13 مايو 2018

نُضج الجِنس البشري

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأخلاق, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, الجنس البشرى في 8:58 ص بواسطة bahlmbyom

إنّ رسالة حضرة بهاء الله، التي ليس لِمُهِمَّتها العُظمى مِن هَدف سِوى تلك الوِحدة العُضوية والروحية لمُجمَل كَيان أُمم العالم، يَجب أنْ نَنْظُر إليها، إذا  كنّا مُخلِصين لمَضامِينها، على اعتبار أنّها تُعلِن بقُدومِها عن نُضج الجِنس البشري بأكمله. فلا يَجمُل بنا أنْ نَعتَبِرها مُجرَّد إحياء روحانيّ آخَر لمُقدَّرات البشريّة الدّائمة التَّغيُّر، أو أنّها مُجرَّد حلَقة أُخرى في سلسلة
مِن رسالات سماوية مُتتالية، أو حتّى على أنّها ذُروة اكتمال طور مِن سِلسِلة أكوار رَسولية مٌتعاقِبة، بل على أنّها دَلالة على بلوغ آخِر وأسمى مرحلة مِن مَراحل التَطوّر الهائل لحياة الإنسان الجماعيّة على هذا الكوكب. كما أنّ بُروز مُجتمع عالَمي، ونُضوج الوَعي بمُواطَنة عالَمية، وتأسِّيس مدَنيّة وحضارة عالميَّتَيْن – وكُلّها يَجب أن تُعاصِر المراحل الأوَلية مِن
تَفتُّح العصر الذهبي للدورة البهائية – يَجب أنْ تُعتَبَر في حدّ ذاتها، وفيما يَتعلَّق بهذه الحياة الدُنيويّة – أقصى حَدّ يُمكِن بلُوغه في تنظيم المُجتَمع البشري وإدارة شئونه، وإنْ كان الإنسان، كفَرد، قد يَستَمِر – بل يجب أنْ يَستمر – في التَقَدُّم والتَطَور اللانهائي نتيجة لهذا
النُضج والاكتمال
Related image

وعلى الرغم مِمَّا يُحيط العالَم الآن مِن ظلام دامس، إلَّا أنّ المِحَن الأليمة التي سوف يُعانيها ما زالت في طور الإعداد، ولا يُمكِن تَصوّر قَتامَتها بعد. إنَّنا نَقِف على عَتَبة عصر تُعلِن تَشَنُّجاته بنَفْس الوَتيرة عن غَصّات احتضار نِظام بال قديم وأوجاع المَخاض لميلاد بَدِيله.

إنّ تَفَشّي عدم التسامُح الديني مِن جَديد، والعَداوة العِرقية، والغَطرَسة القَومية، وتزايُد شَواهد والجريمة ثم التَلهُّف والسعي المَحموم وراء الترف المادي والثَرَوات والمَلذّات، وضعف التماسُك الأُسرىّ ، وتَراخي رِقابة الأبوين، والموقف اللامسئول مِن الزواج وما تَبِعَه مِن ارتفاع موجة الطلاق، وانحلال الفنون والموسيقى، وتَسلُّل الأسْقام إلى المؤَلّفات الأدبية،
وفساد الصحافة، وتزايُد نفوذ وأنشطة “دُعاة المُجون” الذين يُرَوِّجون لزواج المرافقة، ويَعِظون بفلسفة العُري، ويُعِدُّون الاحتشام وَهما، ويَرفُضون النَظر إلى إنجاب الأطفال على أنّه الغَرض الأَوَّلي المُقدَّس مِن الزواج، ويُنَدِّدون بالدِين على أنّه أفيون الشعوب ولئك الذين إذا ما أُطلِق لَهم العَنان لعادوا بالجنس البشري إلى البَرْبَرِية والفَوْضى والانْقراض التام – يُطالِعنا كلّه كأبرَز خصائص مُجتَمع مُتَحلِّل، إمّا أنْ يُولَد مِن جديد أو يَفنى.Related image

لقد تَوَارَت في خَلفِية مَشهد التاريخ عصور الطفولة والصِبا الطويلة التي كان لابدّ للجِنس البشري أنْ يَمُرّ بها، وما تُعانيه الإنسانيّة الآن هي اضطرابات لا مَفرّ مِنها مُرتبِطة بالفترة
الأكثر تَمرُّد اً في تطوّرها، ألَا وهي مرحلة المراهقة، التي يَبلغ اندفاع الشباب وعُنفوانه
فيها ذُروَته، وهي مرحلة لابد أنْ يأْخُذ مَكانها شيئا فشيئا الهدوء والحِكمة والنُضج التي
تُميِّز مرحلة الرُجولة. عندئذ يبلغ الجنس البشريّ مقام النُضج والاكتمال الذي سيُمكّنه مِن
اكتساب القُوى والقُدُرات التي لابد وأنْ يَتوَقَّف عليها بلوغه إلى أَوَج تَطوره في نهاية
المَطاف

9cc43-worldmissions
إنّ وِحدة الجنس البشري، كما ارتآها حضرة بهاء الله، تَتضمَّن تأسّيس رابطة شعوب عالميّة
تَتَّحِد فيها كافّة الأُمم والأجناس والعقائد والطبقات اتّحادا وثيقا دائما، ويَضمن فيها الاستقلال
الذاتي للدّول الأعضاء، والحريّة الفرديّة وحق المبادرة للأفراد الذين يعيشون في ظلها،
ضمانا اكيدا كاملاً.
1 نظام فيدرالي عالمي يٌسيطر على الكرة الأرضية بأسْرها، ويُباشر سُلطة لا نِزاع فيها على مواردها الغَنِيّة غِنى يفوق التَصوُّر، ويَجمع المُثل العليا في الشرق والغرب ويُمثِّلها، )نِظام ُتَحرِّر مِن لَعنة الحرب ومآسيها إلى الأبد، مُنصَرِف بِكُلِّيَته إلى استغلال كل موارد الطاقة المتاحة على سَطح هذا الكوكب، تَكُون فيه السُّلطة خادما أمينا للعدل، وقُوام حياته هو إيمانه
الشامل بإله واحِد ووَلاؤه لدِين واحِد، إنَ هذا النظام هو الهَدف الذي تَسعى إليه الإنسانية مَفوعة بقُوَى الحياة المُوحِّدة.

شوقي أفندي
مِضْمارُ قلمِهِ ونفوذ بيانِه
مجموعة محاضرات السيد علي نخجواني ألقيت عام 2006 في أكوتو، بإيطاليا

 

Advertisements

19 أبريل 2018

عيد الرضوان – اعلان الدعوة البهائية-

Posted in لوح مبارك, لعهد والميثاق, المجتمع الأنسانى, المحن, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأديان العظيمة, الجامعة البهائية, حضرة بهاء الله, عيد الرضوان, عبد البهاء في 5:07 م بواسطة bahlmbyom

Image result for ‫عيد الرضوان‬‎

وصل جمال القدم- حضرة بهاء الله- بعد ظهر يوم الأربعاء 22 نيسان 1863 الموافق 3 ذي القعدة 1279هـ إِلى حديقة نجيب باشا ونزّلت في نفس هذا اليوم سورة الصّبر وبعد ثمانية أيّام أي في اليوم التّاسع من عيد الرّضوان وصلت العائلة المباركة إِلى حديقة نجيب باشا المعروفة بحديقة الرّضوان وفي ظهر يوم الأحد 3 أيّار 1863 الموافق 14 ذي القعدة 1279هـ خرج من حديقة الرّضوان في اتّجاه إسطنبول”.

“تَوَقَّفَ فِي الرِّضْوَانِ جَمَالُ الرَّحْمنِ إِثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَطُوفُنَّ حَوْلَ سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ وَخِبَآءِ الْعِصْمَةِ قَبَائِلُ مَلإِ الأَعْلَى وَمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبِينَ وَأَرْوَاحُ الْمُرْسَلِينَ، وَيَحْفَظُنَّ وَيَحْرُسُنَّ أَهْلَ اللهِ مِنْ جُنُودِ الشَّيَاطِينِ، فَتَبَارَكَ اللهُ الَّذِي أَظْهَرَ هَذَا الرِّضْوانَ الْعَزِيزَ الْمَنِيعَ، وَفِي كُلِّ حِينٍ يَنْزِلُنَّ أَهْلُ غُرُفاتِ الْجِنَانِ بِأَبَارِيقَمِنْ كَوْثَرِالظُّهُورِ وَأَكْوَابٍ مِنَ السَّلْسَبِيلِ الطَّهُورِ، وَيَسْقِيُنَّ بِهَا أَهْلَ خِبَآءِ الْمَجْدِ وَفُسْطَاطِ عِزِّ مُنِيرٍ، فَتَبَارَكَ اللهُ مُظْهِرُ هَذَا الْفَضْلِ الأَمْنَعِ الْمُحِيطِ.

“… في الأيام الإثني عشر الَّتي قضاها بهاء الله في حديقة الرّضوان توجّه عدد كبير من النّاس إِلى تلك الحديقة ليقدّموا ولاءهم له، ومنهم رجال مشهورون وعظماء من سكّان بغداد وعلمائها وفقهائها مع أعداد غفيرة من النّاس الّذين كانوا يحبّونه. وكان حضرة بهاء الله يستدعي بعض الأحبّاء من مرافقيه ليمثلوا بين يديه كلّ يوم ويأذن لهم بالانصراف في المسآء، غير أنّه كان يسمح للّذين لم تكن لهم صلات أسريّة أن يمضوا اللّيل في الحديقة حيث كان بعضهم يسهر حول خيمته المباركة حارسًا. وقد ترك المؤرّخ البهائيّ جناب نبيل زرندي – وهو الّذي كان حاضرًا بنفسه- ذكرى حيّة لوصف جوّ الفرح السّائد فِي تلك الأوقات التّاريخية، فكتب فِي مذكراته يقول: (كان في كلّ يوم من أيّام الرّضوان حين حلول الفجر يبدأ البستانيّ بقطف الورود الَّتي تحفّ بممرّات الحديقة الأربعة ويضعها على أرض خيمته المباركة، وكانت الكومة من الارتفاع بحيث لم يكن في إمكان الصّاحب أن يرى صاحبه عبرها وهم جلوس في حضرته على شكل دائرة لتناول شاي الصّباح، وكان حضرة يهاء الله يتكرّم بهذه الورود وبيديه المباركتين إِلى كلّ من ينصرف عن محضره كلّ صباح حتى يهديها باسمه إِلى اصدقائه من العرب والعجم في المدينة). ويستمرّ النّبيل فِي روايته ويقول: (وفي تاسع ليلة للشّهر القمريّ تصادف أن كنت من بين الّذين يسهرون حول خيمته المباركة، وحول منتصف اللّيل رأيته يخرج من خيمته، ويمرّ ببعض الأماكن الَّتي نام فيها أصحابه، وأخذ يذرع طرقات الحديقة المزهرة لمقمرة، وكان تغريد البلابل يتعالى من كلّ الجهات بحيث غطّى على صوت حضرة بهاء الله فلم يكن يسمعه بوضوح إلاّ أقرب النّاس إليه، وبات يذرع الطّرقات جيئةً وذهابًا إِلَى أن وقف وسط طريق منها وقال: (تدبّروا أمر هذه البلابل، لقد بلغ من حبّها لهذه الورود أنّها لا تنام من غروب الشّمس حتى مطلع الفجر مغرّدة بأهازيجها تناجي محبوبها في شوق ولهفة، فكيف يستطيع النّوم من يدّعون أنّهم مشتغلون بحبّ محبوبهم وجماله الورديّ). ومكثت ثلاث ليالٍ أسهر بجوار خيمته المباركة وأطوف حولها، وكنت كلّما مررت بالدّيوان الّذي يستلقي عليه وجدته يقظان، وكنت أراه في كلّ يوم مشغولاً من الصّباح حتّى المساء في محادثة سيلٍ لا ينقطع من الزوّار الوافدين من بغداد، فما شعرت في كلمة من كلماته بأيّ أثر من الحذر والاحتياط”.

Image result for ‫عيد الرضوان‬‎

“كان رحيل حضرة بهاء الله من حديقة الرّضوان ظهر اليوم الرّابع عشر من ذي القعدة سنة 1279هـ (الموافق الثّالث من شهر أيّار 1863)، ولقد شهد هذا اليوم مناظر من الحماسة الفيّاضة الجيّاشة لا تقلّ روعة ولا تحريكًا للمشاعر عن تلك الحماسة يوم غادر بيته الأعظم في بغداد، إن لم تفقها. وفي ذلك كتب شاهد عيان يقول: (في هذه المناسبة رأينا بأمّ أعيننا فزع يوم النّشور ويوم الحساب، كان الحبيب والغريب يبكي وينوح، وعجب الأكابر والرّؤساء الّذين احتشدوا، وتحرّكت المشاعر بصورة يعجز عن وصفها اللّسان، ولا يمكن للمشاهد أن يهرب من عدواها).

بعض ما نطق به جمال القدم فِي هذا اليوم وحسب ما ورد فِي هذا اللّوح فقد أكّد حضرة بهاء الله لأتباعه ثلاثة أمور هامّة:                                                                                                         أمّا الأوّل وهو تحريم استعمال السّيف فِي دورته وذلك لأنّ المؤمنين كانوا يدافعون عن أنفسهم بالسّيف فِي الدّورة البابيّة ولكن حضرة بهاء الله منع ذلك منعًا باتًّا، وفي الكثير من ألواحه نصح الأحبّاء بأخذ جانب الحيطة والحكمة فِي نشر الدّعوة وتفادي إثارة حفيظة الأعداء المتعصّبين، وأوصاهم بالحذر البالغ فِي التّعامل مع الّذين عقدوا العزم عَلَى استئصال الأمر المبارك وإلحاق الأذى بأتباعه، ثمّ فِي مرحلة لاحقة من عهده أوعز حضرة بهاء الله إِلَى الأحبّاء أن يبذلوا الجهد كي لا يقعوا فِي أيدي الأعداء، ولكن فِي حال أنهم واجهوا الاستشهاد فعليهم أن يعطوا حياتهم فِي سبيل الأمر ولا يقتلوا مضطهديهم، فلسان البهائيّ الّذي يقوم بتبليغ الأمر كما تفضّل فِي لوح آخر هو أحسن سيف يملكه حيث إنّ بياناته تزيل شبهات الجهل والظّلام من قلوب البشر.

وأمّا الأمر الثّاني الّذي أكّد عليه فهو أنّه لن يظهر مظهر إلهيّ جديد قبل انقضاء ألف سنة كاملة، الأمر الذي عاد وأكّده فِي كتاب “بديع” المنزل فِي أدرنة، ثمّ فِي الكتاب الأقدس حيث تفضّل قائلاً: “من يدّعي أمرًا قبل إتمام ألف سنة كاملة إنّه كذّابٌ مفترٍ”.

وأمّا الأمر الثّالث فهو ما أن أعلن دعوته علانية حتّى تجلّت أسماء الله وصفاته فِي جميع الْمُمْكِنَاتِ تجلّيًا كاملاً أي أنّه قد أتى يوم جديد ومنحت جميع المخلوقات طاقات ومقدرات جديدة.

Image result for ‫عيد الرضوان‬‎

ابتداء الرّحلة الطّويلة
(1)

“ابتدأت رحلة النّفي إلى المكان المجهول حين انتهت التّرتيبات وركب حضرة بهاء الله وحضرة المولى وسيّدات الأسرة والمرافقون الأحصنة والبغال والهوادج وقام بمصاحبتهم إلى خارج بغداد مفرزة من الجنود الأتراك الّذين كانوا يعاملون الجميع بمزيد من الاحترام ولو أنهم فِي الواقع كانوا سجنائهم. وقد كان لهيمنة جمال القدم وجلاله تأثير بالغ عَلَى كل من رافقه من الجنود حيث لم يُرَ فِي موكبه أيّ نوع من سوء المعاملة وعلم أخيرًا أنّ المكان المجهول المتّجه إليه هو القسطنطينية”.

(2)

“وقد تجمهر من كلّ أطراف المدينة العديد من الأحبّاء وغيرهم ليشاهدوا حضرة بهاء الله أثناء مغادرته حديقة الرّضوان، واندفع جمهور غفير تجاهه تتقدّمهم النّساء، وكنّ يضعن أطفالهنّ الصّغار عَلَى أقدامه وكان حضرته يرفع هؤلاء الصّغار بلطف وعطف واحدًا تلو الآخر ويباركهم ثمّ يرجعهم بعناية إلى أذرع أمّهاتهم، ويوصيهنّ بتنشئة هذه

البراعم الصّغيرة لخدمة الله بثبات وإخلاص، يا له من يوم مثير للنّفوس، كان الرّجال يرمون أنفسهم فِي طريقه لعلّ قدمه المباركة تمسّهم أثناء مروره، وأخيرًا ركب المحبوب المركب الذي اخترق النّهر وكان النّاس قد تزاحموا حوله لئلاّ تفوتهم الفرصة الأخيرة ليكونوا فِي حضرته، وبعد لأي انطلق الموكب وراقبناه بتأثّر عميق، غير أنّ أرواحنا كَانَتْ تهتزّ وتسمو عَلَى نحو غريب وتحسّ بهجة وسعادة غير معتادتين، وذلك لأنّ الوقت قد حان أن نعلم الحقيقة، وعندما بلغ المركب الشَّاطِئ الآخر من النّهر أسرعنا إلى حديقة الرّضوان حيث نصبنا خيمة له وخمس أو ستّ خيم للأحباء، وعندما نصبت الخيمة المباركة فِي الرّضوان هبّت ريح شديدة لم تفتر إلاّ بعد أيام، وكَانَتْ خيمة حضرة بهاء الله تهتزّ من شدّة الرّيح وخفنا من أن يؤدّي ذلك اقتلاعها، ولذلك أخذنا عَلَى عاتقنا أن نجلس بقربها ليل نهار لنمسك الأحبال بالتّناوب كلّ واحد منّا لفترة عدّة ساعات، وكنا سعداء بأن نقوم بهذه الخدمة لأنّها أتاحت لنا أن نكون بجوار محبوبنا.

وقد لحقت أسرة حضرة بهاء الله المباركة به فِي الرّضوان فِي اليوم التّاسع لاقامتهم فِي الحديقة وفي اليوم الثّاني عشر بعد الظّهر غادرنا بمرافقة الجنود الأتراك متوجّهين إلى جهة مجهولة… كان حضرة بهاء الله قد أمر الأحباء بعدم اقتفائهم لكنّني أحببت أن لا يغيب الموكب عَنْ ناظري، وظللت أجري وراءهم لمدة ثلاث ساعات حتّى رآني حضرة بهاء الله عن بعد، فنزل عن حصانه وانتظرني وأمرني بصوته الجميل المملوء بالمحبّة والعطف أن أعود إلى بغداد مشيرًا عليّ بالإسراع فِي العمل مع الأحبّاء دون كسل وبكلّ همّة ونشاط، ثمّ أضاف (لا يغلبك الأسى لتركي الأحبّاء الأعزاء ببغداد، فبكلّ تأكيد سأرسل لهم بشارات طيبة عن أحوالنا، كن مستقيمًا فِي خدمة الله الّذي يفعل ما يشاء وعش فِي السّلام المقدّر لك).

ولبثنا نراقبهم حتى اختفوا عن أنظارنا فِي الظّلام وقلوبنا غارقة فِي الأسى والأحزان، لأنّ أعداءهم كانوا أقوياء قساة ولم نكن ندري إلى أين هم ذاهبون.

وجّهنا وجوهنا شطر بغداد ونحن نبكي بمرارة عاقدين العزم عل أن نعيش حياتنا طبقًا لأوامره، لم نكن وقتئذٍ قد أبلغنا بعد بحادث إعلان الدّعوة المجيد، وبأنّ بهاء الله الّذي كنّا نحبّه ونجلّه هو الموعود – من يظهره الله – ولكن بالرّغم من ذلك فقد شعرنا من جديد بالفرح العظيم يموج فِي قلوبنا ويغمر حزننا بفيض من النّورانية والأمل”.

مجمل القول إنّ الأيّام الإثني عشر الَّتي كانت أيام المصيبة الكبرى وأحيان أحزان شديدة – لكونها أيّام النّفي – تحوّلت إلى أيّام السّرور لأنّ عظمة أمر الله بانت وعلويّة كلمة الله ظهرت ووعود الكتب المقدّسة تحقّقت وكملت والجمال المبارك كان في غاية السّرور والفرح،فهذه الأيّام الإثنا عشر هي عيد الرّضوان ولهذا ليس للأحبّاء أيّام أكثر يمنًا من هذه الأيّام.

Related image

هَذَا لَوحٌ قَدْ نُزِّلَ فِي الرِّضْوَانِ لِيَقْرَأَ الْكُلُّ فِي عِيدِ الرِّضْوَانِ بِلَحْنِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ.

بِسْمِهِ الْمُجَلِّي عَلَى مَنْ فِي الإِمْكَانِ

يَا قَلَمَ الأَعْلَى قَدْ أَتَى رَبِيعُ الْبَيَانِ بِمَا تَقَرَّبَ عِيدُ الرَّحْمنِ قُمْ بَيْنَ مَلإِ الإِنْشَاءِ بِالذِّكْرِ وَالثَّنَاءِ عَلَى شَأْنٍ يُجَدَّدُ بِهِ قَمِيصُ الإِمْكَانِ وَلا تَكُنْ مِنَ الصَّامِتِينَ، قَدْ طَلَعَ نَيِّرُ الابْتِهَاجِ مِنْ أُفُقِ سَمَآءِ اسْمِنَا الْبَهَّاجِ بِمَا تزَيَّنَ مَلَكُوتُ الأَسْمَاءِ بِاسْمِ رَبِّكَ فَاطِرِ السَّمَاءِ قُمْ بَيْنَ الأُمَمِ بِهَذَا

الاسْمِ الأَعْظَمِ وَلا تَكُنْ مِنَ الصَّابِرِينَ، إِنَّا نَرَاكَ مُتَوَقِّفًا عَلَى اللَّوْحِ هَلْ أَخَذَتْكَ الْحَيْرَةُ مِنْ أَنْوَارِ الْجَمَالِ وَالأَحْزَانُ بِمَا سَمِعْتَ مَقَالاتِ أَهْلِ الضَّلالِ، إِيَّاكَ أَنْ يَمْنَعَكَ شَيْءٌ عَنْ ذِكْرِ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ فُكَّ رَحِيقُ الْوِصَالِ بِإِصْبَعِ الْقُدْرَةِ وَالْجَلالِ وَدُعِيَ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرَضِينَ، وَاخْتَرْتَ الاصْطِبَارَ بَعْدَ الَّذِي وَجَدْتَ نَفَحَاتِ أَيَّامِ اللهِ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْمُحْتَجِبِينَ، يَا مَالِكَ الأَسْمَاءِ وَفَاطِرَ السَّمَآءِ لَسْتُ مُحْتَجِبًا مِنْ شُؤُونَاتِ يَوْمِكَ الَّذِي أَصْبَحَ مِصْبَاحَ الْهُدَى بَيْنَ الْوَرَى وَآيَةَ الْقِدَمِ لِمَنْ فِي الْعَالَمِ، لَوْ كُنْتُ صَامِتًا هَذَا مِنْ حُجُبَاتِ خَلْقِكَ وَبَرِيَّتِكَ وَلَوْ كُنْتُ سَاكِنًا إِنَّهُ مِنْ سُبُحَاتِ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ، تَعْلَمُ مَا عِنْدِي وَلا أَعْلَمُ مَا عِنْدَكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ بِاسْمِكَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى الأَسْمَاءِ، لَوْ جَآءَنِي أَمْرُكَ الْمُبْرَمُ الأَعْلَى لأَحْيَيْتُ مَنْ عَلَى الأَرْضِ بِالْكَلِمَةِ الْعُلْيَا الَّتِي سَمِعْتُهَا مِنْ لِسَانِ قُدْرَتِكَ فِي مَلَكُوتِ عِزِّكَ وَبَشَّرْتُهُمْ بِالْمَنْظَرِ الأَبْهَى مَقَامِ الَّذِي فِيهِ ظَهَرَ الْمَكْنُونُ بِاسْمِكَ الظَّاهِرِ الْمُهَيْمِنِ الْقَيُّومِ، يَا قَلَمِ هَلْ تَرَى الْيَوْمَ غَيْرِي أَيْنَ الأَشْيَاءُ وَظُهُورَاتُهَا وَأَيْنَ الأَسْمَاءُ وَمَلَكُوتُهَا وَالْبَوَاطِنُ وَأَسْرَارُهَا وَالظَّوَاهِرُ وَآثَارُهَا، قَدْ أَخَذَ الْفَنَاءُ مَنْ فِي الإِنْشَاءِ وَهَذَا وَجْهِيَ الْبَاقِي الْمُشِرِقُ الْمُنِيرُ، هَذَا يَوْمٌ لا يُرَى فِيهِ إِلاَّ الأَنْوَارُ الَّتِي أَشْرَقَتْ وَلاحَتْ مِنْ أُفُقِ وَجْهِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْكَرِيمِ، قَدْ قَبَضْنَا الأَرْواحَ بِسُلْطَانِ الْقُدْرَةِ وَالاقْتِدَارِ، وَشَرَعْنَا فِي خَلْقٍ بَدِيعٍ فَضْلاً مِنْ عِنْدِنَا وَأَنَا الْفَضَّالُ الْقَدِيمُ، هَذَا يَوْمٌ فِيهِ يَقُولُ اللاَّهُوتُ طُوبَى لَكَ يَا نَاسُوتُ بِمَا جُعِلْتَ مَوْطِئَ قَدَمِ اللهِ وَمَقَرَّ عَرْشِهِ الْعَظِيمِ وَيَقُولُ الْجَبَرُوتُ نَفْسِي لَكَ الْفِدَآءُ بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْكَ مَحْبُوبُ الرَّحْمَنِ الَّذِي بِهِ وُعِدَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، هَذَا يَوْمٌ فِيهِ اسْتَعْطَرَ كُلُّ عِطْرٍ مِنْ

عِطْرِ قَمِيصِ الَّذِي تَضَوَّعَ عَرْفُهُ بَيْنَ الْعَالَمِينَ، هَذَا يَوْمٌ فِيْهِ فَاضَ بَحْرُ الْحَيَوَانِ مِنْ فَمِ مَشِيَّةِ الرَّحْمنِ هَلُمُّوا وَتَعَالَوْا يَا مَلأَ الأَعْلَى بِالأَرْوَاحِ وَالْقُلُوبِ، قُلْ هَذَا مَطْلِعُ الْغَيْبِ الْمَكْنُونِ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ الْعَارِفِيْنَ وَهَذَا مَظْهَرُ الْكَنْزِ الْمَخْزُونِ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ الْقَاصِدِيْنَ، وَهَذَا مَحْبُوبُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ الْمُقْبِلِيْنَ، يَا قَلَمِ إِنَّا نُصَدِّقُكَ فِيمَا اعْتَذَرْتَ بِهِ فِي الصَّمْتِ مِا تَقُولُ فِي الْحَيْرَةِ الَّتِي نَرَاكَ فِيهَا يَقُولُ إِنَّهَا مِنْ سُكْرِ خَمْرِ لِقَائِكَ يَا مَحْبُوبَ الْعَالَمِينَ، قُمْ بَشِّرِ الإِمْكَانَ بِمَا تَوَجَّهَ الرَّحْمنُ إِلَى الرِّضْوَانِ ثُمَّ اهْدِ النَّاسَ إِلى الْجَنَّةِ الَّتِي جَعَلَها اللهُ عَرْشَ الْجِنَانِ، إِنَّا جَعَلْنَاكَ الصُّورَ الأَعْظَمَ لِحَيوَةِ الْعَالَمِينَ، قُلْ تِلْكَ جَنَّةٌ رُقِمَ عَلَى أَوْرَاقِ مَا غُرِسَ فِيها مِنْ رَحِيقِ الْبَيَانِ قَدْ ظَهَرَ الْمَكْنُونُ بِقُدْرَةٍ وَسُلْطَانٍ، إِنَّهَا لَجَنَّةٌ تَسْمَعُ مِنْ حَفِيفِ أَشْجَارِهَا يَا مَلأَ الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ قَدْ ظَهَرَ مَا لا ظَهَرَ مِنْ قَبْلُ وَأَتَى مَنْ كَانَ غَيْبًا مَسْتُورًا فِي أَزَلِ الآزَالِ، وَمِنْ هَزِيزِ أَرْيَاحِهَا قَدْ أَتَى الْمَالِكُ وَالْمُلْكُ للهِ ومِنْ خَرِيرِ مَائِهَا قَدْ قَرَّتِ الْعُيُونُ بِمَا كَشَفَ الْغَيْبُ الْمَكْنُونُ عَنْ وَجْهِ الْجَمَالِ سِتْرُ الْجَلالِ وَنَادَتْ فِيْهَا الْحُورِيَّاتُ مِنْ أَعْلَى الْغُرُفَاتِ أَنْ أَبْشِرُوا يَا أَهْلَ الْجِنَانِ بِمَا تَدُقُّ أَنَامِلُ الْقِدَمِ النَّاقُوسَ الأَعْظَمَ فِي قُطْبِ السَّمَآءِ بِاسْمِ الأَبْهَى، وَأَدَارَتْ أَيَادِي الْعَطَاءِ كَوْثَرَ الْبَقَآءِ تَقَرَّبُوا ثُمَّ اشْرَبُوا هَنِيئًا لَكُمْ يَا مَطَالِعَ الشَّوْقِ وَمَشَارِقَ الاشْتِياقِ، إِذًا طَلَعَ مَطْلِعُ الأَسْمَآءِ مِنْ سُرَادِقِ الْكِبْرِيَاءِ مُنَادِيًا بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ يَا أَهْلَ الرِّضْوَانِ دَعُوا كُؤُوسَ الْجِنَانِ وَمَا فِيهِنَّ مِنْ كَوْثَرِ الْحَيَوانِ، لأَنَّ أَهْلَ الْبَهَاءِ دَخَلُوا جَنَّةَ اللِّقَآءِ وَشَرِبُوا رَحِيْقَ الْوِصَالِ مِنْ كَأْسِ جَمَالِ رَبِّهِمِ الْغَنِيِّ الْمُتَعَالِ، يَا قَلَمِ دَعْ ذِكْرَ الإِنْشَآءِ وَتَوَجَّه إِلى وَجْهِ رَبِّكَ

مَالِكِ الأَسْمَآءِ، ثُمَّ زَيِّنِ الْعَالَمَ بِطِرَازِ أَلْطَافِ رَبِّكَ سُلْطَانُ الْقِدَمِ، لأَنَّا نَجِدُ عَرْفَ يَوْمٍ فِيْهِ تَجَلَّى الْمَقْصُودُ عَلَى مَمَالِكِ الْغَيْبِ وَالشُّهُودِ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَشُمُوسِ أَلْطَافِهِ الَّتِي مَا اطَّلَعَ بِهَا إِلاَّ نَفْسُهُ الْمُهَيْمِنَةُ عَلَى مَنْ فِي الإِبْدَاعِ، لا تَنْظُرِ الْخَلْقَ إِلاَّ بِعَيْنِ الرَّأْفَةِ وَالْوِدَادِ لأَنَّ رَحْمَتَنَا سَبَقَتِ الأَشْيَآءَ وَأَحَاطَ فَضْلُنَا الأَرَضِينَ وَالسَّمَواتِ، وَهَذَا يَوْمٌ فِيْهِ يُسْقَى الْمُخْلِصُونَ كَوْثَرَ اللِّقَاءِ وَالْمُقَرَّبُونَ سَلْسَبِيلَ الْقُرْبِ وَالْبَقَآءِ وَالْمُوَحِّدُونَ خَمْرَ الْوِصَالِ فِي هَذَا الْمَنَالِ الَّذِي فِيْهِ يَنْطِقُ لِسَانُ الْعَظَمَةِ وَالإِجْلالِ الْمُلْكُ لِنَفْسِي وَأَنَا الْمَالِكُ بِالاسْتِحْقَاقِ أَجْتَذِبُ الْقُلُوبَ بِنِدَاءِ الْمَحْبُوبِ، قُلْ هَذَا لَحْنُ اللهِ إِنْ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ، وَهَذَا مَطْلِعُ وَحِيِ اللهِ لَوْ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ، وَهَذَا مَشْرِقُ أَمْرِ اللهِ لَوْ أَنْتُمْ تُوقِنُونَ، وَهَذَا مَبْدَأُ حُكْمِ اللهِ لَوْ أَنْتُمْ تُنْصِفُونَ، هَذَا لَهُوَ السِّرُّ الظَّاهِرُ الْمَسْتُورُ لَوْ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ، قُلْ يَا مَلأَ الإِنْشَاءِ دَعُوا مَا عِنْدَكُمْ بِاسْمِيَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى الأَسْمَاءِ وَتَغَمَّسُوا فِي هَذَا الْبَحْرِ الَّذِي فِيْهِ سُتِرَ لَئَالِئُ الْحِكْمَةِ وَالتِّبْيَانِ وَتَمَوَّجَ بِاسْمِيَ الرَّحْمنِ، كَذَلِكَ يُعَلِّمُكُمْ مَنْ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ، قَدْ أَتَى الْمَحْبُوبُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى رَحِيْقُ اسْمِهِ الْمَخْتُومُ، طُوبَى لِمَنْ أَقْبَلَ وَشَرِبَ وَقَالَ لَكَ الْحَمْدُ يَا مُنْزِلَ الآيَاتِ، تَاللهِ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْرٍ إِلا وَقَدْ ظَهَرَ بِالْحَقِّ، وَمَا مِنْ نِعْمَةٍ إِلاَّ وَقَدْ نَزَلَتْ بِالْفَضْلِ، وَمَا مِنْ كَوْثَرٍ إِلاَّ وَقَدْ مَاجَ فِي الْكُؤوبِ، وَمَا مِنْ قَدَحٍ إِلاَّ وَأَدَارَهُ الْمَحْبُوبُ، أَنْ أَقْبِلُوا وَلا تَوَقَّفُوا أَقَلَّ مِنْ آنٍ، طُوبَى لِلَّذِينَ طَارُوا بِأَجْنِحَةِ الانْقِطَاعِ إِلى مَقَامٍ جَعَلَهُ اللهُ فَوقَ الإِبْدَاعِ، وَاسْتَقَامُوا عَلَى الأَمْرِ عَلَى شَأْنٍ مَا مَنَعَتْهُمْ أَوْهَامُ الْعُلَمَآءِ وَلا جُنُودُ الآفَاقِ،                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                 يَا قَوْمِ هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَدَعُ الْوَرَى مُقْبِلاً إِلى اللهِ مَالِكِ الأَسْمَاءِ وَيَضَعُ مَا

عِنْدَ النَّاسِ بِسُلْطَانِ اسْمِيَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى الأَشْيَآءِ آخِذًا بِيَدِ الْقُوَّةِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ لَدَى اللهِ عَالِمُ السِّرِّ وَالأَجْهَارِ، كَذَلِكَ نُزِّلَتِ النِّعْمَةُ وَتَمَّتِ الْحُجَّةُ وَأَشْرَقَ الْبُرْهَانُ مِنْ أُفُقِ الرَّحْمنِ إِنَّ الْفَوْزَ لِمَنْ أَقْبَلَ وَقَالَ لَكَ الْحَمْدُ يَا مَحْبُوبَ الْعَالَمِينَ وَلَكَ الْحَمْدُ يَا مَقْصُودَ الْعَارِفِينَ، أَنِ افْرَحُوا يَا أَهْلَ اللهِ بِذِكْرِ أَيَّامٍ فِيْهَا ظَهَرَ الْفَرَحُ الأَعْظَمُ بِمَا نَطَقَ لِسَانُ الْقِدَمِ إِذْ خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ مُتَوَجِّهًا إِلى مَقَامٍ فِيْهِ تَجَلَّى بِاسْمِهِ الرَّحْمنِ عَلَى مَنْ فِي الإِمْكَانِ، تَاللهِ لَوْ نَذْكُرُ أَسْرَارَ ذَاكَ الْيَوْمِ لَيَنْصَعِقُ مَنْ فِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ الْمُقْتَدِرُ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، إِذْ أَخَذَ سُكْرُ خَمْرِ الآيَاتِ مَظْهَرَ الْبَيِّنَاتِ وَخَتَمَ الْبَيَانَ بِذِكْرِ إِنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا الْمُتَعَالِي الْمُقْتَدِرُ الْعَزِيزُ الْعَلاَّمُ.

من كتاب الأيام التسعة

14 فبراير 2018

الدين البهائي دين عالمي يؤمن به ملايين الناس

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, العلم, انهاء الحروب في 11:43 ص بواسطة bahlmbyom

جرت الحوار- ياسمين صلاح الدين – خاص

1

قال عضو الجامعة البهائية العالمية حاتم الهادي إن الدين  البهائي دين عالمي  يؤمن به ملايين من9cc43-worldmissions      الناس من مختلف الأجناس والأعراق والثقافات والطبقات والخلفيّات الدّينيّة. وأشار الهادي في حوار خاص مع موقع “آفاق” إلى أن الدين البهائي – على المستوى الجغرافي – ثاني أكثر الأديان انتشارًا في العالم.                                                                                                                                                                                                            Related image   وأوضح الهادي أن الجامعة البهائية العالمية تسعى جاهدة لتحقيق رؤيا حضرة بهاء الله،   مؤسس الدين البهائي، باتحاد الجنس البشري. وقال “إن هذه الوحدة ليس مجرد أمل زائف من آمال الجامعة .البهائية العالمية. فالبهائيون يعملون على تحقيق هذا المبدأ من خلال مساهمتهم الفاعلة في إصلاح العالم وتقدّم المدنية 

وذكر الهادي أن من أبرز مبادئ الدين البهائي الوحدة الكامنة وراء جميع الأديان، والتحري عن الحقيقة تحريًا مستقلا دون تقيد بالخرافات ولا بالتقاليد، والتبرّؤ من كل ألوان التعصب الجنسي والديني والطبقي والقومي، والوئام الذي يجب أن يسود بين الدين والعلم، والمساواة بين الرجل والمرأة فهما الجناحان اللذان يعلو بهما طائر الجنس البشري، ووجوب التعليم الإجباري، والاتفاق على لغة عالمية إضافية، والقضاء على الغنى الفاحش والفقر المدقع، وتأسيس محكمة عالمية لفضّ النزاع بين الأمم، والسمو بالعمل الذي يقوم به صاحبه بروح الخدمة إلى منزلة العبادة، وتمجيد العدل على أنه المبدأ المسيطر على المجتمع الإنساني، والثناء على الدين كحصن لحماية كل الشعوب والأمم، وإقرار السلام الدائم العام كأسمى هدف للبشرية.

وفيما يلي نص الحوار

آفاق: أريدك أولا أن تحدثنا أولا عن البهائية وما هو العمل الذي تحاول الجامعة البهائية العالمية أن تقوم به في ظل الواقع الدولي الراهن الذي أصبح مبنيا على الصراعات السياسية ذات البعد الديني؟
حاتم الهادي: الدين البهائي دين عالمي يؤمن به اليوم ملايين من الناس يمثلون مختلف الأجناس والأعراق والثقافات والطبقات والخلفيّات الدّينيّة، يقطنون في أكثر من 100.000 قرية ومدينة حول العالم مما يجعله على المستوى الجغرافي ثاني أكثر الأديان انتشارًا في العالم

ومن هؤلاء تتألّف الجامعة البهائية العالمية التي تسعى جاهدة لتحقيق رؤيا حضرة بهاء الله، مؤسس الدين البهائي، باتحاد الجنس البشري. إنَّ مبدأ وحدة الجنس البشري هو المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم حضرة بهاء الله

إن هذه الوحدة ليس مجرد أمل زائف من آمال الجامعة البهائية العالمية. فالبهائيون يعملون على تحقيق هذا المبدأ من خلال مساهمتهم الفاعلة في إصلاح العالم وتقدّم المدنيّة. إن الجامعة البهائية تجسد نموذجًا حيًّا لوحدة الجنس البشري، فبالرغم من أنها تضم أناسًا ينتمون إلى العديد من الأصول والثقافات والطبقات والمذاهب، إلا أنها تمثل قدرة البشر على الاتحاد والاتفاق رغم تنوعهم وتعددهم.

إن الإيمان بوحدة الجنس البشري يقي البهائيين من الانجراف في تيار الصراعات السياسية التي تؤدي إلى التفرقة، ويوجه جهودهم نحو عمليّة بناء هذه الوحدة.

آفاق: أين يكمن اختلاف البهائية عن بقية الديانات، وما هي أبرز طقوسها ومراجعها ومؤسساتها الرسمية الخ؟
حاتم الهادي: من أبرز مبادئ الدين البهائي الوحدة الكامنة وراء جميع الأديان، والتحري عن الحقيقة تحريًا مستقلا دون تقيد بالخرافات ولا بالتقاليد، والتبرّؤ من كل ألوان التعصب الجنسي والديني والطبقي والقومي، والوئام الذي يجب أن يسود بين الدين والعلم، والمساواة بين الرجل والمرأة فهما الجناحان اللذان يعلو بهما طائر الجنس البشري، ووجوب التعليم الإجباري، والاتفاق على لغة عالمية إضافية، والقضاء على الغنى الفاحش والفقر المدقع، وتأسيس محكمة عالمية لفضّ النزاع بين الأمم، والسمو بالعمل الذي يقوم به صاحبه بروح الخدمة إلى منزلة العبادة، وتمجيد العدل على أنه المبدأ المسيطر على المجتمع الإنساني، والثناء على الدين كحصن لحماية كل الشعوب والأمم، وإقرار السلام الدائم العام كأسمى هدف للبشرية.

والبهائيون يسعون لتطبيق هذه المبادئ على مستوى القاعدة فقاموا بإعداد برامج للتقوية%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%82 الروحانية والأخلاقية موجّهة نحو فئات عمريّة مختلفة، فيقدّمون للأطفال دروسًا تنمّي مواهبهم وقدراتهم الروحانية وتغرس في نفوسهم الأخلاق الحميدة النبيلة التي سيشبّون عليها، ويوفرون برامج لصغار الشباب لمساعدتهم على تشكيل هوية خلقية قوية في بواكير سنوات المراهقة وتعزيز قدراتهم للمساهمة في خير مجتمعاتهم وصلاحها.

ويسعى البهائيون جاهدين لتأسيس روابط صداقة لا تقيم وزنا للحواجز الاجتماعية السائدة، ويجمعون القلوب في محبة الله. وفي مساعيهم لخدمة المجتمع الإنساني تطبيقا لبيان حضرة بهاء الله الذي بأمرهم بأن “لا تحصروا أفكاركم في أموركم الخاصة بل فكروا في إصلاح العالم وتهذيب الأمم”، تنهمك الجامعات البهائيّة في سائر أرجاء العالم في نشاطات تساعد في تحقيق الأهداف الإنسانيّة والاجتماعية والاقتصادية وتتضمن على سبيل المثال لا الحصر: تعزيز المشاركة في مبادرات التنمية المستدامة على مستوى القاعدة الشعبية، وتقدم المرأة، وتعليم الأطفال، والقضاء على المخدرات، ونبذ التمييز العرقي، وترويج تعليم حقوق الإنسان، وترويج الوسائل العادلة لإيجاد الرخاء العالمي.

هنالك أكثر من 1600 مشروع يُدار من قبل الجامعات البهائيّة في شتى أرجاء العالم، من بينها حوالي 300 مدرسة يملكها أو يديرها بهائيون، بالإضافة إلى 400 مدرسة قروية تقريبًا.

تحظى الجامعة البهائية العالمية باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتضمّ في عضويتها البهائيّين في جميع أنحاء العالم وتمثلهم في آن معًا، ولها تاريخ حافل بالعمل مع منظمة الأمم المتحدة يتجاوز الستين عاما، وهي مسجلة مع الأمم المتحدة كمنظمة عالمية غير حكوميّة ولها فروع في أكثر من 200 دولة، وتتمتع بمركز استشاري خاص مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف)، ومع صندوق الأمم Image result for international baha'i community symbolالمتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم).

كما تعمل عن قرب مع منظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومفوضية حقوق الإنسان، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

إن البهائيين في شتى بقاع الأرض يستمدون إلهامهم من رسالة إلهية، عاكفون على خدمة البشرية، توحدهم نظرة مشتركة تسمو بهم إلى معايير أخلاقية عالية، ونظرة عالمية عصرية، وملتزمون ومنخرطون بخدمة مجتمعهم المحلي ويسهمون في بناء الحضارة العالمية وتقدّمها بعيدًا عن الصراعات السياسية أو الحزبية.

آفاق: كيف تقيمون وضع البهائيين في العالم العربي بشكل خاص؟
حاتم الهادي: يمكن القول إن البهائيين في العالم العربي بشكل عام تربطهم علاقات وثيقة بعوائلهم المسلمة أو المسيحية وأصدقائهم وأقربائهم وجيرانهم، وهم يعاشرون مع جميع الأديان بالروح والريحان. وقد نجح البهائيون عبر السنين، بفضل ما يتحلون به من استقامة في الخلق والسلوك، وانخراطهم في خدمة مجتمعهم، في الفوز باحترام وثقة جيرانهم ومعارفهم وحازوا على تقدير الناس على اختلاف مشاربهم. وبفضل حسن أدائهم لمهنهم وأعمالهم اكتسبوا اعترافا ضمنيا من الحكومات والأهالي الذين أصبحوا يقبلونهم كأفراد منتمين إلى الجامعات البهائية أوفياء تجاه إخوانهم من السكان وتجاه أصحاب السلطة من الحكام.

ويعود تاريخ تواجد البهائيين في الدول العربية إلى أكثر من قرن مضى، أثبتوا خلالها حسن المواطنة والانتماء. فقد انصهروا انصهارًا كاملا في مجتمعاتهم وأصبحوا جزءًا لا يتجزّأ منها، وربطتهم أواصر قربى ومصاهرة وتفاهم مع العائلات على مدى أجيال. وبموجب تعاليم حضرة بهاء الله، فإن البهائيين موالون لحكوماتهم ومطيعون لأوامرها وقراراتها عاملون على تعزيز كيانها بالخدمات الصادقة والأمانة التامة ومؤدون واجباتهم الإدارية والوطنية على خير وأكمل وجه

وهم بشكل عام لا يواجهون أي تدخل حكومي في عباداتهم، ويواصلون المشاركة الفعالة في المجتمع وشغل الوظائف العامة والخاصة وممارسة الأعمال الحرة ويعملون على ترقية مصالح أوطانهم وخدمة أبناء أمّتهم أينما كانوا

ولكن يظهر من حين لآخر شيء من الصعوبات والمشاكل في بعض البلدان في مسائل جزئية تتعلق بالأحوال الشخصية نتيجة سوء الفهم القائم في أذهان البعض بالنسبة لأهداف دينهم، فيسعون لإزالة سوء الفهم بتوضيح سمو أهدافَهم ونبلها قولا وعملا بواسطة “الكلمة الطيبة والأعمال الطاهرة المقدسة” التي لمست تأثيرها الخيّر الصادق في تقدّم المجتمع أعداد متزايدة من المتعاطفين مع البهائيين سواء من الصحفيين أو الناشطين الاجتماعيين أو المفكرين أو بعض المسؤولين فانبروا للدفاع عنهم في ندوات وحوارات خاصة وعامة وعبر وسائل الإعلام المختلفة

ومصداقا لتعاليم حضرة بهاء الله بأن “دين الله وجد من أجل المحبة والاتحاد فلا تجعلوه سبب العداوة والاختلاف”، فإن البهائيين يبذلون المساعي الحثيثة للقضاء على التعصبات بكلّ أنواعها سواء داخل جامعتهم أو في علاقاتهم مع الآخرين، ويتمسكون بحقهم في حرية المعتقد، ومنهمكون في العمل على تقدم أوطانهم وتحقيق مجدها، بكل حكمة ودون تظاهر أو قيلٍ وقال حسبما يمليه عليهم إيمانهم بدينهم، فالإيمان حالة مرتبطة بالضمير ولا يمكن له Image result for international baha'i community symbolأن يكون صامتا وكأنّ الإيمان والتعبير عنه يمكن فصلهما عن بعضهما البعض

آفاق: بعض المسلمين يرون في البهائية مزيجا من الصوفية والشيعية وهي مرفوضة لدى المذهب السني الذي يسيطر على أغلب الدول الإسلامية في الوطن العربي. ما رأيكم؟
حاتم الهادي: الدّين البهائي هو أقرب الأديان السّماويّة عهدًا، ويشترك معها أساسًا في الدعوة إلى التوحيد، ويعتبر من أكثر الأديان نموًّا في العالم، وتركيبة مجتمع أتباعه تضم شرائح كبيرة من المجتمع الإنساني من كل أمة وعرق وثقافة ومهنة وطبقة اجتماعية واقتصادية، وهم خليط من أكثر من (2100) عرق ومجموعات قبلية مختلفة

كما تضم العديد من الخلفيّات الدّينيّة ومن ضمنها الصوفية والشيعة. وهم جميعًا يؤمنون بأن حضرة بهاء الله هو رسول من عند الله، حامل كتاب جديد ورسالة إلهية جديدة تهدف إلى نقل المجتمع الإنساني إلى المرحلة التالية من التطور الروحاني والفكري والمادي، في مسيرة بناء حضارة دائمة التقدم والتطور

يؤمن البهائيون بأن جميع الأديان هي جزء لا يتجزأ من خطة إلهية واحدة، وأنّ الهداية الإلهية هداية متدرجة ومستمرة، وأن كل رسالة سماوية تمهد الطريق للأخرى وإن اختلفت أوامر كل منها وأحكامها طبقا لمتقضيات العصر.

وبسبب هذا الاعتقاد، يرى البهائيون دينهم مرحلة من مراحل تكشف الوحي الإلهي واستمرار تعاقب الأديان. ولكون الدين البهائي نشأ في بداية ظهوره في مجتمع إسلامي شيعي، فقد حدا بالبعض أحيانا إلى أن ينظروا إليه وكأنه إحدى فرق أو طوائف الإسلام المرتبطة بالشيعة

وهناك سوء فهم آخر حيال علاقة الدين البهائي بالصوفية قد يُعزى إلى أن بعض كتابات حضرة بهاء الله العرفانية تتضمن بعض المصطلحات الصوفية. ولكن، وكما أشار المؤرّخ العالميّ أرنولد توينبي: “إن البهائيّة بدون شكّ دين، ودين مستقلّ على قدم المساواة مع الإسلام والمسيحيّة أو غيرهما من الأديان المعترف بها في العالم، فالبهائيّة ليست مذهبًا تابعًا لدين آخر، بل هي دين منفرد بذاته، ولها نفس المكانة التي للأديان الأخرى”

آفاق: هنالك إشكالية القبلة التي يتخذها البهائيون باتجاه عكا أو حيفا والتي تثير الكثير من الشكوك لدى المسلمين. كيف تردون عن هذه النقطة؟
حاتم الهادي: القبلة معروفة في الأديان السابقة، وهناك مغزى روحي في التوجه نحو القبلة. فكما أن الشمس الظاهرة هي مصدر الحياة الأساسي لهذا الكوكب، فكذلك المظاهر الإلهية هم مصدر الحياة الروحية لعموم البشر

إن البهائيين يؤمنون بأن حضرة بهاء الله هو المرآة الصافية الكاملة التي تعكس نور الشمس الإلهية. فكما هو الحال في عالم الطبيعة حيث يتوجه النبات نحو الشمس يستمد منها الحياة والنماء، كذلك في عالم الأرواح، فإن الروح الإنساني تتجه إلى خالقها ورازقها. ونحن عندما نصلي نتوجه بأفئدتنا نحو المظهر الإلهي، حضرة بهاء الله، إعرابًا عن توجّهنا إليه باطنا. ومدينة عكاء كانت وثيقة الصّلة بحياة حضرة بهاء الله على مدى ربع قرن من الزمن، لذا فمن الطبيعي أن نولي وجوهنا شطرها عندما نصلي

آفاق: هل لديكم إحصائيات عن عدد البهائيين في الوطن العربي؟
حاتم الهادي: من المسلم به أن حصر عدد أتباع أي دين في العالم بالتحديد مهمّه شاقه ومعقدة. وللأسف لا يتوفر لدينا حاليًّا أية إحصاءات دقيقة عن عدد البهائيين في الوطن العربي

آفاق: ما الكلمة التي توجهونها عبر موقع “آفاق” للقراء في العالم؟
حاتم الهادي: انطلاقا من اهتمام موقع آفاق بقضايا الإصلاح والتنوير في المنطقة العربية، فإن رسالتنا للإخوة القراء تتعلق بالإيمان بمبدأ وحدة الجنس البشري بغض النظر عن العرق أو الدين أو الإيديولوجية… فنحن جميعًا خلق لإله واحد، وعلينا أن نسعى بجدّ لتحسين ظروف وأوضاع العالم من حولنا، ولأهلنا وأشقائنا العرب نقول بأن هذا الجزء من العالم عزيز

Image result for one common faith with sunlight

جدًّا وله مكانة عظيمة في قلوب البهائيين جميعًا

فاللغة العربية هي لغة التنزيل لحضرة بهاء الله الذي أشاد بها وأثنى عليها، ثم إن الكتابات المقدسة البهائية تمجد مصير الشعوب العربية. ففي خطابه للعرب، كتب حضرة بهاء الله: “فينبغي لكم بأن تفتخروا على قبائل الأرض كلها لأنّ دونكم ما فازوا بما فزتم إن أنتم من العارفين… وإنه لمّا اصطفاكم عن بين بريّته فاجهدوا بأن يظهر منكم ما لا ظهر من دونكم ليبرهن اختصاصكم بنفسه بين العالمين”

إنّ للشعب العربي مستقبل مشرق ومصير عظيم، وكم يحزننا أن نرى أن الوضع الراهن في هذه المنطقة يشوبه الصراع والانقسام. إننا نتمنى أن نعمل معا مع إخواننا العرب بروح من التفاهم والحوار من أجل تعزيز إمكانات هذه المنطقة، والتركيز على تنميتها وتطويرها، وتحسين آوضاع أطفالنا وشبابنا وأمهاتنا وآبائنا وشعوبنا

إنها ليست بالمهمّة السهلة، وسنواجه العديد من العقبات والحواجز التي يتعين علينا تخطيها، فهذا العمل يحتاج تضافر جهود الجميع وتعاونهم. نطلب أن نتكاتف جميعا ونعمل معًا لبناء عالم أكثر اتحادًا وسلامًا

http://www.aafaq.org/news.aspx?id_news=8086

20 يناير 2018

محنة البهائيين فـي الشرق الأوسط

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, النهج المستقبلى, النظام العالمى, الوطن, اليمن, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, الأزمة, الإرهاب, الافلاس الروحى, الدين البهائى, السلام, الصراع والاضطراب, الضمير في 6:27 ص بواسطة bahlmbyom

محنة البهائيين فـي الشرق الأوسط

محنة البهائيين فـي الشرق الأوسط سعد سلوم 

تختصر محنة البهائيين في “اليمن” رحلة الدين البهائي في عموم الشرق الاوسط، ويرسم الاضطهاد المنهجي الذي تعرضوا له خلال فترة تزيد على قرن من الزمن، حدود حرية الدين والمعتقد في دائرة ضيقة وحصرية، في بلدان تواجه معضلة ادارة التنوع على صعيد الدولة وتقبّل الاختلاف الديني على صعيد المجتمع، وعلى نحو يهدد بفقدان رأس مال حضاري من التنوع الديني والإثني واللغوي.
فقد تعرضوا الى اضطهاد منهجي في عدد من الدول العربية والاسلامية في فترات مختلفة، وفي ايران الثورة الاسلامية  منذ نهاية سبعينات القرن الماضي وحتى الوقت الراهن، وفي العراق البعثي في سبعينات القرن الماضي، وفي مصر عبد الناصر في تواريخ مختلفة منذ ستينات القرن الماضي.
نتيجة لذلك، حرم البهائي من ممارسة قناعاته الدينية علناً او اشهار هويته الدينية والاعتراف بها رسميا، وكما اخبرني احد البهائيين اللبنانين ساخرا ذات مرة “البهائيون ليس لهم سوى حق الموت، اذ يحق لهم ان يدفنوا موتاهم في مقابر بهائية”.  وفي حين لا يتاح لهم أن يعيشوا قناعاتهم كبهائيين أثناء حياتهم  استبعد البهائيون من المجال العام، و اصبحت المنازل هي المجال الخاص لممارسة صلواتهم وشعائرهم،  وليس هذا سوى  سجن جماعي لأقلية دينية سواء اتخذت  الدولة قرارا رسميا بحظر الديانة أو لم تتخذ.
ويبدو ان هذا هو الوضع التقليدي الذي وجد البهائيون في مصر انفسهم في ظله منذ صدور  القانون رقم 263 لسنة 1962 في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وأصبح علامة  طبعت الوجود البهائي في العراق  طيلة فترة حظر ديانتهم في العراق منذ صدور القانون رقم 105 لسنة 1970  في عهد الرئيس أحمد حسن البكر وحتى زمن الإطاحة بحكم نظام البعث العراقي بفعل التدخل الاميركي في عهد الرئيس صدام حسين 2003، وبالمثل  طلب رجال الأمن  في اليمن   بعدم ممارسة البهائيين لمعتقدهم علنا، والاكتفاء بممارسته داخل المنازل في عام 2016 بعد موجة الاعتقالات الجماعية لهم.
وتصل بنا نظرة واحدة على دساتير المنطقة ومؤسساتها الى نتيجة واحدة، هي : عدم وجود اعتراف رسمي بالبهائية في اية دولة عربية او اسلامية عدا اقليم كردستان العراق، اذ يوجد ممثل رسمي للبهائية في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية التابعة لحكومة الاقليم، وتم ذكرهم في قانون حقوق المكونات في اقليم كردستان رقم 5 لسنة  2015 ضمن الطوائف الدينية المعترف بها  رسميا.
كما كان موقف المؤسسات الدينية الاسلامية سلبيا منهم، فتعرضوا للتكفير وتنفيذ حكم الردّة في أكثر من مكان وزمن؛ ومن أكثر من مؤسسة دينية رسمية في دول مركز اسلامية مهمة مثل مصر والسعودية، فمؤسسة الأزهر التي من المفترض ان تمثل مرجعية الاعتدال الاسلامية عدت البهائية فرقة مرتدّة عن الإسلام، وصدرت  فتوى مماثلة من  المؤسسات الدينية الرسمية في دول أخرى أكثر تشددا مثل السعودية، إلّا أن المؤسسة الدينية في اليمن لم تقطع بعد في هذا الشأن، وكذلك ليس هناك موقف رسمي من المؤسسة الاسلامية بشقيها السني والشيعي في العراق.
وكالمعتاد، تعمل وسائل الاعلام –في حالة البهائيين- بوصفها مغذيات للتمييز على أساس ديني بنشرها العديد من المغالطات بهدف تشويه سمعة البهائيين دون  تحر او  تأكد من مصدر المعلومة او تنشر معلومات مضللة على نحو مقصود في عملية تشويه منهجية تقف وراءها جهات سياسية ومؤسسات دينية متشددة تهدف الى تأليب الرأي العام واشغاله عن قضاياها المصيرية باختيار كبش فداء ملائم،  فتدخل عملية التشويه ضمن ستراتيجية الإلهاء والإشغال التي مورست بكفاءة عالية من قبل الانظمة السياسية في المنطقة طوال عقود ما بعد الاستقلال عن الاستعمار، وصولا الى ثورات الربيع العربي التي أطاحت بأكثر من نظام سياسي تقليدي في المنطقة، من تونس مرورا بمصر وانتهاء باليمن.
ولأن مبادئ الدين البهائي تؤكد على قيم السلام العالمي ونبذ العنف والتطرف، لا يمكن تخيل استعانة البهائيين  بسلاح ميليشاوي او الحصول على دعم دولة اقليمية ضامنة تشاركهم المذهب او الدين او الهوى. وسرعان ما تشعر السلطات بعد القبض عليهم انها قد خالفت  فحسب، ضمانات حرية الدين والمعتقد في دساتيرها والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها حكوماتها والتزمت بها،  لذا، فإنها  تسعى الى اجبار أفراد هذه الاقلية الدينية على التخلي عن  معتقدهم الديني  كرها او طوعا، ودون ان تخشى عقابا من قبل المؤسسات الدولية منزوعة الاسنان مثل الامم المتحدة.
ومن الطرائق التقليدية التي تتبعها الانظمة  السياسية في المنطقة مطالبة البهائيين بتوقيع تعهدات بالتخلي عن معتقدهم الديني كشرط للإفراج عنهم، حدث مثل هذا المثال في العراق في سبعينات القرن الماضي، وفي مصر في تواريخ مختلفة منذ ستينات القرن الماضي، ويحصل هذه الايام  في اليمن.
لكن حالة البهائيين في اليمن  تجاوزت في تطرفها بقية الحالات المقارنة وصولا الى تعرض البهائيين للتعذيب، وهو ما لم تصل اليه حالة البهائيين في مصر  اثناء الاعتقالات الدراماتيكية التي تعرضوا لها في فترات مختلفة، ولا في حالتهم في العراق، اذ يذكر البهائيون شهادات ايجابية عن فترات احتجازهم  في سنوات سبعينات القرن الماضي، وقد سمعت من البهائيين المصريين شهادات اخرى ايجابية  مماثلة.
وشهدت الاعوام الاخيرة تحولات سياسية واجتماعية  في المنطقة، يسرت هامشا لمطالبات بالاعتراف من قبل اتباع الاديان غير المعترف بها رسميا،  او على الاقل مشاركتهم في النشاطات العامة، وحضورهم الرمزي والفعلي في المجال العام.  ولكن سرعان ما  كانت هذه الفسحة تضيق، وينحسر هامش الحريات الدينية لتعود  دائرة حرية الدين والمعتقد الى ضيقها السائد وحصريتها المعهودة.
ففي العراق ، بعد التغيير على يد الاميركيين وحلفائهم واسقاط نظام صدام حسين 2003 ، وجد البهائيون انفسهم أمام وضع جديد، فيه من الوعد والأمل ما يغري بالاعلان عن هويتهم والمطالبة بالاعتراف بهم بعد عقود من التغييب المنهجي والقسري. الا ان صعود احزاب الاسلام السياسي الى السلطة هدد عملية التحول الديمقراطي في بلاد ما تزال تواجه أزمة هوية مستعصية.
وفي مصر أتاح الربيع القصير للثورة 2011 للبهائيين، ان يظهروا على سطح الاحداث ويشاركوا مواطنيهم في النقاش العام حول هوية البلاد ومستقبلها، فوجه البهائيون في ابريل-نيسان 2001 “رسالة مفتوحة إلى كلّ المصريّين”  تضمنت رؤيتهم حول التحولات التي شهدتها البلاد، والدعوة لتحقيق اجماع واسع في الرأي حول المبادئ والسياسات لصياغة أنموذج جديد للمجتمع.
كما تلقوا دعوة رسمية لوفد  يمثلهم لحضور جلسة بلجنة الخمسين في مجلس الشورى وذلك للاستماع إلى مطالبهم في الدستور الجديد لمصر والذي  عكفت على صياغته لجنة الخمسين برئاسة السيد عمرو موسى، وهي خطوة وصفها “جرجس بشري” في موقع “الاقباط متحدون” بكونها تعد الخطوة الأولى من نوعها في التاريخ المعاصر بعد الثورة  التي انطلقت بمصر في 30 حزيران 2013 لمناهضة حكم الاخوان والتي لقيت دعما من القوات المسلحة  المصرية.
وفي الحالة المصرية  ومع صعود نجم الاخوان المسلمين السياسي، كما في الحالة العراقية  بصعود نجم احزاب الاسلام السياسي، عاد البهائيون الى حالة الحذر والترقب، كما  جعل  خروج  الاخوان  من السلطة والعودة الى قواعد الحكم العسكري التقليدي  البهائيين على ما يبدو يعودون الى الظل الذي يؤمن  لهم حماية نسبية.
أما في اليمن، فقد وفرت الثورة للبهائيين فرصة مماثلة للاعلان عن وجودهم وممارسة أنشطتهم، وشهد  عام 2015 تصاعد انشطتهم والإعلان عن تواجدهم بشكل رسمي، بعد أن كانوا يعملون تحت الظل طوال عقود طويلة.
فقد أعلنت الطائفة البهائية في صنعاء، عن نفسها، للمرة الأولى في اليمن رسميا، من خلال دعوة وجهتها لمثقفين وأكاديميين وحقوقيين وناشطين مدنيين في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، وكانت الدعوة رسالة ايجابية سرعان ما اعقبتها انتكاسة  مريعة من خلال  عمليات الاعتقال الجماعية.
وعلى الرغم من عدم وجود اكليروس في الديانة البهائية ولا يوجد شخص يحمل صفة مرجع روحي او قائد لهذه الجماعة التي تقوم على ادارة المؤسسات  البهائية للمجتمع البهائي، الا ان توجيه التهم يحتاج احيانا الى رأس او شخص، فقد كان من الصعب على المجتمعات التي يعيش فيها البهائيون فهم الطبيعة المؤسسية لهذا الدين المعاصر، وبالتالي الصقت في اليمن  تهمة القيادة او الزعامة البهائية  بالشخصية البهائية “حامد بن حيدرة”، و من الواضح ان الهدف من تلفيق هذه التهمة، تشويه شخصية الرجل وسمعة الديانة والجماعة الدينية التي ينتمي اليها.
وقد تعرض الفنان التشكيلي المصري الراحل “حسين بيكار” لنفس التهم بوصفه زعيم البهائيين في مصر سابقا، وحاليا وصفت الدكتورة “باسمة موسى” الاستاذة في كلية الطب في القاهرة بالوصف نفسه، فقد كانت كل شخصية تسلط عليها الاضواء ينظر  اليها كهدف سهل  من خلال تصويرها  كقائد  او زعيم لجماعة  اسيء فهمها بسبب تراث طويل من التشويه المنهجي، وفي العراق ايضا كان ينظر للضابط الحقوقي في الجيش العراقي المرحوم “منير الوكيل” كزعيم للطائفة، وكانت للرئيس العراقي “احمد حسن البكر” في نهاية ستينات القرن الماضي شكوكه المماثلة لزعامة الوكيل للبهائيين، على الرغم من ان الاخير كان قد بلغ سن التقاعد وترك الجيش منذ اعوام طويلة.
وليس غريبا ان العديد من شباب وشابات الاجيال الجديدة لم يسمع بالبهائية ولم يصادف اتباعها في خضم الحياة اليومية. وتقتصر صدفة التعرف عليهم من حدوث دورة اضطهاد جديدة، ليعود السؤال عنهم مقترنا بحملات تشويه منظمة واتهامات مفبركة وسخيفة.
لذا، ارتبطت بتاريخ الوجود البهائي في الشرق الاوسط، ظاهرتان مترابطتان : الاولى تتعلق بممارسة اتباع الدين لمعتقداتهم، والثانية تتعلق بموقف السلطات  الرسمية منهم.
فالبهائيون الذين يمارسون معتقداتهم الدينية في منازلهم  تحولوا عبر الزمن الى وضع طائفة دينية تعيش في الظل. ولا يعني ذلك عدم انخراط البهائيين في النشاطات العامة وخدمة المجتمع، وهو ما يكرس له البهائيون انفسهم ووقتهم وتتمحور حوله حياتهم الروحية، بل معنى ذلك، ان مستويات الاعتراف بهم على صعيد رسمي او على صعيد المؤسسة الدينية او على صعيد شعبي يتعرض للمد والجزر، وسرعان ما يفضل البهائيون العمل بهدوء ودون مطالب علنية قد تجذب الانتباه الى وجودهم، بما قد يعرضهم لموجة اضطهادات جديدة.
ولهذا، لم تتحول الدعوة البهائية الى حالة من الاشهار والعلنية طوال تاريخها القصير في الشرق الاوسط، ففي العراق ومصر واليمن ولبنان و تونس بلدان أخرى، لم  تتحول البهائية الى حالة من العلنية والاشهار الا في حالات تشويه سمعتها كدين و تحريف  مقاصد اتباعها، فيضطر البهائيون حينئذ الى الدفاع عن انفسهم وتوجيه الرسائل التوضيحية او كتابة دراسات ترد على الاتهامات او يشكلون الوفود لغرض متابعة ما يحاك ضدهم من خطط ومقابلة المسؤولين الرسميين لتوضيح كل ما هو غامض بصددهم، فالناس اعداء ما جهلوا.
والظاهرة الثانية،  تتمثل بتحول البهائيين الى كبش فداء سهل لاي نظام سلطوي او قوة سياسية تحاول من خلال اضطهادهم ارسال رسالة رعب  لغيرهم من الجماعات من جهة، وحرف الانتباه عن مشاكل سياسية او اجتماعية تواجه السلطات من جهة ثانية.
وبالفعل، حرفت الحملات التشويهية التي تعرضوا لها الانتباه عن مشاكل اعمق تواجه مجتمعات الشرق الاوسط خلال فترة الصراع العربي الاسرائيلي المحتدمة طوال عقود، واليوم تتحقق النتيجة نفسها في ظل الصراع الطائفي الذي يمزق الشرق الاوسط والصدام الايراني- السعودي في اكثر من جبهة على ارض العراق وسوريا واليمن.

http://www.almadapaper.net/ar/news/522347/%D9%85%D8%AD%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%80%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7

12 ديسمبر 2017

نظرة منصفة على الديانة البهائية

Posted in لعهد والميثاق, مقالات, مصر لكل المصريين, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأديان العظيمة في 5:34 ص بواسطة bahlmbyom

يحرِّمون السياسة وحمل السلاح.. 7 آلاف بهائي يحتفلون في مصر بـ”يوم العهد”

يحرِّمون السياسة وحمل السلاح.. 7 آلاف بهائي يحتفلون في مصر بـ"يوم العهد"

ماأروع مبدأ التحرى عن الحقيقة بنظرة موضوعية ورؤية منصفة خالية من التعصب ، ومأحوجنا لأحترام مبدأ التعددية واحترام تنوعنا فالوحدة فى ظل التنوع والتعدد باب الرقى والإزدهار لمجتمعاتنا الحبيبة وهذا ماقام به المحرر فى هذا الموضوع البحث الحر دون اضافات من الأهواء الشخصية متحدثاً عن الديانة البهائية دون تعصب او كراهية.

عنتر عبداللطيف

احتفل البهائيون، أمس الأحد، بـ”يوم العهد” في البهائية والتي تعد إحدى الديانات التوحيدية التي جرى تأسيسها على يد حسين على النوري المعروف باسم بهاء الله في إيران في القرن التاسع عشر، حيث حدد بهاء الله في وصيته الأخيرة التي سماها بـ” كتاب عهدي” وكتبها بخط يده أن يخلفه ابنه الأرشد عباس أفندي الملقب بـ “عبد البهاء” في الحفاظ على اتحاد اتباعه وحماية وحدة دينه وعينه المفسرالوحيد لتعاليمه.

جاء تعيين بهاء الدين لإبنه خليفة له حتى لا يختلف الناس في تفسيراتهم بعد رحيله مما يؤدي إلى الانشقاق وتعدد الفرق. واعتبر بهاء الله وصيته عهدا وثيقا بينه وبين المؤمنين، وعين عبد البهاء مركزا لهذا العهد.

63

يبلغ عدد البهائيين في مصر حوالى 7 آلاف شخص ووفق معتقتادهم فإنه يحرم ممارسة السياسة وحمل السلاح ويعد كتابهم “الأقدس” دليلهم للصيام والصلاة .

كما أن رموزهم المقدسة وفق عقيدتهم تأتى كالتالى:
حضرة الباب
حضرة الباب هو المبشر بالدين البهائي. ففي أواسط القرن التاسع عشر أعلن حضرته بأنه حاملٌ لرسالة مقدّر لها أن تُحدث تحولا في حياة البشر الروحانية. وكانت مهمته تمهيد السبيل لمجيء رسول إلهي آخر أعظم منه، يظهر ليهدي البشر في عصر السلام والعدل.
حضرة بهاء الله
حضرة بهاءالله هو الموعود الذي بشر به حضرة الباب وكافة المرسلين من قبل. حمل حضرة بهاءالله رسالة جديدة من عند الله إلى البشر. فمن خلال آلاف من الآيات والرسائل والكتب التي نزلت من يراعه المباركة؛ وضع حضرته الخطوط الرئيسة لإطار عمل يهدف إلى تطور الحضارة العالمية ويأخذ بعين الاعتبار البعدين الروحاني والمادي لحياة الانسان؛ ومن أجل ذلك تحمل السجن والتعذيب والنفي طيلة أربعين عاما.
حضرة عبدالبهاء
في وصيته عين حضرة بهاءالله ابنه الأرشد حضرة عبدالبهاء مبينا ومفسرا لتعاليمه راعيا لدينه. اشتهر حضرة عبدالبهاء على امتداد الشرق والغرب بكونه سفيرا للسلام ومثلا أعلى في الإنسانية يحتذى به ورائدا فذا لدين جديد.
حضرة شوقى ​أفندى
حضرة شوقي أفندي ولي أمر الله المعين من قِبل حضرة عبدالبهاء وحفيده الأكبر، أمضى36 عاما في عمل منهجي لرعاية تطور المجتمع البهائي وتعميق مفاهيمه وتعزيز وحدته. مجتمع أخذ ينمو بشكل متزايد ليعكس في تكوينه تنوع الجنس البشري بأكمله.
بيت العدل الأعظم
إن تطور ونمو الدين البهائي حول العالم اليوم يتم بفضل هداية بيت العدل الأعظم وتوجيهاته. فقد أوصى حضرة بهاء الله في كتاب أحكامه بيت العدل الأعظم ببذل الجهد لإحداث تأثير حقيقي لصالح الجنس البشري، ونشر التعليم، والسلام والرخاء العالمي، وصون كرامة الانسان ومكانة الدين.

يؤكد البهائيون على الوحدة الروحية بين البشر ويلغ عددهم حول العالم حوالي خمسة إلى سبعة ملايين معتنق للبهائية  ومن أعيادهم احتفالهم فى كل انحاء العالم بـ”أيام الهاء ” وهى 5 أيام عيد من يوم 26 فبراير إلى 1 مارس ويبدأ بعده صيام شهر العلاء ومدته 19 يوم .وهذه الايام تسمى بالهاء لأن حرف الهاء = 5 وهى أيام فرح وأعياد.

ما أن للبهائيين تقويم شمسي جديد وللسنة البهائية تسعة عشر شهرا ولكل شهر تسعة عشر يوما. أما الأيام الأربعة “في السنة البسيطة” أو الخمسة “في السنة الكبيسة” اللازمة لإكمال السنة إلى 365 يوم، فتسمى بأيام الهاء  ولاتحسب ضمن الأشهر بل تقع قبل الشهر الأخير وهوشهر الصيام.

وفق العقيدة البهائية فإن أسماء الأشهر البهائية و كذلك أسماء الأيام تحكي عن بعض الصفات الإلهية ومنها شهر العلاء وشهر الجلال وشهر الكمال.

وتبدأ السنة البهائية يوم الإعتدال الربيعي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية “عادة يوم 21 مارس”: وهو أحد الأعياد البهائية و يسمى يوم النوروز. يبدأ التقويم البهائي في سنة 1844م/ 1260هـ ويسمى بتقويم البديع و مجموع الأيام المقدسة البهائية “بين الاعياد وأيام التذكر” هو تسعة أيام لايجوز فيها العمل إلا للضرورة.

جريدة صوت الأمة 27 نوفمبر 2017

http://www.soutalomma.com/Article/718664/%D9%8A%D8%AD%D8%B1%D9%91%D9%90%D9%85%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-7-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1

18 سبتمبر 2017

رسائل التكريم بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد حضرة بهاء الله من مختلف أنحاء العالم

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, لعهد والميثاق, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الاديان, البهائية, التسامح, احلال السلام, حضرة بهاء الله, دعائم الاتفاق في 7:44 ص بواسطة bahlmbyom

المركز البهائى العالمي –  إصدار طبعة جديدة من نشرة البهائيين، مع محتوى جديد تماما وصور نابضة بالحياة وتصميم، في 14 سبتمبر 2017.

يقدم البهائيون دراسة استقصائية لتعاليم وتاريخ الدين البهائي، فضلا عن جهود الجامعة البهائية للمساهمة في النهوض بالمجتمع.

وفي هذا العام الخاص من الذكرى ال 200 لميلاد بهاءالله، الذي سيحتفل به الآلاف من التجمعات في جميع أنحاء العالم في الشهر المقبل، يقدم المنشور لمحة عن الحياة البهائية والرؤية البهائية للبحيرة، تأثير رسالته على قلوب وعقول عدد لا يحصى من الناس.

تحية تكريم للذكرى المئوية الثانية من القادة المحليين والوطنيين من مختلف أنحاء العالم لا تزال تستقبلها المجتمعات البهائية، وكان آخرها من أستراليا وآسيا الوسطى وأمريكا الجنوبية،

وفي نيوزيلندا، وجه رئيس الوزراء بيل إنجليش رسالة إلى الجامعة البهائية في بلده. وقال فى رسالته                                                                                                                                        “ان الكثيرين فى نيوزيلندا وحول العالم سيحتفلون بهذه الذكرى الخاصة جدا، وآمل ان تستمتعوا بالاحتفالات مع عائلتكم واصدقائكم”.

وفي وقت سابق من هذا العام، وجه رئيس الوزراء مالكولم تورنبول، في رسالته إلى الجامعة البهائية في أستراليا بهذه المناسبة ، تكريما بالأحتفالية المائتين على ميلاد بهاء الله مؤسس الدين البهائى.

النمسا – ، تتسارع الاستعدادات للذكرى المئوية الثانية لولادة بهاء الله وتثير مجموعة من التعبيرات، بما في ذلك الأعمال الفنية، ومن الأمثلة البارزة في مدينة بروك آن دير ليثا النمساوية، التي نظمها مكتب العمدة في 8 أيلول / سبتمبر 2017، احتفالا بالذكرى السنوية 200 لميلاد بهاءالله، وشارك فيه ما يقرب من 200 شخص قاعة الاحتفال، جمعت بين قادة المجتمع على شرف الأحتفالية “على رسالة بهاء الله للسلام والوحدة..”

نيودلهى – عقب اشادة رئيس الهند فى ابريل، اصدر رئيس الوزراء ناريندرا مودى والرئيس المنتخب حديثا رام ناث كوفيند رسائل بمناسبة الذكرى السنوية 200 لميلاد بهاءالله.

يقول رئيس الوزراء مودي في رسالته إلى الجامعة البهائية في الهند: “الإيمان البهائي يعطي العالم رؤية للأخوة العالمية”. واضاف ان “رسائل الحب والاحترام تهدف الى جعل العالم مكانا جميلا ًيحتفل بالانسجام والسلام”.

سنغافورة – مع اقتراب الذكرى السنوية المائتين لميلاد بهاء الله، يكرم القادة فى جميع انحاء العالم من المستوى الدولى الى المستوى المحلى هذه المناسبة الهامة مع تحيات خاصة.

وفي الآونة الأخيرة، وجه رئيس وزراء سنغافورة، لي هسين لونغ، رسالة إلى الجامعة البهائية في بلده:

وقالت الرسالة المؤرخة 31 تموز / يوليو 2017 “إن تعاليم البهائية للوحدة والسلام هي قيم عزيزة في مجتمعنا المتعدد الأعراق والمتعدد الديانات”. إنني أشعر بالارتياح لأن الديانة البهائية نشطة في العلاقات بين الأديان، ولا تزال تعزز التفاهم والحوار والتفاعل بين الناس من مختلف الديانات “.

 

2 أغسطس 2017

الهدية

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقالات, مقام الانسان, مراحل التقدم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الألام, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض في 5:51 م بواسطة bahlmbyom

 

الهدية

شاهد الموضوع الأصلي من الأقباط متحدون في الرابط التالي http://www.copts-united.com/Article.php?I=3075&A=330202

بقلم وفاء هندى

 

يعتقد البهائيون ان  بظهور الدين البهائى في هذا العالم ظهرت تلك المبادئ السامية لتغيير وجه البصيرة وذلك استكمالاً للحضارات الروحية ولبناء حضارة انسانية جديدة اساسها الوحدة فى ظل التنوع والأختلاف… وهذه هى الهدية التى بعث بها الله سبحانه وتعالى الى البشر لتغيير وجه العالم وإحلال السلام. العالمى والوصول الى الهدف الأعظم الا وهو وحدة العالم الإنسانى  الهدية التى تدعونا للبناء انها حضارة الإعمار والخلق الجديد انه اليوم الموعود الذى انتظره البشر للتكاتف والتواد والرحمة والوحدة والمحبة .              

   ومقالى هذا ليس بهدف دعوة للدين البهائى ولكنه بهدف إلقاء الضوء على المبادئ والأفكار البهائية وذلك بمناسبة الأحتفال بمرور مائتى عام على ميلاد حضرة بهاء الله – مؤسس الدين البهائى-  21،22 اكتوبرهذا العام  ، وهناك جهود ُتبذل فى كل جزء من العالم من ِّقبل البهائيين يقومون بتلك الجهود بفرح وسعادة  مع الأصدقاء والجيران وكذلك الكثير من المسئولين والشخصيات البارزة فى كافة بقاع العالم للمشاركة فى هذا الأحتفال …مرحباً بكل مشاركة نحو البناء فجميعناً مدعوون للمشاركة فى ذلك البناء بغض النظر عن اعتقادتنا او توجهاتنا فجميعنا أوراقاً لشجرة واحدة هى شجرة الإنسانية نتوق جميعنا للمحبة والسلام.                                                                                              

فالملايين الّتي تؤمن بالدين البهائى تمثّل مختلف الأجناس، والأعراق، والثّقافات، والطّبقات، والخلفيّات الدّينيّة. ومنهم تتألّف جامعة عالميّة موحّدة، تحظى باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتشترك، بوصفها منظّمة عالميّة غير حكوميّة، في نشاطات هيئة الأمم المتّحدة ووكالاتها المتخصصّة وخصوصا فيما يتعلق بالتعليم، وحماية البيئة، ورعاية الأم والطفل، وحقوق المرأة والإنسان، وغيرها مما يخدم البشرية.

1024px-Bahá'í_gardens_by_David_Shankbone

للجامعة البهائية تاريخ حافل بالعمل مع المنظمات الدولية. فقد تأسس “المكتب البهائي العالمي” في مقر عصبة الأمم في جنيف عام ١٩٢٦، وخدم هذا المكتب كمركز للبهائيين الذين يشاركون في نشاطات عصبة الأمم. وحضر البهائيون توقيع ميثاق الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو عام ١٩٤٥. وفي عام ١٩٤٨ جرى تسجيل الجامعة البهائية العالمية منظمةً عالميةً غير حكومية مع الأمم المتحدة، وفي عام ١٩٧٠ مُنحت مركزاً استشاريّاً (يُسمّى الآن مركزاً استشاريّاً “خاصّا) تنهمك الجامعات البهائية في سائر أرجاء العالم في نشاطات تساعد في تحقيق الأهداف الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة، وتتضمن هذه النشاطات على سبيل المثال لا الحصر: تعزيز المشاركة في مبادرات التنمية المستدامة على مستوى القاعدة الشعبية، وتحسين وضع المرأة، وتعليم الأطفال، والقضاء على المخدرات، ونبذ التمييز العرقي، وترويج تعليم حقوق الإنسان.

يعترف الدّين البهائيّ بأن الأديان واحدة في أصلها، متّحدة في أهدافها، متكاملة في وظائفها، متّصلة في مقاصدها، جاءت جميعًا بالهدى لبني الإنسان. ولا يخالف الدّين البهائيّ في جوهره المبادئ الرّوحانيّة الخالدة ، وإنّما تباينت عنها قوانينه وأحكامه وفقًا لمقتضيات العصر ومتطلّبات الحضارة، وأتت بما يدعم روح الحياة ، وهيّأت ما يزيل أسباب الخلاف والشّقاق، وأتت بما يقضي على بواعث الحروب، وأظهرت ما يوفّق بين العلم والدّين، وساوت حقوق الرّجال والنّساء توطيدًا لأركان المجتمع. هذا بعض ما يقدّمه الدّين البهائيّ لإنقاذ عالم مضّطرب وحماية انسانيّة محاطةٍ بخطر الفناء، ما لم يتجدّد تفكيرها وتتطوّر أساليبها لتتمشّى مع احتياجات عصر جديد.

كانت هذه لقطة سريعة للتعريف بالدين البهائى ومبادئه لدعوة حضراتكم للمشاركة فى الأحتفال بذكرى مرور مائتى عام على مولد مؤسسه  حضرة بهاء الله وذلك عن طريق التعاون والتألف معاً من اجل سلام ووحدة وبناء اوطاننا ومجتمعاتنا بروح الخدمة والسلام والمحبة وقد تلقت الجامعة البهائية العديد من التهانى والرغبة الصادقة فى التعاون ففى الهند كانت هناك رسالة من رئيس الدولة – فخامة براناب موخرجي – يهنئهم مقدماً بذكرى ميلاد حضرة بهاء الله مؤسس الدين البهائى فى اكتوبر القادم وتوجه رسالة الرئيس موخرجي الانتباه إلى أهمية البيان الرائع لحضرة بهاءالله “الأرض ليست سوى وطن واحد والبشر سكانه “، ويدعو الشعب الهندى للتفكر في حياة ورؤية البهائيين فى التعايش فى ظل التنوع واننا جميعنا بشرٌ لوطن واحد هو الأرض، وكذلك فى كثير من بلدان العالم يتم التعرف على الدين البهائى من خلال افلام وثائقية حقيقية دون زيف للتعريف بمبادئ وافكار الدين البهائى بعيداً عن التعصب والكره وهناك فيلمُ يتم عرضه فى انجلترا للتعريف  ببهاء الله – مؤسس الدين البهائى- والمبادئ البهائية يعرض فى المدارس والمكتبات العامة ويتم عمل حلقات      دراسية للنقاش بروح الإنصاف…  لقد جاء الوقت لنعيش جميعنا حضارة إنسانية سامية اساسها الوحدة فى ظل التنوع  والأختلاف ..علينا ان ننظر الى بعضنا البعض على اننا جميعنا قطرات لبحر واحد وكما قال حضرة بهاء الله- مؤسس الدين البهائى والذى نحن بصدد الأحتفال بذكرى مرور مائتى عام على مولده إذ يقول:

 ليس الفخرلحبِّكم أنفسِكُم بل لحبِّ أبناءِ جنسِكم”وكذلك “ كًلُّكم أثمارُ شجرةٍ واحدةٍ وأوراقُ غصنٍ واحد”

9cc43-worldmissionsعلها تكون دعوة للوحدة والأئتلاف واقامة جسور المحبة بين بعضنا البعض والنظرالى مستقبل يُشرق بنور الاتّحاد والاتّفاق وتخمد فيه نيران الضّغينة والبغضاء، أن نتكاتف سوياً للسّير معًا نحو تحقيق هذا الهدف الّذي نحتاج إليه في زمننا هذا أكثر من أيّ زمنٍ مضى .

http://www.copts-united.com/Article.php?I=3075&A=330202

 

30 يونيو 2017

الهدية

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, لعهد والميثاق, مراحل التقدم, آيات الله, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المشورة, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأخلاق, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, العطاء, انهاء الحروب, احلال السلام, حضرة بهاء الله في 7:04 ص بواسطة bahlmbyom

Image result for baha'i faith تلك الهدية التى بعث بها الله سبحانه وتعالى الى البشر لتغيير وجه العالم وإحلال السلام العالمى والوصول الى الهدف الأعظم الا وهو وحدة العالم الإنسانى…ويعتقد البهائيون ان  بظهور الدين البهائى في هذا العالم ظهرت تلك المبادئ السامية لتغيير وجه البصيرة وبناء حضارة انسانية جديدة اساسها الوحدة فى ظل التنوع والأختلاف… انها الهدية التى ارسلها لنا الخالق والتى تدعونا لنناء حضارة الإعمار والخلق الجديد ..انه اليوم الموعود الذى انتظره البشر للتكاتف والتواد والرحمة للوحدة والمحبة . يؤمن البهائيّون بوحدانيّة الله، وبأنّ جميع النّاس جنسٌ واحد وأسرة واحدة، وبأن دين الله واحد، وبأنّ الأنبياء والمرسلين جاءوا من جانب إله واحد. وهم يؤمنون بأن مجيء حضرة بهاءالله قد افتتح عصر تأسيس السّلام على الأرض الّذي تنبّأ به رسل الله على مدى العصور، عصر ستبلغ الإنسانيّة فيه سنّ الرّشد الجماعي على المستوى الاجتماعي والروحي، وتعيش كعائلة متّحدة في مجتمع عالمي تسوده العدالة وهناك جهود ُتبذل فى كل جزء من العالم من ِقبل البهائيين يقومون بتلك الجهود بفرح وسعادة  مع الأصدقاء وهناك دعوات موجهة للكثيرين من مسئولين للمشاركة فى هذا الأحتفال بذكرى ميلاد حضرة بهاء الله -مؤسس الدين البهائى- وذلك لمرور مائتى عام على ميلاده 21, 22 أكتوبر 2017 …… انه الحلم الذى تتوق له البشرية يمكنك المشاركة فى ذلك البناء بغض النظر عن اعتقادك او توجهاتك فجميعنا أوراقاً لشجرة واحدة هى شجرة الإنسانية…مرحباً بكل مشاركة نحو البناء . 

Image result for bicentenary bahaiانها الرسالة البهائية  التى تدعونا لنناء حضارة الإعمار والخلق الجديد ..انه اليوم الموعود الذى انتظره البشر للتكاتف والتواد والرحمة لوحدة والمحبة يؤمن البهائيّون بوحدانيّة الله، وبأنّ جميع النّاس جنسٌ واحد وأسرة واحدة، وبأن دين الله واحد، وبأنّ الأنبياء والمرسلين جاءوا من جانب إله واحد. وهم يؤمنون بأن مجيء حضرة بهاءالله قد افتتح عصر تأسيس السّلام على الأرض الّذي تنبّأ به رسل الله على مدى العصور، عصر ستبلغ الإنسانيّة فيه سنّ الرّشد الجماعي على المستوى الاجتماعي والروحي، وتعيش كعائلة متّحدة في مجتمع عالمي تسوده العدالةيؤمن البهائيون ان الله سبحانه وتعالى هو الحقيقة المطلقة، واحد لا شريك له، خالق هذا الكون، وهو أجلّ وأعظم من أن يدركه أحد أو يتصوّره العقل البشريّ أو يحدّد بأيّ شكل من الأشكال. إنّ الأسماء المتنوّعة مثل الله، ويهوه، والرّبّ أو براهما كلّها تعود إلى نفس الوجود المقدّس المنيع. نحن نعرف الله عن طريق أنبيائه ورسله الّذين هم واسطة الفيض الكلّيّ الإلهيّ ويوفّرون التّربية والهداية الكاملة للبشرية جمعاء.ؤمن البهائيّون بأنّ جوهر الأديان واحد، وبأنّ سيدنا إبراهيم وموسى وزرادشت وبوذا وكرشنا والمسيح ومحمدًا عليهم السلام هم جميعًا رسل مبعوثون من جانب إله واحد. ومن أجل ترويج الوحدة الدّينية يوصي حضرة بهاءالله أتباعه بالأخذ بالتّسامح وترك التّعصّبات والمعاشرة مع الأديان كلّها بالرّوح والرّيحان.

تعريف عن الدين البهائى…

الدّين البهائيّ هو أحد الأديان السّماويّة، ويشترك معها أساسًا في الدّعوة إلى التّوحيد، ولكنّه دين مستقلّ له كتبه المقدّسة وعباداته وأحكامه كالصلاة والصوم وغيرها، ولقد دعا إليه ميرزا حسين علي النّوري، الملقب ببهاءالله. يختلف مدى انتشار الدّين البهائيّ في العالم باختلاف المجتمعات وانظمتها. ولكن ما يتميز به هو القبول العام لمبادئه وتعاليمه، فالملايين الّتي تؤمن به اليوم تمثّل مختلف الأجناس، والأعراق، والثّقافات، والطّبقات، والخلفيّات الدّينيّة. ومنهم تتألّف جامعة عالميّة موحّدة، تحظى باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتشترك، بوصفها منظّمة عالميّة غير حكوميّة، في نشاطات هيئة الأمم المتّحدة ووكالاتها المتخصصّة وخصوصا فيما يتعلق بالتعليم، وحماية البيئة، ورعاية الأم والطفل، وحقوق المرأة والإنسان، وغيرها مما يخدم البشرية.

Image result for bicentenary bahaiتتميّز تعاليم الدّين البهائيّ بالبساطة والوضوح، وتركّز على الجوهر، وتبعد عن الشّكليّات، وتحثّ على تحرّي الحقيقة، وتـنادي بنبذ التّقليد والأوهام، وتهتمّ بنقاء الوجدان، وتـنشد السّعادة الحقّة في السّموّ الرّوحانيّ، وتؤكّد أبديّة الرّوح الإنسانيّ، وتبشّر باستمرار تتابع الأديان، وتعلن أنّ الدّين هو سبب انتظام العالم واستقرار المجتمع، وتـنشد الحرّيّة في الامتثال لأحكام الله، وتشترط أن تكون أقوال الإنسان وأعماله مصداقًا لعقيدته ومرآة لإيمانه، وترفع إلى مقام العبادة كل عمل يؤدّيه الفرد بروح البذل والخدمة، وتعتبر الفضل في الخدمة والكمال لا في حبّ الزّينة والمال، وتدعو للصّلح والصّلاح، وتـنادي بنزع السّلاح، وتروم تأسيس الوحدة والسّلام بين الأمم، وترى إن كان حبّ الوطن من الإيمان فمن الأولى أن يكون كذلك حبّ العالم وخدمة الإنسان.

Image result for bahai

لا وجود في الدّين البهائيّ لكهنة، ولا رهبان، ولا رجال دين، ولا قدّيسين، ولا أولياء. والعبادة فيه خالية من الطّقوس والمراسيم، وتؤدّى صلاته على انفراد. وتميل أحكامه لتهذيب النّفس أكثر منها للعقاب. وتجعل أساس الطّاعة هو حبّ الله. ويعترف الدّين البهائيّ بأن الأديان السماويّة واحدة في أصلها، متّحدة في أهدافها، متكاملة في وظائفها، متّصلة في مقاصدها، جاءت جميعًا بالهدى لبني الإنسان. ولا يخالف الدّين البهائيّ في جوهره المبادئ الرّوحانيّة الخالدة الّتي أُنزلت على الأنبياء والرّسل السّابقين، وإنّما تباينت عنها قوانينه وأحكامه وفقًا لمقتضيات العصر ومتطلّبات الحضارة، وأتت بما يدعم روح الحياة في هياكل الأديان، وهيّأت ما يزيل أسباب الخلاف والشّقاق، وأتت بما يقضي على بواعث الحروب، وأظهرت ما يوفّق بين العلم والدّين، وساوت حقوق الرّجال والنّساء توطيدًا لأركان المجتمع. هذا بعض ما يقدّمه الدّين البهائيّ لإنقاذ عالم مضّطرب وحماية انسانيّة محاطةٍ بخطر الفناء، ما لم يتجدّد تفكيرها وتتطوّر أساليبها لتتمشّى مع احتياجات عصر جديد.

إنّ مبادئ وأحكام الدّين البهائيّ الّتي أعلن حضرة بهاءالله، أنّها السّبب الأعظم لنجاة البشر واتّحاد العالم، قد أثبتت قدرتها على تحقيق غاياتها في المجتمعات البهائية: فقد أدّت إلى تطوير أفكار النّاس، وتقويم سلوك الملايين من أتباعه وألّفت منهم، مع تباين أعراقهم، وثقافاتهم، وبيئاتهم، ومكاناتهم الاجتماعية، وثرواتهم، وسابق معتقداتهم، جامعة إنسانيّة لا شرقيّة ولا غربيّة متّحدة في مُثُلها ودوافعها وأهدافها، دائبة السّعي لرعاية مصالح الإنسانيّة جمعاء، بغض النّظر عن اختلاف الدّين والرّأي والتّفكير.

كما أظهرت الهيئات الإداريّة لهذا الدّين رغم حداثة عهدها أمانة ونزاهة في قيادتها، ورشدا في تدبيرها، وحنكة في تخطيطها، وتمتّعت بتأييد إتباعها؛ وسعت لحلّ مشاكل المجتمعات الّتي وجدت فيها، وجهدت في معاونة كثير من المجتمعات في مجالات التّـنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في أنحاء العالم المختلفة، وقدّمت حلولاً عمليّة للمشاكل المعضلة الّتي تواجه زماننا. إنّ هذا النّظم الإلهي المتدفّق بالثّقة والحيويّة، والقادر على مواجهة المشاكل بأنواعها، هو نظم توفّرت فيه عناصر الصّلاحية والكفاءة والنّجاح، ودلّل على قدرته على مجابهة تحدّيات هذا العصر ومشاكله. فالأديان أُمّ الحضارات ونبع الفضائل والكمالات. وتتابعها هو الّذي مهّد طريق الرّقي الفكريّ، والسموّ الخلقيّ، والتقدّم الاجتماعيّ الّذي سلكته شعوب الأرض عبر أحقاب التّاريخ. فما من حضارة خلت من هذا الجوهر الّذي أمدّها بالقدرة والحيويّة والإلهام، وقاد أهلها إلى أوج المجد ومعارج الابتكار.

بدأ التّاريخ البهائيّ بإعلان الدّعوة البابيّة في عام ١٨٤٤، وهي ذاتها تهيئة لقدوم دعوة أُخرى، تتحقّق بظهورها نبوءات الأنبياء والرّسل السّابقين، ألا وهي الدّعوة البهائيّة. و مرّت أحداث التّاريخ البهائيّ بمراحل عدّة لكلّ منها خصائص مميّزة، وإن كانت متّصلة بلا انفصام، بحيث لا يبين مدلولها الكامل إلاّ برؤيتها كوحدة متكاملة. ولكن رغبة في إيضاح وإبراز مغزى أحداث هذا التّاريخ الحافل، يمكن تقسيمه إلى دورتين: دورة البشير أو البابيّة، ودورة الظّهور أو البهائيّة.

من مبادئ الدّين البَهَائيّ…

Image result for baha'i faith

نعني بالمبادئ تلك الأصول المستخلصة من الآيات والألواح المنزّلة في هذا الدّور الجديد، والّتي يعتبرها البهائيّون هاديًا لهم وتوجيهًا إلهيًّا يحدّد معالم الشّوط الحاليّ من المسيرة الإنسانيّة، ويجدون فيها الأساس الّذي ستشاد عليه الحضارة العالميّة المقبلة. فالمبادئ بهذا التّصوّر هي بمثابة أهداف تدور حولها وتسدّد إليها جهود وموارد وإمكانات كلّ من الأفراد والجماعات على السّواء. ويضع البهائيّون مبادئ وأحكام دينهم موضع التّنفيذ، ويركّزون جهدهم لتحقيق مضمونها في حياتهم اليوميّة، وهذا ما يميّز هذه المبادئ عن الشّعارات الجذّابة التي تزخر بها أقوال فلاسفة ومفكّري هذا العصر، دون أن نلمس لها أثرًا يذكر في الحياة العمليّة.

Image result for baha'i faithمن المبادئ الّتي جاء بها الدّين البهائيّ مبدأ وحدة الأديان ودوام تعاقبها. وينطلق هذا المبدأ من حقيقة ما فتئت تزداد وضوحًا، وهي أن الأديان واحدة في أصلها وجوهرها وغايتها، ولكن تختلف أحكامها من رسالة إلى أخرى تبعًا لما تقتضية الحاجة في كل زمان، وفقًا لمشكلات العصر الّذي تُبعث فيه هذه الرّسالات. للبشريّة في كل طور من أطوار تقدّمها، مطالب وحاجات تتناسب مع ما بلغته من رقّي ماديّ وروحانيّ، ولا بدّ من ارتباط أوامر الدّين ونواهيه بهذه الحاجات والمطالب. فالمبادئ والتّعاليم والأحكام الّتي جاء بها الأنبياء والرّسل، كانت بالضّرورة على قدر طاقة النّاس في زمانهم وفي حدود قدرتهم على استيعابها، وإلاّ لما صلحت كأداة لتنظيم معيشتهم والنّهوض بمداركهم في مواصلة التّقدم نحو الغاية الّتي توخّاها خالقهم.

يؤمن البهائيّون إذًا بأن الحقائق الدّينيّة نسبيّة وليست مطلقة، جاءت على قدر طاقة الإنسان وإدراكه المتغيّر من عصر إلى عصر، لا على مقدار علم أو مكانة الأنبياء والمرسلين. ويؤمن البهائيّون أيضًا باتّحاد الأديان في هدفها ورسالتها، وفي طبيعتها وقداستها، وفي لزومها وضرورتها، ولا ينال من هذه الوحدة، كما رأينا، تباين أحكامها أو اختلاف مناهجها. لهذا لا يزعم البهائيّون أن دينهم أفضل الأديان أو أنّه آخرها، وإنّما يؤمنون أنّه الدّين لهذا العصر، الدّين الّذي يناسب مدارك ووجدان الإنسان في وقتنا وزماننا، والدّين الّذي يعدّ إنسان اليوم لإرساء قواعد الحضارة القادمة، وفي هذا وحده تتلخّص علّة وجوده وسبب اختلاف أحكامه عن أحكام الأديان السّابقة.

ومن مبادئ الدّين البهائي السّعي إلى الكمال الخلقي، فالغاية من ظهور الأديان هي تعليم الإنسان وتهذيبه. ما من دين حاد عن هذا الهدف الجليل الّذي ينشد تطوير الإنسان من كائن يحيا لمجرّد الحياة ذاتها، إلى مخلوق يريد الحياة لما هو أسمى منها، ويسعى فيها لما هو أعزّ من متاعها وأبقى، ألا وهو اكتساب الفضائل الإنسانيّة والتّخلّق بالصّفات الإلهيّة تقرّبًا إلى الله. والقرب إليه ليس قربًا مكانيًّا أو زمانيًّا، ولكن قرب مشابهة والتّحلّي بصفاته وأسمائه. ويفرض هذا المبدأ على البهائيّ واجبين: واجبه الأوّل السّعي الدائب للتّعرّف على ما أظهر الله من مشرق وحيه ومطلع إلهامه. وواجبه الثّاني أن يتّبع في حركته وسكونه، وفي ظاهره وباطنه ما حكم به مشرق الوحي. فالعمل بما أنزل الله هو فرع من عرفانه، ولا يتمّ العرفان إلاّ به. وليس المقصود بعرفان الإنسان لصفات الله التّصوّر الذهنيّ لمعانيها، وإنّما الاقتداء بها في قوله وعمله وفي ذلك تتمثّل العبوديّة الحقّة لله تنزّه تعالى عن كلّ وصف وشبه ومثال.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ ضرورة توافق العلم والدّين. بالعلم والدّين تميّز الإنسان على سائر المخلوقات، وفيهما يكمن سرّ سلطانه، ومنهما انبثق النّور الّذي هداه إلى حيث هو اليوم، وما زالا يمدّانه بالرّؤية نحو المستقبل. العلم والدّين سبيلان للمعرفة. فالعلم يمثل ما اكتشفه عقل الإنسان من القوانين الّتي سنّها الخالق لتسيير هذا الكون، وأداته في ذلك الاستقراء: فيبدأ بالجزئيّات ليصل إلى حكم الكلّيّات. والدّين هو ما أبلغنا الخالق من شئون هذا الكون، ونهجه في تفصيل ذلك هو الاستنتاج: استنباط حكم الجزئيّات من الكلّيّات. فكلاهما طريق صحيح إلى المعرفة، ويكمّل أحدهما الآخر، ولعلّ اختلاف الدّين عن العلم ناتج عن فساد أسلوب مِراسنا، لأنّهما وجهان لحقيقة واحدة.

طالما تعاون العلم والدّين في خلق الحضارات وحلّ ما أشكل من م

 

عضلات الحياة. فالدّين هو المصدر الأساسيّ للأخلاق والفضائل وكلّ ما يعين الإنسان في سعيه إلى الكمال الرّوحانيّ، بينما يسمح العلم للإنسان أن يلج أسرار الطّبيعة ويهديه إلى كيفيّة الاستفادة من قوانينها في النّهوض بمقوّمات حياته وتحسين ظروفها. فبهما معًا تجتمع للإنسان وسائل الرّاحة والرّخاء والرّقي مادّيًّا وروحانيًّا. هما للإنسان بمثابة جناحي الطّير، على تعادلهما يتوقّف عروجه إلى العُلى، وعلى توازنهما يقوم اطّراد فلاحه. إن مال الإنسان إلى الدّين دون العلم، سيطرت على فكره الشّعوذة والخرافات، وإن نحا إلى العلم دون الدّين، سيطرت على عقله المادّيّة، وضعف منه الضّمير. واختلافهما في الوقت الحاضر هو أحد الأسباب الرّئيسيّة للاضطراب في المجتمع الإنسانيّ، وهو اختلاف مرجعه انطلاق التّفكير العلميّ حرًّا، مع بقاء التّفكير الدّينيّ في أغلال الجمود والتّقليد.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ نبذ جميع التّعصّبات. فالتّعصّبات أفكار ومعتقدات نسلّم ب

Image result for baha'i faith

صحتها ونتّخذها أساسًا لأحكامنا، مع رفض أي دليل يثبت خطأها أو غلوّها، وعلى هذا تكون التّعصّبات جهالة من مخلّفات العصبيّة القبليّة. وأكثر ما يعتمد عليه التّعصب هو التّمسك بالمألوف وخشية الجديد، لمجرد أن قبوله يتطلّب تعديلاً في القيم والمعايير الّتي نبني عليها أحكامنا. فالتّعصّب نوع من الهروب، ورفض لمواجهة الواقع.

بهذا المعنى، التّعصب أيّا كان جنسيًّا أو عنصريًّا أو سياسيًّا أو عرقيًّا أو مذهبيًّا، هو شرّ يقوّض أركان الحقّ ويفسد المعرفة، بقدر ما يدعّم قوى الظّلم ويزيد سيطرة حريّته قوى الجهل. وبقدر ما للمرء من تعصّب يضيق نطاق تفكيره وتنعدم حرّيّته في الحكم الصّحيح. ولولا هذه التعصّبات لما عرف الناس كثيرًا من الحروب والاضطهادات والانقسامات. ولا زال هذا الدّاء ينخر في هيكل المجتمع الإنسانيّ، ويسبّب الحزازات والأحقاد الّتي تفصم عرى المحبّة والوداد. إنّ البهائية بإصرارها على ضرورة القضاء على التّعصّب، إنّما تحرِّر الإنسان من نقيصة مستحكمة، وتبرز دوره في إحقاق الحقّ وأهمّية تحلّيه بخصال العدل والنّزاهة والإنصاف.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ وحدة الجنس البشريّ. الاتّحاد هدف بعيد المدى أنهجتنا سبيله الأديان منذ القدم، فوطّدت أركان الأسرة، فالقبيلة، فدولة المدينة، فالأمّة، وعملت على تطوير الإنسان من البداوة إلى الحضارة، وتوسيع نطاق مجتمعه بالتئام شعوب متنابذة في أمّة متماسكة، إعدادًا ليوم فيه يلتقي البشر جميعًا تحت لواء العدل والسّلام في ظلّ وهدي الحقّ جلّ جلاله.

حقيقةً، لم ينفرد الدّين وحده كقوّة جامعة للبشر، فقد اتّحدت أقوام كثيرة استجابة لدوافع قوميّة أو اقتصاديّة أو دفاعيّة، ولكن امتاز الاتّحاد القائم على الانتماء الدّينيّ عن غيره بطول أمده ورسوخ دعائمه في وجدان أبناء العقيدة الواحدة. وإن لم يخل، مع الأسف، تاريخ الأديان أيضًا من الانقسامات والانشقاقات الّتي استنزفت كثيرًا من الموارد البشريّة والاقتصاديّة.

الاتّحاد هدف نبيل في حدّ ذاته، ولكنّه أضحى اليوم ضرورة تستلزمها المصالح الحيويّة للإنسان. فالمشاكل الكأداء الّتي تهدّد مستقبل البشريّة مثل حماية البيئة من التّلوث المتزايد، واستغلال الموارد الطبيعيّة في العالم على نحو عادل، وإلحاح الحاجة إلى الإسراع بمشروعات التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في الدّول المتخلّفة، وإبعاد شبح الحرب النّوويّة عن الأجيال القادمة، ومواجهة العنف والتّطرف اللّذين يهددان بالقضاء على الحريّات الفرديّة، كلّ هذه، وعديد من المشاكل الأخرى، يتعذر معالجتها على نحو فعّال إلاّ من خلال تعاون وثيق مخلص على الصّعيد العالميّ.Image result for baha'i faith

علّمنا التّاريخ، كما تعلّمنا أحداث الحاضر المريرة، أنّه لا سبيل لنزع زؤام الخصومة والضّغينة والبغضاء وبذر بذور الوئام بين الأنام، ولا سبيل لمنع القتال ونزع السّلاح ونشر لواء الصّلح والصّلاح، ولا سبيل للحدّ من الأطماع والسّيطرة والاستغلال، إلاّ بالاعتصام بتعاليم دين جديد وتشريع سماويّ تتناول أحكامه تحقيق هذه الغايات. من خلال نظام بديع يقوم على إرساء قواعد الوحدة الشّاملة لبني الإنسان.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ تحقيق التّضامن الاجتماعيّ. لقد كان وما زال العوز داء يهدّد السّعادة البشريّة والاستقرار الاجتماعيّ، ومن ثمّ توالت المحاولات للسّيطرة عليه. وإن صادف بعضها نجاحًا محدودًا، إلاّ أنّ الفقر قد طال أمده واستشرى خطره في وقتنا الحاضر، وهو أقوى عامل يعوّق جهود الإصلاح والتّنمية في أكثر المجتمعات. وقد امتدّت شروره الآن إلى العلاقات بين الدّول لتجعل منه وممّا ينجم عنه من تخلّف، أزمة حادّة عظيمة التّعقيد.

إن كانت المساواة المطلقة مستحيلة وعديمة الجدوى، فإنّ من المؤكّد أنّ لتكديس الثّروات في أيدي الأغنياء مخاطر ونكسات لا يستهان بهما. ففي تفشّي الفقر المدقع إلى جوار الغنى الفاحش مضار محقّقة تهدّد السّكينة الّتى ينشدها الجميع، وإجحاف يدعو إلى إعادة التّنظيم والتّنسيق حتّى يحصل كلّ على نصيب من ضرورات الحياة الكريمة. وإن كان تفاوت الثّروات أمرًا لا مفرّ منه، فإنّ في الاعتدال والتّوازن ما يحقّق كثيرًا من القيم والمنافع، ويتيح لكلّ فرد حظًّا من نعم الحياة. لقد أرسى حضرة بهاءالله، جلّ ذكره، هذا المبدأ على أساس دينيّ ووجدانيّ، كما أوصى بوضع تشريع يكفل المواساة والمؤازرة بين بني الإنسان، كحقّ للفقراء، بقدر ما هما واجب على الأغنياء.

ومن مبادئ الدّين البهائيّ المساواة في الحقوق والواجبات بين الرّجال والنّساء. لا تفترق ملكات المرأة الرّوحانيّة وقدراتها الفكريّة والعقليّة، وهما جوهر الإنسان، عمّا أوتي الرّجل منهما. فالمرأة والرّجل سواء في كثير من الصّفات الإنسانيّة، وقد كان خَلْقُ البشر على صورة ومثال الخالق، لا فرق في ذلك بين امرأة ورجل. وليس التّماثل الكامل بين الجنسين في وظائفهما العضويّة شرطًا لتكافئهما، طالما أنّ علّة المساواة هي اشتراكهما في الخصائص الجوهريّة، لا الصّفات العرضيّة. إنّ تقديم الرّجل على المرأة في السّابق كان لأسباب اجتماعيّة وظروق بيئيّة لم يعد لهما وجود في الحياة الحاضرة. ولا دليل على أنّ الله يفرّق بين الرّجل والمرأة من حيث الإخلاص في عبوديّته والامتثال لأوامره؛ فإذا كانا متساويين في ثواب وعقاب الآخرة، فَلِمَ لا يتساويان في الحقوق والواجبات إزاء أمور الدّنيا؟

المساواة بين الجنسين هي قانون عام من قوانين الوجود، حيث لا يوجد امتياز جوهريّ لجنس على آخر، لا على مستوى الحيوان، ولا على مستوى النّبات. والظّنّ قديمًا بعدم كفاءة المرأة ليس إلاّ شبهة مرجعها الجهل وتفوّق الرّجل في قواه العضليّة.

Image result for baha'i faithعدم اشتراك المرأة في الماضي اشتراكًا متكافئًا مع الرّجل في شئون الحياة، لم يكن أمرًا أملته طبيعتها بقدر ما برّره نقص تعليمها وقلّة مرانها، وأعباء عائلتها، وعزوفها عن النّزال والقتال. أمّا وقد فُتحت اليوم أبواب التّعليم أمام المرأة، وأتيح لها مجال الخبرة بمساواة مع الرّجل، وتهيّأت الوسائل لإعانتها في رعاية أسرتها، وأضحى السّلام بين الدّول والشّعوب ضرورة تقتضيها المحافظة على المصالح الحيويّة للجنس البشريّ، لم يعد هناك لزوم لإبقاء امتياز الرّجل بعد زوال علّته وانقضاء دواعيه. إنّ تحقيق المساواة بين عضوي المجتمع البشريّ يتيح الاستفادة التّامة من خصائصهما المتكاملة، ويسرع بالتّقدم الاجتماعيّ والسّياسيّ، ويضاعف فرص الجنس البشريّ لبلوغ السّعادة والرّفاهيّة.

Related image ومن مبادئ الدّين البهائيّ إيجاد نظام يحقق الشّروط الضّروريّة لاتّحاد البشر. وبناء هذا الاتّحاد يقتضي دعامة سندها العدل لا القوّة، وتقوم على التّعاون لا التّنافس، وغايتها تحقيق المصالح الجوهريّة لعموم البشر، ويكون نتاجها عصرًا يجمع بين الرّخاء والنّبوغ على نحو لم تعرفه البشريّة إلى يومنا هذا. وقد فصّل حضرة بهاءالله أُسس هذا النّظم البديع في رسائله إلى ملوك ورؤساء دول العالم في عصره، أمثال ناپليون الثّالث، والملكة ڤكتوريا، وناصر الدّين شاه، ونيقولا الأوّل، وبسمارك، وقداسة البابا بيوس التّاسع، والسّلطان عبد الحميد، فدعاهم للعمل متعاضدين على تخليص البشريّة من لعنة الحروب وتجنيبها نكبات المنافسات العقيمة. قوبل هذا النّظم العالمي آنذاك بالاستنكار لمخالفته لكلّ ما كان متعارفًا عليه في العلاقات بين الدّول. لكن أصبحت المبادئ الّتي أعلنها مألوفة، يراها الخبراء والمفكّرون اليوم من مسلّمات أيّ نظام عالميّ جاد في إعادة تنظيم العلاقات بين المجموعات البشريّة على نمط يحقّق ما أسلفنا ذكره من الغايات. ومن أركان هذا النّظم:

– نبذ الحروب كوسيلة لحلّ المشاكل والمنازعات بين الأمم، بما يستلزمه ذلك من تكوين محكمة دوليّة للنّظر فيما يطرأ من منازعات، وإعانة أطرافها للتّوصّل إلى حلول سلميّة عادلة.

– تأسيس مجلس تشريعيّ لحماية المصالح الحيويّة للبشر وسنّ قوانين لصون السّلام في العالم.

– تنظيم إشراف يمنع تكديس السّلاح بما يزيد عن حاجة الدّول لحفظ النّظام داخل حدودها.

– إنشاء قوّة دوليّة دائمة لفرض احترام القانون وردع أي أمّة عن استعمال القوّة لتنفيذ مآربها.

– إيجاد أو اختيار لغة عالميّة ثانويّة تأخذ مكانها إلى جانب اللّغات القوميّة تسهيلاً لتبادل الآراء، ونشرًا للثّقافة والمعرفة، وزيادة للتّفاهم والتّقارب بين الشّعوب.

وللمزيد عن الدين البهائى:

https://bahlmbyom.wordpress.com/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%A9/

23 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل-3-

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الإرادة, البهائية, البغضاء, التفسيرات الخاطئة, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى في 6:19 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثالث…

إنّ النهج المستقبلي للمفهوم الحضاري الذي رسمه بهاء الله في آثاره الكتابية يتحدّى معظم ما يفرضه الزمن الحاضر على عالمنا من الآراء التي تبدو وكأنها دائمة الأثر لا تتغير. ولكن الطفرة التي حدثت خلال قرن النور قد فتحت الباب أمام قيام عالم من نوع جديد. وإذا كان التطور الاجتماعي والارتقاء الفكري تحققا في الواقع بفعل عقل مدبّر يحدد السلوك والأخلاق ملازم للوجود وكامن فيه، ينهار عندئذ الجزء الأكبر من النظرية التي تتحكم في الأساليب المعاصرة لصنع القرار. وإذا كان الوعي الإنساني في طبيعته روحيّ الأساس – وهو الأمر الذي أدركته دائماً بالبداهة الأغلبية الساحقة من البشر العاديين – فإن مستلزمات نموّ هذا الوعي وتطوره لا يمكن فهمها أو معالجتها عن طريق تفسير للحقيقة يخالف، بكل عناد وتصلّب، ذلك الرأي القائل بأن حقيقة الوجود في الأساس روحانية في

Image result for unity and happinessطبيعتها إن مبدأ الفردية، أو تمجيد الذات، الذي انتشر في معظم أنحاء العالم هو أكثر جوانب الحضارة المعاصرة عُرضةً للتحدي من قِبل ما جاء به بهاء الله من مفهوم حضاري للمستقبل. فقد أدى شعار “السعي من أجل السعادة” الذي غذّته إلى حد كبير القوى الثقافية – من أمثال الإيديولوجية السياسية والنُّخبة الأكاديمية والاقتصاد الاستهلاكي – أدى إلى خلق شعور تنافسي عدواني تجاه الآخرين، وبعث إحساسًا لا حدود له بسيادة الحق الشخصي

وكانت النتيجة المعنوية المترتّبة على ذلك ضارة بالنسبة للفرد والمجتمع على حد سواء، ومدمرة من حيث تفشّي الأمراض والإدمان على المخدّرات وغيرها من الآفات التي باتت مألوفة في نهاية القرن. إن مهمة تحرير الإنسانية من خطأ جوهري وشامل تدعونا إلى التساؤل حول بعض فرضيّات القرن العشرين المتأصلة بالنسبة لما هو حق وما هو باطل.

فما هي إذًا بعض هذه الفرضيات التي تحتاج إلى الشرح والتحليل؟ لعل أبرزها الاقتناع القائل بأن الوحدة والاتحاد غاية مثالية بعيدة المنال، وربما مستحيلة، إلا بعد حل عدد كبير من النزاعات السياسية، وبعد تلبية الاحتياجات المادية وتصحيح الإجحافات والمظالم بشكل أو بآخر. إلا أن بهاء الله يؤكد أن القضية نقيض ذلك؛ فهو يقول بأن الآفة الرئيسية التي تصيب المجتمع وتخلق العلل التي تشلّه هي انقسام الجنس البشري وانعدام وحدته رغم تميزه بالقدرة على التكاتف والتعاون. فقد اعتمد تقدم الجنس البشري حتى اليوم على مدى ما تحقق من وحدة العمل والتعاون في أزمان مختلفة ومجتمعات متعددة. إن التشبث بالاعتقاد القائل بأن الصراع ظاهرة متأصلة في الطبيعة الإنسانية، وليس حصيلة مجموعة معقدة من السلوك والعادات المكتسبة، من شأنه أن يفرض على القرن الجديد خطأ كان في الماضي أكثر العوامل المنفردة مسؤوليّة في إعاقة الجنس البشري إعاقة خطيرة. ولقد نصح بهاء الله القادة المنتخبين بقوله: “يا أصحاب المجلس في هناك وديارٍ أخرى! تدبّروا وتكلّموا فيما يصلح به العالم وحاله لو أنتم من المتوسّمين. فانظروا العالم كهيكل إنسان، إنه خُلق صحيحًا كاملاً فاعترته الأمراض بالأسباب المختلفة المتغايرة”.Related image

هناك تحدّ معنويّ ثان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقضية الوحدة، طرحه القرن الماضي بإلحاح متزايد. فيؤكد لنا بهاء الله بأن العدل والإنصاف أحب الأشياء عند الله.

. فالإنصاف يمكّن الفرد من رؤية الحقيقة بعينه هو لا بعيون الآخرين، ويضفي على عملية اتخاذ القرارات الجماعية السلطة التي وحدها تضمن وحدة الفكر والعمل. فمهما كان النظام الدولي الذي تمخضت عنه أحداث القرن العشرين وتجاربه المروعة باعثًا على الرضى، فإن ديمومة تأثيره ستعتمد على ما ينطوي عليه ضمنًا من المبادئ وقواعد الأخلاق. وإذا كان العالم الإنساني جسمًا واحدًا غير قابل للتجزئة، فإن السلطة التي تمارسها هيئاته الحاكمة تمثل في الأساس سلطات الوصيّ المؤتمَن على ما أوكل به. فكل مولود جديد بمثابة أمانة في عنق المجموع. وهذه الخاصيّة للوجود الإنساني هي التي تشكل الأساس الفعلي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق ذات العلاقة. فالعدل والاتحاد أمران متبادلان في فعليهما، وقد كتب بهاء الله في هذا الصدد يقول: “العدل سراج العباد فلا تُطفئُوهُ بأرياح الظُّلم والاعتساف المخالفة، والمقصود منه ظهور الاتحاد بين العباد. وفي هذه الكلمة العليا تموّج بحر الحكمة الإلهية، وإنّ دفاتر العالم لا تكفي تفسيرها”.

عندما يلتزم المجتمع الإنساني بهذه القواعد وغيرها من المبادئ الخُلقية، رغم ما يبديه من التردد والمخاوف تجاه هذا الالتزام، فإن أفضل الأدوار التي يتيحها للفرد هو دور القيام بخدمة الآخرين. ولعل من متناقضات الحياة أن الذات الفردية تنمو وتتطور، في المرتبة الأولى، عن طريق الالتزام بالأهداف الأسمى التي تُنسي الفرد ذاته، حتى ولو إلى حين. وفي عصر يكون فيه المجال مفتوحًا أمام الناس بكل فئاتهم، ومهما كانت أحوالهم، للإسهام الفعلي في صياغة شكل النظام الاجتماعي نفسه، يكتسب مبدأ خدمة الآخرين أهمية جديدة. إن تمجيد أهداف كحبّ تملّك الأشياء وإثبات وجود الذات، كأنهما غاية من غايات

الحياة، يعد إذكاءً للجانب الحيواني في الطبيعة الإنسانية بشكل خاص. فلم يعد بمقدور رسالات الخلاص الذاتية بمضمونها السطحي أن تلبي ما تصبو إليه الأجيال التي أدركت بعمق الإيمان أن أي تحقيق للخلاص مسألة تتعلق بهذا العالم مثل تعلقها بالعالم الآخر. في هذا الصدد ينصح بهاء الله قائلاً: “أن اهتمّوا بما يحتاجه عصركم، وتداولوا مركّزين أفكاركم في متطلباته ومقتضياته”

وجهات النظر هذه لها نتائج بعيدة الأثر بالنسبة لإدارة شؤون البشر. فمن الجليّ، على سبيل المثال، أن الدولة ككيان سياسي، رغم ما حققته من إنجازات ماضية، إذا استمرت في سيطرتها في تحديد مستقبل العالم الإنساني والتأثير فيه، فإن تحقيق السلام سوف يتعطل وتتفاقم البلايا وتزداد المعاناة التي سوف تصيب شعوب الأرض. أما بالنسبة لحياة العالم الإنساني الاقتصادية، فإنه مهما عظُمت الخيرات التي تأتي بها العولمة، يبقى واضحًا أن مسيرة العولمة قد خلّفت أيضًا مراكز وتجمعات لا مثيل لها لقوى الطغيان والاستبداد يجب إخضاعها لسيطرة الديمقراطية الدولية إذا أُريد لملايين لا تحصى من البشر تجنّب الفقر واليأس. وبالمثل، فإن الطفرة التاريخية في تكنولوجيا الإعلام والاتصالات، والتي تشكل وسيلة فعالة في دعم النمو الاجتماعي وتعميق حسّ الجماهير بإنسانيتها المشتركة، قادرة أيضاً وبالقوّة نفسها على تحريف وتشويه الحوافز الخيّرة وتجريدها من سلامة نواياها، وهي الحوافز الضرورية لخدمة هذا المسار أيضًا

إن ما يتحدث عنه بهاء الله هو علاقة جديدة بين الله والإنسان، وهي علاقة تنسجم مع إشراقة النضوج الإنساني. فالله – الحقيقة المطلقة – الذي خلق هذا الكون، ويتولى تدبيره والمحافظة عليه، سيظل أبدًا

مستوراً عن أذهان البشر منزّهًا عن الإدراك. أما العلاقة الإنسانية الواعية لتلك الحقيقة المطلقة، إلى المدى الذي يمكن القول فيه بأن هناك علاقة ما، كانت نتيجة تأثير مؤسسي الأديان السماوية الكبرى مثل موسى وزرادشت وبوذا وعيسى ومحمد ومن سبقهم من الشّموس النيّرة التي بقيت أسماؤها مدفونة في ذاكرة التاريخ. واستجابة لتلك الدعوات الإلهية طوّر أهل الأرض على مَرّ الأزمان قدراتهم الروحية والثقافية والخلقية، وتضافرت هذه القدرات على صقل شخصية الإنسان ونمو حضارته. واليوم قد بلغ هذا السياق في مجموعة الإنجدازات التي تحققت عبر آلاف السنين مرحلة تعكس لنا الخصائص التي تميز كل نقطة تحول حاسمة في مسيرة النشوء والارتقاء، وهي النقطة التي تتكشّف عندها فجأة إمكانيات وطاقات دفينة لم تدرك من قبل. وفي هذا السياق يؤكد بهاء الله أن: “اليوم يوم الفضل الأعظم والفيض الأكبر، وعلى الجميع أن يجدوا الراحة والاطمئنان بتمام الاتحاد والاتفاق في ظل سدرة العناية الإلهية”.(13)

مسترشدين برؤية بهاء الله نرى أن تاريخ القبائل والشعوب والأمم قد أتى في الواقع إلى نهايته. فإن ما نشهده اليوم ليس إلا بداية تاريخ الأسرة الإنسانية، وهو تاريخ جنس بشريّ واع ومدرك لوحدته واتحاده. وآثار بهاء الله الكتابية تحدد، في نقطة التحوّل هذه في مجرى الحضارة الإنسانية، وتُعرّف من جديد طبيعة هذه الحضارة ومسيرتها، وتضع سُلّمًا جديدًا لترتيب الأولويات التي ينبغي أن تحظى باهتمامها. فهدف كل ما كتبه بهاء الله هو أن يدعونا لنعود إلى جذورنا الروحانية والمسؤوليات التي علينا الاضطلاع بها.

ولا يوجد فيما تركه لنا بهاء الله من آثار كتابية ما يدفع إلى التوهّم بأن التغييرات والتحولات المُنتظرة

سوف تأتي بيسر وسهولة، بل على العكس؛ فقد أظهرت أحداث القرن العشرين أن أنماط العادات والسلوك التي ترسّخت وتأصّلت على مدى آلاف السنين لا تُطرح جانبًا ويتخلى الناس عنها تلقائيًا أو استجابة لأي برنامج تربوي أو قوانين تشريعية. فأي تغيير جوهري، سواء كان في حياة الفرد أو المجتمع، لا يتم في الغالب إلا عبر المعاناة الشديدة، ونيتجة لمصاعب شاقة لا تُحتمل ولا يمكن تخطّيها إلاّ بمثل هذا التغيير الجوهري. وقد نبّه بهاء الله إلى أنه لا بد من المرور بتجربة واختبار بهذه الجسامة والخطورة لكي تلتحم شعوب العالم على اختلاف ألوانها وأهوائها لتصبح شعبًا واحدًا متّحدًا.Related image

لا يمكن حدوث أي اتفاق بين المفهومين الروحي والمادي لطبيعة الحقيقة؛ فكلّ منهما يقود في اتجاه معاكس للآخر. وإذ يهل قرن جديد نجد أن النهج الذي خطّه المفهوم المادي، المناقض للمفهوم الروحي، نهج قاد البشرية المذكورة عبر دهاليز الضياع إلى أبعد الحدود تقصيًا لوهم تمثل في عقلانية كانت السائدة في حينها، ناهيك عن وهم آخر كان يتعلق بسلامة البشرية وسعادتها. فمع انقضاء كل يوم تتضاعف المؤشرات إلى أن أعدادًا كبيرة من الناس في كل مكان آخذة في الاستيقاظ على حقيقة هذين المفهومين وما يعنيه كل منهما بالنسبة للجنس البشري.

فعلى الرغم من سعة انتشار الرأي المعاكس، فإن البشرية ليست صفحة بيضاء يخط عليها أصحاب الامتيازات، من أولئك الذين تحكّموا في أمور الناس، أهواءهم كما يحلو لهم. فينابيع الروح تتدفق أينما تريد وكيفما تشاء، ولن يستطيع رماد المجتمع المعاصر وحطامه أن يوقف تدفقها إلى ما لا نهاية. فلم يعد الأمر يحتاج بصيرة نبويّة لاستشفاف أن السنوات الفاتحة للقرن الجديد ستشهد انطلاقاً للطاقات والطموحات تفوق في عنفوانها القوى المجتمعة في الصيغ المكررة والأباطيل

المختلفة والعادات المستشرية؛ وهي القوى التي طالما وقفت في طريق تلك الطاقات والطموحات الروحية.
Image result for unity and progress

إلا أنه مهما كان عِظَم الاضطرابات والمعاناة اللّذين يشهدهما العالم، فإن الفترة التي بدأت الإنسانية دخولها، سوف تفتح أمام كل فرد وكل مؤسسة وكل مجتمع على وجه البسيطة مجالات وآفاقًا لم يسبق لها مثيل لكي يُسهم الكل في اختطاط طريق المستقبل لهذا الكوكب الذي نعيش عليه. فقريبًا، كما وعد بهاء الله وعده الأكيد، “فلسوف يُرفع بساط هذا العالم ليحل محل بساطٌ آخر. إن ربك لهو الحق علاّم الغيوب”.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
بيان من الجامعة البهائية العالمية
مكتب المعلومات العامة
نيويورك، شباط 1999

10 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, هموم انسانية, آيات الله, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النجاح, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, البهائية, البغضاء, التفكير في 6:50 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الأول…

Image result for diversity and peace

إن الباعث الرئيسي لرسالة بهاء الله هو شرحٌ لحقيقة الوجود على أنها في الأساس روحانية في طبيعتها، وشرح القوانين التي تحكم فعل الحقيقة ونفوذها. فرسالة بهاء الله لا تعتبر الفرد مجرد كائن روحي و”نفس ناطقة” فحسب، بل تؤكّد على أن ذلك التفاعل، الذي نسميه حضارة، يمثّل في حد ذاته مسارًا روحيًّا يتكاتف فيه العقل والضمير الإنساني على مرّ الزمان لخلق الوسيلة الأكثر كفاءة وتعقيدًا للتعبير عما يجيش في القلب ويساور العقل من القدرات الروحية والفكرية الدّفينة في الإنسان.

ويؤكد بهاء الله حين يرفض المبادئ الماديّة السائدة بأنه جاء بتفسير يخالف المفهوم الدارج لمسار التاريخ. فالإنسانية، وهي رائدة تطوّر الوعي البشري، تمر بمراحل الطفولة ثم الحداثة فالبلوغ في حياة أفرادها، ولقد وصلنا الآن في رحلتنا عبر هذه المراحل إلى عتبة مرحلة النضج التي طال انتظارها لتصبح جنسًا بشريًا موحدًا. فالحروب ومظاهر الاستغلال والتعصّبات التي سادت مراحل عدم النضوج في المسيرة الحضارية ينبغي ألاّ تكون مدعاة لليأس، وإنما يجب أن تكون حافزًا للاضطلاع بالمسؤوليات التي يفرضها علينا نضجنا الجماعي.Image result for diversity and peace

أعلن بهاء الله في رسائله إلى معاصريه من القادة السياسيين والدينيين أن قُدرات لا حصر لقواها قد بدأت تنبعث لدى شعوب الأرض؛ وهي القدرات التي لا يمكن لأهل عصره تخيُّلها والتي سوف تحوّل الحياة المادية على هذا الكوكب وتغيّرها. ولذا كان من الضروري، حسب بيانات بهاء الله، استخدام هذا التقدم المادي والمرتقب لإحداث تطور خُلقي واجتماعي. ولكنه إذا ما حالت الصراعات الإقليمية والطائفية دون ذلك فإن التقدم المادي لن يقتصر على تحقيق المنافع فقط بل سوف يؤدي إلى عواقب وخيمة وشرور عظيمة لا يمكن التكهن بها. فبعض ما حذّر منه بهاء الله وأنذر به تتردد أصداؤه المروّعة في عصرنا هذا إذ يقول: “إن في الأرض أسبابًا عجيبة غريبة، ولكنها مستورة عن الأفئدة والعقول. وتلك الأسباب قادرة على تبديل هواء الأرض كلها وسُمِّيَّتها سبب للهلاك”.

يصرّح بهاء الله بأن القضية الروحية الرئيسية التي تواجه كل الناس، بغضّ النظر عن انتماءاتهم الوطنية أو الدينية أو العرقية، هي وضع أسس مجتمع عالمي تتمثل فيه وحدة الطبيعة الإنسانية. إذ إن وحدة سكان المعمورة واتفاقهم ليس رؤية إصلاحية مثاليّة مبعثها الخيال، ولا هي في محصلتها النهائية خاضعة للخيار، بل تجسيد للمرحلة الحتميّة القادمة في سياق التطور الاجتماعي، ستدفعنا إليها مكرهين تجارب الماضي وخبرة الحاضر بأسرها. وما لم يتم الاعتراف بهذه القضية كحقيقة واقعة والعمل على معالجتها، فلن تتوفر الحلول الناجعة لإزالة الشرور والعلل التي ابتُلي بها كوكبنا، لأن تحدّيات عصرنا الذي ولجناه كلّها في الأساس عالمية النطاق تتسم بالشمول لا الخصوصية، ولا تتعلق بإقليم دون الآخر.

تزخر آثار بهاء الله الكتابية، التي يتناول فيها موضوع بلوغ البشرية مرحلة النضوج، بكلمة “النور” كلفظ مجازي للتعبير بدقة عن الوحدة والاتحاد كقوة تُحدث التحوّل والتغيير. وتؤكد لنا هذه الآثار أن “للوحدة والاتفاق نورًا ساطعًا يضيء جميع الآفاق”. يسلّط هذا التأكيد الضوء على التاريخ المعاصر من منظور مختلف جدًا عن ذلك الذي ساد أواخر القرن العشرين؛ إذ يحضّنا على أن نتلمس في معاناة زماننا وانحلاله فعالية القوى التي تحرر الوعي الإنساني، انطلاقًا نحو مرحلة جديدة من التطور، مما يدعونا إلى إعادة النظر في ما كان يحدث خلال السنوات المائة الماضية، وما كان لتلك التطورات والأحداث من تأثير على جموع مختلفة من الشعوب والأعراق والأمم والمجتمعات التي مرّت بهذه التجارب وخَبِرَتها.Image result for diversity and peace

وإذا كان الأمر كما يؤكّده بهاء الله من أنه “لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إلا بعد ترسيخ دعائم الاتحاد والاتفاق”، يمكن تبعاً لذلك تفهّم نظرة البهائيين إلى القرن العشرين، بكل علله وكوارثه، على أنه “قرن النور”. ذلك أن سنوات هذا القرن المائة شهدت تحولاً كبيرًا، سواء في الأسلوب الذي بدأ يخطط به سكان الأرض لمستقبلهم الجماعي أو في نظرة كل منهم للآخرين وتعامله معهم. وفي كلا المنحيين كانت السّمة المشتركة نهجًا وحدويًا.

فقد أجبرت الانتفاضات، التي لم تستطع المؤسسات القائمة السيطرة عليها، أجبرت قادة العالم على وضع أجهزة جديدة لمنظمة عالمية ما كان لأحد في مطلع القرن أن يتصوّر قيامها. وبينما كانت هذه التطورات تتفاعل، كان التآكل السريع يلتهم العادات والمسالك التي فرّقت الأمم والشعوب خلال قرون طويلة من الصراع، وكأنها وُجدت لتبقى لأجيال عديدة قادمة.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
الطبعة الأولى
شهر العظمة 160 بديع
أيار 2003م
من منشورات دار النشر البهائية في البرازيل

الصفحة التالية