1 يوليو 2019

التعليم الشامل من المنظور البهائى

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النهج المستقبلى, النظام العالمى, الافلاس الروحى, الانسان, الحقوق والواجبات, الحماية, الحياة, السلوك, السلام, السعادة, تاريخ الأنسانية, خدمة العالم الإنسانى, دعائم الاتفاق في 3:30 ص بواسطة bahlmbyom

Related image

يخبرنا بيت العدل الأعظم بقوله:وقضية التعليم الشامل للجميع تستحق هي الاخرى أقصى ما يمكن من دعم ومعونة من قبل حكومات العالم أجمع. فقد اعتنق هذه القضية وانخرط في سلك خدمتها رعيلٌ من الاشخاص المخلصين ينتمون الى كل دين والى كل وطن. وممّا لا جدال فيه أن الجهل هو السبب الرئيسي في انهيار الشعوب وسقوطها وفي تغذية التعصبات وبقائها. فلا نجاح لأية أمة دون أن يكون العلم من حق كل مواطن فيها، ولكن انعدام الموارد والمصادر يحدّ من قدرة العديد من الامم على سدّ هذه الحاجة، فيفرض عليها عندئذ ترتيباً خاصاً تعتمده في وضع جدول للأولويات. والهيئات صاحبة القرار في هذا الشأن ُتحسن عملاً إن هي أخذت بعين الاعتبار اعطاء الاولوية في التعليم للنساء والبنات، لان المعرفة تنتشر عن طريق الام المتعلمة بمنتهى السرعة والفعالية، فتعمّ الفائدة المجتمع بأسره. وتمشّياً مع مقتضيات العصر يجب أن نهتم بتعليم فكرة المواطنية العالمية كجزء من البرنامج التربوى الاساسي لكل طفل.   – من رسالة “السلام العالمي وعد حق”

Image result for parent and education images

كلمات بيت العدل الأعظم للوالدين البهائيين:والآن نود أن نوجّه بعض الكلمات للوالدين اللذين يتحملان المسؤولية الأساسية في تربية أطفالهم وتنشئتهم. إننا نناشدهم بذل الاهتمام المستمر لتربية أطفالهم تربية روحانية. ويبدو أن بعضهم يعتقد بأن هذا النوع من التربية يقع ضمن مسؤولية الجامعة وحدها، وآخرون يعتقدون بضرورة ترك الأطفال دون تدريسهم الأمر المبارك حفاظاً على استقلالهم في التحري عن الحقيقة. وهناك من يشعرون بأنهم ليسوا أهلاً للقيام بهذه المهمة. كل هذا خطأ. لقد تفضل حضرة عبدالبهاء قائلاً: ” فُرض على الوالدين فرضاً بأن يربيا أبناءهما وبناتهما ويعلماهم بمنتهى الهمة”، وأضاف إنه “في حال قصورهما بهذا الصدد فهما مؤاخذان ومدحوران ومذمومان لدى الله الغيور.” وبغضّ النظر عن مستوى التحصيل العلمي للوالدين تبقى مهمتهما هامة وحساسة في صياغة التطور الروحاني لأطفالهم. عليهما ألا يستخفّا بقدرتهما في تشكيل شخصية أطفالهما الأخلاقية. لأنهما صاحبا التأثير الأساسي عليهم بتأمين البيئة المناسبة في المنزل التي يخلقانها بحبهم لله، والكفاح من أجل تنفيذ أحكامه. إلا أن هناك تحدياً مُلحّاً يتجاوز الاهتمام بهذه المهام يتحتم علينا مواجهته: فأطفالنا تلزمهم التربية الروحانية والانخراط في الحياة البهائية. وعلينا ألا نتركهم هائمين على وجوههم صرعى تيارات عالم موبوء بالأخطار الأخلاقية. ففي مجتمع اليوم يواجه الأطفال مصيراً قاسياً حرجاً. فالملايين والملايين في القطر تلو الآخر يعانون من التفكك الاجتماعي، ويجد الأطفال أنفسهم غرباء بين والِدَيْن وأفراد بالغين آخرين سواء عاشوا في بحبوحة الغنى أو مرارة الفقر. ولهذه الغربة جذور في مستنقع الأنانية التي تفرزها المادية البحتة وتشكل جوهر اللادينية المستولية على قلوب البشر في كل مكان. إن التفكك الاجتماعي للأطفال في وقتنا الراهن مؤشّر أكيد على مجتمع منحلّ متفسّخ. ومع ذلك، فهذا الأمر ليس حِكْراً على عِرق أو طبقة أو أمة أو وضع اقتصادي معين، فالجميع مبتلٍ به، وما يعتصر قلوبنا ألماً مشاهدة عدد كبير من الأطفال في مختلف أرجاء العالم يجنَّدون في الجيش ويستخدمون عمالاً ويباعون رقيقاً ويكرهون على ممارسة البغاء ويُجعلون مادة للمنتجات والتصاوير الإباحية، ويهجرهم آباؤهم المنشغلون بأهوائهم الشخصية، ويقعون فريسة أشكال أخرى لا حصر لها من الخداع والاستغلال. وكثير من هذه الفظائع يمارسها الآباء أنفسهم مع أطفالهم. وعليه لا يمكن تقدير الأضرار الروحانية والنفسية الناجمة عن ذلك. ولا يمكن لجامعتنا البهائية أن تعيش في معزل عن إفرازات تلك الظروف. إن وعينا بهذه الحقيقة يجب أن يدفعنا جميعاً نحو العمل الحثيث والجهد الموصول لصالح الأطفال وسلامة المستقبل… ومع أن توفير التعليم الأكاديمي والتربية الروحانية أمر ضروري للأطفال، إلا أنه لا يمثل سوى جزء مما يجب تقديمه في سبيل تحسين أخلاقهم وتشكيل شخصياتهم. فالحاجة تكمن أيضاً في اتخاذ موقف ملائم تجاه أطفالنا من قِبَل الأفراد والمؤسسات بكافة مستوياتها، أي الجامعة بأسرها، ليجد الأطفال عندهم الاهتمام الشامل بمصالحهم. وموقف كهذا يجب أن يبقى بعيداً كل البعد عن النظام الاجتماعي السائد الذي يتهاوى بسرعة. إن الأطفال هم أنفَس كنز يمكن للجامعة أن تمتلكه، لأن فيهم نرى أمل المستقبل وضمانه. وهم الذين يحملون بذور الشخصية التي سيكوّن عليها المجتمع في المستقبل والتي يشكّلها إلى حد كبير ما يفعله البالغون في الجامعة أو بما يخفقون في أدائه تجاه الأطفال. إنهم أمانة لا يمكن لجامعة فرّطت بها أن تفلت من العقاب. فتطويق الأطفال بالمحبة من الجميع، وأسلوب معاملتهم، ونوع الاهتمام المبذول نحوهم، وروح السلوك التي يتعامل بها الكبار معهم، كل ذلك يمثل جزءاً من الجوانب الحيوية للسلوك والموقف المطلوب. فالمحبة تستدعي النظام والانضباط، والمحبة تستلزم الشجاعة على الأطفال وتدريبهم على الشدائد، لا أن نترك العنان لنزواتهم أو نتركهم بالكلية ليحققوا أهواءهم.   – من رسالة الرضوان لعام ۲٠٠٠م…

ويجب أن نضع نصب أعيننا أيضاً أن الأطفال يعيشون في عالم يخبرهم بحقائق جافة قاسية من خلال تجارب مباشرة مجبولة بالأهوال التي مرّ ذكرها، أو بما تنشره وسائل الإعلام من معلومات لا يمكن تفاديها، وكثير منهم يُساقون نحو البلوغ قبل أوانه، وبينهم أطفال يبحثون عن قيم ومعايير تهدي خطاهم في حياتهم. وأمام هذه الخلفية القاتمة المشؤومة لمجتمع متفسخ متدهور، على الأطفال البهائيين أن يسطعوا نجوماً متلألئة رمزاً لمستقبل أفضل.   – من رسالة الرضوان لعام ۲٠٠٠م

Related image

http://www.deenbahai.com/02_public_education.htm

الإعلانات

1 يناير 2019

نظرة على ماتم إنجازه فى العالم البهائى عام 2018

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, مشرق الأذكار البهائى, المفاهيم, المسقبل, المساعدات, النجاح, النضج, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الاديان, البهائية, تاريخ الأنسانية, تراثنا الروحي, تطور العالم في 4:23 ص بواسطة bahlmbyom

For the Baha’i world, 2018 was marked by a wide range of developments.

تميز عام 2018 بمجموعة واسعة من التطورات والإنجازات  ، فقد سعت خدمة الإخبار البهائية العالمية إلى تصوير بعض هذه التطورات واستكشاف رؤى جديدة تنبثق عن المساعى البهائية لخدمة العالم.

الإنجازات فى  العام الماضي، والتي بدأت بعد الذكرى المئوية الثانية  على ميلاد حضرة بهاء الله  فى اكتوبر عام 2017 والتى غطت مجموعة متنوعة من المواضيع الهامة.

المؤتمر البهائي الدولي الثاني عشر…..

Image result for bahai convention in Haifa 2018

تُعتبر المؤتمر البهائى الدولى والذى يعقد  كل خمس سنوات ،ويحضره ممثلين بهائيين من كل انحاء العالم  للتشاور حول تقدم  الدين البهائى  في بلدانهم وكذلك لإنتخاب بيت العدل الأعظم وقد حضر ممثلين  من 166 دولة ، حضر أكثر من 1000 مندوب فى هذا المؤتمر  والذى عقد في حيفا. تم عرض فيلم وثائقي جديد للمندوبين حول جهود بناء المجتمعات البهائية حول العالم  والمساعدة فى خدمة مجتمعاتهم . وكانت مناسبة أيضًا  لإطلاق الموقع الإلكتروني للذكرى المئوية الثانية لميلاد حضرة بهاء الله.

بيوت العبادة” مشارق الأذكار”…….

Image result for bahai house of worship colombia شهد العالم البهائي في عام 2018 تنامى فى بناء بيوت العبادة البهائية المحلية  فتم بناء مشرق الأذكار الثانى  في شهر يوليو وقد حضر أكثر من 1000 شخص حفل افتتاح خاص للمعبد في منطقة نورتي ديل كاوكا في كولومبيا.
لقد كان ظهور  مشرق الأذكار بمثابة مرحلة جديدة في نمو الدين البهائي في المنطقة  حيث يمتد الإيمان بالدين البهائى  لأكثر من أربعة عقود. وقد قوبل أفتتاح مشرق الأذكار بتبجيل كبير بحضور ممثل من بيت العدل الأعظم- الهيئة العليا لإدارة شئون البهائيين فى العالم-   . ساعدت مشاركة الموسيقى والرقص والتعبيرى والفنون الأخرى على خلق جو بهيج لهذه المناسبة. وواصل السكان من المجتمعات المجاورة زيارة مشرق الأذكار لسلسلة من الزيارات الخاصة في أيام الأحد والأربعاء عقب افتتاحه فى  22 يوليو.

كما تم الكشف عن تصاميم للمعابد البهائية في بابوا غينيا الجديدة وكينيا في عام 2018.

Image result for bahai house of worship colombia

Image result for bahai house of worship kinia

في نيودلهي ، تمت إضافة منشأة تعليمية إلى المعبد البهائي اللوتس” مشرق الأذكار” ، الذي لا يزال مركز  نابض بالحياة للمدينة وما وراءها. افتتح دار العبادة القاري لأول مرة في عام 1986 و لديه أكثر من 100 مليون زائر.

            Image result for bahai house of worship delhi

      في سانتياغو ، لم يكتسب معبد أمريكا الجنوبية اعترافًا دوليًا بهندسته المبتكرة فحسب ، بل هو أيضًا نقطة جذب وإلهام للناس في سانتياغو وخارجها.

Related image

الفنون والتحول الاجتماعي…..

من التعابير الجماعية للموسيقى والدراما في الأماكن الشعبية إلى العروض في الأماكن المرموقة ، واصل العالم البهائي  جهوده لاستكشاف طبيعة العلاقة بين الفنون والتحول الاجتماعي. وسجلت خدمة الأخبار البهائية  العالمية أمثلة  للتعبير الفني من أذربيجان والمملكة المتحدة وزامبيا.

مستوحاة من حياة الطاهرة – الشخصية الهامة بل  والمحورية  فى الرسالة البابية وكان قد تم إعدامها فى إيران بعد إيمانها بالبابية – أنتجت الصحفية الأذربيجانية كامال سليم مسلم جيزي مسرحية “ابنة الشمس”. سلطت المسرحية الضوء على شجاعة حضرة الطاهرة التي لا تضاهى طوال حياتها كشاعرة مؤثرة وباحثة وبطلة تحرر المرأة.

Image result for bahai arts at Azerbaijan about Taherah

في مهرجان فرينج الشهير في أدنبرة ، عرض مسرحية موسيقية جديدة ، هو هنري بوكس ​​براون ، قصة حياة رجل نجا من العبودية عن طريق شحن نفسه في صندوق من جنوب الولايات المتحدة إلى الحرية. بالاعتماد على الفنون كوسيلة قوية لزيادة الوعي ، يُحفز المعرض على الحوار البناء ويلهم العمل والتغيير الاجتماعي.

وفي شمال غرب زامبيا ، حيث يعتبر الغناء الجماعي جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية ، استمد شعب لوندا الإلهام من تعاليم البهائيين للتعبير عن الوحدة والأتحاد.

إن جهود المجتمع البهائي للمساهمة في تحسين المجتمع على مستوى التفكير  والحوار والمشورة هي واحدة من الموضوعات التي تتبعها خدمة الإخبار البهائية  العالمية.

وفي هذا العام ، شارك المجتمع البهائي العالمي في منتديات ركزت على أهمية التغلب على الفقر والمساواة بين النساء والرجال ودور الشباب في المجتمع والهجرة الدولية. كما ساهمت الجاليات البهائية المحلية في نقاشات حول مجموعة من المواضيع ، مثل منع التطرف في إسبانيا ، والحوار بين الأديان في كازاخستان ، ودور وسائل الإعلام في تعزيز الوئام الاجتماعي في الهند ، والمصالحة في كندا. في الولايات المتحدة ،  حلقات دراسية حول السلام العالمي والتغلب على العنصرية.

  جهود معهد الدراسات في الازدهار العالمي ، وهي منظمة تعليمية وبحثية مستوحاة من المبادئ البهائية ، تنظم حلقات دراسية لمساعدة الشباب على التفكير في دورهم  المجتمعى بطريقة سلمية وعادلة.

Related image

أستمرار الاضطهاد  للبهائيين  فى إيران واليمن بلا هوادة…..

في إيران ، تم الإفراج عن آخر أربعة أعضاء مسجونين في مجموعة القيادات السابقة ، ياران ، من السجن هذا العام. ومع ذلك ، ومع إتمام سبعة أعضاء سابقين من ياران أحكامهم بالسجن لمدة عشر سنوات غير عادلة ، لا يزال مجتمع البهائيين في البلاد يعاني تحت وطأة الاضطهاد المنظم الذي ترعاه الدولة.

Image result for bahai in Iran

وفي وقت سابق من هذا الشهر ، أدانت الأمم المتحدة انتهاكات البلد المستمرة لحقوق الإنسان ضد البهائيين. في يناير عام 2018 ، أطلقت الجامعة البهائية العالمية  موقع اضطهاد البهائيين في إيران ، مما دفع 25 من المفكرين البارزين والمتخصصين في قانون حقوق الإنسان إلى دعوة كبار المسؤولين الإيرانيين لحقوق الإنسان الى التوقف عن اضطهاد البهائيين. استمر الإيرانيون داخل وخارج إيران في التنديد بالاضطهاد. في الشهر الماضي فقط  أدانت مجموعة من المثقفين المسلمين الإيرانيين “الانتهاك المنظم  لحقوق المواطنين البهائيين” ووصفته بأنه “غير إنساني ويتعارض مع الالتزامات الدينية والأخلاقية”.

في اليمن ، حكم على بهائي بالسجن ظلماً بسبب معتقداته الدينية منذ ديسمبر / كانون الأول 2013  ثم بالإعدام في يناير / كانون الثاني. الرجل ، حامد بن حيدرة ، لا يزال في سجن في صنعاء ، اليمن. وفي سبتمبر / أيلول ، استهدفت السلطات الحوثية المدعومة من إيران في البلاد نحو 20 بهائيًا بسلسلة من التهم التي لا أساس لها ، بما في ذلك التجسس والردة.

Image result for bahai in YemenImage result for bahai in Yemen

Image may contain: Hamed Haydara, smiling

To read the story online or view more photos, visit news.bahai.org

 

 

26 سبتمبر 2011

المدنيّة الماديّة والمدنيّة الإلهيّة…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, التفكير, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الدين البهائى, السلوك, السلام, اختلاف المفاهيم, تاريخ الأنسانية, تطور العالم في 3:36 م بواسطة bahlmbyom

مّا الفّرق بين المدنيّة الماديّة الشّائعة اليوم والمدنيّة الإلهيّة؟؟

المدنية الألهية والمدنية المادية هما ركنى “النجاح والفلاح” للجنس البشرى ..بهما يحلق الإنسان نحو عوالم المعرفة الحقيقىة متحلياً بالكمالات الروحية فيحقق بذلك المعادلة الهامة فى النجاح فبدون أحدهما تصبح البشرية كطائر بجناح واحد لايستطيع التحليق نحو الأفاق الحقيقية للمعرفـــــــــــة.

               إنّ المدنيّة المادّيّة تردع الخَلق من ارتكاب قبائح الأعمال بقوّة القصاص وتمنعهم عن ذلك بواسطة القوانين الجزائيّة، ومع ذلك تلاحظ أنّ القوانين الجزائيّة والأحكام العنيفة ما دامت في التّوسع دون أن تكون هناك قوانين للمكافاة، ففي مدن كثيرة  أُسِّست أبنية وشُيِّدت سجون واسعة لتعذيب المجرمين، وأمّا المدنيّة الإلهيّة تُربّي النّاس بحيث لا يرتكب أحد جريمة إلاّ من شذّ وندر ولا حكم على النّادر. إذًا ثمّة فرق بين أن تمنع الناس من القبائح والجرائم بواسطة الزّجر والقصاص وشدّة الانتقام، أو أن تربّيهم وتنوّرهم وتهبهم روحانيّة، بحيث إنّهم لا يتجنّبون الجرائم خوفًا من القصاص والزّجر والانتقام فحسب بل يعتبرون الجريمة نفسها نقمة كبرى وجزاءً عظيمًا، وينجذبون إلى فضائل العالم الإنسانيّ ويضحّون من أجل نورانيّة البشر وترويج الصّفات المقبولة لدى عتبة الكبرياء، لذلك لاحظ مدى البون الشّاسع بين المدنيّتين المادّيّة والرّوحانيّة، فالمدنيّة المادّيّة تردع الأذى والضّرر بالقصاص من  البشر لتمنعهم عن ارتكاب الجرائم ولكنّ المدنيّة الإلهيّة تربّيهم بحيث يتجنّبون الإجرام دون خوف من الجزاء ويعتبرون نفس الجريمة أعظم عقوبة فينصرفون إلى اكتساب الفضائل الإنسانيّة وإلى ما هو السّبب في تقدّم البشر وما يؤدّي إلى نورانيّة العالم الإنساني”.

“ابذلوا الجهد لنيل العلوم العصريّة المتقدّمة واسعوا سعيًا حثيثًا في سبيل المدنيّة الرّوحانيّة المقدّسة، أسِّسوا مدارس في غاية الانتظام لترويج مبادئ المعارف وطُرُق اكتسابها، وعيّنوا معلّمين لها يكونون في غاية التّقديس والتّنزيه جامعين للآداب والكمالات وهيّئوا لها مربّين وأساتذة من ذوي العلوم والفنون، وعلى هيئة أيادي أمر الله المقدّسة أن يواظبوا على حفظ شؤون هذه المدارس وتمهيد ما يلزم لها، لكي تتهيّأ لها يومًا فيومًا سُبُل التّقدّم من جميع الجهات وتسطع منها أنوار العلم على الأرجاء”.

26 أغسطس 2011

مبدأ وحدة الجنس البشرى…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, النهج المستقبلى, الأفئدة, الافلاس الروحى, الخيرين من البشر, الدين البهائى, السلوك, الضمير, اختلاف المفاهيم, تاريخ الأنسانية, دعائم الاتفاق في 7:23 م بواسطة bahlmbyom

الجـــــــزء الثانـــى…

                             إنَّ هدف الحياة للفرد البهائي هو ترويج مبدأ وحدة الجنس البشري. وإنَّ جميع بواعث حياتنا مرتبطة بحياة جميع الكائنات البشرية. فما ندعو إليه ليس خلاصًا فرديًا بل خلاص العالم بأكملهوما نصبو إليه إنما هو حضارة عالمية تعتمد على سلوكيات ورد فعل الأفراد. من جهـة هو عكس المسيحيـة الذي بدأ بالأفراد ومن خلاله وصل إلى حياة المجتمع الإنساني”.

        وعلى ذلك فمن وجهة النظر البهائية فإنَّ الهدف الروحاني الرئيسي للمجتمع هو خلق بيئة مساعدة وصحية ومتطورة لجميع أعضائه. لقد وضع حضرة بهاء الله نظامًا مسهبًا ومفصلاً لتأسيس وحدة عالمية سنأتي على شرحه في الفصول القادمة. بصورة عامة ما اقترحه حضرته هو إعادة تشكيل البنية الاجتماعية على أساس من المشاركة والمشورة. هذه البنية الجديدة ستخدم الهدف الرئيسي وهو وضع حد للصراع والنزاع، مما يؤدي إلى تخفيف الفرقة والانقسام في المجتمع بين جميع فئاته. إنَّه هيكل تنظيمي جديد يحتضن عددًا من منظمات دولية فعالة في الحكومة العالمية مثل: مجلس تشريعي عالمي يضم ممثلين مخلصين ذوي صلاحيات واسعة وأيضًا محكمة دولية لها سلطات نهائية في حل قضايا الخلاف والنزاع بين الشعوب وكذلك إيجاد قوة شرطة دولية.

        أشار حضرة بهاء الله بأنَّ إيجاد هذه البنية الاجتماعية الجديدة يجب أن يصاحبها وعي فردي وجماعي بأهمية مبدأ وحدة الجنس البشري:

        “يا أهل العالم إنكم أثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد اسلكوا مع بعضكم بكل محبة واتحاد ومودة واتفاق. قسمًا بشمس الحقيقة إنَّ نور الاتفاق يضيء وينور الآفاق”.

        وفي فقرة أخرى قال حضرته أيضًا:

        “ليس الفخر لمن يحب الوطن بل لمن يحب العالم… في الحقيقة إنَّ العالم يعتبر وطنًا واحدًا ومن على الأرض أهله”.

        الوحدة والاتحاد في المفهوم البهائي يعني “الوحدة والاتحاد في التنوع والتعدد” وهو مفهوم يختلف عن التطابق والتماثل. إنَّ الوصول إلى الوحدة لا يأتي عن طريق إزالة الفروقات وإنمَّا عن طريق الإدراك المتزايد والاحترام للقيمة الجوهرية للحضارات ولثقافة كل فرد. إنَّ التنوع والاختلاف نفسه ليس سببًا في النزاع والصراع وإنما نظرتنا غير الناضجة نحوه وعدم تسامحنا وحميتنا هي التي تسبب الصراع دائمًا.

         شرح لنا حضرة عبد البهاء هذه النظرة في الفقرة التالية:

        “لاحظوا أزهار الحدائق على الرغم من اختلاف أنواعها وتفاوت ألوانها واختلاف صورها وأشكالها ولكن لأنَّها تسقى من منبع واحد وتنتعش من هبوب ريح واحد وتترعرع من حرارة وضياء شمس واحدة فإنَّ هذا التنوع والاختلاف سبب لازدياد جلال وجمال أزهار الحدائق… أمّا إذا كانت أزهار ورياحين الحديقة وأثمارها وأوراقها وأغصانها من نوع ولون واحد ومن تركيب وترتيب واحد فلا معنى ولا حلاوة له، أمّا إذا اختلفت لونًا وورقًا وزهرًا وثمرًا، فإنَّ في ذلك زينة وروعة للحديقة وتكون في غاية اللطافة والجمال والأناقة. وكذلك الأمر بالنسبة لتفاوت وتنوع أفكار وأشكال وآراء وطبائع وأخلاق العالم الإنساني فإنْ جاءت في ظل قوة واحدة ونفوذ واحد فإنَّها ستبدو في غاية العظمة والجمال والسمو والكمال. واليوم لا يستطيع أي شيء في الوجود أن يجمع عقول وأفكار وقلوب وأرواح العالم الإنساني تحت ظل شجرة واحـدة سوى القوة الكلية لكلمة الله المحيطة بحقائق الأشياء”.

         إنَّ تأسيس الوحدة العالمية والحضارة الإنسانية يمثلان ذروة وقمة التطور الإنساني على هذا الكوكب. ولذا فإنَّ ذلك العصر يعتبر “العصر الموعود” للبشرية وهو عصر بلوغ الجنس البشري. وقد شرح لنا حضرة شوقي أفندي هذه الفكرة بالبيانات التالية:

        “إنَّ الغاية القصوى من ظهور بهاء الله ورسالته السامية هي الوصول إلى هذا الاتحاد الروحاني والعضوي لجميع الشعوب. فإذا كنا مخلصين في تطبيق مضامينه، فلا بد لهذا الاتحاد أن يؤدي إلى بروز ذلك العصر الموعود لكافة أركان الجنس البشري. يجب أنْ ننظر إلى ذلك العصر… على أنَّه دلالة على آخر وأعلى مرحلة من مراحل تكامل حياة الإنسان المشتركة على وجه الغبراء. إنَّ ظهور المجتمع العالمي وبروز الإحساس بالمواطنة العالمية وتأسيس الحضارة والثقافة العالمية… يجب أن تعتبر طبقًا لطبيعة الحياة الأرضية، بأنَّها أقصى ما يمكن أن يصل إليه تنظيم المجتمع البشري. ومع ذلك، فإنَّ الإنسان كفرد سيستمر، لا بل يجب عليه أن يستمر في النمو والتطور نتيجة لهذه المنزلة الكمالية التي وصل إليها البشر”.

        إنَّ المراحل المختلفة من تطور الجنس البشري شبيهه تمامًا بمراحل حياة الفرد.  فالمرحلة الحالية يمكن وصفها بمرحلة المراهقة وهي التي تسبق مرحلة البلوغ فيقول حضرة شوقي أفندي:

        “إنَّ فترة الطفولة والصبا الطويلة التي مر بها الجنس البشري قد قاربت على النهاية، تمر البشرية الآن بفترة مليئة بالهرج والمرج دون استثناء وهي مرتبطة بأكثر المراحل انفعالية من مراحل تكامله وهي

مرحلة المراهقة عندما تندفع قوى الشباب بكل حماس وتصل إلى الذروة. ومن ثمَّ يجب أنْ يتحول هذا الاندفاع والحماس إلى هدوء وطمأنينة وحكمة وبلوغ وهي صفات تميَّز مرحلة الرجولة، عندئذ تصل البشرية إلى ذلك المستوى من النضوج الذي تسمح فيه لنفسها بامتلاك كل القوى والقدرات التي ستعتمد عليها في تطورها النهائي”.

        أمّا بالنسبة لوصول البشرية إلى مرحلة البلوغ الكامل فقد قال حضرة شوقي أفندي:

        “هناك تغييرات عظيمة وسريعة ولا يمكن وصفها ستصاحب مرحلة البلوغ الذاتي ولا مناص عنها في حياة كل فرديجب أن يظهر ما يشابهها في عملية تكامل منظومة المجتمع الإنساني. هناك مرحلة مشابهة ستصل إليها حياة البشرية جمعاء عاجلاً أم آجلاً وسيكون من ملامحها ظهور نظريات مدهشة في العلاقات الدولية وستمنح البشرية قوى العافية والرفاهية وهي المقومات الرئيسية التي ستوفر خلال عصور متتالية الدافع المطلوب لتحقيق ذلك المصير السامي”.

19 أبريل 2011

عيد الرضـــــــــوان…

Posted in لوح مبارك, مقام الانسان, المبادىء, المجتمع الأنسانى, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الدنيا, الدين البهائى, تاريخ الأنسانية في 6:58 م بواسطة bahlmbyom

 عيد الرّضوان…” عيد أعلان الدعوة البهائية عصر 21 ابريل عام 1863 فى العراق”

كل عام والعالم بخير وسعـــــــــــــــادة وهناء ..أكثر تألف ومحبة ورقى ورغبة فى الســـلام الحقيقى والمودة والأحترام…

“إنّ أوّل العيد هو عصر اليوم الثّالث عشر من الشّهر الثّاني البياني، اليوم الأوّل والتّاسع والثّاني عشر محرّم فيها الاشتغال بالأمور”.

“بخصوص سؤالكم عن العيد الأعظم، إنّ أوّله بعد انقضاء اثنين وثلاثين يومًا من عيد الصّيام، واليوم الأوّل من شهر البهآء هو أول الإثنين والثلاثين، ففي اليوم الثّاني والثّلاثين بعد صلاة العصر ورد الجمال المبارك إِلى الرّضوان، فذلك الوقت يُعتبر أوّل العيد الأعظم حيث الاشتغال في هذا اليوم الأكبر والتّاسع واليوم الأخير قد نهى عنه نهيًا عظيمًا في الكتاب وأمّا في سائر الأيّام فلا بأس على الّذين اشتغلوا بأمر من الأمور”.

“حضرة بهاء الله”

“وصل جمال القدم بعد ظهر يوم الأربعاء 22 نيسان 1863 الموافق 3 ذي القعدة 1279هـ إِلى حديقة نجيب باشا ونزّلت في نفس هذا اليوم سورة الصّبر وبعد ثمانية أيّام أي في اليوم التّاسع من عيد الرّضوان وصلت العائلة المباركة إِلى حديقة نجيب باشا المعروفة بحديقة الرّضوان وفي ظهر يوم الأحد 3 أيّار 1863 الموافق 14 ذي القعدة 1279هـ خرج من حديقة الرّضوان في اتّجاه إسطنبول”.

في الأيام الإثني عشر الَّتي قضاها بهاء الله في حديقة الرّضوان توجّه عدد كبير من النّاس إِلى تلك الحديقة ليقدّموا ولاءهم له، ومنهم رجال مشهورون وعظماء من سكّان بغداد وعلمائها وفقهائها مع أعداد غفيرة من النّاس الّذين كانوا يحبّونه. وكان حضرة بهاء الله يستدعي بعض الأحبّاء من مرافقيه ليمثلوا بين يديه كلّ يوم ويأذن لهم بالانصراف في المسآء، غير أنّه كان يسمح للّذين لم تكن لهم صلات أسريّة أن يمضوا اللّيل في الحديقة حيث كان بعضهم يسهر حول خيمته المباركة حارسًا. وقد ترك المؤرّخ البهائيّ جناب نبيل زرندي – وهو الّذي كان حاضرًا بنفسه- ذكرى حيّة لوصف جوّ الفرح السّائد فِي تلك الأوقات التّاريخية، فكتب فِي مذكراته يقول: (كان في كلّ يوم من أيّام الرّضوان حين حلول الفجر يبدأ البستانيّ بقطف الورود الَّتي تحفّ بممرّات الحديقة الأربعة ويضعها على أرض خيمته المباركة، وكانت الكومة من الارتفاع بحيث لم يكن في إمكان الصّاحب أن يرى صاحبه عبرها وهم جلوس في حضرته على شكل دائرة لتناول شاي الصّباح، وكان حضرة يهاء الله يتكرّم بهذه الورود وبيديه المباركتين إِلى كلّ من ينصرف عن محضره كلّ صباح حتى يهديها باسمه إِلى اصدقائه من العرب والعجم في المدينة).

مقتطف من لوح مبارك “”لوح الرضــــــــــوان”..

هذَا لَوحٌ قَدْ نُزِّلَ فِي الرِّضْوَانِ لِيَقْرَأَ الْكُلُّ فِي عِيدِ الرِّضْوَانِ بِلَحْنِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. بِسْمِهِ الْمُجَلِّي عَلَى مَنْ فِي الإِمْكَانِ

يَا قَلَمَ الأَعْلَى قَدْ أَتَى رَبِيعُ الْبَيَانِ بِمَا تَقَرَّبَ عِيدُ الرَّحْمنِ قُمْ بَيْنَ مَلإِ الإِنْشَاءِ بِالذِّكْرِ وَالثَّنَاءِ عَلَى شَأْنٍ يُجَدَّدُ بِهِ قَمِيصُ الإِمْكَانِ وَلا تَكُنْ مِنَ الصَّامِتِينَ، قَدْ طَلَعَ نَيِّرُ الابْتِهَاجِ مِنْ أُفُقِ سَمَآءِ اسْمِنَا الْبَهَّاجِ بِمَا تزَيَّنَ مَلَكُوتُ الأَسْمَاءِ بِاسْمِ رَبِّكَ فَاطِرِ السَّمَاءِ قُمْ بَيْنَ الأُمَمِ بِهَذَا

الاسْمِ الأَعْظَمِ وَلا تَكُنْ مِنَ الصَّابِرِينَ، إِنَّا نَرَاكَ مُتَوَقِّفًا عَلَى اللَّوْحِ هَلْ أَخَذَتْكَ الْحَيْرَةُ مِنْ أَنْوَارِ الْجَمَالِ وَالأَحْزَانُ بِمَا سَمِعْتَ مَقَالاتِ أَهْلِ الضَّلالِ، إِيَّاكَ أَنْ يَمْنَعَكَ شَيْءٌ عَنْ ذِكْرِ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ فُكَّ رَحِيقُ الْوِصَالِ بِإِصْبَعِ الْقُدْرَةِ وَالْجَلالِ وَدُعِيَ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرَضِينَ، وَاخْتَرْتَ الاصْطِبَارَ بَعْدَ الَّذِي وَجَدْتَ نَفَحَاتِ أَيَّامِ اللهِ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْمُحْتَجِبِينَ، يَا مَالِكَ الأَسْمَاءِ وَفَاطِرَ السَّمَآءِ لَسْتُ مُحْتَجِبًا مِنْ شُؤُونَاتِ يَوْمِكَ الَّذِي أَصْبَحَ مِصْبَاحَ الْهُدَى بَيْنَ الْوَرَى وَآيَةَ الْقِدَمِ لِمَنْ فِي الْعَالَمِ، لَوْ كُنْتُ صَامِتًا هَذَا مِنْ حُجُبَاتِ خَلْقِكَ وَبَرِيَّتِكَ وَلَوْ كُنْتُ سَاكِنًا إِنَّهُ مِنْ سُبُحَاتِ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ، تَعْلَمُ مَا عِنْدِي وَلا أَعْلَمُ مَا عِنْدَكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ بِاسْمِكَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى الأَسْمَاءِ، لَوْ جَآءَنِي أَمْرُكَ الْمُبْرَمُ الأَعْلَى لأَحْيَيْتُ مَنْ عَلَى الأَرْضِ بِالْكَلِمَةِ الْعُلْيَا الَّتِي سَمِعْتُهَا مِنْ لِسَانِ قُدْرَتِكَ فِي مَلَكُوتِ عِزِّكَ وَبَشَّرْتُهُمْ بِالْمَنْظَرِ الأَبْهَى مَقَامِ الَّذِي فِيهِ ظَهَرَ الْمَكْنُونُ بِاسْمِكَ الظَّاهِرِ الْمُهَيْمِنِ الْقَيُّومِ، يَا قَلَمِ هَلْ تَرَى الْيَوْمَ غَيْرِي أَيْنَ الأَشْيَاءُ وَظُهُورَاتُهَا وَأَيْنَ الأَسْمَاءُ وَمَلَكُوتُهَا وَالْبَوَاطِنُ وَأَسْرَارُهَا وَالظَّوَاهِرُ وَآثَارُهَا، قَدْ أَخَذَ الْفَنَاءُ مَنْ فِي الإِنْشَاءِ وَهَذَا وَجْهِيَ الْبَاقِي الْمُشِرِقُ الْمُنِيرُ، هَذَا يَوْمٌ لا يُرَى فِيهِ إِلاَّ الأَنْوَارُ الَّتِي أَشْرَقَتْ وَلاحَتْ مِنْ أُفُقِ وَجْهِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْكَرِيمِ، قَدْ قَبَضْنَا الأَرْواحَ بِسُلْطَانِ الْقُدْرَةِ وَالاقْتِدَارِ، وَشَرَعْنَا فِي خَلْقٍ بَدِيعٍ فَضْلاً مِنْ عِنْدِنَا وَأَنَا الْفَضَّالُ الْقَدِيمُ، هَذَا يَوْمٌ فِيهِ يَقُولُ اللاَّهُوتُ طُوبَى لَكَ يَا نَاسُوتُ بِمَا جُعِلْتَ مَوْطِئَ قَدَمِ اللهِ وَمَقَرَّ عَرْشِهِ الْعَظِيمِ وَيَقُولُ الْجَبَرُوتُ نَفْسِي لَكَ الْفِدَآءُ بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْكَ مَحْبُوبُ الرَّحْمَنِ الَّذِي بِهِ وُعِدَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، هَذَا يَوْمٌ فِيهِ اسْتَعْطَرَ كُلُّ عِطْرٍ مِنْ عِطْرِ قَمِيصِ الَّذِي تَضَوَّعَ عَرْفُهُ بَيْنَ الْعَالَمِينَ….

1 أبريل 2011

رسالة مفتوحة إلى كلّ المصريّين…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, مصر لكل المصريين, أقليات, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, المسقبل, المشورة, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأنسان, الأبناء, الأخلاق, الاديان, البهائية, التعاون, الجنس البشرى, الحقوق والواجبات, الدولة المدنية, الديمقراطية, الدين البهائى, العلاقة بين الله والانسان, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, بهائيين مصريين, تاريخ الأنسانية في 5:47 م بواسطة bahlmbyom

أبريل 2011

رسالة مفتوحة إلى كلّ المصريّين…

إخوتنا وأخواتنا في الوطن،

لا شكّ أنّ أحداث الأشهر القليلة الماضية في مصر قد منحتنا، نحن المواطنين البهائيين، فرصةً لم نعهدها من قبل في أن نخاطب مباشرة إخوتنا وأخواتنا في الوطن. ومع قلّة عددنا، كان لنا حظّ الانتماء إلى هذا الوطن العزيز الذي دأبنا أن نعيش فيه منذ أكثر من قرنٍ من الزمان طبقاً لمبادئ ديننا وقِيَمه، باذلين جهدنا في خدمة بلدنا كمواطنين مخلصين. إنّها فرصة طالما تمنّيناها وفي أعماقنا شكر دفين لذلك العدد الغفير من أصحاب العقول المنصفة والنفوس المتعاطفة التي آزرتنا في جهودنا خلال السنوات القليلة الماضية في سبيل أن نحظى بقسط من المساواة أمام القانون. ففي هذا المنعطف الدقيق من تاريخ أمتنا، تغمرنا البهجة ونحن نرى أن باستطاعتنا أن نقدم إسهاماً متواضعاً في الحوار الدائر الآن فيما يخصّ مستقبل بلادنا، فنشارككم بشيء من وجهات نظرنا من منطلق خبرتنا كمواطنين مصريين وما لدى مجتمعاتنا البهائية في العالم من تجارب، طبقاً لما يستدعيه المضي قُدُماً نحو الازدهار الدائم مادياً وروحياً.

مهما كان الدافع المباشر وراء هذا التغيير السريع الذي حدث، فإن نتائجه قد دلّلت على أُمنيتنا الجماعيّة، نحن شعب مصر كله، في أن نمارس قدراً أكبر من الحرية في التحكم بمصيرنا. إن ممارسة مثل هذه الحرية لم تكن مألوفة لنا لأننا حُرمنا في السابق من التمتع بهذا القدر منها. لقد علّمنا تاريخنا المشترك؛ كمصريين وعرب وأفارقة، بأن العالم زاخر بالقوى ذات المصالح الذاتية التي بامكانها أن تمنعنا من تقرير مصيرنا أو تدعونا إلى التخلي عن هذه المسؤولية طواعية. ثم إنّ الاستعمار والتّزمّت الديني والحُكْم التسلطي والاستبداد السافر، لعب كلٌّ دوره في الماضي، أمّا اليوم فلا تزال القوة “الألطف” للنظام الاستهلاكي وما يتبنّاه من انحطاط أخلاقي، لقادرة بالمثل على إعاقة تقدمنا بذريعة جعلنا أكثر تمتُّعًا بالحرية المنشودة.

وكوننا كشعب واحد، اخترنا الانخراط بفعالية ونشاط في تحديد مسار أمتنا، فهو مؤشر شعبي عام بأن مجتمعنا المصري قد بلغ مرحلة جديدة في مسيرة تطوّره. فالبذرة المغروسة تنبت تدريجيًا وعضويًا وتتحول في مراحل نشوئها وتزيد قوتها حتى تبلغ حالة تعتبر فيها “ناضجة”. وكذا المجتمعات الإنسانية تشترك معها في هذه السمة المميزة. ففي وقت من الأوقات تنمو مشاعر السخط وعدم الرضا عند شعب من الشعوب نتيجة منعه من المشاركة الكاملة في العمليات التي تقود مسار بلاده، وتصبح الرغبة طاغية لدى المواطنين في أن تتنازل السلطة عن مزيد من المسؤولية لهم في ادارة شؤون بلادهم. في هذا السياق، نرى أن الأحداث التي شهدتها مصر يمكن اعتبارها، في واقع الأمر تجاوباً لقوى تدفع بالجنس البشري قاطبة نحو نضوج أكبر وتكافل أعظم. وواحد من الأدلة الواضحة على أنّ البشرية سائرة في هذا الاتجاه هو أن أوجهًا من السلوك الإنساني الذي كان في الماضي القريب مقبولاً وتسبَّبَ في بعث روح النزاع والفساد والتمييز، نراه اليوم بعيوننا، وبشكل متزايد، يتناقض والقيم التي تسود في مجتمع العدل والإنصاف الذي ننشده. وعليه، أصبح الناس في كل مكان أكثر جرأة في رفض المواقف والأنظمة التي حالت دون تقدمهم نحو النضج.

إن التقدم نحو حالة أعظم من النضج هي الآن ظاهرة عمّت العالم بأسره، ومع ذلك فإن هذا لا يعني أن كل أمم الأرض وشعوبها تتقدم على هذا الدرب بسرعة متماثلة. فعند مرحلة معينة قد تتلاقى الظروف والأحوال القائمة آنذاك في لحظة تاريخية هامة حيث يمكن لمجتمع ما أن يعدّل من مساره بشكل أساسي. في أوقات كهذه يكون التعبير عن المشيئة الجماعية ذا أثر حاسم ومستدام بالنسبة لمستقبل البلاد. وقد بلغت مصر الآن مثل هذه اللحظة بالذات، وهي لحظة لا يمكن أن تدوم إلى الأبد.

عند هذا المنعطف الدقيق، نجد أنفسنا إذاً أمام سؤال هام وخطير: ماذا نسعى إلى تحقيقه في هذه الفرصة التي سنحت وحصلنا عليها؟ ثم ما هي الخيارات المطروحة أمامنا؟ فهناك العديد من نماذج العيش المشترك معروضة أمامنا تدافع عنها وتناصرها جماعات من الناس مختلفة ولها اهتماماتها الخاصة. فالسؤال هنا: هل لنا أن نتّجه نحو إقامة مجتمع فرداني ومجزأ، حيث يشعر الكل فيه بأنهم أحرار في السعي في سبيل مصالحهم حتى ولو كان ذلك على حساب الصالح العام؟ هل سوف تستهوينا المغريات المادية الدنيوية وعنصرها الجاذب المؤثر والمتمثلة في النظام الاستهلاكي؟ هل سوف نختار نظامًا يتغذى على العصبية الدينية؟ وهل نحن على استعداد للسماح بقيام نخبة تحكمنا متناسية طموحاتنا الجماعية، لا بل وتسعى الى استغلال رغبتنا في التغيير واستبدالها بشيء آخر؟ أم هل سنسمح لمسيرة التغيير بأن تفقد زخمها وقوة اندفاعها فتتلاشى في خضم النزاعات الفئوية الصاخبة وتنهار تحت وطأة الجمود الإداري للمؤسسات القائمة وفقدانها القوة على المضي والاستمرار؟ وبالنظر إلى المنطقة العربية – وإلى خارجها في الواقع – من المنصف القول إنّ العالم، توّاق إلى العثور على نموذج ناجح بالاجماع لمجتمع جديرٌ محاكاته. ولذا لعله يكون من الأجدر بنا، في حال أثبت البحث عدم وجود نموذج قائم مُرْضٍ، أن نفكر في رسم نهج لمسار مختلف ونبرهن للشعوب بأن من الممكن فعلاً اعتماد نهج تقدمي حقيقي لتنظيم المجتمع. إنّ مكانة مصر الرفيعة في المنظومة الدولية – بما لها من تراث فكري، وتاريخ عريق وموقع جغرافي – يعني كل هذا بأن مصر إذا ما أقدمت على اختيار نموذج متنور لبناء مجتمعها، فلسوف تؤثر على مسار النمو والتطور الإنساني في المنطقة كلّها بل وعلى العالم بأسره.

في أحيان كثيرة، يسفر التغيير الذي يتأتى عن الاحتجاج الشعبي عن خيبةٍ لبعض الآمال. والسبب في هذا ليس لأنّ الحركة التي ولّدت ذلك العامل الفاعل في التغيير والتحول تفتقر إلى الوحدة والاتحاد، بل في الحقيقة فإنّ أبرز خصائص هذا العامل الفاعل في ضمان نجاحه يتمثّل في قدرته على خلق الوحدة والاتحاد بين أناس تباينت مشاربهم واختلفت مصالحهم. أما خيبة الأمل هذه فتكون بالأحرى نتيجة إدراك أن اتحاد الناس في دفاعهم عن قضية مشتركة ضد أي وضع راهن أسهل بكثير من اتفاقهم على ما يجب أن يأخذ مكانه. لهذا السبب بات من الضروري جدًا أن نسعى جهدنا لتحقيق اجماع واسع في الرأي حول المبادئ والسياسات العاملة على ايجاد أنموذج جديد لمجتمعنا. وحالما يتم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق يصبح من المرجح جدًا أن السياسات التي ستتبع ستجتذب وتفوز بتأييد أفراد الشعب الذين تؤثر هذه السياسات على مجرى شؤونهم.

إنه دافع طبيعي مُغْرٍ، ونحن نفكر كيف يمكن لأمتنا أن تُكمل مسيرتها، أن نبادر فورًا إلى استنباط الحلول العملية لمعالجة المظالم المُسلّم بها والمشكلات الاجتماعية المتعارف عليها. لكن، حتى ولو برزت أفكار جديرة بالاهتمام فإنّها لن تمثل في حدّ ذاتها رؤية ذات أثر فاعل في تحديد كيف نريد لبلدنا أن ينمو ويزدهر. فالميزة الرئيسة للمبدأ هي أنه إذا فاز بالدعم والتأييد فإنه يساعد على اتخاذ المواقف الايجابية، وبعث الفعالية المؤثرة والعزيمة القوية والطموح الناشط. فيسهّل ذلك في اكتشاف الخطوات العملية وطرق تنفيذها. ولكن يجدر بالمشتركين في أي نقاش حول المبادئ، أن يكونوا على استعداد لتخطّي مستوى الفكر التجريدي. ففي مرحلة صياغة الأفكار حولها قد يكون من السهل نسبيًا أن يتم الاتفاق على عدد من المبادئ التوجيهية، ولكنها لن تكون أكثر من شعارات جوفاء إذا لم نُخضِعها لفحص دقيق نستطلع فيه عواقبها المتشعبة وآثارها المختلفة. وينبغي لأيّة محاولة للتوصل إلى إجماع في الرأي أن تساعد على إجراء استطلاع فاحص للآثار الخاصة والأبعاد العميقة المترتبة على اعتماد أي مبدأ من هذه المبادئ بالنسبة لمقدّرات وطننا العزيز. وبهذه الروح اذًا يمكن لنا أن نعرض عليكم بكل تواضع ومحبة المبادئ التابع ذكرها.

*

تبرز في أي مجتمع ناضج ميزة واحدة فوق كل الميزات الاخرى ألا وهي الاعتراف بوحدة الجنس البشري. فكم كان من حسن الطالع إذًا أنّ أكثر الذكريات رسوخًا في الذهن عن الأشهر القليلة الماضية ليست عن انقسامات دينية أو صراعات عرقية، وإنما عن خلافات نحّيت جانبًا من أجل قضيتنا المشتركة. فقدرتنا الفطرية، كشعب واحد، على الإدراك والإقرار بأننا كلنا في الحقيقة ننتمي إلى أسرة إنسانية واحدة خدمتنا جيدًا وأفادتنا. ومع ذلك فإن إقامة وتطوير المؤسسات والدوائر والبُنى الهيكليّة الاجتماعية التي تعزز مبدأ وحدة الجنس البشري تشكّل تحديًا كبيرًا بكل معنى الكلمة. إن هذا المبدأ القائل بوحدة العالم الإنساني البعيد كلّ البعد عن كونه تعبيرًا مبهمًا عن أملٍ زائفٍ، هو الذي يحدد طبيعة تلك العلاقات التي يجب أن تربط بين كل الدول والأمم وتشدها كأعضاء أسرة إنسانية واحدة. ويكمن أصل هذا المبدأ في الإقرار بأننا خلقنا جميعًا من عنصر واحد وبيد خالق واحد هو الله عزّ وجلّ. ولذا فإن ادّعاء فرد واحد أو قبيلة أو أمّة بالتعالي والتفوق على الغير ادّعاء باطل ليس له ما يبرره. فقبول مثل هذا المبدأ يستدعي تغييرًا شاملاً في بنية المجتمع المعاصر وتغييرًا ذا نتائج واسعة الأثر بعيدة المدى لكل وجه من أوجه حياتنا الجماعية. ويدعو هذا المبدأ، علاوة على ما يخلقه من آثار ونتائج اجتماعية، إلى إعادة النظر بدقة متفحصة في كل مواقفنا مع الآخرين وقيمنا وعلاقتنا معهم. فالهدف في نهاية الأمر هو إحياء الضمير الإنساني وتغييره. ولن يُستثنى أي واحدٍ منّا فيتفادى الانصياع لهذه المطالب الصارمة.

إن النتائج المترتبة عن هذه الحقيقة الجوهرية – أي مبدأ وحدة العالم الإنساني- عميقة لدرجة أن مبادئ أخرى حيوية وضرورية لتطور مصر المستقبلي يمكن أن تستمدّ منها. ومن الأمثلة ذات الأهمية الأولى على ذلك هي مسألة المساواة بين الرجال والنساء. فهل هناك من أمر يعيق تقدم بلادنا العزيزة أكثر من الاستثناء المستمر للمرأة واستبعادها من المشاركة الكاملة في شؤون بلادنا. إن إصلاح الخلل في هذا التوازن سيقود بحدّ ذاته إلى إدخال اصلاحات وتحسينات في كل مجال من مجالات الحياة المصرية الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. فالإنسانية، مثلها مثل الطائر الذي لا يستطيع التحليق إذا كان أحد جناحيه أضعف من الآخر، فستظل قدرتها على السمو الى أعالي الاهداف المبتغاة معاقة جدًا ما دامت المرأة محرومة من الفرص المتاحة للرجل. فعندما تكون الامتيازات ذاتها متاحة ً للجنسين فإنهما سيرتقيان ويعود النفع على الجميع. ولكن مبدأ المساواة بين الجنسين يجلب معه، بالإضافة إلى الحقوق المدنية، سلوكًا يجب أن يطال البيت ومكان العمل وكل حيّزٍ اجتماعي ومجال سياسي وحتى العلاقات الدولية في نهاية المطاف.

ولا يوجد مجال أجدر وأكثر عونًا في تحقيق المساواة بين الجنسين من التعليم الذي وجد أصلاً ليمكّن الرجال والنساء من كل الخلفيات الاجتماعية، من تحقيق كامل طاقاتهم وامكاناتهم الفطرية والمساهمة في رقي المجتمع وتقدّمه. وإذا كان لهذا الأمر أن يلقى النجاح، فلا بد من تقديم إعدادٍ وافٍ للفرد حتى يشارك في الحياة الاقتصادية للبلاد، ولكن لا بدّ للتعليم أيضًا أن يخلق بُعداً اخلاقياً متيناً. فينبغي على المدارس أن ترسّخ في أذهان الطلاب المسؤوليات المترتبة على كونهم مواطنين مصريين وتغرس في نفوسهم تلك المبادئ والقيم الداعية الى تحسين المجتمع ورعاية مصالح إخوانهم من بني البشر. ولا ينبغي السماح لأن يصبح التعليم وسيلة لبثّ الفرقة والكراهية تجاه الآخرين وغرسها في العقول البريئة. ويمكن بالأسلوب التربوي الصحيح أيضًا، أن يصبح التعليم أداة فاعلة لحماية أجيال المستقبل من آفة الفساد الخبيثة والتي ابتلينا بها وأصبحت واضحة المعالم في مصرنا اليوم. علاوة على ذلك فإن الحصول على التعليم الرسمي الأساسي يجب أن يكون في متناول الجميع بصورة شاملة دون أي تمييز قائم على الجنس أو العرق أو الإمكانات المادية. وستثبت التدابير التي سوف نتخذها للاستفادة من موارد بلادنا الحبيبة – تراثنا وزراعتنا وصناعتنا – بأنها تدابير عقيمة إذا نحن أهملنا أهم الموارد شأنًا، ألا وهي قدراتنا الروحية والفكرية التي أنعم بها علينا الله عزّ وجل. ولذا فإن وضع سلّم للأولويات في محاولة تحسين الوسائل التي نعلّم ونثقف بها أنفسنا لسوف يجني محصولاً وفيرًا في الأعوام القادمة.

ومن الأمور ذات العلاقة بموضوع التربية والتعليم مسألة التفاعل بين العلم والدين، المصدرين التوأمين للبصيرة التي يمكن للبشرية الاعتماد عليهما في سعيها لتحقيق التقدم والرقي. ويتمتع المجتمع المصري ككلّ بنعمةٍ تتمثّل بأنه لا يفترض التعارض والتناقض بين العلم والدين، وهو مفهوم غير مألوف في أمكنة أخرى بكل أسف. فنحن بالفعل نملك تاريخاً يبعث على الاعتزاز من حيث الاعتماد على روح العقلانية والبحث العلمي – مما تمخّض عن نتائج تدعو إلى الإعجاب في مجالات نخصّ بالذكر منها الزراعة والطب – كما حافظنا على تراث ديني متين واحترام للقيم التي جاءت بها وأعلنتها أديان العالم الكبرى. فلا يوجد في هذه القيم ما يدفعنا إلى التفكير المنافي للعقل والمنطق أو ما يقودنا إلى التزمت والتعصب. فكل واحد منا، لا سيما جيلنا الصاعد، يمكنه أن يعي أن بالإمكان تشرّب الأفراد بالروحانية الصادقة بينما يجدّون بنشاط في سبيل التقدم المادي لشعبهم.

لقد بارك الله أمّتنا بأعدادٍ غفيرةٍ من الشباب. فبعضنا لا يزال على مقاعد الدراسة، وبعض بدأ حياته المهنية أو العائلية، والبعض الآخر الذي ربما كان أكبر سنًا لا يزال يذكر ما كانت عليه الأمور عبر هذه المراحل من مراحل الحياة. إنّ إصلاح نظام التربية والتعليم سوف يؤدي الى قطع شوطٍ طويلٍ نحو ضمان تحقيق قدرات الجيل الصاعد في المساهمة في حياة المجتمع، غير أن هذا ليس كافيًا بحدّ ذاته، فلا بدّ من تعزيز الظروف بحيث تتضاعف فرص العمل بشكلٍ جاد ويتم تسخير المواهب، وتصبح امكانية التقدم على أساسٍ من الاستحقاق والجدارة لا التميّز والمحسوبية. وستتزايد مشاعر الإحباط وتتبدد الآمال اذا ما تمّ اعاقة جهود الشباب لتحسين ظروف العائلات والمجتمعات والأحياء بسبب استمرار آفة الفساد وعدم المساواة والاهمال. فطموحات الشباب السامية وتطلعاتهم العالية تمثّل ائتمانًا لا يملك المجتمع ككلّ – وحتى الدولة في الواقع – تجاهله اقتصادياً أو معنويًا.

هذا لا يعني القول بأن الشباب بحاجة إلى التمتع بامتيازات خاصة، فمعظم الاستياء الذي عبّر عنه الشباب الراشدون في الأسابيع الماضية نابع من وعي حاد بأنهم يفتقرون إلى تساوي الفرص وليس أفضلية المعاملة. ويتضح جليًا من الأحوال التي يواجهها الشباب والكثيرون من أفراد مجتمعنا أن من بين المبادئ البارزة التي يجب أن تدفع سعينا إلى التجدد الذي نبتغيه، هو مبدأ العدل. فالمضامين البالغة الأثر لتطبيق هذا المبدأ وتبعاتها بعيدة المدى إنما هي في صميم القضايا التي يتحتم علينا كأُمّةٍ أن نتفق عليها. فمن تفاعل المبدأين الحيويين للعدالة ووحدة العالم الانساني تبرز حقيقةٌ هامةٌ وهي أنّ: كل فردٍ يأتي إلى هذا العالم إنما هو أمانةٌ على الجميع، وأن الموارد الجماعية المشتركة للجنس البشري يجب أن تتوسع وتمتد ليستفيد منها الكل وليس مجرد فئة محدودة. فالتغاضي عن مثل هذا الهدف وإهماله له آثاره المؤدية بالضرورة إلى زعزعة المجتمع، حيث أن التناقض المفرط القائم بين الفقر والثراء سيؤدي الى استفحال التوترات الاجتماعية القائمة ويثير الاضطرابات. إن التدابير المتخذة لتخفيف وطأة الفقر لا يمكنها أن تتجاهل وجود الثراء المفرط، فحين تتكدس الثروات الهائلة عند قلة من الناس، لا مفرّ للكثرة الغالبة من معاناة الفقر والعوز.

*

لعلّ قلّة من الناس ستعارض الجدوى الأساسية للمبادئ التي جرى بحثها في هذه الرسالة. ومع ذلك، فإن تطبيقها سيكون له تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية وشخصية عميقة تجعلها أكثر تحديًا مما قد تبدو في بداية الأمر. ولكن بغضّ النظر عن المبادئ التي سيتم تبنّيها، فإن قدرتها على ترك طابعها الخاص على مجتمعنا الناشئ سوف تعتمد إلى حدٍّ كبير على درجة تبنّينا نحن المصريين لها واعتمادها. فبقدر ما يتمّ تمكين الجميع من المشاركة في عملية التشاور التي تؤثر علينا حتّى نسلك الطريق لنصبح أسياد الموقف في تقرير مصير تطورنا الروحي والمادي فإننا سنتفادي مخاطر وقوع مجتمعنا في شَرَك أيّ نمطٍ من النماذج القائمة التي لا ترى أيّ جدوى من تمكين الناس وإطلاق طاقاتهم.

إنّ التحدي الماثل أمامنا إذًا هو في بدء عمليةٍ من الحوار والتشاور حول المبادئ التي سوف ترشدنا إلى إعادة بناء مجتمعنا وهي مهمة تحتاج إلى جهد ومثابرة. إنّ صياغة مجموعةٍ متجانسةٍ من المبادئ – من بين المفاهيم والتصورات المتباينة – لتنطوي على القوة الخلاّقة لتوحيد شعبنا لن تكون إنجازًا متواضعًا. وعلى كل حال، فإنّ بإمكاننا أن نكون واثقين بأنّ كلّ جهدٍ صادقٍ يُبذل لخدمة هذا الغرض سيُكافأ بسخاءٍ عن طريق إطلاق مقدارٍ جديد من تلك الطاقات البنّاءة النابعة من أنفسنا والتي يعتمد عليها مستقبلنا. وفي حوار وطني عريض القاعدة كهذا – يشترك فيه الناس على كلّ المستويات في القرى والمدن وفي الأحياء والبيت ليشمل جذور المجتمع ويجتذب كلّ مواطن مهتمّ – سيكون من الضرورة الحيوية القصوى ألاّ يتحول هذا الحوار سريعًا إلى نقاشٍ عن الجزئيات والمصالح الآنيّة، أو يُختصر هذا الحوار فيتحوّل إلى إبرام الصفقات وإصدار القرارت لتقاسم السُّلطة من قبل نخبةٍ جديدةٍ تدّعي بأنّها الحكم الفاصل في تقرير مصيرنا ومستقبلنا.

إنّ المشاركة المستمرة لجماهير الشعب – وعلى نطاقٍ واسعٍ – في عملية التشاور هذه ستُقنع، إلى حدٍّ بعيد، المواطنين بأنّ صنّاع السياسة مخلصون في خلق مجتمعٍ عادل. ونظرًا لأن الفرصة متاحةٌ للمشاركة في هذه العملية، فإنّه سيتأكد لنا في صحوة وعينا الجديد بأننا نملك زمام مصيرنا وأننا ندرك معنى القوى الجماعية التي أصبحت مُلكنا فعلاً لتغيير أنفسنا.

إخوتكم وأخواتكم البهائيون في مصر

30 نوفمبر 2010

مشارق الأذكار البهائية …

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المسقبل, المشورة, النظام الادارى, الأنجازات, الاديان, البهائية, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, السلوك, احلال السلام, تاريخ الأنسانية, حضرة بهاء الله, دعائم الاتفاق tagged في 10:35 م بواسطة bahlmbyom

مفهوم مشارق الأذكار البهائية..

تلعب مشارق الأذكار البهائية دورا هاما في التعبير عن مبادئ الدين البهائي وتجتذب  اعداد كبيرة من الزائرين والمصلين من مختلف الأعراق والديانات.

ومن المتوقع ان يكون لمراكز العبادة هذه دورا أكثر أهمية في حياة الجامعة البهائية والمجتمع العام في المستقبل. فبالإضافة إلى المعبد المحاط بالحدائق والجنائن والذي يتكون من قاعة بتسعة مداخل تعلوها قبة ترمز لوحدة الأديان من حيث المبدأ والأساس, فانه من المتوقع ان يحيط هذه المعابد في المستقبل مؤسسات فرعية توفر الخدمات الاجتماعية والتعليمية والعلمية كمدرسة للأيتام, ودار للمسنين, ومستشفى, وجامعة, ومراكز أبحاث, وغيرها.

أن أبواب مشارق الأذكار هذه مفتوحة للبهائيين وغير البهائيين وتتلى فيها الآيات من الكتب المقدسة البهائية والكتب المقدسة لدى الديانات الأخرى كالمسيحية واليهودية والإسلام.

ويبذل البهائيون جهدا وطاقة كبيرة في تصميم وبناء مشارق الأذكار هذه لتكون أية في الجمال والهندسة المعمارية وذلك لإيمانهم بان المعابد التي تبنى لذكر الله يجب أن تتحلى بتمام الجمال والروعة والكمال. وتغطى تكاليف بناء هذه المعابد من التبرعات التي يقدمها البهائيون من جميع أنحاء العالم. ولا تقبل التبرعات من غير البهائيين لهذا الغرض لان البهائيين يعتبرون توفير أماكن العبادة هذه واجب ديني واجتماعي.

و للبهائيين حاليا سبعة مشارق أذكار وهي  في مدينة ويلميت قرب مدينة شيكاغو في أمريكا, وفي مدينة نيودلهي في الهند, وفي مدينة سدني في أستراليا، وفي جزيرة سموا الغربية، وفي مدينة كمبالا في يوغندا, وفي مدينة بنما في دولة بنما, وفي مدينة لانغنهاين قرب مدينة فرانكفورت في ألمانيا. ويقومون الآن بإنشاء المعبد الجديد- الثامن- في أمريكا الجنوبية -شيلى-.

“وجاء الأعلان عن مشروع لبناء مشرق الأذكار في شيلي في عام 2001. كانت هناك دعوة لتقديم التصاميم من المفل الروحانى المركزى  للبهائيين فى شيلي ، وكان هناك  185 متنافس من أكثر من 80 بلدا.الى ان تم أختيار هذا التصميم الرائع.. 

المبنى يتكون من تسعة ابواب  شفافة “على هيئة أجنحة ” تطفو فوق بركة كبيرة . وهذه الأجنحة  تسمح لأشعة الشمس بالدخول للإنارة  خلال النهار ، بينما في الليل فسوف  تنبعث  الإضاءة من الداخل.”

26 سبتمبر 2010

الســــــلام العالمــــــى .. رؤيــــــــة عصريـــــــة

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النضج, النظام العالمى, الأخلاق, الافلاس الروحى, الاديان, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الدين البهائى, السلام, احلال السلام, تاريخ الأنسانية, حقيقة الوجود, علامات الهرج tagged , , , في 2:43 م بواسطة bahlmbyom

السلام العالمي.. رؤية عصرية

– مازن نعيم الحلبي-

http://www.alrai.com/pages.php?news_id=284427

فى كلمات معبرة …ووصف دقيق لما يحدث اليوم فى كوكبنا ..هى مقالة رائعـــــــة تصـــور حال بشرية انهكها سلوكها عبر سنين من العند والتشبث بهذه الأنماط السلوكية المتهالكة..ومع الكاتب نرفع أيادى الرجاء للمولى عز وجل لتفيق البشرية من ثباتها العميق…

أين تقف البشرية المنكوبة وإلى أين تسير؟.. قادة العالم منهمكون في عقد مؤتمرات السلام في بقاع الأرض المتهالكة، والنتيجة عجز تام وشلل كامل في صياغة حلول كونية عصرية تتعامل مع كل ما يتدفق من تحديات عالمية متشابكة وتحولات جذرية وتغيرات عميقة لم يشهد مثلها التاريخ من قبل والتي بدأت تضرب بلا هوادة في أعماق الفكر الإنساني والروحي لجموع البشر وقادتهم الذين يقفون حائرين عاجزين مرتبكين أمام استحقاقات الأمن العالمي الشمولي.
إن الحقيقة الماثلة أمامنا هي أن العالم وبسبب تمسكه العنيد بأنماط من السلوك والتفكير عفا عليها الزمن يترنح في سيره نحو منعطف هو الأحرج والأخطر في تاريخ الكوكب الأرضي، فرغم المساعي الحثيثة والدعوات المتكررة للسلام العالمي الواقع تحت مخالب المصالح الوطنية لكل دولة، إلا أن بؤر الصراعات والنزاعات تتعاظم، والحروب المعلنة والخفية تزداد اتساعا وحدة وتنوعا يوما بعد يوم، وأضحت الشعوب تئن متلهفة للأمن والأمان.
لقد أصبحنا نعيش في ظل مدنية سرابية مخادعة، فهي تبني وتهدم، تجرح وتشفي، نعيش في عالم يتدهور إلى هاوية الشقاء والمعاناة ويغرق في لجة الذل والانحطاط حيث يموت الضمير الإنساني وتتعرى أشجار العدل من أوراقها وأثمارها وينطفئ سراج الإنصاف وتخبو قناديل المحبة والوداد على كوكب الظلم والاعتساف.
ومن بين أنقاض هذا الدمار العالمي الشامل للبنى التحتية الأخلاقية وما رافقه من تصحر للقلوب وتلوث للنفوس وفساد للعقول تتعالى الأصوات الحائرة متسائلة: من ينقذ العالم من الإنسان نفسه؟ من ينقذ الإنسانية التي اضطرب نظمها وتفسخ بنيانها واهتزت أركانها؟ ويعلو الصراخ: لماذا نكون شركاء في الموت الحق ولا نكون شركاء في الحياة الحقة؟! فما أشد الناس اضطرابا هذه الأيام وما أكثر العالم تعاسة وحرمانا!.
إننا نتوق إلى انقلاب فكري وسلوكي ونهج حضاري أخلاقي معاصر للتعامل مع هذه التحديات والمعطيات، فلم يعد خفيا أن غياب رؤية واضحة موحدة لمفهوم السلام العالمي يؤدي إلى تأرجح بوصلة السلام والى تشتت الجهود العالمية وتضاربها بسبب الانقياد الأعمى وراء المصالح الذاتية الضيفة والانغماس في الوطنية المتطرفة المجبولة بالأنانية وحب الذات، وكل ذلك تحت شعار حب الوطن بل تأليهه.
وهنا نتساءل: لماذا لا تتسع دائرة حب الأوطان لتشمل الوطن العالمي الكبير بأسره؟ فهل حب الأب للآخرين يطمس حبه الغريزي لأبنائه؟
وبآفة الأنانية هذه تظلم شمس العدل والإنصاف لأن المصالح الذاتية الضيفة هي سيدة الحكم والقرار، وعندها فإن كل ما تزرعه البشرية في ظل هذه الظلمات محكوم عليه بالموت فها هي الشعارات البراقة والتعهدات الدولية المخادعة تبدأ بالكلام الكثير وتنتهي بالعمل القليل الهزيل، وها هي مؤتمرات نزع السلاح والحد منه تمنى بالفشل المخزي والمحزن. فالواقع الجلي يشير إلى تسارع شرس في وتيرة التسلح العالمي في ظل تنامي الشكوك وانعدام الثقة بالإضافة إلى عدم وجود رؤية موحدة وغياب استراتيجية عادلة.
ندعو إلى اجتماع دولي تاريخي لكافة قادة ورؤساء الدول، اجتماع يرقى إلى مستوى التحديات والفرص، فلا أحد يمتلك ترف الانتظار والتردد.
عليهم أن يطرحوا على مائدة المشورة الهادفة كل التحديات والفرص المتاحة وأن يضعوا مصير الأرض كلها تحت مجهر واحد بحيث تتوحد رؤاهم لمفهوم السلم العالمي وتتضافر جهودهم وتتكاتف لتحقيقه، عليهم أن لا يقنعوا بإخماد الحروب بل باجتثاث أسبابها ولا بد لهم أن يتفقوا على حقائق محورية ملحة وهي أن الأرض وطن للجميع، وعندما تثقل بالاضطرابات والمعاناة والنزاعات والحروب وتنقلب لتغرق في بحار الظلمات واليأس فلن تميز بين الغني والفقير ولا بين الأبيض والأسود أو الشرقي والغربي، عليهم أن يدركوا أن نزع السلاح – رغم أهميته – وصمت المدافع لا يعني سلاما حقيقيا.
فمن يستطيع مثلا أن يقضي على الحروب الاقتصادية والتجارية والمالية وحروب الماء والغذاء والأسواق المالية؟ فهي حروب أكثر ضراوة وأشد فتكا ودمارا.
على هؤلاء القادة الكرام أن يبذلوا جهودا مميزة ودقيقة ويبحثوا ويتحروا عسى أن يوفقوا في سعيهم المخلص هذا للوصول إلى الدرب المؤدي إلى أسس وأدوات بناء السلام العالمي بكل أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية، ونبراسهم في ذلك هو وحدة العالم الإنساني العضوية والقلبية.
انظروا إلى السحب المتفرقة التي لا فائدة منها والتي ما أن تتحد في سحابة واحدة كبيرة حتى يهطل المطر مدرارا ليعم الخير على الجميع، لا فرق بين جبل وواد، بين سفح وتل، بين أشجار باسقة وأزهار صغيرة. على هؤلاء الأمناء على مصالح شعوبهم أن يوقنوا بأن السلام العالمي وعد حق، وعلى الجميع العمل تحت هذه المظلة بفكر خلاق ونهج عصري يعيد تشكيل بنية المجتمع الإنساني، يعيد للإنسان مقامه الحقيقي – الذي أكرمه به الحق بقوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم – ودوره السامي في حمل حضارة إنسانية دائمة النمو والتطور، يعيد للأديان السماوية هيبتها ووقارها ودورها النوراني في مخاطبة الروح الإنساني وإحياء القلوب الميتة وتآلفها واتحادها.
على الجميع أن يدرك أننا قد خلقنا كي نعيش لا أن نسحق، أن نبني لا أن نهدم، أن نتحد لا أن نفترق، نحب لا أن نكره ونتشاور لا أن نتصادم، فحياة الانسان قصيرة ومن العار أن نصرف أعمارنا النفيسة في القتال والنزاع وأن نسمح للتعصبات العرقية والدينية والوطنية أن تعيث فسادا في الأرض وتتحكم بمصير الشعوب.
ويقينا فإنه ما لم تترسخ أسس وحدة العالم الإنساني، فسيبقى السلام العالمي بعيد المنال وستبقى أرياح اليأس تهب من جميع الجهات، فالوحدة الإنسانية مقصد نبيل وعظيم وفي غيابها مشكلات جمة. ونتساءل أخيرا: متى ينبلج فجر السلام الأعظم بين الأمم والملل على هذا الكوكب الارضي الذي خلقه الله وطنا واحدا للجميع فمزقه الإنسان بجهله وأنانيته إربا إربا؟ ومتى نستنير بنور وحدة الجنس البشري؟ ومتى تهرع الإنسانية إلى رضوان الحق والعدل وتستظل في ظل الوحدة والاتحاد في التنوع والتعدد ، وتؤمن بأن الخلق هم أزهار حديقة واحدة وأوراق شجرة واحدة وأمواج بحر واحد؟ متى تصحو البشرية من غفلتها التي طال أمدها؟
نرفع أيادي الرجاء إلى سماء العزة والأحدية، إلى سماء الرحمة والنعمة السرمدية بخضوع وخشوع، بعبرات تكاد أن تجف من قسوة الإنسان وجهله وجفائه ونقول هل من مفرج غير الله؟

mhalaby1959@gmail.com

30 أغسطس 2010

فى الذكرى المائة لرحلات حضرة عبد البهاء …

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, المخلوقات, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, تاريخ الأنسانية tagged , , , , في 2:56 م بواسطة bahlmbyom

أضواء على رحلات حضرة عبد البهــــــــاء…

قبل مائة عام – حضرة عبد البهاء – الابن الأكبر لحضرة بهاء الله وخليفته  المعين من قبله كمركزاً للعهد والميثاق والمبين والمفسر    للديانة البهائية   شرع في سلسلة من الرحلات  ، على مدى ثلاث سنوات . بدءاً من الأرض المقدسة إلى دلتا النيل ، ومن  ساحل المحيط الهادئ في أمريكا الشمالية إلى ضفاف نهر الدانوب. ذلك بالرغم من سنه المتقدمة ،  وقد قام حضرة عبد البهاء في أغسطس 1910  برحلاته لتقديم تعاليم بهاء الله حول بزوغ فجر عصر جديد من السلام والوحدة . بدأت هذه الرحلات التاريخية  للإعلان عن الديانة الوليدة وهى في طريقها إلى أن تصبح ديانة عالمية.  “كان حضرة عبد البهاء يبلغ عامه ال  66  ،”  وقد كتب بيت العدل الأعظم الأعظم :

رسالة خاصة ، المؤرخة 29 آب / أغسطس 2010، للاحتفال بالذكرى المئوية ” لرحلات عبد البهاء ، وبالرغم من انه كان في المنفى منذ الطفولة ، من دون التعليم المدرسي الرسمي ، وهو سجين لمدة أربعين عاما   ، ومع ذلك بدأ رحلته  دون التفكير في الراحة ، او ماسيقابله   من مخاطر “.

“مع افتتاح حضرة عبد البهاء الى تلك  الأسفار  إلى الغرب ،  -تطوقه منذ اكثر من نصف- من قبل السلطات   العداء والقمع ، تفجرت  القيود التي فرضها النظام.”الاختراق نحوثقافات جديدة بعد ثورة تركيا الفتاة عام 1908 —  وبعد عامين غادر حدود الأرض المقدسة ، وكان المكان الأول  هو مصر حيث مكث لمدة عام واحد ، ثم في آب / أغسطس 1911 ابحر  حضرة عبد البهاء  لأوروبا  ومكث شهراً في لندن وشهرين في باريس ، وبعد عودته الى مصر لقضاء فصل الشتاء ، بدأ مجموعة  جديد ة من الرحلات من مارس 1912 لجولة طويلة في ثمانية أشهر في أمريكا الشمالية ، تليها زيارة ثانية إلى لندن وباريس ، فضلا عن رحلات الى النمسا وألمانيا وهنغاريا واسكتلندا.

وقد قام  حضرة عبد البهاء بالعمل على نشر الديانة البهائية في أمريكا الشمالية وأوروبا  وكان  هذا تطورا هاما للغاية” ، ويقول Moojan مؤمن ، وهو مؤرخ  معروف لم تكن فقط  زيارة عبد البهاء لإعلان التعاليم البهائية  ، ولكن أيضا تعزيز نجاحات الدين إلى ثقافات جديدة. بالنظر في الكنيسة معبد سيتي في لندن يوم 10 سبتمبر 1911 –‘ عبد البهاء قال للجماعة ، “هدية من الله لهذا العصر المستنير هو المعرفة لوحدة البشر ووحدة للدين. “”  ، وشدد على الحاجة للتفاهم بين الناس ، لتألف الأديان معا ، من أجل السلام العالمي “، ” أراد  تقريب الناس من الله  لفهم حقيقة الدين والتخلص من الخرافات. “حضرة عبد البهاء كان أيضا قادرا على المشاركة بشكل مريح في نقاشاتهم حول المواضيع التي تقع خارج التجربة في الشرق الأوسط. “على سبيل المثال ، المخاطر الكبيرة للعنصرية” ؛ لاحظ فيروز كاظم زادة ، استاذ التاريخ في جامعة ييل ،

“العلاقة بين رأس المال والعمل ، والصراع بين العامل وصاحب العمل ،  والفدرالية كحل للمشاكل بين الدول. “لمدة ثلاث سنوات عاش حضرة عبد البهاء لمقابلة الآلاف من الناس بلا كلل  — بمن فيهم رجال الدين والصحافيين والأكاديميين والدبلوماسيين والفلاسفة  ودأب على المطالبة بحق اقتراع المرأة ، والمصلحين الاجتماعيين.   ومن بين الذين تأثر بشدة بكلمات حضرة عبد البهاء  كان الدكتور ديفيد ستار  وعالم أمريكي ومدير الجامعة ، الذي قال قولته المشهورة :

“حضرة عبد البهاء بالتأكيد سوف توحد الشرق والغرب “

ولم تكن  فقط  رحلاته في أوروبا وأمريكا الشمالية ولكن في جميع أنحاء العالم — في آسيا والمحيط الهادئ واستراليا وجنوب أفريقيا وأمريكا الجنوبية — أعداد كبيرة من الناس على علم العقيدة ، وكان الانطباع الإيجابي لذلك “.” أسفاره كان بالتأكيد حدثا كبيرا  في القرن العشرين “،

“من خلال حياته وكلماته ،  كان  هذا تجسيدا لتعاليم بهاء الله ، ومصدر إلهام لعدد قليل من البهائيين الأوائل  ليس فقط لنشر الايمان ولكن الطريق والتطبيق العملى للحياة التى يجب علينا اتباعها   ، وسيلة المحبة والحكمة ، . ونتيجة لذلك بدأ من حضرة عبد البهاء في الرحلات للتعريف بالديانة  البهائية ولنشر أفكارها ،  “هنا يكمن الأثر الحقيقي لزياراته  — في قدرة المجتمع على الاستمرار وأثار ما كان يعلمهم به بعد كل هذه السنوات”  وبيت العدل الأعظم يدعو المجتمع البهائى  اليوم  في جميع أنحاء العالم لمعرفة  الأثـــر من رحلاته ،  لمواجهة التحديات في وقتنا الحاضر.

http://news.bahai.org/story/792

http://news.bahai.org/

13 أغسطس 2010

إنتقادات دولية واسعة بعد إصدار أحكـــام بالسجن على السبعة بهائيين فى ايـــــران …

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, البهائية, التكفير, التدين, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الخيرين من البشر, السلام, الصراع والاضطراب, الظلم, انعدام النضج, اختلاف المفاهيم, تاريخ الأنسانية tagged , , , , , , , , في 1:57 م بواسطة bahlmbyom

إنتقادات  دولية  علـى أثر إصدار أحكـــام  بالسجن على السبعة بهائيين فى ايـــــران …

12 أغسطس 2010 07:09 التوقيت الصيفي الباسفيكي مقال نشرته خدمة الأخبار العالمية البهائية (BWNS) ، تقريرا عن احتجاج دولي على عقوبة السجن لالمخصص المجموعة ، التي كانت تعرف سابقا باسم أصدقاء [Yaran في إيران] ، التي ساعدت على تلبية  الحد الأدنى من  احثياجات البهائيين في إيران ، الذين يبلغ عددهم أكثر من 300،000 من أفراد والتي تمثل أكبر أقلية دينية في ذلك البلد.

البيان الصحفى كاملاً أدناه : “انتقادات دولية في اثر إصدار أحكام بالسجن على…

http://news.bahai.org/story/787

هذا وقد انضمت الولايات المتحدة  إلى هولندا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في  إدانة عقوبة السجن في 13 أغسطس 2010 جنيف —  وعبرت الولايات المتحدة الأمريكية عن إدانتها بشدة للحكم  الجائر للسبعة  اعضاء فى الجامعة البهائية الإيرانية بالسجن لمدة 20 عاما. ووصفت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الحكم على انه “انتهاك لإلتزامات ايران بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”. ، قالت وزيرة الخارجية كلينتون ان الولايات المتحدة “قلقة للغاية مع استمرار اضطهاد الحكومة الإيرانية للبهائيين وغيرهم من الأقليات الدينية في ايران”.

http://news.bahai.org/story/788

واضافت مسز كلينتون ان الحرية الدينية هي حق طبيعي للشعوب من  جميع الأديان والمعتقدات في كل مكان” “وتلتزم الولايات المتحدة للدفاع عن الحرية الدينية في جميع أنحاء العالم ، ونحن لم ننس الديانة البهائية في إيران.” واضافت “سنواصل التحدث علناً ضد الظلم ، وندعو الحكومة الايرانية الى احترام الحقوق الأساسية لجميع مواطنيها وفقا لالتزاماتها الدولية” ،  هذا وقد تم نقلهم إلى سجن جوهردشت — المعروف أيضا  Rajaishahr  — في كاراج على بعد نحو 20 كيلومترا الى الغرب من العاصمة الايرانية.

الصفحة التالية