30 نوفمبر 2018

أبعاد رحلات حضرة عبد البهاء إلى بلاد الغرب

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المبادىء, النجاح, النضج, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب, الدين البهائى, الضمير, دعائم الاتفاق, عبد البهاء في 5:22 ص بواسطة bahlmbyom

انتقل حضرة عبد البهاء بعد زيارته لندن إلى باريس فمكث فيها مدّة شهرين عاد بعدهما إلى مدينة الإسكندرية لقضاء فترة الشتاء في مصر طلبا للانتجاع. وفي الخامس والعشرين من شهر آذار (مارس) 1912 غادر الإسكندرية مبحرا إلى نيويورك حيث وصلها في الحادي عشر من شهر نيسان (إبريل) من العام نفسه. حفل برنامج زيارته الأمريكية بالمئات من المحاضرات والمؤتمرات والندوات والاجتماعات الخاصة لتشمل أربعين مدينة من مدن القارّة الأمريكية Image result for ‫سفريات عبد البهاء‬‎الشمالية يضاف إليها تسع عشرة مدينة أخرى مرّ بها في أوروبا. ولا ننسى أنه كان يزور بعض تلك المدن أكثر من مرة واحدة أحيانا. فلو قسنا على أبسط مستوى يقتضيه تنفيذ هذا البرنامج الحافل من جهد جسدي لتبيّن لنا أن ما تحقق كان إنجازا فذا للغاية لا يوازيه إنجاز آخر في عصرنا الحديث. ففي كلا القارتين، وخاصة القارة الأمريكية الشمالية، لقي حضرة عبد البهاء ترحيبا حارا دلّ على التقدير والاحترام الذين كنّتهما له جماهير مرموقة كرّست جهودها لخدمة قضايا تحظى بالاهتمام كالسلام، وحقوق المرأة، والمساواة العرقيّة، والإصلاح الاجتماعي، والتنمية الأخلاقية. وكانت الصحف واسعة الانتشار تنشر يوميا تقريبا تغطية واسعة لما يدلي به من أحاديث ويجريه من مقابلات. وفي وقت لاحق كتب حضرة عبد البهاء يستذكر تلك الأيام ويقول: ”وجدنا الأبواب مفتوحة … والقوّة الملكوتيّة الإلهيّة قد أزالت كلّ حائل ومانع.

Image result for ‫سفريات عبد البهاء‬‎

وجد حضرة عبد البهاء لدى جمهور المستمعين إليه قلوبا منفتحة وعقولا نيّرة فعرض عليهم بكل وضوح واستقامة المبادئ التي جاء بها الظهور الجديد لصلاح المجتمع الإنساني ورفاهيّته. ولخّص حضرة شوقي أفندي الحقائق كما عرضها حضرة عبد البهاء على الوجه التالي:

كان من أبرز العناصر الجوهرية للنظام الإلهي الذي أعلنه لقادة الرأي العام وإلى الجماهير على السواء في أثناء سفراته التبليغية، التحرّي عن الحقيقة تحريا مستقلا دون تقيّد بالخرافات و بالتقاليد، وعن وحدة الجنس البشري قطب مبادئ الدين وأساس معتقداته والوحدة الكامنة وراء الأديان، والتبرّؤ من كل ألوان التعصّب الجنسي والديني والطبقي والقومي، والوئام الذي يجب أن يسود بين الدين والعلم، والمساواة بين الرجل والمرأة الجناحين اللذين يعلو بهما طائر الجنس البشري، ووجوب التعليم الإجباري، والاتفاق على لغة عالمية إضافية، والقضاء على الغنى الفاحش والفقر المدقع، وتأسيس محكمة عالمية لفض النزاع بين الأمم، والسّمو بالعمل الذي يقوم به صاحبه بروح الخدمة إلى منزلة العبادة، وتمجيد العدل على أنه المبدأ المسيطر على المجتمع الإنساني، والثناء على الدين كحصن لحماية كل الشعوب والأمم، وإقرار السلام الدائم العام كأسمى هدف للبشرية.

أمّا لبّ الرّسالة التي نادى بها حضرة عبد البهاء فكان الإعلان عن أن اليوم الموعود قد جاء ليتّحد البشر وتتأسّس مملكة الله على الأرض. ولكن المملكة التي كشف عنها حضرة عبد البهاء في رسائله وأحاديثه لم تكن أبدا تمتّ بأية صلة إلى الافتراض القائل بأن مملكة الله هي في العالم الآخر وليست من هذا العالم، وهو الافتراض الذي ألفه الناس نتيجة لما درجت عليه التعاليم الدينية المتوارثة. وحريّ بالذكر أن حضرة عبد البهاء كان يعني بتلك المملكة بلوغ الإنسانية مرحلة النضج وظهور حضارة عالمية تكون فيها الطاقات البشرية بكل مداها ثمرة التفاعل بين القيم والمبادئ الروحية الشاملة من جهة، والتقدم المادي الذي لم يكن يحلم به أحد آنذاك، من جهة أخرى.

وأكّد حضرة عبد البهاء بأن الوسائل الكفيلة بتحقيق الهدف قد أصبحت متوفرة، فالمطلوب عزيمة تُنفّذ وإيمان يضمن المثابرة والاستمرار

Image result for ‫سفريات عبد البهاء‬‎

نعلم جميعا بأن السلام خير، وبأنه سبب الحياة. ولكنه أيضا يحتاج إلى الترويج والتنفيذ. وبما أن هذا العصر هو العصر النّوراني فمن المؤكّد أنه سيتحقّق. ولا بد لهذه الأفكار أن تنتشر بين الناس إلى درجة تقودهم إلى العمل والتنفيذ

إن أبعاد رحلات حضرة عبد البهاء إلى بلاد الغرب وما أطلقته من قوة خلاّقة، لا يمكن إلاّ لمؤرخي المستقبل أن يقدّروها حق قدرها. كذلك الأمر بالنسبة لما سوف تلقاه من عظيم التقدير تلك القوة التي انطلقت في إيران، متزامنة مع تلك الرحلات. فإن ما خُطّ من رسائل وذكريات حول هذه الزيارة يشهد على أن مجرّد لقاء عابر مع حضرة عبد البهاء كان كافيا ليبعث على مر الأيام الثبات في نفوس عدد لا يحصى من البهائيين الغربيين حين أقدموا لاحقا على بذل الجهد والتضحية في كفاحهم لنشر أمر الله العزيز ودعمه. فلولا ذلك الدور المؤثّر الذي أدّاه حضرة عبد البهاء في هذا المضمار، يستحيل علينا أن نتصوّر أنه كان بإمكان تلك المجموعات الصغيرة من المؤمنين في الغرب أن يفهم أفرادها فهما جيدا وسريعا ما يفرضه الدين الذي اعتنقوه من الواجبات، فبادروا إلى تنفيذ ما يتعلق بتلك الواجبات من مهام خطيرة الشأن. وفعلوا ذلك رغما عن أنهم كانوا يفتقدون ذاك التراث الروحي الذي ورثه إخوانهم في الدين من الفرس، وهو التراث الذي جاءهم عبر الآباء والأجداد الذين اشتركوا لمدة طويلة في تلك الأحداث البطوليّة من التاريخ البابي والبهائي.

Related image  دعا حضرة عبد البهاء أولئك الذين استمعوا إليه إلى أن يصبحوا بُناة حضارة عظيمة محورها الإيمان بوحدة الجنس البشري، وحثهم على أن يفعلوا ذلك تملأهم المحبة والثقة. ووعدهم، إن هم هبّوا وقاموا بتنفيذ رسالتهم، بأن تتفتّح فيهم وتنطلق قدرات جديدة كامنة فيهم وفي غيرهم من الناس، وهي القدرات التي أسبغها الله في هذا اليوم على الجنس البشري.

“فلتسمُ قلوبكم فوق زمنكم الحاضر، وتطلّعوا بعيون يملؤها الإيمان نحو المستقبل، فالبذور قد زرعت اليوم، وسقى الأرضَ المطر، وسيأتي اليوم الذي تنمو فيه هذه البذور لتصبح شجرة وارفة الأغصان محمّلة بالأثمار. استبشروا وافرحوا فقد أشرق فجر ذلك اليوم، فحاولوا إدراك قوّته، لأنه يوم رائع حقا”

من كتاب قرن الأنوار

 

الإعلانات

19 أبريل 2018

عيد الرضوان – اعلان الدعوة البهائية-

Posted in لوح مبارك, لعهد والميثاق, المجتمع الأنسانى, المحن, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأديان العظيمة, الجامعة البهائية, حضرة بهاء الله, عيد الرضوان, عبد البهاء في 5:07 م بواسطة bahlmbyom

Image result for ‫عيد الرضوان‬‎

وصل جمال القدم- حضرة بهاء الله- بعد ظهر يوم الأربعاء 22 نيسان 1863 الموافق 3 ذي القعدة 1279هـ إِلى حديقة نجيب باشا ونزّلت في نفس هذا اليوم سورة الصّبر وبعد ثمانية أيّام أي في اليوم التّاسع من عيد الرّضوان وصلت العائلة المباركة إِلى حديقة نجيب باشا المعروفة بحديقة الرّضوان وفي ظهر يوم الأحد 3 أيّار 1863 الموافق 14 ذي القعدة 1279هـ خرج من حديقة الرّضوان في اتّجاه إسطنبول”.

“تَوَقَّفَ فِي الرِّضْوَانِ جَمَالُ الرَّحْمنِ إِثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَطُوفُنَّ حَوْلَ سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ وَخِبَآءِ الْعِصْمَةِ قَبَائِلُ مَلإِ الأَعْلَى وَمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبِينَ وَأَرْوَاحُ الْمُرْسَلِينَ، وَيَحْفَظُنَّ وَيَحْرُسُنَّ أَهْلَ اللهِ مِنْ جُنُودِ الشَّيَاطِينِ، فَتَبَارَكَ اللهُ الَّذِي أَظْهَرَ هَذَا الرِّضْوانَ الْعَزِيزَ الْمَنِيعَ، وَفِي كُلِّ حِينٍ يَنْزِلُنَّ أَهْلُ غُرُفاتِ الْجِنَانِ بِأَبَارِيقَمِنْ كَوْثَرِالظُّهُورِ وَأَكْوَابٍ مِنَ السَّلْسَبِيلِ الطَّهُورِ، وَيَسْقِيُنَّ بِهَا أَهْلَ خِبَآءِ الْمَجْدِ وَفُسْطَاطِ عِزِّ مُنِيرٍ، فَتَبَارَكَ اللهُ مُظْهِرُ هَذَا الْفَضْلِ الأَمْنَعِ الْمُحِيطِ.

“… في الأيام الإثني عشر الَّتي قضاها بهاء الله في حديقة الرّضوان توجّه عدد كبير من النّاس إِلى تلك الحديقة ليقدّموا ولاءهم له، ومنهم رجال مشهورون وعظماء من سكّان بغداد وعلمائها وفقهائها مع أعداد غفيرة من النّاس الّذين كانوا يحبّونه. وكان حضرة بهاء الله يستدعي بعض الأحبّاء من مرافقيه ليمثلوا بين يديه كلّ يوم ويأذن لهم بالانصراف في المسآء، غير أنّه كان يسمح للّذين لم تكن لهم صلات أسريّة أن يمضوا اللّيل في الحديقة حيث كان بعضهم يسهر حول خيمته المباركة حارسًا. وقد ترك المؤرّخ البهائيّ جناب نبيل زرندي – وهو الّذي كان حاضرًا بنفسه- ذكرى حيّة لوصف جوّ الفرح السّائد فِي تلك الأوقات التّاريخية، فكتب فِي مذكراته يقول: (كان في كلّ يوم من أيّام الرّضوان حين حلول الفجر يبدأ البستانيّ بقطف الورود الَّتي تحفّ بممرّات الحديقة الأربعة ويضعها على أرض خيمته المباركة، وكانت الكومة من الارتفاع بحيث لم يكن في إمكان الصّاحب أن يرى صاحبه عبرها وهم جلوس في حضرته على شكل دائرة لتناول شاي الصّباح، وكان حضرة يهاء الله يتكرّم بهذه الورود وبيديه المباركتين إِلى كلّ من ينصرف عن محضره كلّ صباح حتى يهديها باسمه إِلى اصدقائه من العرب والعجم في المدينة). ويستمرّ النّبيل فِي روايته ويقول: (وفي تاسع ليلة للشّهر القمريّ تصادف أن كنت من بين الّذين يسهرون حول خيمته المباركة، وحول منتصف اللّيل رأيته يخرج من خيمته، ويمرّ ببعض الأماكن الَّتي نام فيها أصحابه، وأخذ يذرع طرقات الحديقة المزهرة لمقمرة، وكان تغريد البلابل يتعالى من كلّ الجهات بحيث غطّى على صوت حضرة بهاء الله فلم يكن يسمعه بوضوح إلاّ أقرب النّاس إليه، وبات يذرع الطّرقات جيئةً وذهابًا إِلَى أن وقف وسط طريق منها وقال: (تدبّروا أمر هذه البلابل، لقد بلغ من حبّها لهذه الورود أنّها لا تنام من غروب الشّمس حتى مطلع الفجر مغرّدة بأهازيجها تناجي محبوبها في شوق ولهفة، فكيف يستطيع النّوم من يدّعون أنّهم مشتغلون بحبّ محبوبهم وجماله الورديّ). ومكثت ثلاث ليالٍ أسهر بجوار خيمته المباركة وأطوف حولها، وكنت كلّما مررت بالدّيوان الّذي يستلقي عليه وجدته يقظان، وكنت أراه في كلّ يوم مشغولاً من الصّباح حتّى المساء في محادثة سيلٍ لا ينقطع من الزوّار الوافدين من بغداد، فما شعرت في كلمة من كلماته بأيّ أثر من الحذر والاحتياط”.

Image result for ‫عيد الرضوان‬‎

“كان رحيل حضرة بهاء الله من حديقة الرّضوان ظهر اليوم الرّابع عشر من ذي القعدة سنة 1279هـ (الموافق الثّالث من شهر أيّار 1863)، ولقد شهد هذا اليوم مناظر من الحماسة الفيّاضة الجيّاشة لا تقلّ روعة ولا تحريكًا للمشاعر عن تلك الحماسة يوم غادر بيته الأعظم في بغداد، إن لم تفقها. وفي ذلك كتب شاهد عيان يقول: (في هذه المناسبة رأينا بأمّ أعيننا فزع يوم النّشور ويوم الحساب، كان الحبيب والغريب يبكي وينوح، وعجب الأكابر والرّؤساء الّذين احتشدوا، وتحرّكت المشاعر بصورة يعجز عن وصفها اللّسان، ولا يمكن للمشاهد أن يهرب من عدواها).

بعض ما نطق به جمال القدم فِي هذا اليوم وحسب ما ورد فِي هذا اللّوح فقد أكّد حضرة بهاء الله لأتباعه ثلاثة أمور هامّة:                                                                                                         أمّا الأوّل وهو تحريم استعمال السّيف فِي دورته وذلك لأنّ المؤمنين كانوا يدافعون عن أنفسهم بالسّيف فِي الدّورة البابيّة ولكن حضرة بهاء الله منع ذلك منعًا باتًّا، وفي الكثير من ألواحه نصح الأحبّاء بأخذ جانب الحيطة والحكمة فِي نشر الدّعوة وتفادي إثارة حفيظة الأعداء المتعصّبين، وأوصاهم بالحذر البالغ فِي التّعامل مع الّذين عقدوا العزم عَلَى استئصال الأمر المبارك وإلحاق الأذى بأتباعه، ثمّ فِي مرحلة لاحقة من عهده أوعز حضرة بهاء الله إِلَى الأحبّاء أن يبذلوا الجهد كي لا يقعوا فِي أيدي الأعداء، ولكن فِي حال أنهم واجهوا الاستشهاد فعليهم أن يعطوا حياتهم فِي سبيل الأمر ولا يقتلوا مضطهديهم، فلسان البهائيّ الّذي يقوم بتبليغ الأمر كما تفضّل فِي لوح آخر هو أحسن سيف يملكه حيث إنّ بياناته تزيل شبهات الجهل والظّلام من قلوب البشر.

وأمّا الأمر الثّاني الّذي أكّد عليه فهو أنّه لن يظهر مظهر إلهيّ جديد قبل انقضاء ألف سنة كاملة، الأمر الذي عاد وأكّده فِي كتاب “بديع” المنزل فِي أدرنة، ثمّ فِي الكتاب الأقدس حيث تفضّل قائلاً: “من يدّعي أمرًا قبل إتمام ألف سنة كاملة إنّه كذّابٌ مفترٍ”.

وأمّا الأمر الثّالث فهو ما أن أعلن دعوته علانية حتّى تجلّت أسماء الله وصفاته فِي جميع الْمُمْكِنَاتِ تجلّيًا كاملاً أي أنّه قد أتى يوم جديد ومنحت جميع المخلوقات طاقات ومقدرات جديدة.

Image result for ‫عيد الرضوان‬‎

ابتداء الرّحلة الطّويلة
(1)

“ابتدأت رحلة النّفي إلى المكان المجهول حين انتهت التّرتيبات وركب حضرة بهاء الله وحضرة المولى وسيّدات الأسرة والمرافقون الأحصنة والبغال والهوادج وقام بمصاحبتهم إلى خارج بغداد مفرزة من الجنود الأتراك الّذين كانوا يعاملون الجميع بمزيد من الاحترام ولو أنهم فِي الواقع كانوا سجنائهم. وقد كان لهيمنة جمال القدم وجلاله تأثير بالغ عَلَى كل من رافقه من الجنود حيث لم يُرَ فِي موكبه أيّ نوع من سوء المعاملة وعلم أخيرًا أنّ المكان المجهول المتّجه إليه هو القسطنطينية”.

(2)

“وقد تجمهر من كلّ أطراف المدينة العديد من الأحبّاء وغيرهم ليشاهدوا حضرة بهاء الله أثناء مغادرته حديقة الرّضوان، واندفع جمهور غفير تجاهه تتقدّمهم النّساء، وكنّ يضعن أطفالهنّ الصّغار عَلَى أقدامه وكان حضرته يرفع هؤلاء الصّغار بلطف وعطف واحدًا تلو الآخر ويباركهم ثمّ يرجعهم بعناية إلى أذرع أمّهاتهم، ويوصيهنّ بتنشئة هذه

البراعم الصّغيرة لخدمة الله بثبات وإخلاص، يا له من يوم مثير للنّفوس، كان الرّجال يرمون أنفسهم فِي طريقه لعلّ قدمه المباركة تمسّهم أثناء مروره، وأخيرًا ركب المحبوب المركب الذي اخترق النّهر وكان النّاس قد تزاحموا حوله لئلاّ تفوتهم الفرصة الأخيرة ليكونوا فِي حضرته، وبعد لأي انطلق الموكب وراقبناه بتأثّر عميق، غير أنّ أرواحنا كَانَتْ تهتزّ وتسمو عَلَى نحو غريب وتحسّ بهجة وسعادة غير معتادتين، وذلك لأنّ الوقت قد حان أن نعلم الحقيقة، وعندما بلغ المركب الشَّاطِئ الآخر من النّهر أسرعنا إلى حديقة الرّضوان حيث نصبنا خيمة له وخمس أو ستّ خيم للأحباء، وعندما نصبت الخيمة المباركة فِي الرّضوان هبّت ريح شديدة لم تفتر إلاّ بعد أيام، وكَانَتْ خيمة حضرة بهاء الله تهتزّ من شدّة الرّيح وخفنا من أن يؤدّي ذلك اقتلاعها، ولذلك أخذنا عَلَى عاتقنا أن نجلس بقربها ليل نهار لنمسك الأحبال بالتّناوب كلّ واحد منّا لفترة عدّة ساعات، وكنا سعداء بأن نقوم بهذه الخدمة لأنّها أتاحت لنا أن نكون بجوار محبوبنا.

وقد لحقت أسرة حضرة بهاء الله المباركة به فِي الرّضوان فِي اليوم التّاسع لاقامتهم فِي الحديقة وفي اليوم الثّاني عشر بعد الظّهر غادرنا بمرافقة الجنود الأتراك متوجّهين إلى جهة مجهولة… كان حضرة بهاء الله قد أمر الأحباء بعدم اقتفائهم لكنّني أحببت أن لا يغيب الموكب عَنْ ناظري، وظللت أجري وراءهم لمدة ثلاث ساعات حتّى رآني حضرة بهاء الله عن بعد، فنزل عن حصانه وانتظرني وأمرني بصوته الجميل المملوء بالمحبّة والعطف أن أعود إلى بغداد مشيرًا عليّ بالإسراع فِي العمل مع الأحبّاء دون كسل وبكلّ همّة ونشاط، ثمّ أضاف (لا يغلبك الأسى لتركي الأحبّاء الأعزاء ببغداد، فبكلّ تأكيد سأرسل لهم بشارات طيبة عن أحوالنا، كن مستقيمًا فِي خدمة الله الّذي يفعل ما يشاء وعش فِي السّلام المقدّر لك).

ولبثنا نراقبهم حتى اختفوا عن أنظارنا فِي الظّلام وقلوبنا غارقة فِي الأسى والأحزان، لأنّ أعداءهم كانوا أقوياء قساة ولم نكن ندري إلى أين هم ذاهبون.

وجّهنا وجوهنا شطر بغداد ونحن نبكي بمرارة عاقدين العزم عل أن نعيش حياتنا طبقًا لأوامره، لم نكن وقتئذٍ قد أبلغنا بعد بحادث إعلان الدّعوة المجيد، وبأنّ بهاء الله الّذي كنّا نحبّه ونجلّه هو الموعود – من يظهره الله – ولكن بالرّغم من ذلك فقد شعرنا من جديد بالفرح العظيم يموج فِي قلوبنا ويغمر حزننا بفيض من النّورانية والأمل”.

مجمل القول إنّ الأيّام الإثني عشر الَّتي كانت أيام المصيبة الكبرى وأحيان أحزان شديدة – لكونها أيّام النّفي – تحوّلت إلى أيّام السّرور لأنّ عظمة أمر الله بانت وعلويّة كلمة الله ظهرت ووعود الكتب المقدّسة تحقّقت وكملت والجمال المبارك كان في غاية السّرور والفرح،فهذه الأيّام الإثنا عشر هي عيد الرّضوان ولهذا ليس للأحبّاء أيّام أكثر يمنًا من هذه الأيّام.

Related image

هَذَا لَوحٌ قَدْ نُزِّلَ فِي الرِّضْوَانِ لِيَقْرَأَ الْكُلُّ فِي عِيدِ الرِّضْوَانِ بِلَحْنِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ.

بِسْمِهِ الْمُجَلِّي عَلَى مَنْ فِي الإِمْكَانِ

يَا قَلَمَ الأَعْلَى قَدْ أَتَى رَبِيعُ الْبَيَانِ بِمَا تَقَرَّبَ عِيدُ الرَّحْمنِ قُمْ بَيْنَ مَلإِ الإِنْشَاءِ بِالذِّكْرِ وَالثَّنَاءِ عَلَى شَأْنٍ يُجَدَّدُ بِهِ قَمِيصُ الإِمْكَانِ وَلا تَكُنْ مِنَ الصَّامِتِينَ، قَدْ طَلَعَ نَيِّرُ الابْتِهَاجِ مِنْ أُفُقِ سَمَآءِ اسْمِنَا الْبَهَّاجِ بِمَا تزَيَّنَ مَلَكُوتُ الأَسْمَاءِ بِاسْمِ رَبِّكَ فَاطِرِ السَّمَاءِ قُمْ بَيْنَ الأُمَمِ بِهَذَا

الاسْمِ الأَعْظَمِ وَلا تَكُنْ مِنَ الصَّابِرِينَ، إِنَّا نَرَاكَ مُتَوَقِّفًا عَلَى اللَّوْحِ هَلْ أَخَذَتْكَ الْحَيْرَةُ مِنْ أَنْوَارِ الْجَمَالِ وَالأَحْزَانُ بِمَا سَمِعْتَ مَقَالاتِ أَهْلِ الضَّلالِ، إِيَّاكَ أَنْ يَمْنَعَكَ شَيْءٌ عَنْ ذِكْرِ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ فُكَّ رَحِيقُ الْوِصَالِ بِإِصْبَعِ الْقُدْرَةِ وَالْجَلالِ وَدُعِيَ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرَضِينَ، وَاخْتَرْتَ الاصْطِبَارَ بَعْدَ الَّذِي وَجَدْتَ نَفَحَاتِ أَيَّامِ اللهِ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْمُحْتَجِبِينَ، يَا مَالِكَ الأَسْمَاءِ وَفَاطِرَ السَّمَآءِ لَسْتُ مُحْتَجِبًا مِنْ شُؤُونَاتِ يَوْمِكَ الَّذِي أَصْبَحَ مِصْبَاحَ الْهُدَى بَيْنَ الْوَرَى وَآيَةَ الْقِدَمِ لِمَنْ فِي الْعَالَمِ، لَوْ كُنْتُ صَامِتًا هَذَا مِنْ حُجُبَاتِ خَلْقِكَ وَبَرِيَّتِكَ وَلَوْ كُنْتُ سَاكِنًا إِنَّهُ مِنْ سُبُحَاتِ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ، تَعْلَمُ مَا عِنْدِي وَلا أَعْلَمُ مَا عِنْدَكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ بِاسْمِكَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى الأَسْمَاءِ، لَوْ جَآءَنِي أَمْرُكَ الْمُبْرَمُ الأَعْلَى لأَحْيَيْتُ مَنْ عَلَى الأَرْضِ بِالْكَلِمَةِ الْعُلْيَا الَّتِي سَمِعْتُهَا مِنْ لِسَانِ قُدْرَتِكَ فِي مَلَكُوتِ عِزِّكَ وَبَشَّرْتُهُمْ بِالْمَنْظَرِ الأَبْهَى مَقَامِ الَّذِي فِيهِ ظَهَرَ الْمَكْنُونُ بِاسْمِكَ الظَّاهِرِ الْمُهَيْمِنِ الْقَيُّومِ، يَا قَلَمِ هَلْ تَرَى الْيَوْمَ غَيْرِي أَيْنَ الأَشْيَاءُ وَظُهُورَاتُهَا وَأَيْنَ الأَسْمَاءُ وَمَلَكُوتُهَا وَالْبَوَاطِنُ وَأَسْرَارُهَا وَالظَّوَاهِرُ وَآثَارُهَا، قَدْ أَخَذَ الْفَنَاءُ مَنْ فِي الإِنْشَاءِ وَهَذَا وَجْهِيَ الْبَاقِي الْمُشِرِقُ الْمُنِيرُ، هَذَا يَوْمٌ لا يُرَى فِيهِ إِلاَّ الأَنْوَارُ الَّتِي أَشْرَقَتْ وَلاحَتْ مِنْ أُفُقِ وَجْهِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْكَرِيمِ، قَدْ قَبَضْنَا الأَرْواحَ بِسُلْطَانِ الْقُدْرَةِ وَالاقْتِدَارِ، وَشَرَعْنَا فِي خَلْقٍ بَدِيعٍ فَضْلاً مِنْ عِنْدِنَا وَأَنَا الْفَضَّالُ الْقَدِيمُ، هَذَا يَوْمٌ فِيهِ يَقُولُ اللاَّهُوتُ طُوبَى لَكَ يَا نَاسُوتُ بِمَا جُعِلْتَ مَوْطِئَ قَدَمِ اللهِ وَمَقَرَّ عَرْشِهِ الْعَظِيمِ وَيَقُولُ الْجَبَرُوتُ نَفْسِي لَكَ الْفِدَآءُ بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْكَ مَحْبُوبُ الرَّحْمَنِ الَّذِي بِهِ وُعِدَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، هَذَا يَوْمٌ فِيهِ اسْتَعْطَرَ كُلُّ عِطْرٍ مِنْ

عِطْرِ قَمِيصِ الَّذِي تَضَوَّعَ عَرْفُهُ بَيْنَ الْعَالَمِينَ، هَذَا يَوْمٌ فِيْهِ فَاضَ بَحْرُ الْحَيَوَانِ مِنْ فَمِ مَشِيَّةِ الرَّحْمنِ هَلُمُّوا وَتَعَالَوْا يَا مَلأَ الأَعْلَى بِالأَرْوَاحِ وَالْقُلُوبِ، قُلْ هَذَا مَطْلِعُ الْغَيْبِ الْمَكْنُونِ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ الْعَارِفِيْنَ وَهَذَا مَظْهَرُ الْكَنْزِ الْمَخْزُونِ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ الْقَاصِدِيْنَ، وَهَذَا مَحْبُوبُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ الْمُقْبِلِيْنَ، يَا قَلَمِ إِنَّا نُصَدِّقُكَ فِيمَا اعْتَذَرْتَ بِهِ فِي الصَّمْتِ مِا تَقُولُ فِي الْحَيْرَةِ الَّتِي نَرَاكَ فِيهَا يَقُولُ إِنَّهَا مِنْ سُكْرِ خَمْرِ لِقَائِكَ يَا مَحْبُوبَ الْعَالَمِينَ، قُمْ بَشِّرِ الإِمْكَانَ بِمَا تَوَجَّهَ الرَّحْمنُ إِلَى الرِّضْوَانِ ثُمَّ اهْدِ النَّاسَ إِلى الْجَنَّةِ الَّتِي جَعَلَها اللهُ عَرْشَ الْجِنَانِ، إِنَّا جَعَلْنَاكَ الصُّورَ الأَعْظَمَ لِحَيوَةِ الْعَالَمِينَ، قُلْ تِلْكَ جَنَّةٌ رُقِمَ عَلَى أَوْرَاقِ مَا غُرِسَ فِيها مِنْ رَحِيقِ الْبَيَانِ قَدْ ظَهَرَ الْمَكْنُونُ بِقُدْرَةٍ وَسُلْطَانٍ، إِنَّهَا لَجَنَّةٌ تَسْمَعُ مِنْ حَفِيفِ أَشْجَارِهَا يَا مَلأَ الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ قَدْ ظَهَرَ مَا لا ظَهَرَ مِنْ قَبْلُ وَأَتَى مَنْ كَانَ غَيْبًا مَسْتُورًا فِي أَزَلِ الآزَالِ، وَمِنْ هَزِيزِ أَرْيَاحِهَا قَدْ أَتَى الْمَالِكُ وَالْمُلْكُ للهِ ومِنْ خَرِيرِ مَائِهَا قَدْ قَرَّتِ الْعُيُونُ بِمَا كَشَفَ الْغَيْبُ الْمَكْنُونُ عَنْ وَجْهِ الْجَمَالِ سِتْرُ الْجَلالِ وَنَادَتْ فِيْهَا الْحُورِيَّاتُ مِنْ أَعْلَى الْغُرُفَاتِ أَنْ أَبْشِرُوا يَا أَهْلَ الْجِنَانِ بِمَا تَدُقُّ أَنَامِلُ الْقِدَمِ النَّاقُوسَ الأَعْظَمَ فِي قُطْبِ السَّمَآءِ بِاسْمِ الأَبْهَى، وَأَدَارَتْ أَيَادِي الْعَطَاءِ كَوْثَرَ الْبَقَآءِ تَقَرَّبُوا ثُمَّ اشْرَبُوا هَنِيئًا لَكُمْ يَا مَطَالِعَ الشَّوْقِ وَمَشَارِقَ الاشْتِياقِ، إِذًا طَلَعَ مَطْلِعُ الأَسْمَآءِ مِنْ سُرَادِقِ الْكِبْرِيَاءِ مُنَادِيًا بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ يَا أَهْلَ الرِّضْوَانِ دَعُوا كُؤُوسَ الْجِنَانِ وَمَا فِيهِنَّ مِنْ كَوْثَرِ الْحَيَوانِ، لأَنَّ أَهْلَ الْبَهَاءِ دَخَلُوا جَنَّةَ اللِّقَآءِ وَشَرِبُوا رَحِيْقَ الْوِصَالِ مِنْ كَأْسِ جَمَالِ رَبِّهِمِ الْغَنِيِّ الْمُتَعَالِ، يَا قَلَمِ دَعْ ذِكْرَ الإِنْشَآءِ وَتَوَجَّه إِلى وَجْهِ رَبِّكَ

مَالِكِ الأَسْمَآءِ، ثُمَّ زَيِّنِ الْعَالَمَ بِطِرَازِ أَلْطَافِ رَبِّكَ سُلْطَانُ الْقِدَمِ، لأَنَّا نَجِدُ عَرْفَ يَوْمٍ فِيْهِ تَجَلَّى الْمَقْصُودُ عَلَى مَمَالِكِ الْغَيْبِ وَالشُّهُودِ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَشُمُوسِ أَلْطَافِهِ الَّتِي مَا اطَّلَعَ بِهَا إِلاَّ نَفْسُهُ الْمُهَيْمِنَةُ عَلَى مَنْ فِي الإِبْدَاعِ، لا تَنْظُرِ الْخَلْقَ إِلاَّ بِعَيْنِ الرَّأْفَةِ وَالْوِدَادِ لأَنَّ رَحْمَتَنَا سَبَقَتِ الأَشْيَآءَ وَأَحَاطَ فَضْلُنَا الأَرَضِينَ وَالسَّمَواتِ، وَهَذَا يَوْمٌ فِيْهِ يُسْقَى الْمُخْلِصُونَ كَوْثَرَ اللِّقَاءِ وَالْمُقَرَّبُونَ سَلْسَبِيلَ الْقُرْبِ وَالْبَقَآءِ وَالْمُوَحِّدُونَ خَمْرَ الْوِصَالِ فِي هَذَا الْمَنَالِ الَّذِي فِيْهِ يَنْطِقُ لِسَانُ الْعَظَمَةِ وَالإِجْلالِ الْمُلْكُ لِنَفْسِي وَأَنَا الْمَالِكُ بِالاسْتِحْقَاقِ أَجْتَذِبُ الْقُلُوبَ بِنِدَاءِ الْمَحْبُوبِ، قُلْ هَذَا لَحْنُ اللهِ إِنْ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ، وَهَذَا مَطْلِعُ وَحِيِ اللهِ لَوْ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ، وَهَذَا مَشْرِقُ أَمْرِ اللهِ لَوْ أَنْتُمْ تُوقِنُونَ، وَهَذَا مَبْدَأُ حُكْمِ اللهِ لَوْ أَنْتُمْ تُنْصِفُونَ، هَذَا لَهُوَ السِّرُّ الظَّاهِرُ الْمَسْتُورُ لَوْ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ، قُلْ يَا مَلأَ الإِنْشَاءِ دَعُوا مَا عِنْدَكُمْ بِاسْمِيَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى الأَسْمَاءِ وَتَغَمَّسُوا فِي هَذَا الْبَحْرِ الَّذِي فِيْهِ سُتِرَ لَئَالِئُ الْحِكْمَةِ وَالتِّبْيَانِ وَتَمَوَّجَ بِاسْمِيَ الرَّحْمنِ، كَذَلِكَ يُعَلِّمُكُمْ مَنْ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ، قَدْ أَتَى الْمَحْبُوبُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى رَحِيْقُ اسْمِهِ الْمَخْتُومُ، طُوبَى لِمَنْ أَقْبَلَ وَشَرِبَ وَقَالَ لَكَ الْحَمْدُ يَا مُنْزِلَ الآيَاتِ، تَاللهِ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْرٍ إِلا وَقَدْ ظَهَرَ بِالْحَقِّ، وَمَا مِنْ نِعْمَةٍ إِلاَّ وَقَدْ نَزَلَتْ بِالْفَضْلِ، وَمَا مِنْ كَوْثَرٍ إِلاَّ وَقَدْ مَاجَ فِي الْكُؤوبِ، وَمَا مِنْ قَدَحٍ إِلاَّ وَأَدَارَهُ الْمَحْبُوبُ، أَنْ أَقْبِلُوا وَلا تَوَقَّفُوا أَقَلَّ مِنْ آنٍ، طُوبَى لِلَّذِينَ طَارُوا بِأَجْنِحَةِ الانْقِطَاعِ إِلى مَقَامٍ جَعَلَهُ اللهُ فَوقَ الإِبْدَاعِ، وَاسْتَقَامُوا عَلَى الأَمْرِ عَلَى شَأْنٍ مَا مَنَعَتْهُمْ أَوْهَامُ الْعُلَمَآءِ وَلا جُنُودُ الآفَاقِ،                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                 يَا قَوْمِ هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَدَعُ الْوَرَى مُقْبِلاً إِلى اللهِ مَالِكِ الأَسْمَاءِ وَيَضَعُ مَا

عِنْدَ النَّاسِ بِسُلْطَانِ اسْمِيَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى الأَشْيَآءِ آخِذًا بِيَدِ الْقُوَّةِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ لَدَى اللهِ عَالِمُ السِّرِّ وَالأَجْهَارِ، كَذَلِكَ نُزِّلَتِ النِّعْمَةُ وَتَمَّتِ الْحُجَّةُ وَأَشْرَقَ الْبُرْهَانُ مِنْ أُفُقِ الرَّحْمنِ إِنَّ الْفَوْزَ لِمَنْ أَقْبَلَ وَقَالَ لَكَ الْحَمْدُ يَا مَحْبُوبَ الْعَالَمِينَ وَلَكَ الْحَمْدُ يَا مَقْصُودَ الْعَارِفِينَ، أَنِ افْرَحُوا يَا أَهْلَ اللهِ بِذِكْرِ أَيَّامٍ فِيْهَا ظَهَرَ الْفَرَحُ الأَعْظَمُ بِمَا نَطَقَ لِسَانُ الْقِدَمِ إِذْ خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ مُتَوَجِّهًا إِلى مَقَامٍ فِيْهِ تَجَلَّى بِاسْمِهِ الرَّحْمنِ عَلَى مَنْ فِي الإِمْكَانِ، تَاللهِ لَوْ نَذْكُرُ أَسْرَارَ ذَاكَ الْيَوْمِ لَيَنْصَعِقُ مَنْ فِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ الْمُقْتَدِرُ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، إِذْ أَخَذَ سُكْرُ خَمْرِ الآيَاتِ مَظْهَرَ الْبَيِّنَاتِ وَخَتَمَ الْبَيَانَ بِذِكْرِ إِنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا الْمُتَعَالِي الْمُقْتَدِرُ الْعَزِيزُ الْعَلاَّمُ.

من كتاب الأيام التسعة

16 مارس 2018

مراجعة لرواية السّفينة الحمراء

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, البهائية, التفكير, التعصب, الجامعة البهائية, تطور العالم, عبد البهاء في 8:38 ص بواسطة bahlmbyom

مراجعة لرواية السّفينة الحمراء لسمير زكي

د. وحيد بهمردي

صدر مؤخّرًا روايةٌ جديدة للكاتب المصري سمير زكي تحت عنوان “السّفينة الحمراء” (دار سائر المشرق، بيروت، 2018) تتنقّل أحداثُها بين حيفا والإسكندريّة، وتقوم على قصّة شابّ مصري تجرّأ على المسيحيّة، دينه الموروث، باعتناق البهائيّة، الدّين الجديد الّذي لفت انتباه المصريّين في مطلع القرن العشرين. بطل الرّواية هو ناروز، ويتّخذ أحيانًا اسمًا مستعارًا هو حورس، وينتمي إلى عائلة اسكندرانيّة مسيحيّة. والده كاروز باشا هو أحد أعيان المدينة وأثريائها، وأخته فيروز المتزوّجة من مرزق تطمح إلى الحصول على ميراث أبيها والحفاظ على “شكل” العائلة التّقليدي. ناروز طبيب ناجح يعمل مع طبيب آخر هو سامي، وكلاهما يتردّدان في أوقات فراغهما إلى مقهى متاتيا حيث تدور بين روّاده المتنوّعين نقاشات حول القضايا الّتي كانت مدار خلاف وجدل في مجتمعهم، والرّواية تركّز على قضيّة البهائيّة الّتي أخذت حيّزًا من اهتمام المصريّين آنذاك. الإطارُ الزّمني للرّواية عشر سنوات تمتدّ بين 1911، وهو تاريخ زيارة عبد البهاء عبّاس لمصر، و1921 تاريخ وفاته في حيفا. لكن، كما سيأتي لاحقًا، لا تسير الرّواية في تسلسل زمنيّ منظّم لأنّ الرّاوي، الّذي يكشف عن هويّته في السّطور الختاميّة، يركّز على عرض المضمون الفكري ضمن القصّة أكثر من تركيزه على التّسلسل التّاريخي.
تتمحور أحداثُ الرّواية حول عائلة كاروز باشا. ابنه ناروز يعتنق العقيدة البهائيّة، فيثير بذلك حفيظة أبيه وأخته المتمسّكين بـ “شكل” العائلة لأنّ الشّكل هو الّذي أعطاها مكانة مرموقة في المجتمع. يسعى الأب لإعادة ابنه إلى دين آبائه، ليس لداع إيمانيّ بل للحفاظ على سمعة العائلة وشكلها أمام النّاس، والأخت تحاول جاهدة، وبمساعدة من زوجها مرزق، أن تستغلّ قضيّة انتماء أخيها إلى البهائيّة لوضع اليدّ على ثروة أبيها الّذي أقدمت على قتله بعدما تزوّج من ممرّضة أجنبيّة في آخر أيّام حياته، كما أنّها قطعت إبهام أخيها ناروز لتستعمله في البصم على تنازل لها عن ميراث أبيهما. دخل في فريق السّعي للإيقاع بناروز رئيس شرطة الإسكندريّة الفاسد العقربي، والّذي تمّ توظيفه من قِبَل عائلة كاروز باشا لملاحقة ابنهم ناروز ومن معه من أصدقائه البهائييّن. يدخل بعض المجرمين على خطّ العقربي، وكلٌّ يسعى لكسب مادّي من عائلة كاروز، فيدبُّ الخصامُ بينهم، ليُقتل مَن يُقتل ويَفقد العقربي عينَه اليًسرى وينجو بحياته على يد ناروز الّذي يخلّصه من الموت ويركّب له عينًا زجاجيّة. سامي، زميل ناروز، وأشجان، الفتاة الّتي يحبّها سامي، يقعان فريسة أولئك الّذين كانوا يلاحقون ناروز الّذي يهرب من الإسكندرية إلى جنوب أفريقيا من أجل خدمة الإنسانيّة، حسب ما تمليه عليه عقيدته البهائيّة، وبناءً على توجيه من عبد البهاء عبّاس الّذي كان مصدر إلهامه الرّوحي.
تتكاثر الشّخصيّات خلال الرّواية، ليظهر إلى جانب الشّخصيّات الرّئيسة الّتي تقوم عليها الأحداث، والّتي تمّت الإشارةُ إليها، شخصيّاتٌ تتداخل في مجريات الأحداث مباشرةً وفي تكوين الهدف الفكري للرّواية؛ مثل مجموعة الأصدقاء والخصوم في مقهى متاتيا، وهم يمثّلون المجتمع الإسكندراني المتنوّع آنذاك، وكذلك مجموعة المجرمين الّذين يلاحقون ناروز من أجل المكسب المالي ولا يتوانون عن ارتكاب أيّ رذيلة من أجل ذلك، وعلى رأس هؤلاء العقربي والعِكر، الخصمان اللّدودان المتعاونان في سبيل الشّرّ. إلى جانب هذه الشّخصيّات الّتي تدخل في مجريات الأحداث، تَرِد أسماء كثيرة لشخصيّات تُساهم في تكوين فكرة الرّواية دون أن يكون لها دورٌ وحضورٌ فعليّ في الأحداث، مثل الشّيخ محمّد عبده والشّيخ رشيد رضا وشكيب أرسلان وجرجي زيدان وجبران خليل جبران علاوة ًعلى كوكبة من الصّحفيّين الّذين كتبوا عن البهائيّة، لها وعليها.
خلْف جميع هذه الأحداث والشّخصيّات المكوّنة للوجه القَصصي للرّواية، تقف شخصيّة عبد البهاء عبّاس، ابن بهاء الله رسول البهائيّة. من خلال شخص عبد البهاء وإدخال زيارته لمصر في صلب أحداث الرّواية، يعرض الكاتب لجوانب من العقائد والمبادئ البهائيّة الّتي يبدو أنّها لفتت انتباهه ونالت إعجابه، وهذا لم يكن خارج نطاق المرامي الاجتماعيّة والفكريّة من تأليف سمير زكي لرواية “السّفينة الحمراء”، والّتي يمكن تلخيصها في ثلاثة أهداف: الأوّل هو انتقاد التّقاليد الاجتماعيّة في مصر، وبالتّالي في العالم العربي، والّتي تَحُول دون السّماح للأفراد بتجاوز التّقاليد الموروثة، ومنها الدّينيّة، وبالتّغيير حتّى لو كان ذلك التّغيير نحو الأفضل. الهدف الثّاني من الرّواية هو تصوير الصّراع القائم بين قوى التّقدّم، من جهة، وقوى الرّجعيّة، من جهة مقابلة، في زمن التّنازع بين التّجديد والتّقليد، خاصّة في إطار الأديان والمذاهب. أمّا الهدف الثّالث، فهو التّعريف بشخص عبد البهاء عبّاس ومن خلاله بالعقيدة البهائيّة ومبادئها، والّتي يبدو أنّ الكاتب معجَبٌ بها مع العلم أنّ التّدقيق في المضمون البهائي في الرّواية يدلّ على أنّ سمير زكي ليس بهائيًّا ولم يأخذ معلوماته من البهائيّين، ولو فعل لكانوا قد لفتوا انتباهه إلى بعض الأخطاء الموضوعيّة الّتي وقع فيها، ولا مجال لتفصيلها هنا.
تتكوّن الرّواية من ستّة عشر فصلاً، يحمل كلّ فصل عنوانًا مطابقًا للكلمة الّتي يُختَتَم بها ذلك الفصل؛ فمثلاً عنوان الفصل الأوّل هو “الغروب” والعبارة الأخيرة في هذا الفصل هي: “… والشّاهد الوحيد هو الغروب.”، وعنوان الفصل الثّاني هو “الأشباح” والعبارة الختاميّة فيه: “لكنّه سمّاهم الأشباح”، وهلمّ جرًّا في سائر الفصول حتّى الفصل الأخير الّذي يحمل عنوان الكتاب، أي “السّفينة الحمراء”، ليتفاجأ القارئ باكتشاف هويّة راوي قصّة ناروز في خاتمة الفصل، وليعرف أنّه حفيد العقربي، عدوّ البهائيّين اللّدود في الرّواية والّذي تعقّب ناروز حتّى إلى حيفا للقضاء عليه. يقول الرّاوي في نهاية الفصل الختامي: “عند هذا الحدّ أستطيع أن أقول من أنا… أنا الرّاوي، أحد ركّاب السّفينة الحمراء. أنا مظلوم نظيم خليل العقربي، حفيد الصّاغ العقربي، ألدّ أعداء البهائيّة في مصر. أمّا كيف أصبحتُ من أتباع البهائيّة، ومن ركّاب السّفينة الحمراء، فلذلك قصّة أخرى”.
مثلما تتطابق العناوين الافتتاحيّة لكلّ فصل من فصول الرّواية مع اللّفظة أو العبارة الختاميّة للفصل ذاته، ومثلما يأتي عنوان الكتاب على الغلاف مطابقًا لعنوان الفصل الأخير منه، تبدأ الرّواية وتنتهي عند شخص واحد وحَدَث واحد هما عبد البهاء ووفاته في حيفا؛ فالفصل الأوّل، “غروب”، يروي مشاركة الوافد المصري ناروز أهلَ حيفا في تشييع عبد البهاء عبّاس إلى مثواه الأخير في قلب جبل الكرمل، والفصل الأخير، “السّفينة الحمراء”، يروي أحداثَ اليوم الأربعين لوفاة الرّاحل، وفي ذلك اليوم انتهى الصّراع بين الماضي والمستقبل بانتحار العقربي في غرفة ناروز في حيفا، المدينة الّتي ذهب إليها ليقتل ناروز، فانتهى الأمر به قاتلاً نفسَه، بينما نجا ناروز بمساعدة صديقه البهائي اللّبناني، الجبلي، وعاد إلى جنوب أفريقيا كما كان عبد البهاء قد طلب منه!
مثل هذه الظّواهر في تنظيم الرّواية تدلّ على أنّ الكاتب ربّما كان يعبّر عن فكرة تقول إنّ البداية والنّهاية أو الافتتاح والاختتام أمران نسبيّان، وإن كانا نقطتين متباعدتين في طرَفَي الخطّ. لكن تلك النّقطتين المتباعدتين تصيران نقطةً واحدةً إذا تحوّل الخطّ المتباعد إلى دائرة متلاقية، وهكذا يتلاقى المتباعدون في هذا العالم وتتّحد الثّنائيّات المتناقضة والمتباعدة، تمامًا كما تتلاقي عناوين الفصول مع خواتيمها، والفصل الأوّل مع الفصل الأخير! ربّما أراد الكاتب من الابتداء بفصل يسرد فيه أحداث يوم وفاة عبد البهاء في حيفا، والانتهاء بسرد ذكرى أربعين وفاته، الإشارةَ إلى أنّ جميع سنوات حياة ناروز، الّذي يمثّل كلّ من يصبو إلى التّجديد وترك التّقاليد البالية في هذا المشرق، وكلّ ما جرى له في تلك السّنوات، إنّما تبدأ بـ “الرّحيل” قبل أن تصل غايتَها بـ “إحياء الذّكرى”. كلّ ذلك يُختصَر في أربعين يوم يُحدّد انتهاؤها نهايةَ الأحزان برحيل من نوع آخر إلى أقصى جنوب أفريقيا، البلد الجديد المتنوّع، من أقصى شمالها، أي الإسكندريّة، بلد التّراث القديم والتّقاليد العتيقة!
يبقى أن نشير إلى أمر قد يُساعد في توضيح خلفيّة الرّواية وطريقة تكوينها. يُلاحَظ أنّ الكاتب يشير في أكثر من موضع إلى أحد أعداء البهائيّة في مصر في مطلع القرن الماضي، وهو الشّيخ محمّد فاضل، وفي الفصل الثّاني عشر يذكر الكتاب الّذي نشره فاضل آنذاك تحت عنوان “الحراب في صدر البهاء والباب” (دار التّقدّم، القاهرة، 1911)، وتمّ تداوله في الفترة الّتي تدور فيها أحداث الرّواية. تدلّ المقارنة بين رواية “السّفينة الحمراء” وكتاب “الحراب” أن هذا الكتاب كان منطلَق الكاتب لتكوين فكرة الرّواية، أي الصّراع بين التّجديد والتّقليد، وهذا يحتاج إلى تفصيل يتجاوز غاية هذه المراجعة، لكن تكفي الإشارة إلى أنّ عنوان الرّواية – السّفينة الحمراء – يرد أكثر من مرّة في كتاب الحراب (صص 37، 47)، ثمّ إنّ الكاتب قد اختار مقهى متاتيا مُلتقىً للبهائيّين في الإسكندريّة، وفيه كانت تدور نقاشات بين أصدقاء البهائيّة وخصومها، وكتاب الحراب، عند ذكر الدّاعية البهائي في مصر أبي الفضل، الّذي تتكرّر الإشارة إليه في صفحات الرّواية، يقول (ص 23): “وأكثر اختلافه على القهوة المعروفة بماتتيا”. كما يذكر كتابُ الحراب أسماءَ وجوه البهائيين في مصر في مطلع القرن العشرين، وجميعهم يدخلون ضمن الشّخصيّات البهائيّة الواقعيّة في الرّواية. تجدر الإشارة أيضًا إلى أنّ ما يرد في “السّفينة الحمراء” من أقوال لرشيد رضا تحمل على البهائيّة ومن ردود عليها هي موجودة في الصّفحات الثّمانين الأولى من كتاب الحراب ممّا يبيّن مدى اعتماد الكاتب على هذا المصدر الّذي ينتمي إلى الزّمن الّذي جرت فيه أحداث الرّواية، ويعكس الجدل الّذي كان قائمًا آنذاك في مصر حول البهائيّة، وهو ما حاول الكاتب أن يتطرّق إليه في شيء من التّفصيل.
يبدو أنّ المصدر الآخَر للمعلومات الّتي تقدّمها الرّواية عن البهائيّة هو المواقع الإلكترونيّة، وربّما بعض الكتب الّتي حصل عليها من المكتبات؛ فأدخل الكاتب المعلومات الّتي جمعها عن البهائيّة في صلب الرّواية، لكنّها جاءت في كثير من المواضع غير دقيقة ومبعثرة، أو لا تتناسب مع الظّرف الّذي وردت فيه، كما أن المصطلحات البهائيّة الّتي يستعملها بهائيّو الرّواية لا تتطابق مع ما هو موجود في الكتابات البهائيّة، خاصة فيما يتعلّق بالألقاب الّتي يستعملها الكاتب لكلّ من الباب وبهاء الله وعبد البهاء.
لا شكّ في أنّ رواية “السّفينة الحمراء” تحتاج إلى دراسة نقديّة مطوّلة يتمّ التّطرّق فيها إلى تفاصيل فنيّة بنيويّة وأخرى فكريّة تميّز هذه الرّواية الّتي تقترب في بعض الأحيان من أن تكون نصًّا لفيلم سينمائي، خاصة في الانتقال السّريع بين مشهد وآخر، والّذي يخلق التباسًا لدى القارئ، وفي عدم وضوح هويّة الشّخصيّات، أحيانًا، فيعتريها الإبهام الّذي يخلق أيضًا شيئًا من الغموض، ولو كان المشهد بصريًّا لانتفى هذا الإشكال، وهذا يؤدّي إلى طرح سؤال ختاميّ: كيف سيرى النّاقدُ رواية “السّفينة الحمراء” لو شاهدها فيلمًا، بعدما قرأ نصّها؟ أيّهما سيكون أفضل من النّاحية الفنّيّة ووضوح المضمون، الرّواية المقروءة على صفحات كتاب، أم تلك المشاهَدة على شاشة السّينما؟

د. وحيد بهمردي

(أستاذ الأدب العربي في الجامعة اللّبنانيّة الأميركيّة)

الأربعاء 03 كانون الثاني 2018

 

http://www.monliban.org/monliban/ui/topic.php?id=3358

 

16 مارس 2017

عيد النّوروز فى الدين البهائى

Posted in لوح مبارك, الكوكب الارضى, المفاهيم, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الأنسان, الأخلاق, الاديان, البهائية, البهجة, التسامح, التعاون, السعادة, العطاء, عبد البهاء في 1:05 م بواسطة bahlmbyom

عيد سعيد على جميع البشر…

يأتى عيد النوروز بعد ان يصوم البهائيون 19 يوماً – من الشروق وحتى الغروب- 2 آذار (مارس) حتى 20 مارس  حيث يعقبها مباشرةعيد النوروز أو بداية السنة الجديدة في  ويقع في الاعتدال الربيعي، وعلى ذلك فإنَّ فترة الصياميمكن اعتبارها فترة إعداد روحي وتجديد الهمة نحو القيام بأعمال جديدة روحانية ومادية لخدمة البشر والعالم الإنسانى اجمع وهو رمز للربيع الروحانى بعد هذا الإعداد للنفس والروح نحو مرحلة بناء فى حياة كل فرد.

أصل الكلمة…

«نو» تعني جديد بالفارسية و «روز» تعني يوم، فتأتي نوروز مجتمعة بمعنى اليوم الجديد. وقد عربت قديما وظهرت في المعاجم التراثية مثل لسان العرب باسم «النيروز»

«النيروز والنوريز والأول أشهر: أول يوم من السنة الشمسية، لكن عند الفرس عند نزول الشمس أول الحمل، معرب نوروز بالفارسية ومعناه يوم جديد، وربما أريد به يوم فرح وتنزه.

spring

ومن الخطبة المباركة لحضرة عبد البهاء –  الأبن الأرشد والمفسر لتعاليم حضرة بهاء الله – في رملة الاسكندريّة في فندق فيكتوريا يوم النّيروز-

“إنّ يوم النّيروز يوم مبارك جدًّا فِي هذا الدّور البديع أيضًا ويجب عَلَى أحبّاء الله فِي هذا اليوم أن يتّفقوا فِي الخدمة والعبوديّة ويجب أن يتكاتفوا فِي منتهى الألفة والمحبّة والاتّحاد وينشغلوا بذكر الجمال المبارك بكمال الفرح والسّرور وأن تتّجه أفكارهم إلى إيجاد نتائج عظيمة في مثل هذا اليوم المبارك وليس هناك اليوم نتيجه أو ثمرة أعظم من هداية الخلق لأنّ البشر المساكين محرومون من جميع المواهب الإلهيّة وبصورة خاصّة إيران والإيرانيّون فيجب على أحبّاء الله قطعًا في مثل هذا اليوم أن يتركوا لهم آثارًا خيريّة مادّيّة أو آثارًا خيريّة معنويّة بحيث تشمل هذه الآثار الخيريّة جميع النّوع البشريّ. لأنّ كلّ عمل خيريّ في هذا الدّور البديع يجب أن يكون عموميًّا أي أن يشمل جميع البشر ولا يقتصر على البهائييّن وحدهم. ففي جميع أدوار الأنبياء كانت المشاريع الخيريّة مقصورة على الملّة وحدها ما عدا المسائل الجزئيّة كالصّدقة فقد أجازوا شمولها العموم أمّا في هذا الدّور البديع فحيث إنّه دور ظهور الرحمة الإلهيّة فإنّ جميع المشاريع الخيريّة تشمل جميع البشر بدون استثناء لهذا فكلّ مشروع عموميّ يتعلّق بعموم العالم الإنسانيّ هو مشروع إلهيّ وكلّ أمر خصوصيّ ومشروع لا يتعلّق بالعموم فإنّه محدود، لهذا أتمنّى أن يكون كلّ واحد من أحبّاء الله رحمة إلهيّة لعموم البشر وعليكم البهاء الأبهى.

وفي الحقيقة إنّ هذا اليوم مبارك جدًّا لأنّه بداية الاعتدال الرّبيعيّ وأوّل الرّبيع في النّصف الشّماليّ من الكرة الأرضيّة وتجد جميع الكائنات الأرضيّة أشجارًا وحيوانات وأناسًا روحًا جديدة فيه، وتجد نشاطًا جديدًا من النّسيم المحيي للأرواح فتنال روحًا جديدًا وحشرًا ونشرًا بديعين لأن فصل الربيع  وتظهر فى الكائنات حركة عمومية بديعة.

إنّ لكلّ ملّة يومًا تعتبره يوم سعادتها وفيه تهيّئ وسائل سرورها. وهناك في الشّرائع المقدّسة الإلهيّة في كلّ دور وكور أيّام سرور وحبور وأعياد مباركة. وفي تلك الأيّام يكون الاشتغال بالتّجارة والصّناعة والزّراعة محرّمًا بل يجب أن يشغل الجميع بالسّرور والحبور ويحتفلوا احتفالاً عامًّا لائقًا يتّسم بالوحدة حتى تتجسّد في الأنظار ألفة الأمّة واتّحادها.

مناجاة تتلى فى يوم النيروز…

الأعظم

لَكِ الْحَمْدُ يَا إِلَهِيْ بِمَا جَعَلْتَ النَّيْرُوْزَ عِيْدًا لِلَّذِيْنَ صَامُوْا فِيْ حُبِّكَ وَكَفُّوْا أَنْفُسَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ رِضَائُكَ، أَيْ رَبِّ اجْعَلْهُمْ مِنْ نَارِ حُبِّكَ وَحَرَارَةِ صَوْمِكَ مُشْتَعِلِيْنَ فِيْ أَمْرِكَ وَمُشْتَغِلِيْنَ بِذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ، أَيْ رَبِّ لَمَّا زَيَّنْتَهُمْ بِطِرَازِ الصَّوْمِ زَيِّنْهُمْ بِطِرَازِ القَبُوْلِ بِفَضْلِكَ وَإِحْسَانِكَ لأَنَّ الأَعْمَالَ كُلَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِقَبُوْلِكَ وَمَنُوطَةٌ بِأَمْرِكَ، لَوْ تَحْكُمُ لِمَنْ أَفْطَرَ حُكْمَ الصَّوْمِ إِنَّهُ مِمَّنْ صَامَ فِيْ أَزَلِ الآزالِ وَلَوْ تَحْكُمُ لِمَنْ صَامَ حُكْمَ الإِفْطَارِ إِنَّهُ مِمَّنْ اغْبَرَّ بِهِ ثَوْبُ الأَمْرِ وَبَعُدَ عَنْ زُلالِ هَذَا السِّلْسَالِ، أَنْتَ الَّذِيْ بِكَ نُصِبَتْ رايَةُ أَنْتَ المَحْمُودُ فِي فِعْلِكَ وَارْتَفَعَتْ أَعْلامُ أَنْتَ المُطَاعُ فِيْ أَمْرِكَ، عَرِّفْ يَا إِلهِيْ عِبَادَكَ هَذَا المَقَامَ لِيَعْلَمُوا شَرَفَ كُلِّ أَمْرٍ بِأَمْرِكَ وَكَلِمَتِكَ وَفَضْلِ كُلِّ عَمَلٍ بِإِذْنِكَ وَإِرَادَتِكَ، وَلِيَرَوْا زِمَامَ الأَعْمَالِ فِي قَبْضَةِ قَبُوْلِكَ وَأَمْرِكَ لِئَلا يَمْنَعَهُمْ شَيْءٌ عَنْ جَمَالِكَ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الَّتي فِيهَا يَنْطِقُ المَسِيحُ المُلْكُ لَكَ يَا مُوجِدَ الرُّوْحِ وَيَتَكَلَّمُ الحَبِيبُ لَكَ الحَمْدُ يَا مَحْبُوْبُ

بِمَا أَظْهَرْتَ جَمَالَكَ وَكَتَبْتَ لأَصْفِيَائِكَ الْوُرُوْدَ فِي مَقَرِّ ظُهُوْرِ اسْمِكَ الأَعْظَمِ الَّذِيْ بِهِ نَاحَ الأُمَمُ إِلا مَنِ انْقَطَعَ عَمَّا سِوَاكَ مُقْبِلا إِلَى مَطْلِعِ ذَاتِكَ وَمَظْهَرِ صِفَاتِكَ، أَيْ رَبِّ قَدْ أَفْطَرَ الْيَوْمَ غُصْنُكَ وَمَنْ فِيْ حَوْلِكَ بَعْدَمَا صَامُوا فِي جِوَارِكَ طَلَبًا لِرِضَائِكَ، قَدِّرْ لَهُ وَلَهُمْ وَلِلَّذِيْنَ وَرَدُوا عَلَيْكَ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ كُلَّ خَيْرٍ قَدَّرْتَهُ فِي كِتَابِكَ ثُمَّ ارْزُقْهُمْ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيْمُ الحَكِيْمُ.

11 نوفمبر 2010

ميلاد حضرة بهـــــــــاء الله…

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, آيات الله, الميلاد, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الخيرين من البشر, الدنيا, حضرة بهاء الله, دعائم الاتفاق, عهد الطفولة, عبد البهاء في 1:00 ص بواسطة bahlmbyom

على مرّ التاريخ، تجلّى الله على البشرية من خلال سلسلة من الرسل أسس كل واحد منهم دينًا عظيمًا. ومن ضمنهم سيدنا إبراهيم وكريشنا وزردشت وموسى وبوذا وعيسى ومحمد عليهم السلام.

أقرب هولاء الرسل إلينا عهدًا هو حضرة بهاءالله الذي جاء بتعاليم روحانية واجتماعية جديدة تتوافق وعصرنا الحديث. علّمنا بأن هناك إله واحد، أن الأديان جميعًا من عند الله، وأن الوقت قد حان للبشرية لكي تدرك وحدتها وتتآلف.

وُلد حضرة بهاءالله، واسمه حسين علي،  فى الثانى عشر   من نوفمبر عام ۱۸۱۷م في طهران في إيران والموافق

اليوم الثّاني من شهر محرّم عام ١٢٣٣ هجريّة.

كان والده، ميرزا بزرك النوري وزيرًا ثريًّا في بلاط الشاه ويرجع نسبه إلى ملوك فارس. في شبابه عاش حضرة بهاءالله حياة الأمراء، متلقيًا تعليمًا تركز في مجمله على فن الخط، الفروسية، الشعر الكلاسيكي، والسيافة.

لقد وصف حضرة عبدالبهاء أكبر أبنائه أوائل أيّام حياة والده قائلاً: “كان حضرة بهاءالله من نبلاء بلاد فارس. منذ طفولته كان متميزًا عن سائر الأقارب والأصحاب…وفي الحكمة والذكاء والعلم سابقًا عمره ومتفوقًا على من حوله. كان يُذهل كل من كان يعرفه من نبوغه السابق لأوانه. كان من المعتاد أن يقولوا “طفلاً كهذا لن يعيش طويلاً” نظرًا لاعتقاد العموم بأن الأطفال النابغين لا يَصِلون سن البلوغ.”

تعلق والده بهذا الطفل  تعلقاً كبيراً ، وكان يدري مدى عظمة الجمال المبارك وعلوّ مناقبه ومقام مظهريّته المقدّسة، والبرهان عَلَى ذلك أنّه قد شيّد قصرًا ملوكيًّا فِي قرية تاكور الَّتِي كَانَتْ ملكًا له، وكان الجمال المبارك يقضي معظم فصل الصّيف فِي ذلك القصر، وكان قد كتب المرحوم الميرزا (أي والد حضرة بهاء الله) فِي موقع من مواقع ذلك القصر بخطّ يده وبقلم جليّ هذين البيتين (ما معناهما):

(عند وصولك إلى عتبة المحبوب قل لبيك
حيث لا مجال هناك “للسَّلام” أو “لِعَلَيْك”
هَذَا هو وادي العشق فأَوقِفْ خُطاك احترامًا
هَذِهِ الأرضُ أرضٌ مقدّسة فاخلع نعليك.)

من أوصاف طفولة حضرة بهاء الله:
جَاءَ فِي كتاب «بهاء الله والعصر الجديد» ما يلي:

وقد حكى عبدالبهاء أكبر أولاد بهاءالله لمؤلّف هذا الكتاب فِي إحدى المناسبات التّفاصيل الآتية عَنْ أوائل أيّام حياة والده فقال ما ترجمته:

“كان منذ طفولته شفوقًا سخيًّا للغاية، وكان محبًّا للعيشة فِي الأرياف، فكان يقضي أغلب أوقاته فِي البساتين أو الحقول، وكَانَتْ له قوّة جاذبيّة خارقة يشعر بها الجميع، فكان النّاس يلتفّون حوله كما كان الوزراء ورجال البلاط يحبّون مجالسته، وكذلك كان يحبّه الأطفال. ولما بلغ السّن الثّالثة عشرة أو الرّابعة عشرة اشتهر بدرايته الواسعة وعلمه الغزير، فكان يتكلّم فِي أيّ موضوع ويحلّ أيّة معضلة تعرض عليه، ويتباحث فِي المجامع مع العلماء، ويفسّر المسائل الدّينيّة المعضلة، وكان الكلّ ينصتون إليه بكلّ ارتياح.

ولمّا بلغ سنّ الثّانية والعشرين، توفّي والده، وأرادت الحكومة أن تسند إليه منصب والده فِي الوزارة، كما هي الحال فِي إيران، ولكنّ بهاءالله لم يقبل ذلك المنصب، وعندئذ قال رئيس الوزراء: “اتركوه لنفسه فإنّ هذا المنصب لا يليق به، فإنّ له غرضًا أسمى تحت نظرِه،

ولاأقدر أن أفهمه، ولكنّني مقتنع بأنّ مهمّة سامية قد قدّرت له، فإنّ أفكاره ليست كأفكارنا، فاتركوه لنفسه”.

عن حياة حضرة بهاء الله :-

http://bahaullah.arabic-bahai.org

لوح مبارك ’يتلى فى الأحتفال بميلاد حضرة بهاء الله…

الأَقْدَسُ الأَمْنَعُ الأَعْظَم…

قَدْ جَاءَ عِيْدُ الْمَوْلُودِ وَاسْتَقَرَّ عَلَى الْعَرْشِ جَمَالُ اللهِ الْمُقْتَدِرِ الْعَزِيزِ الْوَدُودِ، طُوبَى لِمَنْ حَضَرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَدَى الْوَجْهِ وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ طَرْفُ اللهِ الْمُهَيْمِنِ الْقَيُّومِ، قُلْ إِنَّا أَخَذْنَا الْعِيْدَ

فى السجن الأَعْظَمِ بَعْدَ الَّذِي قَامَ عَلَيْنَا الْمُلُوكُ، لا تَمْنَعُنَا سَطْوَةُ كُلِّ ظَالِمٍ وَلاَ تَضْطَرِبُنَا جُنُوْدُ الْمُلْكِ، هَذَا مَا شَهِدَ بِهِ الرَّحْمَنُ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْمَحْمُوْدِ، قُلْ هَلْ تَضْطَرِبُ كَيْنُوْنَةُ الاطْمِئْنَانِ مِنْ ضَوضَاءِ الإِمْكَانِ، لاَ وَجَمَالِهِ الْمُشْرِقِ عَلَى مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، هَذِهِ سَطْوَةُ اللهِ قَدْ أَحَاطَتْ كُلَّ الأَشْيَاءِ وَهَذِهِ قُدْرَتُهُ الْمُهَيْمِنَةُ عَلَى كُلِّ شَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ، تَمَسَّكُوا بِحَبْلِ الاقْتِدَارِ ثُمَّ اذْكُرُوا رَبَّكُمُ الْمُخْتَارَ فِي هَذَا الْفَجْرِ الَّذِي بِهِ أَضَاءَ كُلُّ غَيْبٍ مَكْنُوْنٍ، كَذَلِكَ نَطَقَ لِسَانُ الْقِدَم فِي هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ فُكَّ الرَّحِيْقُ الْمَخْتُومُ، إِيَّاكُمْ أَنْ تَضْطَرِبَكُمْ أَوْهَامُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ أَوْ تَمْنَعَكُمُ الظُّنُونُ عَنْ هَذَا الصِّرَاطِ الْمَمْدُوْدِ.

يَا أَهْلَ الْبَهَاءِ طِيرُوا بِقَوَادِمِ الاْنْقِطَاعِ فِي هَوآءِ مَحَبَّةِ رَبِّكُمُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ انْصُرُوهُ بِمَا نَزَلَ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ، إِيَّاكُمْ أَنْ تُجَادِلُوا مَعَ أَحَدٍ مِنَ الْعِبَادِ، أَنِ اظْهَرُوا بِعَرْفِ اللهِ وَبَيَانِهِ بِهِمَا يَتَوَجَّهُ كُلُّ الْوُجُوهِ، إِنَّ الَّذِينَ غَفَلُوا الْيَوْمَ أُوْلَئِكَ فِي سُكْرِ الهَوَى وَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ، طُوبَى لِمَنْ تَوَجَّه إِلَى مَطْلِعِ آيَاتِ رَبِّهِ بِخُضُوعٍ وَأَنَابَ، إِنَّكَ أَنْتَ قُمْ بَيْنَ الْعِبَادِ ثُمَّ ذَكِّرْهُمْ بِمَا نَزَلَ فِي كِتَابِ رَبِّهِم الْعَزِيزِ الْمُخْتَارِ، قُلِ اتَّقُوا اللهَ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَوْهَامَ الَّذِينَ تَعَقَّبُوا كُلَّ فَاجِرٍ مُرْتَابٍ. أَنْ أَقْبِلُوْا بِقُلُوبٍ نَوْرآءَ إِلَى شَطْرِ عَرْشِ رَبِّكُمْ مَالِكِ الأَسْمَاءِ إَنَّهُ يُؤَيِّدُكُمْ بِالحَقِّ لاَ إِلهَ إَلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْمَنَّانُ، هَلْ تُسْرِعُوْنَ إِلَى الْغَدِيْرِ وَالْبَحْرُ الأَعْظَمُ أَمَامَ وُجُوهِكُمْ تَوَجَّهُوا وَلاَ تَتَّبِعُوا كُلَّ مُشْرِكٍ مَكَّارٍ، كَذَلِكَ دَلَعَ دِيْكُ الْبَقَاءِ عَلَى أَفْنَانِ سِدْرَتِنَا الْمُنْتَهَى، تَاللهِ بِنَغْمَةٍ مِنْهَا اسْتُجْذِبَ الْمَلأُ الأَعْلى ثُمَّ سُكَّانُ مَدَائِنِ الأَسْمَاءِ ثُمَّ الذين يطوفون حول العرش فى العشى ةالأشراق ، كذلك هطلت أمطار

الْبَيَانِ مِنْ سَمَاءِ مَشِيْئَةِ رَبِّكُمُ الرَّحْمَنِ، أَنْ أَقْبِلُوا يَا قَوْمِ وَلاَ تَتَّبِعُوا الَّذِينَ جَادَلُوا بِآيَاتِ اللهِ إِذْ نَزَلَتْ وَكَفَرُوا بِرَبِّهِمِ الرَّحْمَنِ إِذْ أَتَى بِالحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ..

http://bahairesearch.com/