6 فبراير 2020

نحو ثقافة عالمية لتحقيق الوحدة

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, إدارة الأزمة, الفقر, الكوكب الارضى, المفاهيم, المرأة, المسقبل, المساعدات, المشورة, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام العالمى في 12:27 م بواسطة bahlmbyom

جوهر واحد: الوعي لخلق ثقافة عالمية للوحدة والاتحاد

بيان خطّي مقدّم من الجامعة البهائيّة العالميّة للمؤتمر العالميّ لمناهضة العنصريّة والتمييز العنصري وكره الأجانب وغيرها من أشكال التعصّب ذات الصّلة. تمّ تعميمه كوثيقة رسميّة للأمم المتحدة (A/CONF.189/10/Add.2) باللغات الإنجليزيّة والفرنسيّة والإسبانيّة تحت البند رقم ٩ من جدول الأعمال المؤقّت.دربان، جنوب أفريقيا—٣١-٧ آب/أغسطس أيلول/ سبتمبر ٢٠٠١

Image result for unity

تنشأ العنصريّة في العقل البشريّ وليس في البشرة والجلد. وبالتّالي، يجب أن يتناول علاج التمييز العنصريّ وكراهيّة الأجانب وعدم التّسامح، أولاً وقبل كلّ شيء، تلك الأوهام الفكريّة، التي أدّت إلى بروز مفاهيم خاطئة عن التفوّق والدونيّة بين البشر لعدّة آلاف من السّنين.

إنّ جذور كلّ أشكال التمييز وعدم التّسامح تكمن في الفكرة الخاطئة بأنّ الجنس البشريّ يتألف بطريقة ما من أعراق منفصلة ومختلفة من الشّعوب أو الطّبقات الاجتماعية، وأنّ هذه الجماعات الثانوية تحوز بالفطرة على قدرات فكريّة، أخلاقيّة، و/أو جسمانيّة، والتي  بدورها تبرّر أشكالًا مختلفة من التّعامل.

الحقيقة هي أنّ هناك جنسًا بشريًا واحدًا فقط. فنحن شعب واحد يسكن كوكب الأرض، وأسرة بشريّة واحدة يربطنا مصير مشترك، وكيان واحد خُلق من نفس الجوهر وملزم ليكون “كروح واحدة”..

إنّ الاعتراف بهذا الواقع هو الترياق لسمّ العنصريّة وكره الأجانب وعدم التسامح بكافّة أشكاله. وبالتّالي، يجب أن تكون القاعدة التي توجه المناقشات والمداولات والنتائج النهائيّة للمؤتمر العالميّ لمناهضة العنصريّة.

Related image

والفهم الصحيح لحقيقة هذا الواقع، ليس لديه القدرة على التقدّم بالإنسانيّة لتتجاوز العنصرية والتعصب الإثني والعرقي وكراهية الأجانب فحسب، ولكن أيضًا إلى ما هو أبعد من أفكار ونظريات وسطية للتسامح أو تعدد الثقافات – وهي مفاهيم تُعتبر درجات في سُلّم تحقيق الإنسانية للهدف الذي طالما تاقت إليه لبناء عالَم يسوده السلام والعدل والاتحاد، لكنها غير كافية للقضاء على مثل هذه الآفات المتجذّرة بعمق كالعنصريّة وما صاحبها.

يضرب مبدأ الوحدة الإنسانية على وتر، هو في أعمق أعماق الرّوح الإنسانيّة. إلا أنه ليس أسلوبًا آخر في التحدّث عن الأخوّة أو التكافل المثالي. كما أنه ليس أملاً مبهمًا أو مجرّد شعار. بل بالأحرى يعكس حقيقة أزليّة روحانيّة وأخلاقيّة وجسمانيّة وضعها في محور التركيز بلوغُ البشريّة الجماعيّ في القرن العشرين. وأصبح ظهور هذا المبدأ أكثر وضوحًا وجلاءًا الآن، لأنه ولأول مرّة في التّاريخ، صار من الممكن لكافّة شعوب العالم أن يدركوا ويحسوا بالتعاون المتبادل فيما بينهم، ويغدوا واعين بأنهم واحدٌ كاملٌ لا يتجزأ.

يتفق العلم تماماً مع حقيقة وحدة البشر. فقد بيّن وأثبت كلّ من علم الإنسان، وعلم الأحياء، وعلم النّفس، وعلم الاجتماع، ومؤخرًا، علم الوراثة في فكّه لرموز الموروث الجيني البشريّ، أن هناك نوعًا بشريًا واحدًا فقط،  وإن كان هناك  تنوع لا حدّ له من حيث الجوانب الحياتية الثانوية. وكذلك، فقد أيّدت أديان العالم العظيمة هذا المبدأ، حتى وإن تشبث أتباعها في بعض الأحيان  بمفاهيم خاطئة  للتفوق. وقد وعد مؤسّسو أديان العالم العظيمة بأنّ السّلام والعدل سيسودان في يوم ما، وسيتّحد البشر جميعًا.  

إنّ الوعي المعاصر للوحدة الجماعيّة للبشريّة قد أتى بعد عمليّة تاريخيّة اندمج فيها الأفراد في وحدات أكبر. والخطوة الحتميّة التالية للبشريّة، بعد انتقالها من العشائر إلى القبائل إلى المدينة – الدولة، إلى الأمم، ليست بأقل من أن تكون خلقًا لحضارة عالميّة يصبح فيها النّاس والشّعوب جميعًا الأجزاء المكونة لكائن حيّ عظيم واحد — كائن حيّ هو الحضارة الإنسانية ذاتها. وكما تفضل حضرة بهاءالله  قبل أكثر من 100 عامٍ، “ما الأرض إلاّ وطن واحد، والبشر سكّانه”.

إضافة إلى ذلك، وكما هو موضّح في الكتابات  البهائية، فإنّ وحدة البشر “تعني بأنّ هناك تغييرات عضوية في بنية المجتمع الراهن وهي تغييرات لم يشهد لها العالم مثيلاً؟ فأقل ما يدعو إليه هو إعادة بناء صرح العالم المتحضّر وتحقيق نزع سلاحه. وينادي إضافة إلى ذلك بإقامة عالم متّحد عضويًا في كلّ ناحية من النواحي الأساسيّة من حياته، متّحد في منظوماته السياسيّة وفي تطلعاته الرّوحية وفي تجارته ونظمه الماليّة ومتّحد في لغته وأبجديّته وحروف هجائه، ولكنه أيضًا قادر على احتواء ما لا نهاية له من تعدّد الخاصيّات القومية المختلفة لأجزائه المتّحدة.”

عند النظر في ما يلزم من مواضيع لمؤتمر عالميّ لمناهضة العنصريّة فإنّ فهمًا صحيحًا لحقيقة وحدة الجنس البشري يحمل عدّة مضامين.

إنّه يعني أنّ أيّ قانون أو تقليد أو تصوّر فكري يمنح حقوقًا أو امتيازات عليا لمجموعة من البشر دون الأخرى، لن يكون فقط خطأً أخلاقيًا بل إنّه يتعارض أساسًا مع المصالح العليا حتى لأولئك الذين يعتبرون أنفسهم بطريقة ما أنّهم متفوقون.

Image result for unity

إنّه يعني أنّ الدول القوميّة، التي هي لبنات لبناء الحضارة العالميّة، يجب عليها التمسّك بمعايير مشتركة للحقوق واتخاذ خطوات فعّالة لتطهير قوانينها وتقاليدها وممارساتها من أيّ شكل من أشكال التمييز المبني على أساس العرق أو الوطنية أو الإثنية.

إنّه يعني أنّ العدالة يجب أن تكون المبدأ الذي يحكم  النّظام الاجتماعيّ، وهو لازمة طبيعية تدعو إلى اتّخاذ التّدابير على نطاق واسع  من جانب الحكومات والوكالات التّابعة لها والمجتمع المدنيّ لمعالجة الظّلم الاقتصاديّ على جميع المستويات. تدعو الكتابات البهائية إلى كلّ من العطاء التّطوعي والتدابير الحكومية، مثل “التوزيع المتناسب والمتوازن” للثروات الزائدة حتى يتمّ القضاء على التفّاوت الكبير بين الغنيّ والفقير. كما توصي الكتابات البهائيّة باتخاذ تدابير محدّدة، مثل تقاسم الأرباح واعتبار العمل في مرتبة العبادة ممّا يعزّز الازدهار الاقتصاديّ العام لجميع الطبقات.

إن قضايا كره الأجانب والموضوعة أمام المؤتمر والخاصة بالمشاكل المعاصرة للأقليّات المتشتّتة، والتباين في تطبيق قوانين الجنسية، وإعادة توطين اللاجئين، يمن أيضًا معالجتها على أفضل ما يمكن في ضوء مبدأ وحدة الجنس البشري، ومفهوم المواطنة العالميّة كما أشار إليها بهاءالله.

وعلاوة على ذلك، فإنّ مبدأ وحدة الجنس البشري يكشف عن أيّ محاولة لتمييز “أعراق” أو “شعوب” في عالمنا المعاصر، بأنها محاولات مصطنعة ومضلّلة. وبينما يمكن اعتبار التراث العرقي والوطني و/أو الإثني كمصدر فخر وربما أيضًا خلفية للتنمية الاجتماعية الإيجابية، إلاّ أن مثل هذا التمييز لا ينبغي أن يصبح أساسًا لأشكال جديدة من التفريق أو التفوّق حتى ولو كان بطريقة خفية.

Image result for unity

لقد دعمت الجامعة البهائية العالمية على مرّ السّنين، في بيانات موجهة للأمم المتّحدة أو دعت إلى اتخاذ إجراءات محدّدة لدعم وحدة الجنس البشري ومكافحة العنصرية، بما في ذلك :

·        ترويج واسع النطاق لحملات تثقيف عالمية تُعلّم الوحدة العضوية للجنس البشري، وتحثّ الأمم المتحدة نفسها بالتّحديد لتسهل مثل هذه الجهود، بالاشتراك مع الحكومات الوطنيّة والمحليّة، فضلاً عن المنظّمات غير الحكومية.

·        المصادقة على نطاق واسع — والالتزام — بالمواثيق الدّولية، والتي تمثّل الضّمير الجماعي للبشريّة، والتي يمكن أن تسهم في وضع نظام قانونيّ شامل لمكافحة العنصريّة والتمييز العنصري، وخاصّة الميثاق العالميّ للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصريّ.

·        تعزيز ثقافة حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، بهدف خلق ” ثقافة حقوق الإنسان”.

كما أن الجامعة البهائية العالمية قد رعت أيضًا أو شاركت بكثافة في الأنشطة التي تهدف إلى القضاء على العنصريّة والتمييز العنصريّ. فعلى سبيل المثال قامت الجامعة برعاية العديد من الاجتماعات العامة والمؤتمرات والبرامج التعليميّة، والمقالات الصحفيّة والبرامج الإذاعيّة والمعارض التي تسعى خصّيصًا لمكافحة العنصريّة وذلك على نحو واسع من خلال هيئاتها المركزية والتي يبلغ عددها حاليًا 182 هيئة.

علاوة على ذلك، واستنادًا إلى الرّوح الخلاقة المنبعثة من المشاركة الشعبيّة،  أنشأ البهائيون في عدد من البلدان لجان الوحدة العِرقية تضم أعضاءً من أعراق مختلفة، قامت بتطوير برامج لمكافحة التمييز العنصري وإيجاد أواصر الاحترام المتبادل بين أناس من أصول عرقيّة مختلفة داخل مجتمعاتهم المحليّة. لقد حاولت هذه اللجان مساعدة البهائيين لتحرير أنفسهم من التمييز العرقي وعلاوة على ذلك العمل على المساهمة في القضاء على التمييز العنصريّ في المجتمع ككل من خلال تعاون وثيق مع القادة في الحكومة وهيئات التعليم والدّين. وبشكل أكثر تحديدًا، قامت الجامعات البهائية في أنحاء العالم برعاية العديد من ورش العمل للشباب والتي تروّج لوحدة الأعراق، وأقامت الآلاف من الاحتفالات بـ “يوم وحدة الأجناس”، وأطلقت حملات تلفزيونية وتصويريّة لتعزيز الائتلاف العرقيّ، كما قامت برعاية حوارات من وحدة الأعراق في الأحياء، وشاركت في مختلف اللجان الوطنية لمكافحة العنصريّة.

Image result for unity

قد يرى أولئك الذين يسعون للحصول على فهم أكبر لكيفيّة تطبيق مبدأ وحدة الجنس البشري على أرض الواقع، أنّه من المفيد النّظر في تجربة الجامعة البهائية العالميّة نفسها، والتي تقدّم نموذجًا متقدّماً مستمرًا حول أفراد من مختلف الخلفيّات يعيشون معًا في اتّحاد ووئام. تتألف الجامعة البهائيّة العالميّة من أكثر من خمسة ملايين شخص، يمثّلها أكثر من 2100 من مختلف الجماعات العرقيّة والقبليّة ، وكذلك أفرادًا من كلّ جنسيّة، وخلفية دينية، وطبقة اجتماعية تقريبًا.

على الرّغم من هذا التنوع والتعدد الكبير، الذي يعكس سكّان العالم ككل، فإنّ الجامعة البهائيّة في أنحاء العالم هي من بين أكثر الجماعات البشرية اتّحادًا على وجه الأرض. وهذا الشّعور بالاتّحاد يفوق مجرّد المشاركة في العقيدة. فعلى سبيل المثال فقد تزوّج الكثير من الأفراد من هذه الخلفيات المتعدّدة  بأفراد من خلفيات أخرى، وهذا أمر تعززه تعاليم العقيدة البهائيّة، أو أنّهم قد يعملون معًا بشكل وثيق في الجامعات البهائيّة المحليّة، ويخدمون معًا في مؤسّساتها الإداريّة على المستوى المحليّ والمركزيّ. إنّ دراسة متأنّية للجامعة البهائيّة في العالم ستكشف بشكل مدهش عن وجود مجموعة من النّاس واسعة الانتشار إلا أنها ملتزمة على نحو استثنائي تعمل بوعي على إيجاد ثقافة عالمية تؤكد على السلام والعدالة والتنمية المستدامة، ولا تضع أي مجموعة في موقع التفوق والاستعلاء.

Image result for unity

يعتقد البهائيون أنّ نجاحهم في بناء مجتمع موحد إنّما ينبع فقط مما تلهمهم به التعاليم الروحيّة لحضرة بهاءالله، الذي كتب بإسهاب عن أهمية الاتحاد وحقيقة الوحدة، والحاجة الماسّة لخلق حضارة عالميّة سلميّة. لقد كتب منذ أكثر من 100 عام  مضى ما يلي، والذي يُعتبر كحجر أساس للعقيدة البهائيّة:

   “يا أبناء الإنسان: هل عرفتم لِمَ خلقناكم من تراب واحد، لئلاّ يفتخر أحد على أحد. وتفكّروا في كلّ حين في خلق أنفسكم، إذًا ينبغي كما خلقناكم من شيء واحد أن تكونوا كنفس واحدة، بحيث تمشون على رجل واحدة وتأكلون من فم واحد وتسكنون في أرض واحدة حتى تظهر من كينوناتكم وأعمالكم وأفعالكم آيات التّوحيد وجواهر التّجريد، هذا نصحي عليكم يا ملأ الأنوار، فانتصحوا منه لتجدوا ثمرات القدس من شجر عزِّ منيع.”

الأصل الانجليزي:

One Same Substance: Consciously Creating a Global Culture of Unity

10 يناير 2020

علاج الأمراض الاجتماعية عن طريق بناء الوحدة

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, الميثاق, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأنسان, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الإرادة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى في 11:00 ص بواسطة bahlmbyom

لسوء الحظ ، غالباً ما يركز خطاب العدالة الاجتماعية والعرقية على الأعراض بدلاً من التركيز على مسببات المرض الأساسي نفسه.

Related image

تقول التعاليم البهائية إن أعظم مرض يواجه الجنس البشري – الانقسام – يؤدي إلى أعراض مدمرة متعددة ، مثل التحيز والتعصب والعنصرية والحرب. إن المعاناة الإنسانية والتدهور والكراهية والعنف الذى ينجم عن هذه الأعراض وتؤكد على الحاجة إلى ايجاد العلاج للمرض الحقيقي ، وليس فقط معالجة نتائجه المتعددة.

فالمواطَنة الصالحة واجب على كل فرد وليست مدعاة للفخر بل الفخر لمن يحب العالم . فإلى جانب الولاء الصغير هناك ولاء كبير من أجل حياة جسم البشرية. فالجنس البشري بأكمله، كما يعتبره الدين البهائي، وحدة عضوية متكاملة، وهو أشرف المخلوقات وأرقى وأسمى شكل وشعور خلقه الله سبحانه وتعالى وهو المتصل به روحياً. ففي الكلمات المكنونة يقول حضرة بهاءالله:يا ابن الوجود! صنعتك بأيادي القوة وخلقتك بأنامل القدرة وأودعت فيك جوهر نوري فاستغن به عن كل شيء لأن صنعي كامل وحكمي نافذ لا تشكّ فيه ولا تكن فيه مريباً.     – “الكلمات المكنونة”، حضرة بهاءالله

وضع حضرة بهاء الله رسول ومؤسس الدين البهائي ، مبدأ الوحدة كدواء أساسي لعلاج أمراض العالم المتعددة:

ياأهل العالم إنكم أثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد اسلكوا مع بعضكم بكل محبة واتحاد ومودّة واتفاق . قسماً بشمس الحقيقة إن نور الإتفاق يضئ وينير الآفاق.    – منتخبات من آثار حضرة بهاءالله, ص ١٨٤

Image result for unity

إذا حاول شخص المشي بسبب ساقه المكسورة فهو لن يستطيع المشي مرة أخرى دون طلب المساعدة الطبية وإلا فسوف يؤدي هذا إلى تفاقم حالة ساقه مما يؤخر الشفاء. إذن ما هو العلاج الممكن الذي يمكننا تطبيقه على المرض المتفشي المتمثل في الانقسام؟ أين يمكن أن نذهب لطلب المساعدة التي نحتاجها؟ تقترح التعاليم البهائية استشارة الطبيب الإلهي.

ينبغي اعتبار أنبياء الله أطباءًا مهمتهم تعزيز رفاهية العالم وشعوبه ، حتى يتمكنوا من خلال روح الوحدة من شفاء مرض الإنسانية المنقسمة على نفسها فهم الوحيدين الذين يمكنهم الادعاء بأنهم فهموا المرض وشخصوا الحالة بشكل صحيح فلا يمكن لأي إنسان مهما كانت نظرته الحادة أن يأمل في الوصول إلى حكمة وفهم الطبيب الإلهي. لا عجب إذن إذا كان يجب ألا يكون العلاج الذي وصفه الطبيب في هذا اليوم مطابقًا للعلاج الذي وصفه من قبل،كيف يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك عندما تتطلب العلل التي تؤثر على المصاب في كل مرحلة من مرضه علاجًا خاصًا؟ بطريقة مماثلة في كل مرة أضاء فيها أنبياء الله العالم بإشراق للمعرفة الإلهية فقد استدعىوا شعوبهم دائمًا لاحتضان نور الله من خلال وسائل أفضل لتليق بمقتضيات العصر إنه في اتجاه الجوهر الأسمى لهؤلاء الأنبياء لهدفهم الأسمى نحو إحلال السلام على المنكوبين ….

Related image

والإنسان الذي يمثل وحدة عضوية أساسية في جسم البشرية قد عمل بما لديه من مواهب وقدرات على تطوير حياته الإجتماعية إلى مستويات متقدمة من الوحدة كما أسلفنا، فإنه الآن بصدد تكوين تكامل اجتماعي أعلى في تنظيم المجتمع الإنساني ككل وتأسيس حضارة عالمية جديدة تحتضن سكان هذا الكوكب بأسرهم . هذا هو الأمر الإلهي الذي جاء لتحقيقه حضرة بهاءالله وذلك بتطوير بُنية اجتماعية جديدة خالية من صراعات المصالح الضيقة والتخطيط لها ضمن المصالح الأكبر والأعم في العالم، وهو ما يستدعي رفع مستوى الضمير الإنساني إلى الإيمان بوحدة الجنس البشري حتى تهدأ الأرض ومَنْ عليها. وهذا يعنى وصول الإنسانية إلى مرحلة البلوغ والنضوج تتويجاً لمرحلة الطفولة ثم مرحلة المراهقة التي نأتي على نهايتها حاليا وما يصاحبها من عنفوان وتشتت ومصاعب وبلايا. فلنتمعن بكلمات حضرة بهاءالله التالية:اعلم بأن الحكماء الحقيقيين قد شبّهوا العالم بهيكل إنسان، فكما أن جسد الإنسان يحتاج إلى قميص هكذا جسد العالم الإنساني يحتاج إلى أن يطرّز قميصه بطراز العدل والحكمة، وإن قميصه هو الوحي الذي أُعطي له من لدى الله، فلا عجب حينئذٍ أنه نتيجة لعناد الإنسان، وعندما يُطفأ نور الدين في قلوب البشر، ويتعمد الإنسان إغفال الثوب الإلهي الموعود لطراز هيكله يتطرق الإنحطاط المحزن فوراً إلى حظ الإنسانية، وبتطرُّقه تحدث كافة الشرور التي تظهر عن قابليات النفس الغافلة؛ فضلال الطبيعة البشرية، وانحطاط الخلق الإنساني، وفساد وانحلال النظم البشرية، كل ذلك يظهر في مثل هذا الظرف بأشد شرور وأعظم ثوران. فالخُلُقُ البشري قد فسد، والثقة تزعزعت، وأركان النظام اضطربت، وصوت الضمير الإنساني سكت، وشعور الحياء والخجل اختفى، ومبادئ الواجب والمروءة وتبادل المصالح والولاء قد انعدمت، كما ينخفت بالتدريج نور السلام والفرح والرجاء. هذه كما نرى هي الحالة التي يتجه إليها الأفراد والنظم على حد سواء.   – “الكشف عن المدنية الالهية”، شوقي افندي، ص ٤٣-٤٤

… معظم الناس ليس لديهم مفهوم واضح لنوع العالم الذي يرغبون في بنائه ، ولا كيفية القيام بذلك حتى أولئك الذين يهتمون بتحسين الظروف ينحصر دورهم في محاربة كل شر ظاهر يأخذ انتباههم. إن الاستعداد لمحاربة الشرور الظاهرة هى الأساس الذي يحكمون به على القيمة الأخلاقية للشخص. على الجانب الآخر يعرف البهائيون الهدف الذي يعملون من أجله وما يجب عليهم فعله خطوة بخطوة لتحقيقه، إن طاقتهم الكاملة موجهة نحو بناء الصالح . الصالح الذي يتمتع بقوة إيجابية لدرجة أن العديد من الشرور – التي هي في جوهرها عدم وجود الخير – والتى سوف تتلاشى ولن تكون موجودة إذا تكاتفنا سوياً نحو البناء فإن الشرور في العالم بالنسبة للبهائي مضيعة للوقت والجهد. حياته كلها موجهة نحو إعلان رسالة حضرة بهاء الله وإحياء الحياة الروحية وتوحيد المجتمع في نظام عالمي وحضارة إنسانية و القادرة على تحول المجتمع البشري بأسره وحل المشاكل تدريجيا للعالم الإنسانى.

10 ديسمبر 2019

بيت العدل الأعظم

Posted in الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المشورة, النهج المستقبلى, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الدين البهائى في 1:09 م بواسطة bahlmbyom

المركز البهائي الإداري العالمي

مقر بيت العدل الاعظم على جبل الكرمل في حيفا

من كلمات حضرة بهاءالله عن العدل والإنصاف قوله في ختام أحد ألواحه: “رأس كل ما ذكرناه لك هو الإنصاف.” فقد بيّن حضرة بهاءالله أن المقصود من إقامة العدل هو “ظهور الاتحاد بين العباد” وأكَّد بأنَّه العامل الوحيد في تغيير أحوال المجتمع وإحلال السلام الدائم فيه ولعل أهم ما يميّز الجامعة البهائية هو إيمانها الصادق بفعالية مبدأ وحدة العالم الإنساني. وهو إيمان يدعمه العزم والتفاني في سبيل تحقيق هذه الوحدة. إنَّ جهود البهائيين حول العالم لبناء مجتمعاتهم القائمة على العدل والتآزر إنَّما يوجهها نظام إداري فريد في نوعه وَضع أُسُسه حضرة بهاءالله نفسه.

يخبرنا حضرة بهاءالله بأنَّ ترجمة الدافع الديني عمليّاً في العصر الحديث يتمثّل في اتخاذ القرار الجماعي والقيام بالنشاطات الجماعية في هَدْيِ المبادئ الروحيّة والأخلاقية. ويؤكد بأنّه لا يمكن لأية سُلطة أَنْ تصبح أداةً للعدل، او لأي حكم أنْ يخدم المصالح الإنسانيّة بحقٍّ وإخلاص، ما لم تكن تلك السُلطة وذلك الحكم في يد هيئة واحدة متّحدة لا في يد فردٍ واحد. وينصحنا حضرة بهاءالله تبعاً لذلك بأن “تمسّكوا بالمشورة في جميع الأمور.) ويضيف قائلاً: “بالمشورة يتحقق النضج والبلوغ ويظهر الفهم والإدراك.” ورغم أنَّ حضرة بهاءالله مثله مثل غيره من المظاهر الإلهيّةالسابقة قد ثبّت مرة اخرى بعضاً من الحقائق الروحانية الأساسية التي جاءت بها تلك المظاهر، إلا انّه بعث في الإنسانيّة “روحاً وحياةً جديدة” فأنزل الشرائع وصاغ الوسائل والنظم التي يمكن بها تحقيق العدالة في الشؤون الإنسانيّة.

يؤمن البهائيون بأنَّ “النظام الإداري” الذي أبدعه حضرة بهاءالله وشيّد أركانه كلٌّ من عبدالبهاء وحضرة شوقي أفندي، نظام يحدد نمطاً للاشتراك الجماعي في اتخاذ القرارات وفي تنظيم التعامل الاجتماعي لتنمِية القُدُرات الخُلُقية والإبداعية الكامنة في الطبيعة الإنسانيّة. ويعطينا هذا النظام أُنموذجاً لخلق بُنْيةِ المؤسسات الضرورية لحياة مجتمع عالمي، ونمطاً للحياة والتعايش تتوحّد فيها الأطراف المتعددة، فتتنامى روح التعاون وتتآلف الغايات والأغراض، وتسود المودة والتعاطف، ويتعزّز الخُلُق المستقيم والمسلك القويم. ومن الخصائص الفريدة التي تميّز هذا النظام الإداري قدرته على أنْ يوازن بين المحافظة على حرية الفرد والعمل على خدمة المصالح العامة ومنفعة المجتمع. وكتب وليّ أمر الدين البهائي حضرة شوقي أفندي بهذا الخصوص قائلاً:

إِنَّ هذا النظام الإداري يختلف أساساً عن أي نظام سابق قرره نبيّ من الأنبياء، ذلك لأن حضرة بهاءالله نفسه هو الذي بَعَث مبادئه وأسّس قواعده، وعيّن الشخص الذي يبين كلمته، وخلع رداء السلطان على الهيئة التشريعية التي تطبّق أحكامه [أي بيت العدل الأعظم].”

Image result for the universal house of justice

يتألف النظام الإداري البهائي من مجموعة من المجالس الإدارية المنتخَبة تقوم بنشاطاتها على أصعدة ثلاثة: محليّة ومركزية وعالمية. اما الأُسس التي يقوم عليها هذا النظام فهي تلك المبادئ الاستشارية والانتخابية الفريدة التي سبق ذكرها، وهي مبادئ ديمقراطية في روحها وطرق تنفيذها. فهذا التسلسل الهرمي يسمح لأدنى مستويات هذا النظام بالاشتراك في صياغة القرار، مما يتيح الفرصة للجماهير كي تشارك في إدارة شؤونها بطريقة لا مثيل لها، وغير مسبوقة. وتضمن هذه الطريقة مستوىً من التنسيق وممارسةً للسلطة يُسهِّلان قيام تعاون بنّاء على نطاق عالمي. وسمّى حضرة بهاءالله هذه المجالس الإدارية صاحبة السلطة التنفيذية باسم “بيوت العدل.”

واليوم يقود بيت العدل الأعظم أنشطة الجامعة البهائية العالمية كلّها. وقد أسّس حضرة بهاءالله هذه الهيئة بنفسه وجعلها أسمى مصدر للتشريع في نظامه الإداري، ووصف أعضاء تلك الهيئة بأنهم “أمناء الله بين عباده ومطالع الأمر في بلاده.”ويصرّح بيت العدل الأعظم مضيفاً إلى ذلك فيقول “إِنَّ منشأ بيت العدل الأعظم ومصدر سلطاته، ومنبع وظائفه، ونطاق نشاطاته كلّها تنبثق من الكلمة الإلهيّة التي نطق بها حضرة بهاءالله والشروح والبيانات التي أسهم بها كلٌّ من مركز الميثاق ووليّ أمر الدين البهائي … فهذه الكلمة الإلهيّة وتلك الشروح والبيانات تحدّد بصورة ملزمة اختصاصات بيت العدل الأعظم وصلاحياته، وتمثّل الصخرة الثابتة التي يقوم عليها بنيانه.”

وطبقاً للنص الواضح من يراع كلّ من حضرة بهاءالله وعبدالبهاء، فإنَّ لتشريعات بيت العدل الأعظم لدى البهائيين السلطة ذاتها التي تتمتع بها النصوص المقدسة. والفارق هنا أنَّ بيت العدل الأعظم يحقّ له تغيير أو نسخ أيٍّ من تشريعاته هو حسب تطور الجامعة البهائية أو حسب ما يستجدّ من الظروف. ولكنه لا يملك الحق في تغيير او نسخ أيّ من الأحكام والشرائع التي أنزلها حضرة بهاءالله. وصرّح عبدالبهاء بأَنَّ كل القضايا أو المسائل التي لم يَنُص عليها حضرة بهاءالله صراحة يجب أنْ يَبُتَّ فيها بيت العدل الأعظم:

يجب على كل واحد أن يرجع إلى الكتاب الأقدس، وكل ما يكون غير منصوص فيه يرجع إلى بيت العدل الأعظم. وكلّ ما يقرّره بالإجماع أو بالأغلبية فهو حقّ وهو من عند الله.”

Image result for the universal house of justice

في عام ١٩٦٣ تأسيس بيت العدل الأعظم، وذلك عندما اجتمع أعضاء المحافل الروحانية المركزية القادمون من كل أطراف المعمورة لانتخاب تسعة أفراد من البهائيين في العالم لعضوية هذه الهيئة، وجرت عملية الانتخاب تلك في جوٍّ من التجرّد والصفاء وعمق التأمّل. وقد اعتبر البهائيون هذه المناسبة أهم حدث في تاريخ ما يعرف “بالعصر التكويني” لدين الله تلا تعيين حضرة شوقي أفندي وليّاً لأمر الله. وكانت عملية الانتخاب تلك في جلالها ومهابتها لائقةً بمقام بيت العدل الأعظم وهو الهيئة السامية التي وصفها عبدالبهاء في وصيته بأنَّها “مصدر كلّ خير.” تم الانتخاب عن طريق الإقتراع السرّي، فالعمليّة الانتخابية في الدين البهائي تمنع كل أنواع الترشيح والدعاوي الانتخابية، وذلك حتى يكون لكل ناخب الحرية الكاملة في اختيار من يريد، وتفادي التحزّب والانقسام ومنع مظاهر السلوك الناجم عن الطموح السلطوي، ذلك السلوك الذي تتسم به عمليّة الانتخابات السياسية التقليدية. وتجري عملية انتخاب بيت العدل الأعظم مرة كل خمس سنوات وفي الجو نفسه من الروحانية والتفاني والاخلاص. ولقد اشترك في آخر مؤتمر انتخابي عقد في عام ٢٠٠٣ الناخبون الوكلاء الذين مثّلوا أكثر من مئة وثمانٍ وسبعين جامعة من الجامعات البهائية في العالم.

Image result for the universal house of justice

وبغضّ النظر عن الأهمية التي تَكْمُنُ في تأسيس بيت العدل الأعظم كهيئة إدارية عليا، فإِنَّ هذا التأسيس تَخَطّى تلك الأهمية إلى أبعد من ذلك، اذ أصبح بيت العدل الأعظم يمثّل الوحدة والإخاء وهي الصفة المميزة التي يعتبرها البهائيون جوهر دينهم وأُسَّ أساسه. فمهما بلغ الإيمان من العمق والإخلاص فإنَّه لا يستطيع وحده أَنْ يحافظ على وحدة جامعة المؤمنين واتحادهم ويضمن استمرار تلك الوحدة ودوامها. إِنَّ تأسيس بيت العدل الأعظم هيئةً صاحبة نفوذ وسلطان تقوم على هداية جامعة المؤمنين في كلّ الشؤون والأحوال، قد صان للدين البهائي وحدته، وذلك إِبَّان أخطر المراحل شأناً في تاريخ أي دين، وهي المرحلة الأولى من مراحل عمره، أي القرن الأول حيث يكون معرضاً لضروب الفُرقة والانقسام التي دائماً ما تصيب الدين. فبعد تشكيله في عام ١٩٦٣ بوقت قصير أصدر بيت العدل الأعظم بياناً أورد فيه ما يلي:

لقد ثبت ميثاق حضرة بهاءالله دون أَن يُنقَض، ورسخ نفوذه المحيط بكل شيء سليماً دون أَنْ يُنتقَص… وما زالت قناة الهداية الإلهيّة سالكة المجرى توفّر المرونة في إدارة كل الشؤون الإنسانيّة وذلك بواسطة تلك الهيئة التي أسّسها حضرة بهاءالله وأحكم لها السلطة العليا، وأسبغ عليها الهداية المستمرة.

http://www.arabic-bahai.org/uhj.html

10 نوفمبر 2019

وحدة الجنس البشري محوراً لتعاليم حضرة بهاء الله

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النضج, النظام العالمى, الأديان العظيمة, الانسان, الاديان, الدين البهائى, السلام, السعادة, الصراعات, حضرة بهاء الله, دعائم الاتفاق في 3:32 م بواسطة bahlmbyom

Image result for unity sun rise

فمبدأ وحدة الجنس البشري، كما يخبرنا عنه ولي أمر الله، شوقي أفندي، وهو المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم بهاءالله، ليس مجرد إحساس متدفق أو تعبير مبهم أو أمل زائف… إنَّه مبدأ لا يطبق على الأفراد فحسب بل يتعلق أساساً بطبيعة العلاقات الرئيسية التي يجب أن تربط بين الدول والأمم باعتبارهم أعضاء في عائلة إنسانية واحدة… وإنَّه يتطلب تغييراً عضوياً في هيكل المجتمع الحاضر على نحو لم يشهد العالم مثله من قبل… إنَّه يدعو إلى إعادة بناء العالم المتحضر برمته ونزع سلاحه… إنَّه يمثل قمة التطور الإنساني الذي بدأ بداياته الأولى بحياة العائلة ثمَّ تطور حينما حقق اتحاد القبيلة الذي أدى إلى تأسيس الحكومة المدنية ثم توسع ليؤسس حكومات وطنية مستقلة ذات سيادة. إنَّ مبدأ وحدة الجنس البشري كما أعلنه حضرة بهاءالله يقوم على تأكيد شديد بأنَّ الوصول لهذه المرحلة النهائية من هذا التطور العظيم ليس ضرورياً فحسب بل حتمي الوقوع وأنَّ ميقات تحقيقه أخذ يقتـرب بسـرعة ولا يمكن تحققه بغير قوة إلهية المصدر.   

– من كتاب The World Order of Baha’u’llah شوقي أفندي، ص ٤٢

Image result for unity in diversity

والآن أما آن لنسر البشرية أن يحلّق في فضاء العزة الإنسانية ونحن نعيش فجر عصر جديد من التقارب بين الشعوب وأهل الأديان، فيتخلص إلى غير رجعة من قيود الأنانية والمادية البغيضة ومن سلاسل التعصبات والتقاليد والأوهام الموروثة ليحلّق بأجنحة الإيمان والعقل معاً إلى آفاق عليا من المحبة الحقيقية والروحانية الصِرفة؟ فالوحدة والاتحاد في المفهوم البهائي يعني “الوحدة والاتحاد في التنوع والتعدد” وهو مفهوم يختلف عن التطابق والتماثل. إنَّ الوصول إلى الوحدة لا يأتي عن طريق إزالة الفروقات وإنمَّا عن طريق الإدراك المتزايد والاحترام للقيمة الجوهرية للحضارات ولثقافة كل فرد. إنَّ التنوع والاختلاف نفسه ليس سبباً في النزاع والصراع وإنما نظرتنا غير الناضجة نحوه وعدم تسامحنا وحميّتنا هي التي تسبب الصراع دائماً. شرح لنا عبدالبهاء هذه النظرة بكلماته التالية:لاحظوا أزهار الحدائق على الرغم من اختلاف أنواعها وتفاوت ألوانها واختلاف صورها وأشكالها ولكن لأنَّها تسقى من منبع واحد وتنتعش من هبوب ريح واحد وتترعرع من حرارة وضياء شمس واحدة فإنَّ هذا التنوع والاختلاف سبب لازدياد جلال وجمال أزهار الحدائق… أمّا إذا كانت أزهار ورياحين الحديقة وأثمارها وأوراقها وأغصانها من نوع ولون واحد ومن تركيب وترتيب واحد فلا معنى ولا حلاوة له، أمّا إذا اختلفت لوناً وورقاً وزهراً وثمراً، فإنَّ في ذلك زينة وروعة للحديقة وتكون في غاية اللطافة والجمال والأناقة. وكذلك الأمر بالنسبة لتفاوت وتنوع أفكار وأشكال وآراء وطبائع وأخلاق العالم الإنساني فإنْ جاءت في ظل قوة واحدة ونفوذ واحد فإنَّها ستبدو في غاية العظمة والجمال والسمو والكمال. واليوم لا يستطيع أي شيء في الوجود أن يجمع عقول وأفكار وقلوب وأرواح العالم الإنساني تحت ظل شجرة واحـدة سوى القوة الكلية لكلمة الله المحيطة بحقائق الأشياء.   – مكاتيب عبدالبهاء، الجزء الأول، ص ۳۱٨-۳۱٩والإنسان الذي يمثل وحدة عضوية أساسية في جسم البشرية قد عمل بما لديه من مواهب وقدرات على تطوير حياته الإجتماعية إلى مستويات متقدمة من الوحدة كما أسلفنا، فإنه الآن بصدد تكوين تكامل اجتماعي أعلى في تنظيم المجتمع الإنساني ككل وتأسيس حضارة عالمية جديدة تحتضن سكان هذا الكوكب بأسرهم . هذا هو الأمر الإلهي الذي جاء لتحقيقه حضرة بهاءالله وذلك بتطوير بُنية اجتماعية جديدة خالية من صراعات المصالح الضيقة والتخطيط لها ضمن المصالح الأكبر والأعم في العالم، وهو ما يستدعي رفع مستوى الضمير الإنساني إلى الإيمان بوحدة الجنس البشري حتى تهدأ الأرض ومَنْ عليها. وهذا يعنى وصول الإنسانية إلى مرحلة البلوغ والنضوج تتويجاً لمرحلة الطفولة ثم مرحلة المراهقة التي نأتي على نهايتها حاليا وما يصاحبها من عنفوان وتشتت ومصاعب وبلايا. فلنتمعن بكلمات حضرة بهاءالله التالية:اعلم بأن الحكماء الحقيقيين قد شبّهوا العالم بهيكل إنسان، فكما أن جسد الإنسان يحتاج إلى قميص هكذا جسد العالم الإنساني يحتاج إلى أن يطرّز قميصه بطراز العدل والحكمة، وإن قميصه هو الوحي الذي أُعطي له من لدى الله، فلا عجب حينئذٍ أنه نتيجة لعناد الإنسان، وعندما يُطفأ نور الدين في قلوب البشر، ويتعمد الإنسان إغفال الثوب الإلهي الموعود لطراز هيكله يتطرق الإنحطاط المحزن فوراً إلى حظ الإنسانية، وبتطرُّقه تحدث كافة الشرور التي تظهر عن قابليات النفس الغافلة؛ فضلال الطبيعة البشرية، وانحطاط الخلق الإنساني، وفساد وانحلال النظم البشرية، كل ذلك يظهر في مثل هذا الظرف بأشد شرور وأعظم ثوران. فالخُلُقُ البشري قد فسد، والثقة تزعزعت، وأركان النظام اضطربت، وصوت الضمير الإنساني سكت، وشعور الحياء والخجل اختفى، ومبادئ الواجب والمروءة وتبادل المصالح والولاء قد انعدمت، كما ينخفت بالتدريج نور السلام والفرح والرجاء. هذه كما نرى هي الحالة التي يتجه إليها الأفراد والنظم على حد سواء.

   – “الكشف عن المدنية الالهية”، شوقي افندي، ص ٤٣-٤٤

Image result for unity in diversity

وفي نظرته إلى العالم ككل يحدّثنا عن واقعنا المؤلم ويرسم لنا الصورة التالية: قد لا يمكن إيجاد شخصين يمكن أن يقال أنهما متحدان قلباً وقالباً. فعلامات الإختلاف والضغينة ظاهرة في كل مكان مع أن الكل قد خلقوا للوفاق والإتحاد… إلى متى تستمر الإنسانية في الغفلة، إلى متى الظلم، إلى متى يسود الهرج والمرج بينهم، وإلى متى يُغَبِّر الإختلافُ وجهَ الإنسانية؟ إن أرياح القنوط ويا للأسف تهب من كل جانب، والمنازعات الموجبة للإنقسام والمحيطة بالجنس البشري تزداد يوماً بعد يوم.   – “الكشف عن المدنية الالهية”، شوقي افندي، ص ٤٤ويفيض علينا قلم حضرة شوقي أفندي بوصف ذلك الواقع المؤلم بكلماته:إن بعث العداء الديني والبغضاء الجنسية والغطرسة الوطنية والعلامات المتزايدة عن الإستئثار بالنفس، والشر والخوف والفسق، وانتشار الفزع والفوضى والخمور والجرائم، والتعطش والإنهماك في الشؤون الدنيوية والبذخ والملاهي، وضعف الكيان العائلي، والتراخي في الإشراف الأبوي، والتفاني في الملذات، وفقدان الإعتداد بالمسؤولية الزوجية، وما ترتب عليه من الطلاق، وفساد الغناء والموسيقى، وعدوى وفساد المطبوعات وشرور الصحافة، وامتداد نفوذ دعاة الإنحطاط الذين يروّجون زواج الإختبار (المتعة) والذين ينادون بفلسفة العراء ويعتبرون الحشمة والوقار خرافة فكرية، والذين يرفضون مبدأ النسل كغاية مقدسة أساسية للزواج، والذين يعتبرون الدين مخدراً للعالم، والذين إذا أُطلقت أيديهم في العمل يرجعون بالإنسانية إلى عصور الهمجية والإضطراب فالإنقراض التام، كل هذا يبدو خاصيات بارزة لإنسانية متدهورة، إنسانية إما أن تولد من جديد أو تهلك وتنعدم.   – من كتاب The World Order of Baha’u’llah شوقي أفندي، ص ١٨٧

Image result for unity in diversity

حقاً، بعد أن يجتاز الشاب مرحلة المراهقة إلى البلوغ والنضوج فإنه يتحول إلى إنسان آخر في أفكاره وتطلعاته وأسلوبه في حل مشاكله في حياته وكأنه وُلد من جديد.ففي الطفولة والمراهقة قد نستهين أحياناً بالقدرات الحقيقية الكامنة بالجنس البشري والتي ستبرز جلية قوية في مرحلة البلوغ. وهو ما نشاهده الآن من تقدّم مذهل وسريع في العلوم والإختراعات . فيخبرنا حضرة ولي أمر الله، شوقي أفندي، بقوله:إنَّ فترة الطفولة والصبا الطويلة التي مر بها الجنس البشري قد قاربت على النهاية، تمر البشرية الآن بفترة مليئة بالهرج والمرج دون استثناء وهي مرتبطة بأكثر المراحل انفعالية من مراحل تكامله وهي مرحلة المراهقة عندما تندفع قوى الشباب بكل حماس وتصل إلى الذروة. ومن ثمَّ يجب أنْ يتحول هذا الاندفاع والحماس إلى هدوء وطمأنينة وحكمة وبلوغ وهي صفات تميَّز مرحلة الرجولة، عندئذ تصل البشرية إلى ذلك المستوى من النضوج الذي تسمح فيه لنفسها بامتلاك كل القوى والقدرات التي ستعتمد عليها في تطورها النهائي.   

– من كتاب The World Order of Baha’u’llah لشوقي أفندي، ص ۲٠۲

أمّا بالنسبة لوصول البشرية إلى مرحلة البلوغ الكامل فقد قال حضرة شوقي أفندي:هناك تغييرات عظيمة وسريعة ولا يمكن وصفها ستصاحب مرحلة البلوغ الذاتي ولا مناص عنها في حياة كل فرد… يجب… أن يظهر ما يشابهها في عملية تكامل منظومة المجتمع الإنساني. هناك مرحلة مشابهة ستصل إليها حياة البشرية جمعاء عاجلاً أم آجلاً وسيكون من ملامحها ظهور نظريات مدهشة في العلاقات الدولية وستمنح البشرية قوى العافية والرفاهية وهي المقوّمات الرئيسية التي ستوفر خلال عصور متتالية الدافع المطلوب لتحقيق ذلك المصير السامي.    – من كتاب The World Order of Baha’u’llah شوقي أفندي، ص ۱٦۳-۱٦٤

ويبشرنا حضرة بهاءالله بعصر ذهبي للإنسانية قادم يرتفع فيه فكر الإنسان إلى مستوى العالمية حيث يقول:

“لعمري سوف نطوي الدنيا وما فيها ونبسط بساطاً آخر انّه كان على كلّ شيء قديراً” 

– منتخبات من آثار حضرة بهاءالله، ص ٢٠٠

9 أكتوبر 2019

التطبيق العملي للتعاليم البهائية

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, آيات الله, القرون, الكوكب الارضى, المفاهيم, المكاسب المادية, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأنسان, الأضطرابات الراهنة, الدين البهائى, السلوك في 1:03 م بواسطة bahlmbyom

منذ مستهل ظهور الدين البهائي في القرن التاسع عشر؛ وجد عدد متزايد من الناس في تعاليم حضرة بهاءالله رؤية مقنعة عن عالم أفضل. لقد استخلص الكثيرون من هذه التعاليم رؤى من قبيل وحدة البشر، والمساواة بين المرأة والرجل، ونبذ التعصب، وتوافق العلم والدين – وسعوا إلى تطبيق المبادئ البهائية في حياتهم وعملهم.

وانطلاقًا من مبدأ وحدة الجنس البشري يعتقد البهائيون أن النهوض بحضارة عالمية متّسقة ماديًّا وروحانيًّا سوف يتطلب، ولأجيال قادمة، مساهمات عدد لا يحصى من الأفراد والجماعات والمنظمات من ذوي العقول النيّرة والنوايا النبيلة. إن جهود الجامعة البهائية للمساهمة في هذه المسيرة تتجلى اليوم في تجمعات محلية على امتداد العالم وهي ترحب بمساهمة الجميع.

في قلب المساعي البهائية المبذولة تتمركز عملية بناء المجتمع – طويلة الأمد – والتي تسعى إلى تطوير أنماط من الحياة وهياكل اجتماعية تقوم على أساس وحدة البشر. أحد مكونات هذه الجهود؛ يتمثل في عملية تعليمية تطورت بصورة عضوية في البيئات الريفية والحضرية حول العالم. لقد تم إيجاد فضاءات للأطفال والشباب والبالغين لاستكشاف المفاهيم الروحانية واكتساب القدرة على تطبيقها في البيئات الاجتماعية الخاصة بهم. كل نفس مدعو إلى المساهمة بصرف النظر عن العرق، والجنس أو المعتقد. وفيما يشارك الآلاف تلو الآلاف فإنهم يستمدون البصائر من العلم ومن التراث الروحي العالمي كليهما على حد سواء، ويساهمون في تطوير معرفة جديدة. وبمرور الوقت تتعزز القدرة على الخدمة وترعى في بيئات مختلفة حول العالم متيحة بذلك ظهور مبادرات فردية وفعاليات جماعية تزداد تعقيدا من أجل تحسين المجتمع وتطوره. إن تحول وتطور الفرد والمجتمع يتكشفان معًا في وقت واحد.

في بعض المجتمعات، برزت الى حيز الوجود مشارق اذكار بهائية (دورالعبادة البهائية)، وهي أماكن مفتوحة للجميع للدعاء والتأمل بالحقيقة الروحية والمسائل الجوهرية للحياة. تقع هذه الصروح المقدسة في ١٠ مجتمعات حول العالم، والعديد منها قيد الانشاء. إن المعابد البهائية تربط بين جانبين أساسيّين متلازمين من جوانب الحياة هما: العبادة والخدمة. إنّ اتّحاد هذين الجانبين يَظهرفي عملية طويلة المدى لبناء المجتمع، كما يذكر بيت العدل الاعظم: انتشار روحٍ تعبّديّة تجد تعبيرًا لها في اجتماعات للدّعاء وعمليّة تعليميّة تبني القدرة من أجل خدمة البشريّة”.

Image result for the bahai house of worship

إلى جانب الجهود المبذولة لفهم وتعلم عملية بناء المجتمع على المستويات المحلية، فإن البهائيين ينخرطون أيضًا في أشكال مختلفة من العمل الاجتماعي، ويسعون من خلالها إلى تطبيق المبادئ الروحية في المساعي الرامية إلى إحراز مزيد من التقدم المادّي في مختلف البيئات.

إنّ المدى الواسع للنّشاطات الجارية يمتدّ من جهود تُبذل في القرى والأحياء إلى أقاليم ودول، ويتناول عددًا كبيرًا من التّحدّيات بما فيها التّربية والتّعليم من رياض الأطفال حتّى الجامعة، محو الأمية، والصّحّة، والبيئة، وتقديم الدّعم للّاجئين، وتقدّم المرأة، وتمكين الشّباب النّاشئ، ومحو التّعصّب العرقيّ، والزّراعة، والاقتصادات المحلّيّة، وتنمية القرى

كما تساهم المؤسسات والوكالات البهائية فضلا عن الأفراد والمنظمات، في الحوارات السائدة في مجتمعاتهم في مختلف الفضاءات، من الأوساط الأكاديمية والمهنية، إلى المنتديات الوطنية والدولية، كل ذلك بهدف المساهمة في تقدم المجتمع.هذه المساهمات تعبّر عن البصائر المكتسبة من دراسة رسالة حضرة بهاء الله، وتعتمد على خبرة الجامعة البهائية العالمية. فعلى المستوى الوطني، تجري المساهمة بحوارات ذات مغزى لذلك المجتمع- كالمساواة بين الرجال والنساء، الهجرة والاندماج، دور الشباب في التحول الاجتماعي، التعايش الديني، وغيرها. والبهائيون كافراد، كما يذكر بيت العدل الاعظم: من كل الاعمار والخلفيات، يقدّمون مساهماتٍ قيّمةً في حواراتٍ محدّدة ويسترعون انتباه المحيطين بهم إلى رؤيةٍ ساميةٍ لمبادئَ بلورتها رسالة حضرة بهاء الله الرّحيبة.

وفيما يقوم البهائيون بهذا العمل، فإنهم واعون ومدركون بأن احترام المثل العليا؛ يختلف عن تجسيدها وتفعيلها في السلوك العملي. إن المجتمع البهائي يدرك وهو يعمل جنبًا إلى جنب مع الآخرين من أجل الوحدة والعدالة بأن تحديات عديدة ستتخلل مسيرته. إنه ملتزم بعملية طويلة المدى، عملية ترتكز على التعلم من خلال العمل الذي تتطلبه هذه المهمة، ولديه إيمان راسخٍ بأن للدين دور حيوي في المجتمع وقوة فريدة لإطلاق إمكانيات الأفراد والمجتمعات والمؤسسات.

https://bicentenary.bahai.org/ar/the-bab/articles/bahai-teachings-action/

15 سبتمبر 2019

ويتجدد الدين

Posted in قضايا السلام, أقليات, المفاهيم, المكاسب المادية, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأفئدة, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأرض, الأزمة, الأضطرابات الراهنة, الإيجابية في 5:04 ص بواسطة bahlmbyom

إن الأنظمة الدينية العظمى التي تولّت هداية البشرية على مدى آلاف السنين يمكن اعتبارها في الجوهر دينًا واحدًا يتجدد من عصر إلى عصر ويتطور بانتقال البشر من مرحلة من مراحل النمو والتقدم الجماعي إلى أخرى. فالدين نظام من المعرفة والممارسة؛ دفع بالحضارة والمدنية قدمًا جنبًا إلى جنب مع العلم عبر التاريخ.

إن الدين اليوم لا يمكن أن يكون مطابقًا لما كانت عليه الأديان في العصور السالفة. يعتقد البهائيون أن الكثير مما يعتبر معتقدات دينية في العالم المعاصر يجب أن يعاد النظر فيه في ضوء الحقائق الأساسية التي طرحها حضرة بهاء الله: وحدانية الله، ووحدة الدين، ووحدة الأسرة الإنسانية.دقق النظر في عالم الوجود. كلّ الأمور يلزمها التجديد. فانظر إلى العالم المادي كيف قد تجدّد الآن، فالأفكار قد تجدّدت، والعادات قد تجدّدت، والعلوم والفنون قد تجدّدت، والإدراكات قد تجدّدت. فكيف يمكن إذًا لقوّة عظيمة كالدّين، وهو الضّامن للتقّدم الهائل لعالم الإنسان وعلّة الحياة الأبديّة ومروّج الفضائل اللامتناهيّة ونورانيّة العالميْن، أن يبقى دون تجدّد

– منتخبات من مكاتيب حضرة عبد البهاء (معرّب)مقطع مرئي: بحث موجز عن غاية الدين

وضَعَ حضرة بهاء الله معيارًا لا هوادة فيه: إذا صار الدين مصدرًا للتفرقة والتباعد أو الخلاف – ناهيك عن العنف والإرهاب – فمن الأفضل العمل بدونه. إن اختبار الدين الحقيقي يكون بتذوّق ثماره، وينبغي للدين أن ينهض بالإنسانية، وأن يخلق الوحدة، وأن يؤسس لمكارم الأخلاق، وأن يدعم البحث عن الحقيقة، وأن يحرر الضمير الإنساني، وأن يرسي العدالة الاجتماعية، وأن يعزّز اصلاح العالم ورقيّه. الدين الحقيقي يوفر الأسس الأخلاقية لتنسيق العلاقات بين الأفراد والمجتمعات والمؤسسات عبر مختلف البيئات الاجتماعية المعقدة. إنه يعزز الخُلق المستقيم ويغرس الصبر والرحمة والمغفرة وعلو الهمة ورجاحة العقل. إنه ينهى عن إلحاق الأذى بالآخرين ويدعو النفوس إلى التضحية بأنفسهم لخير الآخرين. إنه يفيض برؤية عالمية شاملة ويطهر القلب من التمحور حول الذات والتعصب، ويلهم النفوس السعي نحو التحسين والتقدم المادي والروحي للجميع، وأن يروا سعادتهم في سعادة الآخرين، ويعزّزوا تقدم العلم والتعلّم، أن يكونوا أداة للبهجة الحقيقية، ويعيدوا إحياء البشرية.

الدين يقرّ بأن الحقيقة واحدة، ولهذا السبب يجب أن يكون في تناغم وانسجام مع العلم؛ عندما يتم فهم العلم والدين على أنهما مكملان لبعضهما البعض؛ فإنهما يوفران للناس الوسائل القوية للحصول على بصائر جديدة ورائعة عن الواقع، ولتشكيل العالم من حولهم، ويستفيد كل نظام بدرجة مناسبة من التأثر بالآخر. فالعلم بتجرده من المنظور الديني يمكن أن يصبح عرضة للمادية المتزمتة. والدين عندما يتجرد من العلم يسقط فريسة الأوهام والخرافات والتقليد الأعمى للماضي. إن التعاليم البهائية تعلن صراحة:لتكن جميع معتقداتكم متوافقة مع العلم، فلا يمكن أن يكون هناك تعارض بينهما، لأنّ الحقيقة واحدة. فعندما يتجرّد الدين من خرافاته وتقاليده ومذاهبه غير المعقولة، ويظهر اتّفاقه مع العلم، عندئذٍ ستكون هناك في العالم قوّة عظيمة موحّدة ومطهّرة تجرف أمامها كافّة الحروب والنزاعات والخلافات والصّرعات عندئذٍ سيتوحّد الجنس البشريّ في قوّة محبّة الله

– من خطاب حضرة عبد البهاء، 12 نوفمبر 1911 (معرّب)

Image result for oneness of the human kind

إن الدين الحقيقي يبدّل ويحوّل قلب الإنسان ويساهم في تحول المجتمع. فهو يمنح بصائرَ وأفكارًا عن حقيقة الطبيعة البشرية، ويوفّر المبادئ التي بها يمكن أن تتقدم المدنية وترتقي الحضارة. عند هذا المنعطف الحرج من تاريخ البشرية فإن وحدة الجنس البشري هي المبدأ الروحاني الأساسي لزماننا. إن هذا المبدأ البسيط يمثل حقيقة عميقة تُبطل، بمجرد قبولها، كافة المفاهيم السابقة عن تفوق أي عرق أو جنسية. إنه أكثر من مجرد دعوة إلى الاحترام المتبادل ومشاعر حسن النية بين شعوب العالم المتنوعة، مع ما لهذه المشاعر من أهمية؛ فالنتاج المنطقي لهذه الوحدة يستلزم تغييرًا عضويًّا في بنية المجتمع والعلاقات والترتيبات التي تدعم بقائه.

https://bicentenary.bahai.org/ar/the-bab/articles/religion-renewed/

1 يوليو 2019

التعليم الشامل من المنظور البهائى

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النهج المستقبلى, النظام العالمى, الافلاس الروحى, الانسان, الحقوق والواجبات, الحماية, الحياة, السلوك, السلام, السعادة, تاريخ الأنسانية, خدمة العالم الإنسانى, دعائم الاتفاق في 3:30 ص بواسطة bahlmbyom

Related image

يخبرنا بيت العدل الأعظم بقوله:وقضية التعليم الشامل للجميع تستحق هي الاخرى أقصى ما يمكن من دعم ومعونة من قبل حكومات العالم أجمع. فقد اعتنق هذه القضية وانخرط في سلك خدمتها رعيلٌ من الاشخاص المخلصين ينتمون الى كل دين والى كل وطن. وممّا لا جدال فيه أن الجهل هو السبب الرئيسي في انهيار الشعوب وسقوطها وفي تغذية التعصبات وبقائها. فلا نجاح لأية أمة دون أن يكون العلم من حق كل مواطن فيها، ولكن انعدام الموارد والمصادر يحدّ من قدرة العديد من الامم على سدّ هذه الحاجة، فيفرض عليها عندئذ ترتيباً خاصاً تعتمده في وضع جدول للأولويات. والهيئات صاحبة القرار في هذا الشأن ُتحسن عملاً إن هي أخذت بعين الاعتبار اعطاء الاولوية في التعليم للنساء والبنات، لان المعرفة تنتشر عن طريق الام المتعلمة بمنتهى السرعة والفعالية، فتعمّ الفائدة المجتمع بأسره. وتمشّياً مع مقتضيات العصر يجب أن نهتم بتعليم فكرة المواطنية العالمية كجزء من البرنامج التربوى الاساسي لكل طفل.   – من رسالة “السلام العالمي وعد حق”

Image result for parent and education images

كلمات بيت العدل الأعظم للوالدين البهائيين:والآن نود أن نوجّه بعض الكلمات للوالدين اللذين يتحملان المسؤولية الأساسية في تربية أطفالهم وتنشئتهم. إننا نناشدهم بذل الاهتمام المستمر لتربية أطفالهم تربية روحانية. ويبدو أن بعضهم يعتقد بأن هذا النوع من التربية يقع ضمن مسؤولية الجامعة وحدها، وآخرون يعتقدون بضرورة ترك الأطفال دون تدريسهم الأمر المبارك حفاظاً على استقلالهم في التحري عن الحقيقة. وهناك من يشعرون بأنهم ليسوا أهلاً للقيام بهذه المهمة. كل هذا خطأ. لقد تفضل حضرة عبدالبهاء قائلاً: ” فُرض على الوالدين فرضاً بأن يربيا أبناءهما وبناتهما ويعلماهم بمنتهى الهمة”، وأضاف إنه “في حال قصورهما بهذا الصدد فهما مؤاخذان ومدحوران ومذمومان لدى الله الغيور.” وبغضّ النظر عن مستوى التحصيل العلمي للوالدين تبقى مهمتهما هامة وحساسة في صياغة التطور الروحاني لأطفالهم. عليهما ألا يستخفّا بقدرتهما في تشكيل شخصية أطفالهما الأخلاقية. لأنهما صاحبا التأثير الأساسي عليهم بتأمين البيئة المناسبة في المنزل التي يخلقانها بحبهم لله، والكفاح من أجل تنفيذ أحكامه. إلا أن هناك تحدياً مُلحّاً يتجاوز الاهتمام بهذه المهام يتحتم علينا مواجهته: فأطفالنا تلزمهم التربية الروحانية والانخراط في الحياة البهائية. وعلينا ألا نتركهم هائمين على وجوههم صرعى تيارات عالم موبوء بالأخطار الأخلاقية. ففي مجتمع اليوم يواجه الأطفال مصيراً قاسياً حرجاً. فالملايين والملايين في القطر تلو الآخر يعانون من التفكك الاجتماعي، ويجد الأطفال أنفسهم غرباء بين والِدَيْن وأفراد بالغين آخرين سواء عاشوا في بحبوحة الغنى أو مرارة الفقر. ولهذه الغربة جذور في مستنقع الأنانية التي تفرزها المادية البحتة وتشكل جوهر اللادينية المستولية على قلوب البشر في كل مكان. إن التفكك الاجتماعي للأطفال في وقتنا الراهن مؤشّر أكيد على مجتمع منحلّ متفسّخ. ومع ذلك، فهذا الأمر ليس حِكْراً على عِرق أو طبقة أو أمة أو وضع اقتصادي معين، فالجميع مبتلٍ به، وما يعتصر قلوبنا ألماً مشاهدة عدد كبير من الأطفال في مختلف أرجاء العالم يجنَّدون في الجيش ويستخدمون عمالاً ويباعون رقيقاً ويكرهون على ممارسة البغاء ويُجعلون مادة للمنتجات والتصاوير الإباحية، ويهجرهم آباؤهم المنشغلون بأهوائهم الشخصية، ويقعون فريسة أشكال أخرى لا حصر لها من الخداع والاستغلال. وكثير من هذه الفظائع يمارسها الآباء أنفسهم مع أطفالهم. وعليه لا يمكن تقدير الأضرار الروحانية والنفسية الناجمة عن ذلك. ولا يمكن لجامعتنا البهائية أن تعيش في معزل عن إفرازات تلك الظروف. إن وعينا بهذه الحقيقة يجب أن يدفعنا جميعاً نحو العمل الحثيث والجهد الموصول لصالح الأطفال وسلامة المستقبل… ومع أن توفير التعليم الأكاديمي والتربية الروحانية أمر ضروري للأطفال، إلا أنه لا يمثل سوى جزء مما يجب تقديمه في سبيل تحسين أخلاقهم وتشكيل شخصياتهم. فالحاجة تكمن أيضاً في اتخاذ موقف ملائم تجاه أطفالنا من قِبَل الأفراد والمؤسسات بكافة مستوياتها، أي الجامعة بأسرها، ليجد الأطفال عندهم الاهتمام الشامل بمصالحهم. وموقف كهذا يجب أن يبقى بعيداً كل البعد عن النظام الاجتماعي السائد الذي يتهاوى بسرعة. إن الأطفال هم أنفَس كنز يمكن للجامعة أن تمتلكه، لأن فيهم نرى أمل المستقبل وضمانه. وهم الذين يحملون بذور الشخصية التي سيكوّن عليها المجتمع في المستقبل والتي يشكّلها إلى حد كبير ما يفعله البالغون في الجامعة أو بما يخفقون في أدائه تجاه الأطفال. إنهم أمانة لا يمكن لجامعة فرّطت بها أن تفلت من العقاب. فتطويق الأطفال بالمحبة من الجميع، وأسلوب معاملتهم، ونوع الاهتمام المبذول نحوهم، وروح السلوك التي يتعامل بها الكبار معهم، كل ذلك يمثل جزءاً من الجوانب الحيوية للسلوك والموقف المطلوب. فالمحبة تستدعي النظام والانضباط، والمحبة تستلزم الشجاعة على الأطفال وتدريبهم على الشدائد، لا أن نترك العنان لنزواتهم أو نتركهم بالكلية ليحققوا أهواءهم.   – من رسالة الرضوان لعام ۲٠٠٠م…

ويجب أن نضع نصب أعيننا أيضاً أن الأطفال يعيشون في عالم يخبرهم بحقائق جافة قاسية من خلال تجارب مباشرة مجبولة بالأهوال التي مرّ ذكرها، أو بما تنشره وسائل الإعلام من معلومات لا يمكن تفاديها، وكثير منهم يُساقون نحو البلوغ قبل أوانه، وبينهم أطفال يبحثون عن قيم ومعايير تهدي خطاهم في حياتهم. وأمام هذه الخلفية القاتمة المشؤومة لمجتمع متفسخ متدهور، على الأطفال البهائيين أن يسطعوا نجوماً متلألئة رمزاً لمستقبل أفضل.   – من رسالة الرضوان لعام ۲٠٠٠م

Related image

http://www.deenbahai.com/02_public_education.htm

15 يونيو 2019

الوحدة والعمل الجماعي

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأخلاق, الإرادة, الاديان, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 7:06 ص بواسطة bahlmbyom

الحاجة القصوى للبشرية هي التعاون والمعاملة بالمثل بعدل وإنصاف فكلما كانت قوة الروابط والتضامن أقوى بين البشر كلما كانت قوة البناء والإنجاز أكبر في جميع إتجاهات النشاطات البشرية. ومن دون تعاون ومواقف متبادلة يظل الفرد في المجتمع البشري متمركزًا في نفسه متمحوراً حول ذاته دون إلهام محدوداً في التنمية .

Image result for unity

تبين بالبرهان بل واليقين أن العمل الجماعي يعزز الإنتاجية ويوفر شبكة دعم ويشجع الابتكار ويحسن الروح المعنوية ، ويجذب المواهب ، ويقيم علاقات قوية. نرى هذه السمات كل يوم في فرق تعمل بشكل جيد معًا سواء في محيط العمل أو في الرياضة أو في التعليم. نحن نعلم أن العمل الجماعي يمكن أن يحسن الخدمة ويسمح بالمرونة ويعلم مهارات مفيدة في حل النزاعات ،لقد أصبحت عبارة القدرة على العمل بروح الفريق الواحد هى العبارة الأكثر تأثيراً فى سوق العمل- يبحث أصحاب العمل بشكل متزايد عن الأشخاص الذين يمكنهم العمل بفاعلية بروح الفريق.

لاحظنا جميعنا سواء كنا مشاركين فى أى عمل مهما كان اختلاف هذا العمل او كنا منخرطين في مشاريع خدمة المجتمعات المحلية او العالمية فقد أصبح من الضروري العمل الجماعي والتعاون. العمل معًا في فرق لجلب الصداقة والاحترام والإعجاب والامتنان بين المشاركين ، فيسمح هذا الإتجاه الذهنى لكل منا بالشعور بأهمية العمل والسعى المكثف لتغيير العالم الى الأفضل.

Image result for unity

نحتاج اليوم إلى هذا النوع من العمل الجماعي والتعاون أكثر من أي وقت مضى لحل الصعوبات التي تواجهنا محلياً وعالمياً وهذا يعني احترام آراء الآخرين والمساهمات التي يمكن للجميع تقديمها حتى الفرق الصغيرة التي تعمل في القاعدة الشعبية على أساس تطوعي كان لها تأثيراً وبالفعل وقد أحدثت فرقًا واضحاً فى مجتمعاتهم.

انظر عمليا إلى اى عمل تطوعى ، وكيف يبدأ بالمتطوعين ثم يتم تطويره هيكلياً، ثم توطيد العمليات فعلى سبيل المثال كانت هذه الأعمال مفيدة في مساعدة الكثير من اللاجئين على الإستقرار والحصول على أحتياجاتهم ، مما يقلل من التشرد والفقر نعم لقد فعلت هذه الجمعيات بفضل تعاونها الكثير من الخدمات لملايين البشر.

طوَّرت المجتمعات البهائية في جميع أنحاء العالم بالإضافة إلى نشر تعاليم حضرة بهاء الله معاهد وبرامج دائمة لتخفيف المعاناة الإنسانية. لكن تحقيق أي هدف مفيد يصبح بمثابة الوهم ما لم يكن هذا الهدف ليس فقط مبنيًا على النوايا الحسنة ولكن أيضًا على الممارسات العملية القوية، يتفضل حضرة بهاء الله قائلاً:

أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ قَدِ ارْتَفَعَتْ خَيْمَةُ الاتِّحَادِ لاَ يَنْظُرْ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ كَنَظْرَةِ غَرِيبٍ إِلَى غَرِيبٍ.  كُلُّكُمْ أَثْمَارُ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَوْرَاقُ غُصْنٍ وَاحِدٍ.)

Image result for unity

كما يوضح التاريخ لم تتحول كل “النوايا الحسنة” بشكل جيد في الأزمنة الحديثة فقد أسفرت النتائج قصيرة الأجل حول الاستقرار في المستقبل والإعتماد علىرؤى وأرباح قصيرة الأجل وحلول متسارعة على حساب الكثيرين حتى الأعمال الخيرية كانت لها نتائج عكسية مما أدى إلى نتائج سلبية على الرغم من النوايا الطيبة التي تقف وراءها. من الصعب العثور على الصبر والتسامح والقبول لبعضنا البعض بشكل أكبرفما حدث من تغير فى مجريات العالم وماحدث للأسف وبشكل دراماتيكي جعل الإنسانية في التوجه نحو تغيير طرقها فتتطور أفكار البشرية وأفعالها وشواغلها نحو وعي عالمي أوسع وقيم عالمية أكبر. إن المؤسسات الراسخة مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الدول الأمريكية أو الدول الأفريقية وعشرات أخرى قد أعادت تشكيل أساليب المقاطعات الإنسانية ونفذت مؤسسات عالمية كبرى الكثير من وسائل التكنولوجيا والاتصالات لتسريع هذه العملية فوجدت القواعد الشعبية وسعت لدعم أصواتهم ، واقتلعت الأنظمة الاستبدادية الضارة والديكتاتوريات التي عفا عليها الزمن، سعى الكثيرون الى الديمقراطية لما لها من تأثير إيجابى ولكن لابد ان يصاغ بطرق منظمة وضوابط عقلية روحية حتى لاتحدث الفوضى كما حدث فى العديد من الأماكن. .

تحدد كتابات بهاء الله ، التي تتألف من عشرات الآلاف من الصفحات ، نظامًا عالميًا إلهيًا جديدًا مصمماً لإعادة تنظيم ثروات البشرية سيوفر السلام والإستقرار والهيكلة الواعية والعدالة سوف يضمن حقوق كل كائن على الأرض ويسعى إلى رفاهيته مع تجنب الصلابة والتماثل ويبتعد عن الميول الفاسدة للإنسانية ، هذا ليس حلماً بالغ التعقيد بل أنه صياغة حكيمة نسجتها يد الخالق من خلال التعاليم البهائية وصاغتها بدقة وإبداع كل ساعة من كل يوم يعمل بهائيون حول العالم على تنفيذه مع الأصدقاء ممن يعتقدون فى قيمة وأهمية هذا التوجه حتى ولو لم يكونوا بهائيين.

Image result for unity

إن السمات البارزة لهذا النظام العالمي الجديد موضحة في كتابات بهاء الله وعبدالبهاء ، وفي رسائل شوقي أفندي وبيت العدل الأعظم. إن مؤسسات النظام الإداري البهائي الحالي والتي تشكل الأساس الهيكلي لنظام بهاء الله العالمي ونموذج البرلمان العالمي ، سوف تنضج وتتطور تدريجياً لتصبح كومنولث عالمي، تبدأ مؤسساتها العضوية في العمل بكفاءة ونشاط ، وتؤكد مطالبتها وتُظهر قدرتها على اعتبارها ليس فقط نواة ولكن أيضًا نمط النظام العالمي الجديد المتجه إلى احتضان كامل للبشرية جمعاء على إختلافهم وتنوعهم فالوحدة فى التنوع هو الأس لبناء حضارتنا الإنسانية التى نتوق اليها نصوغها فى وحدة ومحبة وسلام للعالم أجمع.

Related image

يعتقد البهائيون أن هذا النظام العالمي الجديد سوف يتحقق وسيبنى على أساس الثقة والاحترام المتبادلين والعمل الجماعي والتعاون والشعور الثابت بتحقق العدالة .

يا أَبْنَاءَ الإِنْسَانِ إِنَّ دِينَ اللهِ وَمَذْهَبَهُ لأَجْلِ حِفْظِ الْعَالَمِ وَاتِّحَادِهِ .. لاَ تَجْعَلُوهُ سَبَبَاً لِلنَّفَاقِ وَالاخْتِلاَفِ وَعِلَّةً لِلضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَآءِ…كُلُّ مَا يُشَادُ عَلَى هَذَا الأَسَاسِ لاَ تُزَعْزِعُهُ حَوَادِثُ الدُّنْيَا وَلاَ يُقَوِّضُ أَرْكَانَهُ مَدَى الزَّمَانِ.  الأَمَلُ أَنْ يَقُومَ عُلَمَآءُ الأَرْضِ وَأُمَرَاؤُهَا مُتَّحِدِينَ عَلَى إِصْلاَحِ الْعَالَمِ وَبَعْدَ التَّفْكِيرِ وَالْمَشُورَةِ الْكَامِلَةِ يَشْفُوا بِدِرْيَاقِ التَّدْبِيرِ هَيْكَلَ الْعَالَمِ الَّذِي يَبْدُو الآنَ مَرِيضَاً وَيُزَيِّنُوهُ بِطِرَازِ الصِّحَّةِ) حضرة بهاء الله

Image result for unity

5 يونيو 2019

الاسس الايمانية العقائدية للدين البهائي..

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النظام العالمى, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, التسامح, التعاون, الحدائق البهائية في 6:15 ص بواسطة bahlmbyom

الاسس الايمانية العقائدية للدين البهائي

by Farouk Amer
Image result for baha'i faith

الايمان بالله الغيب المنيع الخالق الاعظم المنزه عن الشبيه والشريك وعن الزمان والمكان وعن الحلول والبروز والصعود والنزول وجميع التصورات البشريةوالاحوال التجسيمية.

الإيمان بأن الله الغيب المنيع خلق البشر بأصابع القدرة والاقتدار وأودعفيهم أسرار الوجود وجعل المحبة والايمان جوهر العلاقة بعهم.

الايمان بمظاهر أمر الله وهم رسل الله وانبياؤه المعلمون الروحانيون ومراياشمس الحقيقة الالهية الذين يرشدون الأمم عبر العصور من خلال الرسالات الالهية التيهي تجليات الدين الإلهي ورحمة الله التي لا تنتهي لذلك فهم وإن اختلفوا في أسمائهموعصورهم وشرائعهم فهم جميعا يمثلون جوهرا واحدا وينطقون بكلمة الله.

الإيمان بأن دين الله جعل للمحبة والوئام بين البشر وأنه ينقسم لقسمين قسمجوهري أصيل وهو الأخلاقيات والإيمان بالغيبيات وقسم متغير يخضع لمقتضيات الزمانوالمكان وهو القسم الخاص بالأحكام والشرائع والطقوس والرسوم التي تتغير من رسالةلأخري.

Image result for baha'i faith

الإيمان بأن حضرة بهاء الله هو مظهر أمر الله الناطق بالكلمة الالهية فيهذا الكور الجديد وأنه موعود الأمم الذي جاء ليحقق وعود الرسل والأنبياء في الكورالسابق ويقيم ملكوت الله في أرضه ويحقق السلام العالمي ويؤسس مدنية إلهية إنسانية.

Image result for baha'i faithRelated image

الإيمان بأن حضرة الباب هو المبعوث الإلهي المبشر بظهور بهاء الله الذي مهدالطريق له من خلال الرسالة البابية البيانية.

الإيمان والعمل لا يقبل أحدهما دون الأخر فخلاص الانسان يكمن في الإيمانالصادق والعمل الخالص وصلاح العالم يكون بالأعمال الراضية المرضية وفضل الانسان فيالخدمة والكمال.

الإيمان بأن الحياة الجسمانية في هذا العالم ما هو إلا جسر لتنمية مواهبناالروحانية للانتقال بها إلي دار الخلود الأبدية في العوالم الروحية حيث يحاسب كلإنسان على ما صنعه وينال المقام الذي يستحقه.

Image result for baha'i faith

الإيمان بقوة العهد والميثاق من خلال الالتزام بالمرجعيات التي نص عليها حضرةبهاء الله الممثلة في نجله عباس عبد البهاء مركز العهد والميثاق ومفسر تعاليمه وفيحفيده ولي الأمر شوقي افندي المبين المنفذ للنظم البهائي وكذلك مرجعية بيت العدلالأعظم ومؤسسات النظم الإداري البهائي البديع.

Image result for baha'i covenant

من برنامج نافذة على البهائية.

http://www.facebook.com/#!/notes/farouk-amer/alass-alaymanyt-alqaydyt-lldyn-albhayy/456580996843

13 مايو 2019

الدين البهائي ومبدأ عدم التدخل في السياسة

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, مقام الانسان, المجتمع الأنسانى, المخلوقات, المسقبل, النظام العالمى, الوطن, الأنجازات, الأخلاق, البهائية, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى في 12:57 م بواسطة bahlmbyom

تحرّم المباديء البهائية الاشتغال بالسياسة وقبول المناصب الحكومية المرتبطة بالسياسة أو حتى مجرد الإنتماء الى الأحزاب السياسة أو حتى ما يبدو منه ما يشبه السياسة مثل الفرق الغير مفتوحة للجميع أو غير العلنية مثل الماسونية وغيرها.

وتدعوا تعاليم حضرة بهاء الله أتباعه الى التعامل مع الحكومات بكل أمانة ووفاء في اي بلد يسكنوه وتؤكد على وجوب إطاعة الحكومة في كل الامور إلّا في إنكار العقيدة

 ويتفضّل حضرة بهاء الله مؤكّدا على هذا المبدأ الجوهري:

“إن هذا الحزب إذا أقام في بلاد أي دولة يجب عليه أن يسلك مع تلك الدولة بالأمانة والصدق والصفاء هذا ما نزل من لدن آمر قديم “ (لوح البشارات)

Image result for UNITY

لقد جاءت كل الأديان للتآخي والوفاق ومنها الدين البهائي الذي جاء للألفة والتعاون واتّحاد من على الأرض جميعا، بينما نرى أنّ سياسة الأحزاب المتعارضة هي بطبيعتها تفرّق بين مؤيّدي هذا الحزب ومؤيّدي الطرف الآخر، وحتى بين أفراد العائلة الواحدة في بعض الأحيان. وجاءت الأديان لإحياء القلوب وإصلاحها ولم تأت للغلبة الدنيوية أو السلطة الظاهرية. وينتج عن مثل هذا المبدأ ان لا تتصادم فئات المجتمع فيما بينها … بل ينتج عنه أيضا حفظ وحدة البهائيين في العالم  الذي يعيش أتباعه في أكثر من 235 دولة من دول العالم في الوقت الحاضر، حين الذي لا تتفق حكومات أغلب هذه الدول فيما بينها .

إنّ هذا المبدأ -في حد ذاته- لا يعني الإنعزال عن المجتمع والإنطواء على النفس ، فمثلا نرى أنّ البهائيين يشاركون في الإنتخابات العامة في البلدان التي تسمح للأفراد أن يصوّتوا من دون أن ينتموا الى حزب معين ويكون تصويتهم في هذه الحالة للأفراد الكفوئين بصفتهم أفراد مستقلين ولصفاتهم المؤهلة كمواطنين صالحين وليس للأحزاب التي ينتمون اليها.

وكذلك لا يعني هذا المبدأ انّ البهائيين لا يبالون بمعاناة المظلومين من  المستضعفين أو اللاجئين أو ضحايا الفقر والتعصبات العنصرية أو المذهبية أوالسياسات الخاطئة . أو أنهم لا يهدفون الى تغيير أوضاع المجتمع البالية والمساوئ المنتشرة والمضار المؤلمة.  على العكس فالبهائيون يؤمنون بخدمة البشرية، ولكنهم يقومون بذلك عن طريق البناء وليس الهدم، وعن طريق المشاورة وعرض الآراء، وعن طريق الإعلام، والثقافة، والتربية ونشر الوعي العام، وعن طريق العمل من خلال المنظّمات غير الحكومية، كالمنظمات التابعة للأمم المتحدة والهيئات العالمية الأخرى التي لا تتدخل في السياسات المحلية مثل الهيئات الطبية والثقافية والإجتماعية وليس عن طريق المعارضة والصراع والتصدي. وكذلك عن طريق العمل من خلال الهيئات الإدارية البهائية التي تعمل مع الآخرين على نشر مبادئ العدالة الإجتماعية وحقوق الإنسان في المدارس والمعاهد الثقافية وغيرها. وبسبب الانتشار الجغرافي الواسع للبهائيين في شتّى أنحاء العالم أصبح نجاحهم في إنشاء مجتمعات حقيقية مبنية على التعاليم البهائية تتمثل فيها مبادئ دينهم واقعا وليس حلما. فهم يدعون الناس لأن يروا بأنفسهم النتائج العملية لتطبيق هذه المبادئ ليدركوا أنّ ما يظنّه البعض مثاليات تربوية قد صار في الحقيقة وبالفعل في حيز التطبيق والواقع.  

Image result for UNITY

وإتباعا لنفس المبادئ، لا ينحاز البهائيون إلى جانب دولة ضد دولة أخرى.  لان انحيازهم لأية دولة هو إعلان بعدم الحيادية. ولكن هذا لا يعني عدم الولاء التام لتلك الدولة والعمل على خدمة وتطور المجتمع الذي يعيشون فيه،  فهم يفضلون العمل على خدمة أفراد المجتمع البشري وصلاحه بدل التدخل بالأمور السياسية.

ورغم أنّنا في هذه الصفحة نتكلم بصورة عامة عن مبدأ عدم التدخل بالسياسة إلا أنّنا ولسبب التوضيح نذكر نتعرض بشكل مبسط لما يردّده الكثيرون هذه الأيام وهو اتهام البهائيين بمساندة قوى الاستعمار الغربية في حين يتبين مما أدرج سابقا أن مثل هذا التدخل تحرمه المبادئ البهائية بصريح النص.  بالإضافة لذلك فان تاريخ تواجد البهائيين في المجتمع العربي وعدم تدخلهم في السياسات المحلية والدولية وغيرها لأكبر دليل على إتباع البهائيين لهذا المبدأ.  أن نزاهتهم، وصدقهم، وولائهم للمجتمعات التي يعيشون فيها، وتجنبهم السياسة أمر يقر به كل من عرفهم من أصدقاء وأقارب وجيران وزملاء في العمل، وكذلك كل من راقبهم من الجهات الأمنية في بلدانهم.

http://bahaifacts.altervista.org/arabic/politics_ar.htm

الصفحة التالية