3 مايو 2019

تحقيق وحدة الجنس البشري

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, المسقبل, المساعدات, المشورة, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الإرهاب, الافلاس الروحى, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية في 4:20 م بواسطة bahlmbyom

نحن نعيش فى وقت صعب وينتابنا فى كثير من الأحيان شعور بعدم الأرتياح والحيرة بل والأرتباك …حقيقة أن العالم قد تحول إلى قرية صغيرة ولابد ان يحمل هذا القرب الكثير من السمات والأدوات والمبادئ التى تمكننا ان نمضى ٌقدماً لنعيش فى هذا العالم بأنماط سلوكية تتناسب مع هذا التطور وتلبى أحتياجات العصر لبناء حضارة إنسانية أكثر وعياً ونضجاً ولكن هناك إصراراً من الكثيرين بالتشبث بأفكار عفى عليها الزمن مما يزيد من حيرتهم بل وقدرتهم على الحياة فيعيق حركتهم نحوالمشاركة فى البناء فى الإتجاه الصحيح .

فمنذ آلاف السنين قسمت الحدود الجغرافية والمسافات البعيدة البشرية إلى جزر صغيرة معزولة في جميع أنحاء العالم بل مفصولة تمامًا بالزمان والمكان. لقد عشنا في قرى ذات عدد محدود من السكان ، ونادراً ما سافرالكثيرون منا لأكثر من مسافة قصيرة عن مكان نشأتنا.

Image result for unity in diversity

لكن مع تقدمنا ​​عبر القرون التي تلت عصر الاكتشافات الحديثة بتنوعها تقلص العالم تدريجياً إلى نمط جديد ومع تطور وسائل النقل والتكنولوجيا تقلصت المسافات بيننا. لقد ظهرت ثقافات جديدة وأمتزجت الحضارات وطرق التفكير التى احتضنت أهل الغرب والشرق وكما انتقلت الصفات والعادات الراقية انتقلت أيضاً السلوكيات السيئة وفى كثير من الأوقات والعديد من المواقف تعامل البشر مع بعضهم البعض بطريق عدائية جلبت الإنسانية إلى حافة الهاوية من خلال نيران الحروب على إختلاف أشكالها وقد مررنا بصعوبات وكوارث هددت وجود الحياة على كوكب الأرض وأصبح من الضرورى الأخذ بالمبادئ الروحانية والإنسانية التى ظهرت للبشرية لتأخذ بأيدىهم الى الطريق الصحيح وتؤسس المبادئ التى تغير المنظومة العالمية الى الأفضل.

Related image

تقول التعاليم البهائية إن السلام العالمي ووحدة البشرية لم يكن ممكنا من قبل لأننا لم يكن لدينا الوسائل الضرورية لوحدة الكوكب.

Related image

في الدورات الروحية السابقة وعلى الرغم من أن الانسجام قد تحقق نوعاً، إلا أنه بسبب عدم وجود الوسائل الضرورية لم يكن بالإمكان تحقيق وحدة البشرية جمعاء. بقيت القارات منقسمة على نطاق واسع ، بل حتى بين شعوب القارة الواحدة وحتى تبادل الفكر كان صعباً ونتيجة لذلك ، لم يكن بالإمكان تحقيق التفاهم والوحدة بين جميع شعوب الأرض.

Image result for unity in diversity

في هذا اليوم ، تضاعفت وسائل الاتصال على كافة أنواعها ، وتم دمج قارات الأرض فعليًا وأصبح من السهل على الجميع الآن عرض وتبادل وجهات النظر والتعرف على الإتجاهات الفكرية والمعتقدات لجميع البشر وبصورة مماثلة أصبح جميع أفراد الأسرة البشرية سواء كانوا شعوبًا أم حكومات فى مدن أو قرى متشابكين بشكل متزايد لأنه لم يعد الإنغلاق والإنفصال عن الآخر مطلوباً او ممكناً طالما أن الروابط توحد جميع الشعوب والأمم ويتم تعزيز روابط التجارة والصناعة والزراعة والتعليم كل يوم ومن هنا يمكن تحقيق وحدة البشرية جمعاء .

في القرن التاسع عشر وضع حضرة بهاء الله مؤسس الدين البهائي هدفًا للبشرية ألا وهو:

” وحدة الجنس البشري”

ولتحقيق هذا الهدف، كتب بهاء الله إلى ملوك وحكام العالم في ذلك الوقت ، وطلب منهم عقد اجتماعاً شاملاً يكون فيه ممثللين عن جميع البلدان

Related image

ونصحهم أن من واجب ملوك العالم عقد أجتماع شامل يحضرونه وإيجاد التدابير المناسبة لإقامة الوحدة والوفاق بين البشر ويجب عليهم أن يضعوا أسلحة الحرب جانباً وأن يلجأوا إلى أدوات إعادة البناء الشامل للعالم الإنسانى.

Image result for unity in diversity


ووضع الأساس للسلام العالمي ونزع السلاح ووحدة الكوكب وبداية حضارة عالمية قوامها الوحدة فى التنوع..

لكن بهاء الله ، الذي اعتبره بعض الحكام عدوًا فقام ملوك ورجال الدين فى إمبراطوريتي فارس وتركيا بسجنه وتعذيبه ونفيه و أخيرًا نفي بهاء الله إلى عكا – فلسطين – على أمل ألا يسمعوا عنه مرة أخرى ،قد عانى بهاء الله من أربعين عامًا من النفي والسجن و بالطبع فشلت هذه الجهود لإسكات رسالة بهاء الله في القرن التاسع عشرورغم أن أتباعه قُتلوا بالآلاف في جهود الإبادة الجماعية للقضاء عليهم لكن الأهداف السامية في رسالته لم تغرق في غياهب النسيان ولم يتلاشى الزخم الروحي في رسالته الجديدة بل بدلاً من ذلك تقدمت أفكاره و زاد أتباعه وأصبح الدين البهائي دينًا عالميًا.

Image result for unity in diversity

خلال القرن العشرين كان أول ظهور للجمعيات الدولية فتأأسيس عصبة الأمم ثم الأمم المتحدة وعلى الرغم من أن أيا” من هذه المؤسسات لم تلتزم بالكامل بالمبدأ البهائي المتمثل في برلمان للإنسان وإنتخاب يسوده الوحدة إلا انها كانت بداية لإمكانية وجود مؤسسات عالمية تساعد العالم.

يتفضل حضرة بهاء الله:

” انظروا العالم کهيکل انسان اعترته الامراض و برؤه منوط باتّحاد من فيه اجتمعوا علی ما شرعناه لکم و لا تتّبعوا سبل المختلفين تفکّر فی الدّنيا و شأن اهلها انّ الّذی خلق العالم لنفسه قد حبس فی اخرب الدّيار بما اکتسبت ايدی الغافلين و من افق السّجن يدعو النّاس الی فجر اللّه العلیّ العظيم *

Related image

إن قبول مبدأ وحداة الجنس البشري هو أول شرط أساسي لإعادة تنظيم وإدارة العالم كدولة واحدة ووطن واحد للبشرية.إنّ القبول العالمي بهذا المبدأ الروحي ضروري لأي محاولة ناجحة لإقامة سلام عالمي لذلك ينبغي أن يكون هذا المبدأ هو الأساس المتين والهدف السامى الذى سوف يؤدى الى بناء الحضارة التى نترقبها ونسعى جميعنا الى تحقيقها.

الإعلانات

16 أبريل 2019

عيد الرّضوان- إعلان الدعوة البهائية –

Posted in لوح مبارك, لعهد والميثاق, مقام الانسان, المجتمع الأنسانى, المحن, المشورة, النظام الادارى, النظام العالمى, الأنجازات, الأديان العظيمة, الاديان, البهائية, التسامح, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام, تراثنا الروحي, عيد الرضوان في 2:41 م بواسطة bahlmbyom

العيد الأعظم 21 ابريل 1863 فى حديقة الرضوان بالعراق

“إنّ أوّل العيد هو عصر اليوم الثّالث عشر من الشّهر الثّاني البياني، اليوم الأوّل والتّاسع والثّاني عشر محرّم فيها الاشتغال بالأمور”.

عن العيد الأعظم، إنّ أوّله بعد انقضاء اثنين وثلاثين يومًا من عيد الصّيام، واليوم الأوّل من شهر البهآء هو أول الإثنين والثلاثين، ففي اليوم الثّاني والثّلاثين بعد صلاة العصر ورد الجمال المبارك إِلى الرّضوان، فذلك الوقت يُعتبر أوّل العيد الأعظم حيث الاشتغال في هذا اليوم الأكبر والتّاسع واليوم الأخير قد نهى عنه نهيًا عظيمًا في الكتاب وأمّا في سائر الأيّام فلا بأس على الّذين اشتغلوا بأمر من الأمور”.”حضرة بهاء الله”

Related image


“وصل جمال القدم بعد ظهر يوم الأربعاء 22 نيسان 1863 الموافق 3 ذي القعدة 1279هـ إِلى حديقة نجيب باشا ونزّلت في نفس هذا اليوم سورة الصّبر وبعد ثمانية أيّام أي في اليوم التّاسع من عيد الرّضوان وصلت العائلة المباركة إِلى حديقة نجيب باشا المعروفة بحديقة الرّضوان وفي ظهر يوم الأحد 3 أيّار 1863 الموافق 14 ذي القعدة 1279هـ خرج من حديقة الرّضوان في اتّجاه إسطنبول”.”حضرة عبد البهاء”

Image result for Bahai garden Akko

“تَوَقَّفَ فِي الرِّضْوَانِ جَمَالُ الرَّحْمنِ إِثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَطُوفُنَّ حَوْلَ سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ وَخِبَآءِ الْعِصْمَةِ قَبَائِلُ مَلإِ الأَعْلَى وَمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبِينَ وَأَرْوَاحُ الْمُرْسَلِينَ، وَيَحْفَظُنَّ وَيَحْرُسُنَّ أَهْلَ اللهِ مِنْ جُنُودِ الشَّيَاطِينِ، فَتَبَارَكَ اللهُ الَّذِي أَظْهَرَ هَذَا الرِّضْوانَ الْعَزِيزَ الْمَنِيعَ، وَفِي كُلِّ حِينٍ يَنْزِلُنَّ أَهْلُ غُرُفاتِ الْجِنَانِ بِأَبَارِيقَ مِنْ كَوْثَرِ
الظُّهُورِ وَأَكْوَابٍ مِنَ السَّلْسَبِيلِ الطَّهُورِ، وَيَسْقِيُنَّ بِهَا أَهْلَ خِبَآءِ الْمَجْدِ وَفُسْطَاطِ عِزِّ مُنِيرٍ، فَتَبَارَكَ اللهُ مُظْهِرُ هَذَا الْفَضْلِ الأَمْنَعِ الْمُحِيطِ.”حضرة بهاء الله”

Related image


“… في الأيام الإثني عشر الَّتي قضاها بهاء الله في حديقة الرّضوان توجّه عدد كبير من النّاس إِلى تلك الحديقة ليقدّموا ولاءهم له، ومنهم رجال مشهورون وعظماء من سكّان بغداد وعلمائها وفقهائها مع أعداد غفيرة من النّاس الّذين كانوا يحبّونه. وكان حضرة بهاء الله يستدعي بعض الأحبّاء من مرافقيه ليمثلوا بين يديه كلّ يوم ويأذن لهم بالانصراف في المسآء، غير أنّه كان يسمح للّذين لم تكن لهم صلات أسريّة أن يمضوا اللّيل في الحديقة حيث كان بعضهم يسهر حول خيمته المباركة حارسًا. وقد ترك المؤرّخ البهائيّ جناب نبيل زرندي – وهو الّذي كان حاضرًا بنفسه- ذكرى حيّة لوصف جوّ الفرح السّائد فِي تلك الأوقات التّاريخية، فكتب فِي مذكراته يقول: (كان في كلّ يوم من أيّام الرّضوان حين حلول الفجر يبدأ البستانيّ بقطف الورود الَّتي تحفّ بممرّات الحديقة الأربعة ويضعها على أرض خيمته المباركة، وكانت الكومة من الارتفاع بحيث لم يكن في إمكان الصّاحب أن يرى صاحبه عبرها وهم جلوس في حضرته على شكل دائرة لتناول شاي الصّباح، وكان حضرة يهاء الله يتكرّم بهذه الورود وبيديه المباركتين إِلى كلّ من ينصرف عن محضره كلّ صباح حتى يهديها باسمه إِلى اصدقائه من العرب والعجم في المدينة). ويستمرّ النّبيل فِي روايته ويقول: (وفي تاسع ليلة للشّهر القمريّ تصادف أن كنت من بين الّذين يسهرون حول خيمته المباركة، وحول منتصف اللّيل رأيته يخرج من خيمته، ويمرّ ببعض الأماكن الَّتي نام فيها أصحابه، وأخذ يذرع طرقات الحديقة المزهرة

Image result for Bahai garden Akko

المقمرة، وكان تغريد البلابل يتعالى من كلّ الجهات بحيث غطّى على صوت حضرة بهاء الله فلم يكن يسمعه بوضوح إلاّ أقرب النّاس إليه، وبات يذرع الطّرقات جيئةً وذهابًا إِلَى أن وقف وسط طريق منها وقال: (تدبّروا أمر هذه البلابل، لقد بلغ من حبّها لهذه الورود أنّها لا تنام من غروب الشّمس حتى مطلع الفجر مغرّدة بأهازيجها تناجي محبوبها في شوق ولهفة، فكيف يستطيع النّوم من يدّعون أنّهم مشتغلون بحبّ محبوبهم وجماله الورديّ). ومكثت ثلاث ليالٍ أسهر بجوار خيمته المباركة وأطوف حولها، وكنت كلّما مررت بالدّيوان الّذي يستلقي عليه وجدته يقظان، وكنت أراه في كلّ يوم مشغولاً من الصّباح حتّى المساء في محادثة سيلٍ لا ينقطع من الزوّار الوافدين من بغداد، فما شعرت في كلمة من كلماته بأيّ أثر من الحذر والاحتياط”.

“كان رحيل حضرة بهاء الله من حديقة الرّضوان ظهر اليوم الرّابع عشر من ذي القعدة سنة 1279هـ (الموافق الثّالث من شهر أيّار 1863)، ولقد شهد هذا اليوم مناظر من الحماسة الفيّاضة الجيّاشة لا تقلّ روعة ولا تحريكًا للمشاعر عن تلك الحماسة يوم غادر بيته الأعظم في بغداد، إن لم تفقها. وفي ذلك كتب شاهد عيان يقول: (في هذه المناسبة رأينا بأمّ أعيننا فزع يوم النّشور ويوم الحساب، كان الحبيب والغريب يبكي وينوح، وعجب الأكابر والرّؤساء الّذين احتشدوا، وتحرّكت المشاعر بصورة يعجز عن وصفها اللّسان، ولا يمكن للمشاهد أن يهرب من عدواها).

Image result for Exile of Baha'u allah

ركب حضرة بهاء الله جوادًا مطهّمًا أصيلاً كُمَيْتَ اللّون من أكرم السّلالات كان ما استطاع احبّاؤه شراءه له، وخلّف وراءه حشدًا راكعًا من المعجبين المشتعلين، وانطلق في أوّل مرحلة من رحلته إِلى الآستانة، وكتب النّبيل الذي شاهد بعينه هذا المشهد الخالد قال:

Image result for sherine Baha'u allah

أكثر الّذين ركعوا للغبار الّذي أثاره جواده وقبّلوا سنابكه، وما أكثر الّذين اندفعوا ليحتضنوا ركابه). كما شهد أحد رفاق السّفر قال: (ما أكثر الّذين كانوا هم الإخلاص بعينه، فألقوا بأنفسهم بين يدي الجواد مفضّلين الموت على مفارقة محبوبهم! حتى لكأنّي بالجواد المبارك يسير على هذه الأجساد ذات القلوب الطّاهرة).

عن إعلان الدّعوة

عبر حضرة بهاء الله النّهر بواسطة مركب ومعه ثلاثة من أبنائه هم حضرة عبد البهاء والغصن الأطهر والميرزا محمّد علي (وكانت أعمارهم في ذلك الوقت 18 و 14 و10 أعوام بالتّوالي) وكان معه أيضًا كاتب وحيه الميرزا آقا جان، أمّا الأشخاص الآخرون الّذين رافقوه والّذين نصبوا الخيمة في الحديق النّجيبيّة وأعدّوا العدّة لقدوم حضرة بهاء الله فما تزال هويّتهم مجهولة.

وحين وصول الموكب المبارك إلى الحديقة ارتفع من المسجد نداء “الله أكبر” إيذانًا بصلاة العصر، فدوّى صوته فِي أرجائها وبدا السّرور الفائق عَلَى أسارير وجه حضرة بهاء الله كما تَمشّى بعظمة وجلال فِي شوارع الحديقة المزيّنة بالزّهور والأشجار عَلَى جانبيها والَّتي أضفى عليها عبير الورود وشدو العنادل جوًّا من الجمال والبهجة.

كان أصحاب حضرة بهاء الله قد علموا منذ بعض الوقت أنّ إعلان الدّعوة وشيك وقد نما إلى علمهم ذلك ليس فقط من خلال التّصريحات والتّلميحات الكثيرة الَّتي أدلى بها حضرة بهاء الله أثناء الأشهر القليلة الأخيرة لإقامته فِي بغداد ولكن عَنْ طريق تغيير ملحوظ فِي سلوكه، وممّا دلّ دلالة واضحة دون ريب عَلَى قرب ساعة إعلان الدّعوة هو أنّ حضرة بهاء الله لبس يوم غادر بيته فِي بغداد نوعًا جديدًا من القلنسوة وهو تاج ظلّ يلبسه إلى آخر أيّام حياته.

وقد شرح حضرة عبد البهاء أنّه عند وصول الجمال المبارك إلى الحديقة كشف عَنْ مقامه للحاضرين من أصحابه وأعلن بفرح عظيم عن

Image result for Exile of Baha'u allah

بدء عيد الرّضوان، وعندئذ اختفت الشّجون والأحزان من قلوب الاحبّاء وحلّت البهجة والسّرور بها، ومع أنّ حضرة بهاء الله كان عالمًا بالآلام والمحن الَّتي تنتظره هو وأصحابه فِي المنفى بدّل الحزن فرحًا وابتهاجًا وأمضى أطيب أوقات ولايته قاطبة فِي حديقة الرضوان، وقد أشار حضرة بهاء الله فِي أحد ألواحه إلى أوّل يوم عيد الرّضوان بأنّه يوم “السّعادة الكبرى” ودعا اتباعه إلى أن يبتهجوا بكلّ فرح وسرور فِي ذكراه.

إنّ الطّريقة الَّتي أعلن بها حضرة بهاء الله دعوته غير واضحة وكذلك هويّة الأشخاص الّذين سمعوا الإعلان، ولكن أحد الأمور الواضحة هو أنّه طيلة إقامته فِي العراق (1852-1863) لم يكن حضرة بهاء الله يصف نفسه بـ “من يظهره الله” ، مع أنّه كان يلمح إلى حقيقة مقامه ويتكلّم بلسان الله فِي ألواحة، وإنّما استعمل عبارة “من يظهره الله” فِي حقّ نفسه لأوّل مرّة عندما أعلن دعوته فِي حديقة الرّضوان، وقال إنّه ذلك الموعود الّذي بشّر به حضرة الباب، والّذي ضحّى بنفسه فِي سبيله والّذي أبرم عهده مع أتباعه من أجله.

Image result for Exile of Baha'u allah

كان ذلك يومًا مشهودًا فِي حياة حضرة بهاء الله اشتغل خلاله بأمور بالغة الأهمّيّة آخرها إعلان دعوته وهو أبرز وأهمّ حدث فِي عهد مظهريّته.

من الفوارق المهمّة بين الإنسان وبين مظهر أمر الله هي أنّ الإنسان سرعان ما يخضع فِي وجه العراقيل والبلايا، حتّى إنّ ذوات المواهب الفائقة والقدرات الجبّارة يظهرون عجزهم أمام المصائب الكبرى، إنّهم لا يستطيعون حلّ أكثر من مشكلة واحدة فِي الوقت الواحد، وكثيرًا ما يلجأون إلى استشارة الخبراء قبل أن يتّخذوا قرارًا، أما المظاهر الإِلَهِيّة عكس ذلك تمامًا فهم يعملون بمعزل عَن الناس ولا يمكن لأيّ إنسان

Image result for Exile of Baha'u allah

أن يساعدهم أبدًا، لا تحدّ روح المظهر الإلهيّ بحدود عالم الإنسان وعقله لا يقصر عن مواجهة مشاكل عديدة فِي نفس الوقت، فِي وسط الكوارث عندما يستسلم الرّجال الأقوياء تحت الضّغط يبقى المظهر الإلهيّ منقطعًا عما يجري حوله ويستطيع أن يوجّه اهتمامه اينما شاء، وهذه من أهم ميزات المظهر الإلهيّ.

هُوَ اللّٰهُ

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ یَا إِلَهِي هَذَا یَوْمٌ مِنْ أَیَّامِ عِیْدِکَ الرِّضْوَانِ وَفِیْهِ زُیِّنَ مَحَلٌّ مِنَ السِّجْنِ لِظُهُورِ جَمَالِکَ إِجَابَةً لِمَنْ حَمَلَهُ الشَّوْقُ عَلَی اسْتِدْعَائِکَ لَکَ الْحَمْدُ بِمَا أَشْرَقَتْ مِنْ أُفُقِ السِّجْنِ فِي هَذَا الْیَوْمِ بِتَجَلِّيٍ اسْتَضَآءَ مِنْهُ الْآفَاقُ فَضْلاً مِنْ عِنْدِکَ عَلَی مَنْ فِي ظِلِّکَ وَحَوْلِکَ وَفِیْهِ فَتَحْتَ اللِّسَانَ بِالْبَیَانِ وَنَثَرْتَ لَئَالِيَ الْمَعَانِي وَالْبَیَانِ عَلَی أَهْلِ الْأَکْوَانِ أَيْ رَبِّ فَاَحْيِ بِهَذَا الْکَأْسِ مَنْ عَلَی الْأَرْضِ کُلِّهَا وَقَدِّرْ لِأَهْلِ الْبَهَآءِ الَّذِیْنَ أَرَادُوا وَجْهِکَ وَمُنِعُوا بِمَا اکْتَسَبَتْ أَیْدِيْ أَعْدَائِکَ مَا هُوَ خَیْرٌ لَهُمْ یَا سُلْطَانَ الْأَسْمَآءِ وَمَالِکَ الْأَرْضِ وَالسَّمَآءِ ثُمَّ اجْعَلْ لَهُمْ نَصِیبًا مِنْ فُیُوضَاتِ تِلْکَ الْأَیَّامِ الَّتِي فِیْهَا اسْتَعْلَی کُلُّ دَانٍ وَاسْتَجْمَلَ کُلُّ مُقْبِلٍ وَاشْتَعَلَ کُلُّ مَخْمُودٍ وَاسْتَغْنَی کُلُّ فَقِیرٍ وَاسْتَهَلَّ کُلُّ قَاصِدٍ أَيْ رَبِّ لَکَ الْحَمْدُ بِمَا اخْتَصَصْتَ أَحِبَّتَکَ وَاخْتَرْتَهُمْ مِنْ بَیْنِ بَریَّتِکَ وَیَکُونُ طَرْفُکَ نَاظِرًا إِلَیْهِمْ مِنْ هَذَا الْمَقٰامِ الَّذِي فِیْهِ سُجِنَ هَیْکَلُ أَمْرِکَ أَيْ رَبِّ لَا تَمْنَعْهُمْ عَمَّا عِنْدَکَ ثُمَّ اجْذِبْ قُلُوبَهُمْ مِنْ نَفَحَاتِ وَحْیِکَ عَلَی شَأْنٍ یَجْعَلُهُمْ مُنْقَطِعًا عَمَّا سِوَاکَ وَمُقْبِلاً إِلَی شَطْرِ فَضْلِکَ وَإِحْسَانِکَ إِنَّکَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ عَلَی مَا تَشَآءُ وَإِنَّکَ عَلَی کُلَّ شَيءٍ قَدِیرٌ وَالْحَمْدُ لَکَ یَا مَقْصُودَ الْعَالَمِیْنَ. 
– بهاءالله –

7 أبريل 2019

البهائيون في نيوزيلندا يعملون من أجل وحدة مجتمعهم

Posted in النهج المستقبلى في 12:13 م بواسطة bahlmbyom

بعد المأساة ، يعمل البهائيون في نيوزيلندا من أجل الوحدة والتغلب على ما حدث


في الأسابيع التي تلت الهجوم الإرهابي المميت ، يستجيب شعب نيوزيلندا الذي لا يزال في حالة حداد وصدمة بعزم جديد وتفاني في القضاء على التعصب والكراهية في مجتمعهم.

إن التعبيرات العلنية للتضامن – بما في ذلك النصب التذكاري الذي يتم انشاءه على المستوى الوطني بعد ظهر يوم الجمعة في حديقة هاجلي في كرايس تشيرش تبرز الصفات الروحية للشعب مثل الوحدة والتسامح والمحبة.

في خضم الرغبة فى التغلب على مشاعر الحزن لما حدث انضم المجتمع البهائي إلى مواطنيه في جهوده لتعزيز الاحترام المتبادل والوئام الاجتماعي في أعقاب المأساة مباشرة ، أصدرالمحفل الروحانى للبهائيين في نيوزيلندا بيانًا علنيًاً أدان فيه الهجمات الإرهابية معرباً عن حزنه الشديد لما حدث وأعرب عن أمله في أن ُتحفز المأساة الجهود المبذولة للعمل نحو السلام والوحدة والاندماج الاجتماعي. شجع المحفل الر وحانى للبهائيين أيضًا على “عدم اليأس والعمل بشكل مكثف وإظهار الحب للجميع . في رسالة مؤرخة في 17 مارس:

“أردنا أن نشجع المجتمع البهائي وكذلك شعب أوتروا في نيوزيلندا على أن يروا من خلال صدمتهم العميقة لمحات الأمل وحشد طاقاتهم نحو الأعتماد على مصادر القوة الروحية للعمل من أجل دولة أكثر أتحادًاً حيث أوضحت سوزان ماهون سكرتير المحفل الروحانى للبهائيين فى نيوزيلاندة أن مثل هذا العمل الرهيب لا يمكن أن يحدث مرة أخرى.

Related image

في كرايس تشيرش ، التقى حوالي 20 شخصًا شاركوا في أنشطة بناء المجتمع في حي يعيش فيه بعض الضحايا في اليوم التالي للهجمات للتشاور حول كيفية تقديم دعم ذي معنى. أولاً : قرروا زيارة عائلاتهم المجاورة التي أصابتهم المأساة لتقديم التعازي والدعم، أيضًا بدأ الكبار والشباب والأطفال في الحي بشكل جماعي مشروع فن الشارع ، وكتبوا رسائل متفائلة على الأرصفة باستخدام الطباشيروسرعان ما تم التعبير عن تعبيراتهم الإبداعية حيث تم إلهام الآخرين في جميع أنحاء المدينة للمساهمة في فن الرسم على الرصيف، وشملت الرسائل “نحن زهور حديقة واحدة” وكذلك بيانات حول أهمية الوحدة والأتحاد فى المجتمع.

“إن هذا الإجراء البسيط الذي كان الأطفال والشباب والبالغون قادرين على المشاركة فيه كان تعبيراً عن الحب والتضامن ووجد مجموعة واسعة من الناس وسيلة للتعبير عن أنفسهم بطريقة مجدية”

Image result for PRAY

بعد يومين من الهجوم ، كرست الجامعة البهائيية المحلية في كرايس تشيرش اجتماعها التعبدي صباح يوم الأحد للدعاء من اجل أرواح أولئك الذين ٌفقدوا في المأساة و كذلك من أجل عائلاتهم والمجتمع.

سيقوم البهائيون بتقديم المسابقة السنوية و التي يتم تنظيمها بالتعاون مع أطياف مختلفة فى المجتمع منذ عام 2001 وسيكون موضوعها أن التعصب العنصري والديني يمكن أن يؤدي إلى أعمال عنف وأحداث مأساوية ، وأن عمل تعزيز الوحدة أمر جاد وحيوي.
سيشمل الحدث السنوي على برنامج خاص يلقي فيه طلاب المدارس الثانوية خطابات حول الوحدة والأتحاد وهذا العام سيكون هناك أيضًا مؤتمران للشباب في جميع أنحاء البلاد لمناقشة جهودهم للعمل من أجل مجتمع أكثر عدلاً وسلمية وتعاون.

يتحدث الناس في نيوزيلندا الآن بصراحة عن التعصب العنصري والحاجة إلى الوحدة إن هناك رغبة في التفكير والعمل الحاسم لعدم ىكرار ماحدث.

Related image

من بين العديد من التطورات الأخرى ، أرسل 16 من الزعماء الدينيين في نيوزيلندا ، بما في ذلك ممثل الجامعة البهائية رسالة حب ودعم للمجتمع المسلم يوم الجمعة.

“في ظل هذا الهجوم ، نحن القادة الدينيون على دراية تامة بحاجتنا … للاستفادة من موارد روحانياتنا في هذا ، أعطى المسلمون المستهدفون أنفسهم أمثلة نبيلة وسخية على ذلك.

يرى البهائيون في نيوزيلندا أيضًا أهمية قوة التجمعات التعبدية وفي هذا الوقت شجع المحفل الروحانى لللبهائيين على رؤية التجمعات التعبدية “كمصدر للقوة الروحية على مدار الأسابيع والأشهر القادمة لآلاف النيوزيلنديين” توفر التجمعات التعبدية مساحة لإقامة صلوات عميقة تعمل على النهوض والتقدم للإنسانية جمعاء.

https://news.bahai.org/story/1319/

1 أبريل 2019

الدين البهائي لم يأت لينسخ أو يبطل الأديان السابقة

Posted in قضايا السلام, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأنسان, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, البهائية في 11:12 ص بواسطة bahlmbyom

دين الله واحد وإن تعددت شرائعه

Image result for different religion symbols

يختلف الدين البهائي في شرائعه وبعض طقوسه عما اعتاد عليه الناس عبر العصور، حاله في ذلك كحال جميع الأديان التي سبقته وكلها اختلفت عن بعضها في مراسيمها وطقوسها وعاداتها رغم أنها اتفقت مع بعضها في أشياء أُخرى عديدة.

ولإيضاح ذلك نذكر على سبيل المثال موضوع القبلة في الصلاة، فمن المعلوم أنّ قبّة الصخرة تعتبرمقدّسة لدى الديانات التوحيدية التي ظهرت في الشرق الأوسط .. وفي بداية الدين الإسلامي كان الرسول (ص) يأم الناس في الصلاة متوجّها نحو قبّة الصخرة الى أن أمره الله بالالتفاف نحو الكعبة أثناء أدائه الصلاة وهكذا أصبحت قبلة المسلمين غير قبلة الآخرين من أهل الكتاب. أمّا السبب في ذلك فيذكره القرآن الكريم لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ” (البقرة 2:143)

وعدا عن القبلة فقد تختلف الأديان في تقديسها لأماكن أخرى دون غيرها (بين دين وآخر).

وندرج هنا للمزيد من الإيضاح مثالا ثانيا يتعلّق بحكم الصيام وكيفية أدائه بين ديانة وأُخرى. فنرى مثلا أنّ للمسيحيين أياما ومواسم (ومنها صوم الأربعين) يمتنعون فيها عن بعض انواع الأطعمة وبعض الترفيهات وغيرها بينما يصوم المسلمون شهر رمضان من كل عام ويمتنعون فيه عن الأكل والشرب تماما لحين الغروب … وفي كلتا الحالتين الفكرة هي نفسها وهي منع الذات عن المشتهيات النفسية (معبّرا عنها رمزا بالإمتناع عن الأكل والشرب) إظهارا لإطاعتهم لأوامر الله وتعبيرا عن استعداد المرء للتضحية بالأمور الشخصية والمشتهيات النفسية اتّباعا لأحكام الله تقرّبا اليه عزّ وجلّ وطمعا بمرضاته، رغم أنّ الأثنين يختلفان في طريقة إظهار ذلك من حيث اختلاف المواسم وعدد الأيام وما يُمنع أكله ..الخ.

Image result for different religion

والأديان التي ظهرت تالياً في التاريخ، مع أن جميعها جاءت بشرائع وأحكام جديدة، نرى أنها استمرّت رغم ذلك على الإقرار بالديانات التي سبقتها وفي إثبات حقيقتها ومصداقيتها والإعتراف بأنها من عند الله.  فنجد مثلا أنّ المسيحيين يؤمنون بالتوراة والعهد القديم وبرسالة إبراهيم وموسى وباقي الأنبياء (عليهم السلام) كما ونرى أن السيد المسيح (له المجد) بدوره وفي العديد من خطبه وأقواله اعترف بالتوراة وما جاء فيها ودليل ذلك ذكره لنصوصها ونصحه للحواريين وباقي اتباعه التمعن فيما جاء فيها من كتابات الأنبياء مثل دانيال وإسحاق وغيرهم .. ولكن حضرته مع ذلك أبطل حكم السبت وحرَّمَ الطلاق خلافا لما نصّت عليه تلك الكتب. ثم يأتي القرآن الكريم فنراه يتعرّض أيضا الى بعض أحكام التوراة والإنجيل بالنسخ والتعطيل ولكنّه لا يقلل على الاطلاق من شأن أي دين أو ينال من أحقّية أي رسول أو نبيّ بُعث من قبله، بل على العكس تماما نراه يؤكد على مصداقية جميع الأديان السابقة، كما يأتي بشرائع وأحكام جديدة من عند الله غير التي كانت في التوراة والإنجيل دون أن يقلل من شأنهما.

Image result for different religion

بالإضافة الى ذلك نجد أيضا أنّه حتى في نفس الديانة قد يكون هناك في ظرف بضع سنين تغييرات لبعض الأحكام وإبدالها بأخرى مما سبب في بعض الأحيان إرتجاجا قويا في إيمان مَن ضعف إيمانهم وارتدادهم عن إيقانهم عندما لم يدركوا أنّ الله عزّ وجلّ “يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ” و “يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ” وأنّه تعالى سبحانه ” لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُم يُسْأَلُونَ ” وبأن نسخ الآيات هو لصالح الناس ونفعهم:

“مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ألَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *  أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ”(البقرة 2:106-107)

“وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ *  قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ”(النحل 16:101-102)

ولا يختلف الدين البهائي عن سابقيه في هذا المضمار، لا من قريب ولا من بعيد، فهو يعترف اعترافا كلّيا لا لبس فيه بأحقّية الديانات السماوية التي سبقته ويؤكد على مصداقية مصدرها وأهدافها بشفافية وبدون تحفّظ ويعترف بقوانينها وأحكامها وبأنها كلها عبَّرت عبر العصور عن إرادة الخالق لبريّته حين وحيث مانزّلت .. والدين البهائي في نظرته الى هذه الأديان يذهب خطوة أبعد عمّا اعتدنا عليه، فهو لا ينظر إليها كأديان منفصلة عن بعضها البعض و مستقلة كل الإستقلال بذاتها فحسب، بل يرى كل الأديان كدين واحد ظهر بالتدريج على أيدي المرّبين السماويين من رسل وأنبياء ومظاهر إلهية كما يتفضل حضرة بهاء الله : “هَذَا دِين الله مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ”.  

وفي إحدى النشرات الصادرة عن المركز البهائي العالمي نقرأ :

“إذا فليس من الوافي أو الملائم أن نرى مقامات الرسل والأنبياء ومهماتهم منحصرة في كونهم مؤسسي ديانات محددة أو منفصلة وإنّما نعرف قدر مكاناتهم حين نراهم على حقيقتهم كمربين روحيين في تاريخ البشرية وقوى محرّكة في نشأة ونمو الحضارات الإنسانية وتطورها حيث تتفتح العقول وتنكشف الأسرار وتنتعش النفوس وتزدهر الأفكار …”

Image result for different religion

لذا فمن الواضح أنّ الدين البهائي مع ما جاء به من شرائع وأحكام جديدة لم يأت لينسخ أو يُبطِل أَيًّا من الأديان السابقة بل جاء جزءا متكاملا من الدين الألهي الواحد يدعو الناس الى ما أمر به الخالق وما أراده لبريته أجمعين في عصر على هذا القدر من التقدّم والاستعداد، كما قال تعالى في تنزيله العزيز: “يَومَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيرَ الأَرْضِ” (إبراهيم 14:48).

http://bahaifacts.altervista.org/arabic/abr_ar.htm

22 مارس 2019

مبادئ الوحدة والمساواة

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, المكاسب المادية, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, المساعدات, المشورة, النجاح, النضج, اليوم العالمى, الأنجازات, الأنسان في 4:36 م بواسطة bahlmbyom

في لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة ، تركزعلى مبادئ الوحدة والمساواة

This photo shows the Baha’i International Community’s delegation attending the 63rd session of the Commission on the Status of Women, which begins today.

نيويورك ، 11 مارس 2019 – بدأت لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة ، حيث من المتوقع أن يشارك أكثر من 9000 شخص في المنتدى البارز للمنظمة الدولية حول المساواة بين الجنسين وقد سلط المجتمع البهائي الدولي في بيانه أمام اللجنة هذا العام الضوء على الحاجة إلى نماذج فعالة للحكم والتعليم والأقتصاد .

” ركزت اللجنة على أنه يجب النظر في موضوع ذو أهمية كبيرة مثل توفير الحماية الاجتماعية للجميع ، وخاصة الأكثر ضعفا – ومعظمهم من النساء والأطفال – في ضوء حقيقة أكبر: أن البشرية جمعاء واحدة ، ويجب أن تستفيد البشرية جمعاء من موارد وفيرة من وطننا المشترك ألا وهو العالم.

ركزت اللجنة فى الدورة 63 التي عقدت في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك حتى 22 مارس ، على أنظمة الحماية الاجتماعية ، والوصول إلى الخدمات العامة ، والبنية التحتية المستدامة لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات.

يعتمد بيان الجامعة البهائيةعلى ضرورة “خلق العالم من جديد وعدم ترك أحد وراءنا” ، جزئياً على تجربة المجتمع البهائي في مجال التعليم ، وربطه بالنهوض بوضع المرأة ومشاركتها في جميع مجالات المجتمع.

“في حين يعتمد التعليم الجيد ، إلى حد ما ، على تدفق الموارد المادية ، فإن تجربة العديد من المجتمعات البهائية على مستوى القاعدة الشعبية تشير إلى أنه حتى في المناطق النائية والأكثر فقراً في العالم ، هناك ثروة بشرية ويوضح البيان أن الموارد البشرية يمكن أن تزدهر بمرور الوقت والاهتمام والتوجيه الحكيم للوسائل المادية.

أظهرت تجربة المجتمع البهائي في جميع أنحاء العالم أن بدء عملية تعليمية تقوم بتطوير القدرات الفكرية والأخلاقية لا يحتاج إلى الانتظار حتى يتم إنشاء البنية الأساسية المادية. “يتطلب التعليم الجيد الاهتمام بالعملية التعليمية بأكملها – تدريب المعلمين ، واختيار أو تطوير المناهج المناسبة ، وتهيئة بيئة مواتية للتعلم ، وإشراك المجتمع الذي تتطور فيه عملية التعلم. يمكن استكمال هذه الأبعاد المختلفة وتعزيزها من خلال الموارد المادية ، إلى حد ما، ومع ذلك فإن الأمر الأكثر أهمية هو ضمان إشراك المعلمين والطلاب في عملية بناء القدرات التي تطلق قوى الروح الإنسانية. “

يبحث بيان الجامعة البهائية أيضًا في عدم كفاية الهياكل الاجتماعية المعاصرة لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل وكل ما يعنيه ذلك من أجل تقدم المجتمع:

Diverse people

“نظرًا لأن العديد من أنظمة وهياكل المجتمع قد صُممت خصيصًا لتعزيز الهيمنة وعدم المساواة ، يجب أيضًا توجيه موارد كبيرة نحو التعلم عن نماذج فعالة للحكم والتعليم والاقتصاد يتمحور حول مجموعة جديدة تمامًا من المبادئ: أن البشر واحد ، أن النساء والرجال متساوون وأن القوى الناشئة فى المجتمع يمكن إطلاقها من خلال التعاون والمعاملة بالمثل ، وأن تقدم البشرية سوف يتعزز إلى حد كبير من خلال المشاركة الكاملة لجميع الناس في خلق العالم من جديد. “

9 مارس 2019

الشمـــــــــــس تشـــــــــــــــرق مـــــــــن  جـــــــــديــــــــــد…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان tagged , , , , , , , , , , في 7:19 ص بواسطة bahlmbyom

 

نعم جاءت الرسالات السماوية لتربية البشر وترويج المحبة والوئام بينهم…

نقلاً عن Baha’i Guide ….

Image result for sun rise

ليس من الغريب ان يرى الموحدون, العديد من التعاليم والمعتقدات المشتركة بين الأديان السماوية. فكلها أتت من اله واحد لتربية البشر وترويج الوئام والتعاون والمحبة بين العباد. وأحد هذه التعاليم الذي تكرر وتردد وفصّلَ في كل الأديان هذه‚ هو الوعد بتجديد الدين, وهو أن يأتي في نهاية الزمان موعود كل الأزمنة مجدداً للدين “ليملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلمًا وجورا”‚ “يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْض غَيْرَ الأَرْضِ”, أو كما يعبر عنه المسيحيون في دعائهم اليومي “لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الارض”.

وكل أمة وكل فرقة سمت هذا الموعود بإسم مختلف فسموه المهدي المنتظر وسموه القائم وسموه صاحب الزمان‚ وسماه اليهود برب الجنود والمسيحيون بقدوم الأب السماوي (أو “عودة المسيح بمجد الآب”, او المخلص‚ او المعزي‚ أو المنقذ)‚ والبوذيون برجعة البوذا الخامس‚ والزرادشتيون برجعة الشاه بهرام, وغيرهم دعوه بأسماء أخرى. وتعددت الأسماء بتعدد الطوائف, والوعد واحد. ويؤمن المسلمون أيضاً بنزول المسيح عيسى بن مريم(ع) كرة اخرى من السماء, بعد قدوم المهدي, ليكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية …

ومن المشترك ايضًا بين الأديان هو تحذيرهم الناس من الأدعياء الكذبة والأنبياء الباطلين ومن الدجال (أو المسيح الكذاب المذكور في الإنجيل). فكيف يمكننا ان نميز بين الدين الحق والدين الباطل وبين الخطأ والصواب والحقيقة والخيال؟ وهل سنترك وحدنا في حيرتنا في الإجابة على هذا السؤال؟ وأليس من الأسلم ومن الأسهل ان نرفض ادعاء كل مدعي؟

ويلزم أن يكون من البديهي ان نفهم ان وجود هذه التحذيرات هو في ذاته دليل على وجوب مجيء الموعود الحقيقي. فلو لم يكن لدينا أمل إنتظار قدوم المنجي وبشارات لقائه‚ لما كان للمدعين الكذبة أي أمل في أن يقنعونا بانهم هم المنتظرون أو ان يتجرأوا الإدعاء‚ وذلك لعدم وجود من ينتظرهم بالمرة.

وقد وعدنا الله بعونه وهدايته ما دمنا مخلصين النية في عزمنا وسعينا لمعرفة أمره وإرادته‚ وهو المنجي والحافظ من شر المضلين:

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ 69 (العنكبوت)

ولما حذر السيد المسيح(ع) أصحابه الحواريين من الأنبياء الكذبة وسألوا حضرته كيف يمكنهم معرفة هؤلاء‚ زودهم(ع) بمحك وغربال ليتبينوا الخطأ من الصواب وتفضل حضرته:

“احترزوا من الانبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة.‏ 15 من ثمارهم تعرفونهم. هل يجتنون من الشوك عنبا او من الحسك تينا .‏ 16 هكذا كل شجرة جيدة تصنع اثمارا جيدة. واما الشجرة الردية فتصنع اثمارا رديّة.‏ 17 لا تقدر شجرة جيدة ان تصنع اثمارا رديّة ولا شجرة رديّة ان تصنع اثمارا جيدة.‏ 18 كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار.‏ 19 فاذا من ثمارهم تعرفونهم 20 (متى 7)

وبالمثل نرى في القرآن الكريم :

وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ 58 – (الأعراف)

أَلَم ْتَرَكَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلا ًكَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء 24 تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 25 (إبراهيم)


البحث والتحقيق:

Image result for the ones of the religions تتعدد الأسباب في اختيار المرء عقيدة أو دينا له. وأكثر الناس يتبعون ديانات اباهم واجدادهم, وهناك غيرهم ممن يتبعون ديانة ما لتَوافق تعاليمها مع آرائهم الشخصية وميولهم‚ وربما لآخرين كان إنجذابهم بسبب مبادئ معينة أو لإعجابهم برسوم وطقوس دين ما‚ وغيرهم كان إقبالهم بسبب دلائل وبراهين ‚أو بسبب أحلام رأوها أو لقناعة واطمئنان في القلب. ولكل شخص طريقه و “إن إلى ربك الرجعى” ( 96:8 ) . وما قد يعتبره البعض دليلا قد لا تكون له أهمية عند شخص آخر ولذا يجب على كل فرد يتحرى حقيقة دين ما لنفسه, ان يستعمل نفس المحك والمعيار الذي استعمله في تقبله لدينه ورسوله فذلك أقرب للإنصاف.

أما الذي لا يقبله منا الله في قبولنا أو في رفضنا لدين ما‚ فهوالتقليد الأعمى واتباع الآخرين أو الأسلاف من غير تحقق أو تحري شخصي. وتنص على هذا الكثير من الآيات الكريمة ومنها:

وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا 67 ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا 68 (الأحزاب)

وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ 116 (الأنعام)


نقاط للتأمل في ما يتعلق بالإدعائات والبراهين:

ولعل احدى نقاط البداية في التحري هي ايماننا بأن الخالق الرؤف الرحيم لا يبعث رسولا دون أن يؤهله ويزوده بالبراهين الكافيه والشواهد (ومع ذلك‚ لاقى كل المبعوثين الإعراض والشدائد):

تأملوا حينئذ ماذا كان سبب هذه الأفعال‚ ولمَ كانوا يسلكون بهذه الكيفية مع طلعات جمال ذي الجلال؟ إذ كل ما كان سبب إعراض العباد وإغماضهم في تلك الأزمنة‚ قد أصبح اليوم أيضًا بعينه سبب غفلة هؤلاء العباد. فإذا قلنا ان الحجج الإلهية لم تكن كاملة ولا تامة‚ ولذا كانت سببا لإعتراض العباد‚ فإن هذا يكون كفراً صراحاً. لأنه بعيد جداً عن فيض الفياض‚ وبعيد عن واسع رحمته ان يجتبي نفساً من بين جميع العباد لهداية خلقه‚ ولا يؤتيها الحجّة الكافية الوافية‚ ومع ذلك يعذب الخلق لعدم إقبالهم اليها. بل لم يزل جود سلطان الوجود محيطاً على كل الممكنات بظهور مظاهر نفسه‚ وما أتى على الإنسان حين من الدهر انقطع فيه فيضه …- بهاء الله– كتاب الإيقان

ومن الطبيعي أن يطلب الناس البراهين قبل ان يقرروا حقيقة أي إدعاء جديد‚ ونعود ونكرر ان الإنصاف يتطلب منا ان نتمعن ولو قليلا اسباب إعراض الناس في السابق‚ فكل ديانة جديدة قوبلت بالإعراض الشديد في بدايتها. وكذلك أيضاً ينبغي لنا أن نتفكر في الأسباب الشخصية التي جعلت كل منا يعتنق دينه.Image result for faith

ولنرجع الآن الى براهين الأديان السابقة والمحكات والمعايير التي استعملها الناس في ايمانهم بمن سبق من الرسل. فنرى على سبيل المثال عندما نطَّلع على تاريخ وأعمال الرسل نرى ان احد براهينهم كان في ذواتهم وانفسهم, مثل الشمس لا حاجة لها ببرهان‚ ولكن قبل ان نتوقع من الناس ان يقتنعوا بهذا‚ دعنا ننظر الى بعض المقاييس التقليدية الأخرى.

ونرى ان أهم هذه البراهين‚ كان الكتاب الذي انزل على هؤلاء الرسل. وبناءاً على القرآن الكريم‚ نرى ان الكتاب يكفي ان يكون البرهان الوحيد لأولي العقل والألباب:

أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 51 (العنكبوت)

وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ 38 يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ 39 (الرعد)

ورغم ان بهاء الله لم يكن له إلمام بعلوم الفقه ولم يدخل المدارس ولم يتعلم سوى بعض مبادئ القراءة والخط وفنون الفروسية والصيد كما كان المعهود عليه لابناء النبلاء في أوائل القرن التاسع عشر في ايران (فقد كان والده وزيرا للملك في طهران) نرى ان يراعته تركت لنا عشرات الألوف من الصفحات وهي متوفرة لكل طالبي الحقيقة ليقرأوا بانفسهم ما جاء به. فخلال الأربعين سنة التي قضاها في الحبس والنفي منذ بداية دعوته الى وفاته كتب مايزيد عن مائة مجلد باللغتين العربية والفارسية مما يعتبره البهائيون كتابات الوحي. وكثير من هذه الكتابات تم ترجمتها الى ما يزيد عن ثمانمائة لغة وهي موجودة في المكتبات في انحاء العالم وفي الإنترنت .


أما المعيار أو المقياس الثاني لمعرفة المبعوث الحق فهو ما ندعوه بعلم الغيب. فالقرآن الكريم يبين لنا ان علم الغيب مقصور على الله وحده جل جلاله وعلى من يوحي اليهم الله من الرسل وهذا العلم وهذه البراهين والآيات لاتتاح ولا تباح إلا بإرادة الله:

عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا 26 إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا 27 (الجن)

ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ … 44 (آل عمران)

وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ 38 (الرعد)

وعندما ندرس حياة بهاء الله وكتاباته وتاريخه‚ نرى انه بالإضافة الى تحقيقه نبؤات الأديان الأخرى‚ تنبأ نفسه بالعديد من الوقائع التي تم تحقيقها من حوادث ووقائع تاريخية شملتها خطاباته للملوك والأباطرة وبابا الكنيسة الكاثوليكية في روما عندما حذرهم وقت ما كانوا في أوج عظمتهم وسطوتهم بان السلطة سوف تؤخذ منهم لاستخفافهم بدين الله وتكبرهم‚ الى وقائع حصلت في ميادين العلم والإختراعات والتصنيع‚ الى تنبؤه في العقد السابع من القرن التاسع عشر بدمار برلين كرتين‚ الى تنبؤه بأن رغم كل هذه الحروب المدمرة فإن الصلح الأعظم لابد منه وما نراه اليوم من صخب وضجيج هو عبارة عن طوي بساط نظم العالم القديم ليبسط بدله النظم البديع الجديد:

قد اضطرب النظم من هذا النظم الأعظم واختلف الترتيب بهذا البديع الذي ما شهدت عين الإبداع شبهه .. -بهاء الله                                                                                     – الكتاب الأقدس-

وأيضا                       – “لعمري سوف نطوي الدنيا وما فيها ونبسط بساطا آخر”

هذه التنبؤات وعديد غيرها موجودة في رسالاته للملوك وفي كتاب احكامه وهي موجودة باللغة العربية في موقع ثاني وهناك نماذج اخرى من هذه النبؤات باللغة الانجليزية في موقع آخر في الانترنت.


والى جانب تحري الحقيقة في شخص مدّعي البعثة‚ نستطيع أيضاً ان نختبر ان كان مجيء هذا الشخص قد حقق نبؤات الأديان السابقة لأن ذلك من ضمن ميثاق النبيين وهو ان يبشروا الناس بقدوم المبعوث اللاحق ويمدوهم بلوازم التحقق التي تعينهم بمعرفته. فقبل ولادة موسى(ع) كان الكهنة قد حذروا فرعون من مجيئه من بين بني إسرائيل ولهذا أمر بقتل كل المواليد الذكور منهم في تلك السنة مما اضطر والدته(ع) ان تلقيه في اليم وحمله الماء الى قصر فرعون ليتم الله أمره.

وعندما ولد عيسى(ع) كان كهنة المجوس يبحثون عنه بعد ان رأوا في السماء نجما عدّوه علامة لظهوره كما كان موجودا في كتبهم. وجاء بعضهم الى بيت لحم باحثين عنه ومستبشرين بلقاءه. وكذلك كانت الوعود كثيرة في التوراة تبشر بقدومه. وقبل ان يعلن حضرته للناس عن كونه المسيح المنتظر قام يحيى بن زكريا(ع) داعيا الناس اليه ومبشرا بمجيئه ومعمداً لهم ليطهروا انفسهم استعدادا للقائه واخيرا فدى نفسه في سبيله.

اما عن الرسول محمد عليه صلوات الله وسلامه فكان روزبة(ر)‚ – وسمي في بعد بسلمان الفارسي -‚ في خدمة أربعة معلمين‚ كلما أتت المنية احدهم ارسله الى التالي حتى بعثه رابعهم حين قََرَبَهٌ الأجل الى الحجاز مبشرا اياه بانَّ عن قريب سيفوز بوجه الحبيب في تلك الأرض المنورة.

وبهاء الله كان مبشره السيد علي محمد من سلالة الرسول(ص) ولقبه الباب. وفي سنة 1260 هجرية أعلن الباب بانه هو القائم الموعود وبأنه قد جاء مبشرا لمن سيأتي بعده. ودامت بعثته ست سنوات انتهت بفداء روحه, واستشهاده في سبيل محبوبه. وفي خلال تلك السنوات القصار‚ فدى ما يزيد عن العشرين الفا من اتباعه أنفسهم‚ شهادة لصدق تلك الدعوة وقدوم موعود كل الأزمنة ونجد بعض قصصهم في كتاب مطالع الأنوار .

ونبؤات الأديان السابقة التي حققت في مجيئ الباب ومجيء بهاء الله عددها كبير ولا تسعها صفحات هذا الموجز في الوقت الحاضر‚ وتشمل في نطاقها على سبيل المثال اتفاق التفاصيل, و سنة الدعوة مع المواعيد المذكورة ليس في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة فحسب بل في الكتب السماوية الأخرى‚ وكذلك تشمل مكان الدعوة وصفات الموعود وفترة حكمه. (تفاصيل بعض هذه النبؤات موجودة في موقع آخر أو تحت أبواب أخرى في هذا الموقع).


ومقياس آخر لصحة أي دعوة, هو القوة الخّلاقية للكلمات الإلهية التي ينطق بها هؤلاء المبعوثون. أي ان الأفكار والتعاليم الجديدة التي تأتي من افواههم المباركة مما هو جديد على القوم وغير مألوف, يحصل تطبيقها ويعمل الناس بها وكأنها تجسدت من العدم ونفخت فيها حياة خاصة بها وتصبح حقيقة يتداول بها الناس وجزءاً من الحياة اليومية. فمثلاً الأفكار التي تتعلق بوحدة العالم الإنساني ومحو التعصبات العنصرية ومساواة المرأة والرجل والنظام الإقتصادي العالمي وغيرها مما صار مألوفا عند أغلب الناس في اواخر القرن العشرين‚ كلها كانت أفكار جديدة وغريبة على الناس عندما أتى بها بهاء الله في القرن التاسع عشر وتطلبت تغييرات جذرية في المجتمعات.

Image result for ‫وظيفة الدين‬‎

والربيع الروحاني يعطي حياة جديدة للأرض بصورة مشابهة لفصل الربيع الطبيعي‚ وكما تأتي السيول العرمة بعد انصهار الثلوج وأمطار الربيع الدافقة, جارفة في طريقها كل شيء ويعقب ذلك أزدهار السهول والهضاب وانتعاش الأرض في نموها الجديد‚ كذلك يبعث الدين الجديد حياة في كلا العالمين, الروحاني والإنساني كما تعرّفَ عليه كل دارس جاد للتاريخ. فكل دين جديد اتى‚ تبعته في ايام أوجِهِ حضارة بهرت أعين الناس وشمل تأثيرها المؤمنين وغير المؤمنين. ثم بعد ذلك وكلما ضعف الدين وتفرق أصحابه تدهورت معه هذه الحضارة. ومثَلٌ تأثير الدين على الحضارة المادية كمثل طلوع شمس اليوم الجديد تعطي النور والدفء لكل ما على الأرض من حي وجامد, وحتى النباتات الظلية التي لاترى أشعة الشمس مباشرة يأتيها أثرها بطريقة غير مباشرة, ولا حياة لها دونها.

واليوم لا إنكار للتغييرات الجسيمة في العالم وبعضها مجيد ورائع وبعضها مهلك ومدمّر التي لم يسبقها في تاريخ الإنسان سابق ولم ترَ مثلها العيون ولا حتى العقول في مخيلتها. وهذه التغييرات السريعة جدا منذ أوائل القرن التاسع عشر وخصوصا في القرن العشرين هي في كل مجالات الحياة‚ إجتماعية واقتصادية‚ علمية وتكنلوجية‚ أخلاقية وسياسية وغيرها, ولم يسجل مثلها التاريخ في اية قرون. ويليق لكل منصف وعلى الأقل لإشباع حب الإستطلاع ان يتفكر في اسباب هذا التغيير المفاجئ بعد ما كان التطور في كل شئ بأشد البطء عبر القرون والأحقاب.

ونرى في تاريخ الأديان ان دين الله الواحد‚ دين التسليم والتوحيد‚ أٌعْطِيَ لنا بالتدريج مشبعا لإحتياجاتنا ومنعشا لروحانياتنا. وكل الأديان كان كامنا في طاقاتها توحيد العالم الإنساني لو كان ذلك ضمن الخطة الإلهية لذلك الوقت. ولكن معظم الناس عبر التاريخ (ما عدا القليل من التجار أو أفراد الجيوش وغيرهم) لم تكن تسنح لهم الفرص أو الحاجة خلال حياتهم لمعرفة غير القليل عن باقي العالم‚ ولو كان أٌعلِنَ في الدين مبدأً مثل مبدأ وحدة العالم الإنساني كأفراد اسرة واحدة ومواطنين كوكب واحد لكان ذلك في تلك الأزمان واحد من المثاليات أو الأفكار الصالحة للكتب وليس للتطبيق العملي. ولكن حينما حان الأوان لإتمام الوعود الإلهية في أن يسود السلام العام‚ “يوم تبدل الأرض غير الأرض” (14:48) ويوم تجتمع القبائل‚ أعلن بهاء الله:

“يعتبر العالم في الحقيقة وطن واحد ومن على الأرض اهله”

وأيضاً –                             “كلكم اثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد”

ولكن هذا الإعلان لم يترك لأن يدرح مع المثاليات اليوطوبية, بل نجد ان كلّ قوى العالم قد سٌخّرت ليصبح هذا الإعلان حقيقة فنرى ان الثورة الصناعية مثلا جائت بوسائل النقل الحديثة مثل القطارات السريعة والبواخر والطائرات التي سهلت وسرعت السفر عبر القارات بعد ما كان الناس ولألوف السنين لم يكن لهم سوى السفر على الحيوان أو السفن الشراعية. وما كان يأخذ قطعه شهور وسنين صار يقطع في ساعات.

ولكن الأعظم من الثورة الصناعية في لمِّ شمل العالم فهي الثورة في وسائل الإتصالات والإعلام. وما بين يدينا الآن من وصل العالم آنياً عن طريق الإنترنت والهاتف والتلفزيون والأقمار الصناعية كان قد سبقها المذياع واللاسلكي‚ وقبلها جميعاً وأمهن جميعا كان الإتصال السلكي البرقي التلغرافي‚ وأول كل البرقيات كان أرسلها مخترع التلغراف السيد مورس في شهر مايس (أيار) سنة 1844 وترجمة نصها “ما عَمَلَ الله” (what hath God wrought) . ومايدعوا للتأمل ان تاريخ ارسال هذه البرقية كان في اليوم التالي لإعلان الباب دعوته في 23 مايس 1844 . وما نراه اليوم من علائم لزوم التعاون, واعتماد كل دول العالم على بعضها في الاقتصاديات ومجالات العلم والبحث والثقافة والإختراع, واضح للعيان‚ واهتمامنا بما يحصل في باقي انحاء العالم‚ ووصول الأخبار الينا آنيا أو في ثواني‚ لم يسبق له مثيل في التاريخ ولم تكن كرتنا الأرضية أبدا أصغر مما هي عليه اليوم من قرب المسافات وسرعة الإتصالات.

وكل المبادئ التي أعلنها بهاء الله في القرن التاسع عشر وكانت غير مألوفة في يومها مثل نبذ التعصبات العنصرية ومساواة المرأة والرجل وتكوين مجلس عالمي يضم الأمم وغيرها‚ كلها أصبحت عبارات تتداولها الألسن اينما التفتنا في يومنا الحاضر.


ونعود الأن الى موضوع ان من براهين المبعوثين هو عين ذاتهم‚ ونعيد القول بان للمبصرين لاتحتاج الشمس الى دليل وبرهان‚ وكذلك يجب ان يكون الحال مع من يبعثهم الله.

وحياة بهاء الله واقواله واعماله قد سجلها المؤرخون بدقة وتفصيل وخاصة لقرب عهدها. وكتب عنه من المؤرخين, بهائيون وغير بهائيين ونشجع الزائرة الكريمة والزائر الكريم أن يطّلعوا في الكتب المحايدة ليتبين لهم ما كان عليه في حياته واعماله‚ وهل كانت مطابقة لتعاليمه وما وصى الناس به أم لا, وكذلك ليتبين لهم نطاق علمه ويتوضح لهم ان كان هذا العلم مكتَسَب أم علم لدني ووحي أوحي له. وكان قد لاقاه المئات أو الالوف من الأشخاص‚ بين عدو وصديق, وترك الكثير منهم لنا انطباعاتهم مسجلة على الورق. وترك في نفس كل من لاقاه انطباعا قويا لاينسى‚ فمحبيه كتبوا عن رأفته وحنانه وحبه العظيم وعدله وإحسانه وشجاعته‚ وعناءه ومقاساته‚ وبساطة حياته وتركه الدنيا وما فيها من راحة وملذات‚ وكتبوا عن فصاحته وبلاغته بلغة لم يدرسها أو يترعرع في ظلها, وكتبوا عن بهائه ومجده. وأعدائه ايضاً أو من رآه ولم يؤمن به‚ كتبوا عن إنطباعاتهم عنه وعبروا عما شاهدوه أو شعروا به حين لقائه. ومنهم من كَتَبَ بإنصاف رغم عدم إيمانه, ومنهم من تهجم عليه واتهمه بالسحر والتلاعب بالعقول وحتى بعضهم لاموا شعورهم هذا على الشاي الذي قدم لهم في ضيافته وادعوا انه ولابد كان مسحوراً. ونترك الزوار الكرام ليتأملوا هذه الآيات الكريمة:

ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ 75 فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ 76 – (يونس)

ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون 30 – (الزخرف)

وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين 7 – (الأحقاف)

قناة المعلومات البهائية

26 فبراير 2019

القدرة الإنسانية والتنمية

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, النجاح, النضج, الأفئدة, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأنسان, الإيجابية, الإرادة, التعاون, الجنس البشرى, انهاء الحروب, انعدام النضج, احلال السلام, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة في 1:28 م بواسطة bahlmbyom

الفرد والقدرة على التنفيذ  كطرفىن أساسيين للتنمية والتقدم..

لاحظ الكثيرون أن الاختبار الحقيقي لجدول أعمال 2030 سيكون التنفيذ العملي. وسيكون من المهم بشكل خاص درجة أن تكون الجهود قادرة على ضمان الالتزام والدعم  لشعوب العالم. وسيكون الإصلاح الهيكلي ، الذي يقع إلى حد بعيد من اختصاص الدول الأعضاء حاسما في مجالات عديدة. ولكن الناس هم الذين يفرضون اللوائح أو يتجاهلونها ، والذين يؤيدون مواقف السلطة أو يسيئون استخدامها. لذا ، فإن قدرة الأفراد  كأفراد وكأعضاء في المجتمعات والمؤسسات ، على تحقيق شيء يقدرونه بشكل جماعي هي وسيلة لا غنى عنها لتحقيق تقدم دائم.

لم يكن أي تقدير للعنصر البشري غائباً عن الخطاب المعاصر. أعلن الأمين العام للأمم المتحدة ، على سبيل المثال ، أنه “إذا كان لنا أن ننجح  فإن جدول الأعمال الجديد لا يمكن أن يظل حكرا على المؤسسات والحكومات.  ومع ذلك  ركزت عملية صياغة أهداف التنمية المستدامة بشكل كبير ، في بعض الأحيان على وجه الحصر تقريبا ، على التمويل والتكنولوجيا باعتبارها الوسيلة التي يمكن من خلالها تنفيذ خطط طموحة. بطبيعة الحال ، ستكون الموارد المالية والتكنولوجية بالغة الأهمية للتنمية العالمية. لكن نسب التغيير في المقام الأول إلى المؤسسات والهياكل يحد بشكل كبير من وكالة الأفراد والمجتمعات. الناس في قلب جدول أعمال 2030 ، وهذا نصر كبير. لكن يجب توخي الحذر حتى لا يعامل الناس في المقام الأول على أنهم كائنات سلبية يجب تطويرها ، بدلاً من كونهم أبطال تنمية في أنفسهم.

لتسخير الإمكانات البناءة للجموع في جميع أنحاء العالم ، ستحتاج إلى إعادة النظر في مفاهيم معينة حول ما هو مطلوب لتقديم مساهمات ذات معنى للمجتمع. فالثروة المادية ، على سبيل المثال ، غالبا ما تتساوى مع القدرة على التفكير والخطاب التنموي. إن الأشخاص الذين يتمتعون بفرص أكبر للحصول على الموارد المالية يُعتبرون بمثابة محركات للتنمية ، أما الباقون فينتقلون إلى وظائف ثانوية ، إن لم يكن مستبعدًا تمامًا. ومع ذلك ، فإن القدرة المالية ليست مرادفة للقدرات البشرية اللازمة للنهوض بالتحول الاجتماعي البنّاء. فالأشخاص ذوو الموارد المحدودة يفوق عدد أولئك الذين يعيشون بوفرة ، ولم يعد من الممكن تصور واقعي أن شريحة صغيرة من الإنسانية ينبغي لها ، بالاستناد إلى مواردها الخاصة ووفق آرائها الخاصة ، أن تحقق تقدم كل ما تبقى. في هذه المرحلة من تطور المجتمع العالمي ، فإن مثل هذا الاقتراح ليس ممكنًا أو مرغوبًا فيه.

وتمثل المواهب الكلية لعديد من الأفراد مجموعة هائلة من الموارد من أجل التغيير البنّاء الذي ذهب إلى حد كبير حتى الآن. وبناءً على ذلك ، فإن الجهود الرامية إلى تحقيق الأهداف من الحجم المرتقب في جدول أعمال 2030 ستحتاج بالتالي إلى ضمان أن تكون مساهمات أولئك الذين اعتُبروا تقليدياً كمتلقي سلبي للمعونة ، قد أُدمجت بشكل حقيقي في عمليات التنمية العالمية. وستحتاج مثل هذه الأنظمة إلى أن تعكس بشكل متزايد مبدأ المشاركة العالمية في تحسين المجتمع. وسيكون من المهم بنفس القدر بناء كل من الإرادة والقدرة في أعداد متزايدة للمساهمة ، كل حسب ظروفه الخاصة ، في الصالح العام. يجب أن يصبح الناس أبطال التنمية المستدامة والعادلة.


يجب أن يصبح الناس أبطال التنمية المستدامة والعادلة

16 فبراير 2019

وثيقة الإخوة الإنسانية

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأبناء, الأباء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الإيجابية, الإرادة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب في 6:43 ص بواسطة bahlmbyom

نص الوثيقة

مقدمة

يحملُ الإيمانُ المؤمنَ على أن يَرَى في الآخَر أخًا له، عليه أن يُؤازرَه ويُحبَّه. وانطلاقًا من الإيمان بالله الذي خَلَقَ الناسَ جميعًا وخَلَقَ الكونَ والخلائقَ وساوَى بينَهم برحمتِه، فإنَّ المؤمنَ مَدعُوٌّ للتعبيرِ عن هذه الأُخوَّةِ الإنسانيَّةِ بالاعتناءِ بالخَلِيقةِ وبالكَوْنِ كُلِّه، وبتقديمِ العَوْنِ لكُلِّ إنسانٍ، لا سيَّما الضُّعفاءِ منهم والأشخاصِ الأكثرِ حاجَةً وعَوَزًا.

وانطلاقًا من هذا المعنى المُتسامِي، وفي عِدَّةِ لقاءاتٍ سادَها جَوٌّ مُفعَمٌ بالأُخوَّةِ والصَّداقةِ تَشارَكنا الحديثَ عن أفراحِ العالم المُعاصِر وأحزانِه وأزماتِه سواءٌ على مُستَوى التقدُّم العِلميِّ والتقنيِّ، والإنجازاتِ العلاجيَّة، والعصرِ الرَّقميِّ، ووسائلِ الإعلامِ الحديثةِ، أو على مستوى الفقرِ والحُروبِ، والآلامِ التي يُعاني منها العديدُ من إخوتِنا وأخَواتِنا في مَناطقَ مُختلِفةٍ من العالمِ، نتيجةَ سِباقِ التَّسلُّح، والظُّلمِ الاجتماعيِّ، والفسادِ، وعدَمِ المُساواةِ، والتدهورِ الأخلاقيِّ، والإرهابِ، والعُنصُريَّةِ والتَّطرُّفِ، وغيرِها من الأسبابِ الأُخرى.

ومن خِلالِ هذه المُحادَثاتِ الأخَويَّةِ الصادِقةِ التي دارت بينَنا، وفي لقاءٍ يَملَؤُهُ الأمَلُ في غَدٍ مُشرِق لكُلِّ بني الإنسانِ، وُلِدت فكرةُ «وثيقة الأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ»، وجرى العَمَلُ عليها بإخلاصٍ وجديَّةٍ؛ لتكونَ إعلانًا مُشتَركًا عن نَوايا صالحةٍ وصادقةٍ من أجل دعوةِ كُلِّ مَن يَحمِلُونَ في قُلوبِهم إيمانًا باللهِ وإيمانًا بالأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ أن يَتَوحَّدُوا ويَعمَلُوا معًا من أجلِ أن تُصبِحَ هذه الوثيقةُ دليلًا للأجيالِ القادِمةِ، يَأخُذُهم إلى ثقافةِ الاحترامِ المُتبادَلِ، في جَوٍّ من إدراكِ النِّعمةِ الإلهيَّةِ الكُبرَى التي جَعلَتْ من الخلقِ جميعًا إخوةً.

الوثيقة

باسمِ الله الَّذي خَلَقَ البَشَرَ جميعًا مُتَساوِين في الحُقُوقِ والواجباتِ والكَرامةِ، ودَعاهُم للعَيْشِ كإخوةٍ فيما بَيْنَهم ليُعَمِّروا الأرضَ، ويَنشُروا فيها قِيَمَ الخَيْرِ والمَحَبَّةِ والسَّلامِ.

باسمِ النفسِ البَشَريَّةِ الطَّاهِرةِ التي حَرَّمَ اللهُ إزهاقَها، وأخبَرَ أنَّه مَن جَنَى على نَفْسٍ واحدةٍ فكأنَّه جَنَى على البَشَريَّةِ جَمْعاءَ، ومَنْ أَحْيَا نَفْسًا واحدةً فكَأنَّما أَحْيَا الناسَ جميعًا.

باسمِ الفُقَراءِ والبُؤَساءِ والمَحرُومِينَ والمُهمَّشِينَ الَّذين أَمَرَ اللهُ بالإحسانِ إليهم ومَدِّ يَدِ العَوْنِ للتَّخفِيفِ عنهم، فرضًا على كُلِّ إنسانٍ لا سيَّما كُلِّ مُقتَدرٍ ومَيسُورٍ.

باسمِ الأيتامِ والأَرامِلِ، والمُهَجَّرينَ والنَّازِحِينَ من دِيارِهِم وأَوْطانِهم، وكُلِّ ضَحايا الحُرُوبِ والاضطِهادِ والظُّلْمِ، والمُستَضعَفِينَ والخائِفِينَ والأَسْرَى والمُعَذَّبِينَ في الأرضِ، دُونَ إقصاءٍ أو تمييزٍ.

باسمِ الشُّعُوبِ التي فقَدَتِ الأَمْنَ والسَّلامَ والتَّعايُشَ، وحَلَّ بها الدَّمارُ والخَرَابُ والتَّناحُر.

باسمِ «الأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ» التي تَجمَعُ البَشَرَ جميعًا، وتُوحِّدُهم وتُسوِّي بينَهم.

باسم تلك الأُخُوَّةِ التي أرهَقَتْها سِياساتُ التَّعَصُّبِ والتَّفرِقةِ، التي تَعبَثُ بمَصائِرِ الشُّعُوبِ ومُقَدَّراتِهم، وأَنظِمةُ التَّرَبُّحِ الأَعْمَى، والتَّوَجُّهاتُ الأيدلوجيَّةِ البَغِيضةِ.

باسمِ الحُرِّيَّةِ التي وَهَبَها اللهُ لكُلِّ البَشَرِ وفطَرَهُم عليها ومَيَّزَهُم بها.

باسمِ العَدْلِ والرَّحمةِ، أساسِ المُلْكِ وجَوْهَرِ الصَّلاحِ.

باسمِ كُلِّ الأشخاصِ ذَوِي الإرادةِ الصالحةِ، في كلِّ بِقاعِ المَسكُونَةِ.

باسمِ اللهِ وباسمِ كُلِّ ما سَبَقَ، يُعلِنُ الأزهَرُ الشريفُ – ومِن حَوْلِه المُسلِمُونَ في مَشارِقِ الأرضِ ومَغارِبِها – والكنيسةُ الكاثوليكيَّةُ – ومِن حولِها الكاثوليك من الشَّرقِ والغَرْبِ – تَبنِّي ثقافةِ الحوارِ دَرْبًا، والتعاوُنِ المُشتركِ سبيلًا، والتعارُفِ المُتَبادَلِ نَهْجًا وطَرِيقًا.

إنَّنا نحن – المُؤمِنين باللهِ وبلِقائِه وبحِسابِه – ومن مُنطَلَقِ مَسؤُوليَّتِنا الدِّينيَّةِ والأدَبيَّةِ، وعَبْرَ هذه الوثيقةِ، نُطالِبُ أنفُسَنا وقادَةَ العالَمِ، وصُنَّاعَ السِّياساتِ الدَّولِيَّةِ والاقتصادِ العالَمِيِّ، بالعمَلِ جدِّيًّا على نَشْرِ ثقافةِ التَّسامُحِ والتعايُشِ والسَّلامِ، والتدخُّلِ فَوْرًا لإيقافِ سَيْلِ الدِّماءِ البَرِيئةِ، ووَقْفِ ما يَشهَدُه العالَمُ حاليًّا من حُرُوبٍ وصِراعاتٍ وتَراجُعٍ مناخِيٍّ وانحِدارٍ ثقافيٍّ وأخلاقيٍّ.

ونَتَوجَّهُ للمُفكِّرينَ والفَلاسِفةِ ورِجالِ الدِّينِ والفَنَّانِينَ والإعلاميِّين والمُبدِعِينَ في كُلِّ مكانٍ ليُعِيدُوا اكتشافَ قِيَمِ السَّلامِ والعَدْلِ والخَيْرِ والجَمالِ والأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ والعَيْشِ المُشتَرَكِ، وليُؤكِّدوا أهميَّتَها كطَوْقِ نَجاةٍ للجَمِيعِ، وليَسعَوْا في نَشْرِ هذه القِيَمِ بينَ الناسِ في كلِّ مكان.

إنَّ هذا الإعلانَ الذي يأتي انطِلاقًا من تَأمُّلٍ عَمِيقٍ لواقعِ عالَمِنا المُعاصِرِ وتقديرِ نجاحاتِه ومُعايَشةِ آلامِه ومَآسِيهِ وكَوارِثِه – لَيُؤمِنُ إيمانًا جازمًا بأنَّ أهمَّ أسبابِ أزمةِ العالمِ اليَوْمَ يَعُودُ إلى تَغيِيبِ الضميرِ الإنسانيِّ وإقصاءِ الأخلاقِ الدِّينيَّةِ، وكذلك استِدعاءُ النَّزْعَةِ الفرديَّةِ والفَلْسَفاتِ المادِّيَّةِ، التي تُؤَلِّهُ الإنسانَ، وتَضَعُ القِيَمَ المادِّيَّةَ الدُّنيويَّةَ مَوْضِعَ المَبادِئِ العُلْيَا والمُتسامِية.

إنَّنا، وإنْ كُنَّا نُقدِّرُ الجوانبَ الإيجابيَّةَ التي حقَّقَتْها حَضارَتُنا الحَدِيثةُ في مَجالِ العِلْمِ والتِّقنيةِ والطبِّ والصِّناعةِ والرَّفاهِيةِ، وبخاصَّةٍ في الدُّوَلِ المُتقدِّمةِ، فإنَّا – مع ذلك – نُسجِّلُ أنَّ هذه القَفزات التاريخيَّةَ الكُبرى والمَحمُودةَ تَراجَعَتْ معها الأخلاقُ الضَّابِطةُ للتصرُّفاتِ الدوليَّةِ، وتَراجَعَتِ القِيَمُ الرُّوحِيَّةُ والشُّعُورُ بالمَسؤُوليَّةِ؛ ممَّا أسهَمَ في نَشْرِ شُعُورٍ عامٍّ بالإحباطِ والعُزْلَةِ واليَأْسِ، ودَفَعَ الكَثِيرينَ إلى الانخِراطِ إمَّا في دَوَّامةِ التَّطرُّفِ الإلحاديِّ واللادينيِّ، وإمَّا في دوامة التَّطرُّفِ الدِّينيِّ والتشدُّدِ والتَّعصُّبِ الأعمى، كما دَفَعَ البعضَ إلى تَبَنِّي أشكالٍ من الإدمانِ والتَّدمِيرِ الذاتيِّ والجَماعيِّ.

إنَّ التاريخَ يُؤكِّدُ أنَّ التطرُّفَ الدِّينيَّ والقوميَّ والتعصُّبَ قد أثمَرَ في العالَمِ، سواءٌ في الغَرْبِ أو الشَّرْقِ، ما يُمكِنُ أن نُطلِقَ عليه بَوادِر «حربٍ عالميَّةٍ ثالثةٍ على أجزاءٍ»، بدَأَتْ تَكشِفُ عن وَجهِها القبيحِ في كثيرٍ من الأماكنِ، وعن أوضاعٍ مَأساويَّةٍ لا يُعرَفُ – على وَجْهِ الدِّقَّةِ – عَدَدُ مَن خلَّفَتْهم من قَتْلَى وأرامِلَ وثَكالى وأيتامٍ، وهناك أماكنُ أُخرَى يَجرِي إعدادُها لمَزيدٍ من الانفجارِ وتكديسِ السِّلاح وجَلْبِ الذَّخائرِ، في وَضْعٍ عالَمِيٍّ تُسيطِرُ عليه الضَّبابيَّةُ وخَيْبَةُ الأملِ والخوفُ من المُستَقبَلِ، وتَتحكَّمُ فيه المَصالحُ الماديَّةُ الضيِّقة.

ونُشدِّدُ أيضًا على أنَّ الأزماتِ السياسيَّةَ الطاحنةَ، والظُّلمَ وافتِقادَ عَدالةِ التوزيعِ للثرواتِ الطبيعيَّة – التي يَستَأثِرُ بها قِلَّةٌ من الأثرياءِ ويُحرَمُ منها السَّوادُ الأعظَمُ من شُعُوبِ الأرضِ – قد أَنْتَجَ ويُنْتِجُ أعدادًا هائلةً من المَرْضَى والمُعْوِزِين والمَوْتَى، وأزماتٍ قاتلةً تَشهَدُها كثيرٌ من الدُّوَلِ، برغمِ ما تَزخَرُ به تلك البلادُ من كُنوزٍ وثَرواتٍ، وما تَملِكُه من سَواعِدَ قَويَّةٍ وشبابٍ واعدٍ. وأمامَ هذه الأزمات التي تجعَلُ مَلايينَ الأطفالِ يَمُوتُونَ جُوعًا، وتَتحَوَّلُ أجسادُهم – من شِدَّةِ الفقرِ والجوعِ – إلى ما يُشبِهُ الهَيَاكِلَ العَظميَّةَ الباليةَ، يَسُودُ صمتٌ عالميٌّ غيرُ مقبولٍ.

وهنا تَظهَرُ ضرورةُ الأُسرَةِ كنواةٍ لا غِنى عنها للمُجتمعِ وللبشريَّةِ، لإنجابِ الأبناءِ وتَربيتِهم وتَعليمِهم وتَحصِينِهم بالأخلاقِ وبالرعايةِ الأُسريَّةِ، فمُهاجَمةُ المُؤسَّسةِ الأسريَّةِ والتَّقلِيلُ منها والتَّشكيكُ في أهميَّةِ دَوْرِها هو من أخطَرِ أمراض عَصرِنا.

إنَّنا نُؤكِّدُ أيضًا على أهميَّةِ إيقاظِ الحِسِّ الدِّينيِّ والحاجةِ لبَعْثِه مُجدَّدًا في نُفُوسِ الأجيالِ الجديدةِ عن طريقِ التَّربيةِ الصَّحِيحةِ والتنشئةِ السَّليمةِ والتحلِّي بالأخلاقِ والتَّمسُّكِ بالتعاليمِ الدِّينيَّةِ القَوِيمةِ لمُواجَهةِ النَّزعاتِ الفرديَّةِ والأنانيَّةِ والصِّدامِيَّةِ، والتَّطرُّفِ والتعصُّبِ الأعمى بكُلِّ أشكالِه وصُوَرِه.

إنَّ هَدَفَ الأديانِ الأوَّلَ والأهمَّ هو الإيمانُ بالله وعبادتُه، وحَثُّ جميعِ البَشَرِ على الإيمانِ بأنَّ هذا الكونَ يَعتَمِدُ على إلهٍ يَحكُمُه، هو الخالقُ الذي أَوْجَدَنا بحِكمةٍ إلهيَّةٍ، وأَعْطَانَا هِبَةَ الحياةِ لنُحافِظَ عليها، هبةً لا يَحِقُّ لأيِّ إنسانٍ أن يَنزِعَها أو يُهَدِّدَها أو يَتَصرَّفَ بها كما يَشاءُ، بل على الجميعِ المُحافَظةُ عليها منذُ بدايتِها وحتى نهايتِها الطبيعيَّةِ؛ لذا نُدِينُ كُلَّ المُمارَسات التي تُهدِّدُ الحياةَ؛ كالإبادةِ الجماعيَّةِ، والعَمَليَّاتِ الإرهابيَّة، والتهجيرِ القَسْرِيِّ، والمُتاجَرةِ بالأعضاءِ البشَرِيَّةِ، والإجهاضِ، وما يُطلَقُ عليه الموت (اللا) رَحِيم، والسياساتِ التي تُشجِّعُها.

كما نُعلنُ – وبحَزمٍ – أنَّ الأديانَ لم تَكُنْ أبَدًا بَرِيدًا للحُرُوبِ أو باعثةً لمَشاعِرِ الكَراهِيةِ والعداءِ والتعصُّبِ، أو مُثِيرةً للعُنْفِ وإراقةِ الدِّماءِ، فهذه المَآسِي حَصِيلَةُ الانحِرافِ عن التعاليمِ الدِّينِيَّة، ونتيجةُ استِغلالِ الأديانِ في السِّياسَةِ، وكذا تأويلاتُ طائفةٍ من رِجالاتِ الدِّينِ – في بعض مَراحِلِ التاريخِ – ممَّن وظَّف بعضُهم الشُّعُورَ الدِّينيَّ لدَفْعِ الناسِ للإتيانِ بما لا علاقةَ له بصَحِيحِ الدِّينِ، من أجلِ تَحقِيقِ أهدافٍ سياسيَّةٍ واقتصاديَّةٍ دُنيويَّةٍ ضَيِّقةٍ؛ لذا فنحنُ نُطالِبُ الجميعَ بوَقْفِ استخدامِ الأديانِ في تأجيجِ الكراهيةِ والعُنْفِ والتطرُّفِ والتعصُّبِ الأعمى، والكَفِّ عن استخدامِ اسمِ الله لتبريرِ أعمالِ القتلِ والتشريدِ والإرهابِ والبَطْشِ؛ لإيمانِنا المُشتَرَكِ بأنَّ الله لم يَخْلُقِ الناسَ ليُقَتَّلوا أو ليَتَقاتَلُوا أو يُعذَّبُوا أو يُضيَّقَ عليهم في حَياتِهم ومَعاشِهم، وأنَّه – عَزَّ وجَلَّ – في غِنًى عمَّن يُدَافِعُ عنه أو يُرْهِبُ الآخَرِين باسمِه.

إنَّ هذه الوثيقةَ، إذ تَعتَمِدُ كُلَّ ما سبَقَها من وَثائِقَ عالَمِيَّةٍ نَبَّهَتْ إلى أهميَّةِ دَوْرِ الأديانِ في بِناءِ السَّلامِ العالميِّ، فإنَّها تُؤكِّدُ الآتي:

القناعةُ الراسخةُ بأنَّ التعاليمَ الصحيحةَ للأديانِ تَدعُو إلى التمسُّك بقِيَمِ السلام وإعلاءِ قِيَمِ التعارُّفِ المُتبادَلِ والأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ والعَيْشِ المشترَكِ، وتكريس الحِكْمَةِ والعَدْلِ والإحسانِ، وإيقاظِ نَزْعَةِ التديُّن لدى النَّشْءِ والشبابِ؛ لحمايةِ الأجيالِ الجديدةِ من سَيْطَرَةِ الفكرِ المادِّيِّ، ومن خَطَرِ سِياساتِ التربُّح الأعمى واللامُبالاةِ القائمةِ على قانونِ القُوَّةِ لا على قُوَّةِ القانونِ.

-أنَّ الحريَّةَ حَقٌّ لكُلِّ إنسانٍ: اعتقادًا وفكرًا وتعبيرًا ومُمارَسةً، وأنَّ التَّعدُّدِيَّةَ والاختلافَ في الدِّينِ واللَّوْنِ والجِنسِ والعِرْقِ واللُّغةِ حِكمةٌ لمَشِيئةٍ إلهيَّةٍ، قد خَلَقَ اللهُ البشَرَ عليها، وجعَلَها أصلًا ثابتًا تَتَفرَّعُ عنه حُقُوقُ حُريَّةِ الاعتقادِ، وحريَّةِ الاختلافِ، وتجريمِ إكراهِ الناسِ على دِينٍ بعَيْنِه أو ثقافةٍ مُحدَّدةٍ، أو فَرْضِ أسلوبٍ حضاريٍّ لا يَقبَلُه الآخَر.

أنَّ العدلَ القائمَ على الرحمةِ هو السبيلُ الواجبُ اتِّباعُه للوُصولِ إلى حياةٍ كريمةٍ، يحقُّ لكُلِّ إنسانٍ أن يَحْيَا في كَنَفِه.

– أنَّ الحوارَ والتفاهُمَ ونشرَ ثقافةِ التسامُحِ وقَبُولِ الآخَرِ والتعايُشِ بين الناسِ، من شأنِه أن يُسهِمَ في احتواءِ كثيرٍ من المشكلاتِ الاجتماعيَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة والبيئيَّة التي تُحاصِرُ جُزءًا كبيرًا من البَشَرِ.

        أنَّ الحوارَ بين المُؤمِنين يَعنِي التلاقيَ في المساحةِ الهائلةِ للقِيَمِ الرُّوحيَّةِ والإنسانيَّةِ والاجتماعيَّةِ المُشترَكةِ، واستثمارَ ذلك في نَشْرِ الأخلاقِ والفَضائلِ العُلْيَا التي تدعو إليها الأديانُ، وتَجنُّبَ الجَدَلِ العَقِيمِ

-أنَّ حمايةَ دُورِ العبادةِ، من مَعابِدَ وكَنائِسَ ومَساجِدَ، واجبٌ تَكفُلُه كُلُّ الأديانِ والقِيَمِ الإنسانيَّةِ والمَوَاثيقِ والأعرافِ الدوليَّةِ، وكلُّ محاولةٍ للتعرُّضِ لِدُورِ العبادةِ، واستهدافِها بالاعتداءِ أو التفجيرِ أو التهديمِ، هي خُروجٌ صَرِيحٌ عن تعاليمِ الأديانِ، وانتهاكٌ واضحٌ للقوانينِ الدوليَّةِ.

–   أنَّ الإرهابَ البَغِيضَ الذي يُهدِّدُ أمنَ الناسِ، سَواءٌ في الشَّرْقِ أو الغَرْبِ، وفي الشَّمالِ والجَنوبِ، ويُلاحِقُهم بالفَزَعِ والرُّعْبِ وتَرَقُّبِ الأَسْوَأِ، ليس نِتاجًا للدِّين – حتى وإنْ رَفَعَ الإرهابيُّون لافتاتِه ولَبِسُوا شاراتِه – بل هو نتيجةٌ لتَراكُمات الفُهُومِ الخاطئةِ لنُصُوصِ الأديانِ وسِياساتِ الجُوعِ والفَقْرِ والظُّلْمِ والبَطْشِ والتَّعالِي؛ لذا يجبُ وَقْفُ دَعْمِ الحَرَكاتِ الإرهابيَّةِ بالمالِ أو بالسلاحِ أو التخطيطِ أو التبريرِ، أو بتوفيرِ الغِطاءِ الإعلاميِّ لها، واعتبارُ ذلك من الجَرائِمِ الدوليَّةِ التي تُهدِّدُ الأَمْنَ والسِّلْمَ العالميَّين، ويجب إدانةُ ذلك التَّطرُّفِ بكُلِّ أشكالِه وصُوَرِه.

-أنَّ مفهومَ المواطنةِ يقومُ على المُساواةِ في الواجباتِ والحُقوقِ التي يَنعَمُ في ظِلالِها الجميعُ بالعدلِ؛ لذا يَجِبُ العملُ على ترسيخِ مفهومِ المواطنةِ الكاملةِ في مُجتَمَعاتِنا، والتخلِّي عن الاستخدام الإقصائيِّ لمصطلح «الأقليَّاتِ» الذي يَحمِلُ في طيَّاتِه الإحساسَ بالعُزْلَةِ والدُّونيَّة، ويُمهِّدُ لِبُذُورِ الفِتَنِ والشِّقاقِ، ويُصادِرُ على استحقاقاتِ وحُقُوقِ بعض المُواطِنين الدِّينيَّةِ والمَدَنيَّةِ، ويُؤدِّي إلى مُمارسةِ التمييز ضِدَّهُم.

أنَّ العلاقةَ بينَ الشَّرْقِ والغَرْبِ هي ضَرُورةٌ قُصوَى لكِلَيْهما، لا يُمكِنُ الاستعاضةُ عنها أو تَجاهُلُها، ليَغتَنِيَ كلاهما من الحَضارةِ الأُخرى عَبْرَ التَّبادُلِ وحوارِ الثقافاتِ؛ فبإمكانِ الغَرْبِ أن يَجِدَ في حَضارةِ الشرقِ ما يُعالِجُ به بعضَ أمراضِه الرُّوحيَّةِ والدِّينيَّةِ التي نتَجَتْ عن طُغيانِ الجانبِ الماديِّ، كما بإمكانِ الشرق أن يَجِدَ في حضارةِ الغربِ كثيرًا ممَّا يُساعِدُ على انتِشالِه من حالاتِ الضعفِ والفُرقةِ والصِّراعِ والتَّراجُعِ العلميِّ والتقنيِّ والثقافيِّ. ومن المهمِّ التأكيدُ على ضَرُورةِ الانتباهِ للفَوَارقِ الدِّينيَّةِ والثقافيَّةِ والتاريخيَّةِ التي تَدخُلُ عُنْصرًا أساسيًّا في تكوينِ شخصيَّةِ الإنسانِ الشرقيِّ، وثقافتِه وحضارتِه، والتأكيدُ على أهميَّةِ العمَلِ على تَرسِيخِ الحقوقِ الإنسانيَّةِ العامَّةِ المُشترَكةِ، بما يُسهِمُ في ضَمانِ حياةٍ كريمةٍ لجميعِ البَشَرِ في الشَّرْقِ والغَرْبِ بعيدًا عن سياسةِ الكَيْلِ بمِكيالَيْنِ.

– أنَّ الاعترافَ بحَقِّ المرأةِ في التعليمِ والعملِ ومُمارَسةِ حُقُوقِها السياسيَّةِ هو ضَرُورةٌ مُلِحَّةٌ، وكذلك وجوبُ العملِ على تحريرِها من الضُّغُوطِ التاريخيَّةِ والاجتماعيَّةِ المُنافِيةِ لثَوابِتِ عَقيدتِها وكَرامتِها، ويَجِبُ حِمايتُها أيضًا من الاستغلالِ الجنسيِّ ومن مُعامَلتِها كسِلعةٍ أو كأداةٍ للتمتُّعِ والتربُّحِ؛ لذا يجبُ وقفُ كل المُمارَساتِ اللاإنسانية والعادات المُبتذِلة لكَرامةِ المرأةِ، والعمَلُ على تعديلِ التشريعاتِ التي تَحُولُ دُونَ حُصُولِ النساءِ على كامِلِ حُقوقِهنَّ.

– أنَّ حُقوقَ الأطفالِ الأساسيَّةَ في التنشئةِ الأسريَّةِ، والتغذيةِ والتعليمِ والرعايةِ، واجبٌ على الأسرةِ والمجتمعِ، وينبغي أن تُوفَّرَ وأن يُدافَعَ عنها، وألَّا يُحرَمَ منها أيُّ طفلٍ في أيِّ مكانٍ، وأن تُدانَ أيَّةُ مُمارسةٍ تَنالُ من كَرامتِهم أو تُخِلُّ بحُقُوقِهم، وكذلك ضرورةُ الانتباهِ إلى ما يَتعرَّضُون له من مَخاطِرَ – خاصَّةً في البيئةِ الرقميَّة – وتجريمِ المُتاجرةِ بطفولتهم البريئةِ، أو انتهاكها بأيِّ صُورةٍ من الصُّوَرِ.

– أنَّ حمايةَ حُقوقِ المُسنِّين والضُّعفَاءِ وذَوِي الاحتياجاتِ الخاصَّةِ والمُستَضعَفِينَ ضرورةٌ دِينيَّةٌ ومُجتمعيَّةٌ يَجِبُ العمَلُ على تَوفيرِها وحِمايتِها بتشريعاتٍ حازمةٍ وبتطبيقِ المواثيقِ الدوليَّة الخاصَّةِ بهم.

وفي سبيلِ ذلك، ومن خلالِ التعاون المُشترَكِ بين الكنيسةِ الكاثوليكيَّةِ والأزهرِ الشريفِ، نُعلِنُ ونَتَعهَّدُ أنَّنا سنعملُ على إيصالِ هذه الوثيقةِ إلى صُنَّاعِ القرارِ العالميِّ، والقياداتِ المؤثِّرةِ ورجالِ الدِّين في العالمِ، والمُنظَّماتِ الإقليميَّةِ والدوليَّةِ المَعنِيَّةِ، ومُنظَّماتِ المُجتَمَعِ المدنيِّ، والمؤسساتِ الدينيَّة وقادَةِ الفِكْرِ والرَّأيِ، وأن نَسْعَى لنشرِ ما جاءَ بها من مَبادِئَ على كافَّةِ المُستوياتِ الإقليميَّةِ والدوليَّةِ، وأن نَدعُوَ إلى تَرجمتِها إلى سِياساتٍ وقَراراتٍ ونُصوصٍ تشريعيَّةٍ، ومَناهجَ تعليميَّةٍ ومَوادَّ إعلاميَّةٍ.

كما نُطالِبُ بأن تُصبِحَ هذه الوثيقةُ مَوضِعَ بحثٍ وتأمُّلٍ في جميعِ المَدارسِ والجامعاتِ والمَعاهدِ التعليميَّةِ والتربويَّةِ؛ لتُساعِدَ على خَلْقِ أجيالٍ جديدةٍ تحملُ الخَيْرَ والسَّلامَ، وتُدافِعُ عن حقِّ المَقهُورِين والمَظلُومِين والبُؤَساءِ في كُلِّ مكانٍ.

ختامًا:

لتكن هذه الوثيقةُ دعوةً للمُصالَحة والتَّآخِي بين جميعِ المُؤمِنين بالأديانِ، بل بين المُؤمِنين وغيرِ المُؤمِنين، وكلِّ الأشخاصِ ذَوِي الإرادةِ الصالحةِ؛

لتَكُنْ وثيقتُنا نِداءً لكلِّ ضَمِيرٍ حيٍّ يَنبذُ العُنْفَ البَغِيضَ والتطرُّفَ الأعمى، ولِكُلِّ مُحِبٍّ لمَبادئِ التسامُحِ والإخاءِ التي تدعو لها الأديانُ وتُشجِّعُ عليها؛

لتكن وثيقتُنا شِهادةً لعَظَمةِ الإيمانِ باللهِ الذي يُوحِّدُ القُلوبَ المُتفرِّقةَ ويَسمُو بالإنسانِ؛

لتكن رمزًا للعِناقِ بين الشَّرْقِ والغَرْبِ، والشمالِ والجنوبِ، وبين كُلِّ مَن يُؤمِنُ بأنَّ الله خَلَقَنا لنَتعارَفَ ونَتعاوَنَ ونَتَعايَشَ كإخوةٍ مُتَحابِّين.

هذا ما نَأمُلُه ونسعى إلى تحقيقِه؛ بُغيةَ الوُصولِ إلى سلامٍ عالميٍّ يَنعمُ به الجميعُ في هذه الحياةِ.

اتمنى ان تكون الوثيقة بارقة أمل نحو الإخاء والتعايش فى ظل التنوع، وتحمل رؤيتهما لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين اتباع الأديان، وللمكانة والدور الذي ينبغى للأديان أن تقوم به عالمنا المعاصر.

10 فبراير 2019

لتكن رؤيتكم عالمية

Posted in النهج المستقبلى في 4:45 ص بواسطة bahlmbyom

لتكن رؤيتكم عالمية ...” — حضرة بهاء الله

بعث الله عز وجّل إلى البشرية عبر التاريخ سلسلة من المربين– وهم رسله الذين بعثهم كمظاهر إلهية بين البشر – قدّمت تعاليمهم الأساس لتقدم الحضارة البشرية. من بين هؤلاء الرسل إبراهيم وكريشنا وزرادشت وموسى وبوذا وعيسى ومحمد عليهم السلام. أوضح حضرة بهاءالله وهو الأحدث بين سلسلة الرسل، بأن الأديان تأتي من المصدر الإلهي ذاته، وهي بمثابة فصولٍ متتابعة لدين واحد مصدره الخالق العظيم.

يؤمن البهائيون بأن البشرية في حاجة ماسة إلى رؤية موحدة تجاه مستقبل المجتمع البشري، وطبيعة الحياة والهدف منها. وبأن هذه الرؤية تتكشف في الآيات والآثار الكتابية التي جاء بها حضرة بهاء الله.

إن تعاليم حضرة بهاءالله واسعة المدى في تناولها واستجلائها لمواضيع من قبيل طبيعة الظهور الإلهي وغايته، نبل الإنسان، تنمية وتهذيب الصفات الروحانية، وتفاعل البشر مع عالم الطبيعة. كما أ ن الكتابات البهائية تفيض بذكر السلام العالمي – “الهدف الأسمى للعالم الإنساني” وتزخر بتوضيحات عن المبادئ الاجتماعية التي من خلالها يمكن أن نصل إلى هذا السلام المنشود.

من جملة هذه المبادئ: التحري الحر والمستقل عن الحقيقة؛ وحدة الجنس البشري كافة والذي يمثل المبدأ الأسمى للدين البهائي؛ نبذ التعصبات بجميع أشكالها، التوافق والانسجام الواجب توافره بين الدين والعلم؛ مساواة الرجال والنساء الجناحين اللذين بهما يحلّق الطائر البشري ويسمو؛ تعميم التعليم الإلزامي؛ اعتماد لغة عالمية مساعدة؛ إلغاء الغنى الفاحش والفقر المدقع؛ تأسيس محكمة عالمية للفصل في النزاعات بين الدول؛ والتأكيد على العدالة باعتبارها المبدأ الحاكم في الشؤون الإنسانية. لا تمثل هذه المبادئ مجرد آمال طموحة وتطلعات مبهمة لدى البهائيين، بل تفهم باعتبارها مسائل ذات الاهتمام الفوري والعملي بالنسبة للأفراد و الجامعة و المؤسسات على حد سواء.

في أكتوبر عام 1985 أعلن بيت العدل الأعظم نشر رسالة موجهة إلى عموم البشر حول موضوع السلام العالمي تحت عنوان “السلام العالمي، وعد حق” حيث تناول بالشرح الأسباب الكامنة وراء ثقة البهائيين بحلول السلام العالمي باعتباره المرحلة القادمة في تطور المجتمع، وقد بيّن موضحا:

إنَّ السّلام العظيم الذي اتَّجهت نحوه قلوب الخَيِّرين من البشر عبر القرون، وتَغَنَّى به ذَوو البصيرة والشّعراء في رؤاهم جيلاً بعد جيل، ووعدت به الكتب المقدًّسة للبشر على الدّوام عصراً بعد عصر، إنًّ هذا السّلام العظيم هو الآن وبعد طول وقت في متناول أيدي أمم الأرض وشعوبها. فلأوّل مرّة في التّاريخ أصبح في إمكان كلّ إنسان أن يتطلّع بمنظارٍ واحد إلى هذا الكوكب الأرضيّ بأسره بكلّ ما يحتوي من شعوب متعدِّدة مختلفة الألوان والأجناس. والسّلام العالميّ ليس ممكناً وحسب، بل إِنّه أمر لا بدَّ أن يتحقّق.


“لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إلا بعد ترسيخ دعائم الاتّحاد والاتفاق” – حضرة بهاءالله

ا لايمان الراسخ بأننا ننتمي إلى عائلة إنسانية واحدة لهي من صميم مبادئ الدين البهائي. فمبدأ وحدة الجنس البشري هو “المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم حضرة بهاءالله.

28 يناير 2019

حواراً للأديان برعاية المركز البهائى العالمى

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المشورة, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, احلال السلام في 12:00 م بواسطة bahlmbyom

المركز البهائى العالمي ، في 24 كانون الثاني / يناير 2019 ، (BWNS) –

في تجمع وتناغم بروح  الوحدة بين الأديان ، انضم  عشرة أساقفة مسيحيون ودروز ويهود ومسلمون وبهائيون ،  17 من الأساقفة الكاثوليك الرومان ومستشاريهم. من الخارج لإجراء مناقشة خاصة بين الأديان حول التعايش الديني على اساس الوحدة فى ظل التنوع. بعد ذلك ، زارت المجموعة المتنوعة ضريح حضرة الباب على جبل الكرمل.

ركز المشاركون ، الذين مثلوا كل مجتمع من المجتمعات الدينية المشاركة ، على الكيفية التي لا يستطيع بها أتباعهم فقط أن ينموا روح التسامح والتعايش المشترك ، بل يتعاونون أيضاً في جهود بناء الوحدة. أشار عدد من المتحدثين إلى أن مبادئ الحوار والتسامح والاحترام والتعايش والحب لبعضهم البعض يتم إبرازها في كتبهم المقدسة. ومن أجل خلق روابط للوحدة بين الناس من مختلف الأديان وتبديد اللامبالاة والتحامل . من المهم أن يتواصل الناس مع بعضهم ويعرفوا بعضهم البعض ، كما أوضح العديد من أعضاء اللجنة.

الواقع ان محبّة الله هي حقيقة فضائل العالم الانساني بها تـتطهر طينة البشر وبمحبّة الله ينجو الانسان من نقائص العالم الانساني وبمحبّة الله ايضا يرتقي في عالم الفضائل، فتصبح هي سببا لنورانية العالم، ولوحدة جميع البشر، ان محبّة الله دواء لكل داء ومرهم لكل جرح، ومحبّة الله سبب سعادة عالم البشر، وبها يفوز الانسان بالحياة الابدية والسعادة السرمدية. فيجب علينا اذن ان نحصر سعينا وجهدنا في ان نكون تجسيدا لمحبّة الله وذلك لان محبّة الله هي حقيقة جميع الاديان وهي اساس تعاليم عالم الانسان . . . فيجب عليكم اذن ان تحصروا فكركم وذكركم وتقضوا كل وقتكم في امر واحد الا وهو ان تصبحوا مظاهر محبّة الله. – عبدالبهاء

بعد المناقشة في المركز البهائيي العالمي ، تمت قراءة الصلوات بالعربية والإنجليزية والعبرية. ثم قام المشاركون الـ 50  بزيارة إلى ضريح حضرة الباب المدفون رفاته فى القبة الذهبية على جبل الكرمل .


كان رجال الدين الكاثوليك و هم من من عشرة بلدان مختلفة ، معظمهم في أوروبا وأمريكا الشمالية يزورون الأراضي المقدسة نيابة عن البابا والكنيسة من أجل لقاء سنوي لإظهار دعم المجتمع المسيحي . كان الأب يوسف يعقوب – رئيس الطائفة المسيحية المارونية في حيفا- الذي شارك في تنظيم هذا الحدث يتلو صلاة القديس فرنسيس  :

“رب اجعلني أداة لسلامك.  اسمحوا لي أن تزرع الحب مكان الجرح، والإيمان بدلاً من الشك، والأمل بدلاً من اليأس؛ والنور بدلاً من الظلمة، و الفرح بدلاً من الحزن.”

الصفحة السابقة · الصفحة التالية