصفات الإلهية ومنها شهر العلاء وشهر الجلال وشهر الكمال.

وتبدأ السنة البهائية يوم الإعتدال الربيعي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية “عادة يوم 21 مارس”: وهو أحد الأعياد البهائية و يسمى يوم النوروز. يبدأ التقويم البهائي في سنة 1844م/ 1260هـ ويسمى بتقويم البديع و مجموع الأيام المقدسة البهائية “بين الاعياد وأيام التذكر” هو تسعة أيام لايجوز فيها العمل إلا للضرورة.

جريدة صوت الأمة 27 نوفمبر 2017

http://www.soutalomma.com/Article/718664/%D9%8A%D8%AD%D8%B1%D9%91%D9%90%D9%85%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-7-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1

1 نوفمبر 2017

النظـــــام الإدارى البهــــــــائى…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج, النظام الادارى, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الجامعة البهائية, السلوك tagged , , , , في 8:02 م بواسطة bahlmbyom

                                                                   

    النظام الإِداري البهائي….

إنَّ فكرة وجود أُنموذَجٍ إلهي يضمن الاستمرارية في إدارة الدين البهائي ونموّه، أمْرٌ مهم بالنسبة لتحديد معنى العقيدة البهائية شأنه في ذلك شأن التعاليم الروحيّة والاجتماعية التي جاء بها حضرة بهاء الله. فالنظام الإِداري البهائي ليس إلاّ تعبيراً حيّاً لما أَبرمه حضرة بهاء الله ميثاقاً بينه وبين أحبّائه وأتباعه المؤمنين. واعتنى حضرة عبد البهاء عناية خاصة بإِيضاح معالم النظام الإِداري الذي صاغه حضرة بهاء الله، وحدّد في ألواح وصاياه الوظائف والمسؤوليات والسّلطات والصلاحيات المتعلّقة بالمؤسّستين اللتين سوف تخلُفانِهِ، لضمان استمرار وحدة الدين البهائي وصيانة تكافله، وهما ولاية الأمر وبيت العدل الأعظم.

عَيَّن حضرة عبد البهاء حفيده حضرة شوقي أفندي وليّاً للأمر البهائي من بعده متّبعاً الأسلوب نفسه الذي انتهجه حضرة بهاء الله في تعيينه هو مركزاً للعهد والميثاق. فأعلن حضرة عبد البهاء بصريح العبارة في ألواح وصاياه ما يلي:                                                                        “يا أحباءَ عبد البهاء الأوفياء، يجب أنْ تحافظوا كل المحافظة على فرع الشجرتين المباركتين وثمرة السّدرتين الرّحمانيتين – شوقي أفندي – حتى لا يغبّر خاطره النوراني غبار الكدر والحزن ويزداد فرحه وسروره وروحانيته يوماً فيوماً، وحتى يصبح شجرة ذات ثمر، إذ أنه هو ولي أمر الدين البهائي بعد عبد البهاء وتجب على الأفنان والأيادي وأحباء الله إطاعته والتوجّه اليّه. وأُعطِيت لوليّ الأمر وظيفةُ المبيّن الرسميّ للآيات المباركة والألواح المقدّسة، كما كُلّف بمسؤولية توسيع نطاق الجامعة البهائية العالمية وانتشارها طبقا للخطوط التي رسمها حضرة بهاء الله وشرحها مفصّلاً حضرة عبد البهاء. وفي هذا الصدد علّق أحد الكتّاب قائلاً: “عندما قام حضرة عبد البهاء بتعيين وليّ أمرٍ للدين البهائي أوجد بذلك منصباً رئاسياً للتنفيذ كان من المقدور له أنْ يصبح مركزاً محاطاً بالقداسة الأكيدة وقادراً على القيام بالمهمة العظيمة، ألا وهي دفعُ الجامعة البهائية العالمية النطاق نحو تنمية إمكاناتها في سبيل خدمة الإنسانيّة، وهو ما تميّزت به تلك الجامعة دوماً…”

وخَوَّلت ألواح وصايا حضرة عبد البهاء حفيده حضرة شوقي أفندي حقّ تعيين مؤسّسة مُسَاعِدَة لوليّ أمر الدين البهائي تضم أيادي أمر الله الذين كُلفّوا بالاهتمام اهتماماً خاصاً بقضايا تبليغ أمر الله وحمايته. وحول هذا الموضوع كتب حضرة عبد البهاء ما يلي:                   مجمع الأيادي هذا هو تحت إدارة حضرة ولي أمر الدين البهائي الذي عليه أنْ يحضّ المؤمنين دائماً على السّعي والجدّ والجهد في نشر نفحات الله وهداية مَنْ على الأرض، لأَنَّ جميع العوالم تضيء بنور الهداية.”)

كان أحد الأهداف الرئيسة لحضرة شوقي أفندي هو نموّ الجامعة البهائية بصورة مطردة بحيث يمكنها تأسيس بيت العدل الأعظم وتوفير الدّعم المتواصل له. وكان حضرة بهاء الله قد نصّ على تأسيس هذا المجلس العالمي المنتخَب، وفيما بعد بيّن حضرة عبد البهاء في بنود ألواح وصاياه كيف أنَّ هذا المجلس متمّم لولاية الأمر من حيث الغاية والمطلب.

أشار حضرة عبد البهاء إلى السلطات والوظائف الخاصة بالمؤسستين اللتين سوف تخلفانه، وهي الوظائف المكمّلة لبعضها البعض. فذكر في وصيته مضيفاً قوله: والفرع المقدس – أي حضرة ولي أمر الدين البهائي – وبيت العدل العمومي الذي يُؤسّس ويُشكَّل بانتخاب العموم، كلاهما تحت حفظ وصيانة الجمال الأبهى وحراسة العصمة الفائضة من حضرة الأعلى، روحي لهما الفداء، كل ما يقرّرانه من عند الله. من خالفه وخ  الفهم فقد خالف الله! ومن عصاهم فقد عصى الله! ومن عارضه فقد عارض الله! ومن نازعهم فقد نازع الله!”

حافظت الجامعة البهائية على وحدتها خلال السّنوات السّت والثلاثين من عهد ولاية الأمر، وتمكنت من تحقيق النّمو السريع، وتم لها التوسع والانتشار عبر أقاليم شاسعة من العالم. فشُيِّدت الهيئات المحلية والمركزية والعالمية التي تُشكّل دعائم النظام الإِداري البهائي. وبالتدريج توافرت الشروط التي بموجبها أصبح في الإِمكان تشييد صرح بيت العدل الأعظم، وذلك بعد مرور خمس سنوات ونصف السنة على وفاة حضرة شوقي أفندي في عام ١٩٥٧.

حدّد حضرة عبد البهاء وظائف بيت العدل الأعظم في ألواح وصاياه، فنصّ على أنْ تؤسس بيوت عدل ثانوية (والتي يطلق عليها الان مؤقّتاً اسم المحافل الروحانية المركزية) في كلّ البلدان والأمصار، وأنْ يقوم أعضاء بيوت العدل الثانويّة هذه بانتخاب هيئة بيت العدل الأعظم. فتمّ انتخاب تلك الهيئة لأول مرة في عام ١٩٦٣ من قِبَل أعضاء ستة وخمسين محفلاً روحانياً مركزياً. ولم يكن هذا الحدث بداية مرحلة جديدة في نموّ النظام الإِداري وتطوّره فحسب، بل سجّل أيضاً، ولأول مرة في التاريخ، خَلقَ سلطة عالمية على هذا الغرار، وهي الهيئة التي تمّ انتخابها انتخاباً ديمقراطياً دون إجراء أيّة ترشحيات أو قيام أية حملات انتخابية للدعاية والاعلام، وهو النمط الذي تجري به الانتخابات البهائية كافة. ومنذ ذلك التاريخ ازداد عدد المحافل الروحانية المركزية إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه عام ١٩٦٣.

أما بخصوص وظائف بيت العدل الأعظم فقد بيّن حضرة عبد البهاء ذلك على النحو التالي: يجتمع هؤلاء الأعضاء في مكان ويتذاكرون في كل ما وقع فيه الاختلاف أو في المسائل المبهمة أو في المسائل غير المنصوصة، وكل ما يقررونه هو كالنّص، وحيث أن بيت العدل هو واضع قوانين المعاملات غير المنصوصة فهو أيضاً يستطيع نسخ تلك القوانين.”

إِنَّ القرارات التي يتخذها بيت العدل الأعظم هي نتيجة المشورة المستفيضة حول كل المسائل المطروحة للبتّ فيها. والمشورة وسيلة استأثرت باهتمام حضرة بهاء الله بشكل خاص، فهي أساسية وضرورية بالنسبة لقيام النظام الإِداري. وهي أنجح الطرق لصيانة الوحدة والتعاضد في إدارة شؤون الجامعة البهائية في أنحاء العالم كافة.

بقي الميثاق دون أن يمسّه أَي تغيير في النظام الذي حدّده حضرة بهاء الله ووسّع مفاهيمه حضرة عبد البهاء. واستمر كالقناة التي تفيض منها أمواج الهداية الإلهيّة وتمنح المرونة المطلوبة في تسيير الشؤون الإنسانيّة، وبقي قناةً سليمةً دائمة الفيض خلال عهود متتالية. وهكذا كانت الحال في عهد حضرة عبد البهاء، ثم في عهد حضرة شوقي أفندي، ومن بعد ذلك في الأعوام التالية منذ انتخاب بيت العدل الأعظم الذي أسّسه حضرة بهاء الله وجعله مصدر السلطة العليا والهداية الدائمة، ووصفه حضرة عبد البهاء بأنَّه “مرجع كل الأمور.”

ومن الواضح الجليّ أَنَّ الميثاق كاملٌ في كل بنوده، ويرجع الفضل له في تأسيس النظم البديع. فالمؤسسات الإِدارية العالمية والمركزية والمحلية لهذا النظام بمثابة مراكز للوحدة والاتحاد يلتف حولها أفراد الجامعة البهائية. والتصريح التالي لحضرة شوقي أفندي يقدم لنا وصفاً للميزة الخاصة التي تتمتع بها هذه المؤسسات:

“عندما أنظر إلى المستقبل الآن، تملؤني الآمال في أنْ أرى [البهائيين] في كلّ زمان ومكان، ومن كلّ الاجناس والألوان شخصياتٍ وافكاراً، يلتفّون طوعاً بالسرور والحبور حول مراكز نشاطاتهم المحلية وخاصة المركزية منها. فيعملون على دعم مصالحها وخِدْمتها بتمام الاتحاد والرضا، وكامل التفاهم وخالص الحماس دون ان تَفتُر لهم عزيمة. إنَّ هذا وَحْده حقاً هو غاية الرجاء والسعادة في حياتي، فهو مصدر النّعم والبركات كلها التي سوف تفيض في المستقبل، بالإضافة إلى كونه الأساس العريض الذي يعتمد عليه في نهاية الأمر أمن الصرح الإلهي وسلامته.”

إنَّ نقاط الالتقاء هذه التي يلتف حولها أعضاء الجامعة البهائية تتيح المجال لتفاعل مفيد، فيَقْوَى الإيمان وتثبت العزائم، وتنبعث من ذلك كلّه علاقات تشبه إلى حد بعيد ما يربط الدوائر ذات المركز المشترك، والتي تعتمد في كل توجهاتها على محور ميثاق حضرة بهاء الله الذي لا يمكن الاستغناء عنه.

وفي هذا الصدد صرّح حضرة شوقي أفندي في رسالة كتبت بالنيابة عنه بما يلي:

“أما بالنسبة لمعنى الميثاق في الدّين البهائي فإِنَّ وليّ أمر الدين البهائي يعتبر الميثاق نوعين، وكلاهما مذكورٌ بصريح العبارة في الآثار البهائية. الأول هو الميثاق الذي يُبرمه كل رسول إِلهي مع البشرية جمعاء، أو مع أتباعه بمعنى أدق، فهو عهد بينه وبينهم بأنْ يعترفوا بالمظهر الإلهي القادم من بعده ويتّبعوه. فالمظهر القادم إنما هو بمثابة عودةٍ لظهور حقيقته [ويصرح حضرة بهاء الله بهذا الصدد بأن رسولاً سيظهر من بعده بعد ألف سنة على الأقل من ظهوره]. أما النوع الثاني فهو الميثاق الذي أبرمه حضرة بهاء الله مع أتباعه وذلك بأن يتّبعوا من استخلفه من بعده أي المولى [حضرة عبد البهاء]. وما هذا الإجراء سوى تثبيت للحقيقة ودعمها من قبل تلك النفوس النيّرة التي تتبع ظهور كل رسول. وبالمثل فإِنَّ الميثاق الذي أبرمه المولى حضرة عبد البهاء مع البهائيين للاعتراف بالنظام الإِداري الذي اقامه خلفاً له، ينتمي هو أيضاً إلى النوع الثاني.”

اتسعت خلال القرن الماضي دائرة الوحدة والتآلف التي يحتضنها ميثاق حضرة بهاء الله اتساعاً مطّرداً. وقد تم ذلك والجامعة البهائية تزداد نمواً وانتشاراً في كل أنحاء العالم. أما الآن، وبعد مئة وخمسين عاماً من ظهور رسالة حضرة بهاء الله يستمر الملايين من أتباعه في مئات البلدان والمناطق بالتمسك بوحدتهم وتآزرهم وذلك بواسطة بنود ذلك الميثاق المتين الذي جاء به حضرة بهاء الله.

الميثاق المبرم بين حضرة بهاء الله والمؤمنين من أتباعه

 يدلُ كلّ ميثاق ضمناً على اتفاق له قدسيته يبرم بين طرفين. وكما ذُكر آنفاً، أدّى حضرة بهاء الله مهمّته كطرف في هذا الاتفاق بأن جاء بالتعاليم التي من شأنها أَنْ تغيّر ظروف الحياة وتحوّلها باطناً وظاهراً، وعيّن المبيّن الجدير بالاعتماد والقبول ليحول بين المؤمنين من أتباعه وبين اللّبس في فهم مشيئة الله بالنسبة لهم، وإضافة إلى ذلك فقد جاء بالهداية ليرشدهم إلى كيفية بناء المؤسسات التي تهدف إلى تحقيق الوحدة والاتحاد، بحيث يصبح الميثاق مؤثّراً في حياتهم على كل مستويات العيش والوجود، سواء بالنسبة للنظام الاجتماعي او الحياة الخاصة بالأفراد.

أما بالنسبة لأَفراد المؤمنين – أي الطرف الآخر في هذا الاتفاق – فينبغي لهم أَنْ يأخذوا على عواتقهم مسؤولية إطاعة الأحكام والأوامر التي فرضها عليهم الله تعالى، بقصد المحافظة على كرامتهم وتأييداً لمساعيهم لكي يصبحوا على الصورة التي أرادها الله لهم من الشرف والعزة، وذلك عن طريق الدعاء والتأمل، وتلاوة الآثار المقدسة، والقيام بواجبات الصوم، والحياة حياةً عفيفة طاهرة، وأخيراً التحلي بالصدق والأمانة. إنَّ مسؤولية الأفراد في إطار هذا الميثاق هي أنْ يحب بعضهم البعض، وواجبهم هو في إطاعة المؤسسات التي أقامها حضرة بهاء الله وإيلائها المحبة والاحترام. فإِنْ لم يفعل المؤمنون ذلك فانهم يحرمون أنفسهم من النّعم والآلاء النابعة عن هذا الميثاق الذي أبرمه حضرة بهاء الله معهم: “أحببني لأحبّك، إِنْ لم تحبّني لن أحبَّك أبداً فاعرف يا عبد.”(

القوة الشاملة للتغيير والتحوّل

 يمرّ الدين البهائي في الوقت الحاضر بالمرحلة الأولى من ازدهار النفوذ الإلهي المتمثل في تلك السلطة التنفيذية التي غرسها حضرة بهاء الله لإدارة الشؤون الإنسانيّة. وذلك بتأسيسه للميثاق وتعيينه حضرة عبد البهاء مركزاً لذلك الميثاق. وما النفوذ الإلهي إلاّ تعبير عن محبة الله لخلقه، فهو قادر على فتح القلوب وتغيير النفوس، وعن طريقه أيضاً نكتشف قواعدَ للسلوك تقود المجتمع نحو التقدم والازدهار. فالسلطة النافذة المليئة بالمحبة والرأفة الكامنة في قلب الأمر الكريم هي التي تصوغ علاقات المؤمنين على مستوى الجامعة البهائية. وهي أيضاً توجههم نحو إِظهار محبةٍ ذاتِ طابع خاص وإلى المحافظة على الوحدة والتراحم في كل معاملات الواحد تجاه الآخر، وعلى مستوى المؤسسات زوّد الميثاق المؤمنين بالقنوات الإِدارية التي تفيض بالمحبة، كما أَنَّه قام بتحديد علاقاتهم بتلك المؤسسات. وهذه الطاقة على التبديل والتحويل التي يمتلكها الميثاق تعكس العدل والإنصاف. فالإنصاف بمعنى العدل مزيّة رئيسة يتحلّى بها نظام حضرة بهاء الله العالمي، وقد فضّلها على كل ما سواها من المزايا والفضائل إذ وصفها بقوله: أحبُّ الأشياء عندي الإنصاف.”

في هذا الوقت الذي بدأت الإنسانيّة معه بالدخول إلى مرحلة النضج من عمرها، نجد سكان العالم وقد تيقّظوا للحقيقة التي توحّدهم وأدركوا أنَّ الأرض وطن واحد والبشر سكّانه. فالنفوذ الروحي الكامن في ميثاق حضرة بهاء الله زادٌ ضمن ذلك الإطار الكفيل بإزالة كل أنواع الفُرقة والاختلاف الديني والعرقي والطبقي. والميثاق نمطٌ جديدٌ من الأواصر التي تربط البشر بالخالق العظيم. لقد مَنّ الله علينا بهبة غالية، فخصّنا، ولأول مرة في تاريخ الجنس البشري، بإمكانيات روحانية جديدة نستطيع بها بناء المجتمع العالمي الموحّد.

http://info.bahai.org/arabic/covenant.html

4 أكتوبر 2017

قرارغير مسبوق بالأمم المتحدة يطالب بإنهاء اضطهاد البهائيين باليمن

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, مقام الانسان, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النهج المستقبلى, النضج, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأديان العظيمة, البهائية, التسامح, التعاون, التعصب في 6:23 م بواسطة bahlmbyom

جنيف – طالب قرار صادر من الأمم المتحدة بشأن الأوضاع باليمن الافراج عن كافة المعتقلين البهائيين هناك. وكان القرار الذي تقدمت به دولة مصر نيابة عن المجموعة العربية قد حظي بدعم كافة أعضاء مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة.

مشروع القرار المسمى ” المساعدة التقنية وبناء القدرات باليمن” تم إقراره بالإجماع يوم الجمعة 29 سبتمبر 2017 بمجلس حقوق الانسان، وهي الجهة المخولة بالأمم المتحدة، وتتكون من 47 عضواً يتم انتخابهم من قبل الجمعية العمومية بناء على مبدأ التوزيع الجغرافي العادل.

القرار عبّرَ عن القلق تجاه “القيود الشديدة المفروضة على حرية الدين أو المعتقد، بما في ذلك الأقليات، كأتباع الديانة البهائية”. ويطالب القرار “جميع الأطراف بالإفراج فورا عن كافة البهائيين المعتقلين في اليمن بسبب معتقدهم الديني، وأن توقف إصدار مذكرات التوقيف بحقهم، وأن تكف عن المضايقات التي يتعرضون لها”.يوجد حاليا سبعة معتقلين بهائيين بسجون اليمن، غالبيتهم مسجونون في معتقلات غير معلنة، فيما أمضى أحدهم أكثر من أربع سنوات في السجن بسبب التأجيل المتكرر لجلسات محاكمته. كما تم اصدار مذكرات اعتقال بحق أكثر من 12 شخصا آخر، فيما أُجبرت العديد من العوائل على ترك منازلها. وتشير التطورات الأخيرة في اليمن بأن اجراءات الاضطهاد والتي تمارسها السلطات في صنعاء ضد البهائيين قد اتسعت لتشمل جميع البهائيين. وتسعى السلطات هناك إلى تأجيج الرأي العام ضد البهائيين من خلال نشر إشاعات تشير إلى أنهم يتآمرون سراً لإثارة الاضطرابات في اليمن.
وقالت السيدة ديان علائي ممثلة الجامعة البهائيّة العالميّة بالأمم المتحدة بجنيف: “الجدير بالملاحظة في هذا القرار هو أن كافة الأعضاء تمكنوا من الوصول إلى اجماع حول الأوضاع السيئة في اليمن بما في ذلك اضطهاد البهائيين كمكون ديني”

القرار أسس مجموعة عمل من الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين مكَلَّفَة بمتابعة ومراقبة أوضاع حقوق الإنسان في اليمن وتقديم تقارير حول ذلك. المجموعة مكَلَّفَة أيضا بالقيام بفحص شامل لكافة تجاوزات وانتهاكات حقوق الانسان الدولية في اليمن.وأوضحت السيدة علائي أن: “الشعب اليمني بأكمله يعاني تحت وطأة أوضاع إنسانية غاية في السوء. وبالإضافة إلى هذه الظروف القاسية فإن البهائيين اليمنيين يعانون أيضا ضغوطا وتحديات إضافية لمجرد كونهم بهائيين”
وبينما يتم استهداف البهائيين اليمنيين من طرف سلطات الحوثي وصالح، فإن الجامعة البهائيّة العالميّة كانت قد أشارت في بيان سُلِمَ إلى مجلس حقوق الانسان في الأسبوع الماضي بأن مصادر موثوقة تؤكد على أن السلطات الإيرانية تقف في واقع الأمر خلف هذه الاضطهادات.
وصرحت السيدة علائي بأنه “برغم الظروف المروعة في اليمن فإن البهائيين ومن منطلق مبدأ عدم المشاركة في الأنشطة السياسية قد رفضوا أن يكون لهم مواقف منحازة لأي طرف من أطراف الصراعات باليمن. في المقابل سعى البهائيون على العمل من أجل خدمة كافة أبناء المجتمع”. وأضافت: “لذا فإن هذه اللفتة القوية من مجلس حقوق الانسان لا تطالب الأطراف المسئولة بإيقاف الممارسات غير العادلة فحسب، بل إنها بمثابة منارة واضاءة أمل لمن يعانون حاليا في اليمن”.
#بهائيو_اليمن
#YemeniBahais

No automatic alt text available.

 

 

18 سبتمبر 2017

رسائل التكريم بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد حضرة بهاء الله من مختلف أنحاء العالم

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, لعهد والميثاق, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الاديان, البهائية, التسامح, احلال السلام, حضرة بهاء الله, دعائم الاتفاق في 7:44 ص بواسطة bahlmbyom

المركز البهائى العالمي –  إصدار طبعة جديدة من نشرة البهائيين، مع محتوى جديد تماما وصور نابضة بالحياة وتصميم، في 14 سبتمبر 2017.

يقدم البهائيون دراسة استقصائية لتعاليم وتاريخ الدين البهائي، فضلا عن جهود الجامعة البهائية للمساهمة في النهوض بالمجتمع.

وفي هذا العام الخاص من الذكرى ال 200 لميلاد بهاءالله، الذي سيحتفل به الآلاف من التجمعات في جميع أنحاء العالم في الشهر المقبل، يقدم المنشور لمحة عن الحياة البهائية والرؤية البهائية للبحيرة، تأثير رسالته على قلوب وعقول عدد لا يحصى من الناس.

تحية تكريم للذكرى المئوية الثانية من القادة المحليين والوطنيين من مختلف أنحاء العالم لا تزال تستقبلها المجتمعات البهائية، وكان آخرها من أستراليا وآسيا الوسطى وأمريكا الجنوبية،

وفي نيوزيلندا، وجه رئيس الوزراء بيل إنجليش رسالة إلى الجامعة البهائية في بلده. وقال فى رسالته                                                                                                                                        “ان الكثيرين فى نيوزيلندا وحول العالم سيحتفلون بهذه الذكرى الخاصة جدا، وآمل ان تستمتعوا بالاحتفالات مع عائلتكم واصدقائكم”.

وفي وقت سابق من هذا العام، وجه رئيس الوزراء مالكولم تورنبول، في رسالته إلى الجامعة البهائية في أستراليا بهذه المناسبة ، تكريما بالأحتفالية المائتين على ميلاد بهاء الله مؤسس الدين البهائى.

النمسا – ، تتسارع الاستعدادات للذكرى المئوية الثانية لولادة بهاء الله وتثير مجموعة من التعبيرات، بما في ذلك الأعمال الفنية، ومن الأمثلة البارزة في مدينة بروك آن دير ليثا النمساوية، التي نظمها مكتب العمدة في 8 أيلول / سبتمبر 2017، احتفالا بالذكرى السنوية 200 لميلاد بهاءالله، وشارك فيه ما يقرب من 200 شخص قاعة الاحتفال، جمعت بين قادة المجتمع على شرف الأحتفالية “على رسالة بهاء الله للسلام والوحدة..”

نيودلهى – عقب اشادة رئيس الهند فى ابريل، اصدر رئيس الوزراء ناريندرا مودى والرئيس المنتخب حديثا رام ناث كوفيند رسائل بمناسبة الذكرى السنوية 200 لميلاد بهاءالله.

يقول رئيس الوزراء مودي في رسالته إلى الجامعة البهائية في الهند: “الإيمان البهائي يعطي العالم رؤية للأخوة العالمية”. واضاف ان “رسائل الحب والاحترام تهدف الى جعل العالم مكانا جميلا ًيحتفل بالانسجام والسلام”.

سنغافورة – مع اقتراب الذكرى السنوية المائتين لميلاد بهاء الله، يكرم القادة فى جميع انحاء العالم من المستوى الدولى الى المستوى المحلى هذه المناسبة الهامة مع تحيات خاصة.

وفي الآونة الأخيرة، وجه رئيس وزراء سنغافورة، لي هسين لونغ، رسالة إلى الجامعة البهائية في بلده:

وقالت الرسالة المؤرخة 31 تموز / يوليو 2017 “إن تعاليم البهائية للوحدة والسلام هي قيم عزيزة في مجتمعنا المتعدد الأعراق والمتعدد الديانات”. إنني أشعر بالارتياح لأن الديانة البهائية نشطة في العلاقات بين الأديان، ولا تزال تعزز التفاهم والحوار والتفاعل بين الناس من مختلف الديانات “.

 

8 سبتمبر 2017

العادات السبع للناس الفعالين

Posted in مقام الانسان, مراحل التقدم, إدارة الأزمة, القمة, المفاهيم, المكاسب المادية, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الوقت في 8:53 ص بواسطة bahlmbyom

العادات السبع للناس الفعالين للغاية (كتاب)

منقول

العادات السبع للناس الأكثر فعالية
غلاف الكتاب

العادات السبع للناس الأكثر فعالية نشر لأول مرة في عام 1989، وهو كتاب عن الاعتماد على الذات لستيفن كوفى. وقد بيعت أكثر من 15 مليون نسخة ترجمت ل38 لغة منذ أول ما نشر، وتم الاحتفال بالطبعة الخامسة عشر قي الذكرى السنوية عام 2004. الكتاب يتعرض لسبع مبادئ، إذا طبقت كعادات فإنها من المفترض أن تساعد الشخص على أن يكون أكثر فعالية.كوفى يؤكد أنه يمكن تحقيق ذلك عن طريق مواءمة النفس إلى ما يسميه “بالبوصلة الداخلية باتجاه الشمال” على أساس المبادئ الأساسية للأخلاقيات والطابع حيث انه يعتقد أنها عالمية وغير محدودة زمنيا.

الكتاب حقق شعبية هائلة، واشتهر كوفى بمحاضراته العامة وحلقات العمل. كما كتب عددا من الكتب الأخرى منها :

  • الشيء الأول أولا

  • مبدأ القيادة المحورى

  • سلطة العادات السبع: تطبيقات ورؤى

  • العادات السبع للأسر الأكثر فاعلية

  • ما بعد العادات السبع

  • التعايش مع العادات السبع، ومجموعة من القصص من الناس الذين قاموا بتطبيق العادات السبع على حياتهم

  • العادة الثامنة  : من الفاعلية إلى العظمة، تكملة لكتاب العادات السبع نشر في عام 2004

شين كوفى (نجل ستيفن) ألف نسخة من الكتاب للمراهقين، ‘والعادات السبع للمراهقين الأكثر فاعلية . هذه النسخة تبسط السبع عادات للقراء الأصغر سنا حتى يتسنى لهم فهمها بشكل أفضل. في تشرين الأول / أكتوبر 2006، نشر شين كوفى كتاب أهم ستة قرارات ستتخذها قي حياتك : دليل للشباب. ويبرز هذا الدليل اللحظات الرئيسية في حياة المراهق، ويقدم نصائح عن كيفية التعامل معها.الاعتماد على الاستقلالالعادات السبع

  • عادة 1 وهي : أن تكون سباقا ” مبادئ الاختيار الشخصي”

  • العادة 2 : ابدأ مع أخذ الغايات اخذ في الحسبان “مبادئ الرؤية الشخصية”

  • العادة 3 : أولاً نضع الأمور في نصابها ” مبادئ النزاهة والتنفيذ”

استقلال الارتباط

  • عادة 4 : فكر يربح فيه الجميع : مبادئ المنفعة المتبادلة

  • العادة 5 : السعي للتفهم أولاً ثم أن تفهم “مبادئ التفاهم المتبادل”

  • العادة 6 : التآزر “مبادئ التعاون الخلاق”

التحسين المستمر

  • عادة 7 : شحذ المنشار : مبادئ التجديد المتوازن الذاتي

الفصول مخصصة لكل من العادات، والتي تمثل الضرورات التالية :

عادة 1- مبادئ الاختيار الشخصي :                                                                                      كوفى يؤكد على أصل كلمة “الاستباقية” الذي اخترعه فيكتور فرانكل. يمكنك إما أن تكون استباقيا، أو رد فعل عندما يتعلق الأمر بشأن كيفية الاستجابة لبعض الامور. عندما تقوم برد الفعل، ستلوم الآخرين والظروف على العقبات أو مشاكل. استباقها يعني تتحمل المسؤولية عن كل جانب من جوانب حياتك. المبادرة واتخاذ الاجراءات اللازمة ومن ثم متابعتها. كوفى أيضا يؤكد أن الإنسان يختلف عن الحيوانات الأخرى في أن لديه الوعي الذاتي. لديه القدرة على فصل نفسه بنفسه، ومراقبة الذات ؛ التفكير بأفكاره. يضيف أن هذه الصفة وتمكنه منها : وهذا يعطيه قوة لا تتأثر بالظروف. كوفى تحدث عن الحافز والاستجابة له. بين الحافز وردالفعل، لدينا من قوة الإرادة الحرة لما يكفى لاختيار استجابتنا.

عادة 2—مبادئ الرؤية الشخصية :                                                                                        هذا الفصل يتناول تحديد أهداف طويلة الأجل على أساس مبداء “البوصلة الداخلية”. كوفى يوصي بصياغة “رسالة شخصية” واحدة لتصور ورؤية الشخص عن نفسه في الحياة. انه يرى أن التصور أداة هامة لتطوير هذا. كما يتناول بيانات المهام التنظيمية، الذي يدعي أنه أكثر فعالية إذا وضع وتلقى الدعم من جميع أعضاء المنظمة بدلا من وصفه.

   العادة 3—مبادئ النزاهة والتنفيذ :                                                                                    كوفى يصف إطارا تحديد أولويات العمل التي تهدف إلى تحقيق الأهداف الطويلة الأجل، وذلك على حساب المهام التي تبدو مستعجلة، ولكن هي في الواقع أقل أهمية. اعتبر الإنابة جزءا هاما من إدارة الوقت. نجاح الإنابة، وفقا لكوفى، يركز على النتائج والمعايير التي يتم الاتفاق عليها مسبقا، بدلا من التركيز على وصف خطط عمل مفصلة.

عادة 4—مبادئ المنفعة المتبادلة :                                                                                       تصرف يقوم على المنفعة المتبادلة للحلول المنشودة التي تلبي احتياجات النفس، فضلا عن غيرهم، أو، في حالة الصراع، كل من الأطراف المعنية.

 العادة 5—مبادئ التفاهم المتبادل :                                                                                      كوفى يحذر من إعطاء المشورة قبل تقمص وضع الشخص الآخر الذي من شأنه أن يؤدي بالتالي إلى رفض هذه النصيحة. الاستماع بدقة إلى شخص الآخر بدلا من الانشغال بمحاولة قراءة وفهم ذاتك يؤدى إلى زيادة فرص العمل وإنشاء قناة اتصال مفتوحة.

 عادة 6—مبادئ التعاون الخلاق :                                                                                         طريقة العمل في فرق. تطبيق فعال لحل المشكلة. تطبيق اتخاذ القرار بصورة جماعية. قيمة الخلافات. البناء على نقاط القوة المتباينة. زيادة التعاون الخلاق. تبني وتعزيز الابتكار. لذلك عندما تطرح فكرة التآزر وتصبح عادة، نتيجة العمل كفريق سوف تتجاوز مجموع كل ما يمكن للأعضاء تحقيقة بصورة فردية. “الكل مجموعة أكبر من مجموع أجزائه”.

عادة 7—مبادئ التجديد المتوازن الذاتي :                                                                                   يركز على التوازن الذاتي للتجديد : إستعد كوفى ما يسميه “القدرة الإنتاجية” من خلال المشاركة في الأنشطة الترفيهية المختارة بعناية. كوفى شدد على ضرورة شحذ الذهن.

سلامة العقل

استخدم كوفى مصطلح  سلامة العقل أو سلامة الذهن ، وهذا يعني مفهوم الايمان بأن هناك موارد كافية للنجاح قي العمل، وإمكانيه المشاركة مع الآخرين، وذلك عند النظر إلى الناس بتفاؤل. وهذا يتناقض مع التفكير قي الندرة، التي تقوم على فكرة أنه نظرا لكمية الموارد المحدودة لا بد للشخص من تخزينها وحمايتها من الآخرين. الأفراد ذوي العقلية السليمة من المفترض أن يكونوا قادرين على الاحتفال بالنجاح مع الآخرين بدلا من الشعور بالتهديد

وهناك عدد من الكتب التي نشرت في الصحف منذ ذلك الحين تناقش هذه الفكرة سلامة العقل يعتقد أن تحدث عندما تتوفر درجة عالية من تقدير الذات والأمن، مما يؤدي إلى تقاسم الأرباح والاعتراف بالمسؤولية. يمكن أن ينطبق هذا أيضا على المنظمات حتى تتصرف بسلامة عقل قي أعمالها.

الصفحة التالية