23 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل-3-

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الإرادة, البهائية, البغضاء, التفسيرات الخاطئة, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى في 6:19 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الثالث…

إنّ النهج المستقبلي للمفهوم الحضاري الذي رسمه بهاء الله في آثاره الكتابية يتحدّى معظم ما يفرضه الزمن الحاضر على عالمنا من الآراء التي تبدو وكأنها دائمة الأثر لا تتغير. ولكن الطفرة التي حدثت خلال قرن النور قد فتحت الباب أمام قيام عالم من نوع جديد. وإذا كان التطور الاجتماعي والارتقاء الفكري تحققا في الواقع بفعل عقل مدبّر يحدد السلوك والأخلاق ملازم للوجود وكامن فيه، ينهار عندئذ الجزء الأكبر من النظرية التي تتحكم في الأساليب المعاصرة لصنع القرار. وإذا كان الوعي الإنساني في طبيعته روحيّ الأساس – وهو الأمر الذي أدركته دائماً بالبداهة الأغلبية الساحقة من البشر العاديين – فإن مستلزمات نموّ هذا الوعي وتطوره لا يمكن فهمها أو معالجتها عن طريق تفسير للحقيقة يخالف، بكل عناد وتصلّب، ذلك الرأي القائل بأن حقيقة الوجود في الأساس روحانية في

Image result for unity and happinessطبيعتها إن مبدأ الفردية، أو تمجيد الذات، الذي انتشر في معظم أنحاء العالم هو أكثر جوانب الحضارة المعاصرة عُرضةً للتحدي من قِبل ما جاء به بهاء الله من مفهوم حضاري للمستقبل. فقد أدى شعار “السعي من أجل السعادة” الذي غذّته إلى حد كبير القوى الثقافية – من أمثال الإيديولوجية السياسية والنُّخبة الأكاديمية والاقتصاد الاستهلاكي – أدى إلى خلق شعور تنافسي عدواني تجاه الآخرين، وبعث إحساسًا لا حدود له بسيادة الحق الشخصي

وكانت النتيجة المعنوية المترتّبة على ذلك ضارة بالنسبة للفرد والمجتمع على حد سواء، ومدمرة من حيث تفشّي الأمراض والإدمان على المخدّرات وغيرها من الآفات التي باتت مألوفة في نهاية القرن. إن مهمة تحرير الإنسانية من خطأ جوهري وشامل تدعونا إلى التساؤل حول بعض فرضيّات القرن العشرين المتأصلة بالنسبة لما هو حق وما هو باطل.

فما هي إذًا بعض هذه الفرضيات التي تحتاج إلى الشرح والتحليل؟ لعل أبرزها الاقتناع القائل بأن الوحدة والاتحاد غاية مثالية بعيدة المنال، وربما مستحيلة، إلا بعد حل عدد كبير من النزاعات السياسية، وبعد تلبية الاحتياجات المادية وتصحيح الإجحافات والمظالم بشكل أو بآخر. إلا أن بهاء الله يؤكد أن القضية نقيض ذلك؛ فهو يقول بأن الآفة الرئيسية التي تصيب المجتمع وتخلق العلل التي تشلّه هي انقسام الجنس البشري وانعدام وحدته رغم تميزه بالقدرة على التكاتف والتعاون. فقد اعتمد تقدم الجنس البشري حتى اليوم على مدى ما تحقق من وحدة العمل والتعاون في أزمان مختلفة ومجتمعات متعددة. إن التشبث بالاعتقاد القائل بأن الصراع ظاهرة متأصلة في الطبيعة الإنسانية، وليس حصيلة مجموعة معقدة من السلوك والعادات المكتسبة، من شأنه أن يفرض على القرن الجديد خطأ كان في الماضي أكثر العوامل المنفردة مسؤوليّة في إعاقة الجنس البشري إعاقة خطيرة. ولقد نصح بهاء الله القادة المنتخبين بقوله: “يا أصحاب المجلس في هناك وديارٍ أخرى! تدبّروا وتكلّموا فيما يصلح به العالم وحاله لو أنتم من المتوسّمين. فانظروا العالم كهيكل إنسان، إنه خُلق صحيحًا كاملاً فاعترته الأمراض بالأسباب المختلفة المتغايرة”.Related image

هناك تحدّ معنويّ ثان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقضية الوحدة، طرحه القرن الماضي بإلحاح متزايد. فيؤكد لنا بهاء الله بأن العدل والإنصاف أحب الأشياء عند الله.

. فالإنصاف يمكّن الفرد من رؤية الحقيقة بعينه هو لا بعيون الآخرين، ويضفي على عملية اتخاذ القرارات الجماعية السلطة التي وحدها تضمن وحدة الفكر والعمل. فمهما كان النظام الدولي الذي تمخضت عنه أحداث القرن العشرين وتجاربه المروعة باعثًا على الرضى، فإن ديمومة تأثيره ستعتمد على ما ينطوي عليه ضمنًا من المبادئ وقواعد الأخلاق. وإذا كان العالم الإنساني جسمًا واحدًا غير قابل للتجزئة، فإن السلطة التي تمارسها هيئاته الحاكمة تمثل في الأساس سلطات الوصيّ المؤتمَن على ما أوكل به. فكل مولود جديد بمثابة أمانة في عنق المجموع. وهذه الخاصيّة للوجود الإنساني هي التي تشكل الأساس الفعلي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق ذات العلاقة. فالعدل والاتحاد أمران متبادلان في فعليهما، وقد كتب بهاء الله في هذا الصدد يقول: “العدل سراج العباد فلا تُطفئُوهُ بأرياح الظُّلم والاعتساف المخالفة، والمقصود منه ظهور الاتحاد بين العباد. وفي هذه الكلمة العليا تموّج بحر الحكمة الإلهية، وإنّ دفاتر العالم لا تكفي تفسيرها”.

عندما يلتزم المجتمع الإنساني بهذه القواعد وغيرها من المبادئ الخُلقية، رغم ما يبديه من التردد والمخاوف تجاه هذا الالتزام، فإن أفضل الأدوار التي يتيحها للفرد هو دور القيام بخدمة الآخرين. ولعل من متناقضات الحياة أن الذات الفردية تنمو وتتطور، في المرتبة الأولى، عن طريق الالتزام بالأهداف الأسمى التي تُنسي الفرد ذاته، حتى ولو إلى حين. وفي عصر يكون فيه المجال مفتوحًا أمام الناس بكل فئاتهم، ومهما كانت أحوالهم، للإسهام الفعلي في صياغة شكل النظام الاجتماعي نفسه، يكتسب مبدأ خدمة الآخرين أهمية جديدة. إن تمجيد أهداف كحبّ تملّك الأشياء وإثبات وجود الذات، كأنهما غاية من غايات

الحياة، يعد إذكاءً للجانب الحيواني في الطبيعة الإنسانية بشكل خاص. فلم يعد بمقدور رسالات الخلاص الذاتية بمضمونها السطحي أن تلبي ما تصبو إليه الأجيال التي أدركت بعمق الإيمان أن أي تحقيق للخلاص مسألة تتعلق بهذا العالم مثل تعلقها بالعالم الآخر. في هذا الصدد ينصح بهاء الله قائلاً: “أن اهتمّوا بما يحتاجه عصركم، وتداولوا مركّزين أفكاركم في متطلباته ومقتضياته”

وجهات النظر هذه لها نتائج بعيدة الأثر بالنسبة لإدارة شؤون البشر. فمن الجليّ، على سبيل المثال، أن الدولة ككيان سياسي، رغم ما حققته من إنجازات ماضية، إذا استمرت في سيطرتها في تحديد مستقبل العالم الإنساني والتأثير فيه، فإن تحقيق السلام سوف يتعطل وتتفاقم البلايا وتزداد المعاناة التي سوف تصيب شعوب الأرض. أما بالنسبة لحياة العالم الإنساني الاقتصادية، فإنه مهما عظُمت الخيرات التي تأتي بها العولمة، يبقى واضحًا أن مسيرة العولمة قد خلّفت أيضًا مراكز وتجمعات لا مثيل لها لقوى الطغيان والاستبداد يجب إخضاعها لسيطرة الديمقراطية الدولية إذا أُريد لملايين لا تحصى من البشر تجنّب الفقر واليأس. وبالمثل، فإن الطفرة التاريخية في تكنولوجيا الإعلام والاتصالات، والتي تشكل وسيلة فعالة في دعم النمو الاجتماعي وتعميق حسّ الجماهير بإنسانيتها المشتركة، قادرة أيضاً وبالقوّة نفسها على تحريف وتشويه الحوافز الخيّرة وتجريدها من سلامة نواياها، وهي الحوافز الضرورية لخدمة هذا المسار أيضًا

إن ما يتحدث عنه بهاء الله هو علاقة جديدة بين الله والإنسان، وهي علاقة تنسجم مع إشراقة النضوج الإنساني. فالله – الحقيقة المطلقة – الذي خلق هذا الكون، ويتولى تدبيره والمحافظة عليه، سيظل أبدًا

مستوراً عن أذهان البشر منزّهًا عن الإدراك. أما العلاقة الإنسانية الواعية لتلك الحقيقة المطلقة، إلى المدى الذي يمكن القول فيه بأن هناك علاقة ما، كانت نتيجة تأثير مؤسسي الأديان السماوية الكبرى مثل موسى وزرادشت وبوذا وعيسى ومحمد ومن سبقهم من الشّموس النيّرة التي بقيت أسماؤها مدفونة في ذاكرة التاريخ. واستجابة لتلك الدعوات الإلهية طوّر أهل الأرض على مَرّ الأزمان قدراتهم الروحية والثقافية والخلقية، وتضافرت هذه القدرات على صقل شخصية الإنسان ونمو حضارته. واليوم قد بلغ هذا السياق في مجموعة الإنجدازات التي تحققت عبر آلاف السنين مرحلة تعكس لنا الخصائص التي تميز كل نقطة تحول حاسمة في مسيرة النشوء والارتقاء، وهي النقطة التي تتكشّف عندها فجأة إمكانيات وطاقات دفينة لم تدرك من قبل. وفي هذا السياق يؤكد بهاء الله أن: “اليوم يوم الفضل الأعظم والفيض الأكبر، وعلى الجميع أن يجدوا الراحة والاطمئنان بتمام الاتحاد والاتفاق في ظل سدرة العناية الإلهية”.(13)

مسترشدين برؤية بهاء الله نرى أن تاريخ القبائل والشعوب والأمم قد أتى في الواقع إلى نهايته. فإن ما نشهده اليوم ليس إلا بداية تاريخ الأسرة الإنسانية، وهو تاريخ جنس بشريّ واع ومدرك لوحدته واتحاده. وآثار بهاء الله الكتابية تحدد، في نقطة التحوّل هذه في مجرى الحضارة الإنسانية، وتُعرّف من جديد طبيعة هذه الحضارة ومسيرتها، وتضع سُلّمًا جديدًا لترتيب الأولويات التي ينبغي أن تحظى باهتمامها. فهدف كل ما كتبه بهاء الله هو أن يدعونا لنعود إلى جذورنا الروحانية والمسؤوليات التي علينا الاضطلاع بها.

ولا يوجد فيما تركه لنا بهاء الله من آثار كتابية ما يدفع إلى التوهّم بأن التغييرات والتحولات المُنتظرة

سوف تأتي بيسر وسهولة، بل على العكس؛ فقد أظهرت أحداث القرن العشرين أن أنماط العادات والسلوك التي ترسّخت وتأصّلت على مدى آلاف السنين لا تُطرح جانبًا ويتخلى الناس عنها تلقائيًا أو استجابة لأي برنامج تربوي أو قوانين تشريعية. فأي تغيير جوهري، سواء كان في حياة الفرد أو المجتمع، لا يتم في الغالب إلا عبر المعاناة الشديدة، ونيتجة لمصاعب شاقة لا تُحتمل ولا يمكن تخطّيها إلاّ بمثل هذا التغيير الجوهري. وقد نبّه بهاء الله إلى أنه لا بد من المرور بتجربة واختبار بهذه الجسامة والخطورة لكي تلتحم شعوب العالم على اختلاف ألوانها وأهوائها لتصبح شعبًا واحدًا متّحدًا.Related image

لا يمكن حدوث أي اتفاق بين المفهومين الروحي والمادي لطبيعة الحقيقة؛ فكلّ منهما يقود في اتجاه معاكس للآخر. وإذ يهل قرن جديد نجد أن النهج الذي خطّه المفهوم المادي، المناقض للمفهوم الروحي، نهج قاد البشرية المذكورة عبر دهاليز الضياع إلى أبعد الحدود تقصيًا لوهم تمثل في عقلانية كانت السائدة في حينها، ناهيك عن وهم آخر كان يتعلق بسلامة البشرية وسعادتها. فمع انقضاء كل يوم تتضاعف المؤشرات إلى أن أعدادًا كبيرة من الناس في كل مكان آخذة في الاستيقاظ على حقيقة هذين المفهومين وما يعنيه كل منهما بالنسبة للجنس البشري.

فعلى الرغم من سعة انتشار الرأي المعاكس، فإن البشرية ليست صفحة بيضاء يخط عليها أصحاب الامتيازات، من أولئك الذين تحكّموا في أمور الناس، أهواءهم كما يحلو لهم. فينابيع الروح تتدفق أينما تريد وكيفما تشاء، ولن يستطيع رماد المجتمع المعاصر وحطامه أن يوقف تدفقها إلى ما لا نهاية. فلم يعد الأمر يحتاج بصيرة نبويّة لاستشفاف أن السنوات الفاتحة للقرن الجديد ستشهد انطلاقاً للطاقات والطموحات تفوق في عنفوانها القوى المجتمعة في الصيغ المكررة والأباطيل

المختلفة والعادات المستشرية؛ وهي القوى التي طالما وقفت في طريق تلك الطاقات والطموحات الروحية.
Image result for unity and progress

إلا أنه مهما كان عِظَم الاضطرابات والمعاناة اللّذين يشهدهما العالم، فإن الفترة التي بدأت الإنسانية دخولها، سوف تفتح أمام كل فرد وكل مؤسسة وكل مجتمع على وجه البسيطة مجالات وآفاقًا لم يسبق لها مثيل لكي يُسهم الكل في اختطاط طريق المستقبل لهذا الكوكب الذي نعيش عليه. فقريبًا، كما وعد بهاء الله وعده الأكيد، “فلسوف يُرفع بساط هذا العالم ليحل محل بساطٌ آخر. إن ربك لهو الحق علاّم الغيوب”.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
بيان من الجامعة البهائية العالمية
مكتب المعلومات العامة
نيويورك، شباط 1999

10 يونيو 2017

من يخط طريق المستقبل

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, هموم انسانية, آيات الله, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النجاح, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, البهائية, البغضاء, التفكير في 6:50 ص بواسطة bahlmbyom

الجزء الأول…

Image result for diversity and peace

إن الباعث الرئيسي لرسالة بهاء الله هو شرحٌ لحقيقة الوجود على أنها في الأساس روحانية في طبيعتها، وشرح القوانين التي تحكم فعل الحقيقة ونفوذها. فرسالة بهاء الله لا تعتبر الفرد مجرد كائن روحي و”نفس ناطقة” فحسب، بل تؤكّد على أن ذلك التفاعل، الذي نسميه حضارة، يمثّل في حد ذاته مسارًا روحيًّا يتكاتف فيه العقل والضمير الإنساني على مرّ الزمان لخلق الوسيلة الأكثر كفاءة وتعقيدًا للتعبير عما يجيش في القلب ويساور العقل من القدرات الروحية والفكرية الدّفينة في الإنسان.

ويؤكد بهاء الله حين يرفض المبادئ الماديّة السائدة بأنه جاء بتفسير يخالف المفهوم الدارج لمسار التاريخ. فالإنسانية، وهي رائدة تطوّر الوعي البشري، تمر بمراحل الطفولة ثم الحداثة فالبلوغ في حياة أفرادها، ولقد وصلنا الآن في رحلتنا عبر هذه المراحل إلى عتبة مرحلة النضج التي طال انتظارها لتصبح جنسًا بشريًا موحدًا. فالحروب ومظاهر الاستغلال والتعصّبات التي سادت مراحل عدم النضوج في المسيرة الحضارية ينبغي ألاّ تكون مدعاة لليأس، وإنما يجب أن تكون حافزًا للاضطلاع بالمسؤوليات التي يفرضها علينا نضجنا الجماعي.Image result for diversity and peace

أعلن بهاء الله في رسائله إلى معاصريه من القادة السياسيين والدينيين أن قُدرات لا حصر لقواها قد بدأت تنبعث لدى شعوب الأرض؛ وهي القدرات التي لا يمكن لأهل عصره تخيُّلها والتي سوف تحوّل الحياة المادية على هذا الكوكب وتغيّرها. ولذا كان من الضروري، حسب بيانات بهاء الله، استخدام هذا التقدم المادي والمرتقب لإحداث تطور خُلقي واجتماعي. ولكنه إذا ما حالت الصراعات الإقليمية والطائفية دون ذلك فإن التقدم المادي لن يقتصر على تحقيق المنافع فقط بل سوف يؤدي إلى عواقب وخيمة وشرور عظيمة لا يمكن التكهن بها. فبعض ما حذّر منه بهاء الله وأنذر به تتردد أصداؤه المروّعة في عصرنا هذا إذ يقول: “إن في الأرض أسبابًا عجيبة غريبة، ولكنها مستورة عن الأفئدة والعقول. وتلك الأسباب قادرة على تبديل هواء الأرض كلها وسُمِّيَّتها سبب للهلاك”.

يصرّح بهاء الله بأن القضية الروحية الرئيسية التي تواجه كل الناس، بغضّ النظر عن انتماءاتهم الوطنية أو الدينية أو العرقية، هي وضع أسس مجتمع عالمي تتمثل فيه وحدة الطبيعة الإنسانية. إذ إن وحدة سكان المعمورة واتفاقهم ليس رؤية إصلاحية مثاليّة مبعثها الخيال، ولا هي في محصلتها النهائية خاضعة للخيار، بل تجسيد للمرحلة الحتميّة القادمة في سياق التطور الاجتماعي، ستدفعنا إليها مكرهين تجارب الماضي وخبرة الحاضر بأسرها. وما لم يتم الاعتراف بهذه القضية كحقيقة واقعة والعمل على معالجتها، فلن تتوفر الحلول الناجعة لإزالة الشرور والعلل التي ابتُلي بها كوكبنا، لأن تحدّيات عصرنا الذي ولجناه كلّها في الأساس عالمية النطاق تتسم بالشمول لا الخصوصية، ولا تتعلق بإقليم دون الآخر.

تزخر آثار بهاء الله الكتابية، التي يتناول فيها موضوع بلوغ البشرية مرحلة النضوج، بكلمة “النور” كلفظ مجازي للتعبير بدقة عن الوحدة والاتحاد كقوة تُحدث التحوّل والتغيير. وتؤكد لنا هذه الآثار أن “للوحدة والاتفاق نورًا ساطعًا يضيء جميع الآفاق”. يسلّط هذا التأكيد الضوء على التاريخ المعاصر من منظور مختلف جدًا عن ذلك الذي ساد أواخر القرن العشرين؛ إذ يحضّنا على أن نتلمس في معاناة زماننا وانحلاله فعالية القوى التي تحرر الوعي الإنساني، انطلاقًا نحو مرحلة جديدة من التطور، مما يدعونا إلى إعادة النظر في ما كان يحدث خلال السنوات المائة الماضية، وما كان لتلك التطورات والأحداث من تأثير على جموع مختلفة من الشعوب والأعراق والأمم والمجتمعات التي مرّت بهذه التجارب وخَبِرَتها.Image result for diversity and peace

وإذا كان الأمر كما يؤكّده بهاء الله من أنه “لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إلا بعد ترسيخ دعائم الاتحاد والاتفاق”، يمكن تبعاً لذلك تفهّم نظرة البهائيين إلى القرن العشرين، بكل علله وكوارثه، على أنه “قرن النور”. ذلك أن سنوات هذا القرن المائة شهدت تحولاً كبيرًا، سواء في الأسلوب الذي بدأ يخطط به سكان الأرض لمستقبلهم الجماعي أو في نظرة كل منهم للآخرين وتعامله معهم. وفي كلا المنحيين كانت السّمة المشتركة نهجًا وحدويًا.

فقد أجبرت الانتفاضات، التي لم تستطع المؤسسات القائمة السيطرة عليها، أجبرت قادة العالم على وضع أجهزة جديدة لمنظمة عالمية ما كان لأحد في مطلع القرن أن يتصوّر قيامها. وبينما كانت هذه التطورات تتفاعل، كان التآكل السريع يلتهم العادات والمسالك التي فرّقت الأمم والشعوب خلال قرون طويلة من الصراع، وكأنها وُجدت لتبقى لأجيال عديدة قادمة.

من يخط طريق المستقبل؟
أضواء على القرن العشرين
الطبعة الأولى
شهر العظمة 160 بديع
أيار 2003م
من منشورات دار النشر البهائية في البرازيل

25 مايو 2017

صعود حضرة بهاء الله

Posted in لعهد والميثاق, مراحل التقدم, المسقبل, النجاح, النضج, الأديان العظيمة, البهائية, البهجة, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام, حضرة بهاء الله في 5:55 ص بواسطة bahlmbyom

صعود حضرة بهاء الله

يحتفل العالم البهائى بذكرى صعود حضرة بهاء فِي فجر اليوم  الموافق التّاسع والعشرين من مايو 1892م – بعد ثماني ساعات من غروب الشّمس؛ بالغًا من العمر خمسة وسبعين عامًا، فرفرفت روحه بعد أن تخلّصت أخيرًا من أوصاب حياة ازدحمت بالشّدائد والمحن، وهاجرت إلى “ممالك أخرى” وهي “المقامات الَّتي ما وقعت عليها عيون أهل الأسماء”؛ والعوالم الَّتي أمرته “ورقة نوراء لابسة ثيابًا رفيعة بيضاء” أن يسرع إليها كما وصف فِي لوح الرّؤيا النّازل يوم عيد ميلاد مبشّره.

Image result for ‫مقام حضرة بهاء الله‬‎ يتفضل حضرة عبد البهاء سارداً هذه الأحداث … انقضى ما يقرب من نصف قرن عَلَى بداية الدّين، لقد احتضنه العداء فِي مهده، وحرم فِي طفولته من مبشّره وزعيمه إذ صرعه العدوّ اللّدود الطّاغية، ثم جَاءَ نيّره الثّاني الأعظم فاستطاع فِي أقلّ من نصف قرن أن يقيل عثرته – رغم النّفي المتتابع – وان يعلو بنجمه بإعلانه رسالته وتنزيل شريعته وصياغة مبادئه ونظمه البديع. وما كاد الدّين يتمتّع بالإشراق والازدهار الذي لم يرَ مثله من قبل حتّى اختطفت مؤسّسه يد القدر بغتة وعلى غير انتظار. فغرق أتباعه فِي بحار اللّوعة والفزع، على حين انتعشت آمال هادميه من جديد، وطمع فيه خصومه السّياسيّون والدّينيّون مرّة أخرى.

ويقرّر حضرة عبد البهاء أن حضرة بهاء الله أفصح عن حنينه إلى مغادرة هذا العالم قبل صعوده بتسعة أشهر. ومنذ ذلك الوقت ازداد هذا الحنين وضوحًا فِي ثنايا تعليقاته لهؤلاء الذين فازوا بلقائه، وأصبح من البيّن أنّ ختام حياته الأرضيّة وشيك قريب – وإن امتنع أن يصرّح بذلك لأحد. وفي اللّيلة السّابقة على اليوم الحادي عشر من شوّال 1309 هـ الموافق 8 مايو 1892 – ارتفعت درجة حرارته ارتفاعًا طفيفًا ومع أنّها زادت فِي اليوم التّالي ولكنّها سرعان ما خفّت بعد ذلك ومضى يأذن لبعض الأحبّاء والزوّار، ولكنّه سرعان ما تجلّى أنّه ليس بخير. إذ عاودته الحمّى وارتفعت درجة حرارته أكثر من ذي قبل. وأخذت حالته العامّة تزداد سوءًا. وتلا ذلك مضاعفات انتهت بصعوده فِي فجر اليوم الثّاني من ذي القعدة سنة 1309 للهجرة – الموافق التّاسع والعشرين من مايو 1892م – بعد ثماني ساعات من غروب الشّمس؛ بالغًا من العمر خمسة وسبعين عامًا، فرفرفت روحه بعد أن تخلّصت أخيرًا من أوصاب حياة ازدحمت بالشّدائد والمحن، وهاجرت إلى “ممالك أخرى” وهي “المقامات الَّتي ما وقعت عليها عيون أهل الأسماء”؛ والعوالم الَّتي أمرته “ورقة نوراء لابسة ثيابًا رفيعة بيضاء” أن يسرع إليها كما وصف فِي لوح الرّؤيا النّازل يوم عيد ميلاد مبشّره قبل تسعة عشر عامًا.

وقبل صعوده بستّة أيام كان يستلقي فِي فراشه عَلَى صدر أحد أبنائه فدعا بكلّ المؤمنين وبكثير من الزّائرين الّذين اجتمعوا فِي القصر. فكان ذلك آخر تشرّف لهم بمحضره. ولقد خاطب الجمع الباكي الملتفّ من حوله خطابًا رقيقًا فقال: “إنّي راضٍ عنكم جميعًا فلقد أدّيتم خدمات عديدة وتحمّلتم المشقّة. كنتم تجيئون كلّ صباح وكنتم تجيئون كلّ مساء. أيّدكم الله جميعًا ووفّقكم إلى الاتّحاد وارتفاع أمر مالك الإيجاد”. ووجّه إلى النّساء المجتمعات إلى جوار فراشه ومن بينهنّ أسرته كلمات تشجيع مماثلة ، مؤكّدًا لهنّ تأكيدًا

قاطعًا بأنّه عهد بهنّإلى رعاية الغصن الأعظم وعنايته فِي وثيقة عهد بها إليه.وسرعان ما طيّرت أنباء صعوده إلى السّلطان عبد الحميد فِي برقيّة بدأت بأن “قد أفلت شمس البهاء”، وفيها أحيط السّلطان علمًا بنيّة دفن رفاته المقدّسة فِي حرم قصر البهجة، فوافق السّلطان عَلَى ذلك فِي الحال. فأخلد حضرة بهاء الله إلى الرّاحة فِي الغرفة الشّمالية القصوى من المنزل الذي كان يسكنه زوج ابنته، وهو المنزل المتّجه إلى الشّمال من بين المنازل الثّلاثة الواقعة إلى الغرب من القصر والملاصقة له. وكان دفنه يوم صعوده بعد الغروب بقليل.

وقد امتاز النّبيل المفجوع بالتّشرف بمحضر حضرة بهاء الله أيّام مرضة. وقد انتدبه حضرة عبد البهاء ليتخيّر تلك الفقرات الَّتي يتألّف من مجموعها لوح الزّيارة الّذي يُتلى فِي المقام الأقدس وبعد صعود محبوبه الأبهى ألقى بنفسه فِي البحر من هول الفجيعة. ولقد كتب يصف آلام تلك الأيّام وأوجاعها قال “كأنّي بالاضطراب الرّوحي الذي ثارت ثائرته فِي دنيا الفناء قد جعل عوالم البقاء ترتجف… وإنّ لساني الباطن والظاهر ليعجزان عَنْ تصوير الحال الَّتي كنا فيها… وفي فورة الهرج السّائد كان من الممكن أن ترى جمعًا غفيرًا من أهالي عكّاء والقرى المجاورة يزحمون الحقول المجاورة المحيطة بالقصر وهم يبكون ويلطمون عَلَى رؤوسهم نائحين معولين”.

Image result for ‫مقام حضرة بهاء الله‬‎

واستمرّ عدد كبير من النّائحين – الأغنياء والفقراء عَلَى السّواء – يتفجّعون أسبوعًا كاملاً مع الأسرة الثّكلى، آخذين بنصيب من الطّعام الذي قدّمته الأسرة بسخاء. واشترك النّابهون فِي التّفجّع عَلَى هذا الخطب الجلل، ومنهم الشّيعيّ والسّنّيّ والمسيحيّ واليهوديّ والدّرزيّ والشّاعر والعالم ورجل الدّولة. وظلّوا يعدّدون مناقب حضرة بهاء الله ومآثره ونواحي عظمته. وكتب كثير منهم المدائح شعرًا ونثرًا بالعربيّة

والتّركيّة. ووردت المدائح المماثلة من بلاد قصيّة كدمشق وحلب وبيروت والقاهرة. ولقد عرضت هذه الشّواهد المشرقة كلّها عَلَى حضرة عبد البهاء الذي أصبح يمثّل أمر الزّعيم الرّاحل؛ والذي اختلط تمجيده فِي هذه المدائح بذكر محامد والده العظيم ونعوته.

ومع ذلك فلم تكن هذه الشّواهد الوفيرة الدّالّة عَلَى الحزن، وتلك التّعبيرات النّاطقة بالإعجاب – تلك الَّتي أثارها صعود حضرة بهاء الله فِي صدور غير المؤمنين فِي الأرض المقدّسة وما حولها– إلاّ قطرة إذا هي قورنت ببحار الأسى وشواهد الإخلاص البالغ الَّتي تموّجت – ساعة غروب شمس الحقيقة – فِي قلوب الآلاف المؤلّفة ممّن اعتنقوا أمره وعزموا عَلَى أن يرفعوا رايته فِي إيران والهند وروسيا والعراق وتركيا وفلسطين ومصر وسوريّا.

بصعود حضرة بهاء الله انتهت فترة لا مثيل لها ولا نظير فِي تاريخ العالم الدّينيّ من عدّة وجوه، وقطع القرن الأوّل من التّاريخ البهائيّ الأوّل نصف شوطه. نعم، انتهت فترة لا يضارعها فِي سموّها ولا فِي خصوبتها ولا فِي مداها أيّة فترة فِي أيّ دورة سالفة أخرى، فهي فترة يمكن أن توصف، باستثناء سنوات ثلاث، بأنّها نصف قرن من التّنزيل التّقدميّ المنهمر، وبأنّها فترة آتت فيها الرّسالة الَّتي أعلنها حضرة الباب ثمرتها الذّهبية المشتهاة، وانتهى بها أعظم وأخطر طور وإن لم يكن أروع وأبهج طور من أطوار عصر البطولة المجيد. فِي هذه الفترة أشرقت شمس الحقيقة – أعظم نيّرات العالم – فِي سياه ﭼال بطهران، واخترقت السّحب الَّتي غلفتها فِي بغداد، وعانت كسوفًا وقتيًّا وهي تبلغ سمتها فِي أدرنة، وغربت أخيرًا فِي عكاء فلا تعود إلى الإشراق قطّ قبل ألف عام كامل، وأعلن دين الله الجديد – وقطب كلّ الدّورات السّالفة – عَلَى رؤوس الأشهاد بلا تحفّظ، وتحقّقت النّبوءات المبشّرة بقدومه تحقّقًا

ملحوظًا لا خفآء فيه كما أعلنت الشّرائع والأحكام الأساسيّة والمبادئ الجوهريّة، وصيغ النّظام العالميّ المقبل – لحمة وسدى – بكلّ جلاء ووضوح. وتحدّدت علاقته العضويّة ومسلكه نحو الأديان السّابقة تحديدًا لا يرقى إليه شكّ. وتأسّست الهيئات الأوّليّة الَّتي قدّر لجنين النّظام العالمي أن يتكامل وينضج فِي أحشائها تأسيسًا محكمًا. وانتقل إلى الأجيال القادمة ذلك الميثاق الذي من شأنه أن يرعى سلامة الدّين العالميّ ويصون تماسكه. ووعد الناس بتحقيق وحدة الجنس البشريّ وإقرار السّلام الأعظم وافتتاح الحضارة العالميّة وعدًا أكيدًا لا جدال فيه. وتكرّرت الإنذارات بالمصائب الَّتي تنتظر الملوك ورجال الدّين والحكومات كمقدّمة لتلك الخاتمة المجيدة. وصدر النّداء العظيم لقادة العالم الجديد – وهو النّداء المبشّر بالرّسالة الَّتي عهد بها فيما بعد إلى أمريكا الشّماليّة. وتم الاتّصال المبدئيّ بشعب آمنت سليلة أسرته المالكة بالدّين قبل نهاية القرن البهائيّ الأوّل. واطلقت الدّفعة الأصليّة الَّتي ما زالت تغدق – وستظلّ تغدق عَلَى مدى عشرات متلاحقة من السّنين – بركاتها العميمة ذات الصّبغة الرّوحيّة والإداريّة عَلَى جبل الرّبّ المقدّس المشرف عَلَى السّجن الأعظم. وأخيرًا ارتفعت أعلام الفتح الرّوحيّ المظفّرة الَّتي قدّر لها أن ترفرف قبل انتهاء القرن الأوّل عَلَى ما لا يقلّ عَنْ ستّين قطرًا فِي نصفيّ الكرة الشّرقيّ والغربيّ.

Image result for ‫مقام حضرة بهاء الله‬‎نعم، لقد استطاع دين حضرة بهاء الله – الذي كان يقف آنذاك عَلَى أعتاب العقد السّادس من عمره – أن يبدي قدرته عَلَى أن يمضي إلى الأمام فِي الطّريق الَّتي رسمها له مؤسّسه، لا يصدعه صادع ولا يفسده مفسد؛ وأن يبدي أمام الأجيال المتعاقبة آيات الطّاقة السّماويّة الَّتي أغدقها عليه مؤسّسه أيّما إغداق – كلّ ذلك بفضل سعة مجال كتاباته المقدّسة وتنوّعها، وضخامة عدد شهدائه وإقدام أبطاله، والمثل الذي ضربه أتباعه، والجزاء العادل الذي لقيه خصومه، ونفاذ تأثيره وبطولة

مبشّره الَّتي ليس كمثلها شَيْءٌ، وعظمة مؤسّسه الَّتي تغشى العيون وتخطف الأبصار، والفعالية الغيبيّة الَّتي يبديها روحه الغلاّب الّذي لا يقهر…

– من كتاب ايام تسع-

لوح الزِّيارة

أَلثَّنَاءُ الَّذِي ظَهَرَ مِنْ نَفْسِكَ الأَعْلَى وَالْبَهَآءُ الَّذِي طَلَعَ مِنْ جَمَالِكَ الأَبْهَى عَلَيْكَ يَا مَظْهَرَ الْكِبْرِيَآءِ وَسُلْطَانَ الْبَقَآءِ وَمَلِيكَ مَنْ فِي الأَرْضِ وَ‌السَّمَاءِ، أَشْهَدُ أَنَّ بِكَ ظَهَرَتْ سَلْطَنَةُ ‌اللهِ وَ‌اقْتِدَارُهُ وَ‌عَظَمَةُ‌ اللهِ وَكِبْرِيَاؤُهُ، وَبِكَ أَشْرَقَتْ شُمُوسُ القِدَمِ فِي سَمَاءِ القَضَآءِ وَطَلَعَ جَمَالُ الْغَيْبِ عَنْ أُفُقِ البَدَآءِ، وَأَشهَدُ أَنَّ بِحَرَكَةٍ مِنْ قَلَمِكَ ظَهَرَ حُكْمُ ‌الْكَافِ وَ‌النُّون وَ‌بَرَزَ سِرُّ اللهِ الْمَكْنُونِ وَبُدِئَتِ الْمُمْكِنَاتُ وَبُعِثَتِ الظُّهورَاتُ، وَأَشهَدُ أَنَّ بِجَمَالِكَ ‌ظَهَرَ جَمَالُ ‌الْمَعْبُودِ وَبِوَجْهِكَ لاحَ وَجْهُ الْمَقْصُودِ وَبِكَلِمَةٍ مِنْ عِنْدِكَ فُصِّلَ بَيْنَ الْمُمْكنَاتِ وَصَعَدَ الْمُخْلِصُونَ ‌إِلَى‌ الذُّرْوَةِ ‌الْعُلْيَا وَالْمُشْرِكونَ إِلَى‌ الدَّرَكاتِ‌ السُّفْلَى، وَأَشْهَدُ ِبِأَنَّ مَنْ عَرَفَكَ ‌فَقَدْ عَرَفَ‌ اللهَ وَ‌مَنْ فَازَ بِلَقِائِكَ‌ فَقَدْ فَازَ بِلَقَاءِ اللهِ، فَطُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِكَ وَبِآيَاتِكَ وَخَضَعَ‌ بِسُلْطَانِكَ وَشُرِّفَ بِلِقَائِكَ وَبَلَغَ بِرِضَائِكَ وَطَافَ فِي حَوْلِكَ وحَضَرَ تِلْقَاءَ عَرْشِكَ، فَوَيْلٌ لِمَنْ ظَلَمَكَ وَ‌أَنْكَرَكَ وَ‌كَفَرَ بِآيَاتِكَ وَجَاحَدَ بِسُلْطَانِكَ وَحَارَبَ بِنَفْسِكَ وَاسْتَكبَرَ لَدَى وَجْهِكَ وَجَادَلَ بِبُرْهَانِكَ وَفَرَّ مِنْ حُكُومَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ وَكانَ مِنَ المُشْرِكينَ فِي أَلوَاحِ القُدْسِ مِنْ إِصْبَعِ الأَمْرِ مَكْتُوبًا، فَيَا

إِلهِي ومَحْبُوبِي فَأَرْسَلْ إِلَيَّ عَنْ يَمِينِ رَحْمَتِكَ وَعِنَايَتِكَ نَفَحَاتِ قُدْسِ أَلْطَافِكَ لِتَجْذِبَنِي عَنْ نَفْسِي وَعَنِ الدُّنْيَا إِلَى شَطْرِ قُرْبِكَ وَلِقَائِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ وإِنَّكَ كُنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا، عَلَيْكَ يَا جَمَالَ اللهِ ثَنَاءُ اللهِ وَذِكْرُهُ وَبَهَاءُ اللهِ وَنُورُهُ، أَشْهَدُ بِأَنَّ مَا رَأَتْ عَيْنُ الإِبْدَاعِ مَظْلُومًا شِبْهَكَ كُنْتَ فِي أَيَّامِكَ فِي غَمَرَاتِ الْبَلايَا، مَرَّةً كُنْتَ تَحْتَ ‌السَّلاسِلِ وَالأَغْلاَلِ وَمَرَّةً كُنْتَ تَحْتَ سُيُوفِ الأَعْدَاءِ ومَعَ كُلِّ ذلِكَ أَمَرْتَ النَّاسَ بِمَا أُمِرْتَ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ ‌حَكِيمٍ، رُوحِي لِضُرِّكَ الفِدَاءُ وَنَفْسِي لِبَلاَئِكَ الْفِدَاءُ أَسْأَلُ ‌اللهَ بِكَ وَبِالَّذِينَ اسْتَضَاءَتْ وُجُوهُهُم مِنْ‌ أَنوَارِ وَجْهِكَ وَ‌اتَّبَعُوا مَا أُمِرُوا بِهِ حُبًّا لِنَفْسِكَ‌ أَنْ يَكْشِفَ ‌السُّبُحَاتِ ‌الَّتي حالَتْ بَيْنَكَ وبَيْنَ خَلْقِكَ وَيَرْزُقَنِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِنَّكَ أَنتَ المُقْتَدِرُ الْمُتِعَالِي‌ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، صَلِّ اللَّهُمَّ ‌يَا إِلهِي عَلى‌ السِّدْرَةِ وَ‌أَوْرَاقِهَا وَأَغْصَانِهَا وَأَفنَانِهَا وَأُصُولِهَا وفُرُوعِهَا بِدَوَامِ أَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَصِفَاتِكَ‌ الْعُلْيَا ثُمَّ ‌احْفَظهَا مِنْ شَرِّ الْمُعْتَدِينَ وَجُنُودِ الظَّالِمِينَ، إِنَّكَ أَنْتَ‌ الْمُقْتَدِرُ الْقَدِيرُ، صَلِّ اللَّهُمَّ يَا إِلهِي عَلَى عِبَادِكَ الفَائِزِينَ وَإِمَائِكَ الفَائِزَاتِ إِنَّكَ أَنْتَ الْكَرِيمُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، لا إِلهَ ‌إِلاَّ أَنْتَ الْغَفُورُ الْكرِيمُ.

 

27 أبريل 2017

موجة الاعتقالات في اليمن تنذر بعواقب وخيمة

Posted in لعهد والميثاق, مقالات, الكوكب الارضى, المكاسب المادية, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, النهج المستقبلى, الوطن, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الافلاس الروحى, البهائية في 3:13 م بواسطة bahlmbyom

كان من نتائج الصراع والفوضى المستحكمة فى اليمن البطش بأقلية دينية مسالمة، فالبهائيون الذين لم يتورطوا في النزاع وكرسوا جهودهم التطوعية لخدمة افراد المجتمع المدني سرعان ما وقعوا على خط النار. ففي مثل هذه النزاعات يعد الحياد خطرا، والدعوة للسلام تهديدا لأمراء الحروب، أما خدمة الناس كافة، فتتحدى الحس الحصري والطائفي لبنية اجتماعية تشهد استقطابا متزايدا بين “نحن” و”هم”.
دعونا نتشارك هذا المقتطف من الكتابات البهائية والتى تؤكد على نبذها للعنف والتعصب لما يسبباه من انهيار للقيم الإنسانية ويعيق حركة التطور فى بناء مجتمع أفضل:
إِنَّ الإِقرار صراحةً بأَنَّ التّعصّب والحرب والاستغلال لا تُمثِّل سِوَى مراحل انعدام النُّضج في المَجْرَى الواسع لأَحداث التّاريخ، وبأَنَّ الجنس البشريّ يمرّ اليوم باضطرابات حَتْميَّة تُسجِّل بلوغ الإنسانيّة سنَّ الرُّشْد الجماعيّ – إِنَّ مثل هذا الإقرار يجب ألاَّ يكون سبباً لليأس، بل حافزاً لأَنْ نأخذ على عواتقنا المهمّة الهائلة، مهمّة بناء عالم يعيش في سلام. والموضوع الذي نحثُّكم على درسه وتَقَصِّيه هو أَنَّ هذه المهمة مُمْكِنَةُ التّحقيق، وأَنَّ القوى البَنَّاءة اللازمة مُتوفِّرة، وأَنَّ البُنْيات الاجتماعيّة المُوحَّدة يمكن تشييدها. ومهما حملت السّنوات المقبلة في الأجَل القريب من معاناة واضطراب، ومهما كانت الظّروف المباشرة حالكة الظّلام، فإِنَّ الجامعة البهائيّة تؤمن بأنَّ في استطاعة الإنسانيّة مواجهةَ هذه التّجربة الخارقة بثقةٍ ويقينٍ من النّتائج في نهاية الأمر. فالتّغييرات العنيفة التي تندفع نحوها الإنسانيّة بسرعةٍ متزايدة لا تشير أبداً إلى نهاية الحضارة الإنسانيّة، وإنَّما من شأنها أن تُطلِق “القُدُرات الكامنة في مقام الإنسان”، وتُظهِر “سُمُوّ ما قُدّر له على هذه الأرض” وتَكْشِف عن “ما فُطِرَ عليه من نفيس الجوهر”.
وأكدت نشرة الاخبار البهائية العالمية الصادرة عن الجامعة البهائية العالمية هذا الواقع، بملاحظتها التالية “خلال الاضطرابات والصراعات الداخلية التي شهدتها اليمن في السنوات الأخيرة، رفض البهائيون اليمنيون الانجراف في الخلافات والصراعات، وعوضا عن ذلك سعوا في خدمة كافة أبناء المجتمع اليمني مولين اهتماما خاصا بالأجيال الشابة الحريصة على توجيه طاقاتها من أجل إعادة بناء المجتمع واحيائه”.

الترجمة العربية لنص الخبر الصادر عن الجامعة البهائية العالمية:

موجة الاعتقالات في اليمن تنذر بعواقب وخيمة

نيويورك – أصدرت سلطات مسئولة في صنعاء أوامر باعتقال ما لا يقل عن 25 بهائيا ضمن حملة اضطهاد وقمع يتعرض لها البهائيون تستهدف إرغامهم على ترك دينهم
وقد تضمنت الاتهامات الواهية الموجهة ضد البهائيين تخلقهم بمكارم الأخلاق والسلوك القويم بهدف جذب الناس إلى دينهم. إن هذه الاتهامات الفاقدة للمعنى تشبه إلى حد بعيد تلك التي توجه ضد البهائيون في إيران؛ حيث تشير التقارير إلى الدور المؤثر للسلطات الإيرانية فيما يتعرض له البهائيون في اليمن.
وتشكل الأحداث الأخيرة تطورات مثيرة للقلق ضمن سلسلة الاضطهادات والاعتداءات التي يتعرّض لها البهائيون اليمنيون، والتي تتضمن: اعتقال المواطن حامد بن حيدرة منذ عام 2013م ومحاكمته التي تتأجل بصورة مستمرة، بالإضافة إلى حملة الاعتقالات الواسعة والتي طالت أكثر من 60 مشاركا ومشاركة في فعالية تعليمية في عام 2016 نصفهم من البهائيين، من بين المعتقلين السيد/ كيوان القادري المحتجز في السجن منذ أكثر من ثمانية أشهر. كما أنه قبل أسابيع وفي الخامس من أبريل تم اعتقال بهائي يعمل في الصليب الأحمر بصنعاء لمجرد كونه بهائيا.

“إننا ندعو المجتمع الدولي أجمع أن يشجب هذه الأحداث والإجراءات المقلقة والمنذرة بالخطر والتي تقف خلفها سلطات بعينها داخل اليمن من بينها الأمن القومي ومكتب المدعي العام، ونطالب بإيقاف حملة الاعتقالات الحالية وإطلاق سراح المعتقلين البهائيين الذين يواجهون خطرا محدقا”. جاء ذلك في تصريح للسيدة باني دوجال ممثلة الجامعة البهائية العالمية بالأمم المتحدة.

وقد أهابت دوجال بالمجتمع الدولي في نداء قوي: “لا ينبغي أن نقف مكتوفي الأيدي فنسمح لحالة الاستبداد والظلم أن تتسع وتنتشر ضد جماعة دينية”. مساء الإثنين 17 أبريل تلقى العشرات من البهائيين مكالمات هاتفية بين العاشرة والنصف مساء وحتى منتصف الليل، تطالبهم بالحضور صباح اليوم التالي والمثول أمام المحكمة. هذه المكالمات جاءت مباشرة قبيل صدور الأوامر باعتقالهم. نظرا لمعرفة البهائيين بالمساعي المبيّتة لاضطهادهم وعدم استلامهم أي استدعاء قضائي رسمي قرر البهائيون انتداب عدد من المحامين عنهم.
إلاّ أنّ أحد البهائيين، المهندس/ بديع الله سنائي ، وهو شخصية بارزة في اليمن راجع المحكمة صباح اليوم التالي 18 أبريل بناء على نصيحة وجهت له في مقر عمله. وفور وصوله تم اعتقاله ليتأكد بذلك أن مطالبة البهائيين بالحضور كانت مجرد حيلة لاعتقالهم.
وفي 19 نيسان أبريل تم اعتقال اثنين آخرين من البهائيين أحدهما الشيخ وليد عياش إحدى الشخصيات القبلية المرموقة في اليمن. حيث تم اعتقاله من قبل السلطات وهو في طريقه من مدينة إب إلى الحديدة. ولا توجد معلومات حتى اساعة حول مكان تواجدهما، فيما تتزايد المخاوف بشأن سلامتهما. العديد من العائلات البهائية أجبرت على ترك منازلها لتجنب الاعتقالات التعسفية. من بين هؤلاء زوجة المعتقل البهائي حامد بن حيدرة والتي تكافح منذ أكثر من 3 سنوات لإطلاق سراحه فيما تقوم برعاية وإعالة بناتها الثلاث؛ اليوم هي أيضا على قائمة الاعتقال.
خلال الاضطرابات والصراعات الداخلية التي شهدتها اليمن في السنوات الأخيرة، رفض البهائيون اليمنيون الانجراف في الخلافات والصراعات وعوضا عن ذلك سعوا في خدمة كافة أبناء المجتمع اليمني مولين اهتماما خاصا بالأجيال الشابة الحريصة على توجيه طاقاتها من أجل إعادة بناء المجتمع واحيائه.
العديد من القيادات اليمنية والشخصيات البارزة من مختلف الأطياف والانتماءات عبروا عن تعاطفهم مع البهائيين. حتى من بين الحوثيين الحاكمين في صنعاء والذين تحدث الاضطهادات والاعتقالات في مناطق سيطرتهم ظهرت أصوات لمسؤولين من بينهم أحد الوزراء أعربت عن عدم رضائها من الاضطهاد المستمر للبهائيين، والبعض منهم أدان تلك التصرفات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكدت السيدة باني دوغال: “نحن واثقون من دعم العديد من ذوي العقول النيّرة والمنصفة من اليمنيين من مختلف الاطياف والانتماءات ممن يُسَلّمون بحق المجتمع البهائي أن يعيش جنبا إلى جنب مع سائر مكونات المجتمع اليمني وأن يساهم في تطوره، خاصة خلال الأوقات العصيبة التي يمرّ فيها بلدهم”.

26 أبريل 2017

أهمية دور الدين فى حماية حقوق الأنسان

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, مراحل التقدم, أقليات, إدارة الأزمة, الكوكب الارضى, المسقبل, المشورة, النهج المستقبلى, الأمم المتحدة, الأنجازات, الافلاس الروحى, البهائية في 11:38 ص بواسطة bahlmbyom

الأعتراف بأهمية دور الدين فى حماية حقوق الأنسان من قبل الأمم المتحدة

“إن التحدي المطروح أمامنا هو النظر إلى الدين من زاوية مختلفة والاستناد إلى تلك المبادئ
العالمية المتمثلة في المحبة والعدالة والتسامح والأهتمام برفقاءنا من البشر، وكلها تقع في قلب المعتقد الديني” واصلت السيدة علائى – ممثلة الجامعة البهائية العالمية- كلمتها فى اهمية ان تتقاسم -وعلى نطاق واسع – القادة والمنظمات ضمائرهم فى كيفية العمل معا لمكافحة الجهل والكراهية والتحامل.
وفي بيروت، عقد فصل حديث في هذا الحوار الذي انعقد في اجتماع “الإيمان من أجل الحقوق” الذي نظمته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في الفترة من 28 إلى 29 آذار / مارس.
وفي ملاحظاته الافتتاحية، نسب زيد رعد الحسين، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، السبب الجذري لانتهاكات حقوق الإنسان إلى غياب إحساس عميق بالعدالة. ولمعالجة هذا الفراغ، أوضح أن الدين يجب أن يلعب دورا محوريا في دعم واحترام كرامة الإنسان البشري ومساواته.
وكانت الأمم المتحدة فى السنوات الأخيرة تناشد المجتمعات الدينية للمشاركة في مسؤولية حماية حقوق الإنسان.                                                                                                                      وقالت السيدة علاءي: “إن الدين وحقوق الإنسان ليسا متناقضين، بل العكس تماما”.وتحدثت عن اجتماع الإيمان من أجل الحقوق، وقالت: “كان هناك توافق في الآراء حول ضرورة إظهار الطابع الموحد للدين – قوة السلام، وليس الحرب؛ قوة للوحدة وليس العنف. قوة اللتفاهم وليس التعصب ”

ومن بين تلك النصوص المقدسة التي تم اختيارها للوثيقة عبارة مقتبسة من عبد الله الباحة خلال حديث في مدينة نيويورك في يونيو 1912: “إن الغرض الأساسي من دين الله هو إقامة وحدة بين البشرية. وكانت المظاهر الإلهية- مؤسسي الأديان- لم يأتوا لخلق الخلاف والنزاع والكراهية في العالم. دين الله هو سبب المحبة، ولكن إذا جعل من أن يكون مصدر العداوة وإراقة الدماء، وبالتأكيد غيابه هو أفضل من وجودها. ومن ثم يصبح شيطانيا وضارا وعقبة أمام العالم البشري “. وقد أدرج هذا المرسوم في المادة 9 من الالتزامات ال 18 بشأن” الإيمان من أجل الحقوق “. ويمكن الاطلاع على الكلام في” نشر السلام العالمي “.

ومن المأمول أن يقرأ المسؤولون الحكوميون الالتزامات والالتزامات الصادرة عن اجتماع الأمم المتحدة “الإيمان من أجل الحقوق” في بيروت في مؤتمر قادم يعقد في الرباط بالمغرب.

أثمن دوماً كل المساعى  من اجل وحدة العالم الإنسانى وأثق اننا جميعنا كبشر لن نسمح لبعض الأصوات المتعصبة رغم ضجيجها ان يستوقفنا عن مساعينا من اجل البناء والوحدة والسلام لبناء الحضارة الراقية التى نحتاج اليها جميعنا وبشدة

1 يناير 2017

ما يحتاجه العالم اليوم

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, المشورة, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الإيجابية, الافلاس الروحى, الانسان, الاديان, البهائية في 7:40 م بواسطة bahlmbyom

“إ ّن ما يحتاجه العالم اليوم من علاج يشفي آلامه وأوجاعه لن يكون نفس العلاج الذي
قد يحتاجه عالم الغد . إ ذا اهتموا اهتماما عظيما بمقتضيات زمنكم وركِّزوا مداولاتكم
حول مطالبه وحاجاته اُلملحة . ”
منتخباتي . ص 138

one-world

إن الحاجات الماسة والمطالب اُلملحة  لهذا العصر الحديث من تاريخ الخبرة الإنسانية التي دعا حضرة بهاء الله قادة العالم من أهل السياسة والدين في القرن التاسع عشر إلىتلبيتها ، قد تمَّ الآن تبنيها إلى حد بعيد – أو تمَّ اعتبارها مثُلًا عليا في أقل تقدير –
من قبل منخَلف هؤلاء القادة أو من قبل أصحاب الفكر التقدمي في كلِّ مكان .
ولم يكد القرن العشرون يصل إلى ايته حتى أصبحت المبادئ التي كانت مدة عقود
قليلة تعتبر سابًقا خياليةً ولا أمل في تحقيقها عمليا ، عمدَة البحث والنقاش اليوم في
المداولات المتعلقة بشئون العولمة . وقد أيدت هذه المبادئ والأبحاث والاكتشافات
العلمية وما توصلت إليه من نتائج اللجان المفوضة صاحبة النفوذ ، وهي اللجان التي تجد عونا ماليا سخيا ، وباتت هذه المبادئ تقود نشاطات الوكالات ذات النفوذ على
المستويات العالمية والوطنية والمحلية . وخصص محصول ضخم من المنشورات العلمية بلغات عديدة للبحث عن وسائل عملية لتنفيذ تلك المبادئ ، وحظيت هذه
البرامج التي اقترحتها تلك الأبحاث باهتمام وسائل الإعلام في القارات الخمس .
ولكن معظم هذه المبادئ – وياللأسف- يستهان به على نحو واسع ، ليس من قبل
المعروفين من أعداء السلام  فقط ، بل من قبل أوساط تعلن التزامها هذه
المبادئ أيضا . ولسنا بحاجة إلى دليل قاطع يقنع بصلاحية هذه المبادئ ومطابقتهالمقتضى الحال ، إذ المطلوب وجود اقتناع معنوي له من القوة ما يجعله
قادرا على تنفيذ تلك المبادئ ، إنها القوة المعنوية التي ُأثبتت بالدليل القاطع أنَّ
منبعها الوحيد الذى اعتمدت عليه عبر التاريخ كان الإيمان بالله . وفي وقت متأخر من الزمن وعند باكورة ظهور الرسالة الإلهية التي جاء بها حضرة بهاء الله ، كانت ا لسلطات الدينية لا تزال
تتمتع بنفوذ اجتماعي على قدر كبير من الأهمية . وعندما تحرك العالم المسيحيImage result for sun rises
ليقطع صلته بمبدأ اعتنقه بلا تساؤل
طوال ألف سنة ، وليعالج أخيرا موضوع تجارة الرقيق والشرور النابعة منها ، توجه المصلِّحون البريطانيون الأوائل إلى الكتاب المقدس يستلهمون مثلُه العليا وتعاليمه السامية .
وفي خطاب أدلى به رئيس الولايات المتحدة لاحًقا و حدد فيه الدور الرئيسي الذي كان لتجارة الرقيق في إشعال نار الصراع في أميركا أنذر قائلا ( كلُّ نقطة دم أسالها السوط سيكون ثمنها نقطة دم أخرى يسفكها السيف  ) وكما صح القول قبل ثلاثة آلاف سنة كذلك يصح اليوم (كما جاء في التوراة ) “أحكام الر ب حق عادلةُ كلُّها”
غير أن ذلك العهد كان يقترب سريعا من انيته.
وجاءت الحرب العالمية الثانية لتتبعها انقلابات وثورات لم تتمكَّن خلالها شخصية ذات نفوذ كشخصية المهاتما غاندي من استلهام القوة الروحية من الدين الهندوسي لتعبئة الصفوف د عما لجهوده في القضاء على العنف والقتال الطائفي في شبه القارة الهندية.
ولم يكن قادة الجامعة الإسلاميةهناك أسعد  حظا في التأثير على أتباعهم في هذا الأمر.

                                                                                                       دين الله واحد

22 نوفمبر 2016

العهد والميثاق فى الدين البهائى

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, لعهد والميثاق, مقام الانسان, المفاهيم, المبادىء, المشورة, النهج المستقبلى, النجاح في 1:53 م بواسطة bahlmbyom

 

2_day1

العهد في المفهوم الدّينيّ هو اتّفاقيّة ملزمة تبرم بين الله والإنسان حيث يطلب الله عزّ وجلّ بموجبها من الإنسان سلوكاً معيّناً مقابل ما يضمنه له من بركات معيّنة، أو يهب الله الإنسان بموجبها عنايات مقابل ما يأخذه من أولئك الّذين يقبلهم كمتعهّدين للسّلوك في منهاج معيّن.

وهناك – مثال على ذلك – العهد الأعظم الّذي يبرمه كلّ مظهر إلهيّ مع أتباعه ويعدهم أنّه بحلول الوقت سيرسل مظهراً إلهيّاً ويأخذ منهم عهداً بقبوله عندما يحدث ذلك.هناك أيضاً العهد الأصغر الّذي يبرمه مظهر أمر الله مع أتباعه بأنّهم سيقبلون بخليفته الّذي يعيّنه من بعده، فإن هم فعلوا ذلك فإنّ الدّين سيبقى محتفظاً بوحدته ونقائه، وإن هم نقضوا عهدهم فإنّه سينقسم على نفسه وتهدر قوّته.وهذا النّوع من العهد – أي العهد الأصغر – هو الّذي أبرمه حضرة بهاء الله مع أتباعه بخصوص حضرة عبد البهاء والّذي خلّده حضرة عبد البهاء من خلال النّظام الإداريّ.

                                                   (من رسالة لبيت العدل الأعظم مؤرّخة 23 آذار 1975م موجّهة لأحد الأحبّاء)

إنّ قوّة الميثاق تحفظ أمر حضرة بهاء الله من شبهات أهل الضّلال وهي حصن أمر الله الحصين وركن دين الله المتين وليست هناك اليوم من قوّة لتحفظ وحدة العالم البهائيّ غير قوّة الميثاق الإلهيّ وبغيرها تحيط الاختلافات بالعالم البهائيّ إحاطة الطوفان الرّهيب.ومن البديهيّ أنّ محور وحدة العالم الإنسانيّ هو قوّة الميثاق لا غير… إذن يجب على كلّ فرد قبل كلّ شيء أن يرسّخ قدمه على الميثاق حتّى تحيط به تأييدات حضرة بهاء الله من جميع الجهات وتكون جنود الملأ الأعلى معينة وظهيرة له، وتنفذ نصائح عبد البهاء ووصاياه في القلوب كالنّقش في الحجر”.

                                        (من اللّوح الثّامن من ألواح الخطّة الإلهيّة – معرّباً عن مكاتيب حضرة عبد البهاء ج3)

أولاً: العهد ” … اتّفاقيّة مبرمة بين الله والإنسان… “

1. إنّ أوّل ما كتب الله على العباد عرفان مشرق وحيه ومطلع أمره الّذي كان مقام نفسه في عالم الأمر والخلق من فاز به قد فاز بكلّ الخير والّذي منع إنّه من أهل الضّلال ولو يأتي بكلّ الأعمال. إذا فزتم بهذا المقام الأسنى والأفق الأعلى ينبغي لكلّ نفس أن يتّبع ما أمر به من لدى المقصود لأنّهما معاً لا يقبل أحدهما دون الآخر هذا ما حكم به مطلع الإلهام. إنّ الّذين أوتوا بصائر من الله يرون حدود الله السّبب الأعظم لنظم العالم وحفظ الأمم… قد ماجت بحور الحكمة والبيان بما هاجت نسمة الرّحمن اغتنموا يا أولي الألباب إنّ الّذين نكثوا عهد الله في أوامره ونكصوا على أعقابهم أولئك من أهل الضّلال لدى الغنيّ المتعال.

                                                                                                                      (الأقدس المستطاب)

2. … وعليه انبذوا أهواء أنفسكم ولا تنقضوا عهد الله وميثاقه بل توجّهوا إليه بكمال الاستقامة بالقلب والفؤاد واللّسان ولا تكونوا من الجاهلين، ولا تعرضوا عن ربّكم ولا تكونوا من الغافلين.

                                                                                                        (من لوح أحمد الفارسيّ – مترجماً)

3. … نعيماً لك بما وفيت ميثاق الله وعهده… كن خادماً لأمر مولاك وذاكراً بذكره ومثنياً بثنائه لينتبه به كلّ غافل بعيد…

                                                                                   (من ألواح حضرة بهاء الله المنزّلة بعد الكتاب الأقدس)

4. … يجب أن يكون سلوككم لامعاً كالشّمس وتمتازون عن سائر النّفوس على نحو لو دخل أحدكم أيّ مدينة،يشار إليه بالبنان لخلقه وصدقه ووفائه ومحبّته وأمانته وديانته وإخلاصه لعموم العالم الإنسانيّ. ويشهد أهل تلك المدينة أنّ ذلك الشّخص هو بهائيّ حتماً لأنّ أطواره وحركاته وسلوكه وخلقه هي من خصائص البهائيين. وما لم تصلوا إلى ذلك المقام لن توفوا بعهد الله وميثاقه. ذلك أنّ الله أخذ علينا ميثاقاً وثيقاً لنسلك بموجب الوصايا والنّصائح الإلهيّة والتّعاليم الرّبّانيّة.

                                                                                    (من مكاتيب حضرة عبد البهاء – مترجماً)

ثانياً: ” … العهد العام الّذي أبرمه كلّ مظهر إلهيّ مع أتباعه…

سنّة اللهunifying-religions-on-the-day-of-the-covenant

5. إنّ الله لم يبعث أيّ نبيّ ولم ينزل أيّ كتاب، إلاّ وقد أخذ عهد جميع البشر على الإيمان بالظّهور والكتاب التّاليين، إذ لا يتوقّف الفيض الإلهيّ ولا حدّ له.

                       (من كتاب منتخبات من آثار حضرة النّقطة الأولى – مترجماً)

6. … أخذ حضرة إبراهيم عليه السّلام عهد حضرة موسى الموعود وبشّر بظهوره، وأخذ حضرة موسى عهد حضرة المسيح وبشّر العالم بظهوره، وأخذ حضرة المسيح عهد فارقليط وبشّر بظهوره. وأخذ حضرة الرّسول محمّد عهد حضرة الباب. وكان الباب الموعود الّذي بشّر بظهوره حضرة محمّد. وأخذ حضرة الباب عهد الجمال المبارك حضرة بهاء الله وبشّر بظهوره لأنّ الجمال المبارك هو الموعود الّذي بشّر حضرة الباب بظهوره. وأخذ الجمال المبارك عهد الموعود الّذي سيظهر بعد ألف سنة أو آلاف من السّنين. كما أخذ حضرته بأثر من القلم الأعلى من جميع البهائيين عهداً عظيماً بإطاعتهم مركز الميثاق بعد صعوده وأن لا ينحرفوا عن إطاعتهم حضرته قيد شعرة.

                                      (من لوح مبارك لحضرة عبد البهاء خطاب لشارلز ميسون ريمي – مجلد العالم البهائي –)

ثالثاً: العهد الخاص: “… الّذي أبرمه حضرة بهاء الله مع أتباعه بخصوص حضرة عبد البهاء…”

 abdul-baha14  التّعيين

11. “إنّ وصية الله هي: أن يتوجّه عموم الأغصان والأفنان والمنتسبين إلى الغصن الأعظم. انظروا إلى ما نزّلناه في كتابي الأقدس. إذا غيض بحر الوصال، وقضي كتاب المبدأ في المآل، توجّهوا إلى من أراده الله الّذي انشعب من هذا الأصل القديم. وقد كان المقصود من هذه الآية المباركة الغصن الأعظم. كذلك أظهرنا الأمر فضلاً من عندنا وأنا الفضّال الكريم…”.

                                                                                 (حضرة بهاء الله – العهد الأوفى – الطّبعة الثّانية ص 9)

12. “… بالنّصّ الصّريح لكتاب الأقدس، عيّن حضرة بهاء الله مركز العهد والميثاق مبيّناً لكلمته. ذلك العهد المحكم المتين الّذي لم يبرم مثله في ظهور أيّ مظهر من المظاهر المقدّسة من أوّل الإبداع إلى يومنا هذا”.

                                                               (حضرة عبد البهاء – مترجماً – كتاب النّظام العالميّ لحضرة بهاء الله)

13. “إنّ أعظم الأمور اليوم هو الثّبات على العهد والميثاق إذ إنّه وسيلة اجتناب الاختلاف… لقد أخذ حضرة بهاء الله هذا العهد لا ليعلن أنّني الموعود، بل إنّ عبد البهاء هو المبيّن لكتابه ومركز الميثاق وإنّ موعود بهاء الله سيظهر بعد ألف سنة أو آلاف السّنين. هذا هو العهد الّذي أخذه حضرة بهاء الله، فإذا انحرفت نفس عنه لن تقبل لدى عتبة حضرته. وفي حالة حدوث الاختلاف يجب الرّجوع إلى

عبد البهاء. على الكلّ أن يطوفوا حول رضاه. وبعد عبد البهاء ومتى أسّس بيت العدل العموميّ فسيعمل على رفع الاختلاف”.

                                                                      (حضرة عبد البهاء – مترجماً – من مجلّة نجمة الغرب)

14. “كانت الاختلافات والانشقاقات المذهبيّة موجودة دائماً في العصور الماضية نتيجة أفكار وعقائد جديدة ينسبها الأفراد إلى الحقّ جلّ جلاله. لذا فقد شاء حضرة بهاء الله أن لا يبقى بين البهائيين سبب لوجود الاختلاف، لذلك فقد سطر بقلمه كتاب عهده ووجّهه إلى المنتسبين وأهل العالم مخاطِباً إيّاهم بقوله إنّني قد عيّنت من هو مركز عهدي، وعلى الجميع التّوجّه إليه وإطاعته لأنّه مبين كتاب الله والعالم بمقصد أمر الله ومرجع جميع أحبّاء الله، وكلّ ما يبيّنه فهو الصّواب لأنّه هو الواقف على أسرار كتاب الله ولا أحد غيره.

المقصود من هذا البيان المبارك محو الخلاف والانشقاق بين أهل البهاء حتّى يكونوا متّحدين ومتّفقين دوماً… لذلك فكلّ من أطاع مركز ميثاقه فقد أطاع الجمال المبارك وكلّ من خالفه فقد خالف الجمال المبارك…

covenantيوم  العهد هو اليوم الذي يحتفل البهائيون تعيين عبد البهاء عباس كمركز للعهد بهاء الله  ويحدث سنويا في اليوم الرابع من شهر (القول ) والذي يتزامن مع  نوفمبر 25او 26 حسب عندما يقع ناو روز في تلك السنة.
أن هذا اليوم يجب تحت أي ظرف من الظروف أن يحتفل به البهائيون .  وقال انه أعطاهم 26 نوفمبر، بعد 181 يوما من صعود حضرة بهاء الله، ليحتفل به بوصفه اليوم على تعيين مركز للعهد.

“إنّ عبد البهاء يجب أن ينظر إليه دوماً على أنّه أوّلاً وقبل كلّ شيء، مركز ميثاق حضرة بهاء الله ومحوره وهو الميثاق المنقطع النّظير المحيط بكلّ شيء وإنّه أسمى ما صاغته يده، والمرآة الصّافية لنوره والمثل الأعلى لتعاليمه، ومبيّن كلمته المعصوم، والجامع لكلّ الكمالات البهائية، المتمثّلة فيه كلّ الفضائل البهائيّة، والغصن الأعظم المنشعب من الأصل القديم، وغصن الأمر الّذي استحكمه الله في أرض المشيئة والّذي طاف حوله الأسماء، مصدر وحدة العالم الإنسانيّ، وراية الصّلح الأعظم، والقمر الّذي يدور في الفلك الرّئيسيّ لهذا الدّور الأقدس. فهذه الأسماء والألقاب تكمن في اسم حضرة عبد البهاء السّحريّ وتجد فيه أعظم تعبير وأدقّه وأصدقه. غير أنّه فوق كلّ هذا – وأكثر منه – “سرّ الله” وهي التّسمية الّتي اختارها حضرة بهاء الله نفسه ليطلقها عليه، وهي تسمية لا تبرّر بأيّ شكل من الأشكال أن ننسب إليه مقام النّبوّة، بل تشير إلى كيفيّة اختلاط الخصائص المتبانية وانسجامها انسجاماً كاملاً في شخص حضرة عبد البهاء، وهي خصائص الطّبيعة الانسانيّة والمعرفة الإلهيّة الغيبيّة “

                                                           (حضرة شوقي أفندي – مترجماً – العهد الأوفى الطّبعة الثّانية 1980 ص 63-64)