4 أكتوبر 2017

اليوم الدولى للاعنف

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المسقبل, النهج المستقبلى, الألام, الأنجازات, الأضطرابات الراهنة, الإرهاب, التسامح, التعاون, انهاء الحروب, انعدام النضج في 10:52 ص بواسطة bahlmbyom

اللاعنف من اجل التغيير- شعار العظيم غاندى-

-منحوتة ‘اللاعنف’ (المسدس المعقود)، تمثال لكارل فريدريك رويترزوارد، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك UN-

العنف هو تعبير عن القوة الجسدية التي تصدر ضد النفس أو ضد أي شخص آخر بصورة متعمدة أو إرغام الفرد على إتيان هذا الفعل نتيجة لشعوره بالألم بسبب ما تعرض له من أذى.وتشير استخدامات مختلفة للمصطلح إلى تدمير الأشياء والجمادات (مثل تدمير الممتلكات). ويستخدم العنف في جميع أنحاء العالم كأداة للتأثير على الآخرين، كما أنه يعتبر من الأمور التي تحظى باهتمام القانون والثقافة حيث يسعى كلاهما إلى قمع ظاهرة العنف ومنع تفشيها. ومن الممكن أن يتخذ العنف صورًا كثيرة تبدو في أي مكان على وجه الأرض، بدايةًً من مجرد الضرب بين شخصين والذي قد يسفر عن إيذاء بدني وانتهاءً بالحرب والإبادة الجماعية التي يموت فيها ملايين الأفراد. والجدير بالذكر أن العنف لا يقتصر على العنف البدني فحسب بل على العالم اجمع

Image result for ‫العنف‬‎

“للأسف لا نعيش بعد في العالم الذي حلم به غاندي. الكثيرون مازالوا يختارون استخدام العنف. وكل يوم نشهد أدلة جديدة على التدمير والمعاناة البشرية الناجمة عن هذا الاختيار. أصبح التعصب وخطاب الكراهية من سمات عصرنا. وتتعرض حقوق الإنسان والقانون الدولي لحقوق الإنسان للانتهاك بشكل مستمر . ولا تبدو أية مؤشرات على تراجع الصراعات، والتطرف العنيف والإرهاب. حتى كوكب الأرض يعاني من أشكال العنف، بسبب الآثار الضارة للأنشطة البشرية.”

تحتفل الأمم المتحدة باليوم الدولي للاعنف في الثاني من أكتوبر/تشرين الثاني في ذكرى ميلاد المهاتما غاندي زعيم حركة استقلال الهند ورائد فلسفة اللاعنف.
بعثة الهند الدائمة لدى الأمم المتحدة عقدت فعالية بهذه المناسبة بدأت بالوقوف دقيقة صمت تكريما لذكرى من فقدوا حياتهم في الهجوم الذي وقع في مدينة لاس فيغاس الأميركية وأدى إلى مقتل أكثر من 50 شخصا وإصابة ما لا يقل عن 200 بجراح.
عرض في الفعالية بعد ذلك مقطع من فيلم وثائقي يتم إعداده في الوقت الراهن حول اللاعنف والمهاتما غاندي.
رئيس الجمعية العامة ميروسلاف لايتشاك كان أحد المشاركين في الفعالية.
Image result“المهاتما غاندي ولد في مثل هذا اليوم قبل 148 عاما. وكرس حياته لاستخدام اللاعنف من أجل إحداث التغيير. وبعد نحو 70 عاما من وفاته، مازال المهاتما غاندي مصدرا للإلهام.”

ويستخدم الكثيرون بأنحاء العالم اللاعنف لتحسين الأوضاع في مجتمعاتهم وبلدانهم والعالم أسره، وللدفاع بشكل سلمي عمن انتهكت حقوقهم، كما قال لايتشاك، مشددا على ضرورة أن تدعم الأمم المتحدة جهودهم.
وأشار رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة إلى أن الأمم المتحدة هي أكبر الجهات الدولية التي تعزز مبدأ اللاعنف. وقال إن المنظمة الدولية تستخدم، كل يوم، أشكال اللاعنف للسعي لتحقيق السلام والحياة الكريمة للجميع على كوكب مستدام.
“للأسف لا نعيش بعد في العالم الذي حلم به غاندي. الكثيرون مازالوا يختارون استخدام العنف. وكل يوم نشهد أدلة جديدة على التدمير والمعاناة البشرية الناجمة عن هذا الاختيار. أصبح التعصب وخطاب الكراهية من سمات عصرنا. وتتعرض 
حقوق الإنسان والقانون الدولي لحقوق الإنسان للانتهاك بشكل مستمر . ولا تبدو أية مؤشرات على تراجع الصراعات، والتطرف العنيف والإرهاب. حتى كوكب الأرض يعاني من أشكال العنف، بسبب الآثار الضارة للأنشطة البشرية.”
وقال رئيس الجمعية العامة إن الحاجة تشتد اليوم وأكثر من أي وقت مضى لرسالة اللاعنف.
وأضاف أن العنف يبث الخوف، أما اللاعنف فيـُلهم الناس بالعمل الإيجابي الذي تشتد إليه الحاجة لإحداث التغيير المطلوب.
وأكد لايتشاك ضرورة أن تبذل الأمم المتحدة المزيد في هذا المجال، مشيرا إلى أهمية وفعالية جهود الوساطة لمنع نشوب الصراعات.

Advertisements

24 يوليو 2017

الجامعة البهائية العالمية والسّلام العالميّ

Posted in قضايا السلام, إدارة الأزمة, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, البهائية, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, انهاء الحروب, انعدام النضج, احلال السلام في 6:24 ص بواسطة bahlmbyom

الجامعة البهائية العالمية والسّلام العالميّ

كلمة ألقيت على لجنة المنظّمات غير الحكوميّة لجامعة السّلام

نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

17 نيسان/أبريل 1986

Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎ “السلام العالمي وعد حق”، بيان وُجّه لشعوب العالم من الهيئة العليا للجامعة البهائية العالمية، بيت العدل الأعظم ، بمناسبة الاحتفال بعام السّلام العالمي، ويبدأ بكلمات مفعمة بالأمل والثقة:

إنَّ السّلام العظيم الذي اتَّجهت نحوه قلوب الخَيِّرين من البشر عبر القرون، وتَغَنَّى به ذَوو البصيرة والشّعراء في رؤاهم جيلاً بعد جيل، ووعدت به الكتب المقدَّسة للبشر على الدّوام عصرًا بعد عصر، إنَّ هذا السّلام العظيم هو الآن وبعد طول وقت في متناول أيدي أمم الأرض وشعوبها.  فلأوّل مرّة في التّاريخ أصبح في إمكان كلّ إنسان أن يتطلّع بمنظار واحد إلى هذا الكوكب الأرضيّ بأسره بكلّ ما يحتوي من شعوب متعدِّدة مختلفة الألوان والأجناس. والسّلام العالميّ ليس ممكنًا وحسب، بل إِنّه أمر لا بدَّ أن يتحقّق، والدخول فيه يمثِّل المرحلة التّالية من مراحل التّطوّر التي مرَّ بها هذا الكوكب الأرضيّ، وهي المرحلة التي يصفها أحد عظماء المفكّرين بأنها مرحلة “كَوكَبَة” الجنس البشريّ.

لقد تمّ تقديم هذا البيان الذي  يحلّل تعقيدات تحقيق السلام على هذا الكوكب، رسميًّا إلى السكرتير العام للأمم المتحدة، السيد خافير بيريز دي كويار في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي . كما قُدم إلى العديد من قادة الدول في العالم ، بالإضافة إلى عدد كبير من المسئولين الحكوميين على كافّة المستويات. يتناول البيان العديد من المشاكل التي يجب علينا حلّها قبل أن نتمكن من تحقيق النّزع العمومي والكامل للسّلاح وتحقيق السّلام العالميّ، ويعتبر “أَنَّ السّلام في جوهره يَنْبُع من حالةٍ تتبلور داخل الإنسان يَدْعَمها موقفٌ خُلُقِيّ وروحيّ.  وخَلْقُ مثل هذا الموقف الخُلُقِيّ والرّوحيّ هو بصورة أساسيّة ما سوف يُمكِّننا من إيجاد الحلول النّهائيّة”.  كما يأخذ البيان بعين الاعتبار بالمثل أهمّية حلّ المشاكل الاجتماعيّة والإقتصاديّة الأساسيّة التي بإدامتها للظّلم تُعزّز التّفرقة  وعدم الاتحاد مثل  العنصريّة، والفوارق الشاسعة بين الأغنياء والفقراء، والوطنية المتطرّفة، والنّزاع الدينيّ. ويدعو البيان أيضًا إلى تحرير المرأة  والتعليم الشامل للجميع، واعتماد  لغة مساعدة عالميّة ويبحث المسؤوليات الملقاة على عاتق الحكومات والشعوب لتصحيح هذه الأوضاع في العالم.

Related image

وفي الوقت الذي يعبر فيه عن الاهتمام البهائي الكبير بمشاكل الفرد والمجتمع في عالمنا المعاصر، فإنّ بيان “السّلام العالميّ وعدٌ حق” لا يشخص فقط العوائق التي يجب التغلّب عليها، ولكنّه يقدّم أيضًاعدّة اقتراحات، نعتقد أنه لو تمّ تطبيقها، سوف تخرجنا من تحت ظلال الحرب والدّمار وتقودنا نحو حالة من السّلام والاتفاق على هذا الكوكب. عند ذلك سيتيح هذا الوضع لحكومات العالم وشعوبها أن تبني مجتمعًا يستطيع فيه البشر التعبير الكامل عن إمكاناتهم النبيلة السّامية.

“إِنًّ التّفاؤل الذي يُخالِجنا مصدره رؤيا تَرتسِم أَمامنا، وَتَتَخطَّى فيما تَحْمِله من بشائر، نهايَة الحروب وقيامَ التّعاون الدّولي عبر الهيئات والوكالات التي تُشكَّل لهذا الغرض…  إِنَّها رؤيا تتخطَّى هُدْنَةً أَوَّليَّةً تُفْرَض على العالم خَوْفًا من وقوع مَجْزَرة نَوَويَّة، وتتخطَّى سلامًا سياسيًّا تَدْخُله الدّول المُتنافِسة والمُتناحِرة وهي مُرْغَمة، وتتخطَّى ترتيبًا لتسوية الأمور يكون إِذعانًا للأمر الواقع بغْيَةَ إحلال الأمن والتّعايُش المشترك، وتتخطَّى أيضًا تجارب كثيرةً في مجالات التّعاوُن الدّولي تُمهِّد لها الخطوات السّابقة جميعها وتجعلها مُمكِنةً.  إِنَّها حقًّا رؤيا تتخطَّى ذلك كلّه لتكشف لنا عن تاج الأهداف جميعًا، أَلا وهو اتِّحاد شعوب العالم كلّها في أُسْرَةٍ عالميّة واحدة.”

ويرجع اهتمام الجامعة البهائيّة العالميّة في الأمم المتّحدة بموضوع السّلام إلى تاريخ تأسيس الأمم المتّحدة نفسها، عندما تمّ توزيع بيان بعنوان “البرنامج البهائي للسّلام”  بشكل واسع بين المندوبين والمنظّمات غير الحكومية.  هذا وقد شاركنا مؤخرًا، في الجلستين الخاصتين الأولى والثانية للجمعيّة العامّة حول نزع السّلاح سنة 1978 وسنة 1982، مشاركين بوجهات النّظر البهائيّة حول السّلام ونزع السّلاح، من خلال كتيّب وبيان شفهيّ دُعينا لإلقائه أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة في جلستها المنعقدة سنة 1982. لقد تعاونت الجامعة البهائية العالمية مع مركز الأمم المتحدة لشئون نزع السلاح، وشاركت في أعمال لجان المنظّمات غير الحكوميّة بشأن نزع السلاح في كلٍّ من نيويورك وجنيف، وكذلك في مؤتمرات واجتماعات

نظمتها تلك اللجان.               Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎

عندما أعلنت الأمم المتحدة عام 1986 عامًا دوليًّا للسّلام  (IYP)، كمناسبة لإعادة التكريس لتحقيق أهداف  ميثاق الأمم المتحدة من قِـبل أعضائها، قدّمت الجامعة البهائية العالمية  إلى أمانة سرّ (IYP) معلومات مفصلة عن التعاليم والمبادئ البهائيّة الخاصّة بالسّلام، بالإضافة إلى دلائل على جهود الجامعة البهائية في العالم خلال ما يزيد عن المائة عام من أجل تحقيق هذا الهدف، وأكّدت لمكتب الأمم المتحدة المشاركة البهائية القلبيّة الكاملة في العام الدولي للسّلام. وكشاهد على هذا التّعاون،  شاركت الجامعة البهائية العالمية في جميع الندوات الإقليمية الأربع  للأمم المتحدة التي عقدتها سنة 1985 تحضيرًا للعام الدولي للسّلام (IYP)، وقدّمت بيانات شاملة في مواضيع لندوة (الإعداد للحياة  فى سلام)، وكذلك فيما يخص العلاقات بين السّلام ونزع السّلاح، والسّلام والتنمية. بالإضافة إلى ذلك، شاركت الجامعة البهائيّة العالميّة في عدّة اجتماعات عقدت في نيويورك وأوروبا قامت بتنظيمها هيئة الأمم المتحدة من أجل التشاور مع المنظمات غير الحكومية حول برنامج العام الدولي للسّلام (IYP).

لقد تابعت الجامعة البهائية العالمية أيضًا وعن كثب ومن البداية تأسيس (جامعة السلام)  في كوستاريكا، معربة عن اهتمامها وترحيبها البالغ بهذه المؤسسة المكرّسَة لتعليم السّلام. وقد أسّست الجامعة البهائيّة العالميّة والبهائيون في كوستاريكا على السواء علاقات ودّية مع الجامعة والمسؤولين فيها،  وتتَطَلع قُدُمًا للمساهمة في أعمال تلك المؤسسة وهي تقوم بأداء رسالتها الهامّة للبشريّة، من خلال منظور الكتابات البهائيّة وتجارب وخبرة المجتمع البهائيّ أيضًا.

إنّ التزام الجامعة البهائيّة العالميّة بالسّلام ووحدة الجنس البشريّ ليس التزامًا نظريَا فقط، بل يتمّ تطبيقه في السّلوك والأفعال اليوميّة في حياة البهائيين ومجتمعاتهم، كما يعبّر عنه هذا المقتطف من رسالة ” السلام العالمي وعد حق”:

Image result for ‫السّلام العالميّ‬‎  “إِنَّ التّجربة التي تُمثِّلها الجامعةُ البهائيّة يمكن اعتبارها نَموذجًا لمثل هذا الاتِّحاد المُتوسِّع.  وتَضُمُّ الجامعة البهائيّة ملايين من البشر يَنْتَمون أَصلاً إلى العديد من الدّول والثّقافات والطّبقات والمذاهب، ويشتركون في سلسلة واسعة من النّشاطات مُسْهِمين في سدّ الحاجات الرّوحيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة لشعوبِ بلادٍ كثيرة.  فهي وحدةٌ عُضويّة اجتماعيّة تُمثِّل تنوُّع العائلة البشريّة، وتُدير شؤونها من خلال نظم من مبادئ المَشُورة مقبولٍ بصورة جماعية ومعتزا فى شكل متساو بالفَيْض العظيم من الهداية الإلهيّة في التّاريخ الإنسانيّ…. فإذا كان للتجربة البهائيّة أي حظٍّ في الإسهام بشَحْذ الآمال المتعلّقة بوحدة الجنس البشريّ، فإِنَّنا نكون سعداءَ بأن نقدمها نَموذجًا للدّرس والبحث.”

الأصل الانجليزي :

The Bahá’í International Community and World Peace

BIC Document #86-0417

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/86-0417.htm

Cat: Social Development

 

 

13 يوليو 2017

السّــلام والتّنمية

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, إدارة الأزمة, الفقر, المسقبل, النجاح, النضج, الإيجابية, الافلاس الروحى, البهائية, الضمير, انهاء الحروب, احلال السلام, حضرة بهاء الله في 5:54 ص بواسطة bahlmbyom

السّــلام والتّنمية

بيان مقدّم إلى الندوة الخاصة بعام السّلام العالمي  لمناطق آسيا والباسيفيك وغرب آسيا

بانكوك، تايلاند

20-24 أيار/ مايو 1985

Image result for Peace and Developmentإنّ تحقيق سلام دائم على وجه الأرض لا يمكن تصوّره دون علاج للمشاكل المعقّدة المتعلّقة بالتّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة والتي تعرقل تقدّم المجتمعات المعاصرة، وعلى ضوء تداخل العلاقات الإنسانية على المستوى الجسدي والنفسي — الذي تحقق بوجود شبكة معقّدة من الاتصالات والمواصلات العالميّة–  لا يمكن اعتبار السّلام مجرّد حالة غياب للنزاعات في العالم بينما الملايين من البشر يموتون سنويًا من الجوع والمرض والفقر.

لقد قيل وكُتب الكثير عن التّنمية والطريقة المُثلى لتحقيقها- من الأسفل إلى الأعلى- ابتداءً من القاعدة وبمشاركة الجميع في عملية بناء نوعية مُرضِية من الحياة. إنّ من المتّفق عليه بشكل عام اليوم هو أنّ التّنمية يجب أن تشمل أولئك الذين يعانون بسبب نقص الغذاء والماء والنظافة والإسكان …إلخ، في اتّخاذ القرار والعمل، وإلاّ فإن فعالية ودرجة نجاح أيّة برامج للتنمية ستبوء بالفشل.

لقد تمّ تزويد مفوضيّة حقوق الإنسان في جلستها الأربعين سنة 1984 بوثيقة حول حقّ التّنمية، وفيها تمّ تقديم وجهة نظر الجامعة البهائيّة العالميّة بخصوص دور التّنمية في تأسيس المجتمع العالميّ في عالم يعمّه السّلام:Image result for Peace and Development

“إنّ الرؤية البهائية في نهاية المطاف هي خلق حضارة عالميّة ومجمع عالمي يوحّد كافّة الشّعوب كأعضاء ذوي سيادة، ويصون الحرّية الشخصيّة ومبادرات أعضائه بطريقة عادلة ومتساوية. فالتّنمية عملية فرديّة ومُجتمعيّة مزدوجة وداعمة لبعضها البعض، ويتشكل من خلالها المجتمع بتأثير أفراده، وبدوره يؤثر المجتمع في شخصيّة الفرد بطريقة تسهل إدراك قابليّاته وإمكاناته.”

إنّ حياة الفرد ونوعيتها تتطلّب من وجهة نظرنا ما هو أكثر من تلبيةٍ للإحتياجات الماديّة. فيجب الأخذ بعين الاعتبار الهدف الكليّ من حياة الفرد حتى يتمّ تحررّه من الإحتياجات الدّاخليّة والخارجيّة. وعندئذ فقط يمكن القول أنّ النّاس يعيشون في حالة من السّلام. إذا ما توفرت لدينا حالة اللاحرب (ليس سلامًا حقيقيًا، ولكن لا يوجد حرب)، مع نزع سلاح شامل وتام، وتحرير مليارات الدولارات لاستخدامها في التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة، سيبقى السؤال ملحًّا بخصوص نوعيّة التغييرات الاجتماعيّة والاقتصاديّة التي ستخدم على أفضل وجه تطلّعات البشريّة لتحقيق حالات سلام شخصيّ واجتماعي يمكن أن تتطوّر لتصبح حضارة عالميّة غنية بفرص مستمرّة للتنمية الخلّاقة للشخصيّة الإنسانيّة وللهياكل الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة.

إننا نرى طبقًا لما جاء فى الكتابات البهائية- أنّ: “الدّين هو الأداة الرئيسية لتحقيق النّظام في العالم والهدوء لسكّانه”. وفي خضم البحث عن السلام وعن فهمٍ لعلاقته المتشابكة بالتّنمية، فهناك بالتأكيد حاجة لإعادة النظر في طبيعة الدّين وفي القيم الدينيّة بعيدًا عن التعصب الموجود في المجتمع العلماني. لقد ذكرت الجامعة البهائية العالمية في بيان مقدّم إلى مفوضيّة التّنمية الاجتماعيّة قبل عدّة سنوات ((E/CN.5/NGO/117;3 January 1975  بأنّ التّنمية الفاعلة ستعتمد، حسبما نشعر، على القيم الأخلاقيّة والروحانيّة ابتداءً من الفرد وامتدادًا إلى المجتمع. وحتى من خلال ملاحظة سريعة يتّضح أنّ الجشع والأنانيّة والكراهيّة وعدم الأمانة وغياب العدالة، على المستوى الفردي والاجتماعي، تمثل عكس ما هو المطلوب لتحقيق الوحدة والتفاهم، اللذين لا يمكن تحقيق التقدّم بدونهما. وربما تكون مجرّد عبارة مكرّرة القول بأنّ المحبّة والعدل والثّقة والأمانة وغيرها من القيم الأخلاقيّة- الروحانية، هي قيم أساسيّة لحياتنا التي يغلب عليها الجانب العلماني من أجل النّجاح في إحداث التغييرات الضرورية للاندماج الشخصيّ والاجتماعيّ في الحياة المتشابكة المعقدة لهذا الكوكب. ولكنّنا اكتشفنا أنّه عندما يتم توجيه هذه القيم في حياة جامعة تسير وفق نظام إداري يعزّز انعكاس هذه الصفات في العلاقات الاجتماعيّة، كما هو الحال في الجامعات البهائية، فإنّ النتيجة تكون إيجابية بشكل ملحو

إضافة إلى ذلك، ومن خلال تجربة وفهم الجامعة البهائية العالمية، فإنّ التّنمية، كمتطلب لتحقيق السّلام العالميّ وتطور مجتمع عالميّ يدعم ويحمي سعادة ورفاه البشريّة جمعاء، يجب أن تقوم على إدراك حقيقة أنّ كلّ شخص هو جزء لا يتجزأ من المجموع الكلّي للبشرية. وبالتّالي، يجب التعبير عن ترابط وتداخل العلاقات البشريّة هذه في حياة غنية بالأعمال المكرّسة لبناء مجتمع عالميّ تتمّ فيه التلبية ليس فقط للاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للجنس البشري، ولكن أيضًا التلبية الكاملة لتطلعاته الروحانيّة والأخلاقيّة والثقافيّة.

إنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ السّلام والتّنمية هما مسؤولية الإنسانية جمعاء، وكما جاء في الكتابات البهائيّة:

“إنّ  للإنسان مكانة عظيمة. وعظيمة يجب أن تكون مساعيه أيضًا لإصلاح العالم وتهذيب الأمم… ولو قُدّر للإنسان أن يعرف عظمة مقامه وسموّ قدره فلن يظهر منه سوى الصّفات الحميدة والأعمال الطاهرة والسلوك اللائق الممدوح”.Related image

وكذلك:

“شرف الإنسان وفضله يتمثّلان في هذا، أنه ومن بين جموع العالم يكون هو مصدر كلّ خير اجتماعيّ. هل من فضلٍ أعظم من هذا، أن يجد الإنسان، بالتأمل في داخله، أنّه بفضل الله أصبح سبب سلام ورفاه وسعادة وخير إخوانه البشر؟ يا للإنسان من عظمة ويا له من شرف المقام إذا ما قام لأداء مسؤولياته…فالسعادة الكبرى تكون له…إذا ما امتطى الرِكاب مسرعًا في مساعيه في مضمار الحضارة والعدالة.”

مع أنه أُعيد النظر في الدّين في يومنا هذا، لكن سيتّضح لنا من الكتابات المقدسة بأنّه جوهر تربية الإنسان وتطوره، والمعرفة والقيم التي عملت عبر التاريخ على توضيح الهدف الرئيس للإنسان- أي معرفة الله وعبادته، ومواصلة السعي لحمل حضارة عالمية دائمة التقدّم- وكشف الهوية الحقيقيّة للإنسان والذي بواسطته يعبر من خلال علاقته بالخالق، وعن توجّه يتّسم بالمحبّة والخدمة للبشرية جمعاء. وبذلك، فإنّ الدّين، وبالاتّفاق مع العلم، يقدّم لكلّ إنسان فرصة ليلعب دوره في دعم التّنمية والسلام على الكوكب. وإذا ما تحرّر من الجمود العقائدي والخرافات والعوائق الأخرى التي ابتدعها الإنسان، يمكن رؤية الدّين كعنصر مطابق مع العلم، وليس غير متوافق معه. لقد قدّمت الجامعة البهائية هذا الفكر في بيان إلى المفوضيّة الخاصة بالتّنمية الاجتماعية التي سبق الإشارة إليها:

“بما أن التّنمية الإقتصادية والإجتماعية تعتمدان على تطبيق كامل للموارد العلمية والتكنولوجية لحلّ المشاكل العاجلة المتعلقة بالغذاء والسكّان والبيئة….إلخ،  فسيكون من الضروريّ ضمان مشاركة جموع البشر، وأن يحدث تناغم بين العلم والدّين، من خلال فهم طبيعتهما الأساسيّة كوجهين لحقيقة واحدة: الأولى تخصّ الوجود الجسمانيّ للبشريّة والثانية تتعلّق بالقيم التي، على مرّ التاريخ، أعطت للحياة مغزاها. ومن خلال تجربتنا، نجد أنّه بدون الفهم الواضح لمبدأ وحدة الدّين والعلم ورسوخه فى وعي الفرد والمجتمع، فلن يكون من السّهل اجتثاث العادات والقيم البالية التي تحول دون قبول التطورات القيّمة للعلم والتكنولوجيا.”

Image result for Peace and Developmentختامًا، نقترح أن تعمل أمانة سر “عام السلام العالمي” خلال هذه السّنة على تشجيع عملية إعادة تقييم للطبيعة الحقيقيّة للدّين كمستودع لهداية السّلوك البشري وطريق نحو تحقيق الوحدة في الحياة المعاصرة. إنّ قناعتنا أكيدة بأنّ الدّين يقدّم العنصر الأساسيّ للبشريّة ليشارك في المساهمات التي تقدمها العلوم والتكنولوجيا في التّنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي في تحقيق السلام. وفي عالم، ثبت فيه أنّ النّزاعات هي طريق مسدود لحلّ المشاكل الإنسانيّة، وحيث تبيّن عدم جدوى الحروب، فإنّ الحلّ الوحيد يكمن في إعادة اكتشاف العملية التي من خلالها يمكن تحقيق سعادة البشرية جمعاء- وليس سعادة أيّة فئة من الفئات البشريّة، مهما كان أساس اختيارها… وفي هذا المجال، يجب أن يسير الدّين والعلم جنبًا إلى جنب.

الأصل الانجليزى:

Peace and Development

BIC Document #85-0520

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/peace-and-development

Category: Social Development

 

30 يونيو 2017

الهدية

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, لعهد والميثاق, مراحل التقدم, آيات الله, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المشورة, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأخلاق, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, العطاء, انهاء الحروب, احلال السلام, حضرة بهاء الله في 7:04 ص بواسطة bahlmbyom

Image result for baha'i faith تلك الهدية التى بعث بها الله سبحانه وتعالى الى البشر لتغيير وجه العالم وإحلال السلام العالمى والوصول الى الهدف الأعظم الا وهو وحدة العالم الإنسانى…ويعتقد البهائيون ان  بظهور الدين البهائى في هذا العالم ظهرت تلك المبادئ السامية لتغيير وجه البصيرة وبناء حضارة انسانية جديدة اساسها الوحدة فى ظل التنوع والأختلاف… انها الهدية التى ارسلها لنا الخالق والتى تدعونا لنناء حضارة الإعمار والخلق الجديد ..انه اليوم الموعود الذى انتظره البشر للتكاتف والتواد والرحمة للوحدة والمحبة . يؤمن البهائيّون بوحدانيّة الله، وبأنّ جميع النّاس جنسٌ واحد وأسرة واحدة، وبأن دين الله واحد، وبأنّ الأنبياء والمرسلين جاءوا من جانب إله واحد. وهم يؤمنون بأن مجيء حضرة بهاءالله قد افتتح عصر تأسيس السّلام على الأرض الّذي تنبّأ به رسل الله على مدى العصور، عصر ستبلغ الإنسانيّة فيه سنّ الرّشد الجماعي على المستوى الاجتماعي والروحي، وتعيش كعائلة متّحدة في مجتمع عالمي تسوده العدالة وهناك جهود ُتبذل فى كل جزء من العالم من ِقبل البهائيين يقومون بتلك الجهود بفرح وسعادة  مع الأصدقاء وهناك دعوات موجهة للكثيرين من مسئولين للمشاركة فى هذا الأحتفال بذكرى ميلاد حضرة بهاء الله -مؤسس الدين البهائى- وذلك لمرور مائتى عام على ميلاده 21, 22 أكتوبر 2017 …… انه الحلم الذى تتوق له البشرية يمكنك المشاركة فى ذلك البناء بغض النظر عن اعتقادك او توجهاتك فجميعنا أوراقاً لشجرة واحدة هى شجرة الإنسانية…مرحباً بكل مشاركة نحو البناء . 

Image result for bicentenary bahaiانها الرسالة البهائية  التى تدعونا لنناء حضارة الإعمار والخلق الجديد ..انه اليوم الموعود الذى انتظره البشر للتكاتف والتواد والرحمة لوحدة والمحبة يؤمن البهائيّون بوحدانيّة الله، وبأنّ جميع النّاس جنسٌ واحد وأسرة واحدة، وبأن دين الله واحد، وبأنّ الأنبياء والمرسلين جاءوا من جانب إله واحد. وهم يؤمنون بأن مجيء حضرة بهاءالله قد افتتح عصر تأسيس السّلام على الأرض الّذي تنبّأ به رسل الله على مدى العصور، عصر ستبلغ الإنسانيّة فيه سنّ الرّشد الجماعي على المستوى الاجتماعي والروحي، وتعيش كعائلة متّحدة في مجتمع عالمي تسوده العدالةيؤمن البهائيون ان الله سبحانه وتعالى هو الحقيقة المطلقة، واحد لا شريك له، خالق هذا الكون، وهو أجلّ وأعظم من أن يدركه أحد أو يتصوّره العقل البشريّ أو يحدّد بأيّ شكل من الأشكال. إنّ الأسماء المتنوّعة مثل الله، ويهوه، والرّبّ أو براهما كلّها تعود إلى نفس الوجود المقدّس المنيع. نحن نعرف الله عن طريق أنبيائه ورسله الّذين هم واسطة الفيض الكلّيّ الإلهيّ ويوفّرون التّربية والهداية الكاملة للبشرية جمعاء.ؤمن البهائيّون بأنّ جوهر الأديان واحد، وبأنّ سيدنا إبراهيم وموسى وزرادشت وبوذا وكرشنا والمسيح ومحمدًا عليهم السلام هم جميعًا رسل مبعوثون من جانب إله واحد. ومن أجل ترويج الوحدة الدّينية يوصي حضرة بهاءالله أتباعه بالأخذ بالتّسامح وترك التّعصّبات والمعاشرة مع الأديان كلّها بالرّوح والرّيحان.

تعريف عن الدين البهائى…

الدّين البهائيّ هو أحد الأديان السّماويّة، ويشترك معها أساسًا في الدّعوة إلى التّوحيد، ولكنّه دين مستقلّ له كتبه المقدّسة وعباداته وأحكامه كالصلاة والصوم وغيرها، ولقد دعا إليه ميرزا حسين علي النّوري، الملقب ببهاءالله. يختلف مدى انتشار الدّين البهائيّ في العالم باختلاف المجتمعات وانظمتها. ولكن ما يتميز به هو القبول العام لمبادئه وتعاليمه، فالملايين الّتي تؤمن به اليوم تمثّل مختلف الأجناس، والأعراق، والثّقافات، والطّبقات، والخلفيّات الدّينيّة. ومنهم تتألّف جامعة عالميّة موحّدة، تحظى باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتشترك، بوصفها منظّمة عالميّة غير حكوميّة، في نشاطات هيئة الأمم المتّحدة ووكالاتها المتخصصّة وخصوصا فيما يتعلق بالتعليم، وحماية البيئة، ورعاية الأم والطفل، وحقوق المرأة والإنسان، وغيرها مما يخدم البشرية.

Image result for bicentenary bahaiتتميّز تعاليم الدّين البهائيّ بالبساطة والوضوح، وتركّز على الجوهر، وتبعد عن الشّكليّات، وتحثّ على تحرّي الحقيقة، وتـنادي بنبذ التّقليد والأوهام، وتهتمّ بنقاء الوجدان، وتـنشد السّعادة الحقّة في السّموّ الرّوحانيّ، وتؤكّد أبديّة الرّوح الإنسانيّ، وتبشّر باستمرار تتابع الأديان، وتعلن أنّ الدّين هو سبب انتظام العالم واستقرار المجتمع، وتـنشد الحرّيّة في الامتثال لأحكام الله، وتشترط أن تكون أقوال الإنسان وأعماله مصداقًا لعقيدته ومرآة لإيمانه، وترفع إلى مقام العبادة كل عمل يؤدّيه الفرد بروح البذل والخدمة، وتعتبر الفضل في الخدمة والكمال لا في حبّ الزّينة والمال، وتدعو للصّلح والصّلاح، وتـنادي بنزع السّلاح، وتروم تأسيس الوحدة والسّلام بين الأمم، وترى إن كان حبّ الوطن من الإيمان فمن الأولى أن يكون كذلك حبّ العالم وخدمة الإنسان.

Image result for bahai

لا وجود في الدّين البهائيّ لكهنة، ولا رهبان، ولا رجال دين، ولا قدّيسين، ولا أولياء. والعبادة فيه خالية من الطّقوس والمراسيم، وتؤدّى صلاته على انفراد. وتميل أحكامه لتهذيب النّفس أكثر منها للعقاب. وتجعل أساس الطّاعة هو حبّ الله. ويعترف الدّين البهائيّ بأن الأديان السماويّة واحدة في أصلها، متّحدة في أهدافها، متكاملة في وظائفها، متّصلة في مقاصدها، جاءت جميعًا بالهدى لبني الإنسان. ولا يخالف الدّين البهائيّ في جوهره المبادئ الرّوحانيّة الخالدة الّتي أُنزلت على الأنبياء والرّسل السّابقين، وإنّما تباينت عنها قوانينه وأحكامه وفقًا لمقتضيات العصر ومتطلّبات الحضارة، وأتت بما يدعم روح الحياة في هياكل الأديان، وهيّأت ما يزيل أسباب الخلاف والشّقاق، وأتت بما يقضي على بواعث الحروب، وأظهرت ما يوفّق بين العلم والدّين، وساوت حقوق الرّجال والنّساء توطيدًا لأركان المجتمع. هذا بعض ما يقدّمه الدّين البهائيّ لإنقاذ عالم مضّطرب وحماية انسانيّة محاطةٍ بخطر الفناء، ما لم يتجدّد تفكيرها وتتطوّر أساليبها لتتمشّى مع احتياجات عصر جديد.

إنّ مبادئ وأحكام الدّين البهائيّ الّتي أعلن حضرة بهاءالله، أنّها السّبب الأعظم لنجاة البشر واتّحاد العالم، قد أثبتت قدرتها على تحقيق غاياتها في المجتمعات البهائية: فقد أدّت إلى تطوير أفكار النّاس، وتقويم سلوك الملايين من أتباعه وألّفت منهم، مع تباين أعراقهم، وثقافاتهم، وبيئاتهم، ومكاناتهم الاجتماعية، وثرواتهم، وسابق معتقداتهم، جامعة إنسانيّة لا شرقيّة ولا غربيّة متّحدة في مُثُلها ودوافعها وأهدافها، دائبة السّعي لرعاية مصالح الإنسانيّة جمعاء، بغض النّظر عن اختلاف الدّين والرّأي والتّفكير.

كما أظهرت الهيئات الإداريّة لهذا الدّين رغم حداثة عهدها أمانة ونزاهة في قيادتها، ورشدا في تدبيرها، وحنكة في تخطيطها، وتمتّعت بتأييد إتباعها؛ وسعت لحلّ مشاكل المجتمعات الّتي وجدت فيها، وجهدت في معاونة كثير من المجتمعات في مجالات التّـنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في أنحاء العالم المختلفة، وقدّمت حلولاً عمليّة للمشاكل المعضلة الّتي تواجه زماننا. إنّ هذا النّظم الإلهي المتدفّق بالثّقة والحيويّة، والقادر على مواجهة المشاكل بأنواعها، هو نظم توفّرت فيه عناصر الصّلاحية والكفاءة والنّجاح، ودلّل على قدرته على مجابهة تحدّيات هذا العصر ومشاكله. فالأديان أُمّ الحضارات ونبع الفضائل والكمالات. وتتابعها هو الّذي مهّد طريق الرّقي الفكريّ، والسموّ الخلقيّ، والتقدّم الاجتماعيّ الّذي سلكته شعوب الأرض عبر أحقاب التّاريخ. فما من حضارة خلت من هذا الجوهر الّذي أمدّها بالقدرة والحيويّة والإلهام، وقاد أهلها إلى أوج المجد ومعارج الابتكار.

بدأ التّاريخ البهائيّ بإعلان الدّعوة البابيّة في عام ١٨٤٤، وهي ذاتها تهيئة لقدوم دعوة أُخرى، تتحقّق بظهورها نبوءات الأنبياء والرّسل السّابقين، ألا وهي الدّعوة البهائيّة. و مرّت أحداث التّاريخ البهائيّ بمراحل عدّة لكلّ منها خصائص مميّزة، وإن كانت متّصلة بلا انفصام، بحيث لا يبين مدلولها الكامل إلاّ برؤيتها كوحدة متكاملة. ولكن رغبة في إيضاح وإبراز مغزى أحداث هذا التّاريخ الحافل، يمكن تقسيمه إلى دورتين: دورة البشير أو البابيّة، ودورة الظّهور أو البهائيّة.

من مبادئ الدّين البَهَائيّ…

Image result for baha'i faith

نعني بالمبادئ تلك الأصول المستخلصة من الآيات والألواح المنزّلة في هذا الدّور الجديد، والّتي يعتبرها البهائيّون هاديًا لهم وتوجيهًا إلهيًّا يحدّد معالم الشّوط الحاليّ من المسيرة الإنسانيّة، ويجدون فيها الأساس الّذي ستشاد عليه الحضارة العالميّة المقبلة. فالمبادئ بهذا التّصوّر هي بمثابة أهداف تدور حولها وتسدّد إليها جهود وموارد وإمكانات كلّ من الأفراد والجماعات على السّواء. ويضع البهائيّون مبادئ وأحكام دينهم موضع التّنفيذ، ويركّزون جهدهم لتحقيق مضمونها في حياتهم اليوميّة، وهذا ما يميّز هذه المبادئ عن الشّعارات الجذّابة التي تزخر بها أقوال فلاسفة ومفكّري هذا العصر، دون أن نلمس لها أثرًا يذكر في الحياة العمليّة.

Image result for baha'i faithمن المبادئ الّتي جاء بها الدّين البهائيّ مبدأ وحدة الأديان ودوام تعاقبها. وينطلق هذا المبدأ من حقيقة ما فتئت تزداد وضوحًا، وهي أن الأديان واحدة في أصلها وجوهرها وغايتها، ولكن تختلف أحكامها من رسالة إلى أخرى تبعًا لما تقتضية الحاجة في كل زمان، وفقًا لمشكلات العصر الّذي تُبعث فيه هذه الرّسالات. للبشريّة في كل طور من أطوار تقدّمها، مطالب وحاجات تتناسب مع ما بلغته من رقّي ماديّ وروحانيّ، ولا بدّ من ارتباط أوامر الدّين ونواهيه بهذه الحاجات والمطالب. فالمبادئ والتّعاليم والأحكام الّتي جاء بها الأنبياء والرّسل، كانت بالضّرورة على قدر طاقة النّاس في زمانهم وفي حدود قدرتهم على استيعابها، وإلاّ لما صلحت كأداة لتنظيم معيشتهم والنّهوض بمداركهم في مواصلة التّقدم نحو الغاية الّتي توخّاها خالقهم.

يؤمن البهائيّون إذًا بأن الحقائق الدّينيّة نسبيّة وليست مطلقة، جاءت على قدر طاقة الإنسان وإدراكه المتغيّر من عصر إلى عصر، لا على مقدار علم أو مكانة الأنبياء والمرسلين. ويؤمن البهائيّون أيضًا باتّحاد الأديان في هدفها ورسالتها، وفي طبيعتها وقداستها، وفي لزومها وضرورتها، ولا ينال من هذه الوحدة، كما رأينا، تباين أحكامها أو اختلاف مناهجها. لهذا لا يزعم البهائيّون أن دينهم أفضل الأديان أو أنّه آخرها، وإنّما يؤمنون أنّه الدّين لهذا العصر، الدّين الّذي يناسب مدارك ووجدان الإنسان في وقتنا وزماننا، والدّين الّذي يعدّ إنسان اليوم لإرساء قواعد الحضارة القادمة، وفي هذا وحده تتلخّص علّة وجوده وسبب اختلاف أحكامه عن أحكام الأديان السّابقة.

ومن مبادئ الدّين البهائي السّعي إلى الكمال الخلقي، فالغاية من ظهور الأديان هي تعليم الإنسان وتهذيبه. ما من دين حاد عن هذا الهدف الجليل الّذي ينشد تطوير الإنسان من كائن يحيا لمجرّد الحياة ذاتها، إلى مخلوق يريد الحياة لما هو أسمى منها، ويسعى فيها لما هو أعزّ من متاعها وأبقى، ألا وهو اكتساب الفضائل الإنسانيّة والتّخلّق بالصّفات الإلهيّة تقرّبًا إلى الله. والقرب إليه ليس قربًا مكانيًّا أو زمانيًّا، ولكن قرب مشابهة والتّحلّي بصفاته وأسمائه. ويفرض هذا المبدأ على البهائيّ واجبين: واجبه الأوّل السّعي الدائب للتّعرّف على ما أظهر الله من مشرق وحيه ومطلع إلهامه. وواجبه الثّاني أن يتّبع في حركته وسكونه، وفي ظاهره وباطنه ما حكم به مشرق الوحي. فالعمل بما أنزل الله هو فرع من عرفانه، ولا يتمّ العرفان إلاّ به. وليس المقصود بعرفان الإنسان لصفات الله التّصوّر الذهنيّ لمعانيها، وإنّما الاقتداء بها في قوله وعمله وفي ذلك تتمثّل العبوديّة الحقّة لله تنزّه تعالى عن كلّ وصف وشبه ومثال.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ ضرورة توافق العلم والدّين. بالعلم والدّين تميّز الإنسان على سائر المخلوقات، وفيهما يكمن سرّ سلطانه، ومنهما انبثق النّور الّذي هداه إلى حيث هو اليوم، وما زالا يمدّانه بالرّؤية نحو المستقبل. العلم والدّين سبيلان للمعرفة. فالعلم يمثل ما اكتشفه عقل الإنسان من القوانين الّتي سنّها الخالق لتسيير هذا الكون، وأداته في ذلك الاستقراء: فيبدأ بالجزئيّات ليصل إلى حكم الكلّيّات. والدّين هو ما أبلغنا الخالق من شئون هذا الكون، ونهجه في تفصيل ذلك هو الاستنتاج: استنباط حكم الجزئيّات من الكلّيّات. فكلاهما طريق صحيح إلى المعرفة، ويكمّل أحدهما الآخر، ولعلّ اختلاف الدّين عن العلم ناتج عن فساد أسلوب مِراسنا، لأنّهما وجهان لحقيقة واحدة.

طالما تعاون العلم والدّين في خلق الحضارات وحلّ ما أشكل من م

 

عضلات الحياة. فالدّين هو المصدر الأساسيّ للأخلاق والفضائل وكلّ ما يعين الإنسان في سعيه إلى الكمال الرّوحانيّ، بينما يسمح العلم للإنسان أن يلج أسرار الطّبيعة ويهديه إلى كيفيّة الاستفادة من قوانينها في النّهوض بمقوّمات حياته وتحسين ظروفها. فبهما معًا تجتمع للإنسان وسائل الرّاحة والرّخاء والرّقي مادّيًّا وروحانيًّا. هما للإنسان بمثابة جناحي الطّير، على تعادلهما يتوقّف عروجه إلى العُلى، وعلى توازنهما يقوم اطّراد فلاحه. إن مال الإنسان إلى الدّين دون العلم، سيطرت على فكره الشّعوذة والخرافات، وإن نحا إلى العلم دون الدّين، سيطرت على عقله المادّيّة، وضعف منه الضّمير. واختلافهما في الوقت الحاضر هو أحد الأسباب الرّئيسيّة للاضطراب في المجتمع الإنسانيّ، وهو اختلاف مرجعه انطلاق التّفكير العلميّ حرًّا، مع بقاء التّفكير الدّينيّ في أغلال الجمود والتّقليد.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ نبذ جميع التّعصّبات. فالتّعصّبات أفكار ومعتقدات نسلّم ب

Image result for baha'i faith

صحتها ونتّخذها أساسًا لأحكامنا، مع رفض أي دليل يثبت خطأها أو غلوّها، وعلى هذا تكون التّعصّبات جهالة من مخلّفات العصبيّة القبليّة. وأكثر ما يعتمد عليه التّعصب هو التّمسك بالمألوف وخشية الجديد، لمجرد أن قبوله يتطلّب تعديلاً في القيم والمعايير الّتي نبني عليها أحكامنا. فالتّعصّب نوع من الهروب، ورفض لمواجهة الواقع.

بهذا المعنى، التّعصب أيّا كان جنسيًّا أو عنصريًّا أو سياسيًّا أو عرقيًّا أو مذهبيًّا، هو شرّ يقوّض أركان الحقّ ويفسد المعرفة، بقدر ما يدعّم قوى الظّلم ويزيد سيطرة حريّته قوى الجهل. وبقدر ما للمرء من تعصّب يضيق نطاق تفكيره وتنعدم حرّيّته في الحكم الصّحيح. ولولا هذه التعصّبات لما عرف الناس كثيرًا من الحروب والاضطهادات والانقسامات. ولا زال هذا الدّاء ينخر في هيكل المجتمع الإنسانيّ، ويسبّب الحزازات والأحقاد الّتي تفصم عرى المحبّة والوداد. إنّ البهائية بإصرارها على ضرورة القضاء على التّعصّب، إنّما تحرِّر الإنسان من نقيصة مستحكمة، وتبرز دوره في إحقاق الحقّ وأهمّية تحلّيه بخصال العدل والنّزاهة والإنصاف.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ وحدة الجنس البشريّ. الاتّحاد هدف بعيد المدى أنهجتنا سبيله الأديان منذ القدم، فوطّدت أركان الأسرة، فالقبيلة، فدولة المدينة، فالأمّة، وعملت على تطوير الإنسان من البداوة إلى الحضارة، وتوسيع نطاق مجتمعه بالتئام شعوب متنابذة في أمّة متماسكة، إعدادًا ليوم فيه يلتقي البشر جميعًا تحت لواء العدل والسّلام في ظلّ وهدي الحقّ جلّ جلاله.

حقيقةً، لم ينفرد الدّين وحده كقوّة جامعة للبشر، فقد اتّحدت أقوام كثيرة استجابة لدوافع قوميّة أو اقتصاديّة أو دفاعيّة، ولكن امتاز الاتّحاد القائم على الانتماء الدّينيّ عن غيره بطول أمده ورسوخ دعائمه في وجدان أبناء العقيدة الواحدة. وإن لم يخل، مع الأسف، تاريخ الأديان أيضًا من الانقسامات والانشقاقات الّتي استنزفت كثيرًا من الموارد البشريّة والاقتصاديّة.

الاتّحاد هدف نبيل في حدّ ذاته، ولكنّه أضحى اليوم ضرورة تستلزمها المصالح الحيويّة للإنسان. فالمشاكل الكأداء الّتي تهدّد مستقبل البشريّة مثل حماية البيئة من التّلوث المتزايد، واستغلال الموارد الطبيعيّة في العالم على نحو عادل، وإلحاح الحاجة إلى الإسراع بمشروعات التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في الدّول المتخلّفة، وإبعاد شبح الحرب النّوويّة عن الأجيال القادمة، ومواجهة العنف والتّطرف اللّذين يهددان بالقضاء على الحريّات الفرديّة، كلّ هذه، وعديد من المشاكل الأخرى، يتعذر معالجتها على نحو فعّال إلاّ من خلال تعاون وثيق مخلص على الصّعيد العالميّ.Image result for baha'i faith

علّمنا التّاريخ، كما تعلّمنا أحداث الحاضر المريرة، أنّه لا سبيل لنزع زؤام الخصومة والضّغينة والبغضاء وبذر بذور الوئام بين الأنام، ولا سبيل لمنع القتال ونزع السّلاح ونشر لواء الصّلح والصّلاح، ولا سبيل للحدّ من الأطماع والسّيطرة والاستغلال، إلاّ بالاعتصام بتعاليم دين جديد وتشريع سماويّ تتناول أحكامه تحقيق هذه الغايات. من خلال نظام بديع يقوم على إرساء قواعد الوحدة الشّاملة لبني الإنسان.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ تحقيق التّضامن الاجتماعيّ. لقد كان وما زال العوز داء يهدّد السّعادة البشريّة والاستقرار الاجتماعيّ، ومن ثمّ توالت المحاولات للسّيطرة عليه. وإن صادف بعضها نجاحًا محدودًا، إلاّ أنّ الفقر قد طال أمده واستشرى خطره في وقتنا الحاضر، وهو أقوى عامل يعوّق جهود الإصلاح والتّنمية في أكثر المجتمعات. وقد امتدّت شروره الآن إلى العلاقات بين الدّول لتجعل منه وممّا ينجم عنه من تخلّف، أزمة حادّة عظيمة التّعقيد.

إن كانت المساواة المطلقة مستحيلة وعديمة الجدوى، فإنّ من المؤكّد أنّ لتكديس الثّروات في أيدي الأغنياء مخاطر ونكسات لا يستهان بهما. ففي تفشّي الفقر المدقع إلى جوار الغنى الفاحش مضار محقّقة تهدّد السّكينة الّتى ينشدها الجميع، وإجحاف يدعو إلى إعادة التّنظيم والتّنسيق حتّى يحصل كلّ على نصيب من ضرورات الحياة الكريمة. وإن كان تفاوت الثّروات أمرًا لا مفرّ منه، فإنّ في الاعتدال والتّوازن ما يحقّق كثيرًا من القيم والمنافع، ويتيح لكلّ فرد حظًّا من نعم الحياة. لقد أرسى حضرة بهاءالله، جلّ ذكره، هذا المبدأ على أساس دينيّ ووجدانيّ، كما أوصى بوضع تشريع يكفل المواساة والمؤازرة بين بني الإنسان، كحقّ للفقراء، بقدر ما هما واجب على الأغنياء.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ المساواة في الحقوق والواجبات بين الرّجال والنّساء. لا تفترق ملكات المرأة الرّوحانيّة وقدراتها الفكريّة والعقليّة، وهما جوهر الإنسان، عمّا أوتي الرّجل منهما. فالمرأة والرّجل سواء في كثير من الصّفات الإنسانيّة، وقد كان خَلْقُ البشر على صورة ومثال الخالق، لا فرق في ذلك بين امرأة ورجل. وليس التّماثل الكامل بين الجنسين في وظائفهما العضويّة شرطًا لتكافئهما، طالما أنّ علّة المساواة هي اشتراكهما في الخصائص الجوهريّة، لا الصّفات العرضيّة. إنّ تقديم الرّجل على المرأة في السّابق كان لأسباب اجتماعيّة وظروق بيئيّة لم يعد لهما وجود في الحياة الحاضرة. ولا دليل على أنّ الله يفرّق بين الرّجل والمرأة من حيث الإخلاص في عبوديّته والامتثال لأوامره؛ فإذا كانا متساويين في ثواب وعقاب الآخرة، فَلِمَ لا يتساويان في الحقوق والواجبات إزاء أمور الدّنيا؟

المساواة بين الجنسين هي قانون عام من قوانين الوجود، حيث لا يوجد امتياز جوهريّ لجنس على آخر، لا على مستوى الحيوان، ولا على مستوى النّبات. والظّنّ قديمًا بعدم كفاءة المرأة ليس إلاّ شبهة مرجعها الجهل وتفوّق الرّجل في قواه العضليّة.

Image result for baha'i faithعدم اشتراك المرأة في الماضي اشتراكًا متكافئًا مع الرّجل في شئون الحياة، لم يكن أمرًا أملته طبيعتها بقدر ما برّره نقص تعليمها وقلّة مرانها، وأعباء عائلتها، وعزوفها عن النّزال والقتال. أمّا وقد فُتحت اليوم أبواب التّعليم أمام المرأة، وأتيح لها مجال الخبرة بمساواة مع الرّجل، وتهيّأت الوسائل لإعانتها في رعاية أسرتها، وأضحى السّلام بين الدّول والشّعوب ضرورة تقتضيها المحافظة على المصالح الحيويّة للجنس البشريّ، لم يعد هناك لزوم لإبقاء امتياز الرّجل بعد زوال علّته وانقضاء دواعيه. إنّ تحقيق المساواة بين عضوي المجتمع البشريّ يتيح الاستفادة التّامة من خصائصهما المتكاملة، ويسرع بالتّقدم الاجتماعيّ والسّياسيّ، ويضاعف فرص الجنس البشريّ لبلوغ السّعادة والرّفاهيّة.

Related image ومن مبادئ الدّين البهائيّ إيجاد نظام يحقق الشّروط الضّروريّة لاتّحاد البشر. وبناء هذا الاتّحاد يقتضي دعامة سندها العدل لا القوّة، وتقوم على التّعاون لا التّنافس، وغايتها تحقيق المصالح الجوهريّة لعموم البشر، ويكون نتاجها عصرًا يجمع بين الرّخاء والنّبوغ على نحو لم تعرفه البشريّة إلى يومنا هذا. وقد فصّل حضرة بهاءالله أُسس هذا النّظم البديع في رسائله إلى ملوك ورؤساء دول العالم في عصره، أمثال ناپليون الثّالث، والملكة ڤكتوريا، وناصر الدّين شاه، ونيقولا الأوّل، وبسمارك، وقداسة البابا بيوس التّاسع، والسّلطان عبد الحميد، فدعاهم للعمل متعاضدين على تخليص البشريّة من لعنة الحروب وتجنيبها نكبات المنافسات العقيمة. قوبل هذا النّظم العالمي آنذاك بالاستنكار لمخالفته لكلّ ما كان متعارفًا عليه في العلاقات بين الدّول. لكن أصبحت المبادئ الّتي أعلنها مألوفة، يراها الخبراء والمفكّرون اليوم من مسلّمات أيّ نظام عالميّ جاد في إعادة تنظيم العلاقات بين المجموعات البشريّة على نمط يحقّق ما أسلفنا ذكره من الغايات. ومن أركان هذا النّظم:

– نبذ الحروب كوسيلة لحلّ المشاكل والمنازعات بين الأمم، بما يستلزمه ذلك من تكوين محكمة دوليّة للنّظر فيما يطرأ من منازعات، وإعانة أطرافها للتّوصّل إلى حلول سلميّة عادلة.

– تأسيس مجلس تشريعيّ لحماية المصالح الحيويّة للبشر وسنّ قوانين لصون السّلام في العالم.

– تنظيم إشراف يمنع تكديس السّلاح بما يزيد عن حاجة الدّول لحفظ النّظام داخل حدودها.

– إنشاء قوّة دوليّة دائمة لفرض احترام القانون وردع أي أمّة عن استعمال القوّة لتنفيذ مآربها.

– إيجاد أو اختيار لغة عالميّة ثانويّة تأخذ مكانها إلى جانب اللّغات القوميّة تسهيلاً لتبادل الآراء، ونشرًا للثّقافة والمعرفة، وزيادة للتّفاهم والتّقارب بين الشّعوب.

وللمزيد عن الدين البهائى:

https://bahlmbyom.wordpress.com/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%A9/

3 أغسطس 2011

الأتحاد هو المعيار الدقيق لقياس ماحققته الإنسانية من تقدُّم ورقيِّ..

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, الأخلاق, الافلاس الروحى, التعاون, الحياة, الدين, الصراعات, الضمير, انهاء الحروب, احلال السلام في 2:55 ص بواسطة bahlmbyom

الأتحاد كقيمة للعالم الإنسانى……

                 إذا كان الاتحاد هو المعيار الدقيق النهائي الذي يمكن به قياس ما حققته الإنسانية من تقدُّم ورقيِّ ، فلن يصفح التاريخ ولن تصفح السماء بسهولة عن أولئك الذين بمحض اختيارهم يتطاولون على الاتحاد ويصولون . فالاتحاد يبعث على الثقة ، وإذا وثق الناس بعضهم ببعض فإنهم يمتلئون اطمئنانًا ويخرجون من خلف متاريسهم وينفتحون على الآخرين . ودون ذلك فلا سبيل  أمامهم  لكي يلتزموا الإخلاص الكامل لتنفيذ أهداف مشتركة . وليس أشدّ هدمًا للمعنويات من أن يكتشف المرء فجأة أن شريكه الملتزم بالعهد قد نقض ما أتُفق  علنأ على تنفيذه معًا ، وإنّ الالتزامات التي أبرمت بحسن نيَّة ما كانت إلاّ مجرد استغلال للموقف بغية جني منفعةٍ خاصَّةٍ ، ووسيلة لتحقيق مآرب خفيّة تختلف عمّا  جرى الإتفاق عليه وتتعارض مع ما التزم به . وأمثال هذه الخيانة نجدها خيطًا مسترسلاً عبر عصور التاريخ ، وكانت أولى تلك الخيانات التي تمَّ تسجيلها هي الحكاية القديمة لقابيل الذي كان يحسد أخاه الذي اختاره الله ليزيده  إيمانًا . وإذا كان للمعاناة المروعة التي أصابت سكان الأرض من درسٍ تلقوه في القرن العشرين ، فإنّ هذا الدرس يكمن في أنْ ندرك أنّ التشرذم الذي ورثته البشرية من ماضٍ سحيق وأفسد العلاقات بين الناس في كلِّ ميدان من ميادين الحياة ، باستطاعته في هذا العصر أنْ يفتح الباب واسعًا أمام تصرفات شيطانية تفوق في وحشيتها وعنفها ما لا يمكن لعقلٍ تصوره .

فلو كان للشرِّ من اسمٍ يُطلَق عليه ، لكان معناه بكلِّ تأكيد العمل عمدًا بغية نقض المواثيق التي تمَّ إبرامها بصعوبة بالغة لإحلال السلام والمصالحة ، والتي بواسطتها يمكن لأصحاب النيّات الخيِّرة أنْ يسعوا إلى التخلُّص من رِبقة الماضي ويشرعوا معًا في بناء مستقبل جديد  يكون قوامه نكران الذات والتضجية والإيثار فهذه العناصر هى من طبيعة الأتحاد .

   – من كتاب دين الله واحد-

20 سبتمبر 2010

اليــــــــوم العالمى للســــــــلام…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, القرون, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, الأخلاق, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الخيرين من البشر, السلام, الصراع والاضطراب, العلاقة بين الله والانسان, انهاء الحروب, انعدام النضج, احلال السلام tagged , , , , , , في 1:40 م بواسطة bahlmbyom

21سبتمبر اليوم العالمى للسلام…

جميعنا مدعون للاحتفال باليوم العالمى للسلام والذى يوافق 21 سبتمبر، وترجع فكرة الاحتفال بهذا اليوم لعام 1981 وتكرسة منظمة الامم المتحدة لدعم ثقافة السلام فى العالم. وعلينا ان نفكر ملياً مالذى يمكن ان نقدمه لتطور الجنس البشرى.. كيف نساعد بعضنا البعض للوصول الى غايتنا المنشودة وهو تحقيق السلام العالمى على الأرض…

وعلينا  فى جميع أنحاء العالم ان نعمل جادين من أجل تحقيق السلام من خلال مشاريع منح السلام والتى يشارك فيها الكشافين بأفكارهم وأمانيهم عن طريق رسائل للسلام تنطلق عبر وسائل الإعلام المختلفة.

ويمكن أن يكون هذا اليوم دعوة للتوقف عن العنف والصراع على المستوى العالمى لمدة 24 ساعة ونلقى فيه الضوء على مجهودات نشر ثقافة السلام ومنع العنف ضد الأطفال خلال الأعوام من (2001-2010).

يمكن أن يكون هذا اليوم فرصة عظيمة  لتجسيد وعدهم الكشفى والعمل بشجاعة نحو الأفضل وتبادل الخبرات فى مجال التربية على السلام.

إن الحركة الكشفية من داخل 155 دولة تطلق الدعوة إلى عالم أكثر سلما ونعمل على بث روح التسامح والقضاء على التمييز والعمل على التضامن مع الآخرين.

في اليوم العالمي للسلام – تقرير لمعهد ألماني يؤكد ارتفاع عدد بؤر التوتر في العالم…

الأمم المتحدة تحيي اليوم العالمي للسلام وتقارير  حول ارتفاع عدد  النزاعات والحروب في العالم

تزامنا مع اليوم العالمي للسلام الموافق 21 سبتمبر/أيلول، أفاد تقرير معهد أبحاث النزاعات الدولية بجامعة هايدلبيرغ الألمانية ارتفاع عدد الأزمات وبؤر التوتر في العالم في العام الماضي والتي شكلت دول إفريقية مسرحاً لأغلبيتها.

منذ عام 1981، كرست الأمم المتحدة الحادي والعشرين من سبتمبر/أيلول يوماً عالميا للسلام، من المفترض أن تصمت فيه الأسلحة وأن تلتزم أطراف النزاع في مناطق التوتر بوقف لإطلاق النار احتراماً للسلام. وقبل عام أحيت الأمم المتحدة اليوم العالمي للسلام للمرة السابعة، فما الذي تم تحقيقه منذ ذلك الوقت؟ هل قلّت النزاعات في العالم؟ لا يمكن الإجابة بصفة قاطعة على هذا السؤال، ذلك أن معاهد الأبحاث المتخصصة في مجال الأزمات والنزاعات المسلحة يصدرون عادة تقاريرهم وإحصائياتهم الخاصة بعام 2009 في شهر ديسمبر/كانون الأول على أدنى تقدير. إلا أن معهد أبحاث الأزمات الدولية التابع لجامعة هايدلبرغ الألمانية أفاد في تقريره، الذي يصدره سنوياً منذ عام 2002 ويحمل عنوان “المقياس العالمي للأزمات”، أن النزاعات في العالم زادت بشكل ملحوظ.

رقم قياسي للنزاعات في العالم خلال عام 2008

تقارير تفيد ارتفاع عدد الأزمات والنزاعات المسلّحة في العالم خلال عام 2008 Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  تقارير تفيد ارتفاع عدد الأزمات والنزاعات المسلّحة في العالم خلال عام 2008

ويصنّف المعهد الألماني النزاعات في العالم إلى خمسة أصناف حسب حدّة التوتّر: فهناك الأزمات ذات توتر خامد، وأخرى تصنف في خانة أزمات تضارب المصالح، والتي لم تتخذ شكل النزاع المسلح، بالإضافة إلى النزاعات المنظمة التي تتخذ شكل الحروب بين الدول أو الحروب الأهلية. وانطلاقاً من هذا التصنيف،  أصدر المعهد تقريرا يقدر عدد الأزمات في شتى أنحاء العالم بـ345 سُجّلت في عام 2008. بيد أن ارتفاع عدد الأزمات المسلحة في عام 2008 لا يعني بالضرورة ارتفاع عدد بؤر التوتّر في العالم، ذلك أن الباحثين يعزون هذه الحصيلة إلى أن عملية الحصول على معلومات بشأن النزاعات في المناطق البعيدة والتي يصعب في العادة الوصول إليها قد أصبحت أسهل بكثير من قبل، مشيرين إلى تحسّن وسائل الاتّصال عبر البريد الالكتروني والانترنت والهاتف النقّال وغيرها من تكنولوجيات الاتّصال الحديثة خلال السنوات الخمسة عشر الأخيرة.

إفريقيا مسرح غالبية النزاعات المسلّحة…

غالبية النزاعات المسلّحة والحروب خلال عام 2008 اندلعت في دول إفريقيةBildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  غالبية النزاعات المسلّحة والحروب خلال عام 2008 اندلعت في دول إفريقية

وعلى الرغم من أن الأرقام الخاصة بارتفاع عدد النزاعات في العالم محفوفة بالشك، إلا أن الأمر المؤكد هو أن هناك اتجاهاً واضحاً فيما يتعلق بطبيعة الأزمات الدولية، فحسب معهد جامعة هايدلبيرغ عدد النزاعات المسلحة المسجلة خلال عام 2008 ارتفع عن تلك التي سجّلت عام 2007 ليصل من 32 إلى 39 نزاعاً، من ضمنها تسعة حروب، على غرار الحرب في قطاع غزة نهاية العام الماضي. أما النزاعات المتبقية، فقد صنفها معهد هايدلبيرغ على أنها مجرد أزمات لم تشهد تصعيدا عنيفا. ويتوقع معهد هايدلبيرغ أن العام الجاري لن يشهد تغييرات مقارنة بالعام الماضي وذلك على خلفية التطورات الدولية فيما يتعلق بالحروب الساخنة. على صعيد آخر، سُجلت غالبية النزاعات والأزمات خلال الاثني عشر شهرا الماضية في القارة الإفريقية، حيث أحصى معهد هايدلبيرغ 12 نزاعا مسلحا، من بينها ثلاثة حروب جديدة. وشكلت دول إفريقية على غرار السّودان والتشاد والكونغو والصّومال وأثيوبيا ومالي والنّيجر مسرحا لنزاعات مسلحة. ولم يتم حتّى اليوم إنهاء هذه النّزاعات المسلّحة أو إيجاد حلّ سياسي لها بهدف إحلال السلام الدائم. وتحتل آسيا المرتبة الثانية فيما يتعلق بعدد بؤر التوتر، حيث سجلت تسعة نزاعات مسلحة خلال عام 2008 في عدد من الدول، من بينها العراق وإيران وأفغانستان وتركيا والهند وباكستان وسيريلنكا بالإضافة إلى الحرب الأخيرة في قطاع غزة.

القارة الأوروبية الأكثر حفاظا على السّلام…

أقضت الحرب الأخيرة في جورجيا مضجع الاوربيين وزادت من قلق الاتحاد الأوروبي أن تشتعل حرب ضروس على أبوابهBildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  أقضت الحرب الأخيرة في جورجيا مضجع الاوربيين وزادت من قلق الاتحاد الأوروبي أن تشتعل حرب ضروس على أبوابه

أما في القارة الأمريكية فقد سجل معهد هايدلبيرغ، إلى جانب النزاعات المستمرة منذ سنوات طويلة في كولومبيا، ارتفاع عدد النزاعات التي تضاهي الحروب الأهلية، في المكسيك بين عصابات المخدّرات والقوّات الحكومية. في الوقت الذي تشهد فيه أوروبا تطوّرا إيجابيا، فبعد الحرب التي اندلعت بين روسيا وجورجيا في أغسطس/آب عام 2008 بسبب إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية المنشقين، يتم التفاوض حاليا بهدف التوصل إلى حل سياسي. ورغم أن المفاوضات لم تجد شيئا حتى الآن، إلا أن المراقبين أكدوا انفراج الوضع في جنوب القوقاز. كما استجابت كل من سلوفينيا وكرواتيا للضغوط الدولية بشأن نزاعهما حول الحدود التي تفصل بينهما على البحر الأدرياتيكي. كذلك سجل معهد هايدلبيرغ خلال عام 2009 عودة ظاهرة الانقلابات التي طفت خلال العام الجاري على سطح السياسة العالمية، حيث تم تسجيل سبعة انقلابات، كان آخرها في الهندوراس. بيد أن الباحثين في معهد هايدلبيرغ لم يصدروا أي توقّعات فيما إذا كانت هذه الظاهرة مستمرّة أو مجرّد موضة عابر.

http://www.dw-world.de/dw/article/0,,4711390,00.html

لمزيد من المعلومات حول مشاريع منح السلام،يمكن الإطلاع على الموقع الالكترونى التالى:

peace www.scout.org/giftsfor

جميع الكشافين حول العالم:

وفى يوم السلام العالمى يكون جميع الكشافين حول العالم أكثر نشاطاً يعملون من أجل تبادل مشاريع منح السلام مع مجتمعاتهم المحلية،ويقومون بالمشاركة فى بعض الأنشطة الخاصة، ويعمل اتحاد الكشافة والمرشدات بتركيا بأكثر فعالية ونشاط خلال شهر سبتمبر حيث يقوموا بتنظيم سلسلة من الأنشطة تتضمن الموضوعات التالية:

مسابقة فنية ، اليونسكو ألعاب السلام ،زراعة الأشجار،لقاءات مع القادة، لعبة دولاب الهواء،حمام السلام.

وترقب الصمت لمدة دقيقة فى تمام الساعة الثانية عشرة فى يوم 21 سبتمبر.

لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على الروابط الالكترونية التالية:
Record messages for Peace:
http://www.scout.org/peace-messages/
International Day of Peace website:
http://www.internationaldayofpeace.org/
Building Peace Together – 12 Workshops:
http://www.scout.org/…/building_peace_together

21 مايو 2010

المضـــــــى قدمـــــــاً للقضـــــــاء على الفقــــــــر…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, النضج, النظام العالمى, الأنسان, الاديان, البهائية, التاريخ, التعصب, الجنس البشرى, انهيار نظامه الاقتصادى, انهاء الحروب, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, تاريخ الأنسانية, دعائم الاتفاق tagged , , , , , , , , في 10:06 ص بواسطة bahlmbyom

معًا للقضاء على الفقر

بيان الجامعة البهائية العالمية عن الفقر

الجزء الثاني


الحكومة…

7.    تضع قضية الفقر مسؤولية خاصة على أكتاف الرؤساء المنتخبين وحكوماتهم. فبينما يحاول البعض أن يبرهنوا على أن الفقر بحد ذاته يؤدي إلى إيجاد حكومة ضعيفة، إلا أن السببية غالبًا ما تتحرك في الاتجاه المعاكس: الحكومة الأفضل تؤدي إلى نتائج تطورية أفضل.(11) إن ما يعد محوريًا لمسألة الحكومة هي مسألة لا مفر منها وهي الشخصية – فالقيم التي يأتي بها رئيس من الرؤساء إلى منصبه تعرّف، بصورة كبيرة، اتجاه وثمار عمله. أُولاها هي الأمانة، إذ أنها تعزز المصداقية مع العامة ومع الرؤساء الآخرين، وتحشد الدعم لمبادرات الحكومة وتُحدث الثبات والأمان. ليس على الرؤساء الفاعلين ممارسة الأخلاقيات دون أدنى خطأ فحسب، بل عليهم أيضًا العمل على تقوية مؤسسات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والتعليمية وتحسين الهيكل التنظيمي، وإدارة الموارد الشحيحة بفاعلية. أما حيث تكون المسألة متعلقة بما يجنونه من مكاسب فلابد من الاكتفاء بتعويض بسيط يكسبونه بالسبل القانونية. وبينما تصبح مادة السياسة مسألة عالمية أكثر فأكثر، على الرؤساء المنتخبين أن يظهروا الرؤية والشجاعة لكي تتواكب إهتمامات الدولة تدريجًا مع متطلبات مجتمع عالمي آخذ في التطور.

العدل وحقوق الإنسان…

8.  إن جهود الأمم المتحدة للربط بين جهود استئصال الفقر والمعايير العالمية السائدة لحقوق الإنسان لَهِيَ خطوة إيجابية في سبيل التوفيق بين أعمال الحكومات ومبادئ العدل. إن ميراثنا المشترك من المعايير السائدة لحقوق الإنسان، بما يشتمله من حقوق الفرد والأسرة؛ حرية المعرفة والاعتقاد؛ المساواة بين الرجال والنساء والمساواة العرقية؛ بالإضافة إلى حق العمل والتعليم، تجسد أهم الإنجازات الأخلاقية للجنس البشري ضمن غيرها. يجب على حقوق الإنسان، كما صادقت عليها معظم حكومات العالم، أن يتم إدخالها إلى الثقافة الاجتماعية والقانونية وأن تدمج بصورة نظامية مع التشريع الوطني للدول. كما يجب ترجمتها إلى جميع اللغات فتتناولها الأيدي عبر وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية. فبهذه الطريقة، تستطيع المعايير السائدة لحقوق الإنسان أن تحلّ محلّ الأنظمة القانونية المعيبة المُتّسمة بتطبيقها الاضطهادي والاستبدادي للقانون، والتي تُفرض على أناس غير واعين بحقوقهم وغير قادرين على بيان إحتياجاتهم بوضوح.

المسؤولية الفردية..

9.  يقع قدر كبير من مسؤولية تخفيف وطأة الفقر على أكتاف الأفراد أنفسهم. بينما يُعدُّ الفقر نتاج عوامل كثيرة: تاريخية واقتصادية وسياسية وبيئية، إلا أنّ له بعدًا اجتماعيًا أيضًا يُظهر نفسه في القيم والمواقف الفردية. فبعضها – كاستعباد النساء والفتيات أو التقليل من قيمة التعلم أو حق الفرد في التقدم– إنما يزيد من سوء حالات الفقر الموجودة. إن الفضائل الإنسانية ذات العلاقة كالصدق والرغبة في العمل والتعاون إنما يمكن تسخيرها لإنجاز أشدّ الأهداف صعوبة عندما يثق أعضاء المجتمع أنهم محميون بمعايير العدل ومتيقنون من المنافع التي تنطبق بالتساوي على الجميع. إلا أن تطبيق طريقة التعامل المستمدة من منظور حقوق الإنسان، والتي تؤكد على حق الإنسان في مجموعة محددة من الحقوق، ربما تشكل تحديًا، إن لم يرافقها مؤثر أخلاقي ضروري للإلهام بتغييرات مرافقة في المواقف والسلوكيات.

الجنس..

10.    أحد الأمثلة على هذا هو مسألة تساوي الجنسين: فقد اجتمعت الأمم مرارًا وتكرارًا عبر العقدين الماضيين للاعتراف بدور المرأة الحيوي في المضيّ قدُمًا بما يُلزِمه التطور. فقد محت العلوم الطبيعية والاجتماعية أي أساس للتفريق بينهما؛ وقد سنت معظم الدول قوانين لمنح المرأة فرص الرجال نفسها؛ وقد أُبرمت الاتفاقيات وصُدّق عليها؛ ووُضعت تدابير ومؤشرات اجتماعية جديدة. إلا أن قوة المرأة وفاعليتها لا زالتا مفتقرتين بشكل كبير في مضامير، نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر، القانون والسياسة والعلم والتجارة والدين. أما في المناطق التي كان مُيسراً فيها للنساء الوصول إلى التعليم والتوظيف وفرص التملك فقد ظهرت تأثيرات دراماتيكية على مستويات عديدة: فعلى مستوى الأسرة ظهر تقسيم أكثر عدلاً للتموين والموارد والعناية الصحية بين الفتيات والصبيان، ونسبة أعلى من القراءة والكتابة بين الأطفال؛ ونسب أقل من زيادة المواليد مما أدى إلى حالات اقتصادية أفضل وصحة أفضل للأمهات؛ والدفع باهتمامات جديدة إلى مسرح المناقشات العامة. وقد ظهر أن قدرة النساء على الكتابة والقراءة فقط تلعب دورًا هامًا في ترويج الرفاه الاجتماعي بالنسبة لغيره من المتغيرات المرتبطة بالمستوى العام لثروة المجتمع.(12) وفي الحقيقة، لقد تغير رفاه الأسرة بأكمله بصورة دراماتيكية حيث كانت الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمواقف الذهنية في المجتمع مواتية لتقدم المرأة. غير أن التحويل التدريجي للمواقف تطلب أكثر من مجرد تدبيرات قانونية، بل تطلب تغييرًا أساسيًا في العقيدة بخصوص دور كل من الرجل والمرأة، كما تطلّب الشجاعة لتحدي المعايير التقليدية السائدة للجنس.

الفعاليات الاقتصادية..

11.   لا يمكن إنكار أن استدامة الفقر هو بفعل عوامل اجتماعية ومادية تفاعلت مع بعضها البعض. ويقرر هذا التفاعل الفوائد الاجتماعية للموارد المادية، سواء أصبحَتْ الموارد مركزة في أيدي البعض أم يتم تقسيمها بالعدل، وسواء أكانت مفيدة أم مضرة للمجتمع الأوسع. ونرى اليوم أن معظم النشاط الإقتصادي وما يأتي في سياقه المؤسساتي يتعارض مع بقاء البيئة المحيطة واستدامتها، وتقدم المرأة، ورفاه الأسرة، وجلب إنتباه الشباب والتفاعل معهم، وتوفير الوظائف وتوسيع نطاق المعرفة. فعلى سبيل المثال، الميزانيات الحربية والتي تفوق التريليون دولار(13) والتجارة العالمية في المخدرات الممنوعة التي تفوق 300 بليون دولار(14)، كلاهما يفوقان بكثير التكاليف المقدرة لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتطوير العالمي في مجالات التعليم والصحة والاستدامة وتقدم المرأة.(15) ثم إن النظريات الاقتصادية التي تخص الأسواق المتجاهلة للفرد والتي تروج أفعال الأفراد المتسمة بالأنانية، لم تساعد البشرية أبدًا في النجاة من حد الفقرالمدقع من جهة والإفراط في الاستهلاك من جهة أخرى. فعلى النظريات الاقتصادية الحديثة في زماننا أن تستمد حيويتها من دافع أعظم من مجرد الربح فقط. يجب عليها أن تأخذ جذورها من ذاك البعد الإنساني والعلاقات التي تربطنا كأسر ومجتمعات ومواطني عالم واحد. يجب عليها أن تٌحيي روحًا من الإبداع لا التقليد الأعمى، والتكريم لا الاستغلال، والمشاركة التامة والواثقة للمرأة.

الدرجات القصوى من الغنى والفقر..

12.   لقد ركزت الاعتبارات الاقتصادية التي هي الأساس لجهود تخفيف وطأة الفقر على تكوين الثروة، إلا أنها لم تأخذ في الاعتبار المشكلة الموازية لها ألا وهي التمركز الشديد للثروة. ففي عالم شديد الترابط، تفوق فيه ثروة معظم أغنى أغنياء العالم الإنتاج الإجمالي المحلي لدول بأكملها، يتواجد الفقر المدقع والغنى الفاحش جنبًا إلى جنب. رغم أن تركيز معظم جهود المداواة موجهة للأفقر، إلا أن تمركز الثروة في أيدي الأفراد القلائل هي ما يحتاج إلى الاهتمام العاجل حقًا. فقد تكون الثروة الهائلة التي تولدها المؤسسات الدولية هي الجزء المكمّل من أجل معالجة الفقر عبر تنظيم صارم لضمان مواطنة عالمية جيدة، والتمسك بمعايير حقوق الإنسان وتوزيع الثروة بما فيه منفعة المجتمع الأكبر. عندما تكون المسألة التي نعيرها انتباهنا هي ثروة شعب ما، تصبح المسألة مسألة قيمة اجتماعية لا المقاييس الإجمالية للدولار. فعلى سبيل المثال، يجمع الإنتاج الإجمالي المحلي في طيه المجموع الكلي لجميع النشاطات الاقتصادية – بما يشمل إنتاج الأسلحة والسجائر… الخ – بغض النظر عن قيمتها الاجتماعية أو تأثيرها البيئي. فنحن نحتاج إلى مقاييس جديدة تأخذ في الحُسبان الملوثات والأمراض الاقتصادية وتضيف الفوائد التي لم يتم حسابها أو تعويضها للحصول على صورة أكثر دقة لصحة وثروة اقتصاد شعب ما.(16)

التطوير المستدام..

13.   من المعترف به بشكل واسع أننا بلغنا الرخاء الاقتصادي متحملين كلفة عظيمة ترتبت على بيئتنا الطبيعية.(17) بل في الحقيقة، لم تظهر وتعلو أية دولة لتصبح قوة صناعية رئيسة دون أن تترك ميراثًا عظيمًا من الضرر البيئي، الذي أثر على أمن ورفاه شعبها وبشکل مساو من الأهمية على الدول النامية. أصبح النموذج الإقتصادي المدفوع تنمويًا والآخذ جذوره في أن الرفاه العالمي يكون على حساب المتغيرات الإجتماعية والبيئية، موضع تفحص أدق بصورة متزايدة. إن تساؤلات ذات منشأ أخلاقي حول توزيع الموارد ومسؤولية الأضرار الحاصلة، والتي تشكل تحديًا، تجبر الحكومات على تطوير آليات مؤسساتية وتطبيق سياسات تأخذ في الحسبان رفاه وصحة الجامعة العالمية والأجيال الآتية مستقبلاً. فعلى المستوى المؤسساتي، نحتاج لكيان عالمي ذو قدرة فائقة على الاستشارة العلمية من أجل جعل عمليتي إعداد التقارير واتخاذ القرارت أكثر بساطة وفاعلية , ومشتملا على أصوات العاملين غير الحكوميين. وعليها أن تربط منطقيا وباتساق بين المسائل البيئية والأولويات الاجتماعية والاقتصادية، إذ أنه لا يستطيع أحد من هؤلاء أن يمضي قدما بمعزل عن الآخر. (18) أما على المستوى التعليمي، فعلى المناهج أن تجهد في تطوير حس المسؤولية تجاه البيئة الطبيعية بالإضافة إلى تعزيز روح البحث والإبداع لكي يتمكن الجنس البشري بما فيه من تنوع وكثرة أن يتقابل مع هذا التحدي وهو إيجاد مسار تطوري مستدام بيئيًا.

الزراعة..

14.   إن إحدى العناصر الجوهرية لاستراتيجية تطويرية مستدامة هي إعادة إصلاح وتقويم العمليات والسياسات الزراعية. إذ يعد إنتاج الطعام والزراعة المصدر الأول عالميًا للتوظيف؛ فقرابة 70٪ من الفقراء في الدول النامية يعيشون في المناطق الريفية ويعتمدون على الزراعة مصدرًا للرزق.(19) ورغم أن الزراعة فقدت قيمتها بسبب الصناعة والتوسع المتسارع لسكان المدن، إلا أنها لا تزال تعد اللبنة الرئيسة للحياة الاقتصادية وحياة الجامعة: فسوء التغذية وفقدان الأمن الغذائي تخنق كل المحاولات للتطوير والتقدم. رغم هذا الدور المحوري، إلا أن الفقر يتمركز عادة في المناطق الريفية. ثم إن الأضرار التي تلحق الموارد الطبيعية، وسوء المعلومات والبنية التحتية إنما تؤدي في العادة إلى فقدان الأمن الغذائي، وحدوث الوفيات المُبْتَسَرَة والهجرة الجماعية إلى المدن بحثًا عن حياة أفضل. في الحقيقة، يجب إعطاء المزارع حقه بالنسبة لمكانته في العملية التطويرية وعملية بناء المدنية: بينما نحن نعيد بناء القرى، فسوف تتبعها المدن.

التوظيف..

15.   إن توفير عمل ذو معنى إنما يعد أحد المكونات الرئيسية لأي جهد يهدف إلى تخفيف وطأة الفقر. ثم إن المشاركة الجدية للشباب تصبح أكثر أهمية مع الازدياد الرهيب في السكان في المناطق المدنية والتي يزداد معها تواجد الأحياء الفقيرة وترتفع معدلات الإجرام وتعاطي المخدرات والبطالة والتفكك الأسري والانعزال الاجتماعي.  يشكل الشباب من سن 15-29 في يومنا هذا قرابة نصف عدد البالغين في 100 من الشعوب التي تعاني اقتصاديًا.(20) إن الفقدان لتوظيف ذي معنى يغذي إحباطهم وخيبة أملهم. فلسنا بحاجة لإعادة النظر في كم العمل فحسب، بل إلى إعادة النظر في نوعية ومعنى العمل أيضًا. مهما يكن، سواء أكان عمل الشخص هو حراثة الأرض أم بيع السلع فيجب ألا يُقَلّل هذا العمل إلى مجرد وسيلة لكسب سلع أكثر أو كسب كلفة إنتاج مستهان بها ويمكن التخلص منها. فالعمل، بالنسبة لأي شخص، هو الوسيلة لتطوير حرفته، وصقل شخصيته، والمساهمة في خير وتقدم المجتمع. بالفعل، فالحرب ضد التوظيف بأقل من مؤهلات وكفاءة الفرد يجب أن يبدأ بتكريم ومعرفة قيمة كل أنواع العمل البشري حتى لو كان عملاً متواضعًا، غير آمن بلا ربح أو غير مُجدٍ.

16.   إن حصن التعليم يعد البنية التحتية لمشاركة ذات معنى في رقي المجتمع والأهداف السامية للمدنية. وبالرغم من أن كثيرًا من برامج تخفيف وطأة الفقر ركزت على زيادة عدد المسجلين في التعليم الابتدائي والثانوي – والذي يعد الخطوة الأولى – إلا أنه يجب بيان الهدف البعيد المدى بوضوح: ألا وهو تكوين مجتمع يتغلغل فيه العلم – إنتاجه والتشبع منه وتطبيقه – إلى جميع أركان النشاط الإنساني. ثم إن هذا يتطلب تدخلات على جميع المستويات بما يشتمل ممارسات تنشئة الأطفال التي تربي على حب الاستفسار؛ توفير فرص متساوية للتعليم لكلا الجنسين من الأولاد والبنات؛ تطوير مصادر مستقلة للإعلام؛ ترجمة المواد المقروءة في الثقافات الأخرى وترويج الإبداع والبحث العلمي. لابد للعقل البشري أن يمتلك حرية أن يعرف لو أردناه أن يكون حرًا ليبدع ويبتكر حلولاً لمشكلات معقدة.

الدين..

17.   يجب على مفهوم العلم الذي نحتاجه اليوم لتوجيه جهود تخفيف وطأة الفقر أن تكون بالقدر الكافي لتستجيب لكل من الفقر في الوسائل والفقر في الروح. إن الموارد المادية تعد ضرورية بكل تأكيد، إلا أنها بمفردها لا تستطيع توليد رؤية للبعد الكامل للرفاه الإنساني؛ ولا تستطيع توفير الأجوبة لأكثر الأسئلة عمقًا بخصوص الطبيعة الإنسانية أو الهدف من وجودنا. الأهم من كل ذلك هو أن الأبعاد المادية والتقنية فقط لا تلزم حدوث تغييرات رئيسية في شخصية الإنسان وإيمانه واللازمين للتغلب على السلوكيات المدمرة التي أدت إلى الأحوال الراهنة في يومنا هذا. ولن تحفزا وتأتيا بالاستدامة للإرادة البشرية للمثابرة، والمجاهدة نحو الكمال، والخدمة بتواضع، ولكي يصنع، ويسعى وراء المعرفة، ويرعى الجمال، ويطلب رفاه البشرية كلها. إن الإحاطة والإلمام بالبعد الروحاني وتعابيره في أديان العالم المختلفة لا تعد رجوعًا إلى الخرافة أو التعصب أو تنديدًا بالبحث المنطقي بأي سبيل من السبل. بل، بدلاً من ذلك، فهو من أجل أن نبني بصورة متكاملة الجهود المبذولة لتخفيف وطأة الفقر، والاعتراف بجميع أبعاد التجربة الإنسانية وفهمًا أكثر لمظاهر الفقر في الأبعاد المادية والروحانية للحياة البشرية.

18.   بينما نجهد من أجل القضاء على الفقر، نمر بتجربة لا يمكن وصفها بأقل من أنها آلام ولادة حضارة عالمية بكل ما في الكلمة من معنى: فأنماط جديدة من التفكير، ومعايير جديدة وتدبيرات قانونية ومؤسساتية جديدة تسعى وتصارع من أجل التمكن. ومع اتساع إدراكنا للمشاكل والحلول الممكنة لها، يمهد إجماع عالمي غير سابق النظير وقدرة مرافقة للتعاون العالمي الطريق نحو نتائج أعظم بكثير مما أمكن الحصول عليه حتى الآن. إلا أنه ومن أجل توليد المعرفة والتعهد الذي نحتاجه للتغلب على الفقر، فسوف نحتاج إلى استحضار الطيف الكامل من القوى الكامنة الروحانية والذهنية للبشر من أجل أداء هذه المهمة. ومع شغل انتباه وجهود إنسانيتنا، فسوف يعيد هذا توليد نسيج للمدنية.

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/08-0214ar.htm

17 مايو 2010

معـــــاً للقضاء على الفقــــــــر…

Posted in قضايا السلام, القرن العشرين, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الاديان, التاريخ, الجنس البشرى, الحضارى, العالم, انهاء الحروب, احلال السلام tagged , , , , , , , , , في 12:39 م بواسطة bahlmbyom

المضي قدمًا معًا للقضاء على الفقر

بيان الجامعة البهائية العالمية عن الفقر..

14 فبراير/شباط 2008م

الجزء الأول

1.  لقد تم أخيرًا وضع أزمة الفقر العالمية موضعًا متقدمًا على سلم الأولويات في الأجندة العالمية. وقد أشعل هذا التطور الملائم شرارة النقاش والبحوث بخصوص السبل الكفيلة باستئصال هذه الحالة المتردية من الحياة البشرية. إلا أنه، بينما تنهال التعهدات المتجددة للمبادرة بالعمل من قبل الحكومات، وبينما تفشل النظريات الراسخة منذ أمد بعيد وسبل المواجهة التقليدية في إخماد التعصبات والصراعات والنُهُج الاستغلالية القائمة منذ زمن بعيد، يسود شعور بفقدان التوجيه والسيطرة على مشروع استئصال الفقر العالمي. إلا أنه وفي نفس الوقت، ينبثق تفاؤل محسوس من الاهتمام والقوة الدافعة المُوَلَدة من جراء البحث عن حلول لهذا التحدي العالمي.

2.  لقد عُرّفَت آليات استئصال الفقر منذ أمد بعيد بمصطلحات مادية الأساس. وبالفعل، فإن العماد الرئيس لجهود الجامعة العالمية من أجل تخفيف وطأة الفقر كان ولا يزال تحويل الموارد المالية. فقد صُرِفَ في العقود الخمسة الماضية حوالي 2٫3 تريليون دولار كمساعدات خارجية.(1) لكن المأساة أن المساعدات، بدلاً من أن تأتي باكتفاء ذاتي أكثر للمجتمعات المتلقية لها، أتت في الغالب بأثر ضار: كزيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية، والخنوع والتبعيّة لأولويات تمليها مصادر خارجية، وسوء استعمال الأموال وصرفها في غير موضعها الصحيح، وتقليل الضغوط للإصلاح الحكوميّ. وقد سعت الأمم المتحدة، في محاولة حازمة منها لإحداث التغيير، إلى توسيع آليات المساعدة وإلى حشد الدعم لتخفيف وطأة الفقر عن طريق “الأهداف التطوّرية للألفيّة”.(2)

3.  ما يعترف به بصورة متزايدة في يومنا هذا، هو أن حالات مثل تهميش الفتيات والنساء،(3) الإدارة الحكومية الرديئة،(4) النفور العرقي والديني،(5) الانحلال البيئي(6) والبطالة(7) تشكّل أعظم العقبات التي تواجه تقدم المجتمعات وتطورها. يُبرهِنُ كلّ ذلك على أزمة أعمق – أزمة تستمد جذورها من القيم والمواقف الذهنية التي تعطي شكلاً للعلاقات في جميع مراتب المجتمع. ومن هذا المنظور، يمكن وصف الفقر على أنه الافتقاد لتلك الموارد الأخلاقية والاجتماعية والمادية التي نحتاجها لتطوير القدرات الأخلاقية والعقلية والاجتماعية للأفراد والمجتمعات والمؤسسات. فعلى سبيل المثال، تعد المنطقية الأخلاقية واتخاذ القرارات الجماعية والتحرر من التعصب العرقي كلها أدوات أساسية لتخفيف وطأة الفقر. على مثل هذه القدرات أن تعطي شكلاً للتفكير الفردي، بالإضافة إلى الإجراءات المؤسساتية وصنع السياسات. لكي نكون واضحين، فالهدف أمامنا ليس فقط إزالة العلل المرتبطة بالفقر بل شغل إنتباه جموع البشرية وجهودها في بناء نظام عالمي عادل.

4.  يجب على الأفراد والمؤسسات العمل بالتوازي لأداء هذه المهمة. وعليه فإن أحد أهداف تخفيف وطأة الفقر يتمركز على الفرد: فيجب أنْ يُساعَدَ الفرد لاستعادة كرامته وحسه بالقيمة الذاتية، وتشجيعه لكسب الثقة بالنفس لتحسين وضعه والسعي لإدراك وتحقيق ما فيه من قوى كامنة. ويجب رعايته لينظر إلى أبعد من تحقيق الرفاه الفردي ليصبح مصدرًا للخير الاجتماعي – الصلح والسعادة والمنفعة لمن حوله. تصل إنسانيتنا إلى أعظم درجات التعبير عندما تكون في مستوى الخدمة للآخرين. أما الهدف الثاني فيتمركز حول المؤسسات: والتي يجب عليها أن تعمل على جميع شرائح المجتمع، كقنوات تُسَخّر عن طريقها مواهب وطاقات الفرد لخدمة الإنسانية. في الحقيقة تمثل الموارد التي تساعد على تطوير هذا الفرد والقدرة المؤسساتية مصدرَ ثروةٍ حقيقيّ للمجتمع.

5.  كما تحكم المبادئ المادية العالم المادي، فالعالم الاجتماعي تحكمه بنفس الطريقة مبادئ أخلاقية والتي تشكل الأساس لعمل مجتمع منظم. فمبادئ مثل مساواة الجنسين،(8) والأمانة،(9) واتاحة الحصول على التعليم، وحقوق الإنسان، وحرية الدين،(10) على سبيل المثال، تعنى بعلاقة إيجابية مع مقاييس الاستقرار والرفاه الاجتماعي الاقتصادي. يدعو الارتباط فيما بين التحديات التي تنشأ من الفقر إلى التعبير عن المبادئ القادرة على توجيه التحليل، واتخاذ القرار وتطوير مؤشرات لقياس التقدم. إن الميزة الرئيسة لعملية تعتمد على المبادئ هي أنها توجه الأفراد والمؤسسات بعيدًا عن التركيز على اهتمامات منعزلة وقصيرة الأمد لينظروا، بدلاً من ذلك، إلى المشاكل من منظور شمولي كلي منظم وطويل الأمد. من أجل أن يكتسب أي قرار الدعم ويأتي بنتائج، يجب أن تتصف عملية صنع القرارات بالنزاهة: عليها أن تشمل أولئك الذين يتأثرون بصورة مباشرة بالقرار ويجب أن تحكمها معايير أخلاقية متفق عليها ومُتّسمة بالشفافية.

6.  تود الجامعة البهائية العالمية في هذا السياق أن تعرض مبدأين كمنارين هاديين للجهود المبذولة في مجال استئصال الفقر، العدل والوحدة. إن هذين المبدأين يشكلان أساس الرؤية لتطور يخدم فيه التقدم المادي كوسيلة للتقدّم الأخلاقي والحضاري للبشرية. ويَوَفُر العدل الوسيلة التي يمكن بها تسخير القوة الكامنة للإنسان لاستئصال الفقر من بيننا، عن طريق تطبيق القانون، وتعديل الأنظمة الإقتصادية، وإعادة توزيع الثروة وإتاحة الفرص والتمسك بأعلى المعايير الأخلاقية في الحياة الشخصية والعامة دون أدنى تقصير. أما الوحدة فتؤكد على أن التقدم يتصف بأنه شمولي كلي منظم ومرتبط بعضه ببعض، وأنه يجب أن يوجه جهودنا لتخفيف وطأة الفقر اهتمامًا بسلامة وكمال وحدة الأسرة والمجتمع المحليّ والوطنيّ والعالميّ.

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/08-0214ar.htm

3 أبريل 2010

عيد الفصح فى البلاد المختلفة…

Posted in المبادىء, المخلوقات, المسقبل, الأرض, العلاقة بين الله والانسان, العالم, انهاء الحروب, احلال السلام, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة, تاريخ الأنسانية, حقبة, دعائم الاتفاق, عهد الطفولة tagged , , , , , في 1:31 م بواسطة bahlmbyom

بيض الفصح…كل عام والجميع بخير وسعادة ومحبة

عيد الفصح مناسبة دينية امتزجت عبر العصور بعادات وطقوس اختلفت بحسب تاريخ كل بلد وعاداته. ففي اوروبا جرت العادة أن تقوم مسيرات سنوية حاشدة في هذا العيد تغير طابعها الديني مع مرور الوقت لتأخذ مظهرا سياسيا ولتصبح على شكل احتجاجات سلمية عامة ضد الحروب والظلم والقهر. وفي البرازيل يحتفل البرازيليون بعيد الفصح على طريقتهم الخاصة حيث يبلغ عدد البيض المصنوع من الشوكولا والذي يأخذ أشكالا وألوانا وأحجاما مختلفة نحو 100 مليون بيضة. كما يقوم ممثلون مسرحيون بإعادة تمثيل معاناة السيد المسيح في الهواء الطلق. وفي أنحاء متفرقة من البلاد يقوم البرازيليون بصنع دمى على شكل إنسان محشوة بالحلويات وترمز الى “يوداس” يتم تعليقها في الشوارع العامة ويقوم الأطفال والكبار بتوجيه الشتائم اليها.
في الولايات المتحدة الاميركية يقوم الآباء والأمهات بإخفاء البيض بينما يتولى الأطفال مهمة البحث عنه ودحرجته. ويحضر الأطفال من كل مكان إلى البيت الأبيض ويتولى أحد المسؤولين توزيع الهدايا عليهم. وفي بلجيكا يفقسون البيض يوم سبت النور وليس في أحد الفصح. في قرى الألزاس في فرنسا ما زالت عادة إهداء الخبز والبيض مزدهرة. أما في روسيا فيحمل الناس البيض بأيديهم في الشوارع ويحيون بعضهم بعبارة “المسيح قام حقاً قام”. وفي بولونيا يأكل الضيف نصف بيضة على أن يأكل أصحاب البيت النصف الآخر لتوثيق عرى الأخاء في ما بينهم. وقد إنتشرت موضة البيض المصنوع من ذهب في أوروبا وروسيا في القرن الثامن عشر، وتفنن صاغة تلك الأيام بصناعتها. ويحكى أن صناعياً فرنسياً صنع بيضة على شكل علبة مفاجآت وقدمها إلى أحد أمراء إسبانيا وكانت مطلية من الخارج بالميناء الأبيض ومحفورة عليها كلمات إنجيل الفصح، وعندما تفتح تستمع إلى 12 لحناً من ألحان الأوبرا. كما صنع الصائغ كارل فابرجيه بيضة ذهبية قدمها إلى قيصر روسيا ألكسندر الثالث، صفارها يتضمن دجاجة صغيرة من الذهب الخالص وعلى الدجاجة تاج مصغر لتاج القيصر بأدق تفاصيله وقلبه من زمرد. كما دأب الملك لويس الخامس عشر على إهداء بيضة صناعية مطلية بالذهب إلى جميع نساء قصره.

فى بعض الأوقات يكون هناك فرق فى الأحتفال  بين الفصحين الشرقي والغربي.  وهو ان اختلف في التوقيت ومهما ابتعدت المسافة الفاصلة بين التواريخ ، الا انه يتوحد في اهميته ورمزيته عند كل الطوائف المسيحية لما يمثل من معنى النجاة والامل.
بعد 40 يوماً على بداية زمن الصوم يحلّ يوم الفصح او العيد الكبير كما يسمّى. فيه ترتفع الصلوات والابتهالات، وفيه يتحرّر الناس من خطاياهم وآثامهم ويرسمون خطوط حياة خالية من العذابات.
وبما ان تمييز الفصح كعيد رسمي لدى الكنيسة يعود للقرن الثاني الميلادي فإن تلك التقاليد قديمه قدم نشأته، على الرغم من تبدّلها او تطورها ما بين الامس وبين اليوم. قديما، كانت العائلات تحضر البيت في الأسبوع الأخير قبل العيد. وكان أفراد العائلة وخصوصا الصغار منهم يحضرون الملابس الجديدة ليوم عيد الشعانين، كذلك تشتري الامهات اللحوم والظفر يوم العيد بحسب الوضع المادي لكل عائلة، وقد تحب إحدى السيدات تلوين البيض، بالإضافة الى الالوان الاصطناعية، بورق البصل وأزهار المارغريت الصفراء، كما أنها تضع على بعضه ورقة بقدونس وتلفها بقماش شفاف وتسلقه مع ورق البصل فيكون لون البيضة أحمر بصلياً ومرسوماً عليها ورقة بقدونس. وفيما تنشغل بعض النسوة بالبيض، تنهمك اخريات بتحضير اصناف الحلويات المرتبطة بالعيد ولعل اهمها المعمول. كثيرات ما زلن يفضلن تحضيرها في البيوت ما يضفي على العيد رونقاً واجواء خاصة.

23 مارس 2010

اليوم يمر عام جديد على هذا الحلم …يالا نحلم سوي

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج, النظام العالمى, الأفئدة, الأنجازات, انهاء الحروب, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة, حقيقة الوجود, دعائم الاتفاق tagged , , , , , , في 1:44 م بواسطة bahlmbyom

affirmation-i-have-the-power

احلم بيوم ماعرفش أمتى .. يبقى السلام  جوة قلوبنا بحلم بيوم الأنتصار على التعصب … بحلم بيوم يكون السلام هو أنشودتنا التي نتغنى بها ونطبقها فى واقعنا….

اليوم بداية عام جديد بنفس الحلم ولكن  بطاقــة أكبر ، ورغبة اكثر على تحقيقه فى واقعنا الذى نعيشه ..

اليوم يشاركني ألاف البشر في هذا الحلم …في وطن عالمى مبنى على التعددية الفكرية مبنى على المواطنة التي تحتوينا جميعا”… في وطن واحد نعيش فيه متأخين محبين لبعضنا البعض  …

حلم جميل بعالم إنساني خالي من أسلحة الدمار.. خالي من الحروب المأساوية التي لا تجلب علينا غير الحزن والكره ومزيد من الأحقاد… والتي لا تحقق إلا مصلحة القلة القليلة الذين تعودوا على بيع كل شـئ في سبيل مصالحهم وتحقيق أطماعهم المادية حتى لو كان هذا على حساب  الملايين من أبناء جنسهم…عالم خالى من القهر والظلم .. عالم خالى من التلوث …

فالأنسانية تستحق السلام والأزدهار والتطور والنضوج الروحى والمادى  وهذا لن يتحقق الا بالتمسك بأنماط روحية  ومنهجية وباستخدام آليات فاعلة لتطورنا وحفاظنا على كوكبنا الأرضى …

كل عام ونحن بخير وسعادة وسلام ومحبة.

الصفحة التالية