25 مايو 2018

كتاب «تراثنا الروحي» في وقته المناسب … والسعادة في مكان آخر

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, انهاء الحروب في 1:06 م بواسطة bahlmbyom

 محمد علي فرحات

جريدة الحياة…النسخة الدولية

Image result for ‫تراثنا الروحى‬‎ كتاب «تراثنا الروحي» في ترجمته العربية الصادرة عن دار الساقي- بيروت، قرأته في مطلع آب (أغسطس) 2015 وأعدت قراءته لاحقاً، ملاحظاً أنه يأتي في خط معاكس لخط الأحداث الدموية التي يمر بها العالم العربي، على الأقل منذ عام 2011 وانطلاقة ما سمّي «الربيع العربي» وهو في الحقيقة «الانكشاف العربى1».

ولا أحتاج إلى سرد الجرائم الفردية والجماعية غالباً في حق أبرياء، ما يجعل الحياة الطبيعية صعبة وحتى مستحيلة في سورية والعراق وليبيا، وإلى حدّ ما في لبنان ومصر، فضلاً عن إشارات سلبية وصلت إلى اليمن الغارق في حرب شبه كلاسيكية.
أثناء قراءتي الفصل التاسع من الكتاب في عنوان «تعاليم لاوتسو» كان يطالعني على شاشة التلفزيون خبر قطع رأس مهندس كرواتي يعمل في مصر، وقد نفذ الجريمة الوحشية خاطفوه بدعوى أن حكومة بلاده والحكومة المصرية لم تهتما بطلب الخاطفين إطلاق معتقلات في مصر. ما علاقة هذا المواطن الكرواتي بمسألة المعتقلات؟ ولماذا يقتل قتلاً شنيعاً بسبب هذه المسألة؟ وكيف تسوغ الجهة القاتلة جريمتها وتدرجها في سياق ما تراه جهاداً إسلامياً؟
وإذا كنت لا أرى علاقة بين الجريمة والشريعة الإسلامية كما عرفناها في الجوهر المشترك لآيات القرآن، الكتاب الذي لا يختلف المسلمون على تقديسه ومرجعيته، كما في الجوهر المشترك للمرويات الكثيرة عن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلّم، إذا كنت كذلك وكانت غالبية الناس مثلي، فكيف نفسِّر هذا السيل الجارف من المنظمات المسلّحة العلنيّة والسرّيّة التي تجتاح العالم اليوم وتتبنّى شعارات ورايات إسلامية، دامجة بشكل غرائبي بين الغلظة البدائية وسلاسة التكنولوجيا الحديثة، وهي تنسب إلى نفسها صحيح الإسلام وتنزعه عن مسلمي العالم؟ وتتقدّم كل منظمة من هذه المنظّمات بأمير يقودها، ناسباً إلى نفسه تمثيل الدين الحق ومعتبراً الولاء له والسمع والطاعة دليل الانتماء إلى الإسلام، وما سوى ذلك خرج ومروق أو ردّة توجب القتل. وكثيراً ما نرى هذه الجماعات المتطرفة يحارب بعضها البعض الآخر مكفّراً إياه وعاملاً على إلغائه بالقتل المادي.
ينصرف العالم إلى تحليل هذه الظاهرة المرعبة في موازاة محاربته إيّاها لحماية البشرية من خطرها، وتحفل المكتبات بمؤلفات ودراسات ومقالات تحاول مقاربة هذه الظاهرة اجتماعيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً ودينيّاً وحتى بسيكولوجيّاً، والملاحظ أن المعنيّين بهذا الأمر دارسون مدنيّون عرب وأجانب، مسلمون وغير مسلمين، أما مساهمة رجال الدين المسلمين في بحث جذور هذه المشكلة وطرائق حلّها فتبدو نادرة إن لم نقل معدومة. هل اختفى دور رجال الدين في القضايا الرئيسيّة واقتصر على التفاصيل والهوامش، أم أنهم اندرجوا في سياق السلطة يتبعون أهواءها ويحرصون على مصالحها ويفسّرون أخطاءها بطرق ملتوية ليبدو الحكام دائماً ممثلين للشريعة، ما يوجب طاعتهم؟ يحدث هذا في البلاد الإسلامية، كما كان يحدث في مرحلة الديكتاتوريات الأوروبيّة المعبّر عنها بأدولف هتلر وبنيتو موسوليني والجنرال فرانشيسكو فرانكو وجوزف ستالين. فلم يعدم هؤلاء الديكتاتوريون رجال دين ومثقفين يصمتون أو يضعون أحكامهم الجائرة في سياقات دعم شمولية دينيّة أو وضعيّة.

Image result for ‫التطرف‬‎
ويبدو متسرعاً القول أن العولمة تحققت أو هي في مسار التحقق في وقت قريب، بناء على تشابك المصالح وتقارب الأفكار الرئيسية الدينيّة والوضعيّة. لقد تسرّعنا من دون أن نفقد قناعتنا بأن العولمة آتية في عالم يكاد يتحوّل قرية صغيرة، فيشكو أي بلد من أي اضطرابات تحدث في بلد آخر بعيد عنه، مدركاً ضرورة الاهتمام الأممي بإطفاء الحرائق والنزاعات الصغيرة لئلا يتعاظم خطرها على البشرية كلها.
ما نرى اليوم من نزاعات دمويّة وحروب هو حالات تشظّي مؤسسات الدّولة التقليديّة التي لم تعمل على تطوير نفسها بالحوار الدائم بين هيئات الحكم والمعارضة وعامة المواطنين. دول راسخة نراها تتشظّى وتدخل في فوضى القيم والمعايير، بحيث تعجز عن التقاط خيط نجاة ينتهي بشكل من أشكال العقد الاجتماعي والعقد السياسي.
والإيمان نفسه يتشظّى حين يغادر حركته الحقيقيّة والأثيرة بين الإنسان الفرد والله الذي يؤمن به هذا الفرد ويعبده. يغادر الإيمان محلّه الأثير والحقيقي ليتحوّل إلى شعار ينافس شعارات أخرى، والكل ينسب نفسه إلى عبادة الله، ولكن بفرض هذه العبادة وقسرها على طريقة محددة تتّهم ما عداها بالهرطقة وتعتبر الحرب ضده واجباً دينيّاً. وليس ما نراه اليوم في المشرق العربي من حروب بين جماعات مسلّحة ترفع جميعها راية الإسلام سوى مصداق على تحويل الإيمان سلعة أو مادّة حشد في سوق المنافسة أو ميدان الحرب. ووصلت الأمور إلى حدّ الغرابة، في هجوم مسلّحي «داعش» على المدنيين المسلمين الذي يخالفونهم الرأي حيث تحدث مجازر لا يتخيّلها عاقل يعيش في القرن الحادي والعشرين. ونكاد نسمع الصرخة نفسها «الله أكبر» يطلقها القاتل حين يفتك بضحيته بلا رحمة كما تطلقها الضحية في وجه قاتلها قبل أن تموت.

الطريق المسدود
Related imageإنه المأزق بل الطريق المسدود تسلكه المجتمعات الإسلامية أو ذات الأكثرية الإسلامية. وحين يبلغ الانسداد أشدّه لا بد من ولادة ظواهر جديدة، يمكن أن نقدّرها كما يمكن أن تفاجئنا مهما أحسنّا التقدير. ولكن، في كل الأحوال سيبقى هناك مسلمون يُفترض بهم ابتكار طرق لخرق هذا الانسداد الحضاري والإنساني. ولمّا لاحظنا تقصير المؤسسات الدينيّة واضحاً حين لا نرى لها مكاناً في خرق الانسداد، نتوقّع حركات مفاجئة تفرض بإرادة الحياة وحفظ البقاء نهجاً إصلاحيّاً تتقبّله الجموع الحائرة الجريحة تقبّل سالك الصحراء لشيء من الماء يبرّد جوفه الحرّان.
ما أحوج العالم العربي والإسلامي أكثر من أي وقت مضى إلى كتاب «تراثنا الروحي» في شكله الحالي وفي أشكال مختصرة تسهّل على غير المتخصصين قراءته، وتقدّمه إلى الفتيان والفتيات بطريقة موجزة في سياق انشغالات تبعدهم غالباً عن القراءة الجادة.
بل ما أحوج العرب والمسلمين إليه في التعليم الديني في المدارس، خصوصاً أن علماء الدين المسلمين والمسيحيين ذوي الاعتبار يمكن أن يوقّعوا بأسمائهم على ما ورد في الكتاب عن هذين الدينين اللذين يشكل المؤمنون بهما غالبية المتديّنين في العالم العربي. وبهذا الكتاب، أعني بموجزه، يمكن حل مشكلة التعليم الديني في مدارس الشرق الأوسط المتروكة للإهمال أو لعبث العابثين، إذ يتمّ تعليم الدين باعتباره تعبئة معنوية ضد الآخر المختلف، بعيداً من الجوهر القائم على الاعتراف بوجود طرق متعدّدة لعبادة الله، وأنّ قسر البشريّة على اعتناق دين وحيد أمر متعذّر فضلاً عن كونه خارج تعاليم الأديان كلها. والحال أن «تراثنا الروحي» بعرضه الأمين للأديان منذ بدايات الاجتماع البشري، يبلغنا أن دين الله واحد يتبدّى في تجليات متعددة هي الأديان التي يعرضها الكتاب بتعريف أمين ووافٍ.
تلقّيت التعليم الابتدائي في مدرسة راس بيروت الرسميّة المتوسّطة، مقابل المدخل الرئيسي للجامعة الأميركية، وكان تلاميذها يمثّلون أوائل ستينات القرن الماضي معظم العائلات الروحيّة في لبنان. وقد خُصّصت للتعليم الديني ساعة واحدة في الأسبوع، كان تلامذة الصف الواحد يتفرّقون خلالها على قاعتين، واحدة يتولّى التعليم فيها شيخ جامع رأس بيروت للطائفة السنّيّة، والثانية راعي كنيسة رأس بيروت للروم الأرثوذكس. ولنا أن نتخيّل وضع التلاميذ الشيعة والدروز والإسماعيليّين والعلويّين في القاعة الأولى، ووضع التلاميذ الموارنة والبروتستانت واللاتين والروم الكاثوليك في القاعة الثانية. وهناك في المشهد صورة تلميذين لم يكن لهما مكان في أي من القاعتين، وكانا يقضيان ساعة التعليم الديني بلعب كرة السلّة، الأول يهودي ارتأى أهله إبعاده عن مدرسة الأليانس في وادي أبو جميل لأنهم يساريّون متطرّفون، أو هذا ما فهمناه لاحقاً حين تذكّرنا كلمات التلميذ الحماسية عن رفض أهله الانسياق إلى طائفتهم، والثاني بهائي، كان يتميّز بالصمت مصحوباً بالمودة تجاه الآخرين، ولم يستطع مدير المدرسة ولا الشيخ ولا راعي الكنيسة ولا نحن معهم، تخيّل طريقة لتعليمه دينه فترك الأمر لأهله.
التلاميذ في كل من القاعتين يطّلعون على تعاليم دين واحد بنظرة واحدة إلى هذا الدين. وإذا تصوّرنا في المستقبل المنظور تعليماً دينيّاً يستند إلى مادة كتاب «تراثنا الروحي» فإن التلاميذ الذين يتلقّونه يطّلعون على أديان العالم ويتلمسون عناصرها المشتركة، فتتعزّز نظرتهم إلى دينهم إذ يرون فيه جوانب المحبة والاعتراف على قاعدة الإيمان، ويحترمون معتقدات الآخرين فيعزّزون بذلك السلام الاجتماعي. هذا ما نأمل لمشرقنا العربي، وإلاّ فانظروا إلى تربية «داعش» للأطفال القتلة، هذا إذا تحمّلت قلوبكم المنظر المرعب.
كتاب سهيل بشروئي ومرداد مسعودي «تراثنا الروحي– من بدايات التاريخ إلى الأديان المعاصرة» يجمع بين السرد الحيّ الشيّق والأكاديمية الصارمة، خصوصاً مع ذكر المراجع الكثيرة لكل فصل من فصوله، ومع الحياد والدقّة العلميّين. وفي إحدى المقدمات ترى أليسون فان دايك رئيسة محفل التفاهم أن واضعي الكتاب اتخذوا تاريخ تطور الحضارة إطاراً سعوا من خلاله إلى تتبّع تطور مواز هو توق الإنسان إلى الارتقاء والنمو، أي بحثه عن الحقيقة المطلقة من طريق تنوّع الشكل ووحدة الشوق المتطلّع إلى الربّانية. وينوّه بشروئي بأنه خلال خمس عشرة سنة خضعت مخطوطة الكتاب للمراجعة تلو المراجعة وكانت تنمو وتتوسّع استجابة لملاحظات الطلاب ومشورة الزملاء ونصح ذوي الخبرة والعلماء من مختلف الأديان التي يعرضها الكتاب. وخص بشروئي بالذكر جهود مرداد مسعودي الذي انضم إلى المشروع عام 2001 وبذل جهداً في تطوّر أسلوب الكتاب ومحتواه، ومع مسعودي أيضاً تنويه بجهود مايكل درافيس وجيمس مارييو ومايل روسو. وفي تنويه بشروئي هذا إشارة إلى أسلوب العمل الأكاديمي والشعور بالمسؤولية في تناول معتقدات الإنسان الدينية منذ أوائل التاريخ المعروف حتى أيامنا الحاضرة.Image result for ‫طريق الأمل‬‎
وفي مقدمات الكتاب تلمّسٌ واثق لأساليب الحياة الدينية، البادئة من أسئلة حول الحياة ومعناها وحول الحقيقة النهائيّة وحول الأخلاقيات الطالعة من إدراك الخطأ والصواب والتفريق بينهما، وصولاً إلى أن الدين قديم وأن أهدافه لا تقترن بالضّرورة بالتأثيرات الاجتماعيّة ولا حتّى بطبيعة الممارسات الدينيّة نفسها. هكذا يبدو الدين حقيقة عابرة للأشكال والظروف، لأنّه يتصل بالبعد الروحي للإنسان من حيث هو إنسان. ووصل الاعتراف بالنزعة الدينيّة إلى أن تصير هدفاً للأيديولوجيات الوضعية التي أرادت تكريس وجودها من طريق التشبّه بالدين عبر التنظيم والشرائع والرموز، على رغم عدم اعترافها مبدئيّاً بالأديان وتصدّيها للمؤمنين بها.
ويتلمّس الكتاب النزعة الدينيّة المتأصّلة في البشر وتجلياتها عبر أديان عدة ودفعها إلى إظهار وعي الإنسان بالمطلق وضرورة الانضباط الروحي للحياة البشريّة. ويصل الدين في كثير من الأحيان إلى أن يكون أسلوب حياة، فضلاً عن كونه إيماناً بحياة روحية على طريق الله المعبود.
والإنسان، كما يرى عالم اللاهوت فردريك شلايماشر، كلما ازداد تعمّقاً في فهم الدين، بدا له العالم الدينيّ بأسره كُلاًّ واحداً لا يتجزّأ. وقد توصلت إلى هذه الحقيقة دراسات الدين المقارن حين لاحظت الوحدة الكامنة خلف التعدّد. ولا يلغي هذه الحقيقة وجود نزعات قصرية في رؤية العالم تتبنّى ما يمكن تسميته الهوية المضادة النازعة إلى تعريف الذّات بمقدار تميّزها عن الآخر ومناقضتها له. وأحدث تجليات هذه القصرية ما نشهد من مظاهر التعصب الطائفي والتزمّت المؤدية إلى عنف يسعى إلى تدمير الإنسان وحضارته.
مجال الأخلاق
Related image ويعرض الكتاب نموذجاً على تشابه التعاليم الدينيّة في مجال الأخلاق، صيغاً عدة للقاعدة الذهبية القائلة إن علينا معاملة الآخرين كما نحب أن يعاملونا، وتتشابه الصيغ كما ينقلها الكتاب تباعاً عن أديان: الإسلام والبوذية والزردشتية وعقيدة السيخ والبهائية والطاوية والكونفوشيوسية والمسيحية والهندوسية واليانية واليهودية وعقيدة المواطنين الأصليين في أميركا الشمالية.
ما يجمع الأديان أكثر مما يفرّقها، والتعدّديّة نعمة تدفع إلى حوار دائم أكثر مما هي نقمة تشعل الصراعات الحادّة والحروب. في الحروب تتداخل المصالح الزمنيّة مع الإيمان اللازمني فتطغى عليه وتعمل على توظيفه في حشد الأحقاد، وهي بذلك تطفئ نوره المقتبس من نور الله. تلك حقيقة الإيمان التي نفتقدها في الحروب الدينيّة التي تحمل أسماء مواربة.
الحوار مطلوب بذاته للاعتراف بالآخر ووعي المشتركات، أكثر مما هو مطلوب لإعلاء الذات والشعور بالغلبة. والحوار انتماءٌ إلى طبيعة الحياة أكثر مما هو دمج قسري يعطّل هذه الحياة.
وفي متن كتاب «تراثنا الروحي» فصول عن الأديان الرئيسية منذ فجر الإنسانية، فيقدّم الفصل الأول صورة عن العقائد الروحية للشعوب الأولى «البدائية» والكلمة هنا تعني «الأول» و «الأصلي» كما يرى عالم النفس س. ج. يونغ. وتتجلّى تلك العقائد بطقوس متشابكة اعتبرها الدارسون في القرن التاسع عشر «وثنية» ناتجة من «طفوليّة دينيّة»، لكن الدراسات الحديثة اعتبرتها إيماناً بالله بطريقة مضمرة إذ كان هؤلاء القدماء يعتبرون تصريف الهموم الرئيسيّة واليوميّة مناطاً بما يسمّى الأرواح والآلهة الصغرى، ولاحظ إيفانز بريتشارد أن قبيلة النوير السودانية، مثلاً، تؤمن بإله سام تسمّيه «كوث نْهِيالي» كما بمجموعة من الأرواح تحتل مراتب أدنى من النفوذ والسيطرة. ويمكن اعتبار الأساطير حقائق قبل نهائية تمهّد للحقيقة المطلقة. وكان للعقائد الأولى والأساطير دور في انسجام الإنسان البدائي مع بيئته إذ شكّلت نوعاً من إدراك المقدس وشكلاً من أشكال المسموح والممنوع في بيئة ليست سهلة للعيش. وكان الكهنة والعرّافون طبقة قادرة على التبصّر، غالباً بسبب معاناة إفرادها من أزمات فهم يشكَلون نوعاً من «الشافي الجريح».

tolarence
ويعرض الفصل الثاني الميراث الديني لمصر القديمة المتميّز بوعي لتاريخ غير زمني وبالتجدّد المرتبط بتولي الحكمَ فرعونٌ جديد، كما بترميز التجدّد بأسطورة إيزيس وأوزيريس، وصولاً إلى الفرعون الإنسان والإله المتصل بآتون، وبدور مميّز للسحر كصفة لازمة لكبار الكهّان. ويبدو الميراث الديني الفرعوني غنيّاً ومتشعّباً يلامس أحياناً التوحيد الذي عرفته أديان كبرى بعد آلاف السنين.
ويقدم الفصل الثالث عرضاً للمواريث الدينيّة لليونانيّين القدماء المتجلّية في ديانة الأولمب المعبّر عنها بملاحم كانت تُنشدُ في المناسبات. وتداخلت معها ولحقتها الأعمال المسرحية الأشبه بطقوس للتعبير وصولاً إلى الفلسفة التي خاطبت العقل بقدر مخاطبتها الروح وكانت التعبير المتقدّم عن الدولة- المدينة.
وفي الفصل الرابع عرض للتراث الديني لأميركا الوسطى، خصوصاً حضارة الأزتك القائل أحد حكمائها: حقاً، الأرض ليست مكان الحقيقة. صحيح، على المرء أن يذهب إلى مكان آخر، هناك، توجد السعادة. أم يا تُرى هل نحن عبثاً نأتي إلى الوجود على الأرض؟ حتماً، ثمّة مكان آخر هو مقرّ الحياة.
والفصل الخامس عن الديانة الهندوسية القديمة والمستمرّة ذات المرونة تجاه الديانات الأخرى الوافدة. ديانة تعنى بالأخلاقيّات وتعتقد بتناسخ الأرواح وتطرح طرائق للتحرر الروحاني. وقد مرّت بمراحل متعدّدة واعتمدت إلى وقت قريب نظام الطبقات الذي تهاوى مع تشابكات العصر الراهن. وانتجت الهندوسية أساليب للتعامل مع المسلمين الذين حكموا بلادها بالتفاعل مع أهل الصوفية منهم، كما قدّمت قديسين وقادة في العصر الحديث.
ويتناول الفصل السادس التراث الديني البوذي الذي يحثّ على نظر الإنسان في عمق تجاربه الشخصية واختبارها في ضوء تعاليم بوذا، مستنداً إلى الفضيلة والتأمّل والحكمة في مواجهة الجهل والجشع والبغضاء.
وفي الفصل السابع بحث في الديانة اليانيّة، وهي إحدى ديانات الهند المؤمنة بمظاهر متعدّدة للحقيقة، داعية إلى الإيمان الصحيح والمعرفة الصحيحة والسلوك الصحيح كجواهر ثلاث في الطريق إلى التحرّر.
ويتناول الفصل الثامن الديانة السيخيّة التي تحترم الأديان الأخرى وتدعو أتباعها إلى أداء مسؤولياتهم الاجتماعية التي تتعدّى أهل الديانة إلى الإنسانيّة كلّها.
والفصل التاسع عن تعاليم لاوتسو الذي أثر في التراثين البوذي والكونفوشيوسي، وقدّم إلى العالم التراث الروحي الطاوي: العالم مقدّس لا تستطيعون تحسينه. إذا حاولتم تحسينه تجلبون عليه الخراب، وإذا حاولتم امتلاكه فإنّكم ستفقدونه.
والفصل العاشر عن تعاليم كونفوشيوس الذي دعا إلى إحياء تعاليم القدماء لا نقضها فهو يكمّل الطريق مهتماً ببث الخير والصلاح، وكونفوشيوس معلّم الصين الأول وهو لم يدّعِ أبداً أنه حكيم ربّاني.
والفصل الحادي عشر عن التراث الديني الشنتوي، وديانة الشانتو اليابانية لم تصدر عن زعيم ديني مؤسس وليس لها كتب ونصوص. إنها روحانية متعدّدة الجوانب مارسها اليابانيون منذ القدم، وتمثّل خليطاً من العبادات الأرواحية والاعتقاد بعالم غيبي محجوب وعبادة السلف والطقوس الزراعية.
والفصل الثاني عشر عن الزردشتية، وهي لا تقوم عند زرادشت تماماً على ثنائية الخير والشر، لكنّها تقاربها لاحقاً في عهد ماني.
والفصول الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر تتناول على التوالي الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية والبهائية وهي معروفة في العالم العربي لكن الكتاب يقدّم تعاليمها بأسلوب موجز ودقيق مسقطاً الأوهام السائدة عن كل منها نتيجة الصراعات الباقية، خصوصاً منذ أواسط القرن التاسع عشر.
Image result for diversity«تراثنا الروحي» في البداية والنهاية كتاب اعتراف وخطوة لإعلاء الحقيقة الإنسانيّة وتكريس السلام، وهو اليوم مرآة حقيقة حروبنا العبثيّة نحن العرب باسم الدين وهي ليست من الدين. إنها حروب مثل غيرها ناتجة من صراعات مصالح وتصادم أطماع ورغبات بغلبة وبعزلة لا مجال لها في عالم يتقارب وينكشف. ها نحن نحطم بخفة وصخب ما بنيناه في عصور نهضتنا، بل نحفر عن آثار حضاراتنا القديمة لنتولى هدمها، كأنّنا نقطع الشجرة ولا نكتفي حتى نجتثّ جذورها. ولكن، ما من عتمة كاملة. إن غالبيّة العرب والمسلمين تواجه عبث الحروب، تواجهها بسلبيّة حقاً ولكنها تواجه، وهي في سبيلها إلى الإيجابية التي تعني الحوار على أساس الاعتراف والمنافسة في مكان حروب الإلغاء التي لا جدوى منها، فبعد مطر السماء تنمو بقايا الجذور بالضرورة، وتطلُعُ إلى الضوء وتورق وتزهر وتطرح الثمر.
ولادة هذا الكتاب تتناقض مع خطوط إطلاق النار، وربما يكون صدوره علامة نهاية حرب وبدء سلام.

http://www.alhayat.com/article/4580719/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88-%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9/%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AD%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D9%82%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A2%D8%AE%D8%B1

Advertisements

16 مارس 2018

مراجعة لرواية السّفينة الحمراء

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, البهائية, التفكير, التعصب, الجامعة البهائية, تطور العالم, عبد البهاء في 8:38 ص بواسطة bahlmbyom

مراجعة لرواية السّفينة الحمراء لسمير زكي

د. وحيد بهمردي

صدر مؤخّرًا روايةٌ جديدة للكاتب المصري سمير زكي تحت عنوان “السّفينة الحمراء” (دار سائر المشرق، بيروت، 2018) تتنقّل أحداثُها بين حيفا والإسكندريّة، وتقوم على قصّة شابّ مصري تجرّأ على المسيحيّة، دينه الموروث، باعتناق البهائيّة، الدّين الجديد الّذي لفت انتباه المصريّين في مطلع القرن العشرين. بطل الرّواية هو ناروز، ويتّخذ أحيانًا اسمًا مستعارًا هو حورس، وينتمي إلى عائلة اسكندرانيّة مسيحيّة. والده كاروز باشا هو أحد أعيان المدينة وأثريائها، وأخته فيروز المتزوّجة من مرزق تطمح إلى الحصول على ميراث أبيها والحفاظ على “شكل” العائلة التّقليدي. ناروز طبيب ناجح يعمل مع طبيب آخر هو سامي، وكلاهما يتردّدان في أوقات فراغهما إلى مقهى متاتيا حيث تدور بين روّاده المتنوّعين نقاشات حول القضايا الّتي كانت مدار خلاف وجدل في مجتمعهم، والرّواية تركّز على قضيّة البهائيّة الّتي أخذت حيّزًا من اهتمام المصريّين آنذاك. الإطارُ الزّمني للرّواية عشر سنوات تمتدّ بين 1911، وهو تاريخ زيارة عبد البهاء عبّاس لمصر، و1921 تاريخ وفاته في حيفا. لكن، كما سيأتي لاحقًا، لا تسير الرّواية في تسلسل زمنيّ منظّم لأنّ الرّاوي، الّذي يكشف عن هويّته في السّطور الختاميّة، يركّز على عرض المضمون الفكري ضمن القصّة أكثر من تركيزه على التّسلسل التّاريخي.
تتمحور أحداثُ الرّواية حول عائلة كاروز باشا. ابنه ناروز يعتنق العقيدة البهائيّة، فيثير بذلك حفيظة أبيه وأخته المتمسّكين بـ “شكل” العائلة لأنّ الشّكل هو الّذي أعطاها مكانة مرموقة في المجتمع. يسعى الأب لإعادة ابنه إلى دين آبائه، ليس لداع إيمانيّ بل للحفاظ على سمعة العائلة وشكلها أمام النّاس، والأخت تحاول جاهدة، وبمساعدة من زوجها مرزق، أن تستغلّ قضيّة انتماء أخيها إلى البهائيّة لوضع اليدّ على ثروة أبيها الّذي أقدمت على قتله بعدما تزوّج من ممرّضة أجنبيّة في آخر أيّام حياته، كما أنّها قطعت إبهام أخيها ناروز لتستعمله في البصم على تنازل لها عن ميراث أبيهما. دخل في فريق السّعي للإيقاع بناروز رئيس شرطة الإسكندريّة الفاسد العقربي، والّذي تمّ توظيفه من قِبَل عائلة كاروز باشا لملاحقة ابنهم ناروز ومن معه من أصدقائه البهائييّن. يدخل بعض المجرمين على خطّ العقربي، وكلٌّ يسعى لكسب مادّي من عائلة كاروز، فيدبُّ الخصامُ بينهم، ليُقتل مَن يُقتل ويَفقد العقربي عينَه اليًسرى وينجو بحياته على يد ناروز الّذي يخلّصه من الموت ويركّب له عينًا زجاجيّة. سامي، زميل ناروز، وأشجان، الفتاة الّتي يحبّها سامي، يقعان فريسة أولئك الّذين كانوا يلاحقون ناروز الّذي يهرب من الإسكندرية إلى جنوب أفريقيا من أجل خدمة الإنسانيّة، حسب ما تمليه عليه عقيدته البهائيّة، وبناءً على توجيه من عبد البهاء عبّاس الّذي كان مصدر إلهامه الرّوحي.
تتكاثر الشّخصيّات خلال الرّواية، ليظهر إلى جانب الشّخصيّات الرّئيسة الّتي تقوم عليها الأحداث، والّتي تمّت الإشارةُ إليها، شخصيّاتٌ تتداخل في مجريات الأحداث مباشرةً وفي تكوين الهدف الفكري للرّواية؛ مثل مجموعة الأصدقاء والخصوم في مقهى متاتيا، وهم يمثّلون المجتمع الإسكندراني المتنوّع آنذاك، وكذلك مجموعة المجرمين الّذين يلاحقون ناروز من أجل المكسب المالي ولا يتوانون عن ارتكاب أيّ رذيلة من أجل ذلك، وعلى رأس هؤلاء العقربي والعِكر، الخصمان اللّدودان المتعاونان في سبيل الشّرّ. إلى جانب هذه الشّخصيّات الّتي تدخل في مجريات الأحداث، تَرِد أسماء كثيرة لشخصيّات تُساهم في تكوين فكرة الرّواية دون أن يكون لها دورٌ وحضورٌ فعليّ في الأحداث، مثل الشّيخ محمّد عبده والشّيخ رشيد رضا وشكيب أرسلان وجرجي زيدان وجبران خليل جبران علاوة ًعلى كوكبة من الصّحفيّين الّذين كتبوا عن البهائيّة، لها وعليها.
خلْف جميع هذه الأحداث والشّخصيّات المكوّنة للوجه القَصصي للرّواية، تقف شخصيّة عبد البهاء عبّاس، ابن بهاء الله رسول البهائيّة. من خلال شخص عبد البهاء وإدخال زيارته لمصر في صلب أحداث الرّواية، يعرض الكاتب لجوانب من العقائد والمبادئ البهائيّة الّتي يبدو أنّها لفتت انتباهه ونالت إعجابه، وهذا لم يكن خارج نطاق المرامي الاجتماعيّة والفكريّة من تأليف سمير زكي لرواية “السّفينة الحمراء”، والّتي يمكن تلخيصها في ثلاثة أهداف: الأوّل هو انتقاد التّقاليد الاجتماعيّة في مصر، وبالتّالي في العالم العربي، والّتي تَحُول دون السّماح للأفراد بتجاوز التّقاليد الموروثة، ومنها الدّينيّة، وبالتّغيير حتّى لو كان ذلك التّغيير نحو الأفضل. الهدف الثّاني من الرّواية هو تصوير الصّراع القائم بين قوى التّقدّم، من جهة، وقوى الرّجعيّة، من جهة مقابلة، في زمن التّنازع بين التّجديد والتّقليد، خاصّة في إطار الأديان والمذاهب. أمّا الهدف الثّالث، فهو التّعريف بشخص عبد البهاء عبّاس ومن خلاله بالعقيدة البهائيّة ومبادئها، والّتي يبدو أنّ الكاتب معجَبٌ بها مع العلم أنّ التّدقيق في المضمون البهائي في الرّواية يدلّ على أنّ سمير زكي ليس بهائيًّا ولم يأخذ معلوماته من البهائيّين، ولو فعل لكانوا قد لفتوا انتباهه إلى بعض الأخطاء الموضوعيّة الّتي وقع فيها، ولا مجال لتفصيلها هنا.
تتكوّن الرّواية من ستّة عشر فصلاً، يحمل كلّ فصل عنوانًا مطابقًا للكلمة الّتي يُختَتَم بها ذلك الفصل؛ فمثلاً عنوان الفصل الأوّل هو “الغروب” والعبارة الأخيرة في هذا الفصل هي: “… والشّاهد الوحيد هو الغروب.”، وعنوان الفصل الثّاني هو “الأشباح” والعبارة الختاميّة فيه: “لكنّه سمّاهم الأشباح”، وهلمّ جرًّا في سائر الفصول حتّى الفصل الأخير الّذي يحمل عنوان الكتاب، أي “السّفينة الحمراء”، ليتفاجأ القارئ باكتشاف هويّة راوي قصّة ناروز في خاتمة الفصل، وليعرف أنّه حفيد العقربي، عدوّ البهائيّين اللّدود في الرّواية والّذي تعقّب ناروز حتّى إلى حيفا للقضاء عليه. يقول الرّاوي في نهاية الفصل الختامي: “عند هذا الحدّ أستطيع أن أقول من أنا… أنا الرّاوي، أحد ركّاب السّفينة الحمراء. أنا مظلوم نظيم خليل العقربي، حفيد الصّاغ العقربي، ألدّ أعداء البهائيّة في مصر. أمّا كيف أصبحتُ من أتباع البهائيّة، ومن ركّاب السّفينة الحمراء، فلذلك قصّة أخرى”.
مثلما تتطابق العناوين الافتتاحيّة لكلّ فصل من فصول الرّواية مع اللّفظة أو العبارة الختاميّة للفصل ذاته، ومثلما يأتي عنوان الكتاب على الغلاف مطابقًا لعنوان الفصل الأخير منه، تبدأ الرّواية وتنتهي عند شخص واحد وحَدَث واحد هما عبد البهاء ووفاته في حيفا؛ فالفصل الأوّل، “غروب”، يروي مشاركة الوافد المصري ناروز أهلَ حيفا في تشييع عبد البهاء عبّاس إلى مثواه الأخير في قلب جبل الكرمل، والفصل الأخير، “السّفينة الحمراء”، يروي أحداثَ اليوم الأربعين لوفاة الرّاحل، وفي ذلك اليوم انتهى الصّراع بين الماضي والمستقبل بانتحار العقربي في غرفة ناروز في حيفا، المدينة الّتي ذهب إليها ليقتل ناروز، فانتهى الأمر به قاتلاً نفسَه، بينما نجا ناروز بمساعدة صديقه البهائي اللّبناني، الجبلي، وعاد إلى جنوب أفريقيا كما كان عبد البهاء قد طلب منه!
مثل هذه الظّواهر في تنظيم الرّواية تدلّ على أنّ الكاتب ربّما كان يعبّر عن فكرة تقول إنّ البداية والنّهاية أو الافتتاح والاختتام أمران نسبيّان، وإن كانا نقطتين متباعدتين في طرَفَي الخطّ. لكن تلك النّقطتين المتباعدتين تصيران نقطةً واحدةً إذا تحوّل الخطّ المتباعد إلى دائرة متلاقية، وهكذا يتلاقى المتباعدون في هذا العالم وتتّحد الثّنائيّات المتناقضة والمتباعدة، تمامًا كما تتلاقي عناوين الفصول مع خواتيمها، والفصل الأوّل مع الفصل الأخير! ربّما أراد الكاتب من الابتداء بفصل يسرد فيه أحداث يوم وفاة عبد البهاء في حيفا، والانتهاء بسرد ذكرى أربعين وفاته، الإشارةَ إلى أنّ جميع سنوات حياة ناروز، الّذي يمثّل كلّ من يصبو إلى التّجديد وترك التّقاليد البالية في هذا المشرق، وكلّ ما جرى له في تلك السّنوات، إنّما تبدأ بـ “الرّحيل” قبل أن تصل غايتَها بـ “إحياء الذّكرى”. كلّ ذلك يُختصَر في أربعين يوم يُحدّد انتهاؤها نهايةَ الأحزان برحيل من نوع آخر إلى أقصى جنوب أفريقيا، البلد الجديد المتنوّع، من أقصى شمالها، أي الإسكندريّة، بلد التّراث القديم والتّقاليد العتيقة!
يبقى أن نشير إلى أمر قد يُساعد في توضيح خلفيّة الرّواية وطريقة تكوينها. يُلاحَظ أنّ الكاتب يشير في أكثر من موضع إلى أحد أعداء البهائيّة في مصر في مطلع القرن الماضي، وهو الشّيخ محمّد فاضل، وفي الفصل الثّاني عشر يذكر الكتاب الّذي نشره فاضل آنذاك تحت عنوان “الحراب في صدر البهاء والباب” (دار التّقدّم، القاهرة، 1911)، وتمّ تداوله في الفترة الّتي تدور فيها أحداث الرّواية. تدلّ المقارنة بين رواية “السّفينة الحمراء” وكتاب “الحراب” أن هذا الكتاب كان منطلَق الكاتب لتكوين فكرة الرّواية، أي الصّراع بين التّجديد والتّقليد، وهذا يحتاج إلى تفصيل يتجاوز غاية هذه المراجعة، لكن تكفي الإشارة إلى أنّ عنوان الرّواية – السّفينة الحمراء – يرد أكثر من مرّة في كتاب الحراب (صص 37، 47)، ثمّ إنّ الكاتب قد اختار مقهى متاتيا مُلتقىً للبهائيّين في الإسكندريّة، وفيه كانت تدور نقاشات بين أصدقاء البهائيّة وخصومها، وكتاب الحراب، عند ذكر الدّاعية البهائي في مصر أبي الفضل، الّذي تتكرّر الإشارة إليه في صفحات الرّواية، يقول (ص 23): “وأكثر اختلافه على القهوة المعروفة بماتتيا”. كما يذكر كتابُ الحراب أسماءَ وجوه البهائيين في مصر في مطلع القرن العشرين، وجميعهم يدخلون ضمن الشّخصيّات البهائيّة الواقعيّة في الرّواية. تجدر الإشارة أيضًا إلى أنّ ما يرد في “السّفينة الحمراء” من أقوال لرشيد رضا تحمل على البهائيّة ومن ردود عليها هي موجودة في الصّفحات الثّمانين الأولى من كتاب الحراب ممّا يبيّن مدى اعتماد الكاتب على هذا المصدر الّذي ينتمي إلى الزّمن الّذي جرت فيه أحداث الرّواية، ويعكس الجدل الّذي كان قائمًا آنذاك في مصر حول البهائيّة، وهو ما حاول الكاتب أن يتطرّق إليه في شيء من التّفصيل.
يبدو أنّ المصدر الآخَر للمعلومات الّتي تقدّمها الرّواية عن البهائيّة هو المواقع الإلكترونيّة، وربّما بعض الكتب الّتي حصل عليها من المكتبات؛ فأدخل الكاتب المعلومات الّتي جمعها عن البهائيّة في صلب الرّواية، لكنّها جاءت في كثير من المواضع غير دقيقة ومبعثرة، أو لا تتناسب مع الظّرف الّذي وردت فيه، كما أن المصطلحات البهائيّة الّتي يستعملها بهائيّو الرّواية لا تتطابق مع ما هو موجود في الكتابات البهائيّة، خاصة فيما يتعلّق بالألقاب الّتي يستعملها الكاتب لكلّ من الباب وبهاء الله وعبد البهاء.
لا شكّ في أنّ رواية “السّفينة الحمراء” تحتاج إلى دراسة نقديّة مطوّلة يتمّ التّطرّق فيها إلى تفاصيل فنيّة بنيويّة وأخرى فكريّة تميّز هذه الرّواية الّتي تقترب في بعض الأحيان من أن تكون نصًّا لفيلم سينمائي، خاصة في الانتقال السّريع بين مشهد وآخر، والّذي يخلق التباسًا لدى القارئ، وفي عدم وضوح هويّة الشّخصيّات، أحيانًا، فيعتريها الإبهام الّذي يخلق أيضًا شيئًا من الغموض، ولو كان المشهد بصريًّا لانتفى هذا الإشكال، وهذا يؤدّي إلى طرح سؤال ختاميّ: كيف سيرى النّاقدُ رواية “السّفينة الحمراء” لو شاهدها فيلمًا، بعدما قرأ نصّها؟ أيّهما سيكون أفضل من النّاحية الفنّيّة ووضوح المضمون، الرّواية المقروءة على صفحات كتاب، أم تلك المشاهَدة على شاشة السّينما؟

د. وحيد بهمردي

(أستاذ الأدب العربي في الجامعة اللّبنانيّة الأميركيّة)

الأربعاء 03 كانون الثاني 2018

 

http://www.monliban.org/monliban/ui/topic.php?id=3358

 

9 مارس 2018

كيف نفهم قضية البهائيين في مصر

Posted in قضايا السلام, مقالات, مصر لكل المصريين, المفاهيم, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النضج, الأخلاق, الأديان العظيمة, الإرادة, البهائية, التسامح, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام في 8:42 ص بواسطة bahlmbyom

الرئيسية  كتبت الإعلامية والكاتبة  المصرية رباب كمال:

دُعيت مساء الجمعة، الثاني من آذار (مارس)، إلى منزل أسرة مصرية بسيطة، حضرت مع أفرادها إفطار أول يوم في شهر “العُلاء”، وهو شهر الصيام لدى البهائيين، ويستمر تسعة عشر يوماً، يبدأ فيه الصيام عن المأكل والمشرب من الشروق وحتى الغروب، وفلسفة الصيام في البهائية تقوم على أساس التقرب إلى الله والتعبد والتأمل.

رُفع آذان المغرب، وانتقلت الأسرة إلى غرفة المعيشة، وجلسنا جميعاً في لحظة صمت بينما قام أحد أفراد الأسرة (كريم) بتلاوة مناجاة بصوت رخيم قبل تناول الإفطار، ولا تختلف أجواء الصيام والإفطار في شهر “الـعُلاء” عن شهر رمضان لدى المسلمين كثيراً.

الصيام لدى البهائيين يستمر تسعة عشر يوماً، يبدأ فيه الصيام عن المأكل والمشرب من الشروق وحتى الغروب

لم تكن هذه أول مناسبة دينية أحضرها مع البهائيين؛ فقد سبق وحضرت معهم احتفالات أيام “الهاء”، وهي أيام يلقّبها البهائيون بأيام الفرح والسرور والكرم والعطاء، ويقيمون فيها الولائم ويعتنون بالفقراء والمرضى، وأيام الهاء؛ هي أيام زائدة على التقويم الشمسي، فالسنة البهائية تتكون من 19 شهراً، وكلّ شهر يتكون من 19 يوماً؛ أي 361 يوماً في السنة، فيتبقى 4 أيام أو 5 أيام على حسب السنة في التقويم الشمسي، وهكذا تكون أيام الهاء.

ومن قبل أيام الهاء، حضرت الاحتفال بالمولد الـ 200 لحضرة بهاء الله، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، وأتذكر جيداً أنّ هذا اليوم تصادف مع حادث إرهابي مريع، وهو حادث مجزرة مسجد الروضة في العريش، الذي اقتحم فيه الإرهابيون المسجد أثناء صلاة الجمعة، ونحروا ما يزيد على 300 فرد، وكانت المشاعر المؤلمة تُخيم على الأجواء فيمصر، ويومها وجدت أنّ الأسرة البهائية التي كنت مدعوة على شرفها تلغي الاحتفال وتستبدله بالمناجاة والتضرّع، والدعوات لأهالي الضحايا، وبعد أن كتبت عن موقف البهائيين، وجدت سيلاً من الرسائل تسألني: من هم البهائيون الذين ألغوا احتفالهم الديني تضامناً مع شهداء مسجد الروضة؟

السؤال نفسه كان صحياً لدرجة كبيرة، حتى وإن كانت بعض الرسائل تسأل بشيء من الاستهجان، لكنّ الاستهجان لم يمنع الجواب، وبدأت أسرد بعض معلوماتي عن البهائية ونشأتها في القرن التاسع عشر، وتحدثت عن رسالة حضرة بهاء الله، وكان قوامها الإيمان بكلّ الأديان سواء الإبراهيمية (الإسلام والمسيحية واليهودية)، أو غيرها من أديان أخرى، مثل: الزرادشتية والبوذية والهندوسية؛ أي إنّ البهائية لا تُنكر أدياناً سابقة، وتعتمد على إرساء قواعد التعايش، وتقرّ مبدأ وحدة الجنس البشري، لا يوجد في الدين البهائي أي مناصب أو وظائف فقهية، فليس فيها كهنة أو رهبان أو قساوسة أو رجال دين، ويعتقد البهائيون أنّ على كلّ شخص مهمة تثقيف نفسه والتعرف والاطلاع الشخصي على تعاليم دينه، والبهائية لا تقبل التطويع السياسي للدين في السلطة.

لماذا نهتم بالبهائية؟ لماذا تعدّ قضية مهمة، رغم أنّ أصحاب هذه العقيدة هم أقلية الأقلية؟

مرّ أصحاب الدين البهائي بمنعطفات تاريخية كبيرة، ففي عام 1925 حكمت محكمة “ببا” الشرعية، بأنّ البهائية دين جديد مستقل عن الإسلام، وفي عام 1939 استطاع البهائيون أن يحصلوا على تخصيص لمقابر بهائية، وشُيدت المحافل البهائية في 13 قرية ومدينة، بحلول عام 1950؛ حيث قُدرت أعدادهم حينها بحوالي 5 آلاف بهائي، إلّا أنّ الأمور لم تكن مفروشة بالورود لأصحاب العقيدة البهائية؛ ففي عام 1947رفضت وزارة الشؤون الاجتماعية تسجيل المحفل البهائي، وعام 1951 تراءى لوزارتي الداخلية والشؤون البلدية أنّ وجود المحفل البهائي يخلّ بالأمن العام، وعام 1951 رفض مجلس الدولة الموافقة على طبع إعلان دعاية لمذهب البهائية؛ لأنّه تبشير غير مشروع ودعوة سافرة للخروج عن الدين الإسلامي، أمّا محكمة القضاء الإداري فحكمت في القضية رقم 195، في أيار (مايو) 1952، بأنّ البهائيين مرتدون عن الإسلام، وكلّ ذلك في العهد الملكي.

بعد قيام الجمهورية، شهد البهائيون مزيداً من العصف بحقوقهم كمواطنين، حين صدر القرار الجمهوري رقم 263 لعام 1960، ونصّ على حلّ المحافل البهائية، وحظر أيّ نشاط مرتبط بها.

ويقول المحامي لبيب معوض (الذي ترافع دفاعاً عن البهائيين في عدة قضايا)، إنّ القرار 263 كان سبباً في تحريك عدة قضايا ضد البهائيين فيما بعد، بتهمة ممارسة عقيدة محظورة ونشر الإلحاد، وتوالت القضايا في أعوام 1965 و1971 و1985، والأخيرة شهدت القبض على فنان الكاريكاتير حسين بيكار، بتهمة الإخلال بالأمن العام، وقد أطلق سراحه فيما بعد.

حكت الدكتورة سوسن حسني عن هذه الأحداث، وهي أستاذة جامعية كانت من بين أول الفتيات المتخرجات من الأزهر، عن زوار الفجر الذين اقتادوها لأمن الدولة، للتحقيق معها بتهمة اعتناق البهائية، وتكتب في كتابها (رحلة من الإيمان إلى الإيقان)، الصادر عام 2018، عن تجربة الزنزانة، وتتساءل: لماذا عدّت الدولة عقيدتها محاولة لقلب نظام الحكم؟!

التعايش مفهوم أكبر من دعوات التعايش بين عقيدتين أو ثلاثة، إنّما دعوات للتعايش السلمي بين مواطنين

أكثر الأحداث المهمة في تاريخ البهائية، كانت في الأعوام بين 2004 و 2009، حين طالب مجموعة من البهائيين، ومن بينهم رؤوف هندي، تدوين ديانتهم في البطاقة، وانتهى الأمر بحكم من المحكمة يتيح لهم ترك الخانة فارغة، أو بالأحرى يوضع شَرطة في خانة الديانة، ورغم أنّ الشَرطة علامة تميزية في حدّ ذاتها، إلّا أنّ كثيراً من البهائيين عدّوا القرار خطوة إيجابية، وقد علمت مؤخراً من أحد البهائيين (علاء)، أنّه حين قام بتجديد البطاقة مؤخراً، استطاع أن يحافظ على الشَرطة في خانة الديانة، إلّا أنّ مصلحة الأحوال الشخصية دونت حالته الاجتماعية “أعزب”، وليس متزوجاً؛ لأنّها لا تعترف بزيجات البهائيين!

رغم ذلك، تحكي لي (غادة)، وهي امرأة بهائية تعيش في القاهرة، والتقيتها في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، عن ذكرياتها أثناء حضور جلسات المحكمة، وتروي لي كيف قامت فتاة ذات مرة بوضع يدها على وجهها لتتأكد أنّها بشر، وليست كائناً أو مخلوقاً غريباً، قرّر أن يعتنق ديانة خارج الديانات الإبراهيمية، وتقول غادة: “الناس عدوة ما تجهل”.

لم يكن هذا اللقاء الوحيد الذي جمعني بـ (غادة)؛ بل توالت اللقاءات، وعرفت أكثر عن دور (غادة)، وهي مواطنة مصرية تسعى لإرساء قيم التعايش والمواطنة، على الأقل في محيط عملها وأصدقائها، وترفض اللجوء السياسي، وهو متاح أمامها بسهولة حسب قولها، رافضة أن تترك وطنها مصر في المقام الأول.

غادة أوفر حظاً من كثير من البهائيين في مصر؛ حيث تلعب المنطقة الجغرافية دوراً كبيراً في الأمان، إلّا أنّ الاعتداءات على البهائيين اتخذت شكلاً مريعاً عام 2009، حين قام بعض الأهالي بمهاجمة بيوت البهائيين في قرية الشورانية في سوهاج، إثر دعوة أحد الصحفيين بأنهم خارجون عن الملة في برنامج فضائي شهير، وقد كتبت عن هذه الأحداث مؤخراً، وفوجئت باتصال من الصحفي المذكور في نيسان (أبريل) عام 2017، ليخبرني بأنّه لم يكفرهم؛ بل استشهد بحديث “من بدل دينه فاقتلوه”، وبكلّ تأكيد، أشرنا عنايته إلى أنّه لا يمكن تطبيق أو تطويع  نصوص دينية تعصف بحقوق الحرية العقائدية في دولة مواطنة مدنية، وقد قال لي نصّاً إنّه لن يتحدّث في موضوع البهائية مرة أخرى، ولربما كان هذا، في حدّ ذاته، مؤشراً طيباً، فالأصوات والأقلام التي بدأت تكتب عن الحريات العقائدية، وضعت الكثير من النقاط على الحروف، وعرف كثير من المحرضين أنّ أفعالهم لن يتم السكوت عنها، وانتهى هذا الاتصال بشكل ودّي.

تقع قضية البهائية في لبّ قضية التعايش السلمي والتعددية الدينية، وقبول الاختلاف والتنوع

لكنّ الدعوات ضدّ البهائية لا تنتهي، وفي مسجد النور بالعباسية في شباط (فبراير) 2015، حضرت لقاءً نظمته وزارة الأوقاف لتدريب بعض أئمة المساجد على محاربة البهائية، وقد نشر الخبر في الصحف، وعليه توجّهتللمسجد ملتحفة حجاباً، وطلبت الاستماع تحت ذريعة رغبتي في مواجهة تلك الأفكار التي قيل إنّها كفر بواح، وخرجت من المسجد، وخلعت الحجاب عن رأسي، وتساءلت كيف نخلع هذه الأفكار من عقول العامة، إن كانت المؤسسات الدينية الحكومية تقوم بدور محرّض ضدّ قيم المواطنة، فالمواطنة مفهوم أكبر من مفهوم دار الإسلام؟

لماذا نهتم بالبهائية؟ لماذا تعدّ قضية مهمة، رغم أنّ أصحاب هذه العقيدة هم أقلية الأقلية؟

حاولت أن أجيب عن هذا السؤال ليلة عيد الميلاد الماضي، بينما كنت مدعوّة لحضور قداس في الكنيسة، وهناك احتفلت برفقة الأصدقاء المسيحيين والبهائيين.

حقّ الاعتقاد ليس مرتبطاً بالغلبة العددية، أو بكتلة حرجة، وحرية الاعتقاد ليست مرتبطة بما نسميه فقط الأديان السماوية

طلبت من صديقتيَّ، المسيحية والبهائية، أن نأخذ صورة معاً، ونشرتها على صفحات التواصل الاجتماعي، وكتبت تحتها “مسلمة ومسيحية وبهائية، هل يمكن أن تفرّقونا من بعض أو عن بعض؟!” وقد انتشرت الصورة كالنار في الهشيم.

تقع قضية البهائية في لبّ قضية التعايش السلمي والتعددية الدينية، وقبول الاختلاف والتنوع، فحين نتحدث عن التعايش، تنحصر الدعوات في عناق القساوسة والشيوخ، كلّما عصفت بالبلاد أحداث إرهابية طائفية، والتعايش مفهوم أكبر من دعوات التعايش بين عقيدتين أو ثلاثة، إنّما دعوات للتعايش السلمي بين مواطنين، بغضّ النظر عن توجهاتهم العقائدية، والتعايش لا بدّ من أن يكون قائماً على الحقّ في الإفصاح، أو التعبير، أو ممارسة الشعائر الدينية لأصحاب كافة العقائد على قدم مساواة، وهنا تصبح قضية البهائية بمثابة الترمومتر الذي يقيس حقيقة التسامح الديني تجاه الآخر، فليس لزاماً أن نؤمن بالبهائية، فالإيمان يختلف من شخص لآخر، إنّما هناك ضرورة للإيمان بحقّ الاعتقاد واللا اعتقاد، على أساس أنّه مكفول للجميع، كحقّ إنساني قبل أن يكون حقاً دستورياً؛ فحقّ الاعتقاد ليس مرتبطاً بالغلبة العددية، أو بكتلة حرجة، وحرية الاعتقاد ليست مرتبطة بما نسميه فقط الأديان السماوية، بل تشمل جميع الديانات الأخرى.

http://www.hafryat.com/moalif/2915

22 يناير 2018

أقلية دينية “تنشد السلام” يُلاحقها الحوثيون

Posted in قضايا السلام, مقالات, مقام الانسان, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, التسامح, التعصب, الجنس البشرى, انعدام النضج, حامد بن حيدرة في 5:29 ص بواسطة bahlmbyom

تقرير هام فى الدوتش فيل الألمانية عن الأضطهاد الذى يعانى منه البهائيون فى اليمن من الحوثيين…

ثقافة ومجتمع

بهائيو اليمن.. أقلية دينية “تنشد السلام” يُلاحقها الحوثيون

ليست محاكمة حامد بن حيدرة سوى تجلٍ لوضع صعب يعيشه البهائيون في اليمن، فالحرب الدامية ألقت بظلالها على هذه الأقلية، زاد من ذلك اتهامات الحوثيين لهذه الطائفة بالتخابر مع إسرائيل، بما أن مزاراتها توجد في عكا وحيفا.

Hamed Kamal Haydara Bahá'í (Bahá'í Group Yemen)

حامد بن حيدرة

لم يجلب اليمن الأنظار إليه فقط بسبب المآسي الإنسانية التي يعيشها جزء كبير من الشعب بسبب استمرار الحرب والتدخل العسكري الذي تقوده السعودية، بل كذلك بسبب إدانة بهائي بالإعدام من لدن محكمة تابعة للحوثيين، في حكم استنكرته الطائفة البهائية وجزء واسع من الحركة الحقوقية عبر العالم، إذ يرى البهائيون في اليمن، وهم الذين لا يتجاوز عددهم وفق تقديرات غير رسمية، ثلاثة آلاف، أن إدانة من هذا القبيل تسري عليهم جميعا وتهدّد وجودهم في بلد سكنوه منذ 174 عاماً، خاصة مع وجود ستة بهائيين آخرين في زنازين الاعتقال الحوثية منذ مدة.

آخر فصول قضية حامد بن حيدرة، الذي اعتقل عام 2014، تعود إلى يوم الثاني من كانون الثاني/ يناير 2018، عندما حُكم عليه بالإعدام تعزيراً ومصادرة كافة أمواله بتهمة “التخابر مع إسرائيل”. وترتبط هذه التهمة بشكل وثيق بمعتقده، فقد اتهمته النيابة العامة منذ اعتقاله، بـ”العمل لصالح إسرائيل لأجل نشر الديانة البهائية في اليمن وتحريض اليمنيين على اعتناقها، بل إنه يسعى لتأسيس وطن قومي للبهائيين في اليمن” وفق اتهامات النيابة العامة الذي أوردت كذلك أن حيدرة إيراني الجنسية، وأن اسمه الحقيقي هو حامد ميرزا كمالي سروستاني.

Jemen Zerstörung in Straße von Taiz (Getty Images/AFP/A. Al-Basha)

تعز، اليمن- صورة ملتقطة عام 2016

يعدّ الحكم على حامد ين حيدرة، تاريخياً في اليمن، فهي أوّل مرة، منذ توقيع الوحدة اليمنية عام 1990، ينطق فيها قاضٍ بحكم الإعدام في قضايا تخصّ حرية المعتقد، وفق تأكيدات الأقلية البهائية في البلد. وقد ذكر بيان صدر عن المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين أن الحكم جائر وأن المحاكمة “مجرد عملية طائفية منهجية تستهدف أقلية كاملة بسبب معتقدها”. وتابع البيان أن حيدرة عانى من التعذيب الشديد والمعاملة السيئة، ومُنع في السجن من العلاج بقرار من النيابة العامة، كما أُجبر على التوقيع على اعترافات كاذبة. كما أشار البيان إلى أن المبادرة قدمت كل الدلائل على حقيقة هوية حامد وجنسيته اليمنية.

“الاضطهاد دفعنا لمغادرة اليمن”

يمثل نديم وزوجته روحية، اللذان يعيشان حالياً خارج اليمن، – طلبا عدم ذكر دولة الاستقبال لدواعٍ أمنية- نموذجا آخر لبهائيي اليمن، فقد وُلدا لأسرتين بهائيتين، لكنهما يؤكدان أن اعتناقها هذا المعتقد قرار شخصي بما أن “البهائية لا توّرث” حسب تصريحاتهما لـDW عربية. يحكي نديم أنه ابتداءً من عام 2013، بدأت الأمور تسوء بالنسبة لأتباع البهائية باليمن، إذ اعتقله الحوثيون هو وشقيقه لما كانا حاضرين في محاكمة حيدرة. أُطلق سراحهما بعد يومين، لكن عادت السلطات لتقبض عليه وبهائيين آخرين عام 2016، حيث وصل الاعتقال هذه المرة لبضعة أشهر.

Rohiya Tabet (privat)

روحية- يمنية بهائية

تتذكر روحية كيف اعتُقلت هي الأخرى رفقة 65 بهائياً لمدة تقارب الشهر صيف 2016: “نظمنا ورشة حضرها شباب من مختلف محافظات اليمن، هدفها نشر ثقافة السلام، فداهمتنا قوى الأمن التي أوقفتنا بشكل انتهك كرامتنا. كل من حققوا معنا كانوا حوثيين، وكانت تهمتنا حسب ما قيل لنا هي أننا ندعو إلى السلم والبلد في حرب!” تتحدث روحية، قبل أن تردف: “تمت مداهمة منازلنا وصُودرت بعض ممتلكاتنا الصغيرة.. روّعوا أطفالنا وأخبروهم أن آباءهم سيعدمون، بل إن أحد الضباط الحوثيين هدّدني وبقية البهائيين بالتصفية الجسدية”.

أُطلق سراح روحية وكذلك حدث مع زوجها لاحقاً، لكن السلطات قيدت حقوق البهائيين في ممارسة شعائرهم الدينية وفق تأكيداتها: “كنا نخشى من إبادة جماعية للبهائيين، إذ كان الحوثيون يطبقون سياسات إيران في اضطهاد هذه الأقلية”. عامٌ بعد ذلك، أعيد استدعاء البهائيين للتحقيق وجرى تهديدهم بمداهمة منازلهم إن لم يحضروا. جرّاء الخوف، لم يذهب طفلاَ  نديم وروحية إلى المدرسة لمدة تزيد عن ثلاث أشهر، قبل أن تقرّر الأسرة مغادرة البلاد خوفاً على مصيرها.

Nadem Tabet (privat)

نديم- يمني بهائي

“الحُكم بالإعدام على حيدرة هو حكم بالإعدام على جميع البهائيين” تقول الأسرة التي تشدّد على أنها يمنية قبل أن تكون بهائية: “المواطنة ليست بالدين، فالله شَرَع حرية المعتقد قبل أن تضمنها المواثيق الدولية”. يؤكد نديم أن المجتمع اليمني طيب ولا يمارس أيّ تضييق على البهائيين، لكن هذا المجتمع وجد نفسه في صراع مرير بسبب عدم التعايش الحاصل بين الأطياف الدينية والسياسية. تضيف زوجته: “مؤلم أن يقع هذا الأمر من جماعة تسمي نفسها أنصار الله وكانت تقول إنها مضطهدة بسبب معتقدها”.

البهائيون بين حكومتين

لا يخفي الحوثيون رفضهم للبهائيين، فقد أشار عبد الملك الحوثي، قائد جماعة “أنصار الله”، في كلمة ألقاها بمناسبة المولد النبوي، إلى أن هذه الأقلية تمارس الكذب، إذ قال “أي حالة ادعاء للنبوة هي افتراء وهي كذب وهي دجل. ما هو قائم اليوم فيما يسمى بالبهائية والأحمدية، في ادعاء نبوة جديدة بعد خاتم النبيين محمد هو افتراء وضلال وباطل”.

ومضى الحوثي في اتهامات أكبر: “النشاط الذي تقوم به البهائية أو الأحمدية أو غيرهما من الطوائف تحت عنوان نبوءات جديدة هو دجل وافتراء وباطل، وراءه نشاط أو دفع مقصود من جانب المخابرات الأمريكية والإسرائيلية الذي تسعى لاختراق الأمة الإسلامية من جانب، أو بنشر الضلال والمزيد من حالات الضلال وإنتاج المزيد من الضلال في أوساط البشرية” على حد تعبيره.

Symbolbild Bahai Religion

كتابة دينية بهائية

يقول عبد الله العلفي، الناطق الرسمي باسم البهائيين في اليمن، إن “الحوثيين هم أكثر من ينتهك حقوق البهائيين في البلد حالياً”، لكنه أردف أن القوى الإسلامية السياسية الأخرى داخل البلد تحارب البهائيين من خلال شنّ حروب إعلامية ضدهم. أما بخصوص حكومة هادي، فهي “ملتزمة بمعاهدات دولية لحماية الأقليات، لكن مشكلتها أنها عاجزة عن إحكام السيطرة في المناطق التابعة لنفوذها، وهناك انتشار كبير لتنظيم القاعدة في هذه المناطق، ممّا يهدّد البهائيين والتيارات المتهمة بالكفر والإلحاد، خاصة مع وقوع اغتيالات بحق عدد من العلمانيين” يتابع العلفي في تصريحات لـDW  عربية.

 وتُحاول حكومة عبد ربه منصور هادي، المعترف بها من لدن الأمم المتحدة، الاستفادة من ورقة البهائيين لأجل محاصرة الحوثيين أكثر، لذلك سبق لوزارة حقوق الإنسان في الحكومة سالفة الذكر أن دعت الأمم المتحدة لأجل الضغط على الحوثيين حتى توقف الاعتقالات بحق البهائيين. وقالت الوزارة في بيان لها شهر ماي/أيار 2017 إن المضايقات التي يتعرّض لها البهائيون تتحول إلى “اضطهاد ديني”، تفاعلاً منها مع ما أكده مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من وجود قيود مفروضة على البهائيين في اليمن.

وبالعودة إلى الدستور اليمني الذي يرجع إلى فترة علي عبد الله صالح، تؤكد الدولة اليمنية أن الشريعة الإسلامية هي مصدر كل القوانين، لكنها تشّدد كذلك أنها تعمل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد كان القانون اليمني في عهد صالح يضع عقوبة الإعدام بحق كل من يدان بالردة عن الإسلام، وهو ما لم يتم التراجع عنه في الفترة الحالية، خاصة في المناطق الموجودة تحت سيطرة الحوثيين، ممّا جعل الطائفة البهائية في مرمى اتهامات بالردة، خاصة ممّن عرف عنه سابقا انتماؤه للإسلام.

ويشير العلفي إلى أن القانون الخاص بعقوبة المرتد أضيف عام 1994 لأجل إرضاء بعض الأطراف الإسلامية في إطار تسوية سياسية بينها وبين نظام صالح، فيما لم تكن هذه العقوبة سابقاً لأن الوحدة اليمنية كانت تلغي كافة القوانين التي تعيق حرية الرأي والمعتقد، وفق قوله. ويتابع العلفي أن هذه العقوبة تخالف الدستور، ولا تزال قائمة إلى حد الآن، خاصة إثر فشل الحوار الوطني لعام 2013 في تغيير القوانين.

تجربة بهائي ألماني

عرفان ديبيل، بهائي ألماني عاش مدة في اليمن، وتحديداً منذ يوليو/تموز 2008 عندما انتقل رفقة أسرته إلى صنعاء لأجل العمل في وكالة التنمية الألمانية، قبل أن تدفع ظروف “الربيع العربي” الأسرة إلى مغادرة اليمن. يؤكد لـDW عربية، وقوع حالات اعتقال لبهائيين عندما كان يعيش البلد، في فترة حُكم علي عبد صالح، لكن أطلق سراحهم جميعاً لانعدام أيّ أدلة تدينهم. تغيّر الوضع بعد ذلك، إذ سُجن عدد من البهائيين بعد رحيله وبعضهم لا يزال في السجن لحدّ الآن في إطار “محاكمات جائرة”، يتابع ديبيل، مشيراً إلى أن هذه الاعتقالات اشتدت بعد صيف 2016.

Erfan Diebel (privat)

عرفان ديبيل- ألماني بهائي عاش باليمن

يؤكد ديبيل أنّ كونه بهائياً أجنبياً جعله يعيش حياة مختلفة عن بهائيي اليمن، إذ كان المجتمع اليمني يتعامل معه شكل جيد، ولم يكن يوماً ضحية عنصرية أو كراهية، لدرجة أنه لحدّ اللحظة لا يزال يحافظ على صداقات متعددة مع يمنيين ليسوا بهائيين، رغم أنه يبقى “أمراً صعبا لشخص بمرجعية إسلامية أن يساند أفكاراً بهائية” وفق قوله. ويشدّد ديبيل أن هذا التعامل الجيد معه لا يعني أن وقوع حالات اضطهاد للبهائيين اليمنيين في فترة عيشه باليمن، غير أنه بعد 2011، تغيّرت الأمور نحو الأسوأ، وهو ما ظهر في محاكمة حيدرة، كما يؤكد ديبيل، مشيراً إلى أن ما يقع للبهائيين في اليمن حالياً قد ينتقل إلى بقية الأقليات الدينية في هذا البلد.

بين التاريخ والحاضر 

Bildergalerie Bahai Abdul-Baha Gründer der Bewegung (Imago/United Archives International)

عبد البهاء- ابن بهاء الله

يشكّل البهائيون أقلية دينية في اليمن شأنهم شأن اليهود والمسيحيين، فضلاً عن بعض الطوائف الإسلامية كالطائفة الإسماعيلية. يقول البهائيون إن وجودهم في اليمن يعود إلى عام 1844 عندما عبر شاب علي محمد الشيرازي، أول مُبشر بالبهائية التي كانت تسمى في عهده بالبابية، من ميناء المخا ذهاباً وإياباً. ومنذ ذلك التاريخ عبرت عدة أسماء بهائية شواطئ وموانئ اليمن في طريقهم إلى نجدة ميرزا حسين، الملقب بـ”حضرة بهاء الله”، ثاني الشخصيات في تاريخ البهائيين، عندما كان مسجوناً في مدينة عكا.

يتحدث البهائيون عن استمرار وجودهم في اليمن منذ ذلك الوقت، حيث احتكوا بسكان البلد، خاصة وأن أرض اليمن تعدّ “موئل الحضارات والتنوع والتعايش وقبول الآخر” حسب أحد مواقع البهائية. ويشير المصدر ذاته الى أن بهائيي اليمن كانوا من أوائل من مارسوا مهناً صحية حديثة في عدة مدن رئيسية، كما ساهموا في تخطيط وعمران اليمن الحديث. ويستشهد الموقع ببهائين أمثال كمال بن حيدرة الذي كرّمه أحد سلاطين منطقة المهرة، وكذا بمحمد مهدي مولوي، وعبد الله أنور.

Bildergalerie Bahai Golden Shrine of Bab in Haifa Israel (Getty Images/AFP/J. Guez)

مقام الباب في حيفا- مزار بهائي

الاتهامات التي تربط بين البهائيين وإسرائيل تعود إلى وقوع المزارات البهائية المقدسة، المعروفة باسم المركز البهائي العالمي، في عكا وحيفا، حيث يحج كثير من البهائيين عبر العالم بشكل سنوي. غيرَ أن البهائيين يؤكدون في مواقعهم الرسمية أن مزاراتهم كانت موجودة قبل مدة طويلة من قيام إسرائيل، وأن لهم مزارات أخرى في إيران والعراق، لكن سلطات البلدين هدمتها، وبالتالي لم يعد ممكنا زيارتها.

يتحدث إنغو هوفمان، الناطق الرسمي باسم البهائيين في ألمانيا، في تصريحات لـDW  أن وضع الأقليات الدينية في العالم الإسلامي يحتاج نظرة جد مدققة، فـ”أهل الكتاب، أي اليهود والمسيحيون والزرادشتيون في إيران، يتمتعون بحقوق التعايش كما وردت في القرآن، رغم التحديات التي يشهدها تجسيد هذه الحقوق في مجموعة من البلدان الإسلامية”. إلّا أن الوضع يختلف بالنسبة للبهائية، يؤكد هوفمان، فهي “تتعرّض للهجوم لكونها لم تظهر إلّا في مرحلة ما بعد الوحي الإسلامي، رغم أن هناك توقيرا للنبي محمد وللقرآن في جميع كتابات البهائية”.

إسماعيل عزام

http://m.dw.com/ar/%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D9%8F%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%82%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86/a-42154884

12 ديسمبر 2017

نظرة منصفة على الديانة البهائية

Posted in لعهد والميثاق, مقالات, مصر لكل المصريين, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأديان العظيمة في 5:34 ص بواسطة bahlmbyom

يحرِّمون السياسة وحمل السلاح.. 7 آلاف بهائي يحتفلون في مصر بـ”يوم العهد”

يحرِّمون السياسة وحمل السلاح.. 7 آلاف بهائي يحتفلون في مصر بـ"يوم العهد"

ماأروع مبدأ التحرى عن الحقيقة بنظرة موضوعية ورؤية منصفة خالية من التعصب ، ومأحوجنا لأحترام مبدأ التعددية واحترام تنوعنا فالوحدة فى ظل التنوع والتعدد باب الرقى والإزدهار لمجتمعاتنا الحبيبة وهذا ماقام به المحرر فى هذا الموضوع البحث الحر دون اضافات من الأهواء الشخصية متحدثاً عن الديانة البهائية دون تعصب او كراهية.

عنتر عبداللطيف

احتفل البهائيون، أمس الأحد، بـ”يوم العهد” في البهائية والتي تعد إحدى الديانات التوحيدية التي جرى تأسيسها على يد حسين على النوري المعروف باسم بهاء الله في إيران في القرن التاسع عشر، حيث حدد بهاء الله في وصيته الأخيرة التي سماها بـ” كتاب عهدي” وكتبها بخط يده أن يخلفه ابنه الأرشد عباس أفندي الملقب بـ “عبد البهاء” في الحفاظ على اتحاد اتباعه وحماية وحدة دينه وعينه المفسرالوحيد لتعاليمه.

جاء تعيين بهاء الدين لإبنه خليفة له حتى لا يختلف الناس في تفسيراتهم بعد رحيله مما يؤدي إلى الانشقاق وتعدد الفرق. واعتبر بهاء الله وصيته عهدا وثيقا بينه وبين المؤمنين، وعين عبد البهاء مركزا لهذا العهد.

63

يبلغ عدد البهائيين في مصر حوالى 7 آلاف شخص ووفق معتقتادهم فإنه يحرم ممارسة السياسة وحمل السلاح ويعد كتابهم “الأقدس” دليلهم للصيام والصلاة .

كما أن رموزهم المقدسة وفق عقيدتهم تأتى كالتالى:
حضرة الباب
حضرة الباب هو المبشر بالدين البهائي. ففي أواسط القرن التاسع عشر أعلن حضرته بأنه حاملٌ لرسالة مقدّر لها أن تُحدث تحولا في حياة البشر الروحانية. وكانت مهمته تمهيد السبيل لمجيء رسول إلهي آخر أعظم منه، يظهر ليهدي البشر في عصر السلام والعدل.
حضرة بهاء الله
حضرة بهاءالله هو الموعود الذي بشر به حضرة الباب وكافة المرسلين من قبل. حمل حضرة بهاءالله رسالة جديدة من عند الله إلى البشر. فمن خلال آلاف من الآيات والرسائل والكتب التي نزلت من يراعه المباركة؛ وضع حضرته الخطوط الرئيسة لإطار عمل يهدف إلى تطور الحضارة العالمية ويأخذ بعين الاعتبار البعدين الروحاني والمادي لحياة الانسان؛ ومن أجل ذلك تحمل السجن والتعذيب والنفي طيلة أربعين عاما.
حضرة عبدالبهاء
في وصيته عين حضرة بهاءالله ابنه الأرشد حضرة عبدالبهاء مبينا ومفسرا لتعاليمه راعيا لدينه. اشتهر حضرة عبدالبهاء على امتداد الشرق والغرب بكونه سفيرا للسلام ومثلا أعلى في الإنسانية يحتذى به ورائدا فذا لدين جديد.
حضرة شوقى ​أفندى
حضرة شوقي أفندي ولي أمر الله المعين من قِبل حضرة عبدالبهاء وحفيده الأكبر، أمضى36 عاما في عمل منهجي لرعاية تطور المجتمع البهائي وتعميق مفاهيمه وتعزيز وحدته. مجتمع أخذ ينمو بشكل متزايد ليعكس في تكوينه تنوع الجنس البشري بأكمله.
بيت العدل الأعظم
إن تطور ونمو الدين البهائي حول العالم اليوم يتم بفضل هداية بيت العدل الأعظم وتوجيهاته. فقد أوصى حضرة بهاء الله في كتاب أحكامه بيت العدل الأعظم ببذل الجهد لإحداث تأثير حقيقي لصالح الجنس البشري، ونشر التعليم، والسلام والرخاء العالمي، وصون كرامة الانسان ومكانة الدين.

يؤكد البهائيون على الوحدة الروحية بين البشر ويلغ عددهم حول العالم حوالي خمسة إلى سبعة ملايين معتنق للبهائية  ومن أعيادهم احتفالهم فى كل انحاء العالم بـ”أيام الهاء ” وهى 5 أيام عيد من يوم 26 فبراير إلى 1 مارس ويبدأ بعده صيام شهر العلاء ومدته 19 يوم .وهذه الايام تسمى بالهاء لأن حرف الهاء = 5 وهى أيام فرح وأعياد.

ما أن للبهائيين تقويم شمسي جديد وللسنة البهائية تسعة عشر شهرا ولكل شهر تسعة عشر يوما. أما الأيام الأربعة “في السنة البسيطة” أو الخمسة “في السنة الكبيسة” اللازمة لإكمال السنة إلى 365 يوم، فتسمى بأيام الهاء  ولاتحسب ضمن الأشهر بل تقع قبل الشهر الأخير وهوشهر الصيام.

وفق العقيدة البهائية فإن أسماء الأشهر البهائية و كذلك أسماء الأيام تحكي عن بعض الصفات الإلهية ومنها شهر العلاء وشهر الجلال وشهر الكمال.

وتبدأ السنة البهائية يوم الإعتدال الربيعي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية “عادة يوم 21 مارس”: وهو أحد الأعياد البهائية و يسمى يوم النوروز. يبدأ التقويم البهائي في سنة 1844م/ 1260هـ ويسمى بتقويم البديع و مجموع الأيام المقدسة البهائية “بين الاعياد وأيام التذكر” هو تسعة أيام لايجوز فيها العمل إلا للضرورة.

جريدة صوت الأمة 27 نوفمبر 2017

http://www.soutalomma.com/Article/718664/%D9%8A%D8%AD%D8%B1%D9%91%D9%90%D9%85%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-7-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1

4 ديسمبر 2017

فى الذكري ١٥ لرحيل الفنان بيكار 

Posted in قضايا السلام, مقالات, مقام الانسان, المفاهيم, المسقبل, النهج المستقبلى, الوطن, الأنجازات, الأخلاق, البهائية, التسامح, انعدام النضج, اختلاف المفاهيم, بهائيين مصريين في 5:49 ص بواسطة bahlmbyom

No automatic alt text available.No automatic alt text available.Image may contain: 1 personImage may contain: 1 person

 كل التقدير للدكتور والمفكر والكاتب والإنسان “خالد منتصر “على تذكيرالناس وكلامك المنصف عن الفنان العظيم بيكار  .

“مرت ذكري الفنان الجميل حسين بيكار فى صمت متعمد وتجاهل مقصود، وذلك لأننا أصبحنا مجتمعاً ينبش فى النوايا ويصنف الفنانين على حسب دياناتهم ومعتقداتهم وليس فنهم وإبداعهم، صرنا نتعامل مع البهائى بيكار لا الفنان بيكار لهذا نفينا ذكراه وأشعلنا النار فى سيرته واغتلنا لوحاته بالتجاهل واللامبالاة والتجريس،

عشقت هذا الفنان الرائع على المستويين الفنى والإنسانى فى زمن كان لا يُسأل الفنان عن انتمائه أو ديانته أو هويته، كان يُسأل فقط عن ألوانه وظلاله وأضوائه وفرشاته ورؤيته الفنية، كانت البهائية اختياره الشخصى الخاص جداً، لم يكوّن تنظيماً مسلحاً لنشرها، ولم يجبر صحفيى أخبار اليوم على اعتناقها، فلنحاسبه على فنه فقط، فهو كان يوقع على لوحاته باسم بيكار وليس باسم بهائى.

حط السندباد بيكار بعد تسعين عاماً من الإبحار فى أنواء الحياة وعواصفها، ظل يواصل الرحلة فى مركبه البسيط المصنوع من أفئدة الناس ومن عواطف البسطاء، بمجداف الحب استطاع أن يصارع الموج ويحتفظ بتوازن مركبه الملون فى زمن البهلوانات الذين يلعبون على كل الحبال، ويسبحون فى كل الشواطئ، ظل بيكار رافعاً فرشاته وألوانه فى وجه الزيف والكذب،

كانت الفرشاة والألوان هى درعه التى يحتمى بها من السيوف والرماح التى يرمى بها بعض الحاقدين أصحاب الموهبة، كان لا يتقن فن الحرب ولذلك كان هدفاً سهلاً، وكانت تهمته الجاهزة أنه يستمع إلى صوته الخاص، ويطيع نداء قلبه الباحث عن دفء الحب والخير والحق والجمال وقيم السلام.

عندما ذهبت إلى معرض الكتاب منذ خمسة عشر عاماً، وجدت كنزاً سرعان ما احتضنته بقوة خوفاً عليه، وخرجت سريعاً دون أن أحمل معى غيره، كان هذا الكنز مجلدات مجلة السندباد، أول مجلة أطفال فى العالم العربى، كنت قد سمعت عنها منذ سنوات الطفولة ولكنى لم أوفق فى الحصول عليها، والمدهش أننى عند قراءتها كنت أقرأ الصور لا القصص، فقد كانت ريشة الفنان بيكار شقية وطازجة وشهية وزاهية، فبرغم أن القصص مكررة وتخطاها الزمن، فإن لوحات بيكار فى مجلة السندباد لم يستطع الزمن تخطيها، فهى كالعطر يعتق ويزداد نفاذه وتأثيره الأخاذ كلما مر الوقت، رأيتنى مشدوداً إلى ذلك السندباد بحبل خفى، داعبنى بمخلاته ومنظاره وعصاته الخشبية،

ولم أحس قط أنه خيال على الورق، واندهشت كيف استطاع هذا الرجل منذ هذه السنين البعيدة، وبرغم تلك الإمكانيات البسيطة، أن يخلق تلك الحياة الشقية والألوان المبهجة والشخصيات الخالدة على هذا الورق الخشن غير المصقول، وعندما قرأت كتاب القراءة الرشيدة الذى كان يدرسه أحد أعمامى فى الابتدائية فى أواخر الخمسينيات، عرفت أن هذه البهجة هى حرفة بيكار حتى ولو كانت من خلال كتاب مدرسى،

فهو لا يتنازل عنها حتى ولو كان يتحدث عن «شرشر نط عند البط»، كان الأرنب شرشر والكلب فلفل والطفلة سعاد والطفل أحمد كيانات من لحم ودم تتحرك على الورق، وتجعلنى أتحسر على أننى لم أدرس هذا الكتاب، ولم تلتق عيناى بكل هذا الزخم اللونى حتى ولو كنت أدرس شرشر نط عند البط!!!.
لم أكن قد عرفت أن نصف المتعة التى تسربت إلى روحى فى طفولتى عند قراءة كتاب «الأيام» تعود إلى ريشة بيكار الذى رسم غلافه ورسومه الداخلية، هذا الغلاف العبقرى الذى رسم الصبى الكفيف فى مراحل مختلفة أمام فراغ كبير هو فراغ الحياة وخواؤها أمام طفل لا يرى إلا الظلام والليل واللون الأسود، استطاع ساحر الألوان أن يتخلى عن فرشاته الطاووسية ويكتفى بالأبيض والأسود، ويختزل لنا حياة طه حسين فى خطوط وانحناءات وظلال، قمة الاقتصاد فى التعبير والبعد عن الترهل والطرطشة والثرثرة الفنية، صاحبه هذا الاقتصاد وهذه البهجة فى كل الكتب التى رسمها لدار المعارف ولقصص كامل الكيلانى، كانت هذه هى الرتوش التى وضعها بيكار على بورتريه جيلى وما سبقه من أجيال.

حسين أمين إبراهيم بيكار، المولود فى 2 يناير 1913 بالإسكندرية، رحلة فن طويلة عمرها يكاد يقترب من القرن، بدأت على شاطئ الأنفوشى حيث اختزنت الذاكرة ثورة البحر ومفاجأة الصيد وغموض الأفق وفقر الصيادين، وهناك على أرصفة محطة الرمل قابل الفنانين مجانين الفن التشكيلى وهم يمارسون الإبداع، ويحولون قطع القماش إلى حيوات نابضة باللون، وكانت الأم هى إلهامه الأول ومعلمه المثالى، وعندما نادته نداهة الفن قرر الانتقال من الإسكندرية إلى القاهرة حيث مدرسة الفنون الجميلة التى التحق بها 1928، كانت هذه المدرسة هى الحلم وكان الفنان أحمد صبرى هو الأستاذ الذى تلقى بيكار على يديه دروس الفن فكان «الألفة» والمميز طوال سنوات الدراسة،
وكافح بيكار بعد تخرجه لكى يتكسب من فنه دون تنازلات، وكانت ظروفه المعيشية حينذاك فى غاية القسوة، فعمل فى الإعداد لمتحف الشمع مقابل عشرين قرشاً فى الأسبوع، ثم عمل كمدرس رسم، ومن التدريس فى دمنهور إلى قنا درس واستوعب الوطن وشربه حتى الثمالة، ومن مصر إلى تطوان بالمغرب، ومنها إلى أوروبا حيث تعرف على مدارس الفن المختلفة، وفى المغرب بالذات تعرف على الوجه الآخر للفن العربى الإسلامى،

وكان فى تلك الأثناء وقبلها يدرس ويمارس الموسيقى التى يعتبرها توأم الفن التشكيلى، والمدهش أنه كان يغنى ووصل لدرجة الاحتراف فى العزف والغناء فقد ألف ولحن وأدى أغنية بمناسبة زواج الملك فاروق وكاريمان يقول مطلعها «اليوم ده عيد عندنا.. مين زينا»!.

يقول عنه مصطفى أمين: «عرفت بيكار من خطوطه قبل أن أعرفه من ملامحه، هذه الخطوط الأنيقة والظلال الرائعة جعلتنى أرى فيه فارساً من القرون الماضية لا يحمل سيفاً وإنما يحمل ريشة، يغزو بها كل يوم آفاقاً جديدة وعوالم جديدة، هذا الرسام ليس فناناً فى فن واحد، إنه أستاذ فى الرسم وفى الأدب، وأستاذ فى البزق والطمبور والعود، مزيج من الرسام والمصور والشاعر والموسيقى والفيلسوف، أعطاه الله قلباً كبيراً يحب به كل الناس ولا يكره أحداً، وأعطاه الله نفساً عالية لا تنزل إلى الحقد والغيرة والضغينة، وأعطاه الله إباء لا تذله المناصب، ولا يخضعه المال، ولا يضعفه النفوذ والسلطان».

https://www.facebook.com/khmontaser/posts/1745942232105905

18 نوفمبر 2017

جبران خليل جبران

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, الأنسان, الأخلاق, الافلاس الروحى, البهائية في 4:47 ص بواسطة bahlmbyom

جبران خليل جبران شاعر وكاتب ورسام لبنانى  من أدباء وشعراء المهجر هاجر صبياً مع عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وحصل على جنسيتها، ولد في6 يناير 1883 في بلدة بشرى شمال لبنان . توفي في نيويورك عام 1931 .  ويعرف أيضاً ب-خليل جبران، وهو من أحفاد يوسف جبران الماروني . درس جبران الفن وبدأ مشواره الأدبي. اشتهر عند العالم الغربي بكتابه الذي تم نشره سنة 1923 وهو كتاب النبى. أيضاً عرف جبران بالشاعر الأكثر مبيعًا بعد شكسبير ولاوزى.

كان في كتاباته اتجاهان، أحدهما يأخذ بالقوة ويثور على عقائد الدين، والآخر يتتبع الميول ويحب الاستمتاع بالحياة النقية، ويفصح عن الاتجاهين معًا قصيدته “المواكب” التي غنتها المطربة اللبنانية فيروز باسم “أعطني الناي وغنّي”.

ت وبالنظر إلى خلفيته المسيحية، فقد حرص جبران على توضيح موقفه بكونه ليس ضِدًا للإسلام الذي يحترمه ويتمنى عودة مجده، بل هو ضد تسييس الدين سواء الإسلامي أو المسيحي.

وبعنوان «خليل جبران» يجسد قائد البهائية فى «النبى» و«ابن الإنسان»

خليل جبران وعبدالبهاء  كل من يقرأ كتاب «النبي» لجبران خليل جبران يسأل نفسه هذا السؤال، من الذي ألهم المؤلف هذا الكتاب الرائع؟ هل كان هناك نبي فعلي؟ رؤى؟ رجل مقدس؟ شاعر قديس كان بمثابة إلهام لبطل جبران «المصطفى»؟ وإذا كان الأمر كذلك، من كان؟ من أين جاءت تعاليمه العميقة؟
ورفض جبران دائما الرد على هذا النوع من الاستفسارات، وقد حاول الكثيرون اكتشاف الإلهام وراء النبي، ولكن قلة منهم جمعت كل الأدلة التي تركها جبران وآخرون خلفهم، واحتار النقاد والكتّاب وكتّاب السيرة الذاتية فى الإجابة عن هذا السؤال لعقود، ويشير الكثيرون إلى الشاعر الرومانسي ويليام بليك، باعتباره صاحب تأثير كبير على عمل جبران، فى حين أن عددًا قليلًا اعتقدوا أنه تأثر بـ«إيمرسون» و«ثورو»، والبعض اعتقد أنه «نيتشه» فى «هكذا تكلم زرادشت»، ومعظمهم يشيرون إلى تأثره بالمذهب الصوفي، لكن العديد من المعلقين يغيب عن تفكيرهم لقاءاته المستمرة مع «عبدالبهاء»، ابن مؤسس الدين البهائي حسين النوري، الذي تحل ذكرى ميلاده اليوم.
التقى الكاتب والفنان خليل جبران بـ«عبدالبهاء» فى مدينةنيويورك خلال أوائل ربيع عام 1912، أي قبل عشر سنوات من نشر كتابه «النبي»، وكان جبران فى التاسعة والعشرين من عمره، بينما «عبدالبهاء» فى الـ68 من عمره، وجاء إلى أمريكا زائرًا للمجتمع البهائي ومبشرًا بدين والده بهاء الله.
انبهر جبران بشخصية عبدالبهاء، وبرسالة البهائية الداعية لتوحيد الأديان والانسجام بين المسيحية والإسلام، وقال «ثومسون» إن جبران عشق عبدالبهاء وكان يرافقه كلما أتيحت له الفرصة، وأنه حاول تجسيد شخصيته من خلال كتاباته المختلفة مثل «النبي» و«ابن الإنسان».

http://www.dostor.org/1622524

18 أكتوبر 2017

الأحتفالية المئوية فى عيون العالم

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, النجاح, الأنجازات, الأخلاق, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التسامح, التعاون, الضمير, احلال السلام, حضرة بهاء الله, دعائم الاتفاق في 2:12 ص بواسطة bahlmbyom

الأحتفالية المئوية فى عيون العالم

رؤية/ وفاء هندى

          هكذا نرى العالم اليوم  على اتساعه وتنوعه الا انه عالم واحد  والبشر جميعاً سكانه انها سمات وملامح حضارة إنسانية اساسها الوحدة فى ظل التنوع  والأختلاف وننظر الى بعضنا البعض على اننا جميعنا قطرات لبحر واحد..  حضارة قوامها الاحترام وهو أحد القيم التي يتميز بها الإنسان ولاغنى عنها، ويعبر عنه تجاه كل شيء حوله أو يتعامل معه بكل تقدير وعناية والتزام، يتجلى الاحترام كنوع من الأخلاق أو القيم التى لابد ان تكون جزءاً من تكويننا الشخصى.    يؤمن البهائيون بأن البشرية في حاجة ماسة إلى رؤية موحدة تجاه مستقبل المجتمع البشري وطبيعة الحياة والهدف منها إن القبول بأن الفرد والجامعة ومؤسسات المجتمع هم بناة صرح المدنية ومحركو الحضارة بقيمها الأخلاقية  والعمل وفقا لذلك يفتح أفاقا عظيمة لسعادة البشر ويسمح بخلق بيئات تُطلق فيها القوى الحقيقية للروح الإنسانية.                                   

وهنا لابد لى ان استلهم رؤية – بهاء الله- مؤسس الدين البهائى والذى نحن بصدد الأحتفال بذكرى مرور مائتى عام على مولده 21،22 اكتوبرهذا العام إذ يقول:    “ ما الأرض إلا وطن واحد والناس سكانه”         ولهذه المناسبة الهامة  تلقت الجامعة البهائية  من المسئولين والشخصيات البارزة والقادة والرؤساء فى كافة بقاع العالم التهانى والتحيات بالذكرى المئوية الثانية لحضرة بهاء الله  وفى الوقت الذى يحتفل العالم ويهنىء الجامعة البهائية بهذه المناسبة العظيمة –لديهم- وجدت نفسى أقارن بين مايحدث فى العالم من التعامل مع الآخر بهذا الأحترام والتبجيل  ومايحدث للبهائيين من اضطهاد واتهامات وقذف بأبشع التهم بل والسجن ايضاً فى بعض بلدان الشرق الأوسط ومايحدث فى اليمن وايران  لدليل على ذلك ولاعزاء لدول تفتقد قيم القانون والعدالة بل تفتقد بوصلة فهم الحاضر والمستقبل.

                                        ،، وهنا وددت فقط مشاركتكم بعض من خطابات التهانى وكلمات الثناء المقدمة لأعضاء الجامعة البهائية فى العالم:   فمن نيوزيلندا، وجه رئيس الوزراء -بيل إنجليش- رسالة إلى الجامعة البهائية في بلده. وقال فى رسالته “ان الكثيرين فى نيوزيلندا وحول العالم سيحتفلون بهذه الذكرى الخاصة جدا، وآمل ان تستمتعوا  بالاحتفالات مع اصدقائكم وجامعتكم.     ومن الهند، وباكستان واستراليا والنمسا وانجلترا وكندا وسنغافورة  وسيريلانكا وغيرها من بلدان العالم  وجميعها تشيد بدور البهائيين فى مجتمعاتهم وتشير الى  فاعلية التعاليم البهائية من اجل نشر الوحدة والسلام ،انها القيم الإنسانية    لتعزيز لغة التفاهم والحوار والتفاعل بين الناس على اختلاف خلفياتهم العرقية والدينية والثقافية فمبدأ وحدة العالم الإنسانى هو حجر الزاوية فى المبادئ البهائية والذى من خلاله يبذل البهائيون جهدهم لينعكس هذا فى أعمالهم ومحبتهم وخدماتهم لمن حولهم.. وتسارع الاستعدادات للذكرى المئوية الثانية لولادة بهاء الله بأشكال وصور عديدة بما في ذلك الأعمال الفنية ، ومن الأمثلة البارزة في مدينة بروك آن دير ليثا النمساوية، التي نظمها مكتب العمدة في 8 سبتمبر 2017، احتفالا بالذكرى 200 لميلاد بهاءالله ، وشارك فيه العديد من قادة المجتمع على شرف الأحتفالية  بميلاد  بهاء الله.

                                  فمنذ ظهورالدين البهائى في القرن التاسع عشر وقد وجد عدد متزايد من الناس في تعاليم بهاءالله رؤية مقنعة لعالم أفضل وقد استخلص الكثيرون رؤى من هذه التعاليم  فوحدة العالم الإنسانى، والمساواة بين المرأة والرجل، والقضاء على كل انواع التعصب، والتوافق بين العلم والدين وتحقيق العدالة الأجتماعية  وسعوا إلى تطبيق المبادئ البهائية في حياتهم وعملهم . إن الايمان الراسخ بأننا ننتمي إلى أسرة إنسانية واحدة هي من صميم تعاليم الدين البهائي  ومبدأ وحدة الجنس البشري هو المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم حضرة بهاءالله فالمواطَنة الصالحة واجب على كل فرد فإلى جانب الولاء الصغير هناك ولاء كبير من أجل حياة جسم البشرية. فالجنس البشري بأكمله، كما يعتبره الدين البهائي، وحدة عضوية متكاملة  ومقارنة بين العالم الإنساني وهيكل الإنسان ففي الكائن الحي تؤدي ملايين الخلايا المتنوعة الأشكال والوظائف دورها في الحفاظ على نظام صحي سليم. إن المبدأ الذي يحكم سير عمل الجسم هو التعاون فأجزاء الجسم المختلفة لا تتنافس في الحصول على الموارد  بل ترتبط كل خلية منذ نشأتها بعملية مستمرة من الأخذ والعطاء المتواصل إن القبول بوحدة الجنس البشري يتطلب القضاء الكلي على التعصب سواء كان عرقيا، أم دينيا، أم ذا صلة بنوع الجنس.                                                             إن البهائيين  فى كل مكان فى العالم ومن منطلق إيمانهم بمبدأ وحدة الجنس البشري يعتقدون أن النهوض بحضارة عالمية متماسكة ماديا وروحيا سيتطلب إسهامات عدد لا يحصى من الأفراد والجماعات والمنظمات بروح التعاون والتآخى لبناء حضارة إنسانية أخلاقية لأجيال قادمة ومرحب بالجميع  من اجل البناء والتنمية .   إن المساعي البهائية عملية طويلة الأجل لبناء المجتمع الذي يسعى إلى تطوير أنماط الحياة والهياكل الاجتماعية ويتمثل أحد مكونات هذه الجهود في عملية تعليمية تطورت عضويا في البيئات الريفية والحضرية في جميع أنحاء العالم يتم إالتعاون مع لأطفال والشباب والكبار لاستكشاف المفاهيم العلمية والأخلاقية واكتسابهم القدرة على تطبيقها فى حياتهم. وتدعى كل روح للمساهمة بغض النظر عن العرق أو الجنس أو العقيدة للعمل معاً، كما يشارك الآلاف مستمدين من العلم والتراث الروحي في العالم للمساهمة في تطوير المعرفة.   إن الملايين الّتي تؤمن بالدين البهائى تمثّل مختلف الأجناس، والأعراق، والثّقافات، والطّبقات، والخلفيّات الدّينيّة. ومنهم تتألّف جامعة عالميّة موحّدة، تحظى باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتشترك، بوصفها منظّمة عالميّة غير حكوميّة، في نشاطات هيئة الأمم المتّحدة ووكالاتها المتخصصّة وخصوصا فيما يتعلق بالتعليم، وحماية البيئة، ورعاية الأم والطفل، وحقوق المرأة والإنسان، وغيرها مما يخدم البشرية  وبمرور الوقت تزرع قدرات الخدمة في بيئات متنوعة في جميع أنحاء العالم، وتؤدي إلى مبادرات فردية وإجراءات جماعية متزايدة من أجل تحسين المجتمع  وكان لمجهود البهائيين فى مجتمعاتهم للبناء والتنمية أكبر الأثر فى إكتسابهم سمعة طيبة وأحترام متزايد فى مناطقهم يسعون دوماً لإقامة جسور المحبة بين  اصدقائهم وجيرانهم وينظرون الى مستقبل يُشرق بنور الاتّحاد والاتّفاق وتخمد فيه نيران الضّغينة والبغضاء.

                                                                                إن االدين البهائي يعطي العالم رؤية نحوالأخوة العالمية وكما اشار رئيس وزراء  الهند –مودي- في رسالته إلى االجامعة البهائية مهنئاً أياهم إن رسائل الحب والاحترام تهدف إلى جعل العالم مكاناً جميلاً يتعامل بانسجام وسلام وفي حديثه عن الديانة البهائية في الهند، كتب: “منذ ظهور الدين البهائي  وجد قبولاً صادقاً في الهند، حيث ازدهرت واحدة من أكثر المجتمعات دينامكية منذ ذلك الحين وعلق كذلك بأن مؤسسات مثل دار العبادة البهائية” مشرق ألأذكار فى الهند” التي يشار إليها باسم – معبد اللوتس- تجسد روح الأخوة العالمية.لقد حان الوقت لنعيش جميعنا حضارة إنسانية سامية اساسها الوحدة فى ظل التنوع والأختلاف ..   فى إمكان كلّ إنسان أن يتطلّع بمنظارٍ واحد إلى هذا الكوكب الأرضيّ بأسره بكلّ ما يحتوي من شعوب متعدِّدة مختلفة الألوان والأجناس ناظرين ومتمنيين غد أجمل إنه  السّلام العالميّ الذى نأمل جميعنا فى تحققه  نحو عالم واحد يسعنا جميعاً

شاهد الموضوع الأصلي من الأقباط متحدون في الرابط التالي http://www.copts-united.com/node16/Article.php?I=3151&A=342741

2 أغسطس 2017

الهدية

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقالات, مقام الانسان, مراحل التقدم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الألام, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض في 5:51 م بواسطة bahlmbyom

 

الهدية

شاهد الموضوع الأصلي من الأقباط متحدون في الرابط التالي http://www.copts-united.com/Article.php?I=3075&A=330202

بقلم وفاء هندى

 

يعتقد البهائيون ان  بظهور الدين البهائى في هذا العالم ظهرت تلك المبادئ السامية لتغيير وجه البصيرة وذلك استكمالاً للحضارات الروحية ولبناء حضارة انسانية جديدة اساسها الوحدة فى ظل التنوع والأختلاف… وهذه هى الهدية التى بعث بها الله سبحانه وتعالى الى البشر لتغيير وجه العالم وإحلال السلام. العالمى والوصول الى الهدف الأعظم الا وهو وحدة العالم الإنسانى  الهدية التى تدعونا للبناء انها حضارة الإعمار والخلق الجديد انه اليوم الموعود الذى انتظره البشر للتكاتف والتواد والرحمة والوحدة والمحبة .              

   ومقالى هذا ليس بهدف دعوة للدين البهائى ولكنه بهدف إلقاء الضوء على المبادئ والأفكار البهائية وذلك بمناسبة الأحتفال بمرور مائتى عام على ميلاد حضرة بهاء الله – مؤسس الدين البهائى-  21،22 اكتوبرهذا العام  ، وهناك جهود ُتبذل فى كل جزء من العالم من ِّقبل البهائيين يقومون بتلك الجهود بفرح وسعادة  مع الأصدقاء والجيران وكذلك الكثير من المسئولين والشخصيات البارزة فى كافة بقاع العالم للمشاركة فى هذا الأحتفال …مرحباً بكل مشاركة نحو البناء فجميعناً مدعوون للمشاركة فى ذلك البناء بغض النظر عن اعتقادتنا او توجهاتنا فجميعنا أوراقاً لشجرة واحدة هى شجرة الإنسانية نتوق جميعنا للمحبة والسلام.                                                                                              

فالملايين الّتي تؤمن بالدين البهائى تمثّل مختلف الأجناس، والأعراق، والثّقافات، والطّبقات، والخلفيّات الدّينيّة. ومنهم تتألّف جامعة عالميّة موحّدة، تحظى باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتشترك، بوصفها منظّمة عالميّة غير حكوميّة، في نشاطات هيئة الأمم المتّحدة ووكالاتها المتخصصّة وخصوصا فيما يتعلق بالتعليم، وحماية البيئة، ورعاية الأم والطفل، وحقوق المرأة والإنسان، وغيرها مما يخدم البشرية.

1024px-Bahá'í_gardens_by_David_Shankbone

للجامعة البهائية تاريخ حافل بالعمل مع المنظمات الدولية. فقد تأسس “المكتب البهائي العالمي” في مقر عصبة الأمم في جنيف عام ١٩٢٦، وخدم هذا المكتب كمركز للبهائيين الذين يشاركون في نشاطات عصبة الأمم. وحضر البهائيون توقيع ميثاق الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو عام ١٩٤٥. وفي عام ١٩٤٨ جرى تسجيل الجامعة البهائية العالمية منظمةً عالميةً غير حكومية مع الأمم المتحدة، وفي عام ١٩٧٠ مُنحت مركزاً استشاريّاً (يُسمّى الآن مركزاً استشاريّاً “خاصّا) تنهمك الجامعات البهائية في سائر أرجاء العالم في نشاطات تساعد في تحقيق الأهداف الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة، وتتضمن هذه النشاطات على سبيل المثال لا الحصر: تعزيز المشاركة في مبادرات التنمية المستدامة على مستوى القاعدة الشعبية، وتحسين وضع المرأة، وتعليم الأطفال، والقضاء على المخدرات، ونبذ التمييز العرقي، وترويج تعليم حقوق الإنسان.

يعترف الدّين البهائيّ بأن الأديان واحدة في أصلها، متّحدة في أهدافها، متكاملة في وظائفها، متّصلة في مقاصدها، جاءت جميعًا بالهدى لبني الإنسان. ولا يخالف الدّين البهائيّ في جوهره المبادئ الرّوحانيّة الخالدة ، وإنّما تباينت عنها قوانينه وأحكامه وفقًا لمقتضيات العصر ومتطلّبات الحضارة، وأتت بما يدعم روح الحياة ، وهيّأت ما يزيل أسباب الخلاف والشّقاق، وأتت بما يقضي على بواعث الحروب، وأظهرت ما يوفّق بين العلم والدّين، وساوت حقوق الرّجال والنّساء توطيدًا لأركان المجتمع. هذا بعض ما يقدّمه الدّين البهائيّ لإنقاذ عالم مضّطرب وحماية انسانيّة محاطةٍ بخطر الفناء، ما لم يتجدّد تفكيرها وتتطوّر أساليبها لتتمشّى مع احتياجات عصر جديد.

كانت هذه لقطة سريعة للتعريف بالدين البهائى ومبادئه لدعوة حضراتكم للمشاركة فى الأحتفال بذكرى مرور مائتى عام على مولد مؤسسه  حضرة بهاء الله وذلك عن طريق التعاون والتألف معاً من اجل سلام ووحدة وبناء اوطاننا ومجتمعاتنا بروح الخدمة والسلام والمحبة وقد تلقت الجامعة البهائية العديد من التهانى والرغبة الصادقة فى التعاون ففى الهند كانت هناك رسالة من رئيس الدولة – فخامة براناب موخرجي – يهنئهم مقدماً بذكرى ميلاد حضرة بهاء الله مؤسس الدين البهائى فى اكتوبر القادم وتوجه رسالة الرئيس موخرجي الانتباه إلى أهمية البيان الرائع لحضرة بهاءالله “الأرض ليست سوى وطن واحد والبشر سكانه “، ويدعو الشعب الهندى للتفكر في حياة ورؤية البهائيين فى التعايش فى ظل التنوع واننا جميعنا بشرٌ لوطن واحد هو الأرض، وكذلك فى كثير من بلدان العالم يتم التعرف على الدين البهائى من خلال افلام وثائقية حقيقية دون زيف للتعريف بمبادئ وافكار الدين البهائى بعيداً عن التعصب والكره وهناك فيلمُ يتم عرضه فى انجلترا للتعريف  ببهاء الله – مؤسس الدين البهائى- والمبادئ البهائية يعرض فى المدارس والمكتبات العامة ويتم عمل حلقات      دراسية للنقاش بروح الإنصاف…  لقد جاء الوقت لنعيش جميعنا حضارة إنسانية سامية اساسها الوحدة فى ظل التنوع  والأختلاف ..علينا ان ننظر الى بعضنا البعض على اننا جميعنا قطرات لبحر واحد وكما قال حضرة بهاء الله- مؤسس الدين البهائى والذى نحن بصدد الأحتفال بذكرى مرور مائتى عام على مولده إذ يقول:

 ليس الفخرلحبِّكم أنفسِكُم بل لحبِّ أبناءِ جنسِكم”وكذلك “ كًلُّكم أثمارُ شجرةٍ واحدةٍ وأوراقُ غصنٍ واحد”

9cc43-worldmissionsعلها تكون دعوة للوحدة والأئتلاف واقامة جسور المحبة بين بعضنا البعض والنظرالى مستقبل يُشرق بنور الاتّحاد والاتّفاق وتخمد فيه نيران الضّغينة والبغضاء، أن نتكاتف سوياً للسّير معًا نحو تحقيق هذا الهدف الّذي نحتاج إليه في زمننا هذا أكثر من أيّ زمنٍ مضى .

http://www.copts-united.com/Article.php?I=3075&A=330202

 

30 أبريل 2017

في قضية المواطن حامد بن حيدرة

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, أقليات, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المساعدات, النهج المستقبلى, الافلاس الروحى, البهائية, البغضاء, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 8:34 ص بواسطة bahlmbyom

بيان توضيحي من المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين حول التطورات الأخيرة في قضية المواطن حامد بن حيدرة

بيان توضيحي من المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين

حول التطورات الأخيرة في قضية المواطن حامد بن حيدرة

#Yemenibahais #بهائيو_اليمن

أصدرت النيابة الجزائية بتوقيع السيد/ راجح زايد أمرا بتشديد حبس المواطن المضطهد البهائي حامد بن حيدرة وإعادته إلى السجن الانفرادي، وتؤكد المصادر بأن الحُجّة (الغريبة) التي استخدمتها النيابة الجزائية لإصدار هذا الأمر هي: بأنه يمارس أنشطة خطيرة ضد امن الدولة من داخل السجن وبأنه يتواصل مع العالم الخارجي، في إشارة إلى مبادرتنا هذه وحملتنا الإعلامية والتي بدأت بمسمى ((الصفحة الرسمية لدعم حرية حامد بن حيدرة)) وتطورت بسبب الدعم المتتالي والمتزايد من المئات من الناشطين لتصبح ((المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين)). فالنيابة الجزائية تحاول أن تضيف إلى تهم حامد بن حيدة تهمة إدارة هذه الحملة وتستخدمها لإلصاق تهمة التجسس به.

في البدء نود أن نشكر النيابة الجزائية والسيد راجح، فقرارهم هذا (رغم كل ما فيه من ظلم وتلفيق للتهم) هو أكبر دليل على نجاح هذه المبادرة المتواضعة، وأفضل شاهد على حالة الارتباك التي اصابتهم لاستشعارهم بأن اعداد متزايدة من الناشطين والإعلاميين والحقوقيين بدأت تعرب عن استيائها ورفضها للظلم الذي تمارسه باسم الأمن. فالنيابة الجزائية وفريقها الذي يفترض منهم أن يسهروا على أمن الوطن والمواطن أصبحت تختلق تهماً واهية جديدة لا يصدقها عقل منصف ضد شخص هو في الأصل معتقل لديهم منذ أكثر من 3 سنوات ونصف.

إن هذه التهمة التي بسببها تم ارجاع حامد بن حيدرة إلى الحبس الانفرادي (رغم مرضه الشديد) تضمنت ثلاثة جوانب سنتناول كل واحد منها على حدة:

أولا: تتضمن هذه التهمة إهانة واضحة ضد من يحكم صنعاء واتهاما صريحا ضد الأجهزة الأمنية. وإلا فكيف بإمكان سجين في أهم وأكبر سجن في العاصمة واشدها رقابة أن يدير أنشطة خطيرة ضد الدولة (كما يدعون) وأن يتواصل مع العالم شرقا وغربا، ويدير حملة نشطة تصل إلى الآلاف من الإعلاميين والحقوقيين داخل البلاد وخارجها دون ان تشعر السلطة و تنتبه الأجهزة الأمنية؟!! الحقيقة أننا لم نرَ اتهاما يهين الدولة وأجهزتها الأمنية كهذه التهمة الغريبة، فهل يعقل بأن الأجهزة الأمنية بهذه السذاجة والضعف وقلة الحيلة بحيث يتمكن شخص وحيد معتقل منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف ويعاني من امراض وآلام شديدة (يرفضون علاجها)، ويسير على العكاز بسبب كسر لا يلتئم أصيب به في السجن بسبب سوء المعاملة، وفقد اكثر من نصف سمعه بسبب التعذيب الوحشي والصعق الكهربائي؛ أن يدير حملة خطيرة تستدعي استنفار النيابة الجزائية!! هل سجوننا اصبحت رحبة سهلة مخترقة بحيث يدار منها مثل هذه النشاطات؟!!

إن كان حقا بإمكان حامد بن حيدرة وحده (وهو المشهود له من قبل مسئولي السجن بالالتزام والنظام والسلوك الحميد) أن يقوم بكل ذلك، لكم أن تتخيلوا ما يمكن أن يقوم به زعماء العصابات وتجار المخدرات وصناديد الإرهاب المحبوسين في نفس السجن. إن تنفيذ وإدارة مثل هذه الحملة تتطلب العمل على مدار الساعة للتواصل مع الإعلام والناشطين داخل صنعاء وخارجها والاجابة على استفساراتهم وإصدار البيانات والتصريحات والظهور عبر وسائل الإعلام؛ فهل من سجين يمتلك كل هذه الحرية في الحركة؟؟ إن تسيير حملة كهذه وإنتاج موادها المرئية يتطلب وجود أجهزة حاسب وشاشات ونواسخ وبرمجيات بالإضافة إلى مهارات متقدمة في استخدام برامج مثل الفوتوشوب وغيرها فهل سجوننا تتوفر بها مثل هذه التقنيات المتقدمة؟؟ إن هذا الحجم من التواصل وتحميل الملفات والصور يتطلب – تقنيا – وجود اتصال سريع بالإنترنت وخوادم تساعد على التواصل فهل أصبحت سجوننا عالية التقنية إلى هذا الحد؟!! سبحان الله، هل حامد بن حيدرة مسجون حقا في السجن المركزي الذي بالكاد تصله الكهرباء أم ربما هو نزيل السجون الفندقية بالسويد؟؟ هل فكر من لفقوا هذه التهمة الغريبة – ولو لوهلة – في حجم الكوميديا السوداء التي يرسمونها؟؟ وهل خطر ببالهم أي ارث وتاريخ يتركون من خلفهم؟؟

إن كان هذا الاتهام صحيحا فإن تلك كارثة عظيمة تستدعي محاكمة الأجهزة الأمنية واستجواب النيابة (وممثلها) التي سكتت طوال هذه السنوات ولم توقف هذه الأنشطة الخطيرة إلا منذ يومين فقط. وإن لم تكن التهمة صحيحة فإن الكارثة أعظم، فحينها لن يكون هناك إلا معنىً واحدا لما حدث وهو بأن بعض ممن ائتُمن على العدل في النيابة واقسم على أن يكون مدافعا عن الحق أصبح يبتز حرية الكلمة ويستغل سلطته ليضغط على معتقل مظلوم لا حول له ولا قوة أملا في لوي ذراع من يدافعون عنه وتكميم افواه الحقوقيين والإعلاميين الذين يدافعون عن حق هذا المظلوم وعن حقوق البهائيين اليمنيين والذين تستهدفهم وتضطهدهم أجهزة الامن القومي والنيابة الجزائية.

ثانيا: التهمة تتضمن أيضا انتهاكا صارخا لحرية الكلمة وتصنف مساعينا وحملاتنا على أنها أنشطة خطيرة تستجوب العقوبة الصارمة. فمنذ متى أصبح الدفاع عن الحريات في بلادنا نشاطا خطيرا يهدد أمن الدولة؟!! ومنذ متى أمسي الاعتراض على انتهاك حقوق مكوّن من مكونات مجتمعنا جريمة؟؟ ومنذ متى أصبح الدفاع عن حرية المعتقد المكفول بالدستور وبالميثاق الدولي لحقوق الإنسان عملا خطيرا؟؟ اننا كناشطين وإعلاميين وحقوقيين من مختلف المكونات والانتماءات نستنكر وبشدة مثل هذه اللغة وهذه القرارات.

إننا نود أن نؤكد بأن الشيء الوحيد في قضية البهائيين الذي يمكن اعتباره جريمة خطيرة تمس بأمن اليمن هو اعتقال الأبرياء والنساء والاطفال وسجنهم وتعذيبهم وتهديدهم ومداهمة منازلهم دون رعاية لحرمة، ومصادرة الممتلكات والاموال لمجرد كونهم بهائيين، وكذلك استغلال السلطة واجزة الدولة واختلاق تهم واهية لتنفيذ اجندة متعصبة ضد مكون أو آخر.

كما نحب أن نذكر النيابة الجزائية والأمن القومي من باب {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِين} بأن الصحافة وُجدت لتكون سلطة رابعة تتابع وتحاسب وتفضح من يخطئ ،، وبأن الحقوقي تَعَلّمَ مهنة الدفاع عن الحق ليكون نصيرا للمظلوم والمضطهد ،، وبان الناشطين تحركهم ضمائرهم المؤمنة بالحقوق الأساسية ،، وبأن البشر جميعا مهما اختلفت أفكارهم او معتقداتهم سواسية أمام القانون فلا ينبغي حرمان فرد او مجموعة من حقوقهم لمجرد اختلاف أفكارهم او معتقداتهم ،، فإن كنتم تتوقعون غير ذلك من الداعمين لهذه الحملة فإنكم مخطئون. تذكروا بأن “العدل أساس المُلك” فإن كنتم صادقين في حبكم لوطنكم وحرصكم على مصالحه اعدلوا، وتذكروا قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.

ثالثا: (وهو الأخطر) إن هذه التهمة بالإضافة إلى ما تسببت به من ضرر جسدي فادح بسجين مريض وضع في الحبس الانفرادي، فإنها أيضا تحمل تلميحا واضحا إلى تهمة سبق ووجهتها النيابة الجزائية (دون تقديم دليل واضح) ضد حامد بن حيدرة ألا وهي تهمة التجسس والتخابر مع الخارج. فما من تهمة أشد خطورة في عواقبها النفسية والاجتماعية والقانونية من مثل هذه التهمة.

ولمن لا يعلم الخلفية التاريخية لقضية حامد بن حيدرة يجب التنويه بإن رجال الأمن القومي قاموا بخطف حامد بن حيدرة من مقر عمله في عام 2013م، حيث سجن لقرابة السنة دون أن يعلم أحد عن مكان تواجده او الجهة التي خطفته. تعرض حامد خلال هذه المدة لأشد أنواع التعذيب وتمت مصادرة املاكه وامواله. في تلك المرحلة كانت التهم تحوم حول ممتلكاته وتجارته. وعندما تمكنت المنظمات الحقوقية ان تكشف عن مكان اعتقاله وهوية معتقليه وتفضح مصادرة أملاكه، تحولت الاتهامات فأصبح حامد فجأة زعيما يحاول تأسيس دولة خاصة به ومع مرور الوقت وفشل النيابة في تقديم أي دليل حقيقي على هذه التهمة الغريبة – سوى تخيلات المدعي – تحولت التهم تدريجيا إلى أن أصبحت التهمة الرئيسية الموجهة ضد حامد هي التجسس والتخابر مع الخارج. النيابة الجزائية لم تستطع حتى هذا التاريخ أن تقدم أدلة حقيقة تثبت اتهامها، وبالتالي قامت بالمماطلة المتكررة لتأجيل النظر في القضية والحكم فيها؛ ليبقى المواطن المضطهد حامد بن حيدرة سجينا منذ أكثر من ثلاثِ سنوات ونصف دون تقديم دليل حقيقي. وللأسف لم يتم الاكتفاء بكل هذا الظلم البيّن بل أصرت النيابة الجزائية على عدم إخراجه من السجن بكفالة بل وحتى رفضت أن يتلقى العلاج في المستشفى من الامراض الخطيرة التي يعاني منها نتيجة تعذيبه على يد الامن القومي ونتيجة سوء المعاملة في السجن. وقد شهد ناشطون حقوقيون بأن السيد راجح زايد قال بانه حريص على أن يَحرم حامد من حقه القانوني في العلاج ويطيل من أمد القضية إلى أن يموت في السجن.

اليوم تتهمون حامد بن حيدرة بأنه جاسوس وحجتكم بأنه يتواصل مع “بيت العدل الأعظم” أعلى مرجع للبهائيين في العالم والذي يقع في حيفا، وتعتبرون ذلك تخابرا مع دولة عدوة. لا داعي هنا لنذكر تفاصيل وجود الأماكن المقدسة للبهائيين في عكا وحيفا بفلسطين والذي حدث بسبب فرمان خليفة المسلمين العثماني السلطان عبدالعزيز والذي سجنهم وحصرهم بين عكا وحيفا في زمن الخلافة الإسلامية وقبل عقود طويلة من الاحداث السياسية الراهنة. عكا وحيفا بالنسبة للبهائيين كالقدس والخليل وبيت لحم والناصرة بالنسبة للمسلمين والمسيحيين تضم أماكن مقدسة لا يمكن نقلها أو تغيير أماكنها. ويبقى السؤال هل إذا قام مواطن يمني مسلم بالاستماع إلى خطبة جمعة من الحرم القدسي او دخل على موقع الكتروني إسلامي في القدس للاستعلام حول خطبة او قضية شرعية أو أرسل او استلم بالبريد الالكتروني خطبة او فتوى صدرت من مرجع في القدس هل يعتبر مثل هذا الشخص جاسوسا او عميلا؟؟ وهل تعتبر عملية تواصل المسلم مع مفتي القدس او المسيحي مع قساوسة بيت لحم تواصلا مع دولة عدوة؟؟ هل إذا استلم مسيحي نسخة من خطبة من بابا الفاتيكان ستصنفون هذه الخطبة مراسلة مباشرة بين البابا وبين هذا المسيحي؟؟ وهل إذا أرسل مسلمٌ يمني في صنعاء سؤالا فقهيا لشيخ ارتضاه في القدس او في مكة وحصل بالتالي على جواب لسؤاله الفقهي يعتبر قد ارتكب جريمة سياسية؟؟ وهل إذا ارسل رسالة إلى شيخ في القدس يرجو منه أن يدعو له أو لأسرته في الحرم القدسي يعتبر ذلك مراسلة مع الخارج وتخاطب مع دولة عدوة؟؟ لماذا إذن إذا قام البهائي بذلك وصفتموه بأنه جاسوس وعميل؟؟ إن الإجابة واضحة وضوح الشمس {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}.

إن النيابة الجزائية أدخلت نفسها – دون أن تدرك – في ورطة كبيرة باتهام حامد بن حيدرة بالتجسس والتلميح بنفس التهمة لسائر البهائيين رجالا ونساء كبارا وصغارا. فقد حولت القضية دون أن تشعر إلى قضية رأي عام وأصبحت مطالبة الآن أن تثبت بأنها لا ترمي التهم جزافا. النيابة الجزائية لا ينبغي أن تنزعج من اهتمامنا واهتمام الرأي العام فهي التي خلقت هذا السؤال “هل البهائيون جواسيس” كما لا ينبغي على النيابة الجزائية وأجهزة الأمن القومي أن تستغرب من ملاحظتنا للتشابه القريب إلى التماثل بين التهم التي توجه ضد البهائيين في صنعاء وبين التهم التي توجه ضد البهائيين في إيران؟!! في مرحلة أصبح لإيران صوتا مسموعا لدى البعض في اليمن. وربما خيرا فعلت النيابة الجزائية أن فتحت هذا الملف الخطير لتتكشف الأمور وتظهر الحقائق.

ويبقى السؤال الحقوقي والقانوني قائما: من الجاسوس الحقيقي؟ أهو من يؤمن بالتعايش والتسامح عقيدةً وبخدمة المجتمع والعطاء مذهباً وبحرمة التدخل في السياسة وألاعيبها ديناً؟ أم من يسعى لتحقيق أجندة دولة أخرى تريد أن تصدر لنا تعصباتها وعدائها ضد هذه الأقلية الدينية؟؟ هل فعلا نريد أن نصبح ثاني دولة في العالم بعد إيران تتخصص في اضطهاد واعتقال وتعذيب البهائيين وتلفيق التهم الواهية ضدهم؟؟ البهائيون متواجدون حسب احصائيات الأمم المتحدة في كافة دول العالم واعدادهم في بعض الدول بمئات الآلاف والملايين فهل نحن وإيران فقط من اكتشفنا هذا السر الخطير الذي لا يعلمه إلا الراسخون في الأمن؟؟

لا نعلم ما في نوايا من يقفون خلف اضطهاد البهائيين ولكن ثقوا ثقة كاملة بأن جواب السؤال التالي واضح وضوح الشمس لدى أي منصف عادل في اليمن بل وفي العالم أجمع:

السؤال: من مما يلي يمكن أن يكون عميلا لمخططات خارجية؟

أ) الذين يتم القاء القبض عليهم في نشاط تعليمي مرخص يهدف إلى زرع قيم خدمة المجتمع والعمل التطوعي والاهتمام بتعليم الأطفال في زمن توقفت فيه الكثير من المدراس بسبب صراعاتنا،

ب) من يسعى لتشويه سمعة اقلية كاملة وخلق القلق والتوجس بين مكونات الوطن الواحد، مستخدماً اسلوب ولغة ومقاربة دولة نعرفها جيدا – تلطخت يدها بدماء اقلياتها الدينية – من أجل مطاردة واعتقال وتعذيب واضطهاد اقلياتنا.

المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين

الصفحة التالية