20 نوفمبر 2019

تأسيس وحدة الجنس البشري

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الدين البهائى, احلال السلام, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة, حضرة بهاء الله في 5:38 ص بواسطة bahlmbyom

Image result for unity sun rise

يجب أن يُعتبر الظهور الذي أفاض به بهاءالله بأنه يشير إلى بلوغ الجنس البشري بلوغاً تاماً، ويجب ألا ينظر إليه لمجرد بعث روحاني جديد في سلسلة مصائر البشرية المتغيرة على الدوام، ولا أن يعتبر مرحلة أخرى في سلسلة مراحل الإلهام الإلهي المتطور وحتى أنه لا يعتبر كذلك نهاية سلسلة الرسالات الإلهية المتعاقبة، بل يعتبر آخر وأعلى مرحلة من مراحل التطور الهائل الذي تطورت إليه الحياة البشرية بمجموعها على هذه الكرة الأرضية . وأن بروز هيئة اجتماعية عالمية وكذلك ظهور الوعي بالمواطنة العالمية وتأسيس حضارة وثقافة عالمية . كل هذه يجب أن تعتبر أقصى الحدود في تنظيم الهيئة الإجتماعية البشرية بقدر ما يختص الموضوع بالحياة على سطح هذه الكرة الأرضية، بالرغم من أن الإنسان كفرد سوف يستمر بل يجب أن يستمر في التقدم والتطور استمراراً لا حدود له وذلك نتيجة لوصول البشرية إلى هذا الحد من الكمال في البلوغ…    – من كتاب The World Order of Baha’ullah شوقي أفندي، ص ١٦٣

Image result for oneness of the human family

السبيل إلى الوحدة

يحدثنا شوقي أفندي عن تفاصيل تأسيس وحدة الجنس البشري كما جاءت في آثار بهاءالله في رسالة كتبها عام ۱٩۳٦م:إن وحدة الجنس البشري كما رسمها بهاءالله تتضمن في مدلولها تأسيس رابطة شعوب عالمية تتحد فيها جميع الأمم والأجناس والعقائد والطبقات اتحاداً وثيقاً متمادياً. وفيها يُصان الإستقلال الذاتي للدول الأعضاء كما تصان حريات الأفراد المكوّنين لها وإبداعهم ومبادرتهم. ورابطة الشعوب العالمية هذه يجب أن تتألف في حدود ما نستطيع أن نتصوره في الوقت الحاضر من هيئة تشريع عالمية يسيطر أعضاؤها على جميع منابع الأمم المكوِّنة لها باعتبارهم أمناء على جميع الجنس البشري، ويشرِّعون القوانين اللازمة لتنظيم حياة جميع الأجناس والشعوب وسد احتياجاتها وتنظيم ارتباطاتها. وإن هيئة تنفيذية عالمية تسندها قوة دولية سوف تنفذ القرارات التي تصدرها هيئة التشريع العالمية وتطبّق القوانين التي تشرّعها وتحرس الوحدة الأساسية لرابطة الشعوب العالمية بمجموعها. وإن محكمة دولية سوف تقاضي وتُصدر قرارها النهائي الإلزامي في جميع المنازعات التي تنشب بين العناصر المختلفة المكوِّنة لهذا النظام العالمي، وسوف تُبتكر وسيلة للإتصالات الدولية تحتضن جميع الكرة الأرضية وتكون متحررة من العوائق والقيود القومية وتقوم بوظائفها بسرعة رائعة وبانتظام تام . وستكون عاصمةٌ عالميةٌ المركزَ العصبيَّ لحضارة عالمية والنقطة التي فيها تتجمع جميع القوى الموحِّدة للحياة ومنها يشعّ نشاط نفوذها الفعّال. وإن لغة عالمية سوف تُخترع أو تنتخب من بين اللغات الموجودة في العالم وتُدرَّس في مدارس جميع الأمم المتحدة باعتبارها لغة مساعدة إلى جانب لغة الأم، وإن خطّاً عالمياً وأدباً عالمياً ونظاماً عالمياً موحّداً للنقد والموازين والمكاييل سوف يسهّل اختلاط الأمم والأجناس ويجعله بسيطاً يسيراً. وفي مثل هذه الجامعة العالمية سوف يتفق الدين والعلم باعتبارهما القوتين المؤثرتين في الحياة البشرية وسوف يتعاونان ويتطوران بكل وِفاق. وسوف لن تعود الصحافة تحت نظام إداري مثل هذا النظام لتكون أداة تُستغل استغلالاً سيئاً مضراً لخدمة مصالح معينة شخصية أو عمومية وسوف تتحرر من نفوذ الحكومات المتناحرة والشعوب المتعادية وتمنح أقصى المدى في حرية التعبير عن الآراء المتنوعة والمعتقدات المتباينة . وسوف تنظم المنابع الإقتصادية في العالم وتستثمر منابع المواد الخام استثماراً كاملاً وترتب وتُطوّر أسواقها وينظم توزيع منتجاتها تنظيماً عادلاً. ولن تعود منافسات القوميات وعداواتها ومؤامراتها بل تستبدل عداوة الأجناس وتعصباتها بالمحبة بين الأجناس وبالتفاهم والتعاون، وسوف تُستأصل أسباب المشاحنات الدينية نهائياً، وتُمحى الحواجز والقيود الإقتصادية محواً تاماً، وتُطمس آثار التمييز المتطرف بين الطبقات، وسوف يختفي الفقر المدقع الذي يُرى في جهة واحدة كما يختفي في الجهة المقابلة الأخرى تراكم الملكية المفرط. وتلك الطاقات الهائلة التي تهدر وتبذر على الحروب سواء الحروب الإقتصادية أو السياسية سوف تكرس إلى غايات توسيع مدى الإختراعات البشرية، وإلى تطوير التكنولوجيا وإلى زيادة القابليات الإنتاجية البشرية، وإلى استئصال المرض، وإلى توسيع البحوث العلمية، وإلى رفع مستوى الصحة البدنية، وإلى شحذ العقول البشرية وتنقيتها، وإلى استغلال منابع الكرة الأرضية التي لم تستغل أو التي لم تُستكشف، وإلى إطالة الأعمار البشرية، وإلى ترقية أية وكالات تستطيع إنعاش الحياة الفكرية والخلقية والروحانية في عموم الجنس البشري .

Image result for oneness of the human family

وإن نظاماً فيدرالياً (اتحادياً) عالمياً يحكم جميع الأرض ويمارس سلطة لا يمكن تحدّيها على جميع منابعه الواسعة التي لا يمكن تصورها ويوحّد جميع المثل العليا للشرق والغرب ويجسّدها ويكون متحرراً من لعنة الحرب وبلاياها ومنكبّاً على استثمار جميع الطاقات الموجودة على سطح الكرة الأرضية وفيه تكون القوة عبداً للعدل وتقوم حياته على الإعتراف الشامل بالله الأحد وعلى الولاء لدين إلهي عام – نعم إن مثل هذا النظام هو الهدف الذي تتقدم نحوه إنسانية تدفعها القوة الموحّدة للحياة. إن جميع البشرية متلهفة إلى أن تقاد إلى الوحدة وإلى إنهاء عصر استشهادها الطويل، ومع ذلك ترفض بعناد أن تحتضن النور وتعترف بسلطنة القوة الوحيدة التي تستطيع وحدها أن تستخلصها من ورطتها وتحوّل عنها الكارثة المريعة التي تهدد بالإحاطة بها وبالتحديق بكيانها… إن مبدأ توحيد البشرية بكاملها هو سمة المرحلة التي تقترب منها الجامعة البشرية الآن. ولقد نجحت محاولات تأسيس وحدة الأسرة، ووحدة القبيلة، ووحدة دولة المدينة، ووحدة الأمة، وبقيت وحدة العالم هدفاً تسعى نحوه بشرية قد اُنهِكت قواها. وها قد انتهى بناء الشعوب وتتوجه الفوضى الكامنة في سيادة الدولة إلى أوجها. وإن العالم وهو متوجه نحو مرحلة البلوغ يجب عليه أن ينبذ هذا الوثن ويعترف بوحدة العلاقات البشرية بكاملها ويؤسس أخيراً الأداة التي تستطيع أن تجسِّد هذا المبدأ الجوهري الضروري لحياتها أحسن تجسُّد.  

 – بهاءالله والعصر الجديد، ص ٢٧٧-٢٨٠

ونرجو في الختام أن نتمعن بالكلمات التالية لشوقي أفندي :… فمن ذا الذي عساه يرتاب في أن تلك النتيجة –مقام البلوغ البشري– يجب أن ترمز بدورها إلى افتتاح عهد للمدنية العالمية لم ترَ عين مثلها ولم يصل عقلٌ لإدراكها؟ من ذا الذي يستطيع أن يتصور اليوم ذلك المقام الأرفع الذي سوف تبلغه تلك المدنية عندما ينكشف القناع عن وجهها؟ من ذا الذي يستطيع أن يقيس ذلك الأوج الرفيع الذي سوف يحلّق فيه العقل الإنساني عندما يتحرر من قفصه؟ ومن ذا الذي يستطيع أن يتصور تلك الحقائق التي سوف يكتشفها روح الإنسان عندما يتنوّر بنور بهاءالله الساطع بنهاية الجلوة والجلال؟ وأي اختتام أليق بذاك المقام من كلمات بهاءالله إذ يشيد بذكر عصر دينه الذهبي وهو العصر الذي فيه يتلألأ وجه الأرض من أقصاها إلى أقصاها بأنوار جنة الأبهى إذ يتفضل عز بيانه: ’هذا يوم لا يُرى فيه إلا سناء النور المشرق من وجه ربك الكريم الفضّال، قد انصعق كل نفس بسلطاننا الغالب القاهر، ثم خلقنا خلقاً جديداً فضلاً من لدنّا على الناس وأنا الفضّال القديم. هذا يوم يصيح فيه العالَم الأخفى طوبى لكِ يا أرضُ بما جُعلتِ كرسيّ ربك واختاركِ مقرّ عرشه العزيز. وينادي جبروت العزة نفسي لك الفداء بما استقرّ عليك سلطان محبوب الرحمن بقوة اسمه موعود كل الأشياء ما كان منها وما يكون.  

 – الكشف عن المدنية الإلهية، شوقي أفندي، ص ٧١

10 نوفمبر 2019

وحدة الجنس البشري محوراً لتعاليم حضرة بهاء الله

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النضج, النظام العالمى, الأديان العظيمة, الانسان, الاديان, الدين البهائى, السلام, السعادة, الصراعات, حضرة بهاء الله, دعائم الاتفاق في 3:32 م بواسطة bahlmbyom

Image result for unity sun rise

فمبدأ وحدة الجنس البشري، كما يخبرنا عنه ولي أمر الله، شوقي أفندي، وهو المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم بهاءالله، ليس مجرد إحساس متدفق أو تعبير مبهم أو أمل زائف… إنَّه مبدأ لا يطبق على الأفراد فحسب بل يتعلق أساساً بطبيعة العلاقات الرئيسية التي يجب أن تربط بين الدول والأمم باعتبارهم أعضاء في عائلة إنسانية واحدة… وإنَّه يتطلب تغييراً عضوياً في هيكل المجتمع الحاضر على نحو لم يشهد العالم مثله من قبل… إنَّه يدعو إلى إعادة بناء العالم المتحضر برمته ونزع سلاحه… إنَّه يمثل قمة التطور الإنساني الذي بدأ بداياته الأولى بحياة العائلة ثمَّ تطور حينما حقق اتحاد القبيلة الذي أدى إلى تأسيس الحكومة المدنية ثم توسع ليؤسس حكومات وطنية مستقلة ذات سيادة. إنَّ مبدأ وحدة الجنس البشري كما أعلنه حضرة بهاءالله يقوم على تأكيد شديد بأنَّ الوصول لهذه المرحلة النهائية من هذا التطور العظيم ليس ضرورياً فحسب بل حتمي الوقوع وأنَّ ميقات تحقيقه أخذ يقتـرب بسـرعة ولا يمكن تحققه بغير قوة إلهية المصدر.   

– من كتاب The World Order of Baha’u’llah شوقي أفندي، ص ٤٢

Image result for unity in diversity

والآن أما آن لنسر البشرية أن يحلّق في فضاء العزة الإنسانية ونحن نعيش فجر عصر جديد من التقارب بين الشعوب وأهل الأديان، فيتخلص إلى غير رجعة من قيود الأنانية والمادية البغيضة ومن سلاسل التعصبات والتقاليد والأوهام الموروثة ليحلّق بأجنحة الإيمان والعقل معاً إلى آفاق عليا من المحبة الحقيقية والروحانية الصِرفة؟ فالوحدة والاتحاد في المفهوم البهائي يعني “الوحدة والاتحاد في التنوع والتعدد” وهو مفهوم يختلف عن التطابق والتماثل. إنَّ الوصول إلى الوحدة لا يأتي عن طريق إزالة الفروقات وإنمَّا عن طريق الإدراك المتزايد والاحترام للقيمة الجوهرية للحضارات ولثقافة كل فرد. إنَّ التنوع والاختلاف نفسه ليس سبباً في النزاع والصراع وإنما نظرتنا غير الناضجة نحوه وعدم تسامحنا وحميّتنا هي التي تسبب الصراع دائماً. شرح لنا عبدالبهاء هذه النظرة بكلماته التالية:لاحظوا أزهار الحدائق على الرغم من اختلاف أنواعها وتفاوت ألوانها واختلاف صورها وأشكالها ولكن لأنَّها تسقى من منبع واحد وتنتعش من هبوب ريح واحد وتترعرع من حرارة وضياء شمس واحدة فإنَّ هذا التنوع والاختلاف سبب لازدياد جلال وجمال أزهار الحدائق… أمّا إذا كانت أزهار ورياحين الحديقة وأثمارها وأوراقها وأغصانها من نوع ولون واحد ومن تركيب وترتيب واحد فلا معنى ولا حلاوة له، أمّا إذا اختلفت لوناً وورقاً وزهراً وثمراً، فإنَّ في ذلك زينة وروعة للحديقة وتكون في غاية اللطافة والجمال والأناقة. وكذلك الأمر بالنسبة لتفاوت وتنوع أفكار وأشكال وآراء وطبائع وأخلاق العالم الإنساني فإنْ جاءت في ظل قوة واحدة ونفوذ واحد فإنَّها ستبدو في غاية العظمة والجمال والسمو والكمال. واليوم لا يستطيع أي شيء في الوجود أن يجمع عقول وأفكار وقلوب وأرواح العالم الإنساني تحت ظل شجرة واحـدة سوى القوة الكلية لكلمة الله المحيطة بحقائق الأشياء.   – مكاتيب عبدالبهاء، الجزء الأول، ص ۳۱٨-۳۱٩والإنسان الذي يمثل وحدة عضوية أساسية في جسم البشرية قد عمل بما لديه من مواهب وقدرات على تطوير حياته الإجتماعية إلى مستويات متقدمة من الوحدة كما أسلفنا، فإنه الآن بصدد تكوين تكامل اجتماعي أعلى في تنظيم المجتمع الإنساني ككل وتأسيس حضارة عالمية جديدة تحتضن سكان هذا الكوكب بأسرهم . هذا هو الأمر الإلهي الذي جاء لتحقيقه حضرة بهاءالله وذلك بتطوير بُنية اجتماعية جديدة خالية من صراعات المصالح الضيقة والتخطيط لها ضمن المصالح الأكبر والأعم في العالم، وهو ما يستدعي رفع مستوى الضمير الإنساني إلى الإيمان بوحدة الجنس البشري حتى تهدأ الأرض ومَنْ عليها. وهذا يعنى وصول الإنسانية إلى مرحلة البلوغ والنضوج تتويجاً لمرحلة الطفولة ثم مرحلة المراهقة التي نأتي على نهايتها حاليا وما يصاحبها من عنفوان وتشتت ومصاعب وبلايا. فلنتمعن بكلمات حضرة بهاءالله التالية:اعلم بأن الحكماء الحقيقيين قد شبّهوا العالم بهيكل إنسان، فكما أن جسد الإنسان يحتاج إلى قميص هكذا جسد العالم الإنساني يحتاج إلى أن يطرّز قميصه بطراز العدل والحكمة، وإن قميصه هو الوحي الذي أُعطي له من لدى الله، فلا عجب حينئذٍ أنه نتيجة لعناد الإنسان، وعندما يُطفأ نور الدين في قلوب البشر، ويتعمد الإنسان إغفال الثوب الإلهي الموعود لطراز هيكله يتطرق الإنحطاط المحزن فوراً إلى حظ الإنسانية، وبتطرُّقه تحدث كافة الشرور التي تظهر عن قابليات النفس الغافلة؛ فضلال الطبيعة البشرية، وانحطاط الخلق الإنساني، وفساد وانحلال النظم البشرية، كل ذلك يظهر في مثل هذا الظرف بأشد شرور وأعظم ثوران. فالخُلُقُ البشري قد فسد، والثقة تزعزعت، وأركان النظام اضطربت، وصوت الضمير الإنساني سكت، وشعور الحياء والخجل اختفى، ومبادئ الواجب والمروءة وتبادل المصالح والولاء قد انعدمت، كما ينخفت بالتدريج نور السلام والفرح والرجاء. هذه كما نرى هي الحالة التي يتجه إليها الأفراد والنظم على حد سواء.

   – “الكشف عن المدنية الالهية”، شوقي افندي، ص ٤٣-٤٤

Image result for unity in diversity

وفي نظرته إلى العالم ككل يحدّثنا عن واقعنا المؤلم ويرسم لنا الصورة التالية: قد لا يمكن إيجاد شخصين يمكن أن يقال أنهما متحدان قلباً وقالباً. فعلامات الإختلاف والضغينة ظاهرة في كل مكان مع أن الكل قد خلقوا للوفاق والإتحاد… إلى متى تستمر الإنسانية في الغفلة، إلى متى الظلم، إلى متى يسود الهرج والمرج بينهم، وإلى متى يُغَبِّر الإختلافُ وجهَ الإنسانية؟ إن أرياح القنوط ويا للأسف تهب من كل جانب، والمنازعات الموجبة للإنقسام والمحيطة بالجنس البشري تزداد يوماً بعد يوم.   – “الكشف عن المدنية الالهية”، شوقي افندي، ص ٤٤ويفيض علينا قلم حضرة شوقي أفندي بوصف ذلك الواقع المؤلم بكلماته:إن بعث العداء الديني والبغضاء الجنسية والغطرسة الوطنية والعلامات المتزايدة عن الإستئثار بالنفس، والشر والخوف والفسق، وانتشار الفزع والفوضى والخمور والجرائم، والتعطش والإنهماك في الشؤون الدنيوية والبذخ والملاهي، وضعف الكيان العائلي، والتراخي في الإشراف الأبوي، والتفاني في الملذات، وفقدان الإعتداد بالمسؤولية الزوجية، وما ترتب عليه من الطلاق، وفساد الغناء والموسيقى، وعدوى وفساد المطبوعات وشرور الصحافة، وامتداد نفوذ دعاة الإنحطاط الذين يروّجون زواج الإختبار (المتعة) والذين ينادون بفلسفة العراء ويعتبرون الحشمة والوقار خرافة فكرية، والذين يرفضون مبدأ النسل كغاية مقدسة أساسية للزواج، والذين يعتبرون الدين مخدراً للعالم، والذين إذا أُطلقت أيديهم في العمل يرجعون بالإنسانية إلى عصور الهمجية والإضطراب فالإنقراض التام، كل هذا يبدو خاصيات بارزة لإنسانية متدهورة، إنسانية إما أن تولد من جديد أو تهلك وتنعدم.   – من كتاب The World Order of Baha’u’llah شوقي أفندي، ص ١٨٧

Image result for unity in diversity

حقاً، بعد أن يجتاز الشاب مرحلة المراهقة إلى البلوغ والنضوج فإنه يتحول إلى إنسان آخر في أفكاره وتطلعاته وأسلوبه في حل مشاكله في حياته وكأنه وُلد من جديد.ففي الطفولة والمراهقة قد نستهين أحياناً بالقدرات الحقيقية الكامنة بالجنس البشري والتي ستبرز جلية قوية في مرحلة البلوغ. وهو ما نشاهده الآن من تقدّم مذهل وسريع في العلوم والإختراعات . فيخبرنا حضرة ولي أمر الله، شوقي أفندي، بقوله:إنَّ فترة الطفولة والصبا الطويلة التي مر بها الجنس البشري قد قاربت على النهاية، تمر البشرية الآن بفترة مليئة بالهرج والمرج دون استثناء وهي مرتبطة بأكثر المراحل انفعالية من مراحل تكامله وهي مرحلة المراهقة عندما تندفع قوى الشباب بكل حماس وتصل إلى الذروة. ومن ثمَّ يجب أنْ يتحول هذا الاندفاع والحماس إلى هدوء وطمأنينة وحكمة وبلوغ وهي صفات تميَّز مرحلة الرجولة، عندئذ تصل البشرية إلى ذلك المستوى من النضوج الذي تسمح فيه لنفسها بامتلاك كل القوى والقدرات التي ستعتمد عليها في تطورها النهائي.   

– من كتاب The World Order of Baha’u’llah لشوقي أفندي، ص ۲٠۲

أمّا بالنسبة لوصول البشرية إلى مرحلة البلوغ الكامل فقد قال حضرة شوقي أفندي:هناك تغييرات عظيمة وسريعة ولا يمكن وصفها ستصاحب مرحلة البلوغ الذاتي ولا مناص عنها في حياة كل فرد… يجب… أن يظهر ما يشابهها في عملية تكامل منظومة المجتمع الإنساني. هناك مرحلة مشابهة ستصل إليها حياة البشرية جمعاء عاجلاً أم آجلاً وسيكون من ملامحها ظهور نظريات مدهشة في العلاقات الدولية وستمنح البشرية قوى العافية والرفاهية وهي المقوّمات الرئيسية التي ستوفر خلال عصور متتالية الدافع المطلوب لتحقيق ذلك المصير السامي.    – من كتاب The World Order of Baha’u’llah شوقي أفندي، ص ۱٦۳-۱٦٤

ويبشرنا حضرة بهاءالله بعصر ذهبي للإنسانية قادم يرتفع فيه فكر الإنسان إلى مستوى العالمية حيث يقول:

“لعمري سوف نطوي الدنيا وما فيها ونبسط بساطاً آخر انّه كان على كلّ شيء قديراً” 

– منتخبات من آثار حضرة بهاءالله، ص ٢٠٠

15 أكتوبر 2019

إشراق أنوار حضرة الباب

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النضج, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, البهائية, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 4:20 ص بواسطة bahlmbyom

تشرين الأوّل / أكتوبر 2019

إلى كافّة المجتمعين احتفاءً بذكرى مَن نادى بطلوع فجر يومٍ جديد

أحبّتنا الأعزّاء،

دعونا نتأمّل معًا، في كلّ مرّةٍ يظهر مربٍّ إلهيّ في العالم، تلك الشّخصيّة الفذّة التي من شأن تعاليمها أن تشكّل وتطوّر فكر الإنسان وسلوكه لقرونٍ لاحقة – تُرى ماذا نتوقع في تلك اللّحظة الدّرامية المُزلزِلة؟

Image result for bahai

إنّ ظهور كلّ مربٍّ من هؤلاء، كما هو مدوّنٌ في النّصوص المقدّسة للأديان العظمى في العالم، لهو حدثٌ محوريٌّ مصيريّ يدفع بالحضارة قدُمًا إلى الأمام. إنّ الحافز الرّوحيّ الذي بعثه كلٌّ منهم عبر التّاريخ أسفر عن اتّساع دائرة التّعاون الإنسانيّ بدءًا من العشيرة إلى القبيلة ثمّ دولة المدينة فالأمّة.  لقد وعد كلٌّ من هؤلاء المربّين العظام أنّ مبعوثًا إلهيًّا آخر سوف يظهر في ميعادٍ معلوم، وينبغي ترقّب ظهوره، وأنّ من شأن نفوذه أن يُؤدّي إلى إصلاح العالم.  لا غَرْوَ إذن أن يُحدث ظهور حضرة الباب، الذي نحتفي بذكرى المئويّة الثّانية لمولده الآن، هياجًا غير مسبوق في البلد الذي وُلد فيه.  إنّ ساعة مجيئه، كما كان الحال لدى ظهور سائر المظاهر الإلهيّة، عجّلت بإطلاق قوى روحانيّةٍ جبّارة – وإن لم يصاحبها مشهدٌ دراميّ بل كانت محادثة جرت في وقتٍ متأخّرٍ من ذات مساء، في مسكنٍ فارسيٍّ متواضع بين طالب دينٍ ومضيفه الشّاب حيث أعلن المضيف أنّه الموعود المنتظَر، المربّي الإلهيّ الذي كان ضيفه يسعى في طلبه. فخاطبه قائلًا “أنعم النّظر، ألا يمكن أن يكون الشّخص المَعنيّ…، إنّما هو أنا؟!”.  إنّ ذلك الشّاب هو ذلك الموعود الذي بمجيئه أفاضت نور الهداية الرّبّانية على عالم الإنسان مرّة أخرى بعد مرور ألف عام. 

Celebrating the Bicentenary of the Birth of the Bab

تلك اللّحظة الأولى تمخّضت عن جميع الأحداث والوقائع المتعاقبة لها.  لقد انهمرت كتابات حضرة الباب من قلمه كالفيض المدرار لتكشف اللّثام عن حقائق بالغة العمق، وتنبذ الأوهام والخرافات السّائدة في أيّامه، مستحثّة النّاس على درك أهمّيّة العصر، وتؤنّب بشدّة نفاق قادتهم، ولتدعو أهل العالم إلى اتّباع معايير سامية من السّلوك والتّعامل: “يا أهل ‌الأرض لقد جاءكم النّور من الله بكتاب … لتهتدوا إِلى سبل السّلام ولتخرجوا من الظّلمات إِلى النّور بإذن الله على هذا الصّراط الخالص ممدودا”.  سرعان ما انتشر نفوذ حضرة الباب وتعدّى حدود إيران ليصل إلى ما ورائها. أصيب المراقبون بالدّهشة والذّهول جرّاء التّزايد السّريع لعدد أتباعه وبسبب ما قدّمه هؤلاء من أعمال اتّسمت بشجاعةٍ وتضحيةٍ منقطعتي النّظير.  إنّ الرّصيد الزّاخر لأحداث حياة حضرة الباب وقصر المدّة التي عاشها، والدّراما المأساويّة التي أنهت حياته حفّزت النّفوس المُتتبّعة على السّفر إلى بلاد فارس لمزيدٍ من البحث والتّحرّي، كما كانت مصدر إلهامٍ لخلق طيفٍ واسعٍ من الآثار الفنّيّة والأدبيّة تكريمًا لحضرته واحتفاءً به.

إنّ إشراق أنوار حضرة الباب يبدو أكثر تلألؤًا وسطوعًا في مقابلة الظّلام السّائد في المجتمع الذي ظهر فيه.  في القرن التّاسع عشر الميلاديّ كانت بلاد فارس أبعد ما تكون عن أيّام مجدها حين كانت حضارتها موضع حسد العالم.  فالجهل سيّد الموقف، العقائد الخرقاء تَرُوج بلا منازع، وعدم المساواة يذكّيه الفساد المتفشّي.  الدّين الذي كان أساس ازدهار بلاد فارس ورخائها في سالف الأيّام أصبح الآن جسدًا خاويًا من روحه النّابضة بالحياة.  كلّ سنة تمرّ لا تجلب سوى اليأس وخيبة الأمل للجماهير المغلوبة على أمرها.  لقد بلغ الظّلم مداه.  حينئذٍ ظهر حضرة الباب كعاصفةٍ ربيعيّة ٍهبّت لتطهّر وتنقّي، لتعصف بالعادات والتّقاليد البالية لعصرٍ مضطرب، ولتمسح غبار الظّلمة عن أعين من أعمى الوهم والخرافة بصيرتهم.  إلا أنّ حضرة الباب كان يهدف إلى غايةٍ أسمى وأخصّ.  لقد كان يسعى إلى إعداد النّاس لظهور حضرة بهاء الله – ثاني النّيّرين الأعظمين التّوأم اللذَيْن قُدّر لهما أن يأتيا بنورٍ جديدٍ للبشر.  كان هذا الأمر شاغله الأكثر إلحاحًا.  وقد أرشد أتباعه بقوله: “إذا أشرقت شمس البهاء عن أفق البقاء، أنتم فاحضروا بين يدي العرش.”

Image result for bahai gardens

وهكذا فإنّ حضرة الباب، ومن ثمّ حضرة بهاء الله، بإشراقٍ أشدّ، أنارا مجتمعًا وعصرًا أحاطهما الظّلام.  لقد استهلّا مرحلةً جديدةً في التّطوّر الاجتماعيّ:  مرحلة توحيد الأسرة البشريّة بأسرها.  إنّ الطّاقات الرّوحانيّة التي أطلقاها في العالم بعثت حياةً جديدةً في مجالات المساعي الإنسانيّة كافّة، تلك التي نتائجها مشهودة بجلاء في التّحوّل الذي قد حصل.  الحضارة المادّيّة تقدّمت بشكلٍ لا يقاس، إنجازاتٍ مذهلةٍ في العلوم والتّكنولوجيا تمّ تحقيقها، أبواب المعرفة الإنسانيّة المتراكمة فُتحت على مصاريعها، المبادئ التي سنّها حضرة بهاء الله من أجل تقدّم المجتمع ورقيّه ولإنهاء أنظمة الهيمنة والإقصاء أصبحت مقبولةً على نطاقٍ واسع.  لنفكّر مليًّا في تعاليمه من قبيل وحدة الجنس البشريّ، أو مساواة المرأة بالرّجل، أو وجوب التّعليم العموميّ، أو لزوم تغليب البحث العقلاني عن الحقيقة على النّظريّات الوهميّة والتّعصّبات.  إنّ طيفًا واسعًا من شعوب العالم في كافّة الدّول يوافقون الآن على هذه القيم الأساسيّة.

extra_01_ShrineOfBahaullah

ومع ذلك فالجدل حول هذه القيم والذي كان في السّابق حبيس هوامش التّفكير الجاد، أصبح يتنامى في المجتمع أيضًا، وذلك تذكيرٌ بأنّ المُثُل العليا تتطلّب قوّة الالتزام الرّوحيّ لدعمها وتحكيمها، إذ إنّ هناك ثمة فرق بين تصديق أمرٍ ما كمبدأ وبين قبوله واعتناقه القلبيّ.  هذا والأصعب منه إعادة تشكيل المجتمع وإصلاحه بطرقٍ تعكس التّعبير الجمعيّ عن ذلك.  ذلكم هو ما تهدف إليه الجامعات التي تعمل وفق تعاليم حضرة بهاء الله، تلك الآخذة في الظّهور في جميع أنحاء العالم.  هذه الجامعات تسعى إلى تسليط أنوار تلك التّعاليم على المشاكل المزمنة التي ابتُليت بها المجتمعات من حولها؛ إنّها تضع برامجَ عمليّةٍ ترتكز على مبادئ روحانيّة؛ إنّها جامعاتٌ تُروّج تعليم البنات والأولاد في كافّة الظّروف؛ جامعاتٌ تعمل على إشاعة مفهومٍ واسع الأبعاد للعبادة يشمل انجاز العمل بروح الخدمة؛ جامعاتٌ تنظر إلى المطامح والتّطلّعات الرّوحيّة، بدلًا من المصلحة الذّاتيّة، كينابيع فيّاضة تمدّها بدوافعَ مستمرّة؛ جامعاتٌ تغرس وتنمّي العزم على دفع عجلة التّغيير والتّحوّل الفرديّ والاجتماعيّ.  إنّها تسعى إلى إحراز التّقدّم الرّوحيّ والاجتماعيّ والمادّيّ في وقتٍ واحد. والأهمّ من ذلك كلّه تتّسم هذه الجامعات بالتزامها بوحدة الجنس البشريّ.  إنّها تقدّر التّنوّع الغنيّ الذي يمثّله جميع أبناء العالم مع الحفاظ على أسبقيّة هويّة الفرد كعضوٍ من أعضاء الجنس البشريّ على سائر الهويّات والارتباطات.  إنّها تعلن وتؤكّد الحاجة إلى وعيٍ عالمي ينشأ من اهتمامٍ مشتركٍ برفاه البشر وسعادته، وهي تعتبر شعوب الأرض كافّة إخوةً وأخواتٍ روحيّين.  إنّ أتباع حضرة بهاء الله لا يقنعون بمجرّد الانتماء لمثل هذه الجامعات بل يبذلون جهودًا حثيثةً لدعوة النّفوس الذين يماثلونهم في الأفكار للانضمام إليهم في تعلّم كيفيّة وضع تعاليمه موضع التّنفيذ.

ذلك ما يقودنا إلى صلب الموضوع في قضيّتنا.  إنّ المسألة المطروحة صعبةٌ تثير التّحدّي، وتستدعي الصّدق والصّراحة. هناك العديد من القضايا النّبيلة والمثيرة للإعجاب في العالم، تنشأ من وجهات نظرٍ بعينها، ولكلٍّ منها مزاياه الخاصّة به.  فهل أمر حضرة بهاء الله مجرّد واحدةٍ منها؟  أم أنّه أمرٌ عالميّ يجسّد أسمى المُثُل العُليا للإنسانيّة قاطبةً؟  ففي النّهاية، إنّ الأمر الذي من المقرّر أن يكون مَعينًا للعدالة والسّلام الدّائمَين – ليس لمكانٍ واحدٍ أو لشعبٍ واحد بل لجميع الأماكن ولكافّة الشّعوب، يجب أن يكون فيّاضًا لا ينضب، وأن يكون ذا قوّةٍ ربّانيّة تسمح له بتخطّي كلّ الحدود والقيود ليشمل أبعاد حياة البشر برُمّتها.  وفي نهاية المطاف، يجب أن تكون لديه القدرة على تقليب قلب الإنسان ووجدانه. دعونا إذن نُنعم النّظر باهتمامٍ، كما فعل ضيف حضرة الباب: ألا يحوز الأمر الذي أتى به حضرة بهاء الله على هذه الخصائص والمزايا؟

Image result for bahai gardens akko

إذا كانت تعاليم حضرة بهاء الله هي التي ستمكّن البشريّة من الارتقاء إلى أعلى مراتب الألفة والاتّحاد، فحريٌّ بالمرء أن يتحرّى بضميره وروحه عن الاستجابة الصّحيحة.  إنّ الجماهير الغفيرة التي عرفت مقام حضرة الباب أجابت النّداء، ولبّت الدّعوة إلى البطولة والفداء، وقد سجّل التّاريخ استجابتها المجيدة.  فليلبّي كلّ من يعي ظروف العالم، ويتنبّه للشّرور المستفحلة التي تحيط حياة سكّانه، نداء حضرة بهاء الله إلى الخدمة الخالصة بعزيمةٍ لا تستكين – تلكم هي البطولة والشّجاعة في العصر الحاضر.  وأيّ أمرٍ آخر سوف ينقذ العالم سوى مساعٍ حثيثةٍ تبذلها نفوس لا عداد لها، نفوسٌ يجعل كلٌ منها سعادة ورفاه البشر هدفه الأسمى وموضع اهتمامه البالغ؟

بيت العدل الأعظم

9 أكتوبر 2019

التطبيق العملي للتعاليم البهائية

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مقام الانسان, آيات الله, القرون, الكوكب الارضى, المفاهيم, المكاسب المادية, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأنسان, الأضطرابات الراهنة, الدين البهائى, السلوك في 1:03 م بواسطة bahlmbyom

منذ مستهل ظهور الدين البهائي في القرن التاسع عشر؛ وجد عدد متزايد من الناس في تعاليم حضرة بهاءالله رؤية مقنعة عن عالم أفضل. لقد استخلص الكثيرون من هذه التعاليم رؤى من قبيل وحدة البشر، والمساواة بين المرأة والرجل، ونبذ التعصب، وتوافق العلم والدين – وسعوا إلى تطبيق المبادئ البهائية في حياتهم وعملهم.

وانطلاقًا من مبدأ وحدة الجنس البشري يعتقد البهائيون أن النهوض بحضارة عالمية متّسقة ماديًّا وروحانيًّا سوف يتطلب، ولأجيال قادمة، مساهمات عدد لا يحصى من الأفراد والجماعات والمنظمات من ذوي العقول النيّرة والنوايا النبيلة. إن جهود الجامعة البهائية للمساهمة في هذه المسيرة تتجلى اليوم في تجمعات محلية على امتداد العالم وهي ترحب بمساهمة الجميع.

في قلب المساعي البهائية المبذولة تتمركز عملية بناء المجتمع – طويلة الأمد – والتي تسعى إلى تطوير أنماط من الحياة وهياكل اجتماعية تقوم على أساس وحدة البشر. أحد مكونات هذه الجهود؛ يتمثل في عملية تعليمية تطورت بصورة عضوية في البيئات الريفية والحضرية حول العالم. لقد تم إيجاد فضاءات للأطفال والشباب والبالغين لاستكشاف المفاهيم الروحانية واكتساب القدرة على تطبيقها في البيئات الاجتماعية الخاصة بهم. كل نفس مدعو إلى المساهمة بصرف النظر عن العرق، والجنس أو المعتقد. وفيما يشارك الآلاف تلو الآلاف فإنهم يستمدون البصائر من العلم ومن التراث الروحي العالمي كليهما على حد سواء، ويساهمون في تطوير معرفة جديدة. وبمرور الوقت تتعزز القدرة على الخدمة وترعى في بيئات مختلفة حول العالم متيحة بذلك ظهور مبادرات فردية وفعاليات جماعية تزداد تعقيدا من أجل تحسين المجتمع وتطوره. إن تحول وتطور الفرد والمجتمع يتكشفان معًا في وقت واحد.

في بعض المجتمعات، برزت الى حيز الوجود مشارق اذكار بهائية (دورالعبادة البهائية)، وهي أماكن مفتوحة للجميع للدعاء والتأمل بالحقيقة الروحية والمسائل الجوهرية للحياة. تقع هذه الصروح المقدسة في ١٠ مجتمعات حول العالم، والعديد منها قيد الانشاء. إن المعابد البهائية تربط بين جانبين أساسيّين متلازمين من جوانب الحياة هما: العبادة والخدمة. إنّ اتّحاد هذين الجانبين يَظهرفي عملية طويلة المدى لبناء المجتمع، كما يذكر بيت العدل الاعظم: انتشار روحٍ تعبّديّة تجد تعبيرًا لها في اجتماعات للدّعاء وعمليّة تعليميّة تبني القدرة من أجل خدمة البشريّة”.

Image result for the bahai house of worship

إلى جانب الجهود المبذولة لفهم وتعلم عملية بناء المجتمع على المستويات المحلية، فإن البهائيين ينخرطون أيضًا في أشكال مختلفة من العمل الاجتماعي، ويسعون من خلالها إلى تطبيق المبادئ الروحية في المساعي الرامية إلى إحراز مزيد من التقدم المادّي في مختلف البيئات.

إنّ المدى الواسع للنّشاطات الجارية يمتدّ من جهود تُبذل في القرى والأحياء إلى أقاليم ودول، ويتناول عددًا كبيرًا من التّحدّيات بما فيها التّربية والتّعليم من رياض الأطفال حتّى الجامعة، محو الأمية، والصّحّة، والبيئة، وتقديم الدّعم للّاجئين، وتقدّم المرأة، وتمكين الشّباب النّاشئ، ومحو التّعصّب العرقيّ، والزّراعة، والاقتصادات المحلّيّة، وتنمية القرى

كما تساهم المؤسسات والوكالات البهائية فضلا عن الأفراد والمنظمات، في الحوارات السائدة في مجتمعاتهم في مختلف الفضاءات، من الأوساط الأكاديمية والمهنية، إلى المنتديات الوطنية والدولية، كل ذلك بهدف المساهمة في تقدم المجتمع.هذه المساهمات تعبّر عن البصائر المكتسبة من دراسة رسالة حضرة بهاء الله، وتعتمد على خبرة الجامعة البهائية العالمية. فعلى المستوى الوطني، تجري المساهمة بحوارات ذات مغزى لذلك المجتمع- كالمساواة بين الرجال والنساء، الهجرة والاندماج، دور الشباب في التحول الاجتماعي، التعايش الديني، وغيرها. والبهائيون كافراد، كما يذكر بيت العدل الاعظم: من كل الاعمار والخلفيات، يقدّمون مساهماتٍ قيّمةً في حواراتٍ محدّدة ويسترعون انتباه المحيطين بهم إلى رؤيةٍ ساميةٍ لمبادئَ بلورتها رسالة حضرة بهاء الله الرّحيبة.

وفيما يقوم البهائيون بهذا العمل، فإنهم واعون ومدركون بأن احترام المثل العليا؛ يختلف عن تجسيدها وتفعيلها في السلوك العملي. إن المجتمع البهائي يدرك وهو يعمل جنبًا إلى جنب مع الآخرين من أجل الوحدة والعدالة بأن تحديات عديدة ستتخلل مسيرته. إنه ملتزم بعملية طويلة المدى، عملية ترتكز على التعلم من خلال العمل الذي تتطلبه هذه المهمة، ولديه إيمان راسخٍ بأن للدين دور حيوي في المجتمع وقوة فريدة لإطلاق إمكانيات الأفراد والمجتمعات والمؤسسات.

https://bicentenary.bahai.org/ar/the-bab/articles/bahai-teachings-action/

19 أغسطس 2019

وصفة للياقة الداخلية والخارجية

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, إدارة الأزمة, المفاهيم, المكاسب المادية, الموسيقى, الميلاد, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, المساعدات, الألام, الأنجازات, الإرادة, التعاون, الحماية, الدين البهائى, السلوك, تأملات في 5:16 ص بواسطة bahlmbyom

تأملات من العقل والروح

لقد ساعدتني جلسات الدعاء الأسبوعية التى ننظمها مع أصدقاءنا على إدراك أهمية الصلاة فهى أشبه بالذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية يجب أن تكون منتظمة حتى تكون فعالة.

Related image

اسمحوا لي أن أشرح هذه النقطة كانت حياتي خلال الأشهر القليلة الماضية ، على أقل تقدير مرهقة للغاية وكانت بهذه الطريقة لفترة طويلة على هذا النهج.

بصفتي مسئولة عن عملى الخاص عادةً ما أكون مشاركًة في أشياء كثيرة طوال الوقت ، وعندما ينتهي أحد المشروعات علىّ المشاركة في مشروع آخر، أضف كوني بهائىة ، زوجة ، وببساطة ، كائن حي ، يتنفس فهناك دوماً جدول ملىء بالأعمال اليومية نتيجةً لذلك لم تكن لصحتي الجسدية أولوية قصوى في قائمة “المهام الخاصة بي”.

كنت أحاول حضور فصل في صالة الألعاب الرياضية مرة واحدة على الأقل ربما مرتين في الأسبوع لكن يبدو أن هناك شيئًا ما أو مجموعة كاملة من الأشياء أكثر إلحاحًا علىّ تحقيقها.

جسديا ، أدركت أنني لا أشعر أنني بحالة جيدة ظهري كان يؤلمني كثيرًا ، شعرت ساقاي وكأنهما قد تم إخمادهما بكل قوتهما، حملت طفل صديقي وبعد خمس دقائق اضطررت إلى إنزاله لأن ذراعي لم تعد قادرة على حمله . أدركت أن صحتي الجسدية أصبحت في الواقع حاجزا يمنعني من تحقيق أهدافي اليومية.

Image result for ‫رياضة يومية‬‎

لذلك ذهبت إلى صالة الألعاب الرياضية! قضيت ما يقرب من ساعتين هناك. بدأت ممارستي في فصل لليوجا ، ثم أمضيت بعض الوقت في رفع الأثقال سأعترف أنى شعرت بالذنب عند القيام بكل ذلك فقد كان لدي الكثير لإنجازه في ذلك اليوم لكنني بذلت قصارى جهدي للبقاء في التركيز على ماأقوم به وكان كل شيء جيدًاحتى صباح اليوم التالي عندما حاولت الخروج من الفراش ولم أستطع ذلك.

شعرت بالدم يندفع إلى كل هذه العضلات فكل جسدى يؤلمنى لم استطع إنزال ساقي بلسحب نفسي من السرير ، ومع كل حركة اشعر بالألم في كل مكان لم أستطع الجلوس و لم أستطع الوقوف كنت بحاجة للمساعدة في النزول أسوأ ما في الأمر لقد كانت تلك الليلة هى الموعد الأسبوعى لجلسة الدعاء في بيتنا ، وكان لدي الكثير من الأشياء للتنظيم والاستعداد. بينما جلست هناك للصلاة.

كل الاختبارات التي نمر بها في حياتنا اليومية ، سواء أكانت في علاقاتنا ، أو خدمتنا ، أو مهنتنا ، أو دراساتنا ، تصبح أكثر صعوبة إذا كنا بعيدين عن الله. إذا كنا لانقدم لأرواحنا العناية اللازمة فهى تصبح تماماً مثل العضلات غير المستخدمة في أجسامنا. كلما قدرنا على إعطاء الأولوية للصلاة والعبادة في حياتنا اليومية كلما تقربنا للخالق وأصبحت حياتنا أيسر و كلما قل وقتنا لفتح قلوبنا للخالق كلما انجذبنا إلى طبيعتنا المادية الأدنى.

Image result for inner peace

عندما يسمح الإنسان للروح بالأنطلاق ينعكس هذا على اشياء كثيرة فيتنور فهمه من ناحية فعندما لا يفتح الإنسان عقله وقلبه على نعمة الروح فهو يوجه نفسه نحو الجانب المادي .. نحو الجزء الجسدي من طبيعته كأنه سقط من مكانه المرتفع وأصبح أدنى من سكان المملكة االسفلى ….

لذا توصلت إلى استنتاج مفاده أن فعل الصلاة ليس مجرد شيء نحتاج إلى إدراجه في روتيننا اليومي ولكنه شيء يجب علينا أن نتعلمه لإدخاله في كل جانب من جوانب حياتنا وفي كل خيار نتخذه يمكننا أن نحقق ذلك على أفضل وجه ، كما تقول التعاليم البهائية من خلال مواقفنا الجيدة وتطبيقها فى خدمة الإيثار للآخرين.

فكلما صلينا زادت قدرتنا على الخدمة ، وكلما زاد عدد خدماتنا ندعو الله أكثر لمساعدتنا يجب أيضًا دائمًا ترجمة ممارسة الصلاة والإخلاص إلى خدمة نشطة ، لأن الخدمة هي نتاج طبيعي للعبادة الفردية والجماعية. تساهم العبادة والصلاة أيضًا في زيادة قدرتنا على قراءة واقع مجتمعنا وتنمية الحالة المادية والروحية لأنفسنا وللأشخاص من حولنا.

Image result for inner peace

تتجلى هذه السمة من الخدمة الفعالة للآخرين في كل جانب من جوانب حياتنا عند رعاية وتنمية انفسنا من خلال تطوير شخصيتنا التعبدية فينعكس هذا على حياتنا الخاصة والمحيطين بنا . إن الأمر أكثر من مجرد الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية مرتين في الأسبوع إنه يتعلق بحياة صحية متوازنة مثل تناول الطعام بشكل جيد والحياة بطريقة متوازنة مفيدة لأنفسنا والمحيطين بنا.

13 مايو 2019

الدين البهائي ومبدأ عدم التدخل في السياسة

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, مقام الانسان, المجتمع الأنسانى, المخلوقات, المسقبل, النظام العالمى, الوطن, الأنجازات, الأخلاق, البهائية, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى في 12:57 م بواسطة bahlmbyom

تحرّم المباديء البهائية الاشتغال بالسياسة وقبول المناصب الحكومية المرتبطة بالسياسة أو حتى مجرد الإنتماء الى الأحزاب السياسة أو حتى ما يبدو منه ما يشبه السياسة مثل الفرق الغير مفتوحة للجميع أو غير العلنية مثل الماسونية وغيرها.

وتدعوا تعاليم حضرة بهاء الله أتباعه الى التعامل مع الحكومات بكل أمانة ووفاء في اي بلد يسكنوه وتؤكد على وجوب إطاعة الحكومة في كل الامور إلّا في إنكار العقيدة

 ويتفضّل حضرة بهاء الله مؤكّدا على هذا المبدأ الجوهري:

“إن هذا الحزب إذا أقام في بلاد أي دولة يجب عليه أن يسلك مع تلك الدولة بالأمانة والصدق والصفاء هذا ما نزل من لدن آمر قديم “ (لوح البشارات)

Image result for UNITY

لقد جاءت كل الأديان للتآخي والوفاق ومنها الدين البهائي الذي جاء للألفة والتعاون واتّحاد من على الأرض جميعا، بينما نرى أنّ سياسة الأحزاب المتعارضة هي بطبيعتها تفرّق بين مؤيّدي هذا الحزب ومؤيّدي الطرف الآخر، وحتى بين أفراد العائلة الواحدة في بعض الأحيان. وجاءت الأديان لإحياء القلوب وإصلاحها ولم تأت للغلبة الدنيوية أو السلطة الظاهرية. وينتج عن مثل هذا المبدأ ان لا تتصادم فئات المجتمع فيما بينها … بل ينتج عنه أيضا حفظ وحدة البهائيين في العالم  الذي يعيش أتباعه في أكثر من 235 دولة من دول العالم في الوقت الحاضر، حين الذي لا تتفق حكومات أغلب هذه الدول فيما بينها .

إنّ هذا المبدأ -في حد ذاته- لا يعني الإنعزال عن المجتمع والإنطواء على النفس ، فمثلا نرى أنّ البهائيين يشاركون في الإنتخابات العامة في البلدان التي تسمح للأفراد أن يصوّتوا من دون أن ينتموا الى حزب معين ويكون تصويتهم في هذه الحالة للأفراد الكفوئين بصفتهم أفراد مستقلين ولصفاتهم المؤهلة كمواطنين صالحين وليس للأحزاب التي ينتمون اليها.

وكذلك لا يعني هذا المبدأ انّ البهائيين لا يبالون بمعاناة المظلومين من  المستضعفين أو اللاجئين أو ضحايا الفقر والتعصبات العنصرية أو المذهبية أوالسياسات الخاطئة . أو أنهم لا يهدفون الى تغيير أوضاع المجتمع البالية والمساوئ المنتشرة والمضار المؤلمة.  على العكس فالبهائيون يؤمنون بخدمة البشرية، ولكنهم يقومون بذلك عن طريق البناء وليس الهدم، وعن طريق المشاورة وعرض الآراء، وعن طريق الإعلام، والثقافة، والتربية ونشر الوعي العام، وعن طريق العمل من خلال المنظّمات غير الحكومية، كالمنظمات التابعة للأمم المتحدة والهيئات العالمية الأخرى التي لا تتدخل في السياسات المحلية مثل الهيئات الطبية والثقافية والإجتماعية وليس عن طريق المعارضة والصراع والتصدي. وكذلك عن طريق العمل من خلال الهيئات الإدارية البهائية التي تعمل مع الآخرين على نشر مبادئ العدالة الإجتماعية وحقوق الإنسان في المدارس والمعاهد الثقافية وغيرها. وبسبب الانتشار الجغرافي الواسع للبهائيين في شتّى أنحاء العالم أصبح نجاحهم في إنشاء مجتمعات حقيقية مبنية على التعاليم البهائية تتمثل فيها مبادئ دينهم واقعا وليس حلما. فهم يدعون الناس لأن يروا بأنفسهم النتائج العملية لتطبيق هذه المبادئ ليدركوا أنّ ما يظنّه البعض مثاليات تربوية قد صار في الحقيقة وبالفعل في حيز التطبيق والواقع.  

Image result for UNITY

وإتباعا لنفس المبادئ، لا ينحاز البهائيون إلى جانب دولة ضد دولة أخرى.  لان انحيازهم لأية دولة هو إعلان بعدم الحيادية. ولكن هذا لا يعني عدم الولاء التام لتلك الدولة والعمل على خدمة وتطور المجتمع الذي يعيشون فيه،  فهم يفضلون العمل على خدمة أفراد المجتمع البشري وصلاحه بدل التدخل بالأمور السياسية.

ورغم أنّنا في هذه الصفحة نتكلم بصورة عامة عن مبدأ عدم التدخل بالسياسة إلا أنّنا ولسبب التوضيح نذكر نتعرض بشكل مبسط لما يردّده الكثيرون هذه الأيام وهو اتهام البهائيين بمساندة قوى الاستعمار الغربية في حين يتبين مما أدرج سابقا أن مثل هذا التدخل تحرمه المبادئ البهائية بصريح النص.  بالإضافة لذلك فان تاريخ تواجد البهائيين في المجتمع العربي وعدم تدخلهم في السياسات المحلية والدولية وغيرها لأكبر دليل على إتباع البهائيين لهذا المبدأ.  أن نزاهتهم، وصدقهم، وولائهم للمجتمعات التي يعيشون فيها، وتجنبهم السياسة أمر يقر به كل من عرفهم من أصدقاء وأقارب وجيران وزملاء في العمل، وكذلك كل من راقبهم من الجهات الأمنية في بلدانهم.

http://bahaifacts.altervista.org/arabic/politics_ar.htm

16 أبريل 2019

عيد الرّضوان- إعلان الدعوة البهائية –

Posted in لوح مبارك, لعهد والميثاق, مقام الانسان, المجتمع الأنسانى, المحن, المشورة, النظام الادارى, النظام العالمى, الأنجازات, الأديان العظيمة, الاديان, البهائية, التسامح, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام, تراثنا الروحي, عيد الرضوان في 2:41 م بواسطة bahlmbyom

العيد الأعظم 21 ابريل 1863 فى حديقة الرضوان بالعراق

“إنّ أوّل العيد هو عصر اليوم الثّالث عشر من الشّهر الثّاني البياني، اليوم الأوّل والتّاسع والثّاني عشر محرّم فيها الاشتغال بالأمور”.

عن العيد الأعظم، إنّ أوّله بعد انقضاء اثنين وثلاثين يومًا من عيد الصّيام، واليوم الأوّل من شهر البهآء هو أول الإثنين والثلاثين، ففي اليوم الثّاني والثّلاثين بعد صلاة العصر ورد الجمال المبارك إِلى الرّضوان، فذلك الوقت يُعتبر أوّل العيد الأعظم حيث الاشتغال في هذا اليوم الأكبر والتّاسع واليوم الأخير قد نهى عنه نهيًا عظيمًا في الكتاب وأمّا في سائر الأيّام فلا بأس على الّذين اشتغلوا بأمر من الأمور”.”حضرة بهاء الله”

Related image


“وصل جمال القدم بعد ظهر يوم الأربعاء 22 نيسان 1863 الموافق 3 ذي القعدة 1279هـ إِلى حديقة نجيب باشا ونزّلت في نفس هذا اليوم سورة الصّبر وبعد ثمانية أيّام أي في اليوم التّاسع من عيد الرّضوان وصلت العائلة المباركة إِلى حديقة نجيب باشا المعروفة بحديقة الرّضوان وفي ظهر يوم الأحد 3 أيّار 1863 الموافق 14 ذي القعدة 1279هـ خرج من حديقة الرّضوان في اتّجاه إسطنبول”.”حضرة عبد البهاء”

Image result for Bahai garden Akko

“تَوَقَّفَ فِي الرِّضْوَانِ جَمَالُ الرَّحْمنِ إِثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَطُوفُنَّ حَوْلَ سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ وَخِبَآءِ الْعِصْمَةِ قَبَائِلُ مَلإِ الأَعْلَى وَمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبِينَ وَأَرْوَاحُ الْمُرْسَلِينَ، وَيَحْفَظُنَّ وَيَحْرُسُنَّ أَهْلَ اللهِ مِنْ جُنُودِ الشَّيَاطِينِ، فَتَبَارَكَ اللهُ الَّذِي أَظْهَرَ هَذَا الرِّضْوانَ الْعَزِيزَ الْمَنِيعَ، وَفِي كُلِّ حِينٍ يَنْزِلُنَّ أَهْلُ غُرُفاتِ الْجِنَانِ بِأَبَارِيقَ مِنْ كَوْثَرِ
الظُّهُورِ وَأَكْوَابٍ مِنَ السَّلْسَبِيلِ الطَّهُورِ، وَيَسْقِيُنَّ بِهَا أَهْلَ خِبَآءِ الْمَجْدِ وَفُسْطَاطِ عِزِّ مُنِيرٍ، فَتَبَارَكَ اللهُ مُظْهِرُ هَذَا الْفَضْلِ الأَمْنَعِ الْمُحِيطِ.”حضرة بهاء الله”

Related image


“… في الأيام الإثني عشر الَّتي قضاها بهاء الله في حديقة الرّضوان توجّه عدد كبير من النّاس إِلى تلك الحديقة ليقدّموا ولاءهم له، ومنهم رجال مشهورون وعظماء من سكّان بغداد وعلمائها وفقهائها مع أعداد غفيرة من النّاس الّذين كانوا يحبّونه. وكان حضرة بهاء الله يستدعي بعض الأحبّاء من مرافقيه ليمثلوا بين يديه كلّ يوم ويأذن لهم بالانصراف في المسآء، غير أنّه كان يسمح للّذين لم تكن لهم صلات أسريّة أن يمضوا اللّيل في الحديقة حيث كان بعضهم يسهر حول خيمته المباركة حارسًا. وقد ترك المؤرّخ البهائيّ جناب نبيل زرندي – وهو الّذي كان حاضرًا بنفسه- ذكرى حيّة لوصف جوّ الفرح السّائد فِي تلك الأوقات التّاريخية، فكتب فِي مذكراته يقول: (كان في كلّ يوم من أيّام الرّضوان حين حلول الفجر يبدأ البستانيّ بقطف الورود الَّتي تحفّ بممرّات الحديقة الأربعة ويضعها على أرض خيمته المباركة، وكانت الكومة من الارتفاع بحيث لم يكن في إمكان الصّاحب أن يرى صاحبه عبرها وهم جلوس في حضرته على شكل دائرة لتناول شاي الصّباح، وكان حضرة يهاء الله يتكرّم بهذه الورود وبيديه المباركتين إِلى كلّ من ينصرف عن محضره كلّ صباح حتى يهديها باسمه إِلى اصدقائه من العرب والعجم في المدينة). ويستمرّ النّبيل فِي روايته ويقول: (وفي تاسع ليلة للشّهر القمريّ تصادف أن كنت من بين الّذين يسهرون حول خيمته المباركة، وحول منتصف اللّيل رأيته يخرج من خيمته، ويمرّ ببعض الأماكن الَّتي نام فيها أصحابه، وأخذ يذرع طرقات الحديقة المزهرة

Image result for Bahai garden Akko

المقمرة، وكان تغريد البلابل يتعالى من كلّ الجهات بحيث غطّى على صوت حضرة بهاء الله فلم يكن يسمعه بوضوح إلاّ أقرب النّاس إليه، وبات يذرع الطّرقات جيئةً وذهابًا إِلَى أن وقف وسط طريق منها وقال: (تدبّروا أمر هذه البلابل، لقد بلغ من حبّها لهذه الورود أنّها لا تنام من غروب الشّمس حتى مطلع الفجر مغرّدة بأهازيجها تناجي محبوبها في شوق ولهفة، فكيف يستطيع النّوم من يدّعون أنّهم مشتغلون بحبّ محبوبهم وجماله الورديّ). ومكثت ثلاث ليالٍ أسهر بجوار خيمته المباركة وأطوف حولها، وكنت كلّما مررت بالدّيوان الّذي يستلقي عليه وجدته يقظان، وكنت أراه في كلّ يوم مشغولاً من الصّباح حتّى المساء في محادثة سيلٍ لا ينقطع من الزوّار الوافدين من بغداد، فما شعرت في كلمة من كلماته بأيّ أثر من الحذر والاحتياط”.

“كان رحيل حضرة بهاء الله من حديقة الرّضوان ظهر اليوم الرّابع عشر من ذي القعدة سنة 1279هـ (الموافق الثّالث من شهر أيّار 1863)، ولقد شهد هذا اليوم مناظر من الحماسة الفيّاضة الجيّاشة لا تقلّ روعة ولا تحريكًا للمشاعر عن تلك الحماسة يوم غادر بيته الأعظم في بغداد، إن لم تفقها. وفي ذلك كتب شاهد عيان يقول: (في هذه المناسبة رأينا بأمّ أعيننا فزع يوم النّشور ويوم الحساب، كان الحبيب والغريب يبكي وينوح، وعجب الأكابر والرّؤساء الّذين احتشدوا، وتحرّكت المشاعر بصورة يعجز عن وصفها اللّسان، ولا يمكن للمشاهد أن يهرب من عدواها).

Image result for Exile of Baha'u allah

ركب حضرة بهاء الله جوادًا مطهّمًا أصيلاً كُمَيْتَ اللّون من أكرم السّلالات كان ما استطاع احبّاؤه شراءه له، وخلّف وراءه حشدًا راكعًا من المعجبين المشتعلين، وانطلق في أوّل مرحلة من رحلته إِلى الآستانة، وكتب النّبيل الذي شاهد بعينه هذا المشهد الخالد قال:

Image result for sherine Baha'u allah

أكثر الّذين ركعوا للغبار الّذي أثاره جواده وقبّلوا سنابكه، وما أكثر الّذين اندفعوا ليحتضنوا ركابه). كما شهد أحد رفاق السّفر قال: (ما أكثر الّذين كانوا هم الإخلاص بعينه، فألقوا بأنفسهم بين يدي الجواد مفضّلين الموت على مفارقة محبوبهم! حتى لكأنّي بالجواد المبارك يسير على هذه الأجساد ذات القلوب الطّاهرة).

عن إعلان الدّعوة

عبر حضرة بهاء الله النّهر بواسطة مركب ومعه ثلاثة من أبنائه هم حضرة عبد البهاء والغصن الأطهر والميرزا محمّد علي (وكانت أعمارهم في ذلك الوقت 18 و 14 و10 أعوام بالتّوالي) وكان معه أيضًا كاتب وحيه الميرزا آقا جان، أمّا الأشخاص الآخرون الّذين رافقوه والّذين نصبوا الخيمة في الحديق النّجيبيّة وأعدّوا العدّة لقدوم حضرة بهاء الله فما تزال هويّتهم مجهولة.

وحين وصول الموكب المبارك إلى الحديقة ارتفع من المسجد نداء “الله أكبر” إيذانًا بصلاة العصر، فدوّى صوته فِي أرجائها وبدا السّرور الفائق عَلَى أسارير وجه حضرة بهاء الله كما تَمشّى بعظمة وجلال فِي شوارع الحديقة المزيّنة بالزّهور والأشجار عَلَى جانبيها والَّتي أضفى عليها عبير الورود وشدو العنادل جوًّا من الجمال والبهجة.

كان أصحاب حضرة بهاء الله قد علموا منذ بعض الوقت أنّ إعلان الدّعوة وشيك وقد نما إلى علمهم ذلك ليس فقط من خلال التّصريحات والتّلميحات الكثيرة الَّتي أدلى بها حضرة بهاء الله أثناء الأشهر القليلة الأخيرة لإقامته فِي بغداد ولكن عَنْ طريق تغيير ملحوظ فِي سلوكه، وممّا دلّ دلالة واضحة دون ريب عَلَى قرب ساعة إعلان الدّعوة هو أنّ حضرة بهاء الله لبس يوم غادر بيته فِي بغداد نوعًا جديدًا من القلنسوة وهو تاج ظلّ يلبسه إلى آخر أيّام حياته.

وقد شرح حضرة عبد البهاء أنّه عند وصول الجمال المبارك إلى الحديقة كشف عَنْ مقامه للحاضرين من أصحابه وأعلن بفرح عظيم عن

Image result for Exile of Baha'u allah

بدء عيد الرّضوان، وعندئذ اختفت الشّجون والأحزان من قلوب الاحبّاء وحلّت البهجة والسّرور بها، ومع أنّ حضرة بهاء الله كان عالمًا بالآلام والمحن الَّتي تنتظره هو وأصحابه فِي المنفى بدّل الحزن فرحًا وابتهاجًا وأمضى أطيب أوقات ولايته قاطبة فِي حديقة الرضوان، وقد أشار حضرة بهاء الله فِي أحد ألواحه إلى أوّل يوم عيد الرّضوان بأنّه يوم “السّعادة الكبرى” ودعا اتباعه إلى أن يبتهجوا بكلّ فرح وسرور فِي ذكراه.

إنّ الطّريقة الَّتي أعلن بها حضرة بهاء الله دعوته غير واضحة وكذلك هويّة الأشخاص الّذين سمعوا الإعلان، ولكن أحد الأمور الواضحة هو أنّه طيلة إقامته فِي العراق (1852-1863) لم يكن حضرة بهاء الله يصف نفسه بـ “من يظهره الله” ، مع أنّه كان يلمح إلى حقيقة مقامه ويتكلّم بلسان الله فِي ألواحة، وإنّما استعمل عبارة “من يظهره الله” فِي حقّ نفسه لأوّل مرّة عندما أعلن دعوته فِي حديقة الرّضوان، وقال إنّه ذلك الموعود الّذي بشّر به حضرة الباب، والّذي ضحّى بنفسه فِي سبيله والّذي أبرم عهده مع أتباعه من أجله.

Image result for Exile of Baha'u allah

كان ذلك يومًا مشهودًا فِي حياة حضرة بهاء الله اشتغل خلاله بأمور بالغة الأهمّيّة آخرها إعلان دعوته وهو أبرز وأهمّ حدث فِي عهد مظهريّته.

من الفوارق المهمّة بين الإنسان وبين مظهر أمر الله هي أنّ الإنسان سرعان ما يخضع فِي وجه العراقيل والبلايا، حتّى إنّ ذوات المواهب الفائقة والقدرات الجبّارة يظهرون عجزهم أمام المصائب الكبرى، إنّهم لا يستطيعون حلّ أكثر من مشكلة واحدة فِي الوقت الواحد، وكثيرًا ما يلجأون إلى استشارة الخبراء قبل أن يتّخذوا قرارًا، أما المظاهر الإِلَهِيّة عكس ذلك تمامًا فهم يعملون بمعزل عَن الناس ولا يمكن لأيّ إنسان

Image result for Exile of Baha'u allah

أن يساعدهم أبدًا، لا تحدّ روح المظهر الإلهيّ بحدود عالم الإنسان وعقله لا يقصر عن مواجهة مشاكل عديدة فِي نفس الوقت، فِي وسط الكوارث عندما يستسلم الرّجال الأقوياء تحت الضّغط يبقى المظهر الإلهيّ منقطعًا عما يجري حوله ويستطيع أن يوجّه اهتمامه اينما شاء، وهذه من أهم ميزات المظهر الإلهيّ.

هُوَ اللّٰهُ

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ یَا إِلَهِي هَذَا یَوْمٌ مِنْ أَیَّامِ عِیْدِکَ الرِّضْوَانِ وَفِیْهِ زُیِّنَ مَحَلٌّ مِنَ السِّجْنِ لِظُهُورِ جَمَالِکَ إِجَابَةً لِمَنْ حَمَلَهُ الشَّوْقُ عَلَی اسْتِدْعَائِکَ لَکَ الْحَمْدُ بِمَا أَشْرَقَتْ مِنْ أُفُقِ السِّجْنِ فِي هَذَا الْیَوْمِ بِتَجَلِّيٍ اسْتَضَآءَ مِنْهُ الْآفَاقُ فَضْلاً مِنْ عِنْدِکَ عَلَی مَنْ فِي ظِلِّکَ وَحَوْلِکَ وَفِیْهِ فَتَحْتَ اللِّسَانَ بِالْبَیَانِ وَنَثَرْتَ لَئَالِيَ الْمَعَانِي وَالْبَیَانِ عَلَی أَهْلِ الْأَکْوَانِ أَيْ رَبِّ فَاَحْيِ بِهَذَا الْکَأْسِ مَنْ عَلَی الْأَرْضِ کُلِّهَا وَقَدِّرْ لِأَهْلِ الْبَهَآءِ الَّذِیْنَ أَرَادُوا وَجْهِکَ وَمُنِعُوا بِمَا اکْتَسَبَتْ أَیْدِيْ أَعْدَائِکَ مَا هُوَ خَیْرٌ لَهُمْ یَا سُلْطَانَ الْأَسْمَآءِ وَمَالِکَ الْأَرْضِ وَالسَّمَآءِ ثُمَّ اجْعَلْ لَهُمْ نَصِیبًا مِنْ فُیُوضَاتِ تِلْکَ الْأَیَّامِ الَّتِي فِیْهَا اسْتَعْلَی کُلُّ دَانٍ وَاسْتَجْمَلَ کُلُّ مُقْبِلٍ وَاشْتَعَلَ کُلُّ مَخْمُودٍ وَاسْتَغْنَی کُلُّ فَقِیرٍ وَاسْتَهَلَّ کُلُّ قَاصِدٍ أَيْ رَبِّ لَکَ الْحَمْدُ بِمَا اخْتَصَصْتَ أَحِبَّتَکَ وَاخْتَرْتَهُمْ مِنْ بَیْنِ بَریَّتِکَ وَیَکُونُ طَرْفُکَ نَاظِرًا إِلَیْهِمْ مِنْ هَذَا الْمَقٰامِ الَّذِي فِیْهِ سُجِنَ هَیْکَلُ أَمْرِکَ أَيْ رَبِّ لَا تَمْنَعْهُمْ عَمَّا عِنْدَکَ ثُمَّ اجْذِبْ قُلُوبَهُمْ مِنْ نَفَحَاتِ وَحْیِکَ عَلَی شَأْنٍ یَجْعَلُهُمْ مُنْقَطِعًا عَمَّا سِوَاکَ وَمُقْبِلاً إِلَی شَطْرِ فَضْلِکَ وَإِحْسَانِکَ إِنَّکَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ عَلَی مَا تَشَآءُ وَإِنَّکَ عَلَی کُلَّ شَيءٍ قَدِیرٌ وَالْحَمْدُ لَکَ یَا مَقْصُودَ الْعَالَمِیْنَ. 
– بهاءالله –

9 مارس 2019

الشمـــــــــــس تشـــــــــــــــرق مـــــــــن  جـــــــــديــــــــــد…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان tagged , , , , , , , , , , في 7:19 ص بواسطة bahlmbyom

 

نعم جاءت الرسالات السماوية لتربية البشر وترويج المحبة والوئام بينهم…

نقلاً عن Baha’i Guide ….

Image result for sun rise

ليس من الغريب ان يرى الموحدون, العديد من التعاليم والمعتقدات المشتركة بين الأديان السماوية. فكلها أتت من اله واحد لتربية البشر وترويج الوئام والتعاون والمحبة بين العباد. وأحد هذه التعاليم الذي تكرر وتردد وفصّلَ في كل الأديان هذه‚ هو الوعد بتجديد الدين, وهو أن يأتي في نهاية الزمان موعود كل الأزمنة مجدداً للدين “ليملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلمًا وجورا”‚ “يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْض غَيْرَ الأَرْضِ”, أو كما يعبر عنه المسيحيون في دعائهم اليومي “لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الارض”.

وكل أمة وكل فرقة سمت هذا الموعود بإسم مختلف فسموه المهدي المنتظر وسموه القائم وسموه صاحب الزمان‚ وسماه اليهود برب الجنود والمسيحيون بقدوم الأب السماوي (أو “عودة المسيح بمجد الآب”, او المخلص‚ او المعزي‚ أو المنقذ)‚ والبوذيون برجعة البوذا الخامس‚ والزرادشتيون برجعة الشاه بهرام, وغيرهم دعوه بأسماء أخرى. وتعددت الأسماء بتعدد الطوائف, والوعد واحد. ويؤمن المسلمون أيضاً بنزول المسيح عيسى بن مريم(ع) كرة اخرى من السماء, بعد قدوم المهدي, ليكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية …

ومن المشترك ايضًا بين الأديان هو تحذيرهم الناس من الأدعياء الكذبة والأنبياء الباطلين ومن الدجال (أو المسيح الكذاب المذكور في الإنجيل). فكيف يمكننا ان نميز بين الدين الحق والدين الباطل وبين الخطأ والصواب والحقيقة والخيال؟ وهل سنترك وحدنا في حيرتنا في الإجابة على هذا السؤال؟ وأليس من الأسلم ومن الأسهل ان نرفض ادعاء كل مدعي؟

ويلزم أن يكون من البديهي ان نفهم ان وجود هذه التحذيرات هو في ذاته دليل على وجوب مجيء الموعود الحقيقي. فلو لم يكن لدينا أمل إنتظار قدوم المنجي وبشارات لقائه‚ لما كان للمدعين الكذبة أي أمل في أن يقنعونا بانهم هم المنتظرون أو ان يتجرأوا الإدعاء‚ وذلك لعدم وجود من ينتظرهم بالمرة.

وقد وعدنا الله بعونه وهدايته ما دمنا مخلصين النية في عزمنا وسعينا لمعرفة أمره وإرادته‚ وهو المنجي والحافظ من شر المضلين:

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ 69 (العنكبوت)

ولما حذر السيد المسيح(ع) أصحابه الحواريين من الأنبياء الكذبة وسألوا حضرته كيف يمكنهم معرفة هؤلاء‚ زودهم(ع) بمحك وغربال ليتبينوا الخطأ من الصواب وتفضل حضرته:

“احترزوا من الانبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة.‏ 15 من ثمارهم تعرفونهم. هل يجتنون من الشوك عنبا او من الحسك تينا .‏ 16 هكذا كل شجرة جيدة تصنع اثمارا جيدة. واما الشجرة الردية فتصنع اثمارا رديّة.‏ 17 لا تقدر شجرة جيدة ان تصنع اثمارا رديّة ولا شجرة رديّة ان تصنع اثمارا جيدة.‏ 18 كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار.‏ 19 فاذا من ثمارهم تعرفونهم 20 (متى 7)

وبالمثل نرى في القرآن الكريم :

وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ 58 – (الأعراف)

أَلَم ْتَرَكَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلا ًكَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء 24 تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 25 (إبراهيم)


البحث والتحقيق:

Image result for the ones of the religions تتعدد الأسباب في اختيار المرء عقيدة أو دينا له. وأكثر الناس يتبعون ديانات اباهم واجدادهم, وهناك غيرهم ممن يتبعون ديانة ما لتَوافق تعاليمها مع آرائهم الشخصية وميولهم‚ وربما لآخرين كان إنجذابهم بسبب مبادئ معينة أو لإعجابهم برسوم وطقوس دين ما‚ وغيرهم كان إقبالهم بسبب دلائل وبراهين ‚أو بسبب أحلام رأوها أو لقناعة واطمئنان في القلب. ولكل شخص طريقه و “إن إلى ربك الرجعى” ( 96:8 ) . وما قد يعتبره البعض دليلا قد لا تكون له أهمية عند شخص آخر ولذا يجب على كل فرد يتحرى حقيقة دين ما لنفسه, ان يستعمل نفس المحك والمعيار الذي استعمله في تقبله لدينه ورسوله فذلك أقرب للإنصاف.

أما الذي لا يقبله منا الله في قبولنا أو في رفضنا لدين ما‚ فهوالتقليد الأعمى واتباع الآخرين أو الأسلاف من غير تحقق أو تحري شخصي. وتنص على هذا الكثير من الآيات الكريمة ومنها:

وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا 67 ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا 68 (الأحزاب)

وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ 116 (الأنعام)


نقاط للتأمل في ما يتعلق بالإدعائات والبراهين:

ولعل احدى نقاط البداية في التحري هي ايماننا بأن الخالق الرؤف الرحيم لا يبعث رسولا دون أن يؤهله ويزوده بالبراهين الكافيه والشواهد (ومع ذلك‚ لاقى كل المبعوثين الإعراض والشدائد):

تأملوا حينئذ ماذا كان سبب هذه الأفعال‚ ولمَ كانوا يسلكون بهذه الكيفية مع طلعات جمال ذي الجلال؟ إذ كل ما كان سبب إعراض العباد وإغماضهم في تلك الأزمنة‚ قد أصبح اليوم أيضًا بعينه سبب غفلة هؤلاء العباد. فإذا قلنا ان الحجج الإلهية لم تكن كاملة ولا تامة‚ ولذا كانت سببا لإعتراض العباد‚ فإن هذا يكون كفراً صراحاً. لأنه بعيد جداً عن فيض الفياض‚ وبعيد عن واسع رحمته ان يجتبي نفساً من بين جميع العباد لهداية خلقه‚ ولا يؤتيها الحجّة الكافية الوافية‚ ومع ذلك يعذب الخلق لعدم إقبالهم اليها. بل لم يزل جود سلطان الوجود محيطاً على كل الممكنات بظهور مظاهر نفسه‚ وما أتى على الإنسان حين من الدهر انقطع فيه فيضه …- بهاء الله– كتاب الإيقان

ومن الطبيعي أن يطلب الناس البراهين قبل ان يقرروا حقيقة أي إدعاء جديد‚ ونعود ونكرر ان الإنصاف يتطلب منا ان نتمعن ولو قليلا اسباب إعراض الناس في السابق‚ فكل ديانة جديدة قوبلت بالإعراض الشديد في بدايتها. وكذلك أيضاً ينبغي لنا أن نتفكر في الأسباب الشخصية التي جعلت كل منا يعتنق دينه.Image result for faith

ولنرجع الآن الى براهين الأديان السابقة والمحكات والمعايير التي استعملها الناس في ايمانهم بمن سبق من الرسل. فنرى على سبيل المثال عندما نطَّلع على تاريخ وأعمال الرسل نرى ان احد براهينهم كان في ذواتهم وانفسهم, مثل الشمس لا حاجة لها ببرهان‚ ولكن قبل ان نتوقع من الناس ان يقتنعوا بهذا‚ دعنا ننظر الى بعض المقاييس التقليدية الأخرى.

ونرى ان أهم هذه البراهين‚ كان الكتاب الذي انزل على هؤلاء الرسل. وبناءاً على القرآن الكريم‚ نرى ان الكتاب يكفي ان يكون البرهان الوحيد لأولي العقل والألباب:

أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 51 (العنكبوت)

وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ 38 يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ 39 (الرعد)

ورغم ان بهاء الله لم يكن له إلمام بعلوم الفقه ولم يدخل المدارس ولم يتعلم سوى بعض مبادئ القراءة والخط وفنون الفروسية والصيد كما كان المعهود عليه لابناء النبلاء في أوائل القرن التاسع عشر في ايران (فقد كان والده وزيرا للملك في طهران) نرى ان يراعته تركت لنا عشرات الألوف من الصفحات وهي متوفرة لكل طالبي الحقيقة ليقرأوا بانفسهم ما جاء به. فخلال الأربعين سنة التي قضاها في الحبس والنفي منذ بداية دعوته الى وفاته كتب مايزيد عن مائة مجلد باللغتين العربية والفارسية مما يعتبره البهائيون كتابات الوحي. وكثير من هذه الكتابات تم ترجمتها الى ما يزيد عن ثمانمائة لغة وهي موجودة في المكتبات في انحاء العالم وفي الإنترنت .


أما المعيار أو المقياس الثاني لمعرفة المبعوث الحق فهو ما ندعوه بعلم الغيب. فالقرآن الكريم يبين لنا ان علم الغيب مقصور على الله وحده جل جلاله وعلى من يوحي اليهم الله من الرسل وهذا العلم وهذه البراهين والآيات لاتتاح ولا تباح إلا بإرادة الله:

عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا 26 إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا 27 (الجن)

ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ … 44 (آل عمران)

وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ 38 (الرعد)

وعندما ندرس حياة بهاء الله وكتاباته وتاريخه‚ نرى انه بالإضافة الى تحقيقه نبؤات الأديان الأخرى‚ تنبأ نفسه بالعديد من الوقائع التي تم تحقيقها من حوادث ووقائع تاريخية شملتها خطاباته للملوك والأباطرة وبابا الكنيسة الكاثوليكية في روما عندما حذرهم وقت ما كانوا في أوج عظمتهم وسطوتهم بان السلطة سوف تؤخذ منهم لاستخفافهم بدين الله وتكبرهم‚ الى وقائع حصلت في ميادين العلم والإختراعات والتصنيع‚ الى تنبؤه في العقد السابع من القرن التاسع عشر بدمار برلين كرتين‚ الى تنبؤه بأن رغم كل هذه الحروب المدمرة فإن الصلح الأعظم لابد منه وما نراه اليوم من صخب وضجيج هو عبارة عن طوي بساط نظم العالم القديم ليبسط بدله النظم البديع الجديد:

قد اضطرب النظم من هذا النظم الأعظم واختلف الترتيب بهذا البديع الذي ما شهدت عين الإبداع شبهه .. -بهاء الله                                                                                     – الكتاب الأقدس-

وأيضا                       – “لعمري سوف نطوي الدنيا وما فيها ونبسط بساطا آخر”

هذه التنبؤات وعديد غيرها موجودة في رسالاته للملوك وفي كتاب احكامه وهي موجودة باللغة العربية في موقع ثاني وهناك نماذج اخرى من هذه النبؤات باللغة الانجليزية في موقع آخر في الانترنت.


والى جانب تحري الحقيقة في شخص مدّعي البعثة‚ نستطيع أيضاً ان نختبر ان كان مجيء هذا الشخص قد حقق نبؤات الأديان السابقة لأن ذلك من ضمن ميثاق النبيين وهو ان يبشروا الناس بقدوم المبعوث اللاحق ويمدوهم بلوازم التحقق التي تعينهم بمعرفته. فقبل ولادة موسى(ع) كان الكهنة قد حذروا فرعون من مجيئه من بين بني إسرائيل ولهذا أمر بقتل كل المواليد الذكور منهم في تلك السنة مما اضطر والدته(ع) ان تلقيه في اليم وحمله الماء الى قصر فرعون ليتم الله أمره.

وعندما ولد عيسى(ع) كان كهنة المجوس يبحثون عنه بعد ان رأوا في السماء نجما عدّوه علامة لظهوره كما كان موجودا في كتبهم. وجاء بعضهم الى بيت لحم باحثين عنه ومستبشرين بلقاءه. وكذلك كانت الوعود كثيرة في التوراة تبشر بقدومه. وقبل ان يعلن حضرته للناس عن كونه المسيح المنتظر قام يحيى بن زكريا(ع) داعيا الناس اليه ومبشرا بمجيئه ومعمداً لهم ليطهروا انفسهم استعدادا للقائه واخيرا فدى نفسه في سبيله.

اما عن الرسول محمد عليه صلوات الله وسلامه فكان روزبة(ر)‚ – وسمي في بعد بسلمان الفارسي -‚ في خدمة أربعة معلمين‚ كلما أتت المنية احدهم ارسله الى التالي حتى بعثه رابعهم حين قََرَبَهٌ الأجل الى الحجاز مبشرا اياه بانَّ عن قريب سيفوز بوجه الحبيب في تلك الأرض المنورة.

وبهاء الله كان مبشره السيد علي محمد من سلالة الرسول(ص) ولقبه الباب. وفي سنة 1260 هجرية أعلن الباب بانه هو القائم الموعود وبأنه قد جاء مبشرا لمن سيأتي بعده. ودامت بعثته ست سنوات انتهت بفداء روحه, واستشهاده في سبيل محبوبه. وفي خلال تلك السنوات القصار‚ فدى ما يزيد عن العشرين الفا من اتباعه أنفسهم‚ شهادة لصدق تلك الدعوة وقدوم موعود كل الأزمنة ونجد بعض قصصهم في كتاب مطالع الأنوار .

ونبؤات الأديان السابقة التي حققت في مجيئ الباب ومجيء بهاء الله عددها كبير ولا تسعها صفحات هذا الموجز في الوقت الحاضر‚ وتشمل في نطاقها على سبيل المثال اتفاق التفاصيل, و سنة الدعوة مع المواعيد المذكورة ليس في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة فحسب بل في الكتب السماوية الأخرى‚ وكذلك تشمل مكان الدعوة وصفات الموعود وفترة حكمه. (تفاصيل بعض هذه النبؤات موجودة في موقع آخر أو تحت أبواب أخرى في هذا الموقع).


ومقياس آخر لصحة أي دعوة, هو القوة الخّلاقية للكلمات الإلهية التي ينطق بها هؤلاء المبعوثون. أي ان الأفكار والتعاليم الجديدة التي تأتي من افواههم المباركة مما هو جديد على القوم وغير مألوف, يحصل تطبيقها ويعمل الناس بها وكأنها تجسدت من العدم ونفخت فيها حياة خاصة بها وتصبح حقيقة يتداول بها الناس وجزءاً من الحياة اليومية. فمثلاً الأفكار التي تتعلق بوحدة العالم الإنساني ومحو التعصبات العنصرية ومساواة المرأة والرجل والنظام الإقتصادي العالمي وغيرها مما صار مألوفا عند أغلب الناس في اواخر القرن العشرين‚ كلها كانت أفكار جديدة وغريبة على الناس عندما أتى بها بهاء الله في القرن التاسع عشر وتطلبت تغييرات جذرية في المجتمعات.

Image result for ‫وظيفة الدين‬‎

والربيع الروحاني يعطي حياة جديدة للأرض بصورة مشابهة لفصل الربيع الطبيعي‚ وكما تأتي السيول العرمة بعد انصهار الثلوج وأمطار الربيع الدافقة, جارفة في طريقها كل شيء ويعقب ذلك أزدهار السهول والهضاب وانتعاش الأرض في نموها الجديد‚ كذلك يبعث الدين الجديد حياة في كلا العالمين, الروحاني والإنساني كما تعرّفَ عليه كل دارس جاد للتاريخ. فكل دين جديد اتى‚ تبعته في ايام أوجِهِ حضارة بهرت أعين الناس وشمل تأثيرها المؤمنين وغير المؤمنين. ثم بعد ذلك وكلما ضعف الدين وتفرق أصحابه تدهورت معه هذه الحضارة. ومثَلٌ تأثير الدين على الحضارة المادية كمثل طلوع شمس اليوم الجديد تعطي النور والدفء لكل ما على الأرض من حي وجامد, وحتى النباتات الظلية التي لاترى أشعة الشمس مباشرة يأتيها أثرها بطريقة غير مباشرة, ولا حياة لها دونها.

واليوم لا إنكار للتغييرات الجسيمة في العالم وبعضها مجيد ورائع وبعضها مهلك ومدمّر التي لم يسبقها في تاريخ الإنسان سابق ولم ترَ مثلها العيون ولا حتى العقول في مخيلتها. وهذه التغييرات السريعة جدا منذ أوائل القرن التاسع عشر وخصوصا في القرن العشرين هي في كل مجالات الحياة‚ إجتماعية واقتصادية‚ علمية وتكنلوجية‚ أخلاقية وسياسية وغيرها, ولم يسجل مثلها التاريخ في اية قرون. ويليق لكل منصف وعلى الأقل لإشباع حب الإستطلاع ان يتفكر في اسباب هذا التغيير المفاجئ بعد ما كان التطور في كل شئ بأشد البطء عبر القرون والأحقاب.

ونرى في تاريخ الأديان ان دين الله الواحد‚ دين التسليم والتوحيد‚ أٌعْطِيَ لنا بالتدريج مشبعا لإحتياجاتنا ومنعشا لروحانياتنا. وكل الأديان كان كامنا في طاقاتها توحيد العالم الإنساني لو كان ذلك ضمن الخطة الإلهية لذلك الوقت. ولكن معظم الناس عبر التاريخ (ما عدا القليل من التجار أو أفراد الجيوش وغيرهم) لم تكن تسنح لهم الفرص أو الحاجة خلال حياتهم لمعرفة غير القليل عن باقي العالم‚ ولو كان أٌعلِنَ في الدين مبدأً مثل مبدأ وحدة العالم الإنساني كأفراد اسرة واحدة ومواطنين كوكب واحد لكان ذلك في تلك الأزمان واحد من المثاليات أو الأفكار الصالحة للكتب وليس للتطبيق العملي. ولكن حينما حان الأوان لإتمام الوعود الإلهية في أن يسود السلام العام‚ “يوم تبدل الأرض غير الأرض” (14:48) ويوم تجتمع القبائل‚ أعلن بهاء الله:

“يعتبر العالم في الحقيقة وطن واحد ومن على الأرض اهله”

وأيضاً –                             “كلكم اثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد”

ولكن هذا الإعلان لم يترك لأن يدرح مع المثاليات اليوطوبية, بل نجد ان كلّ قوى العالم قد سٌخّرت ليصبح هذا الإعلان حقيقة فنرى ان الثورة الصناعية مثلا جائت بوسائل النقل الحديثة مثل القطارات السريعة والبواخر والطائرات التي سهلت وسرعت السفر عبر القارات بعد ما كان الناس ولألوف السنين لم يكن لهم سوى السفر على الحيوان أو السفن الشراعية. وما كان يأخذ قطعه شهور وسنين صار يقطع في ساعات.

ولكن الأعظم من الثورة الصناعية في لمِّ شمل العالم فهي الثورة في وسائل الإتصالات والإعلام. وما بين يدينا الآن من وصل العالم آنياً عن طريق الإنترنت والهاتف والتلفزيون والأقمار الصناعية كان قد سبقها المذياع واللاسلكي‚ وقبلها جميعاً وأمهن جميعا كان الإتصال السلكي البرقي التلغرافي‚ وأول كل البرقيات كان أرسلها مخترع التلغراف السيد مورس في شهر مايس (أيار) سنة 1844 وترجمة نصها “ما عَمَلَ الله” (what hath God wrought) . ومايدعوا للتأمل ان تاريخ ارسال هذه البرقية كان في اليوم التالي لإعلان الباب دعوته في 23 مايس 1844 . وما نراه اليوم من علائم لزوم التعاون, واعتماد كل دول العالم على بعضها في الاقتصاديات ومجالات العلم والبحث والثقافة والإختراع, واضح للعيان‚ واهتمامنا بما يحصل في باقي انحاء العالم‚ ووصول الأخبار الينا آنيا أو في ثواني‚ لم يسبق له مثيل في التاريخ ولم تكن كرتنا الأرضية أبدا أصغر مما هي عليه اليوم من قرب المسافات وسرعة الإتصالات.

وكل المبادئ التي أعلنها بهاء الله في القرن التاسع عشر وكانت غير مألوفة في يومها مثل نبذ التعصبات العنصرية ومساواة المرأة والرجل وتكوين مجلس عالمي يضم الأمم وغيرها‚ كلها أصبحت عبارات تتداولها الألسن اينما التفتنا في يومنا الحاضر.


ونعود الأن الى موضوع ان من براهين المبعوثين هو عين ذاتهم‚ ونعيد القول بان للمبصرين لاتحتاج الشمس الى دليل وبرهان‚ وكذلك يجب ان يكون الحال مع من يبعثهم الله.

وحياة بهاء الله واقواله واعماله قد سجلها المؤرخون بدقة وتفصيل وخاصة لقرب عهدها. وكتب عنه من المؤرخين, بهائيون وغير بهائيين ونشجع الزائرة الكريمة والزائر الكريم أن يطّلعوا في الكتب المحايدة ليتبين لهم ما كان عليه في حياته واعماله‚ وهل كانت مطابقة لتعاليمه وما وصى الناس به أم لا, وكذلك ليتبين لهم نطاق علمه ويتوضح لهم ان كان هذا العلم مكتَسَب أم علم لدني ووحي أوحي له. وكان قد لاقاه المئات أو الالوف من الأشخاص‚ بين عدو وصديق, وترك الكثير منهم لنا انطباعاتهم مسجلة على الورق. وترك في نفس كل من لاقاه انطباعا قويا لاينسى‚ فمحبيه كتبوا عن رأفته وحنانه وحبه العظيم وعدله وإحسانه وشجاعته‚ وعناءه ومقاساته‚ وبساطة حياته وتركه الدنيا وما فيها من راحة وملذات‚ وكتبوا عن فصاحته وبلاغته بلغة لم يدرسها أو يترعرع في ظلها, وكتبوا عن بهائه ومجده. وأعدائه ايضاً أو من رآه ولم يؤمن به‚ كتبوا عن إنطباعاتهم عنه وعبروا عما شاهدوه أو شعروا به حين لقائه. ومنهم من كَتَبَ بإنصاف رغم عدم إيمانه, ومنهم من تهجم عليه واتهمه بالسحر والتلاعب بالعقول وحتى بعضهم لاموا شعورهم هذا على الشاي الذي قدم لهم في ضيافته وادعوا انه ولابد كان مسحوراً. ونترك الزوار الكرام ليتأملوا هذه الآيات الكريمة:

ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ 75 فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ 76 – (يونس)

ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون 30 – (الزخرف)

وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين 7 – (الأحقاف)

قناة المعلومات البهائية

28 يناير 2019

حواراً للأديان برعاية المركز البهائى العالمى

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المشورة, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام في 12:00 م بواسطة bahlmbyom

المركز البهائى العالمي ، في 24 كانون الثاني / يناير 2019 ، (BWNS) –

في تجمع وتناغم بروح  الوحدة بين الأديان ، انضم  عشرة أساقفة مسيحيون ودروز ويهود ومسلمون وبهائيون ،  17 من الأساقفة الكاثوليك الرومان ومستشاريهم. من الخارج لإجراء مناقشة خاصة بين الأديان حول التعايش الديني على اساس الوحدة فى ظل التنوع. بعد ذلك ، زارت المجموعة المتنوعة ضريح حضرة الباب على جبل الكرمل.

ركز المشاركون ، الذين مثلوا كل مجتمع من المجتمعات الدينية المشاركة ، على الكيفية التي لا يستطيع بها أتباعهم فقط أن ينموا روح التسامح والتعايش المشترك ، بل يتعاونون أيضاً في جهود بناء الوحدة. أشار عدد من المتحدثين إلى أن مبادئ الحوار والتسامح والاحترام والتعايش والحب لبعضهم البعض يتم إبرازها في كتبهم المقدسة. ومن أجل خلق روابط للوحدة بين الناس من مختلف الأديان وتبديد اللامبالاة والتحامل . من المهم أن يتواصل الناس مع بعضهم ويعرفوا بعضهم البعض ، كما أوضح العديد من أعضاء اللجنة.

الواقع ان محبّة الله هي حقيقة فضائل العالم الانساني بها تـتطهر طينة البشر وبمحبّة الله ينجو الانسان من نقائص العالم الانساني وبمحبّة الله ايضا يرتقي في عالم الفضائل، فتصبح هي سببا لنورانية العالم، ولوحدة جميع البشر، ان محبّة الله دواء لكل داء ومرهم لكل جرح، ومحبّة الله سبب سعادة عالم البشر، وبها يفوز الانسان بالحياة الابدية والسعادة السرمدية. فيجب علينا اذن ان نحصر سعينا وجهدنا في ان نكون تجسيدا لمحبّة الله وذلك لان محبّة الله هي حقيقة جميع الاديان وهي اساس تعاليم عالم الانسان . . . فيجب عليكم اذن ان تحصروا فكركم وذكركم وتقضوا كل وقتكم في امر واحد الا وهو ان تصبحوا مظاهر محبّة الله. – عبدالبهاء

بعد المناقشة في المركز البهائيي العالمي ، تمت قراءة الصلوات بالعربية والإنجليزية والعبرية. ثم قام المشاركون الـ 50  بزيارة إلى ضريح حضرة الباب المدفون رفاته فى القبة الذهبية على جبل الكرمل .


كان رجال الدين الكاثوليك و هم من من عشرة بلدان مختلفة ، معظمهم في أوروبا وأمريكا الشمالية يزورون الأراضي المقدسة نيابة عن البابا والكنيسة من أجل لقاء سنوي لإظهار دعم المجتمع المسيحي . كان الأب يوسف يعقوب – رئيس الطائفة المسيحية المارونية في حيفا- الذي شارك في تنظيم هذا الحدث يتلو صلاة القديس فرنسيس  :

“رب اجعلني أداة لسلامك.  اسمحوا لي أن تزرع الحب مكان الجرح، والإيمان بدلاً من الشك، والأمل بدلاً من اليأس؛ والنور بدلاً من الظلمة، و الفرح بدلاً من الحزن.”

20 يناير 2019

اليوم العالمى للأديان

Posted in مقام الانسان, المسقبل, المشورة, النجاح, النضج, الأنجازات, الأبناء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الإرادة, الانسان, البهائية, البهجة, التسامح, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 5:30 ص بواسطة bahlmbyom

بدأ الأحتفال باليوم  العالمي  للأديان في عام 1950 من قبل  المحفل الروحانى المركزى البهائي للولايات المتحدة  الأمريكية، ويتم الاحتفال به غالبًا في يوم الأحد الثالث من يناير. وقد تميز هذا اليوم باستضافة المناقشات والمؤتمرات وغيرها من الأحداث التي تعزز التفاهم والتواصل بين أتباع جميع الأديان. والغرض منه هو توجيه الانتباه إلى انسجام المبادئ الروحية ووحدة ديانات العالم والتأكيد على أن الدين العالمي هو القوة الدافعة لوحدة العالم. من نواح عديدة ، تسعى الاحتفالات على شرف يوم الدين العالمي إلى تجسيد تعاليم حضرة بهاء الله من الوحدة والمحبة بين البشر ومن منطلق مفهوم اننا جميعاً أوراقاً لشجرة واحدة وقطرات لبحر واحد:

“إلهي إلهي ألّف بين قلوب احبّائك ووحّد نفوس اصدقائك واجعلهم متّحدين ومتّفقين في جميع الشّئون واجمعهم علی معين رحمانيّـتك بين بريّـتك وفي ظلّ راية فردانيّـتك بين خلقك واحشرهم تحت لواء الوحدة الانسانيّة واحفظهم في صون حمايتك عن كلّ بليّة انّك انت المقتدر العزيز المهيمن الكريم الرّحيم.  – عبدالبهاء

على الرغم من أن يوم الدين العالمي قد نشأ في الولايات المتحدة ، إلا أن العديد من المجتمعات في جميع أنحاء العالم قد احتفلت به وأصبح هذا اليوم عنواناً للوحدة. على سبيل المثال  فى الكونغو وفي مقالة نشرت بالأخبار البهائية العالمية ، يمكنك أن تقرأ عن الطوابع التذكارية التي تم إنشاؤها في سريلانكا وجمهورCongo Republic stamp issued in 2007.ية الكونغو الديمقراطية.

https://news.bahai.org/story/503/

تحتفل بعض المجتمعات ، لا سيما تلك الموجودة في الولايات المتحدة  باليوم العالمي للدين في وقت آخر  من أجل عدم إغفال الأحتفال  بيوم مارتن لوثر كينغ ، الذي يوافق يوم الاثنين الثالث من يناير.

يوم الدين العالمي من اجل السعى إلى تعزيز التفاهم بين الأديان  ونشر الوحدة والأئتلاف بين البشر،

 

 

http://bahaiblog.net/2019/01/what-is-world-religion-day/?utm_source=feedburner&utm_medium=twitter&utm_campaign=Feed%3A+BahaiBlog+%28Baha%27i+Blog%29

الصفحة التالية