17 يوليو 2018

تعليم الشباب والشبيبة من خلال خدمة المجتمع

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, المناخ, الموسيقى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, الانسان, التسامح, التعاون, انعدام النضج, احلال السلام في 5:02 ص بواسطة bahlmbyom

بيان مقدم من الجامعة البهائية العالمية للدورة الخامسة والأربعين للجنة السكان والتنمية

نيويورك، نيويورك—

١٦ شباط ٢٠١٢

ترحب الجامعة البهائية العالمية بالفرصة السانحة لتقديم مساهمتها في مداولات لجنة السكان والتنمية في دورتها الخامسة والأربعين، في موضوع “المراهقين والشباب”. ويسرنا أن اللجنة اختارت التركيز على هذه الفترة المحورية من فترات التنمية البشرية، والتي تضم ما لا يقل عن مليار نسمة تتراوح أعمارهم بين سن العاشرة والتاسعة عشرة. وهذه فترة حرجة يحدث فيها تغيير شخصي ويبدأ خلالها الشباب في الاستكشاف والتطبيق الواعيين لمعارفهم وقيمهم ومعتقداتهم في ما يتعلق بالحياة الفردية والحياة الجماعية. وفي خلال هذه الفترة، فإنهم يتحملون مسؤوليات جديدة – فيقدمون الرعاية في المنزل، ويساهمون في دخل الأسرة، ويصبحون جهات محركة أساسية في تغيير مجتمعاتهم وأممهم. وبنهاية هذه الفترة، يكون العديد منهم قد اضطلع بالمسؤوليات الكاملة للبالغين.

ولا يمثل النمو المتوقع لعدد السكان في العالم تحديات فقط بل فرصًا متعددة لحكومات ودول العالم. ووفقًا لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، فإن نصف عدد السكان في ٥٦ بلدًا هم دون سن اﻠ ٢٠، وأشارت الصفحة الشبكية للسياسة الصحية العالمية للولايات المتحدة المعنونة “السكان تحت سن ١٥ (نسبة مئوية)” إلى أنه، في ٤٧ بلدًا، فإن أعمار ٤٠-٥٠ في المائة من السكان تتراوح بين صفر و ١٤ سنة. وترسم الإحصاءات في الوقت الحاضر صورة قاتمة لهذه المجموعة: فنصفهم يعيش في فقر، وربعهم يعتمد في بقائه على قيد الحياة على ما يعادل أقل من دولار واحد يوميًا. ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومعهد الإحصاء التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، فإنه في عام ٢٠٠٩، كان ٦٧ مليونًا من الأطفال الذين هم في سن الدراسة بالمرحلة الابتدائية، و٧٢ مليونًا من الأطفال الذين هم في سن الدراسة بالمرحلة الثانوية الدنيا، لا ينخرطون في التعليم الرسمي، وغالبيتهم من الفتيات. وبرغم أن التحديات الماثلة هائلة، إلا أن الشباب ليسوا ضحايا في حاجة إلى الآخرين لكي يحلوا لهم مشاكلهم. بدلا من ذلك، فإن هذه الفئة العمرية تمثل مصدرًا هائلا للإمكانات الفكرية والاجتماعية التي تنتظر من يقوم بتطويرها وتوجيهها نحو غايات اجتماعية بناءة.

إن مستقبل مجتمع اليوم سيعتمد إلى حد كبير على الطريقة التي يتم بها تصميم البرامج والطرق التعليمية لتُطلِق الطاقات الكامنة لدى الشباب وتُعِدّهم للعالم الذي سيرثونه. وقد تم ترسيخ وتأكيد العلاقة بين التعليم وبين الرفاه الفردي والجماعي في الفقرتين ١١-٢ و ١١-٣ من برنامج العمل للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية وبرنامج العمل العالمي للشباب حتى سنة ٢٠٠٠ وما بعدها. وتركز مساهمتننا في دورة اللجنة هذه على بعدٍ معينٍ للتعليم، ألا وهو “التعليم في خدمة المجتمع”، والذي هو، بناء على تجربتنا، أمر أساسي في عملية التحول في حياة الفرد والمجتمع. ومن المعروف جيدًا أن القوى التي تؤثر في التنمية الفكرية والعاطفية للطفل لا تقتصر على فصول الدراسة. والقوى التي تؤثر على الشباب من خلال وسائل الإعلام، والتكنولوجيا، والأسرة، والأقران، والمجتمع الأوسع، وغيرها من المؤسسات الاجتماعية تنقل رسائل قد تكون مُعَزّزةً في بعض النواحي ومُناقِضةً من نواحٍ أخرى، الأمر الذي يسهم في إرباك العديد من الشباب – بشأن الهوية، والغرض الأخلاقي، والواقع الاجتماعي. وعليه، فإن التعليم الرسمي يجب أن يذهب إلى أبعد من الهدف الحصري المتمثل في مساعدة الشباب على الحصول على العمل بأجر. وينبغي أن تساعد العمليات التعليمية الشباب على التعرف على إمكانيتهم والتعبير عنها، بينما تُنَمّي فيهم في نفس الوقت القدرة على المساهمة في الازدهار الروحي والمادي لمجتمعاتهم. وفي الواقع، فإنه لا يمكن للمرء أن يقوم بتطوير مواهب وقدرات شخص آخر تطويرًا كاملًا في عزلة عن الآخرين.

ويُقَدِّم مفهوم الغرض الأخلاقي ذو الشقين – المتمثل في تطوير الإمكانيات المتأصلة لدى الفرد، مع المساهمة أيضًا في تحويل المجتمع – محورًا مهمًّا للعملية التعليمية. وحين يبحث المرء في المؤثرات التي تُشكِّل عقول الشباب والمراهقين، يصبح من الواضح تمامًا أن هناك قوى عديدةً تُوَلِّد السلبية والرغبة في ما يُسلّي النفس. وتساهم هذه القوى في تكوين أجيال كاملة مستعدة لأن يقودها أولئك الذين يستغلون بمهارة الانفعالات السطحية. وتنظر العديد من البرامج التعليمية إلى الشباب باعتبارهم مجرد أوعية لحفظ المعلومات. وللوقوف في وجه هذه الاتجاهات، سعت الجامعة البهائية في جميع أنحاء العالم إلى تطوير ثقافة تُشجع على إيجاد نهج مستقل للتفكير والدراسة والعمل، يرى الطلاب فيه أنفسهم وهم موَحَّدون عن طريق الرغبة في العمل من أجل الصالح العام، يدعم بعضهم بعضًا ويتقدمون معًا، ويحترمون المعارف التي يمتلكها كل واحد منهم.

وعلى الرغم من أن الظروف تختلف اختلافًا كبيرًا من بلد إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر – سواء أكان مجتمعًا ريفيًا أو حضريًا، غنيًا أو فقيرًا من الناحية المادية، مسالمًا أو غير آمن- فإن الأهمية المركزية للمعرفة في ازدهار الشباب والمراهقين لا تتغير. فالحصول على المعرفة هو حق لكل إنسان. والمسؤولية عن توليد المعارف الجديدة وتطبيقها بطرق مفيدة من الناحية الاجتماعية تقع على كاهل كل شاب وشابة. وبنفس الطريقة، فإن خلق البيئة المواتية لهذه العملية هو واجب على كل حكومة. وبدون الحصول على المعرفة، تصبح المشاركة الفعالة للشباب في شؤون مجتمعاتهم أمرًا غير ممكن. لذا، يجب أن ينصب التركيز الأساسي للعمليات التعليمية على بناء قدرات الشباب على المشاركة الكاملة بوصفهم الجهات المحركة الرئيسية للتقدم الاجتماعي.

وتتخذ المشاركة الفعالة أيضًا شكل العمل الآمن والمنتج. والتعليم الذي لا يغرس في الشباب الوعي بطاقاتهم الكامنة، وبدورهم كمواطنين فاعلين، وباحتياجات مجتمعهم، يزيد من إضعاف احتمالات حصول الشباب على العمل. وهذا بدوره يغذي هجرة الشباب المتعلم من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية ومن الدول غير الصناعية إلى الدول الصناعية. وعلى الرغم من أنه كثيرًا ما ينظر إلى الشباب ببساطة على أنهم المستفيدون من التعليم، إلا أنهم يجب أن يشاركوا في تطوير النظم التعليمية، مما يساعد على التوفيق بين محتوى ومنهجية العمليات التعليمية وبين احتياجات وتطلعات مجتمعاتهم. ومما يزيد من التأكيد على هذه الحاجة الملحة، معدلات النمو السريع للسكان الشباب والمراهقين في بعض أنحاء العالم.

ولكي يقوم الشباب بدورهم الهام، فلا بد من معالجة عدم المساواة في حصول الفتيات على التعليم ذي النوعية الجيدة. وكما تم التأكيد مرارًا وتكرارًا، فإن لتعليم الفتيات “أثرًا مضاعفًا”، حيث أنه يؤدي إلى تضاؤل فرص الزواج المبكر؛ وإلى زيادة احتمال قيام الفتيات بدور مستنير ونشط في تنظيم الأسرة؛ وإلى انخفاض معدل وفيات الرضع والوفيات النفاسية؛ وإلى تعزيز مشاركة الفتيات في صنع القرارات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؛ وإلى تعزيز الرخاء الاقتصادي. وهذا أمر ملح على وجه الخصوص في الأجزاء من العالم التي تتزوج فيها الفتيات، وتبدأ في الإنجاب، في سن المراهقة. وتستند الحاجة إلى توسيع نطاق فرص التعليم لتشمل الفتيات إلى المفهوم المتمثل في أن المساواة بين الرجال والنساء والفتيان والفتيات هي حقيقة أساسية في الواقع الإنساني وليست مجرد شرط من المرغوب تحقيقه من أجل خير المجتمع. فهناك حاجة إلى مشاركتهن الكاملة في مجالات القانون، والسياسة، والعلوم والتكنولوجيا، والتجارة، والدين، على سبيل المثال لا الحصر، لصياغة نظام اجتماعي مستنير بمساهمات وحكمة نصف عدد سكان العالم. ولأن المرأة هي واحدة من أقوى المؤثرات على صحة ورفاهية أبنائها، فإن القصور في تعليم الأم سيتضاعف، في معظم الحالات، عبر الأجيال المقبلة. لذا يجب على الحكومات متابعة التزاماتها بمنع الممارسات غير العادلة مثل وأد الإناث، واختيار نوع جنس الجنين قبل الولادة، وختان الإناث، والاتجار بالطفلات، واستخدام الفتيات في البغاء والمواد الإباحية، كما يجب عليها إنفاذ قوانين تكفل عدم عقد القران إلا بموجب الموافقة الحرة والكاملة لكلا الزوجين. ويجب أن يكون الهدف الرئيسي هو معالجة الأسباب الجذرية للتحيز الجنساني حتى يتسنى لجميع الناس لعب دورهم المشروع في تغيير المجتمع.

إن الاستثمارات التي تقوم بها الحكومات في تعليم وصحة شبابها ومراهقيها لا تقل في قيمتها عن الاستثمار في استقرار وأمن ورخاء الأمة نفسها. والنُهُج والأساليب التعليمية التي تسترشد باحتياجات وتطلعات مجتمعاتها المحلية المعنية، وتحظى بدعم الأسر والمؤسسات الاجتماعية، وتعمل بدافع من إدراكها للإمكانات الكامنة التي لا تُقدر بثمن، والموجودة لدى كل طفل، ستفتح وعي الشباب والمراهقين ليس فقط على قدراتهم الفكرية ولكن أيضًا على دورهم كجهات مُحرِّكة أساسية للتغيير في مجتمعاتهم وفي العالم.

النص الإنجليزي:

Youth and Adolescents Education in Service of Community

Advertisements

22 يناير 2018

أقلية دينية “تنشد السلام” يُلاحقها الحوثيون

Posted in قضايا السلام, مقالات, مقام الانسان, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, التسامح, التعصب, الجنس البشرى, انعدام النضج, حامد بن حيدرة في 5:29 ص بواسطة bahlmbyom

تقرير هام فى الدوتش فيل الألمانية عن الأضطهاد الذى يعانى منه البهائيون فى اليمن من الحوثيين…

ثقافة ومجتمع

بهائيو اليمن.. أقلية دينية “تنشد السلام” يُلاحقها الحوثيون

ليست محاكمة حامد بن حيدرة سوى تجلٍ لوضع صعب يعيشه البهائيون في اليمن، فالحرب الدامية ألقت بظلالها على هذه الأقلية، زاد من ذلك اتهامات الحوثيين لهذه الطائفة بالتخابر مع إسرائيل، بما أن مزاراتها توجد في عكا وحيفا.

Hamed Kamal Haydara Bahá'í (Bahá'í Group Yemen)

حامد بن حيدرة

لم يجلب اليمن الأنظار إليه فقط بسبب المآسي الإنسانية التي يعيشها جزء كبير من الشعب بسبب استمرار الحرب والتدخل العسكري الذي تقوده السعودية، بل كذلك بسبب إدانة بهائي بالإعدام من لدن محكمة تابعة للحوثيين، في حكم استنكرته الطائفة البهائية وجزء واسع من الحركة الحقوقية عبر العالم، إذ يرى البهائيون في اليمن، وهم الذين لا يتجاوز عددهم وفق تقديرات غير رسمية، ثلاثة آلاف، أن إدانة من هذا القبيل تسري عليهم جميعا وتهدّد وجودهم في بلد سكنوه منذ 174 عاماً، خاصة مع وجود ستة بهائيين آخرين في زنازين الاعتقال الحوثية منذ مدة.

آخر فصول قضية حامد بن حيدرة، الذي اعتقل عام 2014، تعود إلى يوم الثاني من كانون الثاني/ يناير 2018، عندما حُكم عليه بالإعدام تعزيراً ومصادرة كافة أمواله بتهمة “التخابر مع إسرائيل”. وترتبط هذه التهمة بشكل وثيق بمعتقده، فقد اتهمته النيابة العامة منذ اعتقاله، بـ”العمل لصالح إسرائيل لأجل نشر الديانة البهائية في اليمن وتحريض اليمنيين على اعتناقها، بل إنه يسعى لتأسيس وطن قومي للبهائيين في اليمن” وفق اتهامات النيابة العامة الذي أوردت كذلك أن حيدرة إيراني الجنسية، وأن اسمه الحقيقي هو حامد ميرزا كمالي سروستاني.

Jemen Zerstörung in Straße von Taiz (Getty Images/AFP/A. Al-Basha)

تعز، اليمن- صورة ملتقطة عام 2016

يعدّ الحكم على حامد ين حيدرة، تاريخياً في اليمن، فهي أوّل مرة، منذ توقيع الوحدة اليمنية عام 1990، ينطق فيها قاضٍ بحكم الإعدام في قضايا تخصّ حرية المعتقد، وفق تأكيدات الأقلية البهائية في البلد. وقد ذكر بيان صدر عن المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين أن الحكم جائر وأن المحاكمة “مجرد عملية طائفية منهجية تستهدف أقلية كاملة بسبب معتقدها”. وتابع البيان أن حيدرة عانى من التعذيب الشديد والمعاملة السيئة، ومُنع في السجن من العلاج بقرار من النيابة العامة، كما أُجبر على التوقيع على اعترافات كاذبة. كما أشار البيان إلى أن المبادرة قدمت كل الدلائل على حقيقة هوية حامد وجنسيته اليمنية.

“الاضطهاد دفعنا لمغادرة اليمن”

يمثل نديم وزوجته روحية، اللذان يعيشان حالياً خارج اليمن، – طلبا عدم ذكر دولة الاستقبال لدواعٍ أمنية- نموذجا آخر لبهائيي اليمن، فقد وُلدا لأسرتين بهائيتين، لكنهما يؤكدان أن اعتناقها هذا المعتقد قرار شخصي بما أن “البهائية لا توّرث” حسب تصريحاتهما لـDW عربية. يحكي نديم أنه ابتداءً من عام 2013، بدأت الأمور تسوء بالنسبة لأتباع البهائية باليمن، إذ اعتقله الحوثيون هو وشقيقه لما كانا حاضرين في محاكمة حيدرة. أُطلق سراحهما بعد يومين، لكن عادت السلطات لتقبض عليه وبهائيين آخرين عام 2016، حيث وصل الاعتقال هذه المرة لبضعة أشهر.

Rohiya Tabet (privat)

روحية- يمنية بهائية

تتذكر روحية كيف اعتُقلت هي الأخرى رفقة 65 بهائياً لمدة تقارب الشهر صيف 2016: “نظمنا ورشة حضرها شباب من مختلف محافظات اليمن، هدفها نشر ثقافة السلام، فداهمتنا قوى الأمن التي أوقفتنا بشكل انتهك كرامتنا. كل من حققوا معنا كانوا حوثيين، وكانت تهمتنا حسب ما قيل لنا هي أننا ندعو إلى السلم والبلد في حرب!” تتحدث روحية، قبل أن تردف: “تمت مداهمة منازلنا وصُودرت بعض ممتلكاتنا الصغيرة.. روّعوا أطفالنا وأخبروهم أن آباءهم سيعدمون، بل إن أحد الضباط الحوثيين هدّدني وبقية البهائيين بالتصفية الجسدية”.

أُطلق سراح روحية وكذلك حدث مع زوجها لاحقاً، لكن السلطات قيدت حقوق البهائيين في ممارسة شعائرهم الدينية وفق تأكيداتها: “كنا نخشى من إبادة جماعية للبهائيين، إذ كان الحوثيون يطبقون سياسات إيران في اضطهاد هذه الأقلية”. عامٌ بعد ذلك، أعيد استدعاء البهائيين للتحقيق وجرى تهديدهم بمداهمة منازلهم إن لم يحضروا. جرّاء الخوف، لم يذهب طفلاَ  نديم وروحية إلى المدرسة لمدة تزيد عن ثلاث أشهر، قبل أن تقرّر الأسرة مغادرة البلاد خوفاً على مصيرها.

Nadem Tabet (privat)

نديم- يمني بهائي

“الحُكم بالإعدام على حيدرة هو حكم بالإعدام على جميع البهائيين” تقول الأسرة التي تشدّد على أنها يمنية قبل أن تكون بهائية: “المواطنة ليست بالدين، فالله شَرَع حرية المعتقد قبل أن تضمنها المواثيق الدولية”. يؤكد نديم أن المجتمع اليمني طيب ولا يمارس أيّ تضييق على البهائيين، لكن هذا المجتمع وجد نفسه في صراع مرير بسبب عدم التعايش الحاصل بين الأطياف الدينية والسياسية. تضيف زوجته: “مؤلم أن يقع هذا الأمر من جماعة تسمي نفسها أنصار الله وكانت تقول إنها مضطهدة بسبب معتقدها”.

البهائيون بين حكومتين

لا يخفي الحوثيون رفضهم للبهائيين، فقد أشار عبد الملك الحوثي، قائد جماعة “أنصار الله”، في كلمة ألقاها بمناسبة المولد النبوي، إلى أن هذه الأقلية تمارس الكذب، إذ قال “أي حالة ادعاء للنبوة هي افتراء وهي كذب وهي دجل. ما هو قائم اليوم فيما يسمى بالبهائية والأحمدية، في ادعاء نبوة جديدة بعد خاتم النبيين محمد هو افتراء وضلال وباطل”.

ومضى الحوثي في اتهامات أكبر: “النشاط الذي تقوم به البهائية أو الأحمدية أو غيرهما من الطوائف تحت عنوان نبوءات جديدة هو دجل وافتراء وباطل، وراءه نشاط أو دفع مقصود من جانب المخابرات الأمريكية والإسرائيلية الذي تسعى لاختراق الأمة الإسلامية من جانب، أو بنشر الضلال والمزيد من حالات الضلال وإنتاج المزيد من الضلال في أوساط البشرية” على حد تعبيره.

Symbolbild Bahai Religion

كتابة دينية بهائية

يقول عبد الله العلفي، الناطق الرسمي باسم البهائيين في اليمن، إن “الحوثيين هم أكثر من ينتهك حقوق البهائيين في البلد حالياً”، لكنه أردف أن القوى الإسلامية السياسية الأخرى داخل البلد تحارب البهائيين من خلال شنّ حروب إعلامية ضدهم. أما بخصوص حكومة هادي، فهي “ملتزمة بمعاهدات دولية لحماية الأقليات، لكن مشكلتها أنها عاجزة عن إحكام السيطرة في المناطق التابعة لنفوذها، وهناك انتشار كبير لتنظيم القاعدة في هذه المناطق، ممّا يهدّد البهائيين والتيارات المتهمة بالكفر والإلحاد، خاصة مع وقوع اغتيالات بحق عدد من العلمانيين” يتابع العلفي في تصريحات لـDW  عربية.

 وتُحاول حكومة عبد ربه منصور هادي، المعترف بها من لدن الأمم المتحدة، الاستفادة من ورقة البهائيين لأجل محاصرة الحوثيين أكثر، لذلك سبق لوزارة حقوق الإنسان في الحكومة سالفة الذكر أن دعت الأمم المتحدة لأجل الضغط على الحوثيين حتى توقف الاعتقالات بحق البهائيين. وقالت الوزارة في بيان لها شهر ماي/أيار 2017 إن المضايقات التي يتعرّض لها البهائيون تتحول إلى “اضطهاد ديني”، تفاعلاً منها مع ما أكده مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من وجود قيود مفروضة على البهائيين في اليمن.

وبالعودة إلى الدستور اليمني الذي يرجع إلى فترة علي عبد الله صالح، تؤكد الدولة اليمنية أن الشريعة الإسلامية هي مصدر كل القوانين، لكنها تشّدد كذلك أنها تعمل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد كان القانون اليمني في عهد صالح يضع عقوبة الإعدام بحق كل من يدان بالردة عن الإسلام، وهو ما لم يتم التراجع عنه في الفترة الحالية، خاصة في المناطق الموجودة تحت سيطرة الحوثيين، ممّا جعل الطائفة البهائية في مرمى اتهامات بالردة، خاصة ممّن عرف عنه سابقا انتماؤه للإسلام.

ويشير العلفي إلى أن القانون الخاص بعقوبة المرتد أضيف عام 1994 لأجل إرضاء بعض الأطراف الإسلامية في إطار تسوية سياسية بينها وبين نظام صالح، فيما لم تكن هذه العقوبة سابقاً لأن الوحدة اليمنية كانت تلغي كافة القوانين التي تعيق حرية الرأي والمعتقد، وفق قوله. ويتابع العلفي أن هذه العقوبة تخالف الدستور، ولا تزال قائمة إلى حد الآن، خاصة إثر فشل الحوار الوطني لعام 2013 في تغيير القوانين.

تجربة بهائي ألماني

عرفان ديبيل، بهائي ألماني عاش مدة في اليمن، وتحديداً منذ يوليو/تموز 2008 عندما انتقل رفقة أسرته إلى صنعاء لأجل العمل في وكالة التنمية الألمانية، قبل أن تدفع ظروف “الربيع العربي” الأسرة إلى مغادرة اليمن. يؤكد لـDW عربية، وقوع حالات اعتقال لبهائيين عندما كان يعيش البلد، في فترة حُكم علي عبد صالح، لكن أطلق سراحهم جميعاً لانعدام أيّ أدلة تدينهم. تغيّر الوضع بعد ذلك، إذ سُجن عدد من البهائيين بعد رحيله وبعضهم لا يزال في السجن لحدّ الآن في إطار “محاكمات جائرة”، يتابع ديبيل، مشيراً إلى أن هذه الاعتقالات اشتدت بعد صيف 2016.

Erfan Diebel (privat)

عرفان ديبيل- ألماني بهائي عاش باليمن

يؤكد ديبيل أنّ كونه بهائياً أجنبياً جعله يعيش حياة مختلفة عن بهائيي اليمن، إذ كان المجتمع اليمني يتعامل معه شكل جيد، ولم يكن يوماً ضحية عنصرية أو كراهية، لدرجة أنه لحدّ اللحظة لا يزال يحافظ على صداقات متعددة مع يمنيين ليسوا بهائيين، رغم أنه يبقى “أمراً صعبا لشخص بمرجعية إسلامية أن يساند أفكاراً بهائية” وفق قوله. ويشدّد ديبيل أن هذا التعامل الجيد معه لا يعني أن وقوع حالات اضطهاد للبهائيين اليمنيين في فترة عيشه باليمن، غير أنه بعد 2011، تغيّرت الأمور نحو الأسوأ، وهو ما ظهر في محاكمة حيدرة، كما يؤكد ديبيل، مشيراً إلى أن ما يقع للبهائيين في اليمن حالياً قد ينتقل إلى بقية الأقليات الدينية في هذا البلد.

بين التاريخ والحاضر 

Bildergalerie Bahai Abdul-Baha Gründer der Bewegung (Imago/United Archives International)

عبد البهاء- ابن بهاء الله

يشكّل البهائيون أقلية دينية في اليمن شأنهم شأن اليهود والمسيحيين، فضلاً عن بعض الطوائف الإسلامية كالطائفة الإسماعيلية. يقول البهائيون إن وجودهم في اليمن يعود إلى عام 1844 عندما عبر شاب علي محمد الشيرازي، أول مُبشر بالبهائية التي كانت تسمى في عهده بالبابية، من ميناء المخا ذهاباً وإياباً. ومنذ ذلك التاريخ عبرت عدة أسماء بهائية شواطئ وموانئ اليمن في طريقهم إلى نجدة ميرزا حسين، الملقب بـ”حضرة بهاء الله”، ثاني الشخصيات في تاريخ البهائيين، عندما كان مسجوناً في مدينة عكا.

يتحدث البهائيون عن استمرار وجودهم في اليمن منذ ذلك الوقت، حيث احتكوا بسكان البلد، خاصة وأن أرض اليمن تعدّ “موئل الحضارات والتنوع والتعايش وقبول الآخر” حسب أحد مواقع البهائية. ويشير المصدر ذاته الى أن بهائيي اليمن كانوا من أوائل من مارسوا مهناً صحية حديثة في عدة مدن رئيسية، كما ساهموا في تخطيط وعمران اليمن الحديث. ويستشهد الموقع ببهائين أمثال كمال بن حيدرة الذي كرّمه أحد سلاطين منطقة المهرة، وكذا بمحمد مهدي مولوي، وعبد الله أنور.

Bildergalerie Bahai Golden Shrine of Bab in Haifa Israel (Getty Images/AFP/J. Guez)

مقام الباب في حيفا- مزار بهائي

الاتهامات التي تربط بين البهائيين وإسرائيل تعود إلى وقوع المزارات البهائية المقدسة، المعروفة باسم المركز البهائي العالمي، في عكا وحيفا، حيث يحج كثير من البهائيين عبر العالم بشكل سنوي. غيرَ أن البهائيين يؤكدون في مواقعهم الرسمية أن مزاراتهم كانت موجودة قبل مدة طويلة من قيام إسرائيل، وأن لهم مزارات أخرى في إيران والعراق، لكن سلطات البلدين هدمتها، وبالتالي لم يعد ممكنا زيارتها.

يتحدث إنغو هوفمان، الناطق الرسمي باسم البهائيين في ألمانيا، في تصريحات لـDW  أن وضع الأقليات الدينية في العالم الإسلامي يحتاج نظرة جد مدققة، فـ”أهل الكتاب، أي اليهود والمسيحيون والزرادشتيون في إيران، يتمتعون بحقوق التعايش كما وردت في القرآن، رغم التحديات التي يشهدها تجسيد هذه الحقوق في مجموعة من البلدان الإسلامية”. إلّا أن الوضع يختلف بالنسبة للبهائية، يؤكد هوفمان، فهي “تتعرّض للهجوم لكونها لم تظهر إلّا في مرحلة ما بعد الوحي الإسلامي، رغم أن هناك توقيرا للنبي محمد وللقرآن في جميع كتابات البهائية”.

إسماعيل عزام

http://m.dw.com/ar/%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D9%8F%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%82%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86/a-42154884

13 يناير 2018

البهائيون فى اليمن.. طائفة تواجه الاضطهاد منذ عقد

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, إدارة الأزمة, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النضج, الأمم المتحدة, الإرهاب, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التكفير, التسامح, انعدام النضج, حامد حيدة في 9:36 ص بواسطة bahlmbyom

حامد بن حيدرة

أصدرت إحدى المحاكم الخاصة التابعة لميليشيا الحوثى، قبل أيام، حكماً بإعدام المواطن اليمنى، بهائى الديانة، حامد بن حيدرة، بسبب انتمائه للطائفة البهائية، وبتهمة التخابر مع المؤسسات البهائية فى حيفا بإسرائيل، وإغلاق كافة المحافل والمؤسسات التابعة للطائفة، وتم القبض على «بن حيدرة» فى مقر عمله فى ديسمبر 2013، وحُكم عليه بالإعدام فى 2 يناير الجارى ومصادرة أمواله.

ولم يكن هناك وجود معروف للطائفة الدينية «البهائية» لدى غالبية اليمنيين قبل سنوات، إلا أن تصاعد الملاحقات بحقهم منذ 10 سنوات سلط الضوء على أتباع هذه الديانة، وتشير معلومات الموقع الرسمى للبهائيين فى اليمن، إلى أن دخول البهائية إلى البلاد بدأ منذ أكثر من 150 عاماً، وتحديداً منذ 1844 هجرية، بدخول «شاب مبشر»، عبر ميناء «المخا» بمحافظة تعز، وهو على محمد الشيرازى.

وتشير الدلائل التاريخية إلى تواجد البهائيين فى العديد من المدن والقرى اليمنية مثل عدن والمكلا وصنعاء وتعز والحديدة وإب وسقطرى ولحج وغيرها، ويوضح الموقع الرسمى للطائفة أن العديد من البهائيين اليمنيين تركوا بصمات فى تطور وتنمية مجتمعاتهم، وكانوا من أوائل الذين مارسوا مهناً صحية حديثة فى عدد من المدن الرئيسية وأدخلوا خدمات كالصيدلة وطب الأسنان والعيون وغيرها إلى صنعاء ولحج وسقطرى والحديدة وتعز وإب وغيرها.

كما ساهم عدد منهم فى تخطيط وعمران اليمن الحديث، وشاركوا فى وضع اللبنات الأولية فى العديد من المجالات التنموية المهمة كالتعليم والصحة والعمران والتجارة.

ويتراوح عدد البهائيين فى اليمن بين 100 و3 آلاف شخص، وقد ازدادت وتيرة ملاحقتهم بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، واعتقلت الميليشيات 6 منهم دون أن توجه لهم أى تهمة بحسب منظمة «سام» للحقوق والحريات، ومقرها جنيف، وأغلقت كافة المركز البهائية فى اليمن.

ولا ترتبط الممارسات القمعية الحوثية بحق الطائفة البهائية فى اليمن بسيطرة الحوثيين على صنعاء، ووفقاً لتقرير لمنظمة «هيومان رايتس ووتش» فإن نظام الرئيس الراحل، على عبدالله صالح، شن حملات اعتقال ضدهم وزج بعدد كبير من نخبهم فى السجون، ولكن الحملات حينها اتخذت طابعاً سياسياً، خلافاً لما اعتاد عليه البهائيون فى إيران، بلد المنشأ، حيث عانوا الاضطهاد والتنكيل بسبب اختلافهم الدينى.

https://www.almasryalyoum.com/news/details/1244011

1 يناير 2018

المواطنة العالمية

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الأديان العظيمة, الإيجابية, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الدين البهائى, السلام, الصراع والاضطراب, العالم, العطاء, انهاء الحروب, انعدام النضج في 7:25 ص بواسطة bahlmbyom

المواطنة العالمية...                                                                                                    مستوحاة من بيانات وتقاريرمكتب الجامعة البهائية العالمية لهيئة الأمم المتحدة   

المواطنة العالمية هناك تفسيرات متعددة لمصطلح “المواطنة العالمية” والمفهوم الشائع هو أن “المواطنة العالمية” شعور بالانتماء إلى مجتمع أوسع يتخطى الحدود الوطنية، شعور يُبرز القاسم المشترك بين البشر ويتغذى من أوجه الترابط بين المستويين المحلى والعالمى والمستويين الوطنى والدولى.

48b01-oneness

وهناك أيضا مناقشات محددة تتعلق بالمواطنة العالمية كوسيلة لتحقيق الهدف النهائي للتنمية المستدامة ولا يعتبر مفهوم المواطنة العالمية فكرة جديدة بشكل كامل لقد ظلت على جدول أعمال الكثير من المؤتمرات.                                                                                           وهناك ثلاثة مرتكزات عالمية يتشكل منها لُب المواطنة العالمية:

. – اولاً : أن كوكبنا هو موطننا الوحيد و من ثم نحتاج لحمايتها

. – ثانياً: فكرة السلام العالمي

.  – ثالثاً: أن جميع البشر متساوون

9cc43-worldmissionsبإختصار ٌيعتبر السلام والبشر على هذا الكوكب هما العاملان المشتركان اللذان يُحتمان ضروة لتحقيق تفاهم أفضل . فكرة المواطنة العالمية لا يمكن تحقيقها بدون توفير الضروريات الأساسية لضمان تحقيق العدالة الإجتماعية وتحقيق النفع والقيم المشتركة بين البشر مثل التسامح والتكامل وضمان العيش حياة كريمة بإعتبار هذا الحد الأدني من المعايير المدنية.

وأرى ان ذلك قابل للتحقيق  ولكنه  يعتمد كثيرا على ما نبذله من جهود لتحويل ُحلمنا إلى حقيقة ، وقد يبدو ذلك للبعض ٌحلما كالمدينة الفاضلة ولكنى أجده رحلة الإنسانية للأمام نحو المواطنة العالمية ونحو وحدة العالم الإنسانى ونحو حضارة عالمية أكثر نضجاً ورقياً على الصعيدين الأخلاقى والمادى خاصة مع بزوغ ثورة الأتصالات العلمية فبات العالم قرية صغيرة متحدة الأطراف والرؤى والقيم الإنسانية العليا وتلاشى الكثير من الحصانات التى كانت الكثير من الدول تظنها غير قابلة للخدش او اللمس ومن هنا أراه وقتاً مناسباً لتحقيق فكرة شغلت عقولنا منذ زمن ليس بقريب الا وهى فكرة المواطنة العالمية.

إن الجامعة البهائية كمنظمة غير حكومية  فى منظمة الأمم المتحدة وتتمتع بالصفة الأستشارية فى المجلس الإقتصادى والأجتماعى  قامت بتقديم التوصيات والاقتراحات المبنية على ثلاث حقائق واضحة كالتالي:    أن السيادة الفعلية للسلطة الحاكمة لم تعد منوطة بالمؤسسات الوطنية فقط  لأن الدول والشعوب أصبحت تعتمد على بعضها البعض؛ أن الأزمة الحالية هي أزمات أخلاقية وروحانية مثلما هي سياسية؛ أنه لا يمكن التغلب على الأزمة الحالية إلا بتحقيق نظام عالمي يمثل كل شعوب الجنس البشري وأممه ويمكن تحديد المفهوم البهائي للنظام العالمي في الآتي: حكومة عالمية تتنازل لها جميع دول العالم طواعية عن أي مطالبة بشن الحروب، وعن بعض الحقوق الخاصة بفرض الضرائب، وعن كل الحقوق الخاصة بالتسلح واقتناء الأسلحة إلا لأغراض حفظ الأمن الداخلي ضمن حدود كل دولة ،تكون لهذه الحكومة هيئة تنفيذية عالمية قادرة على فرض سلطتها العليا التي لا تعصى، برلمان عالمي تقوم الشعوب بانتخاب أعضائه في بلادهم على أن تعتمد حكوماتهم هذا الانتخاب؛ محكمة عليا تكون أحكامها ٌملزمة حتى في القضايا التي لا تتفق الأطراف المعنية طواعية على طرح قضيتهم للنظر فيها أمام المحكمة.

12650965983_eeecff5d4e

بما أن فعل الشعوب والحكومات شيء أساسي، فالتوصيات البهائية تشمل اقتراح بأن تأخذ الأمم المتحدة في الأعتبار عند طرح هذه التعديلات أن تكون مصحوبة بنشر المبادئ الخاصة بالعلاقات الدولية على نطاق واسع مع الدعوة لمؤتمرات شعبية عامة للإعراب عن الإرادة العمومية للشعوب.

قد يبدو للتقلديين أو الحزبيين بأنه من المستحيل تحقيق نظام عالمي، إلا أن الإنسانية تمر بمرحلة حاسمة شبيهه بمرحلة دخول الفرد طور النضج، وأصبح يستخدم قدرات وملكات جديدة تتجاوز إدراك شاب غير مسؤول. إن تشكيل أي هيئة دولية مصغرة سيكون بمثابة القبول بتسوية ضعيفة تقف عاجزة عند التعامل مع قوى الكوارث والتدمير .

1                    إن ثقافة السلام العالمى لابد وأن تتأصل في ادراك أن المجتمع السلمي يقوى بتنوع ثقافات أعضائه وأنه يتطور من خلال البحث الحر والمستقل لأفراده عن الحقيقة، وأنه ينتظم من خلال حكم القانون الذي يحمي حقوق البشرعلى أختلافهم وتنوعهم .فإزاء ما نرى من تعصب راسخ وتفرقة قائمة على الدين أو العقيدة او الجنس، فإن الجامعة البهائية العالمية تقر بالحاجة إلى عمل محكم ومتماسك من قبل المجتمع الدولي لخلق مناخ يستطيع فيه الأفراد ذوي العقائد المختلفة أن يعيشوا، جنبًا إلى جنب، حياة خالية من العنف والتفرقة العنصرية.

وقد أظهرت خبرات السنين الماضية الحاجة إلى تعديلات جوهرية محددة لدستور الأمم المتحدة، اذا أرادت هذه المنظمة أن “تحمي الأجيال القادمة من ويلات الحروب، وإعادة الثقة في الحقوق الأساسية للإنسان، وفي كرامة الإنسان وقيمته، وفي المساواة في الحقوق للرجال والنساء وكذلك للأمم، كبيرها وصغيرها، والعمل على التقدم الاجتماعي وتحسين مستويات المعيشة في حرية أوسع وتوزيع عادل لثروات العالم وحتى يتم تطبيق المبادئ المعلنة في مقدمة دستور الأمم المتحدة، يجب اعطاء تلك المنظمة سلطة حقيقية وقوة عسكرية لحفظ السلام ودعم العدل الدولي، ويجب أن تعمل طبقاً لمبدأ المساواة بين الدول، كبيرها وصغيرها، ويجب أن تصبح الضامن لحقوق الإنسان، والذي كان الإيمان فيه  قد أعلن بكل صراحة في مقدمة الدستور.

إنimages1 التجانس الثقافي والتوحد الأيديولوجي ليسا ضامنين للسلام والأمن بل إن إقرار القوانين العادلة التي تضمن الكرامة والمساواة في الحقوق هو الذي من شأنه أن يرسي الأساس المتين لمجتمع سلمي مزدهر كما أن النظام القضائي المستقل هو عامل جوهري في عملية إدارة القضايا  التركيز على تربية الأطفال أولاً وقبل كل شيء. وعلى وجه الخصوص تشمل هذه التربية إمدادهم بأدوات السؤال بشكل سلمي والمناقشة بشكل متماسك والمشاركة الحرة في توليد المعرفة  فبهذه الطريقة يمكن أن ُيعد جيل كامل لمواجهة قوى الجهل والتعصب التي تنخر في بنية المجتمع الفكرية والإجتماعية.وبالإضافة إلى الدول، تقع على عواتق قادة الأديان مسئولية عظمى لمنع الممارسات الإزدرائية حتى لا يصبحوا هم أنفسهم عوائق في طريق السلم والتفاهم المشترك. بل عليهم أن يرشدوا أتباعهم، قولاً وفعلاً، إلى التعايش السلمي مع أولئك الذين يفكرون ويتصرفون بطريقة مختلفة. ففي مجتمع متعدد الأديان لا بد من الاعتراف بأن الالتزامات المفروضة على جامعة دينية معينة هي ليست ملزمة لأشخاص لا ينتمون إلى هذه الجامعة ما لم يكن مضمون هذه الالتزامات متجاوبًا مع حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليًا. وأخيرًا فإن التدابير القانونية وحدها لن تكون قادرة على استئصال النزعات التدميرية نحو العنف والتفرقة وخصوصًا عندما تنحاز هذه التدابير لحماية جماعة من المؤمنين على حساب جماعة أخرى تُضطهد بنحو مماثل. لقد سعت الجامعة البهائية العالمية إلى المساهمة في خلق ثقافة من الإحترام وتبادل المعرفة من خلال توجيه جهود محافلها المركزية لدعم مبادئ البحث المستقل عن الحقيقة والتمسك بالنظام العالمي لحقوق الإنسان وخلق بيئة – ثقافيًا وقانونيًا – يصبح العقل البشري من خلالها حرًا في المعرفة وحرًا في الإيمان. أن التعليم من أجل التنمية المستدامة والمواطنة العالمية هما في نفس المجال المتقارب على جدول أعمال التعليم العالمي.”العدالة الإجتماعية والمساواة هما بُعدين رئيسيين قابلين للتطبيق على كلا المفهومين، بحيث يمكن القول أن التعليم هو حجر الأساس للمجتمع المستدام الذي تتحقق فيه المواطنة العالمية.ولذلك في  صُلب عقلية المواطنة العالمية أنه يمكننا تغيير العالم بطريقة أكثر عدالة وأكثر سلمية أو بطريقة أكثر إستدامة” فالشيء الأكثر  أهمية في تعليم المواطنة العالمية هو إعادة تعريف فهم المواطنة فالمواطنين العالميين يجب تعليمهم بطريقة تضمن تطبيق المفهوم على النطاق العالمي أو أن يكونوا مواطنين في كوكب الأرض.

4 ديسمبر 2017

فى الذكري ١٥ لرحيل الفنان بيكار 

Posted in قضايا السلام, مقالات, مقام الانسان, المفاهيم, المسقبل, النهج المستقبلى, الوطن, الأنجازات, الأخلاق, البهائية, التسامح, انعدام النضج, اختلاف المفاهيم, بهائيين مصريين في 5:49 ص بواسطة bahlmbyom

No automatic alt text available.No automatic alt text available.Image may contain: 1 personImage may contain: 1 person

 كل التقدير للدكتور والمفكر والكاتب والإنسان “خالد منتصر “على تذكيرالناس وكلامك المنصف عن الفنان العظيم بيكار  .

“مرت ذكري الفنان الجميل حسين بيكار فى صمت متعمد وتجاهل مقصود، وذلك لأننا أصبحنا مجتمعاً ينبش فى النوايا ويصنف الفنانين على حسب دياناتهم ومعتقداتهم وليس فنهم وإبداعهم، صرنا نتعامل مع البهائى بيكار لا الفنان بيكار لهذا نفينا ذكراه وأشعلنا النار فى سيرته واغتلنا لوحاته بالتجاهل واللامبالاة والتجريس،

عشقت هذا الفنان الرائع على المستويين الفنى والإنسانى فى زمن كان لا يُسأل الفنان عن انتمائه أو ديانته أو هويته، كان يُسأل فقط عن ألوانه وظلاله وأضوائه وفرشاته ورؤيته الفنية، كانت البهائية اختياره الشخصى الخاص جداً، لم يكوّن تنظيماً مسلحاً لنشرها، ولم يجبر صحفيى أخبار اليوم على اعتناقها، فلنحاسبه على فنه فقط، فهو كان يوقع على لوحاته باسم بيكار وليس باسم بهائى.

حط السندباد بيكار بعد تسعين عاماً من الإبحار فى أنواء الحياة وعواصفها، ظل يواصل الرحلة فى مركبه البسيط المصنوع من أفئدة الناس ومن عواطف البسطاء، بمجداف الحب استطاع أن يصارع الموج ويحتفظ بتوازن مركبه الملون فى زمن البهلوانات الذين يلعبون على كل الحبال، ويسبحون فى كل الشواطئ، ظل بيكار رافعاً فرشاته وألوانه فى وجه الزيف والكذب،

كانت الفرشاة والألوان هى درعه التى يحتمى بها من السيوف والرماح التى يرمى بها بعض الحاقدين أصحاب الموهبة، كان لا يتقن فن الحرب ولذلك كان هدفاً سهلاً، وكانت تهمته الجاهزة أنه يستمع إلى صوته الخاص، ويطيع نداء قلبه الباحث عن دفء الحب والخير والحق والجمال وقيم السلام.

عندما ذهبت إلى معرض الكتاب منذ خمسة عشر عاماً، وجدت كنزاً سرعان ما احتضنته بقوة خوفاً عليه، وخرجت سريعاً دون أن أحمل معى غيره، كان هذا الكنز مجلدات مجلة السندباد، أول مجلة أطفال فى العالم العربى، كنت قد سمعت عنها منذ سنوات الطفولة ولكنى لم أوفق فى الحصول عليها، والمدهش أننى عند قراءتها كنت أقرأ الصور لا القصص، فقد كانت ريشة الفنان بيكار شقية وطازجة وشهية وزاهية، فبرغم أن القصص مكررة وتخطاها الزمن، فإن لوحات بيكار فى مجلة السندباد لم يستطع الزمن تخطيها، فهى كالعطر يعتق ويزداد نفاذه وتأثيره الأخاذ كلما مر الوقت، رأيتنى مشدوداً إلى ذلك السندباد بحبل خفى، داعبنى بمخلاته ومنظاره وعصاته الخشبية،

ولم أحس قط أنه خيال على الورق، واندهشت كيف استطاع هذا الرجل منذ هذه السنين البعيدة، وبرغم تلك الإمكانيات البسيطة، أن يخلق تلك الحياة الشقية والألوان المبهجة والشخصيات الخالدة على هذا الورق الخشن غير المصقول، وعندما قرأت كتاب القراءة الرشيدة الذى كان يدرسه أحد أعمامى فى الابتدائية فى أواخر الخمسينيات، عرفت أن هذه البهجة هى حرفة بيكار حتى ولو كانت من خلال كتاب مدرسى،

فهو لا يتنازل عنها حتى ولو كان يتحدث عن «شرشر نط عند البط»، كان الأرنب شرشر والكلب فلفل والطفلة سعاد والطفل أحمد كيانات من لحم ودم تتحرك على الورق، وتجعلنى أتحسر على أننى لم أدرس هذا الكتاب، ولم تلتق عيناى بكل هذا الزخم اللونى حتى ولو كنت أدرس شرشر نط عند البط!!!.
لم أكن قد عرفت أن نصف المتعة التى تسربت إلى روحى فى طفولتى عند قراءة كتاب «الأيام» تعود إلى ريشة بيكار الذى رسم غلافه ورسومه الداخلية، هذا الغلاف العبقرى الذى رسم الصبى الكفيف فى مراحل مختلفة أمام فراغ كبير هو فراغ الحياة وخواؤها أمام طفل لا يرى إلا الظلام والليل واللون الأسود، استطاع ساحر الألوان أن يتخلى عن فرشاته الطاووسية ويكتفى بالأبيض والأسود، ويختزل لنا حياة طه حسين فى خطوط وانحناءات وظلال، قمة الاقتصاد فى التعبير والبعد عن الترهل والطرطشة والثرثرة الفنية، صاحبه هذا الاقتصاد وهذه البهجة فى كل الكتب التى رسمها لدار المعارف ولقصص كامل الكيلانى، كانت هذه هى الرتوش التى وضعها بيكار على بورتريه جيلى وما سبقه من أجيال.

حسين أمين إبراهيم بيكار، المولود فى 2 يناير 1913 بالإسكندرية، رحلة فن طويلة عمرها يكاد يقترب من القرن، بدأت على شاطئ الأنفوشى حيث اختزنت الذاكرة ثورة البحر ومفاجأة الصيد وغموض الأفق وفقر الصيادين، وهناك على أرصفة محطة الرمل قابل الفنانين مجانين الفن التشكيلى وهم يمارسون الإبداع، ويحولون قطع القماش إلى حيوات نابضة باللون، وكانت الأم هى إلهامه الأول ومعلمه المثالى، وعندما نادته نداهة الفن قرر الانتقال من الإسكندرية إلى القاهرة حيث مدرسة الفنون الجميلة التى التحق بها 1928، كانت هذه المدرسة هى الحلم وكان الفنان أحمد صبرى هو الأستاذ الذى تلقى بيكار على يديه دروس الفن فكان «الألفة» والمميز طوال سنوات الدراسة،
وكافح بيكار بعد تخرجه لكى يتكسب من فنه دون تنازلات، وكانت ظروفه المعيشية حينذاك فى غاية القسوة، فعمل فى الإعداد لمتحف الشمع مقابل عشرين قرشاً فى الأسبوع، ثم عمل كمدرس رسم، ومن التدريس فى دمنهور إلى قنا درس واستوعب الوطن وشربه حتى الثمالة، ومن مصر إلى تطوان بالمغرب، ومنها إلى أوروبا حيث تعرف على مدارس الفن المختلفة، وفى المغرب بالذات تعرف على الوجه الآخر للفن العربى الإسلامى،

وكان فى تلك الأثناء وقبلها يدرس ويمارس الموسيقى التى يعتبرها توأم الفن التشكيلى، والمدهش أنه كان يغنى ووصل لدرجة الاحتراف فى العزف والغناء فقد ألف ولحن وأدى أغنية بمناسبة زواج الملك فاروق وكاريمان يقول مطلعها «اليوم ده عيد عندنا.. مين زينا»!.

يقول عنه مصطفى أمين: «عرفت بيكار من خطوطه قبل أن أعرفه من ملامحه، هذه الخطوط الأنيقة والظلال الرائعة جعلتنى أرى فيه فارساً من القرون الماضية لا يحمل سيفاً وإنما يحمل ريشة، يغزو بها كل يوم آفاقاً جديدة وعوالم جديدة، هذا الرسام ليس فناناً فى فن واحد، إنه أستاذ فى الرسم وفى الأدب، وأستاذ فى البزق والطمبور والعود، مزيج من الرسام والمصور والشاعر والموسيقى والفيلسوف، أعطاه الله قلباً كبيراً يحب به كل الناس ولا يكره أحداً، وأعطاه الله نفساً عالية لا تنزل إلى الحقد والغيرة والضغينة، وأعطاه الله إباء لا تذله المناصب، ولا يخضعه المال، ولا يضعفه النفوذ والسلطان».

https://www.facebook.com/khmontaser/posts/1745942232105905

4 أكتوبر 2017

اليوم الدولى للاعنف

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المسقبل, النهج المستقبلى, الألام, الأنجازات, الأضطرابات الراهنة, الإرهاب, التسامح, التعاون, انهاء الحروب, انعدام النضج في 10:52 ص بواسطة bahlmbyom

اللاعنف من اجل التغيير- شعار العظيم غاندى-

-منحوتة ‘اللاعنف’ (المسدس المعقود)، تمثال لكارل فريدريك رويترزوارد، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك UN-

العنف هو تعبير عن القوة الجسدية التي تصدر ضد النفس أو ضد أي شخص آخر بصورة متعمدة أو إرغام الفرد على إتيان هذا الفعل نتيجة لشعوره بالألم بسبب ما تعرض له من أذى.وتشير استخدامات مختلفة للمصطلح إلى تدمير الأشياء والجمادات (مثل تدمير الممتلكات). ويستخدم العنف في جميع أنحاء العالم كأداة للتأثير على الآخرين، كما أنه يعتبر من الأمور التي تحظى باهتمام القانون والثقافة حيث يسعى كلاهما إلى قمع ظاهرة العنف ومنع تفشيها. ومن الممكن أن يتخذ العنف صورًا كثيرة تبدو في أي مكان على وجه الأرض، بدايةًً من مجرد الضرب بين شخصين والذي قد يسفر عن إيذاء بدني وانتهاءً بالحرب والإبادة الجماعية التي يموت فيها ملايين الأفراد. والجدير بالذكر أن العنف لا يقتصر على العنف البدني فحسب بل على العالم اجمع

Image result for ‫العنف‬‎

“للأسف لا نعيش بعد في العالم الذي حلم به غاندي. الكثيرون مازالوا يختارون استخدام العنف. وكل يوم نشهد أدلة جديدة على التدمير والمعاناة البشرية الناجمة عن هذا الاختيار. أصبح التعصب وخطاب الكراهية من سمات عصرنا. وتتعرض حقوق الإنسان والقانون الدولي لحقوق الإنسان للانتهاك بشكل مستمر . ولا تبدو أية مؤشرات على تراجع الصراعات، والتطرف العنيف والإرهاب. حتى كوكب الأرض يعاني من أشكال العنف، بسبب الآثار الضارة للأنشطة البشرية.”

تحتفل الأمم المتحدة باليوم الدولي للاعنف في الثاني من أكتوبر/تشرين الثاني في ذكرى ميلاد المهاتما غاندي زعيم حركة استقلال الهند ورائد فلسفة اللاعنف.
بعثة الهند الدائمة لدى الأمم المتحدة عقدت فعالية بهذه المناسبة بدأت بالوقوف دقيقة صمت تكريما لذكرى من فقدوا حياتهم في الهجوم الذي وقع في مدينة لاس فيغاس الأميركية وأدى إلى مقتل أكثر من 50 شخصا وإصابة ما لا يقل عن 200 بجراح.
عرض في الفعالية بعد ذلك مقطع من فيلم وثائقي يتم إعداده في الوقت الراهن حول اللاعنف والمهاتما غاندي.
رئيس الجمعية العامة ميروسلاف لايتشاك كان أحد المشاركين في الفعالية.
Image result“المهاتما غاندي ولد في مثل هذا اليوم قبل 148 عاما. وكرس حياته لاستخدام اللاعنف من أجل إحداث التغيير. وبعد نحو 70 عاما من وفاته، مازال المهاتما غاندي مصدرا للإلهام.”

ويستخدم الكثيرون بأنحاء العالم اللاعنف لتحسين الأوضاع في مجتمعاتهم وبلدانهم والعالم أسره، وللدفاع بشكل سلمي عمن انتهكت حقوقهم، كما قال لايتشاك، مشددا على ضرورة أن تدعم الأمم المتحدة جهودهم.
وأشار رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة إلى أن الأمم المتحدة هي أكبر الجهات الدولية التي تعزز مبدأ اللاعنف. وقال إن المنظمة الدولية تستخدم، كل يوم، أشكال اللاعنف للسعي لتحقيق السلام والحياة الكريمة للجميع على كوكب مستدام.
“للأسف لا نعيش بعد في العالم الذي حلم به غاندي. الكثيرون مازالوا يختارون استخدام العنف. وكل يوم نشهد أدلة جديدة على التدمير والمعاناة البشرية الناجمة عن هذا الاختيار. أصبح التعصب وخطاب الكراهية من سمات عصرنا. وتتعرض 
حقوق الإنسان والقانون الدولي لحقوق الإنسان للانتهاك بشكل مستمر . ولا تبدو أية مؤشرات على تراجع الصراعات، والتطرف العنيف والإرهاب. حتى كوكب الأرض يعاني من أشكال العنف، بسبب الآثار الضارة للأنشطة البشرية.”
وقال رئيس الجمعية العامة إن الحاجة تشتد اليوم وأكثر من أي وقت مضى لرسالة اللاعنف.
وأضاف أن العنف يبث الخوف، أما اللاعنف فيـُلهم الناس بالعمل الإيجابي الذي تشتد إليه الحاجة لإحداث التغيير المطلوب.
وأكد لايتشاك ضرورة أن تبذل الأمم المتحدة المزيد في هذا المجال، مشيرا إلى أهمية وفعالية جهود الوساطة لمنع نشوب الصراعات.

30 أغسطس 2017

التعليم من وجهة نظر الجامعة البهائية العالمية

Posted in مقام الانسان, مراحل التقدم, المبادىء, المرأة, المسقبل, النجاح, النضج, الأمم المتحدة, الأنجازات, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الجانب الإيجابى, الدين, الدين البهائى, انعدام النضج في 5:06 م بواسطة bahlmbyom

بيان مدون قدمته الجامعة البهائية العالمية للجلسة السادسة والخمسين للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والذي أدرج تحت البند العاشر من جدول الأعمال المقترح: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقد تم تداوله كوثيقة الأمم المتحدة رقم #E/CN.4/2000/NGO/13. 

من وجهة نظر الجامعة البهائية العالمية، يعد حق التعليم أحد أهم الحقوق المدرجة في “الإعلان العالمي  لحقوق الإنسان”. إن حق التعليم ذو أهمية كبيرة لدرجة أنه جاء مفصلاً في “الاتفاقية العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية” بالإضافة إلى “الاتفاقية العالمية للحقوق المدنية والسياسية”. حقًا، قد كانت مهمة مؤسسي الديانات العظيمة على مدى التاريخ هي تعليم البشرية. فالتعليم موضوع حيوي حاسم لتطوير القدرات الكامنة في كل فرد ولتمتعه بكامل حقوقه الإنسانية. وفي الوقت نفسه، على هذا التعليم خدمة المجتمع ككل وذلك بأن يغرس في الأفراد احترامًا لا يتزعزع لحقوق الآخرين ورغبة لدعم هذه الحقوق والدفاع عنها.

لذا، يسر الجامعة البهائية العالمية أنه في عام 1998 قبلت “لجنة حقوق الإنسان” ما وصت به “لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية” وذلك بتعيين مقرر خاص تكون مأموريته “مركزة على حق التعليم”. كما يسرنا أيضًا أن مأمورية “المقرر الخاص” إنّما موجهة لتطبيق ’مبدأ التعليم الأولي الإجباري المجاني للجميع.‘ وأنها تأخذ في الاعتبار ’وضع الفتاة الطفلة وحاجاتها.

ونحن إذ نتفق أنّ على الحكومات والمنظمات غير الحكومية على السواء أن تعير مسألة سهولة البلوغ إلى التعليم اهتمامًا جادًا، إلاّ أننا نشعر أنّ على محتوى التعليم أن يكون ذو أولوية في الأهمية. ينص “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” أنّ الهدف من التعليم ليس فقط ’التطور الكامل للشخصية الإنسانية والحس بالقيمة الذاتية له‘ بل أيضًا ترويج ’التفاهم والتسامح والصداقة ما بين كافة الشعوب والجماعات العرقية أو العنصرية أو الدينية…‘[4] ولتحقيق هذه الأهداف السامية واسعة النطاق، لابد للتعليم أن يركز على الإنسان بأكمله، أي أن يسعى لتطوير المدى الكامل للقدرات الإنسانية – العقلانية والاجتماعية والجسمانية والروحانية.

إنّ ما يدور في فكر كثير من الناس بخصوص الهدف من التعليم لهو محدود بتقوية الفرد للبلوغ إلى الرفاه المادي والثروة، مع قليل فقط من الاهتمام بمسؤوليته تجاه الآخرين والبشرية ككل. إن أسلوب كهذا في تناول موضوع التعليم، يتسم بالمادية، سيؤدي إلى تفاقم التباعد بين القلة الغنية والغالبية الفقيرة، وإلى استدامة ظلم الطبقات الاجتماعية ومساهمتها بذلك في حالة عدم الاستقرار في العالم. أما اقتران التعليم المادي مع التعليم الروحاني والتطور الأخلاقي، فسيكون الوسيلة لضمان خير البشرية ورفاهها ككل. فبدلاً من التشديد على المنافسة، يكون من الأفضل للتعليم في هذه اللحظة من التاريخ، أن يرعى المواقف والمهارات اللازمة للتعاون؛ إذ إنّ نجاة البشرية نفسها في يومنا هذا يعتمد كل الاعتماد على قدرتنا على التعاون والتزامنا الجماعي بالعدالة وحقوق الإنسان للناس كافة. بالإضافة إلى ذلك، فقدرتنا على التعاون مع الغير سيضمن استفادة أعداد أكبر من الناس لحق التعليم.

أثبتت الصراعات الأخيرة في أوروبا فشل التعليم المادي لوحده في أن رعاية احترام حقوق الإنسان. من مبادئ الدين البهائي إعطاء الأولوية للتعليم الروحاني والأخلاقي بالمقارنة مع الجوانب الأخرى له. وتصرح الكتابات البهائية بأن: ’… فالأفضلية للأدب والأخلاق، وإن لم تهذب الأخلاق تصبح العلوم سببًا للمضرة. العلم والمعرفة ممدوحان إن اقترنا بحسن الآداب والأخلاق وإلاّ أصبحا سمًا قاتلاً وآفة مخيفة‘. إن وظيفة التعليم الأخلاقي والروحاني هي توجيه القدرات البشرية نحو خير الناس جميعهم. نحن نقترح إذًا، أنّ الهدف من التعليم يجب ألاّ يكون مجرد كسب العلم فحسب، بل أيضًا اكتساب الخواص الروحانية كالشفقة والأمانة والخدمة والعدالة واحترام الآخرين جميعهم.

Related imageوفي صميم تقرير “منظمة التعليم والعلم والثقافة التابعة للأمم المتحدة” والمسمى “التعليم: الكنز داخلنا”، نجد الفكرة المعروضة في “ميثاق حقوق الطفل” والتي تنص على أنّ التعليم يجب أن يمكّن الفرد من تطوير قدراته الكامنة بصورة كاملة.

يحث حضرة بهاءالله:

(انظر إلى الإنسان فهو بمثابة معدن يحوي أحجارًا كريمة، تخرج بالتربية جواهره إلى عرصة الشهود وينتفع بها العالم الإنساني.‘ بالنسبة لهذه الجواهر، يجب أن يتم استخراجها وتطويرها وتهذيبها بوعي، إذ إنّه بالرغم من أنّ القدرة على عمل الخير أمر غريزي داخلي، إلاّ أنّ الإنسان قد يقع ضحية لنزعات فاسدة هي أيضًا غريزية داخلية بصورة مساوية. يتفضل حضرة بهاءالله قائلاً: ’إنّ الإنسان بمثابة فولاذ جوهره مستور، فبالتربية والنصيحة والذكر والبيان يظهر ذلك الجوهر عيانًا، وأمّا إذا بقى على حاله فسوف يعدمه صدأ مشتهيات النفس والهوى.

ولمّا كان كل طفل بحاجة إلى التعليم، وبالأخص ما يُعنى بالقيم الأخلاقية، لذا تبرز ضرورة تزويد الإناث من الأطفال، اللواتي سيصبحن أمهات وأول معلمات لأجيال آتية، بالتعليم. ثم إنّ تعليم الأمهات هي الطريقة الأكثر فعالية لضمان انتشار فوائد التعليم في المجتمع ككل. كما إنّ تسهيل حصول النساء والفتيات على التعليم بالتساوي، سيمكنهن من المشاركة الكاملة في المجتمع، والذي كما يعتقد البهائيون، سيكون العامل الحافز لخلق مجتمع عادل وتأسيس صلح مستدام في العالم. لذا، فنحن نؤيد التوصية التي ذكرت في القرار بأن يقوم “المقرر الخاص” ’بترويج محو كل أشكال التمييز في التعليم.                      ‘Image result for education logo

أما إذا أخذنا في الاعتبار محتوى التعليم، فمن المهم أن نتذكر أنّ التعصبات التي تفصل بين شعوب هذا العالم، والتي تتفجر أحيانًا إلى صراعات وحروب، ليست فقط نتاج الجهل، بل أحيانًا هي نتاج تعليم يتصف بالانحياز. فقد يوفر لنا تطوير مجموعة محددة من المبادئ والتمسك بها، وهي ما يخص موضوع التعليم، ربما كانت مبنية على “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، هيكلاً موحِدًا يوفر في إطاره رعاية تفهم الخبرات الإنسانية المتنوعة وإدراكها. وسوف يستمد هيكل كهذا قوته من جذوره المغروسة في مبدأ وحدة الجنس البشري. إنّ مجرد قبول هذا المبدأ سيمكننا من إيجاد الوحدة بين العناصر المتنوعة للأسرة البشرية، معترفًا بتلك التطلعات البشرية المشتركة الموجودة في الثقافات والعادات والأمزجة المتنوعة لكل بلد وفي سائر أنحاء العالم. ينيغي تدريس وحدة الجنس البشري وعالمية حقوق الإنسان في كل صف من الصفوف الدراسية في أرجاء المعمورة، وذلك بالإضافة إلى مهارات المشورة وحل النزاعات.

على التعليم أن يكون عالميًا وإلزاميًا ومجانًا. ونحن نقرّ أنّه لا يمكن بلوغ هذا الهدف إلاّ في حال كانت المسؤولية مشتركة. ’الجميع، سواء أكانوا رجالاً أم نساء، عليهم‘ وفقًا لما تنص عليه الكتابات البهائية، ’أن يودعوا قسطًا مما يحصلون عليه من المال عن طريق اشتغالهم بالتجارة والزراعة والأمور الأخرى… لصرفه في أمر تربية الأطفال وتعليمهم.‘إنّنا نشيد “بالمقرر الخاص” لحق التعليم، الآنسة كاترينا توماسفسكي، لإدراجها ’العقبات المادية المعوقة للبلوغ إلى التعليم المدرسي الأولي‘ كجزء من تقريرها التمهيدي.

Related image حتى عندما توفر الحكومات الخدمات التعليمية، تبقى هناك بعض المجموعات التي تواجه عقبات في طريقها. وقد أظهرت التجربة التي مرت بها وكالات الأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجال محو الأمية والصحة العامة، أنّ شرائح خاصة من السكان في مختلف الدول غير قادرة على الاستفادة من مثل هذه الخدمات العامة بسبب الظروف السياسية أو الثقافية أو العرقية أو اللغوية أو الجغرافية. لذا فنحن نعرض عليكم وضع تدابير خاصة لحماية حقوق التعليم لهذه المجموعات المحرومة. ونتطلع لما خطط له “المقرر الخاص” من تجميع وتحليل ’للمعلومات الكمية والكيفية الموجودة الآن حول النمط السائد لافتقار التوصل إلى التعليم، من أجل عرض العقبات الموجودة في سبيل تحقيق حق التعليم عرضًا بيانيًا.‘

أخيرًا، رغم أنّنا نتفق على وجوب إعطاء الأولوية في التعليم العالمي الاجباري للطفولة، إلاّ أنّنا نؤمن كذلك بأنّ الجميع سيستفيد عندما يكون التعليم عملية مستمرة مدى الحياة. تقول اليونسكو إنّ على التعليم أن يولّد في النفس عطشًا ورغبة في المعرفة، ونود أن نضيف أنّها يجب أن ترعى أيضًا التطلع إلى الكمال والامتياز. فهذه التطلعات المكتسبة في سن الطفولة، والمقترنة بفرص مستدامة لاستمرارية التعليم، هما الأساس لحضارة دائمة التطور.

ستواصل الجامعة البهائية العالمية جهودها لدعم التعليم الذي يطور قدرات الفرد ويغرس في النفس احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية لكل شخص. وبهذا الخصوص، يسعدها أن تتعهد بدعمها الكامل وتعاونها التام مع “المقرر الخاص” للحفاظ على حق التعليم وتطبيقه عالميًا.

http://bahairesearch.com/

 

15 أغسطس 2017

كيف يكون النقاشُ راقىاً؟؟

Posted in مواقف, مراحل التقدم, المسقبل, المشورة, النقس, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الوقت, الأنجازات, الأنسان, التعاون, الصراعات, الضمير, الضجيج, الظلم, انعدام النضج في 7:11 ص بواسطة bahlmbyom

أسلوب النقاش الراقـــــــــــــى…

هل سبق وشعرت بعدم الرغبة فى استكمال المناقشة؟هل سبق  وشعرت أن الحق معك لكنك لا تعرف كيف توصل وجهة نظرك ؟

أو هل سبق وتحولت مناقشتك إلى معركة وجدانية حامية ربما تطورت إلى معركة بالألفاظ ؟

هل شعرت يوما أن الطرف الأخر في النقاش معك خرج صامتا لأنه فقط يريدك أن تسكت وليس لأنه مقتنع بكلامك 

إذا سبق وحصل لك شيء مما سبق فاعلم انك لست مناقش جيد ولا تجيد بعض

 أصول المناقشة .. لأن النقاش فن راق وحساس لا يجيده الجميع وله أصول خاصة إذ لا يجب أن نكثر منه إلا إذا شعرنا بأننا نود توضيح وجهة نظر هامة حول موضوع مفيد ، لأن النقاش في هذه الحالة يزيد ثقافة الإنسان وإطلاعه أما إذا كان حول موضوع تافه أو غير مهم وشعرت أن النقاش حوله لن يضيف جديدا فالأولى تركه .

وهذه النقاط الستة ستساعدك على أن تكون مناقش جيد عادل وقوي في نفس الوقت بحيث تستطيع إقناع الطرف الأخر بوجهة نظرك دون أن تسبب له جرحا أو إحراجا. وهي للتطبيق في الحياة اليومية:

1- دع الطرف الآخر يتكلم ويعرض قضيته 

لا تقاطع محدثك ودعه يعرض قضيته كاملة حتى لا يشعر بأنك لم تفهمه لأنك إذا قاطعته أثناء كلامه فإنك تحفزه نفسيا على عدم الاستماع إليك لأن الشخص الذي يبقي لديه كلام في صدره سيركز تفكيره في كيفية التحدث ولن يستطيع الإنصات لك جيدا ولا فهم ما تقوله وأنت تريده أن يسمع ويفهم حتى يقتنع كما أن سؤاله عن أشياء ذكرها أو طلبك منه إعادة بعض ما قاله له أهمية كبيرة لأنه يشعر الطرف الآخر بأنك تستمع إليه وتهتم بكلامه ووجهة نظره وهذا يقلل الحافز العدائي لديه ويجعله يشعر بأنك عادل.

2- توقف قليلا قبل أن تجيب

عندما يوجه لك سؤالا تطلع إليه وتوقف لبرهة قبل الرد لأن ذلك يوضح انك تفكر وتهتم بما قاله ولست متحفز للهجوم .

 3- لا تصر على الفوز بنسبة 100%

لا تحاول أن تبرهن على صحة موقفك بالكامل وان الطرف الآخر مخطئ تماما في كل ما يقول . إذا أردت الإقناع فأقر ببعض النقاط التي يوردها حتى ولو كانت بسيطة وبين له انك تتفق معه فيها لأنه سيصبح أكثر ميلا للإقرار بوجهة نظرك وحاول دائما أن تكرر هذه العبارة ( أنا أتفهم وجهة نظرك )، ( أنا اقدر ما تقول وأشاركك في شعورك ).

4 – اعرض قضيتك بطريقة راقية ومعتدلة
أحيانا عند المعارضة قد تحاول عرض وجهة نظرك أو نقد وجهة نظر محدثك بشيء من التهويل والانفعال ، وهذا خطأ فادح ، فالشواهد العلمية أثبتت أن الحقائق التي تعرض بهدوء اشد أثرا في إقناع الآخرين مما يفعله التهديد والانفعال في الكلام . وقد تستطيع بالكلام المنفعل والصراخ والاندفاع أن تنتصر في نقاشك وتحوز على استحسان الحاضرين ولكنك لن تستطيع إقناع الطرف الآخر بوجهة نظرك بهذه الطريقة وسيخرج صامتا لكنه غير مقتنع أبدا ولن يعمل برأيك .

5- حاول ان تتحدث من خلال طرف آخر

إذا أردت استحضار دليل على وجهة نظرك فلا تذكر رأيك الخاص ولكن حاول ذكر رأي أشخاص آخرين ، لأن الطرف الآخر سيتضايق وسيشكك في مصداقية كلامك لو كان كله عن رأيك وتجاربك الشخصية على العكس مما لو ذكرت له آراء وتجارب بعض الأشخاص المشهورين وغيرهم . وبعض ما ورد في الكتب والإحصائيات لأنها أدلة أقوى بكثير.

6- اسمح له بالمساحة اللائقة للتوقف عن الخوار 

لأن الأشخاص الماهرين والذين لديهم موهبة النقاش هم الذين يعرفون كيف يجعلون الطرف الآخر يقر بوجهة نظرهم دون أن يشعر بالحرج أو الإهانة ، ويتركون له مخرجا لطيفا من موقفه ، إذا أردت أن يعترف الطرف الآخر لك بوجهة نظرك فاترك له مجالا ليهرب من خلاله من موقفه كأن تعطيه سببا مثلا لعدم تطبيق وجهة نظره أو معلومة جديدة لم يكن يعرف بها أو أي سبب يرمي عنه المسؤولية لعدم صحة وجهة نظره مع توضيحك له بأن مبدأه الأساسي صحيح ( ولو أي جزء منه ) ولكن لهذا السبب ( الذي وضحته ) وليس بسبب وجهة نظره نفسها- فإنها غير مناسبة .

Related imageأما الهجوم التام على وجهة نظره أو السخرية منها فسيدفعه لا إراديا للتمسك بها أكثر ورفض كلامك دون استماع له لأن تنازله في هذه الحالة سيظهر وكأنه خوف وضعف وهو مالا يريد إظهاره مهما كلف الأمر

أمر أخير …. لا تهتم لصغائر الأمور


24 يوليو 2017

الجامعة البهائية العالمية والسّلام العالميّ

Posted in قضايا السلام, إدارة الأزمة, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, البهائية, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, انهاء الحروب, انعدام النضج, احلال السلام في 6:24 ص بواسطة bahlmbyom

الجامعة البهائية العالمية والسّلام العالميّ

كلمة ألقيت على لجنة المنظّمات غير الحكوميّة لجامعة السّلام

نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

17 نيسان/أبريل 1986

Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎ “السلام العالمي وعد حق”، بيان وُجّه لشعوب العالم من الهيئة العليا للجامعة البهائية العالمية، بيت العدل الأعظم ، بمناسبة الاحتفال بعام السّلام العالمي، ويبدأ بكلمات مفعمة بالأمل والثقة:

إنَّ السّلام العظيم الذي اتَّجهت نحوه قلوب الخَيِّرين من البشر عبر القرون، وتَغَنَّى به ذَوو البصيرة والشّعراء في رؤاهم جيلاً بعد جيل، ووعدت به الكتب المقدَّسة للبشر على الدّوام عصرًا بعد عصر، إنَّ هذا السّلام العظيم هو الآن وبعد طول وقت في متناول أيدي أمم الأرض وشعوبها.  فلأوّل مرّة في التّاريخ أصبح في إمكان كلّ إنسان أن يتطلّع بمنظار واحد إلى هذا الكوكب الأرضيّ بأسره بكلّ ما يحتوي من شعوب متعدِّدة مختلفة الألوان والأجناس. والسّلام العالميّ ليس ممكنًا وحسب، بل إِنّه أمر لا بدَّ أن يتحقّق، والدخول فيه يمثِّل المرحلة التّالية من مراحل التّطوّر التي مرَّ بها هذا الكوكب الأرضيّ، وهي المرحلة التي يصفها أحد عظماء المفكّرين بأنها مرحلة “كَوكَبَة” الجنس البشريّ.

لقد تمّ تقديم هذا البيان الذي  يحلّل تعقيدات تحقيق السلام على هذا الكوكب، رسميًّا إلى السكرتير العام للأمم المتحدة، السيد خافير بيريز دي كويار في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي . كما قُدم إلى العديد من قادة الدول في العالم ، بالإضافة إلى عدد كبير من المسئولين الحكوميين على كافّة المستويات. يتناول البيان العديد من المشاكل التي يجب علينا حلّها قبل أن نتمكن من تحقيق النّزع العمومي والكامل للسّلاح وتحقيق السّلام العالميّ، ويعتبر “أَنَّ السّلام في جوهره يَنْبُع من حالةٍ تتبلور داخل الإنسان يَدْعَمها موقفٌ خُلُقِيّ وروحيّ.  وخَلْقُ مثل هذا الموقف الخُلُقِيّ والرّوحيّ هو بصورة أساسيّة ما سوف يُمكِّننا من إيجاد الحلول النّهائيّة”.  كما يأخذ البيان بعين الاعتبار بالمثل أهمّية حلّ المشاكل الاجتماعيّة والإقتصاديّة الأساسيّة التي بإدامتها للظّلم تُعزّز التّفرقة  وعدم الاتحاد مثل  العنصريّة، والفوارق الشاسعة بين الأغنياء والفقراء، والوطنية المتطرّفة، والنّزاع الدينيّ. ويدعو البيان أيضًا إلى تحرير المرأة  والتعليم الشامل للجميع، واعتماد  لغة مساعدة عالميّة ويبحث المسؤوليات الملقاة على عاتق الحكومات والشعوب لتصحيح هذه الأوضاع في العالم.

Related image

وفي الوقت الذي يعبر فيه عن الاهتمام البهائي الكبير بمشاكل الفرد والمجتمع في عالمنا المعاصر، فإنّ بيان “السّلام العالميّ وعدٌ حق” لا يشخص فقط العوائق التي يجب التغلّب عليها، ولكنّه يقدّم أيضًاعدّة اقتراحات، نعتقد أنه لو تمّ تطبيقها، سوف تخرجنا من تحت ظلال الحرب والدّمار وتقودنا نحو حالة من السّلام والاتفاق على هذا الكوكب. عند ذلك سيتيح هذا الوضع لحكومات العالم وشعوبها أن تبني مجتمعًا يستطيع فيه البشر التعبير الكامل عن إمكاناتهم النبيلة السّامية.

“إِنًّ التّفاؤل الذي يُخالِجنا مصدره رؤيا تَرتسِم أَمامنا، وَتَتَخطَّى فيما تَحْمِله من بشائر، نهايَة الحروب وقيامَ التّعاون الدّولي عبر الهيئات والوكالات التي تُشكَّل لهذا الغرض…  إِنَّها رؤيا تتخطَّى هُدْنَةً أَوَّليَّةً تُفْرَض على العالم خَوْفًا من وقوع مَجْزَرة نَوَويَّة، وتتخطَّى سلامًا سياسيًّا تَدْخُله الدّول المُتنافِسة والمُتناحِرة وهي مُرْغَمة، وتتخطَّى ترتيبًا لتسوية الأمور يكون إِذعانًا للأمر الواقع بغْيَةَ إحلال الأمن والتّعايُش المشترك، وتتخطَّى أيضًا تجارب كثيرةً في مجالات التّعاوُن الدّولي تُمهِّد لها الخطوات السّابقة جميعها وتجعلها مُمكِنةً.  إِنَّها حقًّا رؤيا تتخطَّى ذلك كلّه لتكشف لنا عن تاج الأهداف جميعًا، أَلا وهو اتِّحاد شعوب العالم كلّها في أُسْرَةٍ عالميّة واحدة.”

ويرجع اهتمام الجامعة البهائيّة العالميّة في الأمم المتّحدة بموضوع السّلام إلى تاريخ تأسيس الأمم المتّحدة نفسها، عندما تمّ توزيع بيان بعنوان “البرنامج البهائي للسّلام”  بشكل واسع بين المندوبين والمنظّمات غير الحكومية.  هذا وقد شاركنا مؤخرًا، في الجلستين الخاصتين الأولى والثانية للجمعيّة العامّة حول نزع السّلاح سنة 1978 وسنة 1982، مشاركين بوجهات النّظر البهائيّة حول السّلام ونزع السّلاح، من خلال كتيّب وبيان شفهيّ دُعينا لإلقائه أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة في جلستها المنعقدة سنة 1982. لقد تعاونت الجامعة البهائية العالمية مع مركز الأمم المتحدة لشئون نزع السلاح، وشاركت في أعمال لجان المنظّمات غير الحكوميّة بشأن نزع السلاح في كلٍّ من نيويورك وجنيف، وكذلك في مؤتمرات واجتماعات

نظمتها تلك اللجان.               Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎

عندما أعلنت الأمم المتحدة عام 1986 عامًا دوليًّا للسّلام  (IYP)، كمناسبة لإعادة التكريس لتحقيق أهداف  ميثاق الأمم المتحدة من قِـبل أعضائها، قدّمت الجامعة البهائية العالمية  إلى أمانة سرّ (IYP) معلومات مفصلة عن التعاليم والمبادئ البهائيّة الخاصّة بالسّلام، بالإضافة إلى دلائل على جهود الجامعة البهائية في العالم خلال ما يزيد عن المائة عام من أجل تحقيق هذا الهدف، وأكّدت لمكتب الأمم المتحدة المشاركة البهائية القلبيّة الكاملة في العام الدولي للسّلام. وكشاهد على هذا التّعاون،  شاركت الجامعة البهائية العالمية في جميع الندوات الإقليمية الأربع  للأمم المتحدة التي عقدتها سنة 1985 تحضيرًا للعام الدولي للسّلام (IYP)، وقدّمت بيانات شاملة في مواضيع لندوة (الإعداد للحياة  فى سلام)، وكذلك فيما يخص العلاقات بين السّلام ونزع السّلاح، والسّلام والتنمية. بالإضافة إلى ذلك، شاركت الجامعة البهائيّة العالميّة في عدّة اجتماعات عقدت في نيويورك وأوروبا قامت بتنظيمها هيئة الأمم المتحدة من أجل التشاور مع المنظمات غير الحكومية حول برنامج العام الدولي للسّلام (IYP).

لقد تابعت الجامعة البهائية العالمية أيضًا وعن كثب ومن البداية تأسيس (جامعة السلام)  في كوستاريكا، معربة عن اهتمامها وترحيبها البالغ بهذه المؤسسة المكرّسَة لتعليم السّلام. وقد أسّست الجامعة البهائيّة العالميّة والبهائيون في كوستاريكا على السواء علاقات ودّية مع الجامعة والمسؤولين فيها،  وتتَطَلع قُدُمًا للمساهمة في أعمال تلك المؤسسة وهي تقوم بأداء رسالتها الهامّة للبشريّة، من خلال منظور الكتابات البهائيّة وتجارب وخبرة المجتمع البهائيّ أيضًا.

إنّ التزام الجامعة البهائيّة العالميّة بالسّلام ووحدة الجنس البشريّ ليس التزامًا نظريَا فقط، بل يتمّ تطبيقه في السّلوك والأفعال اليوميّة في حياة البهائيين ومجتمعاتهم، كما يعبّر عنه هذا المقتطف من رسالة ” السلام العالمي وعد حق”:

Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎  “إِنَّ التّجربة التي تُمثِّلها الجامعةُ البهائيّة يمكن اعتبارها نَموذجًا لمثل هذا الاتِّحاد المُتوسِّع.  وتَضُمُّ الجامعة البهائيّة ملايين من البشر يَنْتَمون أَصلاً إلى العديد من الدّول والثّقافات والطّبقات والمذاهب، ويشتركون في سلسلة واسعة من النّشاطات مُسْهِمين في سدّ الحاجات الرّوحيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة لشعوبِ بلادٍ كثيرة.  فهي وحدةٌ عُضويّة اجتماعيّة تُمثِّل تنوُّع العائلة البشريّة، وتُدير شؤونها من خلال نظم من مبادئ المَشُورة مقبولٍ بصورة جماعية ومعتزا فى شكل متساو بالفَيْض العظيم من الهداية الإلهيّة في التّاريخ الإنسانيّ…. فإذا كان للتجربة البهائيّة أي حظٍّ في الإسهام بشَحْذ الآمال المتعلّقة بوحدة الجنس البشريّ، فإِنَّنا نكون سعداءَ بأن نقدمها نَموذجًا للدّرس والبحث.”

الأصل الانجليزي :

The Bahá’í International Community and World Peace

BIC Document #86-0417

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/86-0417.htm

Cat: Social Development

 

 

2 يونيو 2017

تعريف التحدي المتمثل في التغير المناخي

Posted in قضايا السلام, هموم انسانية, الكوكب الارضى, المفاهيم, المياه, المجتمع الأنسانى, المحن, النهج المستقبلى, الألام, الأنجازات, الأنسان, البيئة, التعاون, السلام, العلم, انعدام النضج, احلال السلام, بيئة صحية في 7:22 ص بواسطة bahlmbyom

مايحدث فى العالم اليوم من اساءة وعدم تفهم  خلال افعال مدمرة للبيئة المحيطة بنا يدعو للتعجب والتساؤل الم يحن الوقت بعد لنكون اكثر حكمة وعقل وروحنة بعد ان كدنا ندمر عالمنا الحيط بنا علينا ان نعى”  أن مبدأ وحدة الجنس البشري يجب أن يصبح المبدأ الحاكم في الحياة على مستوى العالم. ولا يسعى هذا المبدأ إلى تقويض الاستقلال الوطني أو قمع التنوع الثقافي أو الفكري. بل على العكس من ذلك، فهو يجعل من الممكن النظر إلى تحدي التغير المناخي عبر منظار آخر – منظار يتصور البشرية ككل موحد، لا تختلف كثيراً عن خلايا الجسم البشري والتي تميزت إلى عدد غير متناه من الخلايا المختلفة في الشكل والوظيفة، بيد أنها متحدة في الهدف المشترك الذي يسمو فوق الغرض الذي صنعت من أجله أجزاؤه المركبة. “

اغتنام الفرص: إعادة تعريف التحدي المتمثل في التغير المناخي

اعتبارات مبدئية للجامعة البهائية العالمية

الجزء الأول

أصبحت المناقشات الدائرة حول التغير المناخي(۱) جزءاً أساسياً لا يتجزأ من أي حوار واع بعد أن كان مجالاً منحصراً على العلماء والمفاوضين فقط. تفيد تقديرات موثوقة بأن الاحتباس الحراري في العالم” قطعي الحصول” وذو ارتباط مباشر بالنشاط الإنساني(۲)؛ وأنه يشكل “أعظم فشل شوهد على الإطلاق من ناحية النطاق في السوق”(۳)؛ وأنه يمثل “المَعلم الأعظم في التحديات التي تواجه التطور البشري في القرن الحادي والعشرين”(٤) – كل هذه شدّت انتباه الحكومات والشعوب على حد سواء.(٥) ومع ذلك فإن البحث عن حلول للتغير المناخي قد كشف عن محدودية طرق التعامل التقليدية سواء التقنية أو المختصة بصنع السياسات، وأثارت أسئلة صعبة حول العدالة والإنصاف والمسؤولية والالتزام. وبينما تصارعت المجتمعات المحلية وصانعو السياسات في مختلف أنحاء العالم مع هذه الأسئلة، فقد أوصلونا جميعاً إلى عتبة فرصة هائلة. إنها فرصة لاتخاذ الخطوة التالية في عملية الانتقال من حالة تَعَامُل على الساحة العالمية تكون فيها الدولة هي النواة المركزية إلى أخرى تتأصل جذورها في الوحدة التي تربطنا كساكني محيط حيوي واحد، ومواطني عالم واحد وأعضاء حضارة إنسانية واحدة. إن ما ترتكز عليه مساهمة الجامعة البهائية العالمية هي بيان طبيعة هذه الخطوة وأهميتها وبعض وسائل تحقيقها لشق طريق للخروج من مواجهة تحدي التغير المناخي. Related image

لقد زودتنا عقود من البحث والدعوات وصنع السياسات بقاعدة علمية قوية لاتخاذ إجراءات بشأن التغير المناخي، كما أنها عملت على زيادة وعي الجمهور ووفرت قواعد ومبادىء لتوجيه عملية صنع القرار. بناء على هذا الأساس، شرعت حكومات العالم في جهد تفاوضي هائل يرمي إلى رسم مسار العمل التعاوني بشأن التغير المناخي.(٦) وتتركز المحادثات على رؤية مشتركة طويلة الأجل من أجل العمل التعاوني، بالإضافة إلى هدف عالمي طويل الأمد لخفض الانبعاثات، والذي من المقرر أن يتم من خلال التخفيف من التغير المناخي، والتكيف مع آثاره، وتعبئة الموارد التقنية والمالية. كما تسعى هذه العملية إلى تمهيد الطريق للبلوغ إلى النتائج المتفق عليها في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالتغير المناخي (UNCCC) عام ۲۰۰۹.(۷) ومع استمرار المفاوضات لوضع القوانين والآليات التي تحدد كيفية مساعدة الحكومات للدول المعرضة للخطر ونهج هذا التحدي العالمي، سوف يُختبر صدق عزيمة المجتمع الدولي لمعالجة هذا الخطر المشترك المتمثل في التغير المناخي، بصورة شاملة وعادلة.

ومع ذلك، تتضح الحاجة إلى اتباع نهج جديد يركز على مبادئ العادلة والإنصاف لمواجهة الآثار المدمرة للتغير المناخي، التي تفاقمت بسبب التطرف في الغنى والفقر. وقد أبرز الحوارُ الديناميكي والمتنامي حول الأبعاد الأخلاقية(٨) للتغير المناخي، دورَ الإستقصاء الأخلاقي في التغلب على بعض أعظم التحديات من جهة الصعوبة والارتباط بالعمليات.(٩) من ضمن الأسئلة الأساسية التي يسعى الحوار للإجابة عليها: من هو المسؤول عن آثار التغير المناخي؟؛ من سيدفع كلفة الأضرار؟؛ كيف سيتم تعيين المستوى المرغوب لتركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي؟؛ ما هي الإجراءات التي ستضمن تمثيلاً عادلاً في عملية صنع القرار؟؛ وإذا كانت الدول تتحمل مسؤولية الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، كيف تنقل هذه المسؤولية إلى مختلف الوحدات الحكومية والمنظمات والأفراد والجهات الفاعلة غير الحكومية؛(۱۰) إذاً ليس التحدي القائم أمام الجامعة العالمية تحدياً تقنياً فحسب بل أخلاقياً أيضاً، والذي يتطلب تحولاً في الأفكار والسلوكيات يؤدي بهيكلنا الاقتصادي والاجتماعي لتوسيع نطاق فوائد التطور على الناس كافة.

Image result for environmental pollution للمساهمة في هذا الحوار المهم، فإننا نؤكد على أن مبدأ وحدة الجنس البشري يجب أن يصبح المبدأ الحاكم في الحياة على مستوى العالم. ولا يسعى هذا المبدأ إلى تقويض الاستقلال الوطني أو قمع التنوع الثقافي أو الفكري. بل على العكس من ذلك، فهو يجعل من الممكن النظر إلى تحدي التغير المناخي عبر منظار آخر – منظار يتصور البشرية ككل موحد، لا تختلف كثيراً عن خلايا الجسم البشري والتي تميزت إلى عدد غير متناه من الخلايا المختلفة في الشكل والوظيفة، بيد أنها متحدة في الهدف المشترك الذي يسمو فوق الغرض الذي صنعت من أجله أجزاؤه المركبة. يشكل هذا المبدأ أكثر من مجرد دعوة للتعاون؛ وإنما يسعى إلى إعادة صياغة وتشكيل أنماط من التفاعل البشري عفا عليها الزمن واتسمت بكونها غير عادلة، لتحل محلها أنماط أخرى تعكس الروابط والعلاقات التي تجمعنا كأعضاء جنس بشري واحد. يجب ألا يكون أي إعتبار جاد لموقع هذا المبدأ في العلاقات الدولية مجرد إقدام نظري غير تطبيقي؛ إذ أن هذا هو القَدْر المطلوب من البحث التحليلي وضمان التعهد اللازمين للمضي قدماً بأخلاقيات تتسم بالتماسك تكفي لحل أزمة التغير المناخي. إن أردنا التقدم إلى أبعد من مجرد جامعة عالمية يدفعها نظام حسابي اقتصادي ومنفعي في مجمله، إلى حيث يتشارك الكل في المسؤوليات لهدف ازدهار جميع الشعوب، يجب على هذا المبدأ أن تتغلغل جذوره في وجدان الفرد. فبهذه الطريقة نصل إلى الأجندة العالمية الأشمل – والتي تشتمل على التغير المناخي، إستئصال الفقر، المساواة بين الجنسين، التنمية وما شابه ذلك – والتي تسعى للإستفادة من الموارد البشرية والطبيعية معاً بطريقة تيسر لترقي وإزدهار الناس كافة.

http://www.bahai.com/arabic/BIC/BIC-Statement_01-December-2008.htm

الصفحة التالية