20 يناير 2018

محنة البهائيين فـي الشرق الأوسط

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, النهج المستقبلى, النظام العالمى, الوطن, اليمن, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, الأزمة, الإرهاب, الافلاس الروحى, الدين البهائى, السلام, الصراع والاضطراب, الضمير في 6:27 ص بواسطة bahlmbyom

محنة البهائيين فـي الشرق الأوسط

محنة البهائيين فـي الشرق الأوسط سعد سلوم 

تختصر محنة البهائيين في “اليمن” رحلة الدين البهائي في عموم الشرق الاوسط، ويرسم الاضطهاد المنهجي الذي تعرضوا له خلال فترة تزيد على قرن من الزمن، حدود حرية الدين والمعتقد في دائرة ضيقة وحصرية، في بلدان تواجه معضلة ادارة التنوع على صعيد الدولة وتقبّل الاختلاف الديني على صعيد المجتمع، وعلى نحو يهدد بفقدان رأس مال حضاري من التنوع الديني والإثني واللغوي.
فقد تعرضوا الى اضطهاد منهجي في عدد من الدول العربية والاسلامية في فترات مختلفة، وفي ايران الثورة الاسلامية  منذ نهاية سبعينات القرن الماضي وحتى الوقت الراهن، وفي العراق البعثي في سبعينات القرن الماضي، وفي مصر عبد الناصر في تواريخ مختلفة منذ ستينات القرن الماضي.
نتيجة لذلك، حرم البهائي من ممارسة قناعاته الدينية علناً او اشهار هويته الدينية والاعتراف بها رسميا، وكما اخبرني احد البهائيين اللبنانين ساخرا ذات مرة “البهائيون ليس لهم سوى حق الموت، اذ يحق لهم ان يدفنوا موتاهم في مقابر بهائية”.  وفي حين لا يتاح لهم أن يعيشوا قناعاتهم كبهائيين أثناء حياتهم  استبعد البهائيون من المجال العام، و اصبحت المنازل هي المجال الخاص لممارسة صلواتهم وشعائرهم،  وليس هذا سوى  سجن جماعي لأقلية دينية سواء اتخذت  الدولة قرارا رسميا بحظر الديانة أو لم تتخذ.
ويبدو ان هذا هو الوضع التقليدي الذي وجد البهائيون في مصر انفسهم في ظله منذ صدور  القانون رقم 263 لسنة 1962 في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وأصبح علامة  طبعت الوجود البهائي في العراق  طيلة فترة حظر ديانتهم في العراق منذ صدور القانون رقم 105 لسنة 1970  في عهد الرئيس أحمد حسن البكر وحتى زمن الإطاحة بحكم نظام البعث العراقي بفعل التدخل الاميركي في عهد الرئيس صدام حسين 2003، وبالمثل  طلب رجال الأمن  في اليمن   بعدم ممارسة البهائيين لمعتقدهم علنا، والاكتفاء بممارسته داخل المنازل في عام 2016 بعد موجة الاعتقالات الجماعية لهم.
وتصل بنا نظرة واحدة على دساتير المنطقة ومؤسساتها الى نتيجة واحدة، هي : عدم وجود اعتراف رسمي بالبهائية في اية دولة عربية او اسلامية عدا اقليم كردستان العراق، اذ يوجد ممثل رسمي للبهائية في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية التابعة لحكومة الاقليم، وتم ذكرهم في قانون حقوق المكونات في اقليم كردستان رقم 5 لسنة  2015 ضمن الطوائف الدينية المعترف بها  رسميا.
كما كان موقف المؤسسات الدينية الاسلامية سلبيا منهم، فتعرضوا للتكفير وتنفيذ حكم الردّة في أكثر من مكان وزمن؛ ومن أكثر من مؤسسة دينية رسمية في دول مركز اسلامية مهمة مثل مصر والسعودية، فمؤسسة الأزهر التي من المفترض ان تمثل مرجعية الاعتدال الاسلامية عدت البهائية فرقة مرتدّة عن الإسلام، وصدرت  فتوى مماثلة من  المؤسسات الدينية الرسمية في دول أخرى أكثر تشددا مثل السعودية، إلّا أن المؤسسة الدينية في اليمن لم تقطع بعد في هذا الشأن، وكذلك ليس هناك موقف رسمي من المؤسسة الاسلامية بشقيها السني والشيعي في العراق.
وكالمعتاد، تعمل وسائل الاعلام –في حالة البهائيين- بوصفها مغذيات للتمييز على أساس ديني بنشرها العديد من المغالطات بهدف تشويه سمعة البهائيين دون  تحر او  تأكد من مصدر المعلومة او تنشر معلومات مضللة على نحو مقصود في عملية تشويه منهجية تقف وراءها جهات سياسية ومؤسسات دينية متشددة تهدف الى تأليب الرأي العام واشغاله عن قضاياها المصيرية باختيار كبش فداء ملائم،  فتدخل عملية التشويه ضمن ستراتيجية الإلهاء والإشغال التي مورست بكفاءة عالية من قبل الانظمة السياسية في المنطقة طوال عقود ما بعد الاستقلال عن الاستعمار، وصولا الى ثورات الربيع العربي التي أطاحت بأكثر من نظام سياسي تقليدي في المنطقة، من تونس مرورا بمصر وانتهاء باليمن.
ولأن مبادئ الدين البهائي تؤكد على قيم السلام العالمي ونبذ العنف والتطرف، لا يمكن تخيل استعانة البهائيين  بسلاح ميليشاوي او الحصول على دعم دولة اقليمية ضامنة تشاركهم المذهب او الدين او الهوى. وسرعان ما تشعر السلطات بعد القبض عليهم انها قد خالفت  فحسب، ضمانات حرية الدين والمعتقد في دساتيرها والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها حكوماتها والتزمت بها،  لذا، فإنها  تسعى الى اجبار أفراد هذه الاقلية الدينية على التخلي عن  معتقدهم الديني  كرها او طوعا، ودون ان تخشى عقابا من قبل المؤسسات الدولية منزوعة الاسنان مثل الامم المتحدة.
ومن الطرائق التقليدية التي تتبعها الانظمة  السياسية في المنطقة مطالبة البهائيين بتوقيع تعهدات بالتخلي عن معتقدهم الديني كشرط للإفراج عنهم، حدث مثل هذا المثال في العراق في سبعينات القرن الماضي، وفي مصر في تواريخ مختلفة منذ ستينات القرن الماضي، ويحصل هذه الايام  في اليمن.
لكن حالة البهائيين في اليمن  تجاوزت في تطرفها بقية الحالات المقارنة وصولا الى تعرض البهائيين للتعذيب، وهو ما لم تصل اليه حالة البهائيين في مصر  اثناء الاعتقالات الدراماتيكية التي تعرضوا لها في فترات مختلفة، ولا في حالتهم في العراق، اذ يذكر البهائيون شهادات ايجابية عن فترات احتجازهم  في سنوات سبعينات القرن الماضي، وقد سمعت من البهائيين المصريين شهادات اخرى ايجابية  مماثلة.
وشهدت الاعوام الاخيرة تحولات سياسية واجتماعية  في المنطقة، يسرت هامشا لمطالبات بالاعتراف من قبل اتباع الاديان غير المعترف بها رسميا،  او على الاقل مشاركتهم في النشاطات العامة، وحضورهم الرمزي والفعلي في المجال العام.  ولكن سرعان ما  كانت هذه الفسحة تضيق، وينحسر هامش الحريات الدينية لتعود  دائرة حرية الدين والمعتقد الى ضيقها السائد وحصريتها المعهودة.
ففي العراق ، بعد التغيير على يد الاميركيين وحلفائهم واسقاط نظام صدام حسين 2003 ، وجد البهائيون انفسهم أمام وضع جديد، فيه من الوعد والأمل ما يغري بالاعلان عن هويتهم والمطالبة بالاعتراف بهم بعد عقود من التغييب المنهجي والقسري. الا ان صعود احزاب الاسلام السياسي الى السلطة هدد عملية التحول الديمقراطي في بلاد ما تزال تواجه أزمة هوية مستعصية.
وفي مصر أتاح الربيع القصير للثورة 2011 للبهائيين، ان يظهروا على سطح الاحداث ويشاركوا مواطنيهم في النقاش العام حول هوية البلاد ومستقبلها، فوجه البهائيون في ابريل-نيسان 2001 “رسالة مفتوحة إلى كلّ المصريّين”  تضمنت رؤيتهم حول التحولات التي شهدتها البلاد، والدعوة لتحقيق اجماع واسع في الرأي حول المبادئ والسياسات لصياغة أنموذج جديد للمجتمع.
كما تلقوا دعوة رسمية لوفد  يمثلهم لحضور جلسة بلجنة الخمسين في مجلس الشورى وذلك للاستماع إلى مطالبهم في الدستور الجديد لمصر والذي  عكفت على صياغته لجنة الخمسين برئاسة السيد عمرو موسى، وهي خطوة وصفها “جرجس بشري” في موقع “الاقباط متحدون” بكونها تعد الخطوة الأولى من نوعها في التاريخ المعاصر بعد الثورة  التي انطلقت بمصر في 30 حزيران 2013 لمناهضة حكم الاخوان والتي لقيت دعما من القوات المسلحة  المصرية.
وفي الحالة المصرية  ومع صعود نجم الاخوان المسلمين السياسي، كما في الحالة العراقية  بصعود نجم احزاب الاسلام السياسي، عاد البهائيون الى حالة الحذر والترقب، كما  جعل  خروج  الاخوان  من السلطة والعودة الى قواعد الحكم العسكري التقليدي  البهائيين على ما يبدو يعودون الى الظل الذي يؤمن  لهم حماية نسبية.
أما في اليمن، فقد وفرت الثورة للبهائيين فرصة مماثلة للاعلان عن وجودهم وممارسة أنشطتهم، وشهد  عام 2015 تصاعد انشطتهم والإعلان عن تواجدهم بشكل رسمي، بعد أن كانوا يعملون تحت الظل طوال عقود طويلة.
فقد أعلنت الطائفة البهائية في صنعاء، عن نفسها، للمرة الأولى في اليمن رسميا، من خلال دعوة وجهتها لمثقفين وأكاديميين وحقوقيين وناشطين مدنيين في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، وكانت الدعوة رسالة ايجابية سرعان ما اعقبتها انتكاسة  مريعة من خلال  عمليات الاعتقال الجماعية.
وعلى الرغم من عدم وجود اكليروس في الديانة البهائية ولا يوجد شخص يحمل صفة مرجع روحي او قائد لهذه الجماعة التي تقوم على ادارة المؤسسات  البهائية للمجتمع البهائي، الا ان توجيه التهم يحتاج احيانا الى رأس او شخص، فقد كان من الصعب على المجتمعات التي يعيش فيها البهائيون فهم الطبيعة المؤسسية لهذا الدين المعاصر، وبالتالي الصقت في اليمن  تهمة القيادة او الزعامة البهائية  بالشخصية البهائية “حامد بن حيدرة”، و من الواضح ان الهدف من تلفيق هذه التهمة، تشويه شخصية الرجل وسمعة الديانة والجماعة الدينية التي ينتمي اليها.
وقد تعرض الفنان التشكيلي المصري الراحل “حسين بيكار” لنفس التهم بوصفه زعيم البهائيين في مصر سابقا، وحاليا وصفت الدكتورة “باسمة موسى” الاستاذة في كلية الطب في القاهرة بالوصف نفسه، فقد كانت كل شخصية تسلط عليها الاضواء ينظر  اليها كهدف سهل  من خلال تصويرها  كقائد  او زعيم لجماعة  اسيء فهمها بسبب تراث طويل من التشويه المنهجي، وفي العراق ايضا كان ينظر للضابط الحقوقي في الجيش العراقي المرحوم “منير الوكيل” كزعيم للطائفة، وكانت للرئيس العراقي “احمد حسن البكر” في نهاية ستينات القرن الماضي شكوكه المماثلة لزعامة الوكيل للبهائيين، على الرغم من ان الاخير كان قد بلغ سن التقاعد وترك الجيش منذ اعوام طويلة.
وليس غريبا ان العديد من شباب وشابات الاجيال الجديدة لم يسمع بالبهائية ولم يصادف اتباعها في خضم الحياة اليومية. وتقتصر صدفة التعرف عليهم من حدوث دورة اضطهاد جديدة، ليعود السؤال عنهم مقترنا بحملات تشويه منظمة واتهامات مفبركة وسخيفة.
لذا، ارتبطت بتاريخ الوجود البهائي في الشرق الاوسط، ظاهرتان مترابطتان : الاولى تتعلق بممارسة اتباع الدين لمعتقداتهم، والثانية تتعلق بموقف السلطات  الرسمية منهم.
فالبهائيون الذين يمارسون معتقداتهم الدينية في منازلهم  تحولوا عبر الزمن الى وضع طائفة دينية تعيش في الظل. ولا يعني ذلك عدم انخراط البهائيين في النشاطات العامة وخدمة المجتمع، وهو ما يكرس له البهائيون انفسهم ووقتهم وتتمحور حوله حياتهم الروحية، بل معنى ذلك، ان مستويات الاعتراف بهم على صعيد رسمي او على صعيد المؤسسة الدينية او على صعيد شعبي يتعرض للمد والجزر، وسرعان ما يفضل البهائيون العمل بهدوء ودون مطالب علنية قد تجذب الانتباه الى وجودهم، بما قد يعرضهم لموجة اضطهادات جديدة.
ولهذا، لم تتحول الدعوة البهائية الى حالة من الاشهار والعلنية طوال تاريخها القصير في الشرق الاوسط، ففي العراق ومصر واليمن ولبنان و تونس بلدان أخرى، لم  تتحول البهائية الى حالة من العلنية والاشهار الا في حالات تشويه سمعتها كدين و تحريف  مقاصد اتباعها، فيضطر البهائيون حينئذ الى الدفاع عن انفسهم وتوجيه الرسائل التوضيحية او كتابة دراسات ترد على الاتهامات او يشكلون الوفود لغرض متابعة ما يحاك ضدهم من خطط ومقابلة المسؤولين الرسميين لتوضيح كل ما هو غامض بصددهم، فالناس اعداء ما جهلوا.
والظاهرة الثانية،  تتمثل بتحول البهائيين الى كبش فداء سهل لاي نظام سلطوي او قوة سياسية تحاول من خلال اضطهادهم ارسال رسالة رعب  لغيرهم من الجماعات من جهة، وحرف الانتباه عن مشاكل سياسية او اجتماعية تواجه السلطات من جهة ثانية.
وبالفعل، حرفت الحملات التشويهية التي تعرضوا لها الانتباه عن مشاكل اعمق تواجه مجتمعات الشرق الاوسط خلال فترة الصراع العربي الاسرائيلي المحتدمة طوال عقود، واليوم تتحقق النتيجة نفسها في ظل الصراع الطائفي الذي يمزق الشرق الاوسط والصدام الايراني- السعودي في اكثر من جبهة على ارض العراق وسوريا واليمن.

http://www.almadapaper.net/ar/news/522347/%D9%85%D8%AD%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%80%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7

Advertisements

4 ديسمبر 2017

فى الذكري ١٥ لرحيل الفنان بيكار 

Posted in قضايا السلام, مقالات, مقام الانسان, المفاهيم, المسقبل, النهج المستقبلى, الوطن, الأنجازات, الأخلاق, البهائية, التسامح, انعدام النضج, اختلاف المفاهيم, بهائيين مصريين في 5:49 ص بواسطة bahlmbyom

No automatic alt text available.No automatic alt text available.Image may contain: 1 personImage may contain: 1 person

 كل التقدير للدكتور والمفكر والكاتب والإنسان “خالد منتصر “على تذكيرالناس وكلامك المنصف عن الفنان العظيم بيكار  .

“مرت ذكري الفنان الجميل حسين بيكار فى صمت متعمد وتجاهل مقصود، وذلك لأننا أصبحنا مجتمعاً ينبش فى النوايا ويصنف الفنانين على حسب دياناتهم ومعتقداتهم وليس فنهم وإبداعهم، صرنا نتعامل مع البهائى بيكار لا الفنان بيكار لهذا نفينا ذكراه وأشعلنا النار فى سيرته واغتلنا لوحاته بالتجاهل واللامبالاة والتجريس،

عشقت هذا الفنان الرائع على المستويين الفنى والإنسانى فى زمن كان لا يُسأل الفنان عن انتمائه أو ديانته أو هويته، كان يُسأل فقط عن ألوانه وظلاله وأضوائه وفرشاته ورؤيته الفنية، كانت البهائية اختياره الشخصى الخاص جداً، لم يكوّن تنظيماً مسلحاً لنشرها، ولم يجبر صحفيى أخبار اليوم على اعتناقها، فلنحاسبه على فنه فقط، فهو كان يوقع على لوحاته باسم بيكار وليس باسم بهائى.

حط السندباد بيكار بعد تسعين عاماً من الإبحار فى أنواء الحياة وعواصفها، ظل يواصل الرحلة فى مركبه البسيط المصنوع من أفئدة الناس ومن عواطف البسطاء، بمجداف الحب استطاع أن يصارع الموج ويحتفظ بتوازن مركبه الملون فى زمن البهلوانات الذين يلعبون على كل الحبال، ويسبحون فى كل الشواطئ، ظل بيكار رافعاً فرشاته وألوانه فى وجه الزيف والكذب،

كانت الفرشاة والألوان هى درعه التى يحتمى بها من السيوف والرماح التى يرمى بها بعض الحاقدين أصحاب الموهبة، كان لا يتقن فن الحرب ولذلك كان هدفاً سهلاً، وكانت تهمته الجاهزة أنه يستمع إلى صوته الخاص، ويطيع نداء قلبه الباحث عن دفء الحب والخير والحق والجمال وقيم السلام.

عندما ذهبت إلى معرض الكتاب منذ خمسة عشر عاماً، وجدت كنزاً سرعان ما احتضنته بقوة خوفاً عليه، وخرجت سريعاً دون أن أحمل معى غيره، كان هذا الكنز مجلدات مجلة السندباد، أول مجلة أطفال فى العالم العربى، كنت قد سمعت عنها منذ سنوات الطفولة ولكنى لم أوفق فى الحصول عليها، والمدهش أننى عند قراءتها كنت أقرأ الصور لا القصص، فقد كانت ريشة الفنان بيكار شقية وطازجة وشهية وزاهية، فبرغم أن القصص مكررة وتخطاها الزمن، فإن لوحات بيكار فى مجلة السندباد لم يستطع الزمن تخطيها، فهى كالعطر يعتق ويزداد نفاذه وتأثيره الأخاذ كلما مر الوقت، رأيتنى مشدوداً إلى ذلك السندباد بحبل خفى، داعبنى بمخلاته ومنظاره وعصاته الخشبية،

ولم أحس قط أنه خيال على الورق، واندهشت كيف استطاع هذا الرجل منذ هذه السنين البعيدة، وبرغم تلك الإمكانيات البسيطة، أن يخلق تلك الحياة الشقية والألوان المبهجة والشخصيات الخالدة على هذا الورق الخشن غير المصقول، وعندما قرأت كتاب القراءة الرشيدة الذى كان يدرسه أحد أعمامى فى الابتدائية فى أواخر الخمسينيات، عرفت أن هذه البهجة هى حرفة بيكار حتى ولو كانت من خلال كتاب مدرسى،

فهو لا يتنازل عنها حتى ولو كان يتحدث عن «شرشر نط عند البط»، كان الأرنب شرشر والكلب فلفل والطفلة سعاد والطفل أحمد كيانات من لحم ودم تتحرك على الورق، وتجعلنى أتحسر على أننى لم أدرس هذا الكتاب، ولم تلتق عيناى بكل هذا الزخم اللونى حتى ولو كنت أدرس شرشر نط عند البط!!!.
لم أكن قد عرفت أن نصف المتعة التى تسربت إلى روحى فى طفولتى عند قراءة كتاب «الأيام» تعود إلى ريشة بيكار الذى رسم غلافه ورسومه الداخلية، هذا الغلاف العبقرى الذى رسم الصبى الكفيف فى مراحل مختلفة أمام فراغ كبير هو فراغ الحياة وخواؤها أمام طفل لا يرى إلا الظلام والليل واللون الأسود، استطاع ساحر الألوان أن يتخلى عن فرشاته الطاووسية ويكتفى بالأبيض والأسود، ويختزل لنا حياة طه حسين فى خطوط وانحناءات وظلال، قمة الاقتصاد فى التعبير والبعد عن الترهل والطرطشة والثرثرة الفنية، صاحبه هذا الاقتصاد وهذه البهجة فى كل الكتب التى رسمها لدار المعارف ولقصص كامل الكيلانى، كانت هذه هى الرتوش التى وضعها بيكار على بورتريه جيلى وما سبقه من أجيال.

حسين أمين إبراهيم بيكار، المولود فى 2 يناير 1913 بالإسكندرية، رحلة فن طويلة عمرها يكاد يقترب من القرن، بدأت على شاطئ الأنفوشى حيث اختزنت الذاكرة ثورة البحر ومفاجأة الصيد وغموض الأفق وفقر الصيادين، وهناك على أرصفة محطة الرمل قابل الفنانين مجانين الفن التشكيلى وهم يمارسون الإبداع، ويحولون قطع القماش إلى حيوات نابضة باللون، وكانت الأم هى إلهامه الأول ومعلمه المثالى، وعندما نادته نداهة الفن قرر الانتقال من الإسكندرية إلى القاهرة حيث مدرسة الفنون الجميلة التى التحق بها 1928، كانت هذه المدرسة هى الحلم وكان الفنان أحمد صبرى هو الأستاذ الذى تلقى بيكار على يديه دروس الفن فكان «الألفة» والمميز طوال سنوات الدراسة،
وكافح بيكار بعد تخرجه لكى يتكسب من فنه دون تنازلات، وكانت ظروفه المعيشية حينذاك فى غاية القسوة، فعمل فى الإعداد لمتحف الشمع مقابل عشرين قرشاً فى الأسبوع، ثم عمل كمدرس رسم، ومن التدريس فى دمنهور إلى قنا درس واستوعب الوطن وشربه حتى الثمالة، ومن مصر إلى تطوان بالمغرب، ومنها إلى أوروبا حيث تعرف على مدارس الفن المختلفة، وفى المغرب بالذات تعرف على الوجه الآخر للفن العربى الإسلامى،

وكان فى تلك الأثناء وقبلها يدرس ويمارس الموسيقى التى يعتبرها توأم الفن التشكيلى، والمدهش أنه كان يغنى ووصل لدرجة الاحتراف فى العزف والغناء فقد ألف ولحن وأدى أغنية بمناسبة زواج الملك فاروق وكاريمان يقول مطلعها «اليوم ده عيد عندنا.. مين زينا»!.

يقول عنه مصطفى أمين: «عرفت بيكار من خطوطه قبل أن أعرفه من ملامحه، هذه الخطوط الأنيقة والظلال الرائعة جعلتنى أرى فيه فارساً من القرون الماضية لا يحمل سيفاً وإنما يحمل ريشة، يغزو بها كل يوم آفاقاً جديدة وعوالم جديدة، هذا الرسام ليس فناناً فى فن واحد، إنه أستاذ فى الرسم وفى الأدب، وأستاذ فى البزق والطمبور والعود، مزيج من الرسام والمصور والشاعر والموسيقى والفيلسوف، أعطاه الله قلباً كبيراً يحب به كل الناس ولا يكره أحداً، وأعطاه الله نفساً عالية لا تنزل إلى الحقد والغيرة والضغينة، وأعطاه الله إباء لا تذله المناصب، ولا يخضعه المال، ولا يضعفه النفوذ والسلطان».

https://www.facebook.com/khmontaser/posts/1745942232105905

27 أبريل 2017

موجة الاعتقالات في اليمن تنذر بعواقب وخيمة

Posted in لعهد والميثاق, مقالات, الكوكب الارضى, المكاسب المادية, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, النهج المستقبلى, الوطن, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الافلاس الروحى, البهائية في 3:13 م بواسطة bahlmbyom

كان من نتائج الصراع والفوضى المستحكمة فى اليمن البطش بأقلية دينية مسالمة، فالبهائيون الذين لم يتورطوا في النزاع وكرسوا جهودهم التطوعية لخدمة افراد المجتمع المدني سرعان ما وقعوا على خط النار. ففي مثل هذه النزاعات يعد الحياد خطرا، والدعوة للسلام تهديدا لأمراء الحروب، أما خدمة الناس كافة، فتتحدى الحس الحصري والطائفي لبنية اجتماعية تشهد استقطابا متزايدا بين “نحن” و”هم”.
دعونا نتشارك هذا المقتطف من الكتابات البهائية والتى تؤكد على نبذها للعنف والتعصب لما يسبباه من انهيار للقيم الإنسانية ويعيق حركة التطور فى بناء مجتمع أفضل:
إِنَّ الإِقرار صراحةً بأَنَّ التّعصّب والحرب والاستغلال لا تُمثِّل سِوَى مراحل انعدام النُّضج في المَجْرَى الواسع لأَحداث التّاريخ، وبأَنَّ الجنس البشريّ يمرّ اليوم باضطرابات حَتْميَّة تُسجِّل بلوغ الإنسانيّة سنَّ الرُّشْد الجماعيّ – إِنَّ مثل هذا الإقرار يجب ألاَّ يكون سبباً لليأس، بل حافزاً لأَنْ نأخذ على عواتقنا المهمّة الهائلة، مهمّة بناء عالم يعيش في سلام. والموضوع الذي نحثُّكم على درسه وتَقَصِّيه هو أَنَّ هذه المهمة مُمْكِنَةُ التّحقيق، وأَنَّ القوى البَنَّاءة اللازمة مُتوفِّرة، وأَنَّ البُنْيات الاجتماعيّة المُوحَّدة يمكن تشييدها. ومهما حملت السّنوات المقبلة في الأجَل القريب من معاناة واضطراب، ومهما كانت الظّروف المباشرة حالكة الظّلام، فإِنَّ الجامعة البهائيّة تؤمن بأنَّ في استطاعة الإنسانيّة مواجهةَ هذه التّجربة الخارقة بثقةٍ ويقينٍ من النّتائج في نهاية الأمر. فالتّغييرات العنيفة التي تندفع نحوها الإنسانيّة بسرعةٍ متزايدة لا تشير أبداً إلى نهاية الحضارة الإنسانيّة، وإنَّما من شأنها أن تُطلِق “القُدُرات الكامنة في مقام الإنسان”، وتُظهِر “سُمُوّ ما قُدّر له على هذه الأرض” وتَكْشِف عن “ما فُطِرَ عليه من نفيس الجوهر”.
وأكدت نشرة الاخبار البهائية العالمية الصادرة عن الجامعة البهائية العالمية هذا الواقع، بملاحظتها التالية “خلال الاضطرابات والصراعات الداخلية التي شهدتها اليمن في السنوات الأخيرة، رفض البهائيون اليمنيون الانجراف في الخلافات والصراعات، وعوضا عن ذلك سعوا في خدمة كافة أبناء المجتمع اليمني مولين اهتماما خاصا بالأجيال الشابة الحريصة على توجيه طاقاتها من أجل إعادة بناء المجتمع واحيائه”.

الترجمة العربية لنص الخبر الصادر عن الجامعة البهائية العالمية:

موجة الاعتقالات في اليمن تنذر بعواقب وخيمة

نيويورك – أصدرت سلطات مسئولة في صنعاء أوامر باعتقال ما لا يقل عن 25 بهائيا ضمن حملة اضطهاد وقمع يتعرض لها البهائيون تستهدف إرغامهم على ترك دينهم
وقد تضمنت الاتهامات الواهية الموجهة ضد البهائيين تخلقهم بمكارم الأخلاق والسلوك القويم بهدف جذب الناس إلى دينهم. إن هذه الاتهامات الفاقدة للمعنى تشبه إلى حد بعيد تلك التي توجه ضد البهائيون في إيران؛ حيث تشير التقارير إلى الدور المؤثر للسلطات الإيرانية فيما يتعرض له البهائيون في اليمن.
وتشكل الأحداث الأخيرة تطورات مثيرة للقلق ضمن سلسلة الاضطهادات والاعتداءات التي يتعرّض لها البهائيون اليمنيون، والتي تتضمن: اعتقال المواطن حامد بن حيدرة منذ عام 2013م ومحاكمته التي تتأجل بصورة مستمرة، بالإضافة إلى حملة الاعتقالات الواسعة والتي طالت أكثر من 60 مشاركا ومشاركة في فعالية تعليمية في عام 2016 نصفهم من البهائيين، من بين المعتقلين السيد/ كيوان القادري المحتجز في السجن منذ أكثر من ثمانية أشهر. كما أنه قبل أسابيع وفي الخامس من أبريل تم اعتقال بهائي يعمل في الصليب الأحمر بصنعاء لمجرد كونه بهائيا.

“إننا ندعو المجتمع الدولي أجمع أن يشجب هذه الأحداث والإجراءات المقلقة والمنذرة بالخطر والتي تقف خلفها سلطات بعينها داخل اليمن من بينها الأمن القومي ومكتب المدعي العام، ونطالب بإيقاف حملة الاعتقالات الحالية وإطلاق سراح المعتقلين البهائيين الذين يواجهون خطرا محدقا”. جاء ذلك في تصريح للسيدة باني دوجال ممثلة الجامعة البهائية العالمية بالأمم المتحدة.

وقد أهابت دوجال بالمجتمع الدولي في نداء قوي: “لا ينبغي أن نقف مكتوفي الأيدي فنسمح لحالة الاستبداد والظلم أن تتسع وتنتشر ضد جماعة دينية”. مساء الإثنين 17 أبريل تلقى العشرات من البهائيين مكالمات هاتفية بين العاشرة والنصف مساء وحتى منتصف الليل، تطالبهم بالحضور صباح اليوم التالي والمثول أمام المحكمة. هذه المكالمات جاءت مباشرة قبيل صدور الأوامر باعتقالهم. نظرا لمعرفة البهائيين بالمساعي المبيّتة لاضطهادهم وعدم استلامهم أي استدعاء قضائي رسمي قرر البهائيون انتداب عدد من المحامين عنهم.
إلاّ أنّ أحد البهائيين، المهندس/ بديع الله سنائي ، وهو شخصية بارزة في اليمن راجع المحكمة صباح اليوم التالي 18 أبريل بناء على نصيحة وجهت له في مقر عمله. وفور وصوله تم اعتقاله ليتأكد بذلك أن مطالبة البهائيين بالحضور كانت مجرد حيلة لاعتقالهم.
وفي 19 نيسان أبريل تم اعتقال اثنين آخرين من البهائيين أحدهما الشيخ وليد عياش إحدى الشخصيات القبلية المرموقة في اليمن. حيث تم اعتقاله من قبل السلطات وهو في طريقه من مدينة إب إلى الحديدة. ولا توجد معلومات حتى اساعة حول مكان تواجدهما، فيما تتزايد المخاوف بشأن سلامتهما. العديد من العائلات البهائية أجبرت على ترك منازلها لتجنب الاعتقالات التعسفية. من بين هؤلاء زوجة المعتقل البهائي حامد بن حيدرة والتي تكافح منذ أكثر من 3 سنوات لإطلاق سراحه فيما تقوم برعاية وإعالة بناتها الثلاث؛ اليوم هي أيضا على قائمة الاعتقال.
خلال الاضطرابات والصراعات الداخلية التي شهدتها اليمن في السنوات الأخيرة، رفض البهائيون اليمنيون الانجراف في الخلافات والصراعات وعوضا عن ذلك سعوا في خدمة كافة أبناء المجتمع اليمني مولين اهتماما خاصا بالأجيال الشابة الحريصة على توجيه طاقاتها من أجل إعادة بناء المجتمع واحيائه.
العديد من القيادات اليمنية والشخصيات البارزة من مختلف الأطياف والانتماءات عبروا عن تعاطفهم مع البهائيين. حتى من بين الحوثيين الحاكمين في صنعاء والذين تحدث الاضطهادات والاعتقالات في مناطق سيطرتهم ظهرت أصوات لمسؤولين من بينهم أحد الوزراء أعربت عن عدم رضائها من الاضطهاد المستمر للبهائيين، والبعض منهم أدان تلك التصرفات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكدت السيدة باني دوغال: “نحن واثقون من دعم العديد من ذوي العقول النيّرة والمنصفة من اليمنيين من مختلف الاطياف والانتماءات ممن يُسَلّمون بحق المجتمع البهائي أن يعيش جنبا إلى جنب مع سائر مكونات المجتمع اليمني وأن يساهم في تطوره، خاصة خلال الأوقات العصيبة التي يمرّ فيها بلدهم”.

26 أبريل 2017

ألأضطهاد باسم الدين

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مواقف, أقليات, المسقبل, النهج المستقبلى, الوطن, اليمن, الألام, الأمم المتحدة, الأنسان, الأضطرابات الراهنة, التدين, التسامح, التعاون, الدين البهائى في 12:13 م بواسطة bahlmbyom

الناشطة البهائية نسرين أختر خاوري في مقابلة سابقة مع “الحرة”

خاص – موقع “الحرة”

مرة أخرى تعود إلى الواجهة قضية اعتقال بهائيين في اليمن. فبعد اعتقال مجموعة منهم في آب/ أغسطس الماضي، اعتقل آخرون في نيسان/أبريل الجاري.

وتقول الناشطة البهائية الأكاديمية نسرين أختر خاوري في مقابلة مع موقع “الحرة” إن السلطات المسؤولة في صنعاء أصدرت أوامرها باعتقال ما لا يقل عن 25 بهائيا في شهر نيسان/ أبريل الحالي، و”هذا كان ضمن حملة اضطهاد وقمع يتعرض لها البهائيون”.

يعرف عن البهائيين، وفقا للدكتورة أختر خاوري تمتعهم بالسلوك القويم، “في حين تم اتخاذ هذه الصفات الحميدة لتكون تهما ضدهم”.

وتقول: “نحن بصراحة لا نعلم لماذا كل هذا العداء ضد البهائيين، والتحريض عليهم بعد السنين الطويلة التي قضوها بسلام في اليمن. يعيشون فيه ويتعايشون مع أهله”.

“دور للسلطات الإيرانية”

وتلفت الناشطة إلى أن الاتهامات التي توجه ضد البهائيين في اليمن هي ذاتها التي توجه لهم في إيران. وتحدثت عن تقارير تشير إلى دور للسلطات الإيرانية في ما يتعرض له البهائيون في اليمن.

وتضيف: “نرى أن هناك سلوكا واتهامات مشابهة في النص والمضمون، لذلك نعتقد أن هناك تدخلا إيرانيا في موضوع اعتقال البهائيين، لأن البهائيين عاشوا سنوات طويلة في اليمن بسلام مع أهله”.

استدراج للاعتقال

وعن الاعتقالات الأخيرة تقول إن عددا من البهائيين تلقوا اتصالات مساء الاثنين، 17 نيسان/ أبريل، وطلب منهم الحضور صباح اليوم التالي والمثول أمام المحكمة.

وتشير إلى أن المهندس بديع الله السنائي، وهو شخصية بارزة في اليمن حسب وصفها، راجع المحكمة في 18 نيسان/ أبريل بعدما نصحه مركز عمله بفعل ذلك، لكن تم اعتقاله فور وصوله، و”هكذا تأكد بقية البهائيين أن المطالبة بحضورهم أمام المحكمة تهدف إلى اعتقالهم”.

وتمت ملاحقة هؤلاء الأشخاص والقبض على العديد منهم، من بينهم الشيخ وليد العياش، وهو شخصية يمنية من قبيلة معروفة جدا ومن القامات البهائية في اليمن وهو يمني الجنسية والأصل، حسب أختر خاوري.

اعتقالات في صفوف البهائيين في صنعاء

ومن بين الأشخاص المطلوب حضورهم أيضا زوجة المعتقل البهائي منذ 2013 حامد بن حيدرة، الذي طالبت العديد من الجهات والشخصيات البارزة اليمنية بإطلاق سراحه، و”لكن يتم تأجيل المحاكمة مرة بعد أخرى”.

البهائيون في العالم العربي

أوضاع البهائيين في العالم العربي، توضح الناشطة أختر خاوري، تختلف من مكان إلى آخر، وتتقلب بالتقلبات السياسية.

فعلى سبيل المثال، تشير الناشطة إلى أن البهائيين في البحرين يعيشون بسلام ووئام والحكومة تعرف بوجودهم، ولديهم مقابرهم الخاصة وأماكن اجتماعاتهم الخاصة، ويشاركون في العمل التطوعي وتتقبل الحكومة هذا منهم، حسب تعبيرها.

وتؤكد أختر خاوري أن البهائيين لا يتدخلون بالسياسة والأحزاب، ويرفضون أن يكون لهم وجود سياسي، ويصرون على أن يكون وجودهم إنسانيا واجتماعيا في المجتمعات التي يعيشون فيها، وهم موالون للحكومات التي يعيشون تحت ظلها، وهذا مبدأ بالنسبة إليهم.

من هم البهائيون؟

بحسب الموقع الرسمي للبهائيين، “إن الدين البهائي دين عالمي مستقل كل الاستقلال عن أي دين آخر. وهو ليس طريقة من الطرق الصوفية، ولا مزيجا مقتبسا من مبادئ الأديان المختلفة أو شرائعها، كما إنه ليس شعبة من شعب الدين الإسلامي أو المسيحي أو اليهودي”.

وللدين البهائي الذي أسسه “حضرة بهاء الله”، حسب الموقع، كتبه المنزلة وشرائعه الخاصة ونظمه الإدارية وأماكنه المقدسة. أما رسالته فتتلخص في نشر مبادئ روحية “لتحقيق نظام عالمي جديد يسوده السلام العام وتنصهر فيه أمم العالم وشعوبه في اتحاد يضمن لجميع أفراد الجنس البشري العدل والرفاهية والاستقرار”.

ويحث الدين البهائي أتباعه على الإيمان بالله الواحد الذي لا شريك له، ويعترف بوحدة الرسل والأنبياء دون استثناء، ويجزم بأن هدف كل دين هو إشاعة الألفة والوئام.

وينادي البهائيون بمبدأ المساواة في الحقوق بين البشر بما في ذلك المساواة بين الرجل والمرأة، فضلا عن مبدأ التعليم الإجباري.

#YemeniBahais and/or  #بهائيو_اليمن

4 نوفمبر 2016

حقوق اللاجئين وحقوق الأنسان

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, هموم انسانية, إدارة الأزمة, الكوكب الارضى, المفاهيم, المجتمع الأنسانى, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الوطن, الأفئدة, الألام, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق في 8:46 م بواسطة bahlmbyom

هذه مأساة إنسانية كبرى لم يشهد العالم مثيلها، على الأقل منذ الحرب العالمية الثانية.مايحدث على مرأى ومسمع من العالم كله اليوم هو البشاعة بعينها …انها صرخة مدوية ولعلها وصمة عار فى جبيبن الإنسانية فى عدم القدرة على ايجاد حلول لهؤلاء البشر المعذبون ولايملكون القرار او الحل فى  توفير الأمان لأسرهم وأطفالهم،انه العار ان تكون البشرية على مانراه اليوم .                             لابد من ايجاد حلول عالمية ..انسانية.. روحانية لمأساة اللاجئين فى العالم وبالطبع لن تقوى بلد بعينها على الحل لابد من تكاتف الجميع. الم يحن الوقت بعد لحل عالمى يتوحد فيه العالم الانسانى للتغلب على هذه المأساة دون النظر الى السياسة او الدين او العرق؟                        %d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-1                                                           أكثر من 300 ألف لاجئ اخترقوا الحدود الأوروبية هذا العام فقط -2016- بالرغم من صعوبة الإجراءات –  الغالبية العظمى أتت من سوريا و العراق و أفغانستان. و من الواضح أن شعوب هذه الدول وقعت بين شقى المطرقة فمن جانب أنظمتها المستبدة و  جانب آخر مطرقة القوى الدولية. يتحمل هذان الطرفان مسؤولية مباشرة عن حالة البؤس و اليأس التي أصابت بشرًا فقدوا كل شيئ فصارت المخاطرة بالحياة  أهون من البقاء. لابد ان  يتحمل المجتمع الدولي نصيبه من المسؤولية أمام هؤلاء.

دعونا نتابع معاً الأتفاقيات الدولية والتى أراها لم تعد كافية فى يومنا هذا..لقد كُرِّس المفهوم الحديث لحماية اللاجئين في أعقاب الحرب العالمية الثانية استجابةً لاحتياجات ملايين اللاجئين الذين فرُّوا من بلدانهم الأصلية. وقد أرستْ اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 (اتفاقية اللاجئين) والبروتوكول الملحق بها لعام 1967 النظام الدولي لحماية اللاجئين.

وتعرِّف اتفاقية اللاجئين اللاجئ “بأنه كل شخص يوجد خارج بلد جنسيته بسبب خوف له ما يبرره من التعرُّض للاضطهاد على أساس عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية أو رأي سياسي.” ويأتي مبدأ حظر الإعادة القسرية في صلب الحماية الممنوحة للاجئين.

ويقضي مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي نصَّت عليه اتفاقية اللاجئين بحظر إعادة اللاجئين إلى البلدان التي فروا منها. وقد تمت بلورة هذا المبدأ من خلال التزامات إقليمية ودولية أخرى لحقوق الإنسان. واليوم يمكن فهم مبدأ عدم الإعادة القسرية على أنه حظر ترحيل أي شخص إلى بلد يمكن أن يتعرض فيه لخطر انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين

اعتمدها يوم 28 تموز/يوليه 1951 مؤتمر الأمم المتحدة للمفوضين بشأن اللاجئين وعديمي الجنسية، الذي دعته الجمعية العامة للأمم المتحدة إلي الانعقاد بمقتضى قرارها 429 (د-5) المؤرخ في 14 كانون الأول/ ديسمبر 1950 – تاريخ بدء النفاذ: 22 نيسان/أبريل 1954م، وفقا لأحكام المادة 43 

الديباجة..

إن الأطراف السامين المتعاقدين،
إذ يضعون في اعتبارهم أن ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948، قد أكدا مبدأ تمتع جميع البشر دون تمييز بالحقوق والحريات الأساسية.
وإذ يرون أن الأمم المتحدة قد برهنت، في مناسبات عديدة، عن عمق اهتمامها باللاجئين وعملت جاهدة علي أن تكفل لهم أوسع تمتع ممكن بهذه الحقوق والحريات الأساسية،
وإذ يعتبرون أن من المرغوب فيه إعادة النظر في الاتفاقات الدولية السابقة حول وضع اللاجئين، ودمج هذه الاتفاقات وتوسيع نطاق انطباقها والحماية التي توفرها من خلال اتفاق جديد،
وإذ يعتبرون أن منح الحق في الملجأ قد يلقي أعباء باهظة علي عاتق بلدان معينة، وأن ذلك يجعل من غير الممكن، دون تعاون دولي، إيجاد حل مرض لهذه المشكلة التي اعترفت الأمم المتحدة بدولية أبعادها وطبيعتها،
وإذ يعبرون عن الأمل في أن تبذل جميع الدول، إدراكا منها للطابع الاجتماعي والإنساني لمشكلة اللاجئين، كل ما في وسعها للحؤول دون أن تصبح هذه المشكلة سببا للتوتر بين الدول.

watan أرى وأتمنى ان تكون هناك حلول شافية لهؤلاء البشر المعذبون بلا ذنب سوى انهم ضحايا لأنظمة عالمية مهترئة وقد عفى عليها الزمن ،لابد من حلول عالمية النطاق لكثير من المشاكل العالمية التى نغرق فيها بلا رغبة حقيقية فى تغيير طريقة التفكير التى قادتنا الى مانحن عليه الأن.لابد ان نفكر فى حلول عالمية النطاق  لتكون القاعدةالتى ننطلق منها هى وحدة العالم الإنسانى..علينا ان نعى ان هيئة الأمم المتحدة مؤسسة يجب مساندتها ودعمها لتكون مؤسسة قرارتها ملزمةللجميع بعيداً عن الأمراض السياسية التى اجتاحت العالم .

29 أغسطس 2016

الأضطهاد الدينى

Posted in مقام الانسان, أقليات, المفاهيم, المجتمع الأنسانى, النجاح, النضج, الوطن, اليمن, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى في 11:34 م بواسطة bahlmbyom

الأضطهاد الدينى

معنى أضطهاد …هو تجاوز الحدّ في السُّلطة ومعاملة قهريّة تعسُّفيَّة ، وانتهاك المبادئ الدستوريَّة وخاصَّة ما كان متعلِّقًا بحماية حقوق الإنسان

 ا5133346_max الأضطهاد…هو استخدام السلطة أو القوة لتدعيم مجموعة على حساب تضعيف وتهميش مجموعة أخرى. يمكن أيضا أن يكون القهر على مستوى فردي، من شخص لآخر. والاضطهاد يظهر بوضوح فيصورة اضطهادية كتغليب فرقة على أخرى.

وقد قالها العظيم غاندى.

“يمكنك ان تقيدني ، يمكنك تعذيبي ، يمكن أن تدمر حتى هذا الجسد ، ولكنك لن تستطيع ان تسجن  عقلى ”                                    

وإذا امنت بمبدأ ما او أعتقاد فعليك أن تكون أنت التغيير الذي تريده للعالم حتى لو تم اضطهادك او سجنك فستكون هذه محاولة بائسة للسيطرة عليك ولكن اثبت التاريخ مراراً وتكراراً ان الإزاء يحدث فقط للجسد اما العقل..الروح..الفكرة فتكبر وتينع وتنمو وتطير خارج حدود المكان والزمان لتصل الى العالم كله.

في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأصدرته

المادة 2

“لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود”

بالرغم من توقيع معظم بلدان العالم على ميثاق الأمم المتحدة الا انه مازالت الكثير من البلدان خاصة فى منطقتنا العربية تضرب به عرض الحائط ويتم اضطهاد الكثير من البشر تحت مسميات مختلفة وأخرها مايحدث فى اليمن من حالات القبض التعسفى على البهائيين وإيداعهم السجون دون أدنى احترام لحقوق الأنسان التى نتغنى بها.

1118_00   الاضطهاد الديني الذي يحدث هو كبت حرية المعتقدات والممارسات الدينية. ومع ذلك، ، حرية الدين لا يمكن ان تقوم الا إذا كان دين الدولة يمنح تسامح ديني لجميع الطوائف والأديان الأخرى يمنح السكينة والسلام لجميع مواطنين بغض النظر عن معتقداتهم الدينية فالمفترض ان تكون الدولة شخصية أعتبارية تقف على مسافة متساوية من جميع مواطنيها

في كثير من الأحيان يكون الاضطهاد المزعوم من الافراد داخل المجموعة في محاولة للحفاظ على هوية دينهم، أو ممارسة السلطة من قبل فرد أو منظمة من أسباب اضطهاد جماعة دينية. مظاهر الاضطهاد في هذه الحالة يمكن ان تشير إلى مصادره الحقوق أو تمييز في الاحكام ضد المضطهد أو التدمير للممتلكات، والتحريض على الكراهية، والاعتقال والسجن والضرب والتعذيب والاعدام..  افيقوا قبل ان ننحدر أكثر فى هوة سحيقة نتيجة لهذا الكره للآخر…أفيقوا قبل ان نكون كماً غير معلوم فى ذاكرة التاريخ بسبب ماتنتهجون من هذه الأساليب القمعية التى عفى عليها الزمن…توقفوا عن إزاء الآخر باسم الدين فدين الله هو المحبة والتسامح وليس هذا العبث.

18 أغسطس 2016

توقفوا عن إزاء الآخر باسم الدين…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الوطن, اليمن, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التدين, التسامح, الجامعة البهائية, الجانب الإيجابى, الدولة, الدين البهائى, الصراعات, دعائم الاتفاق في 7:31 م بواسطة bahlmbyom

1(نعم قيمة الوطن انك تجد فيه العدالة اكثر من اى مكان آخر..قيمة الوطن ان تجد فيه الحب اكثر من اى مكان آخر.. وعندما يخلو الوطن من الحماية والعدالة والحب يصبح المواطن غريباً                                                                                                                            قامت الأجهزة الأمنية في صنعاء، يوم الأربعاء، ١٠ اغسطس، الحالي، باعتقال 60 شابا (ذكور وإناث وأطفال بين 10 الى 15 سنة، نصفهم بهائيون)، جاءوا من مختلف محافظات الجمهورية، لحضور برنامج ثقافي للملتقى الشبابي الذي نظمته مؤسسة نداء للتعايش..
وحسب رواية المطلعين: (قام “أنصار الله” باستخدام الأمن القومي، لاعتقال الفتيات والاطفال.. دون مراعاة حرمة أحد .. سيق الجميع إلى سجن الأمن القومي، كما لو كانوا عصابة خطيرة أُلقي القبض عليها متلبسة بجريمة إرهابية تهدد أمن الدولة.!!
قبل اقتحام الأمن القومي لمؤسسة “يمن جود” بصنعاء، واعتقال كل الشباب والبنات والأطفال والمدربين الذين كانوا فيها، كان الشباب يختتمون الدورة في جو يغمره الحب والإخلاص لليمن ، مفعم بالحماس والعزم والإيثار لخدمة السلام والتعايش والبناء وإعادة الألفة بين أبناء الوطن ..
لم تكن فعاليات الملتقى خلال التسعة أيام الفائتة سياسية أو دينية أو تحريضية ضد أي طرف سياسي، أو ترويجية لخدمة جماعة معينة؛ إنما كانت ثقافية أخلاقية نقية من أي شائبة تتعارض والمصلحة العامة لليمن؛ غايتها ترسيخ قيم المواطنة الصالحة القائمة على روح العمل الطوعي، وتعزيز وحدة المشاعر الإنسانية بين كل الناس، واستجلاء الجواهر الإبداعية الكامنة في وجدان الشباب لخدمة المجتمع.
FB_IMG_1471208379047كان الشباب يناقشون مبادراتهم الطوعية في قاعة “يمن جود” للتنمية بأمان وانسجام حتى هجم عليهم ملثمون مسلحون يرتدون بدلات عسكرية غير موحدة، ويحملون بندقيات امريكية، كما لو أنهم اقتحموا وكرا صعبا لعصابة إرهابية خطيرة كانت تخطط لانقلاب عسكري.!!
تم إيداع الجميع سجن الأمن القومي، ولاحقا، أفرج الأمن القومي عن 28 معتقلا فقط، من أصل 68.. بعضهم بهائيون، والأغلب ممن كانوا مع البهائيين في الملتقى الشبابي..
تم الإفراج عنهم بعد أن أجبرهم الأمن القومي على تقديم ضمانات تجارية، وكتابة التزامات خطية بعدم ممارسة أي نشاط له علاقة بالدين البهائي !.
ما زال هناك حتى الآن 37 بهائي و3 نساء بهائيات في سجن الأمن القومي. هؤلاء رفضوا التوقيع على أي التزام خطي، أو تقديم اي ضمانة تقيد حريتهم الدينية، وتمنعهم من ممارسة الأنشطة البهائية المباركة).
يتابع الناطق الرسمي باسم البهائيين في اليمن، عبد الله العلفي: ( التقينا ببعض الشباب الذين أفرج عنهم للاطمئنان عليهم، وعلى بقية البهائيين المعتقلين ..

 بيان راقى يدعو إلى المحبة والتسامح والتآلف بين البشر …دعواتنا أن يستقيم ميزان العدل فى بلداننا العربية الحبيبة ليدركوا قيمة التنوع فى تطوير المجتمعات ويتوقفوا عن هذا الإرهاب الفكرى للآخر

بيان صادر عن الجامعة البهائية في اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم

إخواننا وأخواتنا الأعزاء :
نحن بهائيو اليمن ؛ لقد تربينا وعشنا على هذه الأرض المباركة وتعلمنا من تعاليمنا البهائية أن الوطن هو وطن القلوب والبهائي هو من يحب الإنسانية ويخدم الجميع و عليه أن يعمل على تحقيق الوحدة والسلام وأن ينثر الأخوة والمحبة بين الناس. ومن خلال هذه الرؤية عشنا حياتنا ونحن نستفيد من كل لحظة لتقديم خدمة لائقة لمجتمعنا وأبناء وطننا الغالي .. ومن هذا المنطلق قمنا بتنظيم مخيم للشباب من تاريخ 3 إلى 10 / أغسطس 2016م ، عبر مؤسسة نداء للتعايش والبناء ليعزز القيم الثقافية والأخلاقية والخدمية في الشباب غايتها ترسيخ قيم المواطنة الصالحة القائمة على روح العمل التطوعي وتعزيز وحدة المشاعر الإنسانية بين كل الناس وصقل الجواهر الإبداعية الكامنة في منجم وجدان الشباب لخدمة المجتمع .
كانوا الشباب يقضون يومهم الختامي وهم يناقشون مبادراتهم الطوعية في مقر هذا المخيم في قاعة يمن جود للتنمية بأمان وانسجام حتى هجم عليهم ملثمون مسلحون يرتدون بدلات عسكرية ؛ كما لو أنهم إقتحموا وكراً صعباً لعصابة إرهابية خطيرة كانت تخطط لإنقلاب عسكري . تم إعتقال 67 شاباً ( ذكور وإناث) وأطفال (بين 10-15 سنة) نصفهم بهائيين دون أدنى مراعات لحرمة النساء والأطفال .. ثم أخذوهم إلى سجن الأمن القومي وإلى يومنا الحالي ما زال الأغلبية منهم معتقلون هناك وبينهم ثلاثة سيدات لديهن أطفال صغار . كما لازالت عملية اعتقال وملاحقة البهائيين مستمرة حتى اللحظة. وهم لم يرتكبوا أدنى ظلما بل قلوبهم تفيض حباً لوطنهم ومواطنيهم و أفئدتهم تذوب شفقة على ما يمر به البلاد من حرب ودمار جعلهم يقدمون على رسم فكرة هذا المخيم الثقافي الخدمي و صرفوا جل أوقاتهم و تركوا أعمالهم وأسرهم وأنهمكوا لتوضيح فكرة البناء والخدمة لهؤلاء الشباب والذى أدى بهم إلى هذه الخاتمة المأساوية ؛ كما إن أعضاء الأمن القومي قاموا بالإتصال لعدد من البهائيين و طلبوا منهم الحضور لمقر الأمن القومي لإستلام زوجاتهم ومن ثم تم إعتقالهم ، وهناك من تم استدعائه للإستجواب لساعات قليلة ، فنهض مسرعا وتوجه إلى مقر الأمن القومي ؛ مطبقاً بذلك أحد أهم تعاليمنا البهائية بخصوص إحترام القانون والنظام؛ وإطاعة أوامر الحكومة ، وعدم التهرب أو التخفي أو التمرد من الجهات الرسمية ، ولكنه إلى اليوم لم يرجع إلى كنف أسرته .. لذا نحن ندين و نستنكر هذا العمل والأسلوب المشين الذي يتعارض مع جوهر جميع الأديان و حقيقة كل الثقافات و نناشدكم إخواننا و إخواتنا الأعزاء بكل أمل ونطلب منكم أن تمدوا لنا أيديكم وتساهموا في فك أسرهم و ترجعوهم لأسرهم الذين يعدون كل ثانية وهم يترقبون رجوعهم واللقاء بهم . ونتمنى أن تزال هذه الغمامة السوداء من سوء الفهم الذي ينشره البعض بغية تضليل الناس عن رؤية الحقيقة .. فنحن أتباع دين يهدف للسلام ووحدة الجنس البشري و يمنع ويحرم علينا حمل السلاح واستخدام الأدوات والآلات الجهنمية و يفرض علينا عدم التدخل في الشؤون السياسية وحتى التحدث عن الأمور الحزبية .. وما لنا هدف سوى إصلاح العالم والمساهمة في تهذيب الأمم بالخدمة والمرافقة الصادقة كما تفضل به حضرة بهاءالله : ( فضل الإنسان في الخدمة والكمال لا في الزينة والثروة والمال ) و ( ليس الفخر من يحب الوطن بل لمن يحب العالم ) ويعتبر هذا النداء دعوة للتعايش السلمي بين الناس و القيام الجماعي نحو بناء وإعمار هذا العالم المكتوي من حرارة الحرب والقتال .

وكما إننا نتألم بشأن فرد آخر من أفراد جامعتنا البهائية ألا وهو المسجون المظلوم / المهندس حامد كمال محمد بن حيدرة والذي تم إعتقاله من مقر عمله في شركة الغاز الطبيعي المسال في بلحاف في 3/ ديسمبر 2013م و ظل مختفياً عنا مدة التسعة اشهر وخرج بعده إلى السجن المركزي وعلمنا هناك أنه تم تعذيبه لا لأي ذنب ارتكبه سوى أنه بهائي .
و قد تحملت أسرته العديد من المصاعب و المحن كالتهديد و قطع معاشه عنهم ، وما أثقل على كاهلهم هو وجود معيلهم الوحيد قابعاً في السجن دون محاكمة .. والآن قرابة الثلاث سنوات يعيش في السجن بعيداً عن أسرته و يتم تأجيل محاكمته بدون سبب مقنع و نحن نعلم بأن المتهم بريئ حتى تثبت إدانته فكيف يسجن حامد مدة ثلاث سنوات دون صدور أي حكم ..
و هنا أيضاً نطلب من القضاء اليمني تطبيق العدل والإنصاف اللذان يعتبران الدعامة الأساسية التي بنيت عليه الإسلام و نمد أيدينا لكم مواطنينا الأعزاء طالبين منكم الدعم والمساندة في الدفاع عن هذا المسجون و الإفراج عنه ومنع أيدي المتطاولين عنهم . وأن لا تسمحوا بأن تحرم زوجته وبناته الصغار من وجوده في حياتهم .

نطلب من الله القدير أن يمن على وطننا الغالي و شعبه الأبي بوافر خيره و بركته ويعينهم على التكاتف والتعاون لأجل بناء يمن حر بعيد عن جميع أنواع التعصب كي ينعموا الجميع بما أراده الله لهم ( بلدة طيبة و رب غفور) مع تقديم أبدع التحيات و وافر التقدير و الإحترام
البهائيون في اليمن

 

1 مارس 2013

لو كنتُ بهائيا…

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, مصر لكل المصريين, أقليات, القرون, المفاهيم, الميثاق, المجتمع الأنسانى, المسقبل, المساعدات, المشورة, الوطن, الأنجازات, الأنسان, الأبناء, الأباء, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, البغضاء, التفكير, التكفير, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الحقوق والواجبات, الحياة, الدين البهائى في 2:47 م بواسطة bahlmbyom

أستاذنا العزيز طارق حجى جميل و مشجع أن أجد من يدافع عن البهائيين فى مصر فى تلك اللحظة المشحونة حيث يصعب سماع صوت العقل او الضمير بعد ان طمست معالم التفكير الهادئ . ولا شك أن مقالك  ينطوى على شجاعة معنوية كبيرة سوف يقدرها  كل بهائى و بهائية  بل كل منصف على موقفك العظيم  . هو كذلك  ينشر الوعى مما يعانى منه البهائيون فى الوطن لأن الكثيرون لا زالوا لا يدركون مدى صعوبة الحياة اليومية لمعتقدى هذا الدين. فالبرغم من ان من مقومات الدولة الحديثة  ان تضمن سلامة كل مواطنيها دون تمييز على أساس  الدين أو العرق أو الجنس أو الطبقة  إلا اننا يبدو غير قادرين علي دخول هذا الطريق حتى وقتنا هذا وليس أمامنا إلا الدفاع عن حقوقنا بطريقتنا المعتادة من اللجوء الى الحوار الراقى وكذلك سيادة القانون فى وقت أعلم أنه شديد الصعوبة ولسيادتكم ولكل إنسان منصف كل التقدير والأحترام….. “وفاء هندى”

د: طارق حجي

لو كنت بهائياً …

Posted on January 24, 2013

طارق

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم بالمخطط المنهجي للقضاء على البهائية والبهائيين في مصر!

لو كنتُ بهائيا: لأعلمت العظماء والمفكرين في العالم بالحفاوة والتعظيم والتبجيل الذي قابل به أمثالهم عبد البهاء عند قدومه إلى مصر في أوائل القرن العشرين. ثم ازدراء وتكفير دعاة العظمة والفكر اليوم في مصر للبهائية والبهائيين. أافتقدت مصر الفكر أم هجرها المفكرون؟

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن الأزهر الشريف لأقول لعلمائه المحترمين كيف تحكمون أن البهائية ليست دين بعد الذي حكمت المحكمة الشرعية العليا في ببا/سوهاج في 1925 بأن: “البهائية دين مستقل”.

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن الأزهر الشريف الذي ضاقت به المساجد والجوامع ومدارس الكتاب التي لا حصر لها في مصر فانتزع مبنى مركز البهائيين الوحيد لاستعماله مدرسة لتعليم القرآن الكريم.

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن سجن 92 بهائيا وبهائية يتراوح أعمارهم بين 2 و80 سنة اعتقلوا ونقلوا إلى طنطا من جميع أنحاء قطر مصر، ثم في نشر أفظع الأكاذيب والاتهامات الباطلة في الجرائد عنهم لا لشيء سوى أنّهم بهائيون!

لو كنتُ بهائيا: لحكّمت أهل العدل في العالم في شأن اعتقال البهائيين رجالا ونساء، ومن مدن وقرى مصر شمالا وجنوبا، في أعداد مختلفة، وحبسهم رهن التحقيق الأسابيع والأشهر، لا لشيء سوى أنهم بهائيون.

لو كنت بهائيا: لنشرت بين فناني الشرق والغرب أن من أعظم فناني مصر والشرق، حسين بيكار(البهائي)، اقتيد من بيته وأودع الحبس أياما تحت التحقيق فقط لأنه بهائي.

لوكنتُ بهائيا: لنشرت بين فناني الشرق والغرب أن من أعظم فناني مصر والشرق، حسين بيكار، مات وهو يناهز التسعين دون بطاقة شخصية لرفض السلطة في مصر كتابة بهائي في خانة الدين.

لو كنتُ بهائيا: لتوجهت للمنظمات الحقوقية والغير حكومية في العالم لأقول لهم: يا ناس! هل يُعقل أن البطاقات الشخصية في مصر القرن الواحد والعشرين تحمل خانة فرضية للدين؟

لو كنتُ بهائيا: لتوجهت للمنظمات الحقوقية والغير حكومية في العالم لأقول لهم: يا ناس! هل يُعقل أن البطاقات الشخصية في مصر القرن الواحد والعشرين تفرض كتابة واحد من ثلاثة أديان فقط بصرف النظر عن إرادة الشخص أو دينه؟

لو كنتُ بهائيا: لأبلغت العالم والمنظمات الحقوقية والغير حكومية أن الأبناء البهائيين والبنات البهائيات يحصلون على بطاقات شخصية بها (-) في خانة الدين، في حين أن آباءهم وأمهاتهم لا يحصلون على بطاقات شخصية: لماذا؟ لأن الدّولة لا تعترف بالزواج البهائي! تعالوا تعالوا يا أهل الإنصاف وشاهدوا معي عظمة الدقة والتصرف في تطبيق القوانين!

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت وزراء التعليم في بلدان العالم أن وزير التعليم المصري لن يقبل الأطفال – إي نعم الأطفال – البهائيين بالمدارس الحكومية لأنهم بهائيون.

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم أن الدستور المصري الأخير أعدّ لإلغاء الأقلية البهائية في مصر.

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم أن حرق ديار البهائيين في مصر عادي لا يحتاج إلى تحقيق ولا تفسير.

لو كنتُ بهائيا: لأخبرت العالم والمنظمات الحقوقية والغير حكومية وهيئات الصحافة والإعلام أن الحض على قتل البهائيين علنا في التلفزيون وفي خطب المسئولين عادي لا يحتاج إلى مراجعة ولا حساب.

ومع كل ذلك:

لو كنتُ بهائيا: لتوجهت إلى المسئولين في مصر وقلت لهم أنني مخلص لبلدي ومحب لبلدي وأسعى لنجاح بلدي وأدعو إلى أخوة أهل بلدي وأطفال جاري مثل أطفالي دون أن أسأل عن دين أو عقيدة. ياليت تسلك حكومة بلدي نفس هذا النهج!

17 يناير 2013

فى ذكرى ميلاد مارتن لوثر كينج..

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, أقليات, الكوكب الارضى, المكاسب المادية, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الوطن, الأفئدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الحياة, الخيرين من البشر, الراحة, الصراع والاضطراب, الضمير, الظلم, انعدام النضج, احلال السلام في 5:21 م بواسطة bahlmbyom

  مارتن لوثر كنج جونيور  Martin Luther King JR).

martin-luther-king“علينا أن نتعلم العيش معاً كإخوة، أو الفناء معاً كأغبياء”

ولد في 15 يناير عام 1929 – وتوفي في 4 أبريل 1968). زعيم أمريكي من أصول إفريقية، قس وناشط سياسي إنساني، كان من اوائل المطالبين بإنهاء التمييز العنصري ضد بني جلدته، وفي عام 1964 م حصل على جائزة نوبل للسلام، وكان أصغر من يحوز عليها. اغتيل في الرابع من نيسان/أبريل عام 1968، واعتبر مارتن لوثر كنج من أهم الشخصيات التي دعت إلى الحـــريه وحقوق الإنسان بالطرق السلمية بعيداً عن العنف.

1929م كاد التوتر يفتك بالأب كينج في مدينة أتلانتا، كانت أفكاره مركزة حول زوجته (ألبرت) التي عانت أشد العناء في حملها للطفل وبعد ساعات من العذاب ولد الطفل (مارتن لوثر كينج)، وكادت القلوب تتوقف عن الحركة من أجله؛ لأنه بدا ميتا إلى أن صدر منه صراخ واهن، سببه صفعة شديدة من الطبيب. كانت جذور هذا الطفل تمتد بعيداً في التربة الأفريقية التي اقتلع منها أجداده ليباعوا ويشتروا في الأراضي الأمريكية، ولكي تستغل أجسادهم وأرواحهم لخدمة السيد الأبيض.

في سبتمبر سنة 1954 جاء مارتن وزوجته إلى مدينة مونتجمري التي كانت ميدانا لنضال مارتن.
كان السود يعانون العديد من مظاهر الاضطهاد والاحتقار، خاصة فيما يلقونه من شركة خطوط أتوبيسات المدينة التي اشتهرت بإهانة عملائها من الزنوج، حيث كانت تخصص لهم المقاعد الخلفية في حين لا تسمح لغير البيض بالمقاعد الأمامية، وعليه كان من حق السائق أن يأمر الركاب الزنوج بترك مقاعدهم لنظرائهم البيض، وكان الأمر لا يخلو من السخرية من هؤلاء “النسانيس السوداء”! وكان على الركاب الزنوج دفع أجرة الركوب عند الباب الأمامي، ثم يهبطون من السيارة، ويعاودون الركوب من الباب الخلفي فكان بعض السائقين يستغلون الفرصة، ويقودون سياراتهم ليتركوا الركاب الزنوج في منتصف الطريق!
واستمر الحال إلى أن جاء يوم الخميس أول ديسمبر 1955، حيث رفضت إحدى السيدات وهي حائكة زنجية أن تخلي مقعدها لراكب أبيض، فما كان من السائق إلا أن استدعى رجال البوليس الذين ألقوا القبض عليها بتهمة مخالفة القوانين؛ فكانت البداية.

مقاومة بلا عنف:

كانت الأوضاع تنذر برد فعل عنيف يمكن أن يفجر أنهار الدماء لولا مارتن لوثر كينج اختط للمقاومة طريقا آخر غير الدم. فنادى بمقاومة تعتمد مبدأ “اللا عنف” أو “المقاومة السلبية”.
وكان يستشهد دائما بقول السيد المسيح عليه السلام: “أحب أعداءك واطلب الرحمة لمن يلعنونك، وادع الله لأولئك الذين يسيئون معاملتك”. وكانت حملته إيذانا ببدء حقبة جديدة في حياة الزنوج الأمريكان.
فكان النداء بمقاطعة لشركة الأتوبيسات امتدت عاما كاملا أثر كثيرا على إيراداتها، حيث كان الزنوج يمثلون 70 % من ركاب خطوطها، ومن ثم من دخلها السنوي.
لم يكن هناك ما يدين مارتن فألقي القبض عليه بتهمة قيادة سيارته بسرعة 30 ميلا في الساعة في منطقة أقصى سرعة فيها 25 ميلا، وألقي به في زنزانة مع مجموعة من السكارى واللصوص والقتلة! وكان هذا أول اعتقال له أثر فيه بشكل بالغ العمق، حيث شاهد وعانى بنفسه من أوضاع غير إنسانية، إلى أن أُفرج عنه بالضمان الشخصي.
وبعد أيام من الحادث أُلقي القبض عليه ومعه مجموعة من القادة البارزين بتهمة الاشتراك في مؤامرة لإعاقة العمل دون سبب قانوني بسبب المقاطعة، واستمر الاعتقال إلى أن قامت 4 من السيدات الزنجيات بتقديم طلب إلى المحكمة الاتحادية لإلغاء التفرقة في سيارات الأتوبيس في مونتجمري، وأصدرت المحكمة حكمها التاريخي الذي ينص على عدم قانونية هذه التفرقة العنصرية. وساعتها فقط طلب كينج من أتباعه أن ينهوا المقاطعة ويعودوا إلى استخدام سيارات الأتوبيس” بتواضع ودون خيلاء”، وأفرج عنه لذلك.

الحلم.. والثورة:

تلقى زنوج أمريكا درسهم من الأحداث العظام فقاموا في عام 1963 بثورة لم يسبق لها مثيل في قوتها اشترك فيها 250 ألف شخص، منهم نحو 60 ألفا من البيض متجهة صوب نصب لنيكولن التذكاري، فكانت أكبر مظاهرة في تاريخ الحقوق المدنية، وهنالك ألقى كينج أروع خطبه: “أنا أحلم” التي قال فيها: “إنني أحلم اليوم بأن أطفالي الأربعة سيعيشون يوما في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم، ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم”.

ووصف كينج المتظاهرين كما لو كانوا قد اجتمعوا لاقتضاء دين مستحق لهم، ولم تف أمريكا بسداده “فبدلا من أن تفي بشرف بما تعهدت به أعطت أمريكا الزنوج شيكا بدون رصيد، شيكا أعيد وقد كتب عليه “إن الرصيد لا يكفي لصرفه”.

فدقت القلوب وارتجفت، بينما أبت نواقيس الحرية أن تدق بعد، فما أن مضت ثمانية عشر يوما حتى صُعق مارتن لوثر كينج وملايين غيره من الأمريكيين بحادث وحشي، إذ ألقيت قنبلة على الكنيسة المعمدانية التي كانت وقتذاك زاخرة بتلاميذ يوم الأحد من الزنوج؛ فهرع كينج مرة أخرى إلى مدينة برمنجهام، وكان له الفضل في تفادي انفجار العنف.

جائزة نوبل:

في العام نفسه أطلقت مجلة “تايم” على كينج لقب “رجل العام” فكان أول زنجي يمنح هذا اللقب، ثم حصل في عام 1964 على جائزة نوبل للسلام لدعوته إلى اللاعنف، فكان بذلك أصغر رجل في التاريخ يفوز بهذه الجائزة -35 عاما-

الاغتيال:

وفي 14 فبراير 1968 اغتيلت أحلام مارتن لوثر كينج ببندقية أحد المتعصبين البيض ويدعى (جيمس إرلراي) James Earl Ray – وكان قبل موته يتأهب لقيادة مسيرة زنجية في ممفيس لتأييد إضراب (جامعي النفايات) الذي كاد يتفجر في مائة مدينة أمريكية.

وقد حكم على القاتل بالسجن 99 عاما، غير أن التحقيقات أشارت إلى احتمال كون الاغتيال كان مدبرا، وأن جيمس كان مجرد أداة!

29 أكتوبر 2011

اختيار نموذج متنور لبناء المجتمع …

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, مصر لكل المصريين, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النجاح, النضج, الوطن, الأفئدة, الأخلاق, الأضطرابات الراهنة, التفكير, التعاون, التعصب, الحقوق والواجبات, الحياة, الحضارة الانسانسة في 2:03 م بواسطة bahlmbyom

ماهى أختياراتنا عند هذا المنعطف الدقيق من حياتنا؟؟؟

الجزء الأول…

             عند هذا المنعطف الدقيق، نجد أنفسنا إذاً أمام سؤال هام وخطير: ماذا  نسعى إلى تحقيقه في هذه الفرصة التي سنحت وحصلنا عليها؟ ثم ما هي الخيارات المطروحة أمامنا؟ فهناك العديد من نماذج العيش المشترك معروضة أمامنا تدافع عنها وتناصرها جماعات من الناس مختلفة ولها اهتماماتها الخاصة. فالسؤال هنا: هل لنا أن نتّجه نحو إقامة مجتمع فرداني ومجزأ، حيث يشعر الكل فيه بأنهم أحرار في السعي في سبيل مصالحهم حتى ولو كان ذلك على حساب الصالح العام؟ هل سوف تستهوينا المغريات المادية الدنيوية وعنصرها الجاذب المؤثر والمتمثلة في النظام الاستهلاكي؟ هل سوف نختار نظامًا يتغذى على العصبية الدينية؟ وهل نحن على استعداد للسماح بقيام نخبة تحكمنا متناسية طموحاتنا الجماعية، لا بل وتسعى الى استغلال رغبتنا في التغيير واستبدالها بشيء آخر؟ أم هل سنسمح لمسيرة التغيير بأن تفقد زخمها وقوة اندفاعها فتتلاشى في خضم النزاعات الفئوية الصاخبة وتنهار تحت وطأة الجمود الإداري للمؤسسات القائمة وفقدانها القوة على المضي والاستمرار؟ وبالنظر إلى المنطقة العربية – وإلى خارجها في الواقع – من المنصف القول إنّ العالم، توّاق إلى العثور على نموذج ناجح بالاجماع لمجتمع جديرٌ محاكاته. ولذا لعله يكون من الأجدر بنا، في حال أثبت البحث عدم وجود نموذج قائم مُرْضٍ، أن نفكر في رسم نهج لمسار مختلف ونبرهن للشعوب بأن من الممكن فعلاً اعتماد نهج تقدمي حقيقي لتنظيم المجتمع. إنّ مكانة مصر الرفيعة في المنظومة الدولية – بما لها من تراث فكري، وتاريخ عريق وموقع جغرافي – يعني كل هذا بأن مصر إذا ما أقدمت على اختيار نموذج متنور لبناء مجتمعها، فلسوف تؤثر على مسار النمو والتطور الإنساني في المنطقة كلّها بل وعلى العالم بأسره.

          في أحيان كثيرة، يسفر التغيير الذي يتأتى عن الاحتجاج الشعبي عن خيبةٍ لبعض الآمال. والسبب في هذا ليس لأنّ الحركة التي ولّدت ذلك العامل الفاعل في التغيير والتحول تفتقر إلى الوحدة والاتحاد، بل في الحقيقة فإنّ أبرز خصائص هذا العامل الفاعل في ضمان نجاحه يتمثّل في قدرته على خلق الوحدة والاتحاد بين أناس تباينت مشاربهم واختلفت مصالحهم. أما خيبة الأمل هذه فتكون بالأحرى نتيجة إدراك أن اتحاد الناس في دفاعهم عن قضية مشتركة ضد أي وضع راهن أسهل بكثير من اتفاقهم على ما يجب أن يأخذ مكانه. لهذا السبب بات من الضروري جدًا أن نسعى جهدنا لتحقيق اجماع واسع في الرأي حول المبادئ والسياسات العاملة على ايجاد أنموذج جديد لمجتمعنا. وحالما يتم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق يصبح من المرجح جدًا أن السياسات التي ستتبع ستجتذب وتفوز بتأييد أفراد الشعب الذين تؤثر هذه السياسات على مجرى شؤونهم.

          إنه دافع طبيعي مُغْرٍ، ونحن نفكر كيف يمكن لأمتنا أن تُكمل مسيرتها، أن نبادر فورًا إلى استنباط الحلول العملية لمعالجة المظالم المُسلّم بها والمشكلات الاجتماعية المتعارف عليها. لكن، حتى ولو برزت أفكار جديرة بالاهتمام فإنّها لن تمثل في حدّ ذاتها رؤية ذات أثر فاعل في تحديد كيف نريد لبلدنا أن ينمو ويزدهر. فالميزة الرئيسة للمبدأ هي أنه إذا فاز بالدعم والتأييد فإنه يساعد على اتخاذ المواقف الايجابية، وبعث الفعالية المؤثرة والعزيمة القوية والطموح الناشط. فيسهّل ذلك في اكتشاف الخطوات العملية وطرق تنفيذها. ولكن يجدر بالمشتركين في أي نقاش حول المبادئ، أن يكونوا على استعداد لتخطّي مستوى الفكر التجريدي. ففي مرحلة صياغة الأفكار حولها قد يكون من السهل نسبيًا أن يتم الاتفاق على عدد من المبادئ التوجيهية، ولكنها لن تكون أكثر من شعارات جوفاء إذا لم نُخضِعها لفحص دقيق نستطلع فيه عواقبها المتشعبة وآثارها المختلفة. وينبغي لأيّة محاولة للتوصل إلى إجماع في الرأي أن تساعد على إجراء استطلاع فاحص للآثار الخاصة والأبعاد العميقة المترتبة على اعتماد أي مبدأ من هذه المبادئ بالنسبة لمقدّرات وطننا العزيز. وبهذه الروح اذًا يمكن لنا أن نعرض عليكم بكل تواضع ومحبة المبادئ التابع ذكرها.

          تبرز في أي مجتمع ناضج ميزة واحدة فوق كل الميزات الاخرى ألا وهي الاعتراف بوحدة الجنس البشري. فكم كان من حسن الطالع إذًا أنّ أكثر الذكريات رسوخًا في الذهن عن الأشهر القليلة الماضية ليست عن انقسامات دينية أو صراعات عرقية، وإنما عن خلافات نحّيت جانبًا من أجل قضيتنا المشتركة. فقدرتنا الفطرية، كشعب واحد، على الإدراك والإقرار بأننا كلنا في الحقيقة ننتمي إلى أسرة إنسانية واحدة خدمتنا جيدًا وأفادتنا. ومع ذلك فإن إقامة وتطوير المؤسسات والدوائر والبُنى الهيكليّة الاجتماعية التي تعزز مبدأ وحدة الجنس البشري تشكّل تحديًا كبيرًا بكل معنى الكلمة. إن هذا المبدأ القائل بوحدة العالم الإنساني البعيد كلّ البعد عن كونه تعبيرًا مبهمًا عن أملٍ زائفٍ، هو الذي يحدد طبيعة تلك العلاقات التي يجب أن تربط بين كل الدول والأمم وتشدها كأعضاء أسرة إنسانية واحدة. ويكمن أصل هذا المبدأ في الإقرار بأننا خلقنا جميعًا من عنصر واحد وبيد خالق واحد هو الله عزّ وجلّ. ولذا فإن ادّعاء فرد واحد أو قبيلة أو أمّة بالتعالي والتفوق على الغير ادّعاء باطل ليس له ما يبرره. فقبول مثل هذا المبدأ يستدعي تغييرًا شاملاً في بنية المجتمع المعاصر وتغييرًا ذا نتائج واسعة الأثر بعيدة المدى لكل وجه من أوجه حياتنا الجماعية. ويدعو هذا المبدأ، علاوة على ما يخلقه من آثار ونتائج اجتماعية، إلى إعادة النظر بدقة متفحصة في كل مواقفنا مع الآخرين وقيمنا وعلاقتنا معهم. فالهدف في نهاية الأمر هو إحياء الضمير الإنساني وتغييره. ولن يُستثنى أي واحدٍ منّا فيتفادى الانصياع لهذه المطالب الصارمة.

          إن النتائج المترتبة عن هذه الحقيقة الجوهرية – أي مبدأ وحدة العالم الإنساني- عميقة لدرجة أن مبادئ أخرى حيوية وضرورية لتطور مصر المستقبلي يمكن أن تستمدّ منها. ومن الأمثلة ذات الأهمية الأولى على ذلك هي مسألة المساواة بين الرجال والنساء. فهل هناك من أمر يعيق تقدم بلادنا العزيزة أكثر من الاستثناء المستمر للمرأة واستبعادها من المشاركة الكاملة في شؤون بلادنا. إن إصلاح الخلل في هذا التوازن سيقود بحدّ ذاته إلى إدخال اصلاحات وتحسينات في كل مجال من مجالات الحياة المصرية الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. فالإنسانية، مثلها مثل الطائر الذي لا يستطيع التحليق إذا كان أحد جناحيه أضعف من الآخر، فستظل قدرتها على السمو الى أعالي الاهداف المبتغاة معاقة جدًا ما دامت المرأة محرومة من الفرص المتاحة للرجل. فعندما تكون الامتيازات ذاتها متاحة ً للجنسين فإنهما سيرتقيان ويعود النفع على الجميع. ولكن مبدأ المساواة بين الجنسين يجلب معه، بالإضافة إلى الحقوق المدنية، سلوكًا يجب أن يطال البيت ومكان العمل وكل حيّزٍ اجتماعي ومجال سياسي وحتى العلاقات الدولية في نهاية المطاف.

                                                                                                                                       – من رسالة مفتوحة الى كل المصريين-

الصفحة التالية