27 يوليو 2018

قيادة الشباب نحو التنمية ..في منتدى الأمم المتحدة

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, إدارة الأزمة, الكوكب الارضى, المشورة الديناميكية, النجاح, النضج, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, البهائية, التفكير, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 12:04 م بواسطة bahlmbyom

في سلسلة من حلقات النقاش الديناميكية التي نظمتها الجامعة البهائية العالمية

Panelists explore the role of young people in advancing the United Nations’ Sustainable Development Goals at a series of gatherings organized during the UN High Level Political Forum that took place this month.

تم استشارة وفدا من الشباب للتشاور حول مسؤولية جيلهم في إقامة مجتمعات سلمية وعادلة وإعادة تعريف طبيعة القيادة والقوة. كان هذا فى سياق  المؤتمرالسنوي الرئيسى للأمم المتحدة والذى عُقد في الفترة من 9 إلى 18 تموز / يوليه2018   وكان الأهتمام الأول  عن كيفية العمل من أجل تحسين العالم ووضع رؤية لذلك على ألا تقتصر المجهودات فقط على عدد قليل من الخبراء والمهنيين ، بل كيفية انخراط الجميع فى تغيير مجتمعاتهم الى الأفضل  .

                        Image result for humanity images                                               ما معنى أن تكون إنساناً؟

كان هذا السؤال في ذهن ليام ستيفنز – مندوب لجنة المؤتمر وأحد أعضاء اللجنة من هولندا-

للإجابة على هذا السؤال الهام هناك الكثير من الموضوعات التى علينا ان نفكر فيها مثل  العمل، والدراسات، والحياة الأسرية ،  بناء مجتمع سلمي وعادل فيتيح لنا ذلك أن نرى أن كل فرد لديه مساهمة مميزة في هذا العمل نحو التغيير للأفضل.                                                                         “أخبر السيد ستيفنس زملائه من أعضاء لجنة  منتدى الأمم المتحدة السياسي الرفيع المستوى إلى أهمية التركيز على المساهمات التي يمكن للشباب تقديمها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية ،                                                                                                                -المنتدى هو تجمع سنوي للدول الأعضاء في الأمم المتحدة وغيرها لاستعراض التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة-  القوة الكامنة في التنوع ، وبناء مجتمعات سلمية ومرنة ، وبناء القدرات من أجل تغيير حياة المجتمع كانت من الموضوعات الهامة التى وجب التشاور فيهالبناء عالم أفضل  .

ومع مشاركة الشباب بشكل أكمل في حياة المجتمع ، فإنهم يبدأون في استكشاف أسئلة أساسية حول كيفية تطور المجتمع وما يمكن أن يعززه أو يعيقه. أشار المشاركون إلى فرق النهوض بالمجتمع  وبناء القدرات من أجل التغيير المفيد بين أعداد أكبر وأكبر من الناس كما ركزت المناقشات على الأساليب الجديدة للقيادة ، بناءً على فهم أكثر عمقاً للسلطة .

Image result for humanity images

كما تركت المفاهيم الموروثة للهيمنة  والسيطرة وراءها والتركيز على قوة التعاون ووحدة الفكر ، والقدرات المتأصلة في الشباب  وتوجيهها نحو الصالح العام.

يطور الشباب القدرة على تحديد القوى الإيجابية والسلبية في العمل في مجتمعاتهم ؛ يعتمدون على قوة التشاور لاتخاذ قرارات حكيمة ؛”إن رغباتهم العميقة هي خدمة المجتمع بلا أنانية”.

في حديثها إلى الشباب الذين يطمحون لقيادة عمليات التغيير الاجتماعي ، حثت عضو اللجنة أوباسانا تشاوهان  ممثل الأمم المتحدة في حملة “مان آب” ، على حث الآخرين على المشاركة في العمل: “إن القائد ليس الشخص الذي يتنفس منفرداً أو وحده لكن الشخص الذي يأخذ المجموعة بأكملها أيضاً.”

كما ناقش المشاركون تداعيات المفهوم القائل بأن البشرية تشبه هيئة بشرية مترابطة ، وهي موضوع مركزي في جميع تعاليم البهائيين ، وتقدر الروابط العديدة للترابط بين شعوب العالم أشار أحد أعضاء اللجنة.   – Peace Search for Common –  لبناء السلام ، إلى أهمية مثل هذه الروابط في المجتمع المعاصر والمستقبل ، من خلال الإشارة إلى قصيدة كلاسيكية: “تتحدث عن كيف أن الإنسان هو جسد واحد ترابط ، وعندما يؤذي أي جزء ، يؤلم الجسم كله. هذا هو ما يحتاج العالم إلى إدراكه فى أن البشرية جميعاً جسدا إنسانياً واحداً يجب الإعتناء به والحفاظ عليه.

Related image

وكان من بين المواضيع الهامة الأخرى التي ناقشها المشاركون هي الهوية ، واستكشاف كيف يمكن لمفاهيم معينة للذات أن تخلق شعوراً بالوحدة بينما يمكن أن تزيد المفاهيم الأخرى من الإحساس بالآخرين والتعاون . سعت جميع الأحداث  لاستكشاف كيفية بناء الأسس السليمة للإحساس بالهوية المشتركة  الأساسية للحياة –                                                                    في قدرة كل إنسان على الحلم ، والتفكير ، لخلق السعادة والنمو والتواصل مع الآخرين بدون تمييز.

Related image

Advertisements

6 يوليو 2018

القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, القمة, الكوكب الارضى, المفاهيم, المسقبل, المساعدات, النجاح, النضج, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأرض, الأزمة, الإرادة, الافلاس الروحى, الانسان, الاديان, البهائية في 5:44 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الرابع

الديمقراطية

  • نوصي المجتمع الدولي بالتزامه بالديمقراطيه وبحكومة منتخبة بحرية كقيمة عالميه. على اية حال معيار التشاور والارادة الحقيقية يتطلب ادراك الاهداف التي توضع من قبل الامم المتحدة ان تذهب ما وراء أنماط الحزبية، الاحتجاج والمساومة التي تتميز بها مناقشات الوقت الحاضر في الشؤون الانسانية. المطلوب هي عملية استشارية – على كل مستويات الحكم – التي فيها يجاهد الافراد المشاركون بان يتجاوزوا وجهات نظرهم الخصوصية ، لكي ينشغلوا كأعضاء هيكل واحد بمصالحه واهدافه الخاصة. من خلال المشاركة ووحدة الهدف تصبح المشورة عملية للتعبير عن العدالة في الشؤون الانسانية . بدون هذه المرساة المبدئية تقع الديمقراطية فريسة للفردية والقومية المفرطة اللتان تمزقان نسيج  المجتمع على المستوى القومي والعالمي. 

 

  • Related image

10- طبقا لاحصاءات  للبنك الدولي، اضافة الى كون النساء اكثر انتاجا في عمل السوق، فالنساء المتعلمات لديهن أسراً اصغر عددا، وفيات اطفالها في الصغر اقل ، واطفال تلك الاسر الاحياء هم اصحاء وافضل تعليما.كما وان النساء المتعلمات  افضل تنظيما للدخول  لاستخدام القوة العاملة ، المرأة اساسيه لمعيشة العديد من الأسر التي تعيلها افي الدول الناميه. الامم التي تسجل عدد اكثر من الاناث في مدارسها ، تقدم مستويات اعلى في معدل الانتاج الاقتصادي ، وتقل نسبة مواليدها، وتقل فيها معدلات الوفيات الرضع ، ومتوسط العمر المتوقع اطول من البلدان الي لم تحقق مستويات اعلى في تسجيل الاناث في مدارسها.

( البنك الدولي ، منافع التعليم للنساء ، 1993 )  URL www.worldbank.org/httml/extdr/hnp/hddflash/hcnote/hrnoo2.html)

11- لتفاصيل المناقشة انظر: الجامعة العالمية البهائيه ، تقييم الروحانيه في التنمية : الاعتبارات الاوليه بخصوص خلق المؤشرات ذات الاساس الروحاني للتنمية، كتبت ورقة تصور ( الحوار العالمي لتطوير المعتقدات) ، قصر لامبث ، لندن ( دار النشر البهائيه ، لندن 1998).

12- اتفاق مونتيري ( A/CONF.198/11 )

  • الحكومة ما بعد ادارة الشؤون المادية ، هي تمرين اخلاقي . انها تعبير عن الوصاية- المسؤوليه لحماية وخدمة اعضاء الحكومة الاجتماعيه. في الحقيقة تدريب الديمقراطية سينجح الى الحد الذي تسيطر المبادئ الاخلاقيه التي تتوافق مع المصالح الناشئة بسرعة نضوج الجنس البشري. تتضمن هذه : الجدارة بالثقة والسلامة للحصول على احترام و دعم المحكومين ، الشفافية، المشورة مع هؤلاء الذين تأثروا من قبل القرارات التي وصلت اليهم، التقييم الموضوعي للاحتياجات وتطلعات الجاليات التي تُخدم، والاستخدام الملائم للمصادر العلمية والاخلاقية.                                                                   نعرض التوصيات التاليه:

أ- لضمان الشرعية والثقة والدعم ، يحتاج الى ادراك الاهداف ، يجب على الامم المتحدة ان  تخاطب نقائص الديمقراطية في منظماتها ومشاوراتها.                               

ب- من خلال التشاور الشامل للقضايا الملحة المطلوبه من الامم المتحدة اليوم، يتم تطوير انماط   الارتباط البنّاء والمنظم مع منظمات المجتمع المدني ( من ضمنها الاعمال التجارية والمجموعات الدينية ) بالاضافة الى اعضاء البرلمانات الوطنية.  ان العلاقة بين المجتمع المدني ، البرلمانات والعمليات الدبلوماسيه التقليدية للامم المتحدة ليس من الضروري ان تكون تنافسيه بل بالاحرى تكون متممة لبعضها البعض ، تكمن جذورها في الاعتراف بأن القوى النسبية لكل الدوائر الانتخابيه الثلاثه ضروري لاتخاذ القرارات الفعالة والتطبيق اللاحق.  اننا نحث الامم المتحدة لاعطاء اهتمام جدي للاقتراحات الناتجة في ” تقرير لجنة الاشخاص البارزين” عن علاقات المجتمع المدني بالامم المتحده. 

images               

13- في الثمانينات والتسعينات، تقدم العالم تقدما مثيرا بانفتاح الانظمة السياسية وتوسع الحريات السياسيه. اكثر من ثمانين بلداً اخذت خطوات هامه نحو الديمقراطيه، واليوم حوالي 140 دولة من دول  العالم والبالغ 200 دولة  تجري انتخابات متعددة الاحزاب اكثر من اي وقت سابق. على الرغم من هذه التطورات الايجابيه، وجدت ( معاينة ألفية جالوب الدوليه 1999) بان الفحص الشمولي من الاشخاص الـ 50.000 من 60 بلد ، اقل من الثلث شعروا بان دولتهم حكمت بارادة الشعب. فقط 1 من 10 من المستجيبين قالوا بان حكومتهم طغت على ارادة الشعب.

14- خلال السنوات الخمس الماضية، خلقت الامم المتحدة أمثلة عديدة من الحكم الابداعي:

في عام 2000 اسس المجلس الاقتصادي  الاجتماعي للامم المتحده، منتدى دائم على القضايا الاصلية للعمل كهيكل  استشاري للمجلس عن القضايا الاصلية المتعلقة : بالتطور الاقتصادي والاجتماعي، الثقافة ، البيئة ، التعليم ، الصحة ، وحقوق الانسان، انهاء  كفاح عقود طويلة للسكان الاصليين لاستعادة الموقف ضمن الجامعة العالمية . في يونية 2005، عقدت الجمعية العامة وللمرة الاولى جلسات تفاعلية مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، الذي قدمت فيها حوالي 200 منظمة غير حكومية وجهات نظرهم عن اصلاح الامم المتحدة لتؤخذ في الاعتبار من قبل الدول الاعضاء في التحضير للقمة العالمية للامم المتحدة 2005.

ايضا في يونية 2005 دعت المجموعة الثلاثية المكونة من مجموعة رئيسية من الدول الاعضاء ( الارجنتين ، بنجلادش، اكوادور، غامبيا،  المانيا، اندونيسيا ، ايران، كازاخستان ، ماليزيا، المغرب، باكستان، الفلبين ، السنيغال، اسبانيا، تايلند وتونس ) ، المجتمع المدني ومنظمة الامم المتحدة التربوية ، الاجتماعيه والاقتصادية ، لتنظيم مؤتمر تحت عنوان ” التعاون الديني المشترك للسلام ” هدفه  تنشيط المساهمة للقمة العالميه 2005 بخصوص الاستراتيجيات لترويج التعاون الديني المشترك  للسلام . كانت المرة الاولى لدول الاعضاء الحديثة ان تشارك في تنظيم مؤتمر تحت قيادة الدول الاعضاء، المجتمع المدني ومنظمات الامم المتحده وجميعهم يعملون جنبا الى جنب. اعطت الطبيعة الصعبة لمادة البحث، النظرة التنظيمية المزودة بقالب مفيد للمساعي المماثلة في المستقبل. وايضا جدير بالذكر ان في 2002 مُنح الاتحاد البرلماني الدولي منزلة مراقب دائم في الجمعية العمومية للامم المتحدة لتفعيل اشكال جديده من التعاون.

15- لجنة الاشخاص البارزين عن علاقات المجتمع المدني بالامم المتحده. نحن : المجتمع المدني ، الامم المتحدة والحكومة العالمية. ( الامم المتحده : نيويورك 2004).

ج – ان الديمقراطية الصحيحة يجب أن تؤسس على مبدأ مساواة الرجال والنساء والاعتراف المساوي لمساهمتهم في تأسيس مجتمع عادل. في جهوده للترويج للديمقراطيه يجب على الدول الاعضاء في الامم المتحده ان يعملوا بحذر لاحتواء النساء في كل مظاهر الحكم في بلدانهم الخاصة. هذا ليس امتياز ولكن الضرورة العملية لتحقيق الاهداف السامية والمعقدة التي امام المنظمة اليوم.                

د – ان التكامل الهادف لمجموعات الاقلية في العملية الديمقراطية لهي ذات اهمية حاسمة – لحماية الاقليات من انتهاكات الماضي وتشجيعهم في المشاركة واخذ المسؤولية لتحسين اوضاع المجتمع. اننا نحث الدول الاعضاء في عملهم للترويج للديمقراطية الكفاح من اجل ادراج كل الاقليات – المنتمية الى اي دين، جنس، او طبقة – في عمليات التشاور والهدف. مثل التركيب الثقافي للولايات يصبح مرن ومتنوع جدا لا احد من مجموعة ثقافيه او دينيه يمكن ان يدعّي الأحقية في التوضيح الكافي للمصلحة الوطنية.    

الأمن الجماعي

  • اننا نرحب بجهود الامم المتحدة لوضع رؤيا شاملة للامن الجماعي ، مستندا على الفهم بأن في عالمنا المترابط يكون التهديد للفرد هو تهديد للكل. يتصور الدين البهائي نظام الامن الجماعي ضمن اطار الاتحاد الفيدرالي، الاتحاد الذي يحدد فيه الحدود الوطنية بشكل حاسم  وتحقيق الحماية لكل امم العالم الذين سيرغبون التنازل عن كل الحقوق لابقاء الاسلحة  فقط لهدف ابقاء النظام الداخلي.  بينما يُدرك النواقص الخطيرة للنظام الحالي للامن الجماعي، نثني على مجلس الامن لقراره البارز عن (النساء ، السلام والامن) ، اعتراف للمرة الاولى في تاريخه لحاجات النساء والبنات في النزاع وحالات ما بعد النزاع  ودورهم الدائم في ترويج السلام.  نعرض التوصيات التالية:

أ- مخاطبة عجزالديمقراطية والتسييس المستمر من مجلس الامن ، يجب على الامم المتحدة ان تتحرك في الوقت المناسب نحو تبني الاجراء لازالة العضوية الدائمة والنقض الدائم ( الفيتو) 19 في مجلس الامن. Related image

16- لكي يكون النظام ناجحاً، فان الوحدة ، القوة ، المرونة والرأي العام ضروري :

وحدة الفكر ووحدة الهدف بين الاعضاء الدائمون ، القوة التي تتضمن استخدام القوة الكافية لضمان كفاءة النظام،  المرونة لتمكين النظام لتلبية الحاجات الشرعية لداعميها المصابين ، والرأي العام – من النساء والرجال –  لضمان العمل الاجتماعي.

17- قرار مجلس الامن 1325 ( S/RES/1325 2000)

18- جلبت الحروب والصراعات القليل من التمييز بين المحاربين و المدنيين، وبين البالغين والاطفال. رغم ذلك تؤثر النزاعات المسلحة على النساء والبنات بشكل مختلف عن الرجال الاولاد. على سبيل المثال ، الاغتصاب والعنف الجنسي ارتكبا بواسطة القوات المسلحة، سواء الممثلون الحكوميون او الاخرون، كما اشتمل ذلك على موظفي حفظ السلام ، زيادة انتشار الايدز والامراض الجنسية المنقولة الاخرى. اغلب ضحايا الايدز في الدول النامية من النساء والبنات. هذا المرض يترك ملايين الايتام التي في اكثر الحالات ترعاها النساء الاكبر سنا.

19- بينما خدم النقض ( الفيتو ) في اغلب الاحيان كوقاية مهمة ضد الاغلبية ، في حين عرقل ايضا العمل الفعال ضد البلدان التي تشكل تهديدا لجيرانهم . اجراء مؤقت قد يتضمن عدم استخدام قوة النقض ( الفيتو ) عندما يتم التصويت على مسائل الابادة الجماعية او التهديدات الجماعية الاخرى للسلام العالمي والامن.                 

                                         

بجانب الاصلاحات الاجرائيه لا بد من تغيير حاسم  في المواقف والتصرف . يجب ان تدرك دول الاعضاء ان حصة المقاعد في مجلس الامن وكموقعون على دستور الامم المتحدة لديهم اخلاق جليلة والتزام قانوني للعمل كأوصياء لكافة امم المجتمع وليس كمحامين لمصالحهم الوطنيه.                    

ب- يجب تبني تعريف للارهاب . اننا نتفق مع الامين العام الذي يصور الارهاب كأي عمل ” يقصد بان يسبب الموت او اذى جسماني خطير للمدنيين او غير المقاتلين  بغرض اخافة السكان او ارغام الحكومة او المنظمة الدولية على عمل اي فعل  او الامتناع عنه” علاوة على ذلك من الضروري ان توجه المشاكل مثل الارهاب بثبات ضمن سياق القضايا الاخرى التي تعرقل وتزعزع الاستقرار.                      

ج – نحث الامم المتحدة على اتخاذ الخطوات الضرورية لزيادة مشاركة النساء على كل مستويات صناع القرار، في قرار الصراع، عمليات السلام، محليا، قوميا وعالميا، يشتمل ذلك ” إدارة  عمليات وبعثات حفظ السلام” .

165913162اننا نعتقد بأن مهمة تاسيس عالم سلمي الان في ايدي زعماء امم العالم، استنادا الى المسؤوليات الهائلة  التي أودعت لهم. تحديهم الان ان يعيدوا اعتماد وثقة مواطنيهم في انفسهم، حكومتهم ومؤسسات النظام الدولي من خلال سجل السلامة الشخصية، الاخلاص في الهدف والالتزام الثابت بأعلى مبادئ العدالة واولويات العالم المشتاق والمتطلع للوحده.ان تصور السلام العظيم لمدة طويلة من قبل الناس وامم العالم هو ضمن قبضتنا تماما.

 

 

17 يونيو 2018

القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النضج, الانسان, الاديان, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 8:09 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثانى

  • فى تلك الظروف من تطورنا كجامعة عالمية ، ان البحث عن القيم المشتركة – ماوراء تصادم التطرف – شئ اساسي للعمل الفعال. ان الاهتمام المقصور على الاعتبارات المادية ستفشل في تقدير مدى شكل المتغيرات الدينية والايدلوجيه و الثقافية والدبلوماسيه واتخاذ القرارات. في محاولة التحرك ابعد من مجرد ارتباط مجموعة الدول بواسطة العلاقات الاقتصادية الابتدائيه إلى مستوى المسؤوليات المشتركة لأمن و رفاهية احدهما الاخر، فان مسألة القيم يجب ان تأخذ المكان الرئيسي في المشاورات، ويكون تفصيلياً وواضحاً. في حين اكدت الامم المتحدة مرارا وتكرارا الحاجة الى الجوانب المتعددة ، فمثل هذه الجهود منفردة على الرغم من انها خطوة في الاتجاه الصحيح إلا انها لن توفر القاعدة الكافية لبناء الجامعة بين الامم،  التعاون بمفرده لا يمنح الشرعية او الضمان للنتائج الحسنة  والخير الاعظم. لكي تنجز وعود ميثاق الامم المتحده  والاعلان العالمي لحقوق الانسان ، والمعاهدات اللاحقة  والقرارات ، لا يمكننا ان نبقى راضون بالتحمل السلبي للرؤيه العالميه من بعضنا البعض. فالمطلوب  هو، البحث النشط لتلك القيم العامة والمبادئ الاخلاقيه التي سترفع حالة كل امرأة ، رجل ، و طفل بغض النظر عن الجنس ، الطبقة ، الدين ، والرأي السياسي. 

    1

  • اننا نصرح بان النظام العالمي ومراحل العالمية التي توضحها ، يجب أن تؤسس على مبدأ وحدة البشرية. قبول هذا المبدأ وإعلانه كمفهوم عام ، يوفر القاعدة التطبيقية لتنظيم العلاقات بين جميع الدول والامم. على المقياس العالمي يؤكد الترابط الظاهر والمتزايد للامن وحقوق الانسان بان السلام والازدهار غير قابل للقسمة – اي لا يمكن تحقيق رفاهية أمّة او جامعة إذا ما تم تجاهل واهمال رفاهية الأمم ككل.  إن مبدأ وحدة البشرية لا يريد تقويض الحكم الذاتي الوطني او قمع التنوع الثقافي والفكري للناس وأمم العالم. بالاحرى يريد توسيع قاعدة المؤسسات الحالية للمجتمع بالدعوة الى الولاء الاوسع والمطلب الاعظم من ذاك الذي تشبع به الجنس البشري. في الحقيقة يزود الحافز الأخلاقي المطلوب لاعادة قالب مؤسسات الحكم في اسلوب مطابق مع التغيرات المستمرة لاحتياجات العالم.
  • نعرض من مبادئ الدين البهائي الرؤية التاليه في ادراك ما ينشغل به اعضاء الجامعة العالميه البهائيه من 191 أمّة:   9cc43-worldmissions                                           

” جامعة عالمية فيها ينعدم نهائياً كافة الحواجز الاقتصادية ويعترف بالعلاقة المشتركة ما بين رأس المال والعامل ، وينخمد الى الابد صيحات التعصب الديني والمشاحنات وتنطفئ نهائياً جذوة العداء الجنسي ، وفيها يسن قانون عام كثمرة  اتحاد الممثلين العالميين يكون برهان اعتماده الوحيد توسط قوات الاتحاد المشتركة وتدخلها الحاسم في سائر المنازعات واخيراً يكون جامعة عالمية فيها تتحول الوطنية المقهورة والروح المتقلبة الحربية الى شعور ثابت للمواطنة العالمية..” 

8 يونيو 2018

القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي

Posted in قضايا السلام, هموم انسانية, إدارة الأزمة, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النجاح, النضج, الألام, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, البهائية, التسامح, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 7:27 ص بواسطة bahlmbyom

 

الجزء الأول

ما هي مسؤوليات الأمم تجاه جيرانهم و مواطنيهم ؟ ما القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي ؟

في المسعى الجماعي لايجاد الحلول الشافية لهذه الاسئلة،  يشاهد نموذج جديد آخذ في السيطرة – الارتباط بين طبيعة تحدياتنا وازدهارنا. سواء كانت القضية هي الفقر ، انتشار اسلحة الدمار، دور المرأة، الايدز، التجارة العالمية ، الدين ، التغيرات المناخية ، تحسين وضع الطفولة، الفساد، و حقوق الأقليات السكانية –  فانه من الواضح انه لا يمكن ايجاد حل لاي من المشاكل التي تواجه البشرية على نحو كافي بصورة منعزلة عن بعضها البعض. ان الرؤية غير الواضحة للحدود الفاصلة الوطنية في وجه الازمات العالمية اظهرت بدون شك بان هيكل البشرية يمثل كيان عضوي واحد كامل.

Image result for one world

يجب ان تُفهم عمليات اصلاح الامم المتحدة كجزء من المسار التطوري الواسع ، بدءاً مع الاشكال الابتدائية للتعاون الدولي مثل عصبة الامم مروراً الى المستويات الأكثر تماسكاً في ادارة الشؤون الانسانية التي مهدت الى تأسيس الامم المتحده، الاعلان العالمي لحقوق الانسان، تطور هيكل القانون الدولي ، ظهور وتكامل دول حديثة مستقلة، و آليات للتعاون الإقليمي والعالمي . ما شوهد في الخمسة عشر السنة الاخيرة من تأسيس منظمة التجارة العالمية، محكمة الجزاء الدولية، الاتحاد الافريقي، التوسع الهام للاتحاد الاوروبي ، التنسيق العالمي لحملات المجتمع المدني و تفصيل الاهداف التطويرية للالفية  –  اطار لتطوير عالمي لم يسبق له مثيل يسعى لاستئصال الفقر حول العالم. اثناء هذه التطورات ظهر تعريف للسيادة الرسمية –  الحجر الاساس للنظام الحديث للعلاقات الدولية  والمبدأ الاساسي لميثاق الامم المتحدة – كهدف للمناقشة الرسمية : ما هي الحدود للافكار التقليدية للسلطة ؟ ما المسؤوليات التي لدى الدول تجاه مواطنيهم وتجاه بعضهم البعض؟  كيف يجب ان تفرض مثل هذه المسؤوليات ؟                                                                                                       بالرغم من التقلب وكثرة العوائق ، فان ظهور المؤسسات ، التحركات ، الحديث عن تزايد الدافع نحو الوحدة في الشؤون العالميه ، تشكل احدى الميزات الواسعة الانتشار  للمنظمة الاجتماعية في نهاية القرن العشرين وفي السنوات الاولى من الالفية الجديدة.

مع الزيادة الملحوظة للتقنيات ومنتدى التعاون لماذا انقسم العالم بشدة ضد نفسه؟ ما هي  المأساة العالمية التي ادت ان تهاجم بعنف العلاقات بين : الثقافات المختلفة ، المذاهب، الاديان، الانتماءات السياسية ، الاقتصاديه والجنس ؟ للاجابة على هذه الاسئلة يجب ان نفحص بشكل محايد المعايير القانونية ، النظريات السياسية و الاقتصادية، القيم والصيغ الدينيه ، التي توقفت عن الترويج  لرفاهية البشر. ان التقدم الذي حازه الرجال والاولاد على حساب البنات قد حدّت بشدة ابداع الجاليات وطاقاتهم للتقدم ومعالجة مشاكلهم، ان تجاهل الاقليات الثقافية والدينية قد اشعلت جذوة التعصبات القديمة للناس والامم ضد احدهما الاخر، فان القومية المتطرفة سحقت بقدميها حقوق وفرص المواطنين في الامم الاخرى، الدول الفقيرة تنفجر فيها المنازعات، الفوضى والتدفق الهائل لللاجئين ضيقت البرامج الاقتصادية التي تعمل على انتشار الرخاء المادي ودائما تخنق الازدهار والتطور الاجتماعي والاخلاقي المطلوبة للاستخدام العادل والحسن للثروة. عّرت مثل هذه الازمات الحدود التقليدية للحكومة ووضعت في مواجهة الامم المتحدة السؤال المحتوم :                                                            ما القيم التي تقدر ان ترشد الامم والبشر في العالم لتخرج من فوضى المصالح والعقائد المتنافسة نحو جامعة عالمية قادرة على غرس مبادئ العدالة والانصاف على كل المستويات في المجتمع الانساني؟

 Image result for values

إن مسألة القيم وصلتها التي لا انفصام لها بأنظمة الدين والعقيدة  برزت على المسرح العالمي كموضوع عالمي هام مستهلك ، بحيث لا تستطيع الامم المتحده ان تتحمل تجاهلها. بينما أقرت الجمعية العمومية عددا من القرارات التي تخاطب دور الدين في ترويج السلام وتدعو الى ازالة التعصب الديني،  انها تناضل من اجل استيعاب كلا الدورين : الدور البنّاء الذي يلعبه الدين في خلق نظام السلام العالمي ، ومدى الدور المدمر الذي يمكن ان يلعبه التعصب الديني على  استقرار وتقدم العالم. يعترف عدد متزايد من الزعماء واصحاب المقامات العالية بأن مثل هذه الاعتبارات يجب ان تتحرك من المحيط الى مركز المناقشة – للتعرف على التأثير الكامل لمتغيرات التدين على الحكومة ، الدبلوماسية، حقوق الانسان، التطوير. يجب ان تفهم مفاهيم العدالة والامن الجماعي  بصورة افضل.  لا القادة السياسيون ولا الاكاديميون تنبأوا باعادة ظهور الدين ثانية في الساحة الدولية ولم تمارس العلاقات الدولية تطوير الادوات التصوريه لمخاطبة الدين بطريقة هادفة  .  ان افكارنا الموروثة عن الدين غير ذو علاقة وهي كصوت معرقل في المجال العام الدولي ، لا تقدم اية مساعدة في حل المشاكل المعقدة امام زعماء امم العالم.  في الحقيقة ان الدور الملائم للدين في الساحة الدولية يعد واحد من  اكثر القضايا الملحة في عصرنا.

Image result for ‫وظيفة الدين‬‎

لا يمكن انكار ان تلك الاديان عولجت واستخدمت لابراز النهايات المحدودة. رغم ذلك يكشف التحليل التاريخي الدقيق بأن فترات التقدم الاعظم في الحضارة الانسانية كانت تلك التي  سمحت للدين والمنطق ان يعملا معا، معتمدا على مصادر البصيرة والتجربة الانسانية كاملة، على سبيل المثال  اثناء علو الحضارة الاسلامية ازدهرت العلوم ، الفلسفة، والفنون، ثقافة قوية من التعلم دفعت الخيال الانساني الى قمم جديدة التي زودت بين الاخرين القاعدة الرياضية للعديد من الابداعات التقنية اليوم. من بين الحضارات الانسانية المتنوعة زوّد الدين الاطار للرموز الاخلاقية الجديدة والمعايير القانونية التي حولت مناطق واسعة من الكرة الارضية من الانظمة الشرسة والفوضوية في اغلب الاحيان الى اشكال من الحكم اكثر تطورا. النقاش الحالي حول الدين في المجال العام على اية حال، يقاد بأصوات واعمال المقترحين المتطرفين من كلا الجانبين – اولئك الذين يفرضون عقيدتهم الدينية بالقوة ، والذي يظهر اكثر تعبيرا في الارهاب  ، واولئك الذين ينكرون اي موضع لمفاهيم العقيدة والايمان في المجال العام. رغم ذلك الجانبين المتطرفين لا يمثلان اغلبية البشر ولا تروج السلام الدائم.

25 مايو 2018

كتاب «تراثنا الروحي» في وقته المناسب … والسعادة في مكان آخر

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, انهاء الحروب في 1:06 م بواسطة bahlmbyom

 محمد علي فرحات

جريدة الحياة…النسخة الدولية

Image result for ‫تراثنا الروحى‬‎ كتاب «تراثنا الروحي» في ترجمته العربية الصادرة عن دار الساقي- بيروت، قرأته في مطلع آب (أغسطس) 2015 وأعدت قراءته لاحقاً، ملاحظاً أنه يأتي في خط معاكس لخط الأحداث الدموية التي يمر بها العالم العربي، على الأقل منذ عام 2011 وانطلاقة ما سمّي «الربيع العربي» وهو في الحقيقة «الانكشاف العربى1».

ولا أحتاج إلى سرد الجرائم الفردية والجماعية غالباً في حق أبرياء، ما يجعل الحياة الطبيعية صعبة وحتى مستحيلة في سورية والعراق وليبيا، وإلى حدّ ما في لبنان ومصر، فضلاً عن إشارات سلبية وصلت إلى اليمن الغارق في حرب شبه كلاسيكية.
أثناء قراءتي الفصل التاسع من الكتاب في عنوان «تعاليم لاوتسو» كان يطالعني على شاشة التلفزيون خبر قطع رأس مهندس كرواتي يعمل في مصر، وقد نفذ الجريمة الوحشية خاطفوه بدعوى أن حكومة بلاده والحكومة المصرية لم تهتما بطلب الخاطفين إطلاق معتقلات في مصر. ما علاقة هذا المواطن الكرواتي بمسألة المعتقلات؟ ولماذا يقتل قتلاً شنيعاً بسبب هذه المسألة؟ وكيف تسوغ الجهة القاتلة جريمتها وتدرجها في سياق ما تراه جهاداً إسلامياً؟
وإذا كنت لا أرى علاقة بين الجريمة والشريعة الإسلامية كما عرفناها في الجوهر المشترك لآيات القرآن، الكتاب الذي لا يختلف المسلمون على تقديسه ومرجعيته، كما في الجوهر المشترك للمرويات الكثيرة عن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلّم، إذا كنت كذلك وكانت غالبية الناس مثلي، فكيف نفسِّر هذا السيل الجارف من المنظمات المسلّحة العلنيّة والسرّيّة التي تجتاح العالم اليوم وتتبنّى شعارات ورايات إسلامية، دامجة بشكل غرائبي بين الغلظة البدائية وسلاسة التكنولوجيا الحديثة، وهي تنسب إلى نفسها صحيح الإسلام وتنزعه عن مسلمي العالم؟ وتتقدّم كل منظمة من هذه المنظّمات بأمير يقودها، ناسباً إلى نفسه تمثيل الدين الحق ومعتبراً الولاء له والسمع والطاعة دليل الانتماء إلى الإسلام، وما سوى ذلك خرج ومروق أو ردّة توجب القتل. وكثيراً ما نرى هذه الجماعات المتطرفة يحارب بعضها البعض الآخر مكفّراً إياه وعاملاً على إلغائه بالقتل المادي.
ينصرف العالم إلى تحليل هذه الظاهرة المرعبة في موازاة محاربته إيّاها لحماية البشرية من خطرها، وتحفل المكتبات بمؤلفات ودراسات ومقالات تحاول مقاربة هذه الظاهرة اجتماعيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً ودينيّاً وحتى بسيكولوجيّاً، والملاحظ أن المعنيّين بهذا الأمر دارسون مدنيّون عرب وأجانب، مسلمون وغير مسلمين، أما مساهمة رجال الدين المسلمين في بحث جذور هذه المشكلة وطرائق حلّها فتبدو نادرة إن لم نقل معدومة. هل اختفى دور رجال الدين في القضايا الرئيسيّة واقتصر على التفاصيل والهوامش، أم أنهم اندرجوا في سياق السلطة يتبعون أهواءها ويحرصون على مصالحها ويفسّرون أخطاءها بطرق ملتوية ليبدو الحكام دائماً ممثلين للشريعة، ما يوجب طاعتهم؟ يحدث هذا في البلاد الإسلامية، كما كان يحدث في مرحلة الديكتاتوريات الأوروبيّة المعبّر عنها بأدولف هتلر وبنيتو موسوليني والجنرال فرانشيسكو فرانكو وجوزف ستالين. فلم يعدم هؤلاء الديكتاتوريون رجال دين ومثقفين يصمتون أو يضعون أحكامهم الجائرة في سياقات دعم شمولية دينيّة أو وضعيّة.

Image result for ‫التطرف‬‎
ويبدو متسرعاً القول أن العولمة تحققت أو هي في مسار التحقق في وقت قريب، بناء على تشابك المصالح وتقارب الأفكار الرئيسية الدينيّة والوضعيّة. لقد تسرّعنا من دون أن نفقد قناعتنا بأن العولمة آتية في عالم يكاد يتحوّل قرية صغيرة، فيشكو أي بلد من أي اضطرابات تحدث في بلد آخر بعيد عنه، مدركاً ضرورة الاهتمام الأممي بإطفاء الحرائق والنزاعات الصغيرة لئلا يتعاظم خطرها على البشرية كلها.
ما نرى اليوم من نزاعات دمويّة وحروب هو حالات تشظّي مؤسسات الدّولة التقليديّة التي لم تعمل على تطوير نفسها بالحوار الدائم بين هيئات الحكم والمعارضة وعامة المواطنين. دول راسخة نراها تتشظّى وتدخل في فوضى القيم والمعايير، بحيث تعجز عن التقاط خيط نجاة ينتهي بشكل من أشكال العقد الاجتماعي والعقد السياسي.
والإيمان نفسه يتشظّى حين يغادر حركته الحقيقيّة والأثيرة بين الإنسان الفرد والله الذي يؤمن به هذا الفرد ويعبده. يغادر الإيمان محلّه الأثير والحقيقي ليتحوّل إلى شعار ينافس شعارات أخرى، والكل ينسب نفسه إلى عبادة الله، ولكن بفرض هذه العبادة وقسرها على طريقة محددة تتّهم ما عداها بالهرطقة وتعتبر الحرب ضده واجباً دينيّاً. وليس ما نراه اليوم في المشرق العربي من حروب بين جماعات مسلّحة ترفع جميعها راية الإسلام سوى مصداق على تحويل الإيمان سلعة أو مادّة حشد في سوق المنافسة أو ميدان الحرب. ووصلت الأمور إلى حدّ الغرابة، في هجوم مسلّحي «داعش» على المدنيين المسلمين الذي يخالفونهم الرأي حيث تحدث مجازر لا يتخيّلها عاقل يعيش في القرن الحادي والعشرين. ونكاد نسمع الصرخة نفسها «الله أكبر» يطلقها القاتل حين يفتك بضحيته بلا رحمة كما تطلقها الضحية في وجه قاتلها قبل أن تموت.

الطريق المسدود
Related imageإنه المأزق بل الطريق المسدود تسلكه المجتمعات الإسلامية أو ذات الأكثرية الإسلامية. وحين يبلغ الانسداد أشدّه لا بد من ولادة ظواهر جديدة، يمكن أن نقدّرها كما يمكن أن تفاجئنا مهما أحسنّا التقدير. ولكن، في كل الأحوال سيبقى هناك مسلمون يُفترض بهم ابتكار طرق لخرق هذا الانسداد الحضاري والإنساني. ولمّا لاحظنا تقصير المؤسسات الدينيّة واضحاً حين لا نرى لها مكاناً في خرق الانسداد، نتوقّع حركات مفاجئة تفرض بإرادة الحياة وحفظ البقاء نهجاً إصلاحيّاً تتقبّله الجموع الحائرة الجريحة تقبّل سالك الصحراء لشيء من الماء يبرّد جوفه الحرّان.
ما أحوج العالم العربي والإسلامي أكثر من أي وقت مضى إلى كتاب «تراثنا الروحي» في شكله الحالي وفي أشكال مختصرة تسهّل على غير المتخصصين قراءته، وتقدّمه إلى الفتيان والفتيات بطريقة موجزة في سياق انشغالات تبعدهم غالباً عن القراءة الجادة.
بل ما أحوج العرب والمسلمين إليه في التعليم الديني في المدارس، خصوصاً أن علماء الدين المسلمين والمسيحيين ذوي الاعتبار يمكن أن يوقّعوا بأسمائهم على ما ورد في الكتاب عن هذين الدينين اللذين يشكل المؤمنون بهما غالبية المتديّنين في العالم العربي. وبهذا الكتاب، أعني بموجزه، يمكن حل مشكلة التعليم الديني في مدارس الشرق الأوسط المتروكة للإهمال أو لعبث العابثين، إذ يتمّ تعليم الدين باعتباره تعبئة معنوية ضد الآخر المختلف، بعيداً من الجوهر القائم على الاعتراف بوجود طرق متعدّدة لعبادة الله، وأنّ قسر البشريّة على اعتناق دين وحيد أمر متعذّر فضلاً عن كونه خارج تعاليم الأديان كلها. والحال أن «تراثنا الروحي» بعرضه الأمين للأديان منذ بدايات الاجتماع البشري، يبلغنا أن دين الله واحد يتبدّى في تجليات متعددة هي الأديان التي يعرضها الكتاب بتعريف أمين ووافٍ.
تلقّيت التعليم الابتدائي في مدرسة راس بيروت الرسميّة المتوسّطة، مقابل المدخل الرئيسي للجامعة الأميركية، وكان تلاميذها يمثّلون أوائل ستينات القرن الماضي معظم العائلات الروحيّة في لبنان. وقد خُصّصت للتعليم الديني ساعة واحدة في الأسبوع، كان تلامذة الصف الواحد يتفرّقون خلالها على قاعتين، واحدة يتولّى التعليم فيها شيخ جامع رأس بيروت للطائفة السنّيّة، والثانية راعي كنيسة رأس بيروت للروم الأرثوذكس. ولنا أن نتخيّل وضع التلاميذ الشيعة والدروز والإسماعيليّين والعلويّين في القاعة الأولى، ووضع التلاميذ الموارنة والبروتستانت واللاتين والروم الكاثوليك في القاعة الثانية. وهناك في المشهد صورة تلميذين لم يكن لهما مكان في أي من القاعتين، وكانا يقضيان ساعة التعليم الديني بلعب كرة السلّة، الأول يهودي ارتأى أهله إبعاده عن مدرسة الأليانس في وادي أبو جميل لأنهم يساريّون متطرّفون، أو هذا ما فهمناه لاحقاً حين تذكّرنا كلمات التلميذ الحماسية عن رفض أهله الانسياق إلى طائفتهم، والثاني بهائي، كان يتميّز بالصمت مصحوباً بالمودة تجاه الآخرين، ولم يستطع مدير المدرسة ولا الشيخ ولا راعي الكنيسة ولا نحن معهم، تخيّل طريقة لتعليمه دينه فترك الأمر لأهله.
التلاميذ في كل من القاعتين يطّلعون على تعاليم دين واحد بنظرة واحدة إلى هذا الدين. وإذا تصوّرنا في المستقبل المنظور تعليماً دينيّاً يستند إلى مادة كتاب «تراثنا الروحي» فإن التلاميذ الذين يتلقّونه يطّلعون على أديان العالم ويتلمسون عناصرها المشتركة، فتتعزّز نظرتهم إلى دينهم إذ يرون فيه جوانب المحبة والاعتراف على قاعدة الإيمان، ويحترمون معتقدات الآخرين فيعزّزون بذلك السلام الاجتماعي. هذا ما نأمل لمشرقنا العربي، وإلاّ فانظروا إلى تربية «داعش» للأطفال القتلة، هذا إذا تحمّلت قلوبكم المنظر المرعب.
كتاب سهيل بشروئي ومرداد مسعودي «تراثنا الروحي– من بدايات التاريخ إلى الأديان المعاصرة» يجمع بين السرد الحيّ الشيّق والأكاديمية الصارمة، خصوصاً مع ذكر المراجع الكثيرة لكل فصل من فصوله، ومع الحياد والدقّة العلميّين. وفي إحدى المقدمات ترى أليسون فان دايك رئيسة محفل التفاهم أن واضعي الكتاب اتخذوا تاريخ تطور الحضارة إطاراً سعوا من خلاله إلى تتبّع تطور مواز هو توق الإنسان إلى الارتقاء والنمو، أي بحثه عن الحقيقة المطلقة من طريق تنوّع الشكل ووحدة الشوق المتطلّع إلى الربّانية. وينوّه بشروئي بأنه خلال خمس عشرة سنة خضعت مخطوطة الكتاب للمراجعة تلو المراجعة وكانت تنمو وتتوسّع استجابة لملاحظات الطلاب ومشورة الزملاء ونصح ذوي الخبرة والعلماء من مختلف الأديان التي يعرضها الكتاب. وخص بشروئي بالذكر جهود مرداد مسعودي الذي انضم إلى المشروع عام 2001 وبذل جهداً في تطوّر أسلوب الكتاب ومحتواه، ومع مسعودي أيضاً تنويه بجهود مايكل درافيس وجيمس مارييو ومايل روسو. وفي تنويه بشروئي هذا إشارة إلى أسلوب العمل الأكاديمي والشعور بالمسؤولية في تناول معتقدات الإنسان الدينية منذ أوائل التاريخ المعروف حتى أيامنا الحاضرة.Image result for ‫طريق الأمل‬‎
وفي مقدمات الكتاب تلمّسٌ واثق لأساليب الحياة الدينية، البادئة من أسئلة حول الحياة ومعناها وحول الحقيقة النهائيّة وحول الأخلاقيات الطالعة من إدراك الخطأ والصواب والتفريق بينهما، وصولاً إلى أن الدين قديم وأن أهدافه لا تقترن بالضّرورة بالتأثيرات الاجتماعيّة ولا حتّى بطبيعة الممارسات الدينيّة نفسها. هكذا يبدو الدين حقيقة عابرة للأشكال والظروف، لأنّه يتصل بالبعد الروحي للإنسان من حيث هو إنسان. ووصل الاعتراف بالنزعة الدينيّة إلى أن تصير هدفاً للأيديولوجيات الوضعية التي أرادت تكريس وجودها من طريق التشبّه بالدين عبر التنظيم والشرائع والرموز، على رغم عدم اعترافها مبدئيّاً بالأديان وتصدّيها للمؤمنين بها.
ويتلمّس الكتاب النزعة الدينيّة المتأصّلة في البشر وتجلياتها عبر أديان عدة ودفعها إلى إظهار وعي الإنسان بالمطلق وضرورة الانضباط الروحي للحياة البشريّة. ويصل الدين في كثير من الأحيان إلى أن يكون أسلوب حياة، فضلاً عن كونه إيماناً بحياة روحية على طريق الله المعبود.
والإنسان، كما يرى عالم اللاهوت فردريك شلايماشر، كلما ازداد تعمّقاً في فهم الدين، بدا له العالم الدينيّ بأسره كُلاًّ واحداً لا يتجزّأ. وقد توصلت إلى هذه الحقيقة دراسات الدين المقارن حين لاحظت الوحدة الكامنة خلف التعدّد. ولا يلغي هذه الحقيقة وجود نزعات قصرية في رؤية العالم تتبنّى ما يمكن تسميته الهوية المضادة النازعة إلى تعريف الذّات بمقدار تميّزها عن الآخر ومناقضتها له. وأحدث تجليات هذه القصرية ما نشهد من مظاهر التعصب الطائفي والتزمّت المؤدية إلى عنف يسعى إلى تدمير الإنسان وحضارته.
مجال الأخلاق
Related image ويعرض الكتاب نموذجاً على تشابه التعاليم الدينيّة في مجال الأخلاق، صيغاً عدة للقاعدة الذهبية القائلة إن علينا معاملة الآخرين كما نحب أن يعاملونا، وتتشابه الصيغ كما ينقلها الكتاب تباعاً عن أديان: الإسلام والبوذية والزردشتية وعقيدة السيخ والبهائية والطاوية والكونفوشيوسية والمسيحية والهندوسية واليانية واليهودية وعقيدة المواطنين الأصليين في أميركا الشمالية.
ما يجمع الأديان أكثر مما يفرّقها، والتعدّديّة نعمة تدفع إلى حوار دائم أكثر مما هي نقمة تشعل الصراعات الحادّة والحروب. في الحروب تتداخل المصالح الزمنيّة مع الإيمان اللازمني فتطغى عليه وتعمل على توظيفه في حشد الأحقاد، وهي بذلك تطفئ نوره المقتبس من نور الله. تلك حقيقة الإيمان التي نفتقدها في الحروب الدينيّة التي تحمل أسماء مواربة.
الحوار مطلوب بذاته للاعتراف بالآخر ووعي المشتركات، أكثر مما هو مطلوب لإعلاء الذات والشعور بالغلبة. والحوار انتماءٌ إلى طبيعة الحياة أكثر مما هو دمج قسري يعطّل هذه الحياة.
وفي متن كتاب «تراثنا الروحي» فصول عن الأديان الرئيسية منذ فجر الإنسانية، فيقدّم الفصل الأول صورة عن العقائد الروحية للشعوب الأولى «البدائية» والكلمة هنا تعني «الأول» و «الأصلي» كما يرى عالم النفس س. ج. يونغ. وتتجلّى تلك العقائد بطقوس متشابكة اعتبرها الدارسون في القرن التاسع عشر «وثنية» ناتجة من «طفوليّة دينيّة»، لكن الدراسات الحديثة اعتبرتها إيماناً بالله بطريقة مضمرة إذ كان هؤلاء القدماء يعتبرون تصريف الهموم الرئيسيّة واليوميّة مناطاً بما يسمّى الأرواح والآلهة الصغرى، ولاحظ إيفانز بريتشارد أن قبيلة النوير السودانية، مثلاً، تؤمن بإله سام تسمّيه «كوث نْهِيالي» كما بمجموعة من الأرواح تحتل مراتب أدنى من النفوذ والسيطرة. ويمكن اعتبار الأساطير حقائق قبل نهائية تمهّد للحقيقة المطلقة. وكان للعقائد الأولى والأساطير دور في انسجام الإنسان البدائي مع بيئته إذ شكّلت نوعاً من إدراك المقدس وشكلاً من أشكال المسموح والممنوع في بيئة ليست سهلة للعيش. وكان الكهنة والعرّافون طبقة قادرة على التبصّر، غالباً بسبب معاناة إفرادها من أزمات فهم يشكَلون نوعاً من «الشافي الجريح».

tolarence
ويعرض الفصل الثاني الميراث الديني لمصر القديمة المتميّز بوعي لتاريخ غير زمني وبالتجدّد المرتبط بتولي الحكمَ فرعونٌ جديد، كما بترميز التجدّد بأسطورة إيزيس وأوزيريس، وصولاً إلى الفرعون الإنسان والإله المتصل بآتون، وبدور مميّز للسحر كصفة لازمة لكبار الكهّان. ويبدو الميراث الديني الفرعوني غنيّاً ومتشعّباً يلامس أحياناً التوحيد الذي عرفته أديان كبرى بعد آلاف السنين.
ويقدم الفصل الثالث عرضاً للمواريث الدينيّة لليونانيّين القدماء المتجلّية في ديانة الأولمب المعبّر عنها بملاحم كانت تُنشدُ في المناسبات. وتداخلت معها ولحقتها الأعمال المسرحية الأشبه بطقوس للتعبير وصولاً إلى الفلسفة التي خاطبت العقل بقدر مخاطبتها الروح وكانت التعبير المتقدّم عن الدولة- المدينة.
وفي الفصل الرابع عرض للتراث الديني لأميركا الوسطى، خصوصاً حضارة الأزتك القائل أحد حكمائها: حقاً، الأرض ليست مكان الحقيقة. صحيح، على المرء أن يذهب إلى مكان آخر، هناك، توجد السعادة. أم يا تُرى هل نحن عبثاً نأتي إلى الوجود على الأرض؟ حتماً، ثمّة مكان آخر هو مقرّ الحياة.
والفصل الخامس عن الديانة الهندوسية القديمة والمستمرّة ذات المرونة تجاه الديانات الأخرى الوافدة. ديانة تعنى بالأخلاقيّات وتعتقد بتناسخ الأرواح وتطرح طرائق للتحرر الروحاني. وقد مرّت بمراحل متعدّدة واعتمدت إلى وقت قريب نظام الطبقات الذي تهاوى مع تشابكات العصر الراهن. وانتجت الهندوسية أساليب للتعامل مع المسلمين الذين حكموا بلادها بالتفاعل مع أهل الصوفية منهم، كما قدّمت قديسين وقادة في العصر الحديث.
ويتناول الفصل السادس التراث الديني البوذي الذي يحثّ على نظر الإنسان في عمق تجاربه الشخصية واختبارها في ضوء تعاليم بوذا، مستنداً إلى الفضيلة والتأمّل والحكمة في مواجهة الجهل والجشع والبغضاء.
وفي الفصل السابع بحث في الديانة اليانيّة، وهي إحدى ديانات الهند المؤمنة بمظاهر متعدّدة للحقيقة، داعية إلى الإيمان الصحيح والمعرفة الصحيحة والسلوك الصحيح كجواهر ثلاث في الطريق إلى التحرّر.
ويتناول الفصل الثامن الديانة السيخيّة التي تحترم الأديان الأخرى وتدعو أتباعها إلى أداء مسؤولياتهم الاجتماعية التي تتعدّى أهل الديانة إلى الإنسانيّة كلّها.
والفصل التاسع عن تعاليم لاوتسو الذي أثر في التراثين البوذي والكونفوشيوسي، وقدّم إلى العالم التراث الروحي الطاوي: العالم مقدّس لا تستطيعون تحسينه. إذا حاولتم تحسينه تجلبون عليه الخراب، وإذا حاولتم امتلاكه فإنّكم ستفقدونه.
والفصل العاشر عن تعاليم كونفوشيوس الذي دعا إلى إحياء تعاليم القدماء لا نقضها فهو يكمّل الطريق مهتماً ببث الخير والصلاح، وكونفوشيوس معلّم الصين الأول وهو لم يدّعِ أبداً أنه حكيم ربّاني.
والفصل الحادي عشر عن التراث الديني الشنتوي، وديانة الشانتو اليابانية لم تصدر عن زعيم ديني مؤسس وليس لها كتب ونصوص. إنها روحانية متعدّدة الجوانب مارسها اليابانيون منذ القدم، وتمثّل خليطاً من العبادات الأرواحية والاعتقاد بعالم غيبي محجوب وعبادة السلف والطقوس الزراعية.
والفصل الثاني عشر عن الزردشتية، وهي لا تقوم عند زرادشت تماماً على ثنائية الخير والشر، لكنّها تقاربها لاحقاً في عهد ماني.
والفصول الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر تتناول على التوالي الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية والبهائية وهي معروفة في العالم العربي لكن الكتاب يقدّم تعاليمها بأسلوب موجز ودقيق مسقطاً الأوهام السائدة عن كل منها نتيجة الصراعات الباقية، خصوصاً منذ أواسط القرن التاسع عشر.
Image result for diversity«تراثنا الروحي» في البداية والنهاية كتاب اعتراف وخطوة لإعلاء الحقيقة الإنسانيّة وتكريس السلام، وهو اليوم مرآة حقيقة حروبنا العبثيّة نحن العرب باسم الدين وهي ليست من الدين. إنها حروب مثل غيرها ناتجة من صراعات مصالح وتصادم أطماع ورغبات بغلبة وبعزلة لا مجال لها في عالم يتقارب وينكشف. ها نحن نحطم بخفة وصخب ما بنيناه في عصور نهضتنا، بل نحفر عن آثار حضاراتنا القديمة لنتولى هدمها، كأنّنا نقطع الشجرة ولا نكتفي حتى نجتثّ جذورها. ولكن، ما من عتمة كاملة. إن غالبيّة العرب والمسلمين تواجه عبث الحروب، تواجهها بسلبيّة حقاً ولكنها تواجه، وهي في سبيلها إلى الإيجابية التي تعني الحوار على أساس الاعتراف والمنافسة في مكان حروب الإلغاء التي لا جدوى منها، فبعد مطر السماء تنمو بقايا الجذور بالضرورة، وتطلُعُ إلى الضوء وتورق وتزهر وتطرح الثمر.
ولادة هذا الكتاب تتناقض مع خطوط إطلاق النار، وربما يكون صدوره علامة نهاية حرب وبدء سلام.

http://www.alhayat.com/article/4580719/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88-%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9/%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AD%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D9%82%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A2%D8%AE%D8%B1

1 أبريل 2018

كيف تطبق المشـــورة فى النظـــــــام الإدارى البهـــــائـــى…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, إدارة الأزمة, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل, المساعدات, المشورة, المشورة الديناميكية, النضج tagged , , , , , في 4:41 ص بواسطة bahlmbyom

المشــــــورة من المنظــــــور البهـــــــــائى

وأولئك الذين إئتمنوا بصياغة القوانين والتعليمات وإدارتها يجب :-

( أن يتمسكوا بحبل المشورة ، ويشرعوا ما هو سبب

وعلة أمن العباد ونعمتهم وثروتهم وإطمئنانهم ،

ويقوموا على تنفيذ ما شرعوه ، لأنه لو حدث غير ذلك

يكون سبباً فى حدوث الإختلافات والفوضى )

أ) المشورة

المشورة، في شريعة حضرة بهاءالله، تعتبر إحدى خصائص النظم الإداري ومن الأمور الأساسية، وجعلها جمال القدم- بهاء الله- إحدى النيرين في سماء الحكمة الإلهية وسماها بـ (سراج الهداية).

يتفضل حضرة بهاء الله بقوله ما معناه:

“سماء الحكمة الإلهية تستضيء وتستنير بنيرين إثنين، المشورة والشفقة، تمسكوا في جميع الأمور بالمشورة. إذ أنها هي سراج الهداية، تهدي إلى السبيل وتهب المعرفة”.

ويتفضل حضرة عبدالبهاء في لوح أحباء كاشان بقوله ما معناه:

“يا أحباء الله تشاوروا في الأمور. وأطلبوا رأي بعضكم بعضاً. وإجروا ما يتمخض عن المشورة. سواء إن كان موافقاً لفكركم ورأيكم أو لم يكن. لأن المشورة تعني تنفيذ ما يراه أهل الشور موافقاً”.

ويتفضل حضرة ولي أمرالله بما معناه:

“المشورة التي هي أصلٌ من الأصول الأساسية للتشكيلات الأمرية، ينبغي أن يعمل بها في جميع الفعاليات الأمرية التي لها تأثير على المصالح العمومية للجامعة البهائية. إذ عن طريق اتحاد المساعي وتبادل الأفكار المستمرة فقط من الممكن صيانة الأمر الإلهي وترويج مصالحه”.

في كيفية الشور في المحافل والمؤتمرات، وجدت أصول وقواعد في النظم البهائي. نشير هنا إليها بإختصار.Image result for consultation

الشروط الأساسية والروحانية للمشورة…

يتفضل حضرة عبدالبهاء بقوله بما معناه:

“… ينبغي لأعضاء المشورة أن يكونوا في غاية المحبة والألفة والصداقة مع بعضهم البعض”.

ويتفضل في خطابٍ آخر بما معناه:

“… أولى فريضة أصحاب الشور هي خلوص النية والنورانية الحقيقية والإنقطاع عن ما سوى الله والإنجذاب إلى نفحات الله والخضوع والخشوع بين الأحباء والصبر والتحمل في البلاء وعبودية العتبة الإلهية السامية”.

وتوجد في النظم الإداري البهائي –أيضاً- مقررات إلزامية لأصحاب الشور يجب عليهم مراعاتها ومنها:

1-    في حين الدخول إلى محفل الشور، يتوجهوا إلى الملكوت الأعلى ويطلبوا التأييد من الأفق الأبهى.

2-  يمتنعوا عن المكالمة في أمورٍ غير ضرورية.

3-   يدخلوا ويقعدوا في الإجتماع بكل إخلاصٍ ووقارٍ وسكونٍ وأدب.

4- يدلوا برأيهم بمنتهى الأدب وبنعومة البيان.

5- في كل مسألةٍ يتحروا الحقيقة، لا أن يصروا على رأيهم. إذ أن هدف الشور البهائي هو تحري الحقيقة.

6- لا يجوز إطلاقاً أن يزيّف نفسٌ رأي “الآخر”. بل ينبغي أن يدلي بكل حرية برأيه فقط.

7-  عند حصول الإختلاف في الآراء، يرجعوا إلى أكثرية الآراء. ويكون الكل مطيعاً ومنقاداً لرأي الأكثرية.

8-   ليس لأحدٍ أن يعترض على القرار الأخير سواء في الداخل أو في الخارج، أو يطعن فيه حتى لو كان حسب رؤيته مخالفاً للصواب.

9-   يجب ألا يتكدر أي واحدٍ من الأعضاء من مقاومة الآخرين لرأيه عند المشاورات.

10- حسبما تفضل به حضرة عبدالبهاء “لا ينبغي أن تتسرب المذاكرات في محفل الشور إلى الخارج” و”لا يتكلموا في مجلس الشور عن أمورٍ سياسية أبداً”.

يرشد حضرة ولي أمرالله من خلال تواقيعه المنيعة، أعضاء محفل الشور بما يلي:

1-      يجب على أعضاء هذه المحافل الروحانية أن يهتموا إهتماماً بالغاً في جميع الأمور المناطة إليهمRelated image، ويجروا تحقيقات كاملة.

2-      يتابعوا كل مسألةٍ متابعة.

3-      يتمسكوا تمسكاً تاماً بمبدئي “الصراحة” و”الصداقة” ويحكموا بعدالةٍ تامة.

4-      يبذلوا قصارى جهدهم في تنفيذ قراراتهم بسرعة.

5-      يشارك الكل وبلا إستثناء في المذاكرات والمباحث.

الشروط الإدارية للمشورة…

كل موضوع يطرح للنقاش في المحفل الروحاني ينبغي أن يمر بأربعة مراحل حتى يحل أحسن حلٍ ويسوى على وجهٍ أكمل. والمراحل الأربعة هي:

1-    تعيين الموضوع المراد مناقشته والموافقة على ذلك ويسمى (مرحلة التحقيق)،

2-    يكون الموضوع المطروح للمناقشة لا يتعارض مع الجانب الروحاني والإداري للدين البهائي، وتسمى هذه المرحلة بـ (مرحلة التطبيق)،

3-   نقاشٌ وافي وحرّ حول الموضوع إلى أن ينجم عن ذلك النقاش طرح إقتراحٍ حول الموضوع. ويجب أن يؤيد واحد من الأعضاء أو أكثر هذا الإقتراح وهذه المرحلة تسمى (مرحلة المشورة)،

4-   أخذ  آراء الأعضاء حول الإقتراح المقدم بخصوص الموضوع المطروح للنقاش (مرحلة أخذ القرار).

هناك شروطٌ إدارية أخرى ينبغي مراعاتها في جلسة المشورة. نشير هنا إلى بعضٍ منها:

  1. إذا إقترح أحد الأعضاء إقتراحاً إصلاحياً حين مناقشة الإقتراح الأساسي، يجب تقييم الإقتراح الإصلاحي أولاً وقبل إكمال المباحثة حول الإقتراح الأساسي، وإذا صوتت أكثرية الأعضاء لصالح الإقتراح الإصلاحي فهذا يكون إلغاءً للإقتراح الأساسي وإعتباره كأن لم يكن‘

  2. النقاش يصل إلى مرحلة الإشباع عندما يتفق عليه أكثرية الأعضاء. هناك إقتراح يسمى إقتراح ختم النقاش. يعتبر هذا الإقتراح أيضاً كأي إقتراحٍ آخر ويجب أن يؤيده واحد من الأعضاء أو أكثر،

  3. كل القرارات المتخذة إلزامية لجميع الأعضاء، موافقاً كانوا أم مخالفاً، حضوراً كانوا أم غياباً. إذ أن رأي الأكثرية كما يتفضل حضرة عبدالبهاء هو (نداء الحق)،

  4. يتساوى رئيس الجلسة مع الأعضاء الآخرين عند التصويب ومن المستحسن أن يبدي برأيه بعد الأعضاء،

  5. لا يوجد في الشور البهائي وفي التصويت حالة الإمتناع. لابد أن يكون العضو عند التصويت إما موافقاً إما مخالفاً.

ب) مقام الفرد البهائي…

للفرد في المجتمع البهائي مقام ومنزلة خاصة. إليه تعود قدرة المجتمع وقوته وتقدمه وتأخره. تؤثر إرادة الفرد وفكره ورأيه وتدبيره في إتخاذ القرارات وإعلاء شأن المجتمع. يتمتع الفرد في النظم البهائي بحرية الفكر والرأي وإظهار مواهبه الخلاقة وإبراز خططه الإبداعية وتقديم إقتراحاته البناءة. رب أناسٍ يعملون حسب ما تأمرهم شريعة حضرة بهاءالله وبما يليق بها ومنزلتها السامية وبذلك ينالون إعجاب وإستحسان الآخرين الأغيار ويدخلونهم في ظل قباب أمرالله. أو يقوم فردٍ لخدمة أمرالله ونشر نفحات الله ويكتسب بقيامه هذا حيثيةً خاصةً لصالح المجتمع ويؤثر ذلك إيجاباً في إنتشار دين الله وإشتهاره.

الفرد البهائي هو أول واحدٍ في سلسلة التشكيلات العظيمة المتينة للدين البهائي، الدين الذي يقود العالم البشري صوب الوحدة. وبدون حماية هذا الفرد وإقدامه المستمر لن يكتب لأية خطةٍ النجاح ولن يثمر أي قرار ثمراً مفيداً.

بقي لنا أن نذكر أنه ليس من حق الفرد أن يتخذ قراراً بمفرده، عكس ما هو متبع في المجتمعات الأخرى التي يحكم فيها فردً بقدرته الفردية وإرادته الذاتية في مصير أمةٍ أو شعب. قد أخذ هذا الحق من الفرد وأعطي للجمع.

إن التنوّع والتعدد الغني للجنس البشريّ من المفترض ان يعمل على تقاربنا وتلاحمنا. فاحترام وجهات نظر الآخرين، وفهم الإنسانية العمومية التي نتشارك فيها من خلال الإدراك بأننا جميعًا خلق الله وتربطنا روابط لا انفصام لها، هذا هو ما يعنينا ويهمّنا وهو أساس من أجل حلّ المشاكل الروحانية والأخلاقية والاجتماعيّة والاقتصادية الخطيرة التي تواجه الإنسانيّة. ولو أدركنا ومارسنا المشورة على هذه الأسس لأستطعنا ان نحصل على نموذج ناجح وبناء للقرارات الأخلاقية والتى بالطبع سوف تقودنا لحضارة إنسانية راقية تسع الجميع ونترك إرثاً بل كنزاً لأبناءنا وأحفادنا .

9 مارس 2018

كيف نفهم قضية البهائيين في مصر

Posted in قضايا السلام, مقالات, مصر لكل المصريين, المفاهيم, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النضج, الأخلاق, الأديان العظيمة, الإرادة, البهائية, التسامح, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام في 8:42 ص بواسطة bahlmbyom

الرئيسية  كتبت الإعلامية والكاتبة  المصرية رباب كمال:

دُعيت مساء الجمعة، الثاني من آذار (مارس)، إلى منزل أسرة مصرية بسيطة، حضرت مع أفرادها إفطار أول يوم في شهر “العُلاء”، وهو شهر الصيام لدى البهائيين، ويستمر تسعة عشر يوماً، يبدأ فيه الصيام عن المأكل والمشرب من الشروق وحتى الغروب، وفلسفة الصيام في البهائية تقوم على أساس التقرب إلى الله والتعبد والتأمل.

رُفع آذان المغرب، وانتقلت الأسرة إلى غرفة المعيشة، وجلسنا جميعاً في لحظة صمت بينما قام أحد أفراد الأسرة (كريم) بتلاوة مناجاة بصوت رخيم قبل تناول الإفطار، ولا تختلف أجواء الصيام والإفطار في شهر “الـعُلاء” عن شهر رمضان لدى المسلمين كثيراً.

الصيام لدى البهائيين يستمر تسعة عشر يوماً، يبدأ فيه الصيام عن المأكل والمشرب من الشروق وحتى الغروب

لم تكن هذه أول مناسبة دينية أحضرها مع البهائيين؛ فقد سبق وحضرت معهم احتفالات أيام “الهاء”، وهي أيام يلقّبها البهائيون بأيام الفرح والسرور والكرم والعطاء، ويقيمون فيها الولائم ويعتنون بالفقراء والمرضى، وأيام الهاء؛ هي أيام زائدة على التقويم الشمسي، فالسنة البهائية تتكون من 19 شهراً، وكلّ شهر يتكون من 19 يوماً؛ أي 361 يوماً في السنة، فيتبقى 4 أيام أو 5 أيام على حسب السنة في التقويم الشمسي، وهكذا تكون أيام الهاء.

ومن قبل أيام الهاء، حضرت الاحتفال بالمولد الـ 200 لحضرة بهاء الله، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، وأتذكر جيداً أنّ هذا اليوم تصادف مع حادث إرهابي مريع، وهو حادث مجزرة مسجد الروضة في العريش، الذي اقتحم فيه الإرهابيون المسجد أثناء صلاة الجمعة، ونحروا ما يزيد على 300 فرد، وكانت المشاعر المؤلمة تُخيم على الأجواء فيمصر، ويومها وجدت أنّ الأسرة البهائية التي كنت مدعوة على شرفها تلغي الاحتفال وتستبدله بالمناجاة والتضرّع، والدعوات لأهالي الضحايا، وبعد أن كتبت عن موقف البهائيين، وجدت سيلاً من الرسائل تسألني: من هم البهائيون الذين ألغوا احتفالهم الديني تضامناً مع شهداء مسجد الروضة؟

السؤال نفسه كان صحياً لدرجة كبيرة، حتى وإن كانت بعض الرسائل تسأل بشيء من الاستهجان، لكنّ الاستهجان لم يمنع الجواب، وبدأت أسرد بعض معلوماتي عن البهائية ونشأتها في القرن التاسع عشر، وتحدثت عن رسالة حضرة بهاء الله، وكان قوامها الإيمان بكلّ الأديان سواء الإبراهيمية (الإسلام والمسيحية واليهودية)، أو غيرها من أديان أخرى، مثل: الزرادشتية والبوذية والهندوسية؛ أي إنّ البهائية لا تُنكر أدياناً سابقة، وتعتمد على إرساء قواعد التعايش، وتقرّ مبدأ وحدة الجنس البشري، لا يوجد في الدين البهائي أي مناصب أو وظائف فقهية، فليس فيها كهنة أو رهبان أو قساوسة أو رجال دين، ويعتقد البهائيون أنّ على كلّ شخص مهمة تثقيف نفسه والتعرف والاطلاع الشخصي على تعاليم دينه، والبهائية لا تقبل التطويع السياسي للدين في السلطة.

لماذا نهتم بالبهائية؟ لماذا تعدّ قضية مهمة، رغم أنّ أصحاب هذه العقيدة هم أقلية الأقلية؟

مرّ أصحاب الدين البهائي بمنعطفات تاريخية كبيرة، ففي عام 1925 حكمت محكمة “ببا” الشرعية، بأنّ البهائية دين جديد مستقل عن الإسلام، وفي عام 1939 استطاع البهائيون أن يحصلوا على تخصيص لمقابر بهائية، وشُيدت المحافل البهائية في 13 قرية ومدينة، بحلول عام 1950؛ حيث قُدرت أعدادهم حينها بحوالي 5 آلاف بهائي، إلّا أنّ الأمور لم تكن مفروشة بالورود لأصحاب العقيدة البهائية؛ ففي عام 1947رفضت وزارة الشؤون الاجتماعية تسجيل المحفل البهائي، وعام 1951 تراءى لوزارتي الداخلية والشؤون البلدية أنّ وجود المحفل البهائي يخلّ بالأمن العام، وعام 1951 رفض مجلس الدولة الموافقة على طبع إعلان دعاية لمذهب البهائية؛ لأنّه تبشير غير مشروع ودعوة سافرة للخروج عن الدين الإسلامي، أمّا محكمة القضاء الإداري فحكمت في القضية رقم 195، في أيار (مايو) 1952، بأنّ البهائيين مرتدون عن الإسلام، وكلّ ذلك في العهد الملكي.

بعد قيام الجمهورية، شهد البهائيون مزيداً من العصف بحقوقهم كمواطنين، حين صدر القرار الجمهوري رقم 263 لعام 1960، ونصّ على حلّ المحافل البهائية، وحظر أيّ نشاط مرتبط بها.

ويقول المحامي لبيب معوض (الذي ترافع دفاعاً عن البهائيين في عدة قضايا)، إنّ القرار 263 كان سبباً في تحريك عدة قضايا ضد البهائيين فيما بعد، بتهمة ممارسة عقيدة محظورة ونشر الإلحاد، وتوالت القضايا في أعوام 1965 و1971 و1985، والأخيرة شهدت القبض على فنان الكاريكاتير حسين بيكار، بتهمة الإخلال بالأمن العام، وقد أطلق سراحه فيما بعد.

حكت الدكتورة سوسن حسني عن هذه الأحداث، وهي أستاذة جامعية كانت من بين أول الفتيات المتخرجات من الأزهر، عن زوار الفجر الذين اقتادوها لأمن الدولة، للتحقيق معها بتهمة اعتناق البهائية، وتكتب في كتابها (رحلة من الإيمان إلى الإيقان)، الصادر عام 2018، عن تجربة الزنزانة، وتتساءل: لماذا عدّت الدولة عقيدتها محاولة لقلب نظام الحكم؟!

التعايش مفهوم أكبر من دعوات التعايش بين عقيدتين أو ثلاثة، إنّما دعوات للتعايش السلمي بين مواطنين

أكثر الأحداث المهمة في تاريخ البهائية، كانت في الأعوام بين 2004 و 2009، حين طالب مجموعة من البهائيين، ومن بينهم رؤوف هندي، تدوين ديانتهم في البطاقة، وانتهى الأمر بحكم من المحكمة يتيح لهم ترك الخانة فارغة، أو بالأحرى يوضع شَرطة في خانة الديانة، ورغم أنّ الشَرطة علامة تميزية في حدّ ذاتها، إلّا أنّ كثيراً من البهائيين عدّوا القرار خطوة إيجابية، وقد علمت مؤخراً من أحد البهائيين (علاء)، أنّه حين قام بتجديد البطاقة مؤخراً، استطاع أن يحافظ على الشَرطة في خانة الديانة، إلّا أنّ مصلحة الأحوال الشخصية دونت حالته الاجتماعية “أعزب”، وليس متزوجاً؛ لأنّها لا تعترف بزيجات البهائيين!

رغم ذلك، تحكي لي (غادة)، وهي امرأة بهائية تعيش في القاهرة، والتقيتها في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، عن ذكرياتها أثناء حضور جلسات المحكمة، وتروي لي كيف قامت فتاة ذات مرة بوضع يدها على وجهها لتتأكد أنّها بشر، وليست كائناً أو مخلوقاً غريباً، قرّر أن يعتنق ديانة خارج الديانات الإبراهيمية، وتقول غادة: “الناس عدوة ما تجهل”.

لم يكن هذا اللقاء الوحيد الذي جمعني بـ (غادة)؛ بل توالت اللقاءات، وعرفت أكثر عن دور (غادة)، وهي مواطنة مصرية تسعى لإرساء قيم التعايش والمواطنة، على الأقل في محيط عملها وأصدقائها، وترفض اللجوء السياسي، وهو متاح أمامها بسهولة حسب قولها، رافضة أن تترك وطنها مصر في المقام الأول.

غادة أوفر حظاً من كثير من البهائيين في مصر؛ حيث تلعب المنطقة الجغرافية دوراً كبيراً في الأمان، إلّا أنّ الاعتداءات على البهائيين اتخذت شكلاً مريعاً عام 2009، حين قام بعض الأهالي بمهاجمة بيوت البهائيين في قرية الشورانية في سوهاج، إثر دعوة أحد الصحفيين بأنهم خارجون عن الملة في برنامج فضائي شهير، وقد كتبت عن هذه الأحداث مؤخراً، وفوجئت باتصال من الصحفي المذكور في نيسان (أبريل) عام 2017، ليخبرني بأنّه لم يكفرهم؛ بل استشهد بحديث “من بدل دينه فاقتلوه”، وبكلّ تأكيد، أشرنا عنايته إلى أنّه لا يمكن تطبيق أو تطويع  نصوص دينية تعصف بحقوق الحرية العقائدية في دولة مواطنة مدنية، وقد قال لي نصّاً إنّه لن يتحدّث في موضوع البهائية مرة أخرى، ولربما كان هذا، في حدّ ذاته، مؤشراً طيباً، فالأصوات والأقلام التي بدأت تكتب عن الحريات العقائدية، وضعت الكثير من النقاط على الحروف، وعرف كثير من المحرضين أنّ أفعالهم لن يتم السكوت عنها، وانتهى هذا الاتصال بشكل ودّي.

تقع قضية البهائية في لبّ قضية التعايش السلمي والتعددية الدينية، وقبول الاختلاف والتنوع

لكنّ الدعوات ضدّ البهائية لا تنتهي، وفي مسجد النور بالعباسية في شباط (فبراير) 2015، حضرت لقاءً نظمته وزارة الأوقاف لتدريب بعض أئمة المساجد على محاربة البهائية، وقد نشر الخبر في الصحف، وعليه توجّهتللمسجد ملتحفة حجاباً، وطلبت الاستماع تحت ذريعة رغبتي في مواجهة تلك الأفكار التي قيل إنّها كفر بواح، وخرجت من المسجد، وخلعت الحجاب عن رأسي، وتساءلت كيف نخلع هذه الأفكار من عقول العامة، إن كانت المؤسسات الدينية الحكومية تقوم بدور محرّض ضدّ قيم المواطنة، فالمواطنة مفهوم أكبر من مفهوم دار الإسلام؟

لماذا نهتم بالبهائية؟ لماذا تعدّ قضية مهمة، رغم أنّ أصحاب هذه العقيدة هم أقلية الأقلية؟

حاولت أن أجيب عن هذا السؤال ليلة عيد الميلاد الماضي، بينما كنت مدعوّة لحضور قداس في الكنيسة، وهناك احتفلت برفقة الأصدقاء المسيحيين والبهائيين.

حقّ الاعتقاد ليس مرتبطاً بالغلبة العددية، أو بكتلة حرجة، وحرية الاعتقاد ليست مرتبطة بما نسميه فقط الأديان السماوية

طلبت من صديقتيَّ، المسيحية والبهائية، أن نأخذ صورة معاً، ونشرتها على صفحات التواصل الاجتماعي، وكتبت تحتها “مسلمة ومسيحية وبهائية، هل يمكن أن تفرّقونا من بعض أو عن بعض؟!” وقد انتشرت الصورة كالنار في الهشيم.

تقع قضية البهائية في لبّ قضية التعايش السلمي والتعددية الدينية، وقبول الاختلاف والتنوع، فحين نتحدث عن التعايش، تنحصر الدعوات في عناق القساوسة والشيوخ، كلّما عصفت بالبلاد أحداث إرهابية طائفية، والتعايش مفهوم أكبر من دعوات التعايش بين عقيدتين أو ثلاثة، إنّما دعوات للتعايش السلمي بين مواطنين، بغضّ النظر عن توجهاتهم العقائدية، والتعايش لا بدّ من أن يكون قائماً على الحقّ في الإفصاح، أو التعبير، أو ممارسة الشعائر الدينية لأصحاب كافة العقائد على قدم مساواة، وهنا تصبح قضية البهائية بمثابة الترمومتر الذي يقيس حقيقة التسامح الديني تجاه الآخر، فليس لزاماً أن نؤمن بالبهائية، فالإيمان يختلف من شخص لآخر، إنّما هناك ضرورة للإيمان بحقّ الاعتقاد واللا اعتقاد، على أساس أنّه مكفول للجميع، كحقّ إنساني قبل أن يكون حقاً دستورياً؛ فحقّ الاعتقاد ليس مرتبطاً بالغلبة العددية، أو بكتلة حرجة، وحرية الاعتقاد ليست مرتبطة بما نسميه فقط الأديان السماوية، بل تشمل جميع الديانات الأخرى.

http://www.hafryat.com/moalif/2915

14 فبراير 2018

الدين البهائي دين عالمي يؤمن به ملايين الناس

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, العلم, انهاء الحروب في 11:43 ص بواسطة bahlmbyom

جرت الحوار- ياسمين صلاح الدين – خاص

1

قال عضو الجامعة البهائية العالمية حاتم الهادي إن الدين  البهائي دين عالمي  يؤمن به ملايين من9cc43-worldmissions      الناس من مختلف الأجناس والأعراق والثقافات والطبقات والخلفيّات الدّينيّة. وأشار الهادي في حوار خاص مع موقع “آفاق” إلى أن الدين البهائي – على المستوى الجغرافي – ثاني أكثر الأديان انتشارًا في العالم.                                                                                                                                                                                                            Related image   وأوضح الهادي أن الجامعة البهائية العالمية تسعى جاهدة لتحقيق رؤيا حضرة بهاء الله،   مؤسس الدين البهائي، باتحاد الجنس البشري. وقال “إن هذه الوحدة ليس مجرد أمل زائف من آمال الجامعة .البهائية العالمية. فالبهائيون يعملون على تحقيق هذا المبدأ من خلال مساهمتهم الفاعلة في إصلاح العالم وتقدّم المدنية 

وذكر الهادي أن من أبرز مبادئ الدين البهائي الوحدة الكامنة وراء جميع الأديان، والتحري عن الحقيقة تحريًا مستقلا دون تقيد بالخرافات ولا بالتقاليد، والتبرّؤ من كل ألوان التعصب الجنسي والديني والطبقي والقومي، والوئام الذي يجب أن يسود بين الدين والعلم، والمساواة بين الرجل والمرأة فهما الجناحان اللذان يعلو بهما طائر الجنس البشري، ووجوب التعليم الإجباري، والاتفاق على لغة عالمية إضافية، والقضاء على الغنى الفاحش والفقر المدقع، وتأسيس محكمة عالمية لفضّ النزاع بين الأمم، والسمو بالعمل الذي يقوم به صاحبه بروح الخدمة إلى منزلة العبادة، وتمجيد العدل على أنه المبدأ المسيطر على المجتمع الإنساني، والثناء على الدين كحصن لحماية كل الشعوب والأمم، وإقرار السلام الدائم العام كأسمى هدف للبشرية.

وفيما يلي نص الحوار

آفاق: أريدك أولا أن تحدثنا أولا عن البهائية وما هو العمل الذي تحاول الجامعة البهائية العالمية أن تقوم به في ظل الواقع الدولي الراهن الذي أصبح مبنيا على الصراعات السياسية ذات البعد الديني؟
حاتم الهادي: الدين البهائي دين عالمي يؤمن به اليوم ملايين من الناس يمثلون مختلف الأجناس والأعراق والثقافات والطبقات والخلفيّات الدّينيّة، يقطنون في أكثر من 100.000 قرية ومدينة حول العالم مما يجعله على المستوى الجغرافي ثاني أكثر الأديان انتشارًا في العالم

ومن هؤلاء تتألّف الجامعة البهائية العالمية التي تسعى جاهدة لتحقيق رؤيا حضرة بهاء الله، مؤسس الدين البهائي، باتحاد الجنس البشري. إنَّ مبدأ وحدة الجنس البشري هو المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم حضرة بهاء الله

إن هذه الوحدة ليس مجرد أمل زائف من آمال الجامعة البهائية العالمية. فالبهائيون يعملون على تحقيق هذا المبدأ من خلال مساهمتهم الفاعلة في إصلاح العالم وتقدّم المدنيّة. إن الجامعة البهائية تجسد نموذجًا حيًّا لوحدة الجنس البشري، فبالرغم من أنها تضم أناسًا ينتمون إلى العديد من الأصول والثقافات والطبقات والمذاهب، إلا أنها تمثل قدرة البشر على الاتحاد والاتفاق رغم تنوعهم وتعددهم.

إن الإيمان بوحدة الجنس البشري يقي البهائيين من الانجراف في تيار الصراعات السياسية التي تؤدي إلى التفرقة، ويوجه جهودهم نحو عمليّة بناء هذه الوحدة.

آفاق: أين يكمن اختلاف البهائية عن بقية الديانات، وما هي أبرز طقوسها ومراجعها ومؤسساتها الرسمية الخ؟
حاتم الهادي: من أبرز مبادئ الدين البهائي الوحدة الكامنة وراء جميع الأديان، والتحري عن الحقيقة تحريًا مستقلا دون تقيد بالخرافات ولا بالتقاليد، والتبرّؤ من كل ألوان التعصب الجنسي والديني والطبقي والقومي، والوئام الذي يجب أن يسود بين الدين والعلم، والمساواة بين الرجل والمرأة فهما الجناحان اللذان يعلو بهما طائر الجنس البشري، ووجوب التعليم الإجباري، والاتفاق على لغة عالمية إضافية، والقضاء على الغنى الفاحش والفقر المدقع، وتأسيس محكمة عالمية لفضّ النزاع بين الأمم، والسمو بالعمل الذي يقوم به صاحبه بروح الخدمة إلى منزلة العبادة، وتمجيد العدل على أنه المبدأ المسيطر على المجتمع الإنساني، والثناء على الدين كحصن لحماية كل الشعوب والأمم، وإقرار السلام الدائم العام كأسمى هدف للبشرية.

والبهائيون يسعون لتطبيق هذه المبادئ على مستوى القاعدة فقاموا بإعداد برامج للتقوية%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%82 الروحانية والأخلاقية موجّهة نحو فئات عمريّة مختلفة، فيقدّمون للأطفال دروسًا تنمّي مواهبهم وقدراتهم الروحانية وتغرس في نفوسهم الأخلاق الحميدة النبيلة التي سيشبّون عليها، ويوفرون برامج لصغار الشباب لمساعدتهم على تشكيل هوية خلقية قوية في بواكير سنوات المراهقة وتعزيز قدراتهم للمساهمة في خير مجتمعاتهم وصلاحها.

ويسعى البهائيون جاهدين لتأسيس روابط صداقة لا تقيم وزنا للحواجز الاجتماعية السائدة، ويجمعون القلوب في محبة الله. وفي مساعيهم لخدمة المجتمع الإنساني تطبيقا لبيان حضرة بهاء الله الذي بأمرهم بأن “لا تحصروا أفكاركم في أموركم الخاصة بل فكروا في إصلاح العالم وتهذيب الأمم”، تنهمك الجامعات البهائيّة في سائر أرجاء العالم في نشاطات تساعد في تحقيق الأهداف الإنسانيّة والاجتماعية والاقتصادية وتتضمن على سبيل المثال لا الحصر: تعزيز المشاركة في مبادرات التنمية المستدامة على مستوى القاعدة الشعبية، وتقدم المرأة، وتعليم الأطفال، والقضاء على المخدرات، ونبذ التمييز العرقي، وترويج تعليم حقوق الإنسان، وترويج الوسائل العادلة لإيجاد الرخاء العالمي.

هنالك أكثر من 1600 مشروع يُدار من قبل الجامعات البهائيّة في شتى أرجاء العالم، من بينها حوالي 300 مدرسة يملكها أو يديرها بهائيون، بالإضافة إلى 400 مدرسة قروية تقريبًا.

تحظى الجامعة البهائية العالمية باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتضمّ في عضويتها البهائيّين في جميع أنحاء العالم وتمثلهم في آن معًا، ولها تاريخ حافل بالعمل مع منظمة الأمم المتحدة يتجاوز الستين عاما، وهي مسجلة مع الأمم المتحدة كمنظمة عالمية غير حكوميّة ولها فروع في أكثر من 200 دولة، وتتمتع بمركز استشاري خاص مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف)، ومع صندوق الأمم Image result for international baha'i community symbolالمتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم).

كما تعمل عن قرب مع منظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومفوضية حقوق الإنسان، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

إن البهائيين في شتى بقاع الأرض يستمدون إلهامهم من رسالة إلهية، عاكفون على خدمة البشرية، توحدهم نظرة مشتركة تسمو بهم إلى معايير أخلاقية عالية، ونظرة عالمية عصرية، وملتزمون ومنخرطون بخدمة مجتمعهم المحلي ويسهمون في بناء الحضارة العالمية وتقدّمها بعيدًا عن الصراعات السياسية أو الحزبية.

آفاق: كيف تقيمون وضع البهائيين في العالم العربي بشكل خاص؟
حاتم الهادي: يمكن القول إن البهائيين في العالم العربي بشكل عام تربطهم علاقات وثيقة بعوائلهم المسلمة أو المسيحية وأصدقائهم وأقربائهم وجيرانهم، وهم يعاشرون مع جميع الأديان بالروح والريحان. وقد نجح البهائيون عبر السنين، بفضل ما يتحلون به من استقامة في الخلق والسلوك، وانخراطهم في خدمة مجتمعهم، في الفوز باحترام وثقة جيرانهم ومعارفهم وحازوا على تقدير الناس على اختلاف مشاربهم. وبفضل حسن أدائهم لمهنهم وأعمالهم اكتسبوا اعترافا ضمنيا من الحكومات والأهالي الذين أصبحوا يقبلونهم كأفراد منتمين إلى الجامعات البهائية أوفياء تجاه إخوانهم من السكان وتجاه أصحاب السلطة من الحكام.

ويعود تاريخ تواجد البهائيين في الدول العربية إلى أكثر من قرن مضى، أثبتوا خلالها حسن المواطنة والانتماء. فقد انصهروا انصهارًا كاملا في مجتمعاتهم وأصبحوا جزءًا لا يتجزّأ منها، وربطتهم أواصر قربى ومصاهرة وتفاهم مع العائلات على مدى أجيال. وبموجب تعاليم حضرة بهاء الله، فإن البهائيين موالون لحكوماتهم ومطيعون لأوامرها وقراراتها عاملون على تعزيز كيانها بالخدمات الصادقة والأمانة التامة ومؤدون واجباتهم الإدارية والوطنية على خير وأكمل وجه

وهم بشكل عام لا يواجهون أي تدخل حكومي في عباداتهم، ويواصلون المشاركة الفعالة في المجتمع وشغل الوظائف العامة والخاصة وممارسة الأعمال الحرة ويعملون على ترقية مصالح أوطانهم وخدمة أبناء أمّتهم أينما كانوا

ولكن يظهر من حين لآخر شيء من الصعوبات والمشاكل في بعض البلدان في مسائل جزئية تتعلق بالأحوال الشخصية نتيجة سوء الفهم القائم في أذهان البعض بالنسبة لأهداف دينهم، فيسعون لإزالة سوء الفهم بتوضيح سمو أهدافَهم ونبلها قولا وعملا بواسطة “الكلمة الطيبة والأعمال الطاهرة المقدسة” التي لمست تأثيرها الخيّر الصادق في تقدّم المجتمع أعداد متزايدة من المتعاطفين مع البهائيين سواء من الصحفيين أو الناشطين الاجتماعيين أو المفكرين أو بعض المسؤولين فانبروا للدفاع عنهم في ندوات وحوارات خاصة وعامة وعبر وسائل الإعلام المختلفة

ومصداقا لتعاليم حضرة بهاء الله بأن “دين الله وجد من أجل المحبة والاتحاد فلا تجعلوه سبب العداوة والاختلاف”، فإن البهائيين يبذلون المساعي الحثيثة للقضاء على التعصبات بكلّ أنواعها سواء داخل جامعتهم أو في علاقاتهم مع الآخرين، ويتمسكون بحقهم في حرية المعتقد، ومنهمكون في العمل على تقدم أوطانهم وتحقيق مجدها، بكل حكمة ودون تظاهر أو قيلٍ وقال حسبما يمليه عليهم إيمانهم بدينهم، فالإيمان حالة مرتبطة بالضمير ولا يمكن له Image result for international baha'i community symbolأن يكون صامتا وكأنّ الإيمان والتعبير عنه يمكن فصلهما عن بعضهما البعض

آفاق: بعض المسلمين يرون في البهائية مزيجا من الصوفية والشيعية وهي مرفوضة لدى المذهب السني الذي يسيطر على أغلب الدول الإسلامية في الوطن العربي. ما رأيكم؟
حاتم الهادي: الدّين البهائي هو أقرب الأديان السّماويّة عهدًا، ويشترك معها أساسًا في الدعوة إلى التوحيد، ويعتبر من أكثر الأديان نموًّا في العالم، وتركيبة مجتمع أتباعه تضم شرائح كبيرة من المجتمع الإنساني من كل أمة وعرق وثقافة ومهنة وطبقة اجتماعية واقتصادية، وهم خليط من أكثر من (2100) عرق ومجموعات قبلية مختلفة

كما تضم العديد من الخلفيّات الدّينيّة ومن ضمنها الصوفية والشيعة. وهم جميعًا يؤمنون بأن حضرة بهاء الله هو رسول من عند الله، حامل كتاب جديد ورسالة إلهية جديدة تهدف إلى نقل المجتمع الإنساني إلى المرحلة التالية من التطور الروحاني والفكري والمادي، في مسيرة بناء حضارة دائمة التقدم والتطور

يؤمن البهائيون بأن جميع الأديان هي جزء لا يتجزأ من خطة إلهية واحدة، وأنّ الهداية الإلهية هداية متدرجة ومستمرة، وأن كل رسالة سماوية تمهد الطريق للأخرى وإن اختلفت أوامر كل منها وأحكامها طبقا لمتقضيات العصر.

وبسبب هذا الاعتقاد، يرى البهائيون دينهم مرحلة من مراحل تكشف الوحي الإلهي واستمرار تعاقب الأديان. ولكون الدين البهائي نشأ في بداية ظهوره في مجتمع إسلامي شيعي، فقد حدا بالبعض أحيانا إلى أن ينظروا إليه وكأنه إحدى فرق أو طوائف الإسلام المرتبطة بالشيعة

وهناك سوء فهم آخر حيال علاقة الدين البهائي بالصوفية قد يُعزى إلى أن بعض كتابات حضرة بهاء الله العرفانية تتضمن بعض المصطلحات الصوفية. ولكن، وكما أشار المؤرّخ العالميّ أرنولد توينبي: “إن البهائيّة بدون شكّ دين، ودين مستقلّ على قدم المساواة مع الإسلام والمسيحيّة أو غيرهما من الأديان المعترف بها في العالم، فالبهائيّة ليست مذهبًا تابعًا لدين آخر، بل هي دين منفرد بذاته، ولها نفس المكانة التي للأديان الأخرى”

آفاق: هنالك إشكالية القبلة التي يتخذها البهائيون باتجاه عكا أو حيفا والتي تثير الكثير من الشكوك لدى المسلمين. كيف تردون عن هذه النقطة؟
حاتم الهادي: القبلة معروفة في الأديان السابقة، وهناك مغزى روحي في التوجه نحو القبلة. فكما أن الشمس الظاهرة هي مصدر الحياة الأساسي لهذا الكوكب، فكذلك المظاهر الإلهية هم مصدر الحياة الروحية لعموم البشر

إن البهائيين يؤمنون بأن حضرة بهاء الله هو المرآة الصافية الكاملة التي تعكس نور الشمس الإلهية. فكما هو الحال في عالم الطبيعة حيث يتوجه النبات نحو الشمس يستمد منها الحياة والنماء، كذلك في عالم الأرواح، فإن الروح الإنساني تتجه إلى خالقها ورازقها. ونحن عندما نصلي نتوجه بأفئدتنا نحو المظهر الإلهي، حضرة بهاء الله، إعرابًا عن توجّهنا إليه باطنا. ومدينة عكاء كانت وثيقة الصّلة بحياة حضرة بهاء الله على مدى ربع قرن من الزمن، لذا فمن الطبيعي أن نولي وجوهنا شطرها عندما نصلي

آفاق: هل لديكم إحصائيات عن عدد البهائيين في الوطن العربي؟
حاتم الهادي: من المسلم به أن حصر عدد أتباع أي دين في العالم بالتحديد مهمّه شاقه ومعقدة. وللأسف لا يتوفر لدينا حاليًّا أية إحصاءات دقيقة عن عدد البهائيين في الوطن العربي

آفاق: ما الكلمة التي توجهونها عبر موقع “آفاق” للقراء في العالم؟
حاتم الهادي: انطلاقا من اهتمام موقع آفاق بقضايا الإصلاح والتنوير في المنطقة العربية، فإن رسالتنا للإخوة القراء تتعلق بالإيمان بمبدأ وحدة الجنس البشري بغض النظر عن العرق أو الدين أو الإيديولوجية… فنحن جميعًا خلق لإله واحد، وعلينا أن نسعى بجدّ لتحسين ظروف وأوضاع العالم من حولنا، ولأهلنا وأشقائنا العرب نقول بأن هذا الجزء من العالم عزيز

Image result for one common faith with sunlight

جدًّا وله مكانة عظيمة في قلوب البهائيين جميعًا

فاللغة العربية هي لغة التنزيل لحضرة بهاء الله الذي أشاد بها وأثنى عليها، ثم إن الكتابات المقدسة البهائية تمجد مصير الشعوب العربية. ففي خطابه للعرب، كتب حضرة بهاء الله: “فينبغي لكم بأن تفتخروا على قبائل الأرض كلها لأنّ دونكم ما فازوا بما فزتم إن أنتم من العارفين… وإنه لمّا اصطفاكم عن بين بريّته فاجهدوا بأن يظهر منكم ما لا ظهر من دونكم ليبرهن اختصاصكم بنفسه بين العالمين”

إنّ للشعب العربي مستقبل مشرق ومصير عظيم، وكم يحزننا أن نرى أن الوضع الراهن في هذه المنطقة يشوبه الصراع والانقسام. إننا نتمنى أن نعمل معا مع إخواننا العرب بروح من التفاهم والحوار من أجل تعزيز إمكانات هذه المنطقة، والتركيز على تنميتها وتطويرها، وتحسين آوضاع أطفالنا وشبابنا وأمهاتنا وآبائنا وشعوبنا

إنها ليست بالمهمّة السهلة، وسنواجه العديد من العقبات والحواجز التي يتعين علينا تخطيها، فهذا العمل يحتاج تضافر جهود الجميع وتعاونهم. نطلب أن نتكاتف جميعا ونعمل معًا لبناء عالم أكثر اتحادًا وسلامًا

http://www.aafaq.org/news.aspx?id_news=8086

13 يناير 2018

البهائيون فى اليمن.. طائفة تواجه الاضطهاد منذ عقد

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, إدارة الأزمة, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النضج, الأمم المتحدة, الإرهاب, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التكفير, التسامح, انعدام النضج, حامد حيدة في 9:36 ص بواسطة bahlmbyom

حامد بن حيدرة

أصدرت إحدى المحاكم الخاصة التابعة لميليشيا الحوثى، قبل أيام، حكماً بإعدام المواطن اليمنى، بهائى الديانة، حامد بن حيدرة، بسبب انتمائه للطائفة البهائية، وبتهمة التخابر مع المؤسسات البهائية فى حيفا بإسرائيل، وإغلاق كافة المحافل والمؤسسات التابعة للطائفة، وتم القبض على «بن حيدرة» فى مقر عمله فى ديسمبر 2013، وحُكم عليه بالإعدام فى 2 يناير الجارى ومصادرة أمواله.

ولم يكن هناك وجود معروف للطائفة الدينية «البهائية» لدى غالبية اليمنيين قبل سنوات، إلا أن تصاعد الملاحقات بحقهم منذ 10 سنوات سلط الضوء على أتباع هذه الديانة، وتشير معلومات الموقع الرسمى للبهائيين فى اليمن، إلى أن دخول البهائية إلى البلاد بدأ منذ أكثر من 150 عاماً، وتحديداً منذ 1844 هجرية، بدخول «شاب مبشر»، عبر ميناء «المخا» بمحافظة تعز، وهو على محمد الشيرازى.

وتشير الدلائل التاريخية إلى تواجد البهائيين فى العديد من المدن والقرى اليمنية مثل عدن والمكلا وصنعاء وتعز والحديدة وإب وسقطرى ولحج وغيرها، ويوضح الموقع الرسمى للطائفة أن العديد من البهائيين اليمنيين تركوا بصمات فى تطور وتنمية مجتمعاتهم، وكانوا من أوائل الذين مارسوا مهناً صحية حديثة فى عدد من المدن الرئيسية وأدخلوا خدمات كالصيدلة وطب الأسنان والعيون وغيرها إلى صنعاء ولحج وسقطرى والحديدة وتعز وإب وغيرها.

كما ساهم عدد منهم فى تخطيط وعمران اليمن الحديث، وشاركوا فى وضع اللبنات الأولية فى العديد من المجالات التنموية المهمة كالتعليم والصحة والعمران والتجارة.

ويتراوح عدد البهائيين فى اليمن بين 100 و3 آلاف شخص، وقد ازدادت وتيرة ملاحقتهم بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، واعتقلت الميليشيات 6 منهم دون أن توجه لهم أى تهمة بحسب منظمة «سام» للحقوق والحريات، ومقرها جنيف، وأغلقت كافة المركز البهائية فى اليمن.

ولا ترتبط الممارسات القمعية الحوثية بحق الطائفة البهائية فى اليمن بسيطرة الحوثيين على صنعاء، ووفقاً لتقرير لمنظمة «هيومان رايتس ووتش» فإن نظام الرئيس الراحل، على عبدالله صالح، شن حملات اعتقال ضدهم وزج بعدد كبير من نخبهم فى السجون، ولكن الحملات حينها اتخذت طابعاً سياسياً، خلافاً لما اعتاد عليه البهائيون فى إيران، بلد المنشأ، حيث عانوا الاضطهاد والتنكيل بسبب اختلافهم الدينى.

https://www.almasryalyoum.com/news/details/1244011

19 ديسمبر 2017

تراثنا الروحي

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المبادىء, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأخلاق, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, تراثنا الروحي في 12:44 م بواسطة bahlmbyom

تراثنا الروحي” موسوعة شاملة وموضوعية أشرف عليها سهيل بشروئي. ما أحوج البشر الى أن يعرف بعضهم أديان بعض.

Related image عندما أنجز أبو الفتح الشهرستاني،”مؤرخ الأديان والمذاهب في القرون الوسطى”كما يُسمى، موسوعتَه”الملل والنحل”، كتب في المقدمة يشرح أنّه أراد أن يجمع”المصادر والموارد لأرباب الديانات والملل وأهل الأهواء والنحل”، وأن يقتنص”أوانسها وشواردها”في مختصر يحوي”جميع ما تديَّنَ به المتديِّنون وانتحله المنتحلون”، وغايته أن يكون هذا المختصر”عِبرة لمن استبصر، واستبصاراً لمن اعتبر”. وإذا كانت القرون الوسطى مثّلت حالاً من الاضطراب الديني والفتنة شرقاً وغرباً، فما تراه يكون واقع القرن الحادي والعشرين الذي شهد في مفتتحه الصدمة الأعمق 11 ايلول بين الشرق والغرب، حضارياً ودينياً وسياسياً؟ هذا القرن الحالي، الذي قال عنه أندريه مالرو إنّه سيكون قرناً دينياً، عاود طرح السؤال الديني جذرياً، وكانت بعض المقولات قد مهّدت له،ومنها مقولة”صدام الحضارات”و”نهاية التاريخ”وسواهما.

لعلّ الكتاب الذي وضعه المفكّر والباحث سهيل بشروئي بالتعاون مع الباحث مرداد مسعودي وعنوانه”تراثنا الروحي: من بدايات التاريخ الى الأديان المعاصرة”دار الساقي، ترجمه عن الإنكليزية محمد غنيم يمثل خيرَ مدخل الى قراءة المرحلة التاريخية الراهنة، دينياً وفكرياً، سعياً الى إيجاد أجوبة عن الأسئلة المطروحة بإلحاح، لا سيما عقب حادثة 11 أيلول التي أعادت المسألة الدينية الى جذورها وأقامت جداراً جديداً بين الحضارتين الإسلامية والغربية، بعدما سعت حركات تنويرية الى هدم هذا الجدار طوال عقود. وبدا الكتاب، في صدوره بالعربية بعد إصداره الأول في الولايات المتحدة بالانكليزية، كأنه يمثل”العِبرة”التي تحدّث عنها الشهرستاني، عسى المؤمنين ?وغير المؤمنين? من العرب يتّعظون ويعتبرون ويشرعون في التحاور وفهم الاختلاف الذي كان سمة من سمات الوجود على هذه الأرض. ويمثل هذا الكتاب ?وأمثاله? حاجة ملحّة للقراء العرب أياً تكن أهواؤهم، كي يتعرّف بعضهم الى أديان بعض، ويتعمّقوا في قضايا الدين ويتخطّوا الالتباس الذي اتسعت رقعته في الآونة الأخيرة، بحثاً عن حال من التحاور العميق… وهذا الكتاب يندرج في”سلالة”موسوعة الشهرستاني، وفي سياق الكتب المماثلة لها التي وضعها كتّاب يساورهم الهمُّ نفسه، همّ المقاربة بين الأديان والبشر.

شاء سهيل بشروئي ومرداد مسعودي وسائر الباحثين الذين عاونوهما في التأليف والكتابة مايكل درافيس، جيمس مادييو ومايكل روسو، أن يكون الكتاب موسوعة”ميسّرة”في متناول القراء، الجادين منهم والعاديين، وكذلك الباحثين والكتّاب والطلاب الجامعيين. لكنّ ما يميّز هذه”الموسوعة”الصغيرة، أنّها أكاديمية المنحى، رصينة، عميقة في تحليلها، علمية في تأريخها. وقد تكون المراجع والمصادر المثبتة في صلب النصوص دليلاً على مرجعيّتها العلمية التي لا تهاون حيالها، فالمَراجع والمصادر لم تُجمَع على الهامش، بل كانت جزءاً من النص نفسه، توضِّح وتشهد وتؤكد وتدعم… لكنّ أكاديمية الكتاب ورصانته لا تثقلان قراءته البتة، ولا تلقيان بوطأتهما على القارئ، فالباحثان أدركا أنهما يضعان كتاباً يجمع بين السرد التاريخي والعرض الفلسفي المقتضب، تماشياً مع عصر المعلوماتية الذي يقتضي الإيجاز. وهما على بيّنة من أنّ القارئ الجديد لا يبغي -عموماً- الإطالة ولا”الإطناب”أو”التبحُّر”، فتوجّها إليه كما ينبغي، حاملين إياه الى مصاف القراءة المختصرة والمفيدة جداً. والاختصار فنّ أشدّ صعوبة من الإسهاب، بخاصة إذا كان النصّ يراوح بين التأريخ والتحليل.

والسمة البارزة في هذا الكتاب، وفي إمكان القارئ أن يستخلصRelated imageها عندما ينهي قراءته، أنّ نصوصه لا تنحاز الى دين دون آخر، ولا تبشر بدين أو تدافع عن عقيدة، ولا تفضل فلسفة دينية على فلسفة أخرى، فهذا الكتاب كان في الأصل مشروعاً أكاديمياً أو مَساقاً دراسياً القصد منه تطوير منهاج الدراسات الدينية وتحديثه ليتلاءم مع الثقافة الراهنة. وهذا الطابع الجامعي جعله يترسّخ في حقل الأديان المقارنة، وهو حقل واسع وعميق، تتلاقى فيه الأديان وتتحاور، وتتآلف وجهات النظر والأفكار والرؤى، حتى وإن اختلفت ظاهراً وفي التفاصيل. وقد تكون المقدّمة الضافية التي ضمّها الكتاب أشبه بـ”خلاصة”دينية، روحية وفكرية، تمهّد الطريق نحو حوار ديني حقيقي يحفر في عمق الوجدان والفكر ويتخطّى”الشعارات”الرنانة و”الرواسم”كليشيهات النافرة التي لا جدوى فاعلة لها. وليس مستغرباً أن يستهل الباحثان المقدّمة بـ”ترسيخ”مفهوم التنوّع، الذي هو شكل من أشكال الوحدة، والذي يصفانه بكونه”استجابة”متعدّدة للحقيقة السامية واللامتناهية، فهدف الدين هو”وعي قدسية الحياة وعمق أسرار الوجود”، والبحث عن المقدّس هو توق داخلي الى التكامل والسمو والاتحاد. والاهتمام بالمقدس صفة لازمت حياة الإنسان منذ بداية التاريخ المدوَّن، وهي تؤكد رسوخ البُعد الروحاني في الطبيعة البشرية. وكان المؤرخ أرنولد توينبي خلُصَ الى أنّ الدين يمثل القوة الكامنة في صميم الثقافات البشرية، وتوصل الى نتيجة مفادها أن أديان العالم تشترك في أساس جوهري، واعتبر أن الاختلافات بين الأديان هي”تراكمات غير أساسية تتعلق بالزمان والمكان والظروف…”.

نظرة واحدة الى العالم

ولعلّ النظرة العامة للكون التي تتقاسمها الشعوب والأديان تمثل”خريطة”للأساس المشترك الذي يقوم عليه التراث الديني في العالم، فالدين كلّ واحد، لا يمكن تجزئته، بحسب ما يقول العالم فريدريك شلايماشر، وكلّما ازداد المرء تعمّقاً في فهم الدين تأكدت له وحدة العالم الديني، ولعلّ هذا ما نادى به الحلاج، المتصوّف الإشكالي عندما تحدّث عن جدلية الجذر والفروع، وكذلك المتصوّف الكبير ابن العربي، الذي اختصر الأديان كلّها في”دين الحب”. وهذه المقولة دين الحب يسمّيها العالم الهنغاري إرفين لازلو صاحب نظرية”الوعي الكوكبي””المحبّة الكلية الشاملة غير المشروطة للإنسانية بأسرها”، وكان قد قال بـ”توسيع الهوية الشخصية”ورفعها الى”مستوى شمولي”.

Image result for ‫سهيل بشروئي‬‎ أما العالم ابراهام هيكل، أحد المفكرين الدينيين البارزين في القرن العشرين، فيرى بحسب مؤلفي الكتاب، أنّ”أديان العالم لم تعد مستقلة ولا معزولة أكثر من عزلة الأفراد والشعوب”. ويضيف:”ليس ثمة دين معزول كجزيرة. كلّنا نتشارك معاً ويتفاعل بعضنا مع بعض”. وقد يكون عصر العولمة كيفما فهمت هذه العولمة حافزاً على تلاقي شعوب العالم وتقاربها، ودافعاً الى تلاقي الأديان عبر تلاقي”المركز بالمركز”وإطلاق الطاقة الخلاّقة نحو وعي للأديان أشدّ تركيباً وتعقيداً. وثمة حاجة الى”نظام وعي”يستجيب سلمياً وإيجاباً لما يُسمى”التنوّع الديني”في عالم متصل ومتواصل بعضه مع بعض، ويسعى الى ترسيخ القدرة على الترفع فوق الانانيات والعادات الجماعية المغلقة، والى تطوير أساليب الحوار في سياق التكافل العالمي. ويرى بشروئي ومسعودي أنّ دراسة الأديان والحوار بين الأديان هما”العلامة المميّزة للمرحلة المقبلة من تطوّر الانسانية”.

التعدّدية الدينية حقيقة إذاً وضرورة، فالتعدّد إذا ما تمّ ترسيخه يساعد على ضمان السلام المرتجى. وفي إمكان الأديان أن تعمل في سياق هذا التعدد للنهوض بالبشرية الى مصاف القيم السامية والمثل. وينطلق بشروئي ومسعودي من معطيات فلسفية ودينية توضح مفهوم التعدّدية: ليست التعدّدية وحدها الحقيقة التي تؤكد وجود التعدّد، بل هي التفاعل النشط مع التنوّع… التعدّدية ليست التسامح، بل السعي للتفاهم أيضاً، التعددية ليست النسبية بل الالتزام الفعلي، التعددية ليست التوفيقية بل احترام الاختلاف، التعدّدية تقوم على أساس الحوار بين الأديان…

وما يجدر التوقف عنده هو أنّ الأمور التي توحّد بين الأديان هي أكثر من الأمور التي تفرّق بينها. هذه حقيقة لا بد من الأخذ بها، ومن الأمور التي تساهم في هذا الفعل: الوحدة الأساسية للأسرة الانسانية، المساواة، قدسية الإنسان، قيمة المجتمع الإنساني، المحبة، نكران الذات، التعاطف، الإخلاص، قوّة الروح، الخير، مناصرة الفقراء والمظلومين…

الحوار الأحادي أو الانفرادي المتمحور حول الأنا والذات ليس بالحوار الحقيقي، ولا علاقة له به. الحوار الحقيقي هو الحوار مع الآخرين كما هم، وليس كما يرسمهم الآخرون في حوارهم الذاتي. وعندما نطبّق المبدأ القائل بأن على الإنسان أن يعامل الآخر أو الآخرين كما يحبّ أن يعامله الآخر أو الآخرون على نطاق شامل، يصبح هذا المبدأ المعاملة بالمثل منطلقاً للحوار المتبادل بين الأديان والثقافات. هذا المبدأ قالت به كلّ أديان العالم، حتى بدا أشبه بـ”القاعدة”التي تتكئ عليها هذه الأديان. وقد جمع الكاتبان معظم ما ورد في هذا القبيل في معظم الاديان:”لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”الحديث الأربعون للنووي 13،”كلّ ما تريدون أن يفعل الناس بكم، افعلوا هكذا أنتم أيضاً بهم”انجيل متى 7-12،”لا تؤذِ الآخرين بأشكال تجدها أنت مؤذية لنفسك”البوذية، أودانا، فارغاه 18،”لا تفعل بجارك ما تكرهه أنت: هذا هو كل التوراة والباقي تفاصيل”التملود، شبان 31 أ…

ليس الحوار بين الأديان مناظرة أو مبادلة للشعارات والمقولات الجوفاء، بل هو حوار ينبغي أن يقوم على الرغبة في العلم والمعرفة، فإذا لم يتعرّف المرء الى أديان الآخرين لا يمكنه أن يحاور هؤلاء الآخرين، فالحوار يجب أن يؤدّي الى التفاهم المتبادل والى التغيير من ثمّ.”سر الحوار هو العبور ثمّ العودة”، يقول المفكر جون بيوهرنز. والعودة هنا إنما هي عودة الى الذات مشبعة بـ”تجربة”الآخرين. ويمكن هذا النوع من الحوار أن يتطوّر الى ممارسة روحانية تثري سعي الإنسان وراء الحقيقة وتساعده على توسيع تصوّره للحقيقة. هكذا لا يكون الحوار سبيلاً فقط الى معرفة المنظور الديني للآخر، بل الى المعرفة المتعمّقة لدين المرء نفسه أيضاً. ويقول الفيلسوف ماساو إيب:”يجب على الحوار بين الأديان أن يكون معنياً بالتغيير المتبادل بين الأديان موضع الحوار، فعندئذ فقط ينفتح باب روحانية عميقة، واسعة أمام كل دين من أديان العالم”. أما أجمل صفة يمكن أن تطلق على الحوار، فهي التي يصبح فيها المتحاورون بمثابة”مرايا”، يبصر الواحد فيها نفسَه معكوسةً في الآخر. الحوار مرآة حقاً بين شخصين يتحاوران، مرآة بين شخصين يختلفان ويتحدان في آن واحد.

بيان للحوار

إلا أنّ المقدّمة التي يمكن اعتبارها بمثابة بيان لحوار الأديان في المرحلة الراهنة، لم تغفل قضايا شائكة ناجمة عن سوء فهم الدين و سوء العمل به، ومنها قضية”القصرية”التي تمثل أحد العوائق أمام الحوار. ويؤدي سوء الفهم الى أن الخير والصلاح الأسمى هما ملك لجماعة أو طائفة دون غيرها، وأنّ الحقيقة إنما تستأثر بها جماعة دون أخرى. وانطلاقاً من هنا، يُحكم على الأديان الأخرى بكونها غير كاملة، أو ناقصة أو مضلِّلة. وينقل الباحثان عن العالمة ديانا إيك قولها، إن القصرية قد تكون الأساس الأيديولوجي للانعزالية. وليس مستغرباً أن تكون القصرية”إحدى أدوات العنصرية والتعصب العرقي”وغالباً ما تنجم القصرية عن التركيز على الشكل الخارجي والظاهر للدين وعـن عدم الـنفـاذ الى باطـن دخيلته، ما يجعل الاختلاف بين الأديان مبرراً للقصرية.

ويتوقف الباحثان عند ظاهرة لافتة جداً، وهي”التسامح”، ويميّزان بينها وبين”الاحترام الحقيقي المتبادل”والتقدير، فالتسامح إذا تمت المغالاة فيه أوحى بـ”اللامبالاة”،”وفي التسامح إساءة إن لم يتحوّل الى احترام الآخر وتقديره”، كما يقول الشاعر الألماني غوته. فمن يسامح من؟ وكيف يتمّ التسامح؟ في ختام المقدمة يستخلص الباحثان عشر وصايا كان اقترحها العالم ليونارد سويدلر، مؤسس”المعهد العالمي للحوار”، وافترضها بصفتها”قواعد الحوار”ومن عناوينها: التعلّم، التغيير والتطوّر، الحوار مشروع ذو وجهين، الصدق والإخلاص، التخلص من الأحكام المسبقة، الثقة المتبادلة وسواها.

أما الاديان التي تناولتها هذه الموسوعة الشاملة والرصينة، فهي بحسب نظامها الكرونولوجي: العقائد الروحية للشعوب الاولى، الميراث الديني لمصر القديمة، المواريث الدينية لليونانيين القدماء، التراث الديني لأميركا الوسطى، الديانة الهندوسية، التراث الديني البوذي، الديانة اليانية او الجانية، الديانة السيخية، تعاليم لاوتزو، تعاليم كونفوشيوس، التراث الديني الشنتوي، التراث الديني الزردشتي، الدين اليهودي، الدين المسيحي، الدين الاسلامي، الدين البهائي.Related image

موسوعة”تراثنا الروحي”هي مرجع لا بدّ من العودة اليه للاطلاع على تاريخ الاديان العالمية وعلى مبادئها ودعواتها بعمق ونزاهة علمية وموضوعية وحياد أو عدم انحياز. ولعل الجهد الذي بذله سهيل بشروئي، احد كبار الباحثين في حقل الاديان المقارنة والساعي الدائم الى ارساء الحوار الديني بين الشعوب، والباحث مرداد مسعودي في مقاربة تاريخ الاديان وعقائدها، نمّ عن مشروع انسانوي وحضاري يحتاجه العالم العربي احتياجاً ماساً في هذه المرحلة الإشكالية والمعقّدة من تاريخه الحديث.

http://daharchives.alhayat.com/issue_archive/Hayat%20INT/2011/11/30/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AD%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%B4%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9-%D9%88%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%94%D8%B4%D8%B1%D9%81-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%88%D9%8A%D9%94%D9%8A%D9%BE-%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%94%D8%AD%D9%88%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%94%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D8%B1%D9%81-%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%94%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%B6.html

الصفحة التالية