9 مارس 2019

الشمـــــــــــس تشـــــــــــــــرق مـــــــــن  جـــــــــديــــــــــد…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان tagged , , , , , , , , , , في 7:19 ص بواسطة bahlmbyom

 

نعم جاءت الرسالات السماوية لتربية البشر وترويج المحبة والوئام بينهم…

نقلاً عن Baha’i Guide ….

Image result for sun rise

ليس من الغريب ان يرى الموحدون, العديد من التعاليم والمعتقدات المشتركة بين الأديان السماوية. فكلها أتت من اله واحد لتربية البشر وترويج الوئام والتعاون والمحبة بين العباد. وأحد هذه التعاليم الذي تكرر وتردد وفصّلَ في كل الأديان هذه‚ هو الوعد بتجديد الدين, وهو أن يأتي في نهاية الزمان موعود كل الأزمنة مجدداً للدين “ليملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلمًا وجورا”‚ “يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْض غَيْرَ الأَرْضِ”, أو كما يعبر عنه المسيحيون في دعائهم اليومي “لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الارض”.

وكل أمة وكل فرقة سمت هذا الموعود بإسم مختلف فسموه المهدي المنتظر وسموه القائم وسموه صاحب الزمان‚ وسماه اليهود برب الجنود والمسيحيون بقدوم الأب السماوي (أو “عودة المسيح بمجد الآب”, او المخلص‚ او المعزي‚ أو المنقذ)‚ والبوذيون برجعة البوذا الخامس‚ والزرادشتيون برجعة الشاه بهرام, وغيرهم دعوه بأسماء أخرى. وتعددت الأسماء بتعدد الطوائف, والوعد واحد. ويؤمن المسلمون أيضاً بنزول المسيح عيسى بن مريم(ع) كرة اخرى من السماء, بعد قدوم المهدي, ليكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية …

ومن المشترك ايضًا بين الأديان هو تحذيرهم الناس من الأدعياء الكذبة والأنبياء الباطلين ومن الدجال (أو المسيح الكذاب المذكور في الإنجيل). فكيف يمكننا ان نميز بين الدين الحق والدين الباطل وبين الخطأ والصواب والحقيقة والخيال؟ وهل سنترك وحدنا في حيرتنا في الإجابة على هذا السؤال؟ وأليس من الأسلم ومن الأسهل ان نرفض ادعاء كل مدعي؟

ويلزم أن يكون من البديهي ان نفهم ان وجود هذه التحذيرات هو في ذاته دليل على وجوب مجيء الموعود الحقيقي. فلو لم يكن لدينا أمل إنتظار قدوم المنجي وبشارات لقائه‚ لما كان للمدعين الكذبة أي أمل في أن يقنعونا بانهم هم المنتظرون أو ان يتجرأوا الإدعاء‚ وذلك لعدم وجود من ينتظرهم بالمرة.

وقد وعدنا الله بعونه وهدايته ما دمنا مخلصين النية في عزمنا وسعينا لمعرفة أمره وإرادته‚ وهو المنجي والحافظ من شر المضلين:

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ 69 (العنكبوت)

ولما حذر السيد المسيح(ع) أصحابه الحواريين من الأنبياء الكذبة وسألوا حضرته كيف يمكنهم معرفة هؤلاء‚ زودهم(ع) بمحك وغربال ليتبينوا الخطأ من الصواب وتفضل حضرته:

“احترزوا من الانبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة.‏ 15 من ثمارهم تعرفونهم. هل يجتنون من الشوك عنبا او من الحسك تينا .‏ 16 هكذا كل شجرة جيدة تصنع اثمارا جيدة. واما الشجرة الردية فتصنع اثمارا رديّة.‏ 17 لا تقدر شجرة جيدة ان تصنع اثمارا رديّة ولا شجرة رديّة ان تصنع اثمارا جيدة.‏ 18 كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار.‏ 19 فاذا من ثمارهم تعرفونهم 20 (متى 7)

وبالمثل نرى في القرآن الكريم :

وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ 58 – (الأعراف)

أَلَم ْتَرَكَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلا ًكَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء 24 تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 25 (إبراهيم)


البحث والتحقيق:

Image result for the ones of the religions تتعدد الأسباب في اختيار المرء عقيدة أو دينا له. وأكثر الناس يتبعون ديانات اباهم واجدادهم, وهناك غيرهم ممن يتبعون ديانة ما لتَوافق تعاليمها مع آرائهم الشخصية وميولهم‚ وربما لآخرين كان إنجذابهم بسبب مبادئ معينة أو لإعجابهم برسوم وطقوس دين ما‚ وغيرهم كان إقبالهم بسبب دلائل وبراهين ‚أو بسبب أحلام رأوها أو لقناعة واطمئنان في القلب. ولكل شخص طريقه و “إن إلى ربك الرجعى” ( 96:8 ) . وما قد يعتبره البعض دليلا قد لا تكون له أهمية عند شخص آخر ولذا يجب على كل فرد يتحرى حقيقة دين ما لنفسه, ان يستعمل نفس المحك والمعيار الذي استعمله في تقبله لدينه ورسوله فذلك أقرب للإنصاف.

أما الذي لا يقبله منا الله في قبولنا أو في رفضنا لدين ما‚ فهوالتقليد الأعمى واتباع الآخرين أو الأسلاف من غير تحقق أو تحري شخصي. وتنص على هذا الكثير من الآيات الكريمة ومنها:

وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا 67 ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا 68 (الأحزاب)

وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ 116 (الأنعام)


نقاط للتأمل في ما يتعلق بالإدعائات والبراهين:

ولعل احدى نقاط البداية في التحري هي ايماننا بأن الخالق الرؤف الرحيم لا يبعث رسولا دون أن يؤهله ويزوده بالبراهين الكافيه والشواهد (ومع ذلك‚ لاقى كل المبعوثين الإعراض والشدائد):

تأملوا حينئذ ماذا كان سبب هذه الأفعال‚ ولمَ كانوا يسلكون بهذه الكيفية مع طلعات جمال ذي الجلال؟ إذ كل ما كان سبب إعراض العباد وإغماضهم في تلك الأزمنة‚ قد أصبح اليوم أيضًا بعينه سبب غفلة هؤلاء العباد. فإذا قلنا ان الحجج الإلهية لم تكن كاملة ولا تامة‚ ولذا كانت سببا لإعتراض العباد‚ فإن هذا يكون كفراً صراحاً. لأنه بعيد جداً عن فيض الفياض‚ وبعيد عن واسع رحمته ان يجتبي نفساً من بين جميع العباد لهداية خلقه‚ ولا يؤتيها الحجّة الكافية الوافية‚ ومع ذلك يعذب الخلق لعدم إقبالهم اليها. بل لم يزل جود سلطان الوجود محيطاً على كل الممكنات بظهور مظاهر نفسه‚ وما أتى على الإنسان حين من الدهر انقطع فيه فيضه …- بهاء الله– كتاب الإيقان

ومن الطبيعي أن يطلب الناس البراهين قبل ان يقرروا حقيقة أي إدعاء جديد‚ ونعود ونكرر ان الإنصاف يتطلب منا ان نتمعن ولو قليلا اسباب إعراض الناس في السابق‚ فكل ديانة جديدة قوبلت بالإعراض الشديد في بدايتها. وكذلك أيضاً ينبغي لنا أن نتفكر في الأسباب الشخصية التي جعلت كل منا يعتنق دينه.Image result for faith

ولنرجع الآن الى براهين الأديان السابقة والمحكات والمعايير التي استعملها الناس في ايمانهم بمن سبق من الرسل. فنرى على سبيل المثال عندما نطَّلع على تاريخ وأعمال الرسل نرى ان احد براهينهم كان في ذواتهم وانفسهم, مثل الشمس لا حاجة لها ببرهان‚ ولكن قبل ان نتوقع من الناس ان يقتنعوا بهذا‚ دعنا ننظر الى بعض المقاييس التقليدية الأخرى.

ونرى ان أهم هذه البراهين‚ كان الكتاب الذي انزل على هؤلاء الرسل. وبناءاً على القرآن الكريم‚ نرى ان الكتاب يكفي ان يكون البرهان الوحيد لأولي العقل والألباب:

أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 51 (العنكبوت)

وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ 38 يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ 39 (الرعد)

ورغم ان بهاء الله لم يكن له إلمام بعلوم الفقه ولم يدخل المدارس ولم يتعلم سوى بعض مبادئ القراءة والخط وفنون الفروسية والصيد كما كان المعهود عليه لابناء النبلاء في أوائل القرن التاسع عشر في ايران (فقد كان والده وزيرا للملك في طهران) نرى ان يراعته تركت لنا عشرات الألوف من الصفحات وهي متوفرة لكل طالبي الحقيقة ليقرأوا بانفسهم ما جاء به. فخلال الأربعين سنة التي قضاها في الحبس والنفي منذ بداية دعوته الى وفاته كتب مايزيد عن مائة مجلد باللغتين العربية والفارسية مما يعتبره البهائيون كتابات الوحي. وكثير من هذه الكتابات تم ترجمتها الى ما يزيد عن ثمانمائة لغة وهي موجودة في المكتبات في انحاء العالم وفي الإنترنت .


أما المعيار أو المقياس الثاني لمعرفة المبعوث الحق فهو ما ندعوه بعلم الغيب. فالقرآن الكريم يبين لنا ان علم الغيب مقصور على الله وحده جل جلاله وعلى من يوحي اليهم الله من الرسل وهذا العلم وهذه البراهين والآيات لاتتاح ولا تباح إلا بإرادة الله:

عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا 26 إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا 27 (الجن)

ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ … 44 (آل عمران)

وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ 38 (الرعد)

وعندما ندرس حياة بهاء الله وكتاباته وتاريخه‚ نرى انه بالإضافة الى تحقيقه نبؤات الأديان الأخرى‚ تنبأ نفسه بالعديد من الوقائع التي تم تحقيقها من حوادث ووقائع تاريخية شملتها خطاباته للملوك والأباطرة وبابا الكنيسة الكاثوليكية في روما عندما حذرهم وقت ما كانوا في أوج عظمتهم وسطوتهم بان السلطة سوف تؤخذ منهم لاستخفافهم بدين الله وتكبرهم‚ الى وقائع حصلت في ميادين العلم والإختراعات والتصنيع‚ الى تنبؤه في العقد السابع من القرن التاسع عشر بدمار برلين كرتين‚ الى تنبؤه بأن رغم كل هذه الحروب المدمرة فإن الصلح الأعظم لابد منه وما نراه اليوم من صخب وضجيج هو عبارة عن طوي بساط نظم العالم القديم ليبسط بدله النظم البديع الجديد:

قد اضطرب النظم من هذا النظم الأعظم واختلف الترتيب بهذا البديع الذي ما شهدت عين الإبداع شبهه .. -بهاء الله                                                                                     – الكتاب الأقدس-

وأيضا                       – “لعمري سوف نطوي الدنيا وما فيها ونبسط بساطا آخر”

هذه التنبؤات وعديد غيرها موجودة في رسالاته للملوك وفي كتاب احكامه وهي موجودة باللغة العربية في موقع ثاني وهناك نماذج اخرى من هذه النبؤات باللغة الانجليزية في موقع آخر في الانترنت.


والى جانب تحري الحقيقة في شخص مدّعي البعثة‚ نستطيع أيضاً ان نختبر ان كان مجيء هذا الشخص قد حقق نبؤات الأديان السابقة لأن ذلك من ضمن ميثاق النبيين وهو ان يبشروا الناس بقدوم المبعوث اللاحق ويمدوهم بلوازم التحقق التي تعينهم بمعرفته. فقبل ولادة موسى(ع) كان الكهنة قد حذروا فرعون من مجيئه من بين بني إسرائيل ولهذا أمر بقتل كل المواليد الذكور منهم في تلك السنة مما اضطر والدته(ع) ان تلقيه في اليم وحمله الماء الى قصر فرعون ليتم الله أمره.

وعندما ولد عيسى(ع) كان كهنة المجوس يبحثون عنه بعد ان رأوا في السماء نجما عدّوه علامة لظهوره كما كان موجودا في كتبهم. وجاء بعضهم الى بيت لحم باحثين عنه ومستبشرين بلقاءه. وكذلك كانت الوعود كثيرة في التوراة تبشر بقدومه. وقبل ان يعلن حضرته للناس عن كونه المسيح المنتظر قام يحيى بن زكريا(ع) داعيا الناس اليه ومبشرا بمجيئه ومعمداً لهم ليطهروا انفسهم استعدادا للقائه واخيرا فدى نفسه في سبيله.

اما عن الرسول محمد عليه صلوات الله وسلامه فكان روزبة(ر)‚ – وسمي في بعد بسلمان الفارسي -‚ في خدمة أربعة معلمين‚ كلما أتت المنية احدهم ارسله الى التالي حتى بعثه رابعهم حين قََرَبَهٌ الأجل الى الحجاز مبشرا اياه بانَّ عن قريب سيفوز بوجه الحبيب في تلك الأرض المنورة.

وبهاء الله كان مبشره السيد علي محمد من سلالة الرسول(ص) ولقبه الباب. وفي سنة 1260 هجرية أعلن الباب بانه هو القائم الموعود وبأنه قد جاء مبشرا لمن سيأتي بعده. ودامت بعثته ست سنوات انتهت بفداء روحه, واستشهاده في سبيل محبوبه. وفي خلال تلك السنوات القصار‚ فدى ما يزيد عن العشرين الفا من اتباعه أنفسهم‚ شهادة لصدق تلك الدعوة وقدوم موعود كل الأزمنة ونجد بعض قصصهم في كتاب مطالع الأنوار .

ونبؤات الأديان السابقة التي حققت في مجيئ الباب ومجيء بهاء الله عددها كبير ولا تسعها صفحات هذا الموجز في الوقت الحاضر‚ وتشمل في نطاقها على سبيل المثال اتفاق التفاصيل, و سنة الدعوة مع المواعيد المذكورة ليس في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة فحسب بل في الكتب السماوية الأخرى‚ وكذلك تشمل مكان الدعوة وصفات الموعود وفترة حكمه. (تفاصيل بعض هذه النبؤات موجودة في موقع آخر أو تحت أبواب أخرى في هذا الموقع).


ومقياس آخر لصحة أي دعوة, هو القوة الخّلاقية للكلمات الإلهية التي ينطق بها هؤلاء المبعوثون. أي ان الأفكار والتعاليم الجديدة التي تأتي من افواههم المباركة مما هو جديد على القوم وغير مألوف, يحصل تطبيقها ويعمل الناس بها وكأنها تجسدت من العدم ونفخت فيها حياة خاصة بها وتصبح حقيقة يتداول بها الناس وجزءاً من الحياة اليومية. فمثلاً الأفكار التي تتعلق بوحدة العالم الإنساني ومحو التعصبات العنصرية ومساواة المرأة والرجل والنظام الإقتصادي العالمي وغيرها مما صار مألوفا عند أغلب الناس في اواخر القرن العشرين‚ كلها كانت أفكار جديدة وغريبة على الناس عندما أتى بها بهاء الله في القرن التاسع عشر وتطلبت تغييرات جذرية في المجتمعات.

Image result for ‫وظيفة الدين‬‎

والربيع الروحاني يعطي حياة جديدة للأرض بصورة مشابهة لفصل الربيع الطبيعي‚ وكما تأتي السيول العرمة بعد انصهار الثلوج وأمطار الربيع الدافقة, جارفة في طريقها كل شيء ويعقب ذلك أزدهار السهول والهضاب وانتعاش الأرض في نموها الجديد‚ كذلك يبعث الدين الجديد حياة في كلا العالمين, الروحاني والإنساني كما تعرّفَ عليه كل دارس جاد للتاريخ. فكل دين جديد اتى‚ تبعته في ايام أوجِهِ حضارة بهرت أعين الناس وشمل تأثيرها المؤمنين وغير المؤمنين. ثم بعد ذلك وكلما ضعف الدين وتفرق أصحابه تدهورت معه هذه الحضارة. ومثَلٌ تأثير الدين على الحضارة المادية كمثل طلوع شمس اليوم الجديد تعطي النور والدفء لكل ما على الأرض من حي وجامد, وحتى النباتات الظلية التي لاترى أشعة الشمس مباشرة يأتيها أثرها بطريقة غير مباشرة, ولا حياة لها دونها.

واليوم لا إنكار للتغييرات الجسيمة في العالم وبعضها مجيد ورائع وبعضها مهلك ومدمّر التي لم يسبقها في تاريخ الإنسان سابق ولم ترَ مثلها العيون ولا حتى العقول في مخيلتها. وهذه التغييرات السريعة جدا منذ أوائل القرن التاسع عشر وخصوصا في القرن العشرين هي في كل مجالات الحياة‚ إجتماعية واقتصادية‚ علمية وتكنلوجية‚ أخلاقية وسياسية وغيرها, ولم يسجل مثلها التاريخ في اية قرون. ويليق لكل منصف وعلى الأقل لإشباع حب الإستطلاع ان يتفكر في اسباب هذا التغيير المفاجئ بعد ما كان التطور في كل شئ بأشد البطء عبر القرون والأحقاب.

ونرى في تاريخ الأديان ان دين الله الواحد‚ دين التسليم والتوحيد‚ أٌعْطِيَ لنا بالتدريج مشبعا لإحتياجاتنا ومنعشا لروحانياتنا. وكل الأديان كان كامنا في طاقاتها توحيد العالم الإنساني لو كان ذلك ضمن الخطة الإلهية لذلك الوقت. ولكن معظم الناس عبر التاريخ (ما عدا القليل من التجار أو أفراد الجيوش وغيرهم) لم تكن تسنح لهم الفرص أو الحاجة خلال حياتهم لمعرفة غير القليل عن باقي العالم‚ ولو كان أٌعلِنَ في الدين مبدأً مثل مبدأ وحدة العالم الإنساني كأفراد اسرة واحدة ومواطنين كوكب واحد لكان ذلك في تلك الأزمان واحد من المثاليات أو الأفكار الصالحة للكتب وليس للتطبيق العملي. ولكن حينما حان الأوان لإتمام الوعود الإلهية في أن يسود السلام العام‚ “يوم تبدل الأرض غير الأرض” (14:48) ويوم تجتمع القبائل‚ أعلن بهاء الله:

“يعتبر العالم في الحقيقة وطن واحد ومن على الأرض اهله”

وأيضاً –                             “كلكم اثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد”

ولكن هذا الإعلان لم يترك لأن يدرح مع المثاليات اليوطوبية, بل نجد ان كلّ قوى العالم قد سٌخّرت ليصبح هذا الإعلان حقيقة فنرى ان الثورة الصناعية مثلا جائت بوسائل النقل الحديثة مثل القطارات السريعة والبواخر والطائرات التي سهلت وسرعت السفر عبر القارات بعد ما كان الناس ولألوف السنين لم يكن لهم سوى السفر على الحيوان أو السفن الشراعية. وما كان يأخذ قطعه شهور وسنين صار يقطع في ساعات.

ولكن الأعظم من الثورة الصناعية في لمِّ شمل العالم فهي الثورة في وسائل الإتصالات والإعلام. وما بين يدينا الآن من وصل العالم آنياً عن طريق الإنترنت والهاتف والتلفزيون والأقمار الصناعية كان قد سبقها المذياع واللاسلكي‚ وقبلها جميعاً وأمهن جميعا كان الإتصال السلكي البرقي التلغرافي‚ وأول كل البرقيات كان أرسلها مخترع التلغراف السيد مورس في شهر مايس (أيار) سنة 1844 وترجمة نصها “ما عَمَلَ الله” (what hath God wrought) . ومايدعوا للتأمل ان تاريخ ارسال هذه البرقية كان في اليوم التالي لإعلان الباب دعوته في 23 مايس 1844 . وما نراه اليوم من علائم لزوم التعاون, واعتماد كل دول العالم على بعضها في الاقتصاديات ومجالات العلم والبحث والثقافة والإختراع, واضح للعيان‚ واهتمامنا بما يحصل في باقي انحاء العالم‚ ووصول الأخبار الينا آنيا أو في ثواني‚ لم يسبق له مثيل في التاريخ ولم تكن كرتنا الأرضية أبدا أصغر مما هي عليه اليوم من قرب المسافات وسرعة الإتصالات.

وكل المبادئ التي أعلنها بهاء الله في القرن التاسع عشر وكانت غير مألوفة في يومها مثل نبذ التعصبات العنصرية ومساواة المرأة والرجل وتكوين مجلس عالمي يضم الأمم وغيرها‚ كلها أصبحت عبارات تتداولها الألسن اينما التفتنا في يومنا الحاضر.


ونعود الأن الى موضوع ان من براهين المبعوثين هو عين ذاتهم‚ ونعيد القول بان للمبصرين لاتحتاج الشمس الى دليل وبرهان‚ وكذلك يجب ان يكون الحال مع من يبعثهم الله.

وحياة بهاء الله واقواله واعماله قد سجلها المؤرخون بدقة وتفصيل وخاصة لقرب عهدها. وكتب عنه من المؤرخين, بهائيون وغير بهائيين ونشجع الزائرة الكريمة والزائر الكريم أن يطّلعوا في الكتب المحايدة ليتبين لهم ما كان عليه في حياته واعماله‚ وهل كانت مطابقة لتعاليمه وما وصى الناس به أم لا, وكذلك ليتبين لهم نطاق علمه ويتوضح لهم ان كان هذا العلم مكتَسَب أم علم لدني ووحي أوحي له. وكان قد لاقاه المئات أو الالوف من الأشخاص‚ بين عدو وصديق, وترك الكثير منهم لنا انطباعاتهم مسجلة على الورق. وترك في نفس كل من لاقاه انطباعا قويا لاينسى‚ فمحبيه كتبوا عن رأفته وحنانه وحبه العظيم وعدله وإحسانه وشجاعته‚ وعناءه ومقاساته‚ وبساطة حياته وتركه الدنيا وما فيها من راحة وملذات‚ وكتبوا عن فصاحته وبلاغته بلغة لم يدرسها أو يترعرع في ظلها, وكتبوا عن بهائه ومجده. وأعدائه ايضاً أو من رآه ولم يؤمن به‚ كتبوا عن إنطباعاتهم عنه وعبروا عما شاهدوه أو شعروا به حين لقائه. ومنهم من كَتَبَ بإنصاف رغم عدم إيمانه, ومنهم من تهجم عليه واتهمه بالسحر والتلاعب بالعقول وحتى بعضهم لاموا شعورهم هذا على الشاي الذي قدم لهم في ضيافته وادعوا انه ولابد كان مسحوراً. ونترك الزوار الكرام ليتأملوا هذه الآيات الكريمة:

ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ 75 فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ 76 – (يونس)

ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون 30 – (الزخرف)

وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين 7 – (الأحقاف)

قناة المعلومات البهائية

الإعلانات

1 نوفمبر 2015

الإقتصاد والقيم الأخلاقية “بقلم وليم هاتشر” -الجزء الأخير-

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الإرادة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الخدمة, الرضا, السلام, الصراعات, الضمير tagged , , , , , , , , , في 2:02 م بواسطة bahlmbyom

إن الأوضاع الراهنة تدعونا بأعلي صوتها لكي نتعاون علي كل المستويات، نتعاون بين الأمم، بين الأجناس، بين الأديان، وبين الشعوب. خذ علي سبيل المثال الفائض الإقتصادي في بعض البلاد والناتج عن المنافسة الإقتصادية في القمح والفواكه وغيرها والتي يكون الناس في بلاد أخري في أمس الحاجة إليها ، ياللحسرة فإنها تحرق.

نحن لا ننفك نتكلم عن فائض الإنتاج بدلاً من أن نتكلم عن سوء التوزيع. إليك مثال التجمع الإقتصادي الأوربي European Economic Community رغم أنه في مراحله التجريبة الآن إلا أنه برهن علي نجاحه الذي فاق كل التوقعات وذلك لأنه قام علي التعاون وليس المنافسة.

لقد أصبح العالم قرية صغيرة وأي محاولة للحفاظ علي الإقتصاد بخلق أسواق محلية مصطنعة سيكون مصيرها الفشل.

moral valuesإن التعاون ليس ضرورة عي المستوي العالمي فحسب بل إن كل مؤسسة صناعية يجب أن تكيف اوضاعها عل أساس مشاركة كل الأطراف كما تنص علي ذلك التعاليم البهائية. لأن هذه هي الطريقة المثلي لتفادي الصراعات التقليدية بين رأس المال والعمال. لأنه أصبح للكل الأن نصيب في الأرباح والمنافع التي تجنيها المؤسسة.

طبقا للمفهوم البهائي فإن مبدأ الخدمة والتعاون هذا لا يعمل من فراغ بل يعمل (يُدار) وفقا للنظام العالمي لحضرة بهاءالله والذي يكفي هنا ذكر بعض المعالم البارزة فيه.

في النظام البهائي تُدبّـر وتُـدار حياة المجتمع علي ثلاثة مستويات:
المحلي والقومي والعالمي، وفي كل مستوي منها هيئة منتخبة تتكون من تسعة أفراد، لكل من أسلوب عمل وكيفية انتخاب هذه الهيئات أهمية بالغ. ولنشرح ذلك باختصار. علي المستوي المحلي في كل سنة ينتخب المجتمع البهائي المحلي محفلاً روحانياً محلياً من تسعة أفراد بالغين، ينتخبون من بين أفراد المجتمع البهائي كله. في هذه الإنتخابات ليس هنالك ترشيح ولا دعاية انتخابية. يسجل كل ناخب بالإقتراع السري أسماء أولئك التسعة أفراد الذين يراهم أكثر كفاءة للقيام بمهام عضو المحفل. تفرز هذه الأصوات، والأفراد الحائزون علي أعلي الأصوات هم أعضاء المحفل الروحاني الجديد.

هنالك شيئان مهمان في هذه العملة الإنتخابية: أولاً لا يسمح لأي فرد علي الإطلاق السعي بأي وسيلة كانت لكي يُنْتخَب أو حتي الإشارة إلي رغبته في أن يُنْتخَب أو لا يُنْتخَب.  ثانيا إن الناخب ينتخب أفراداً يعرفهم ويحكم هو بمفرده علي صلاحيتهم لهذه المهمة. ولا يصوت لصورة علي شاشة التلفزيون أو لمرشحين تم سلفاً ترشيحهم.  في مثل هذه العملية الإنتخابية.  إختيار الناخب لتسعة أسماء يكون عملاً خيراً لأنه ليس هنالك أي مساومة في إختياره. وتتبع الانتخابات علي المستوي القومي والعالمي نفس الإجراءات.

علي المحفل الروحاني المحلي يقع عبء تسيير دفة شئون المجتمع المحلي. في أسلوب عمله وعلي المحفل الروحاني المحلي أن يتأكد من أن القرارات تتخذ لفائدة الكل علي المدي الطويل وليس لفائدة القلة علي المدي القصير كما هو الحال في المجتمعات الحالية. تُـبني عملية اتخاذ القرارات في المحفل الروحاني علي المشورة والتي تعني أن من واجب كل عضو بل يشرفه أن يطرح وجهة نظره بصراحة وحرية تامة ولا يتخذ القرار إلا بعد النقاش والمداولة المستفيضة، ويتخذ القرار إما بالإجماع أو بأغلبية الأصوات.

imagesتمارس المشورة ليس في اجتماعات المحفل الروحاني المحلي فحسب، بل أيضا في اجتماعات المجتمع البهائي المحلي الدورية المنتظمة والتي تسمي بالضيافات التسع عشرية. في هذه الضيافات التسع عشرية يتشاور كل أفراد المجتمع في كل ما يهمهم من أمور ولهم كامل الحرية في أن يرفعوا توصياتهم وافتراحاتهم إلي المحفل الروحاني المحلي الذي يجب عليه النظر فيها وإفادة المجتمع بما يتخذه من قرارات بشأنها. وهنا يجدر الذكر بأن للفرد في المجتمع الحق أن يرفع بمقترحاته إلي المحفل الروحاني المركزي أو حتي لبيت العدل الأعظم عن طريق محفله الروحاني المحلي. وهذه ميزة عظيمة في النظام البهائي.

وهنا نصل إلي نقطة مهمة جدا فيما يختص بالنظام البهائي والإقتصاد، ألا وهي أن في البهائية هنالك فصل تام ين الدور الفني (التخصصي المهني أو المهارة التقنية) والدور الإجتماعي للفرد. إذ ليس بالضرورة أن يكون للفرد ذي المهارات الفنية في الهندسة أو الطب أو الطيران وغيرها أفكار في الأمور الإجتماعية وإدارة أفضل ممن ليس له لديه هذه الكفاءة الفنية كعامل النظافة مثلا. أما في النظام الإقتصادي الحالي فإن المكانة الإجتماعية للفرد تعتمد بصورة مباشرة علي الدور الفني والكفاءة التقنية فنجد أن الأطباء والمهندسين والمحامين لهم وزن اجتماعي أكبر مما لدي عامة الناس. فمثلا، أن تكون طبيبا لا يعني أن يكون لك دور فني معين فحسب بل تعني تمتعك بامتيازات ونمط خاص في الحياة وتعيش في محيطك الخاص بك.

هذا الخلط بين القيمة الإجتماعية والإنسانية والدور الفني يقسم المجتمع إلي طبقات ويحدث الفرقة والتعصب ويخلق الفوارق الإقتصادية لأن الأشخاص الذين بفضل قدراتهم الفنية يحصلون علي الكثير من المال عن نفس الأشخاص الذين بيدهم مقاليد السلطة السياسية وهم الذين يقررون كيفية استغلال الموارد الطيعية. بالإضافة إلي أن هذا الخلط يتسبب في النفاق والرياء والمداهنة في المعايير والضوابط الفنية وبالتالي يخلق نوعاً من عدم الأهلية والكفاءة الفنية وهذا لأن الفرد ولشعوره بأن تكون لديه قيمة إنسانية لا بد أن يحصل علي مؤهل فني لذا فإنه يسلك كل السبل (المشروعة وغير المشروعة) لكي تكون لديه مؤهلات فنية وبالتالي مكانة إجتماعية. وهذا لا شك يُحْدِث تدهوراً في المستويات الفنية. وفي مثل هذا النظام المرتبك القيم والمختلة موازينه، يفضل الفرد أن يكون مهندساً ميكانيكياً غير كفء وغير سعيد وغير منتج عن أن يكون عاملاً فنيا كفأً سعيداً منتجاً.

إن هذا السعي غير السليم عن المكانة الإجتماعية قد أحدث تلوثاً في الحياة الإجتماعية والإقتصادية لدرجة أن الكثير من الشباب يرفضون الوظائف التي لو عرضت عليهم في غير هذه الظروف لكانوا سعداء بها.

يدافع البعض عن حتمية مثل هذا التقسيم الطبقي بقولهم أنه لا يمكن وضع نفس الأجور لكل الناس. ولكن الحقيقة هي أنه يمكن أن تكون هنالك فوارق فنية دون أن تكون هنالك فوارق اجتماعية. وهذا بالضبط ما نجده في البهائية، حيث التدرج في الأجور مسموح به حسب القدرات الفنية، ولكن عند اتخاذ القرارات التي تخص الحياة الإجتماعية والمجتمع ككل تكون لكل فرد نفس المكانة والقيمة والمقام. فعلي سبيل المثال، في الضيافة التسع عشرية يأخذ المحفل الروحاني الإقتراح المقدم من عامل بسيط بنفس القدر من الأهمية التي يأخذ بها إقتراحاً مقدماً من طبيب ماهر، بالإضافة إلي أن مناقشة الإقتراحات والأفكار يشترك فيها كل أفراد المجتمع حتي الأطفال والشباب وكل المجتمعين في تآخي وبروح الوحدة والإتحاد وهم يمارسون المشورة. قد يصاب القارئ الذي لا معرفة له بالمجتمع البهائي بالدهشة لعمل هذا النظام المتقن البديع ولكن هذه هي الحقيقة. أناس من ثـقافات وأعراق مختلفة يجلسون معاً ويتخذون قراراتهم معاً. في المشورة البهائية يشعر الفرد بأنه يدلي بافكاره للمجموعة ويأتي القرار النهائي مطعماً ومفعماً بأفكار من الحاضرين ولا أحد يدَّعي أنه صاحب الفكرة أو صاحب القرار.

بالرغم من أن البهائية تسمح بالتدرج والتفاوت في الأجور ولكنها لا تسمح بالفقر المدقع ولا بالغني الفاحش في المجتمع البهائي وذلك عن طريق الضرائب ووسائل أخري مشابهة. كما أن العيش الكريم مكفول للمزارعين وغيرهم أذا دعت الضرورة ويقرر ذلك المحفل الروحاني المحلي والمحفل الروحاني المركزي بالإضافة إلي أنه طالما تدار المؤسسات الإقتصادية علي كل المستويات علي أساس المشاركة في الأرباح فإن القطاعا المختلفة في المجتمع ستستفيد إقتصادياً علي أسس عادلة.

إذا من الممكن أن تكون هنالك فوارق فنية دون أن تكون هنالك فوارق اجتماعية. وأيضا من الممكن أن تكون هنالك فوارق فنية دون تصنيف هذه الفوارق إلي مراتب علي أساس المقام والقيمة والمكانة. أي لا مكانة للإحساس بالتعالي أو الإحساس بمركب النقص، تماماً كما أن اللغة الفرنسية تختلف تماماً عن اللغة الألمانية دون أي اعتقاد بأن إحداهما أفضل من الأخري.

لقد ضَربَت فكرة أن الفوارق الفنية لابد أن تؤدي إلي النظام الطبقي، ضَربَت بجذورها في المجتمع لدرجة أن الكثير من الناس يعتقد أن هذا أحد قوانين الحياة أو هذه هي سُـنّة الحياة . إن تفشي هذا المفهوم الخاطئ يسبب خللا في النظام الإقتصادي. فمثلا: في الجامعة هنالك حاجة إلي فئتين فنيتين، الأساتذة والإداريين. ولأنه ينظر إلي الإداريين علي أنهم أرفع مقاماً من الأساتذة، فقد نتج عن ذلك نظام طبقي جعل الأساتذة الأكفاء يسعون وراء المناصب الإدارية التي هم ليسوا أكفاء فيها. بدلا من أن يعتبر كل من الإداريين والأساتذة أن ما يقومون به هو خدمة لخير ورفاهية الكل دون الشعور بتعالي أحدهم علي الآخر. ونفس الشئ ينطبق علي أي نظام يتطلب أدواراً فنية مختلفة.

إن كل الأديان السابقة قد وضعت بصورة أو بأخري الأساس الباعث للنظام الإقتصادي كما تضمنت تعاليمها ما يدل علي أن أفضل الثمار تجني من الإتحاد والعدالة، آخذة في الإعتبار القيود الناتجة من محدودية التكنلوجيا في ذلك الوقت. أما عصرنا الحالي فقد زالت هذه القيود. والخيارات غير المحدودة التي أصبحت متاحة الآن تضع علي عاتق الإنسان مسئولية عظمي تجاه النظام الإقتصادي الذي يتبناه مما يجعل من الضروري إيجاد أساس باعث جديد للنظام الإقتصادي.

يؤمن البهائيون بأن الإنسان أصبح الآن علي أعتاب بلوغه سن الرشد، وعليه لن يستطيع أي نظام إقتصادي الصمود والبقاء إن لم يأخذ في الإعتبار حقيقة أن الهدف والمغزي من حياة الإنسان هو في المقام الأول روحاني. أذاً نحن في حاجة إلي إعادة إكتشاف وتأصيل المغزي الروحاني للعمل والمغزي الروحاني للتكنلوجيا في الضمير الجماعي. وحينئذ فقط وفي إطار نظام اجتماعي متسق ومتوازن مبني علي هذا المفهوم يكون باستطاعتنا تأسيس إقتصاد صحي وسليم لنا وللكوكب الذي نعيش عليه. علينا أن نضع القيم المعنوية أولاً قبل التفكير في الحسيّـات لأن المعنويات (غير الحسيّـات) intangibles  هي التي تدفع بالحسيّـات tangibles .

لقد كان المفهوم المثالي للإشتراكية خاطئاً لأنه افترض أن بالإمكان تحقيق نظام إقتصادي مثالي دون تغيير حقيقي في الباعث الروحاني لدي الناس الذين علي أكتافهم يقوم هذا النظام الإقتصادي، بمعني أنهم لم يقولوا لنا كيف يتحول الإنسان من الأنانية إلي الإيثار.

أما الرأسمالية فقد سعت جاهدة إلي إرضاء أنانية كل فرد إلي أقصي درجة. لذا إن لم يتخذ المجتمع خطوات واعية لتقويم الدائرة الحلزونية المادية للمنافسة والرغبة في الإستهلاك فسينهار النظام الإقتصادي لأن الناس ستتعلم البحث والمثابرة لتحقيق ذاتهم بوسائل أخري غير استحواذ واستهلاك المنتجات المادية.

إن الحل الذي يقدمه الدين البهائي لهذه المشكلة حل ناجز بديع لأنه يعالج المرض من جذورة ولأنه يتعامل مع الإنسان ككيان متكامل وليس كوحدة قياس للإنتاج والاستهلاك. إن أي علاج مؤقت لن يشفي علة نظام اقتصادي مريض.

وما هذا إلا قبس من نور الحلول البهائية للمشاكل الإجتماعية.

                                                                                                            وليم هاتشر

16 سبتمبر 2015

الإقتصاد والقيم الأخلاقية “بقلم وليم هاتشر” -الجزء الثانى-

Posted in الأنسان, الأخلاق, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الانسان, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة tagged , , , , , , , , , , , في 2:45 م بواسطة bahlmbyom

إن اقتسام العمل division of labour كأداة للتنظيم الإجتماعي يمثل الخطوة الأولي فوق المستوي الحيواني من الوجود.

مع تقدم علماء المجتمع يميل إقتسام العمل نحو المزيد من المهارة الفردية والتخصص وتأتي الخطوة التالية في تطور ونماء المجتمع عندما تصبح المعرفة والمهارات اللازمة للحفاظ علي النظام الإجتماعي أكبر من أن يتولي أمرها الفرد بنفسه. وهنا تبرز الحاجة إلي مستوي آخر من التنظيم. فيظهر المعلمون والمدربون والمثقفون الذين يكرسون جهدهم لفهم واستيعاب المهارات ونقلها من جيل إلي آخر. ويتكون هنالك وعي واضح بالأهمية التي تلعبها الجودة في العلاقات الإنسانية اللازمة للنظام الإجتماعي. فهنالك الآن أناس أصبحت مهمتهم دراسة واستيعاب هذه الجودة في القيم ونقلها من جيل إلي جيل، أي أصبحت هنالك حاجة ماسة لإداريين ومدربين وقانونييـن… الخ.

images (2)وهذا أدي إلي ظهور طبقة (مجموعة) من الناس لا تنتج بصورة مباشرة أي شئ حسي (طعام، مأوي … الخ) ولكنهم يستهلكون وهذا اقتصاديا يتطلب مستوي أكبر من الإنتاجية من قبل الأفراد المنتجين. في المجتمعات الصناعية الحديثة توفر للمجتمع وسائل وأدوات فعالة لإنجاز ذلك، ولكن في المجتمعات البدائية كان هنالك سبيل واحد لا غيره ألا وهو إيجاد طبقة تنتج أكثر مما تستهلك لتعويض استهلاك تلك الطبقة من الإداريين والمدربين والمثقفين التي تستهلك أكثر مما تنتج.

وهكذا ظهر نوع من الرق وأصبح ظاهرة متبعة في المجتمع الإنساني. وأصبح هذا الشكل الحتمي من الرق الإضطراري سمة من سمات كل مجتمعات ما قبل الوصول إلي المستوي الصناعي للقرن العشرين. ولم يشذ أي مجتمع عن هذه القاعدة. واستمر هذا الوضع إلي القرن التاسع عشر عندما حرر الرقيق في أمريكا الشمالية وحرر الفلاحون عبيد الأرض المملوكين للإقطاعيين في روسيا ومنعت تجارة الرقيق في المستعمرات البريطانية. مع ذلك إلا أن الرق (التسخير) قد استمر في المجال الصناعي في أمريكا وأوروبا حتي في القرن العشرين. قد يجادل البعض بالقول بأنه كان بالإمكان إلغاء العبودية والرق في مجتمعات ما قبل الثورة الصناعية، ولكن الحقيقة التاريخية الدامغة تدل علي أنه لم يحاول ذلك أي مجتمع من مجتمعات ما قبل الثورة الصناعية.

إذا كان الرسل الكرام لم يحرموا الرق تحريما باتاً إلا أنهم اتخذوا خطوات قوية للتخفيف من وطأته وجعله أكثر إنسانية. وقد سنوا بعض القوانين والأحكام التي تضمن معاملة حسنة للرقيق. فنجد أن سيدنا موسي قد أتاح للرقيق الوقت للراحة والاستجمام، إذ حرم العمل في يوم السبت (مرة في الأسبوع) وجعل ذلك إحدي الوصايا العشر. كما أكد السيد المسيح علي القيمة الأصيلة في كل فرد، أي فرد، وقدرته علي إقامة علاقة مع الله سبحانه وتعالي، خالقه وموجده، علاقة لا تعتمد علي وضعه الإجتماعي بل مبنية علي المحبة. أم الإسلام فقد جعل من عتق رقبة كفارة عن السيئات وجعل من كل طفل يولد لأي مسلم حراً. والجدير بالذكر هنا أن النساء في زمن سيدنا محمد (صلعم) كن في وضع يماثل وضع الرقيق فكن يبعن ويشترين لكل الأغراض، فأمر الرجال بأن يكونوا قوامين علي النساء لكي يراعوهن ويمجدوهن ويحترموهن ويقوموا علي راحتهم كما أعطي النساء حقوقا في عقود الزواج.

نعود ونلخص النقاط الرئيسية في موضوعنا وهي: النظام الإقتصادي لأي مجتمع مبني علي اقتسام العمل. والمستوي الأول من هذا الإقتسام هو انتاج واستهلاك الضروريات المادية. والمستوي الثاني هو إنتاج الأفكار والخدمات الضرورية للحفاظ علي استمرارية المستوي الأول. وفي مثل هذا النظام بفترض وجود نوع من الأخلاقيات كالثقة المتبادلة والرغبة في المشاركة في مثل هذا النظام الذي بإمكانه الاستمرار دون أن تكون هنالك تكنلوجيا متقدمة، ولكن وجود التكنلوجيا يؤثر كثيرا علي مثل هذا النظام. فعلي سبيل المثال يمكن للإستعانة بالتكنلوجيا أن نسمح بمنع الرق علي الأقـل في المجال الصناعي.

إذاً ما هو الشئ الذي يجعل الفرد وبمحض إدارته يتخصص في مجال ويقبل بوضعه في النظام الإقتصادي؟ وما هو الشئ الذي يمنحه الثقة في أن الأشياء التي يحتاجها ولا ينتجها سيحصل عليها؟  باختصار، ما هو الأساس الدافع والباعث علي الثقة المتبادلة الضرورية لاستمرار النظام الإقتصادي؟  من الواضح أن هنالك إجابات مختلفة لهذه التساؤلات، ولكن كل إجابة ستحدد نظاماً إقتصادياً بعينه. نظاماَ إقتصادياً يحق لنا تغريفه حسب الأساس الدافع والباعث لواقع أخلاقياته.

أحد الدوافع الممكنة هي رغبة الفرد في زيادة استهلاكه، أي رضا الفرد بأن يلعب دوره في النظام الإقتصادي لأنه يرغب في المزيد والمزيد من المنافع والخدمات “أنا أنتج لأحصل علي المزيد وأنت تفعل نفس الشئ”  هذه هي كلمة السر غير المكتوبة وهذا هو الدافع المعنوي الذي يبني عليه النظام الرأسمالي المعاصر. والذي فيه يعتمد الإنتاج علي الرغبة في المزيد من الإستهلاك. ومن أجل أن ينجح هذا النظام لابد لهذا الدافع أن يكون لدي حميع الأفراد تقريباً. أما إذا انصرف جزء كبير من الناس عن هذه الرغبة أي زيادة استهلاكهم فإن هذا النظام الإقتصادي سيكون في ورطة

3 أغسطس 2015

الإقتصاد والقيم الأخلاقية “بقلم وليم هاتشر” -الجزء الأول-

Posted in الأخلاق, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة tagged , , , , في 11:08 م بواسطة bahlmbyom

هنالك شعور طاغي بأن الاقتصاد والأخلاقيات شيئان لا يتواءمان. فالأخلاقيات تتعامل مع القيم المعنوية غير الحسّية وتعالج ماهو إنساني شخصي وما هو عاطفي أو انفعالي لدي الإنسان، بينما الإقتصاد بطبيعته ليس إنساناً وليس له كيان ذاتي، فهو يضع سعراً (قيمة مادية) علي كل شئ. ويعتبر الإنسان وحدة إنتاجية استهلاكية في نظام واسع ليس له كيان ذاتي.

images (1)لقد زعمت المبادئ الأخلاقية للأعمال التجارية الحديثة أن السمة غير الذاتية (غير الإنسانية) للإقتصاد الحديث لا يمكن تفاديها، إذ يقال لإنتاج ما يكفينا لابد من زيادة معدل الإنتاج باستمرار، وكل ما لا يساعد علي الزيادة المستمرة في الإنتاج يعتبر معوقا ويضر بالإقتصاد وبالتالي يضر بخير ورفاهية العموم. فمثلا ما هو مفيد لجنرال موتورز مفيد لكل واحد منا وهكذا يظهر التناقض بين الإقتصاد والأخلاقيات. بين ما هو معنوي وما هو حسّي. وكان كل من ساند هذا التناقض بين الإقتصاد والأخلاقيات يهدف إلي تحرير النظام الإقتصادي كُلية من أي تحكم خارجي لا صلة له بالأمور الإقتصادية البحتة. ولم يعتريهم أدني شك في قبول عامة الناس بعدم ربط الإقتصاد بالأخلاقيات لأنه وحسب إعقادهم أن الطبيعة البشرية دائما تميل إلي الحسّيات وليس المعنويات.

ولكن أصبح واضحاً الآن أن الغالبية العظمي من الناس خاصة الأجيال الشابة الحالية تميل إلي المعنويات وليس الحسّيات. عموما هنالك شك في سلامة الرأي المساند للتناقض بين الأخلاقيات والإقتصاد. لأنه من الممكن أن تكون القيم غير الإنسانية المتعلقة بالنظام الإقتصادي الحديث قد سبقت هذا النظام الإقتصادي وليست وليدة منه.

لأن المال ليس مفسدة ولكن الأشخاص الفاسدون هم الذين يستعملون المال (الثروة) بطرق فاسدة لغايات فاسدة. إن نظامنا الإقتصادي هو إنعكاس خارجي لما في داخل نفوسنا ويؤكد ذلك إقتناع وإعتراف الإقتصاديين مؤخراً بأن المعنويات يمكنها أن تؤثر سلباً في الإنتاجية.

لا يمكن تغيير النظام الإقتصادي بأي حال من الأحوال إلا إذا غيرنا أخلاقياتنا.

بادئ ذي بدئ، فلنتخيل بداية التاريخ عندما كان هنالك أفراد ولم يكن هنالك أي نظام إجتماعي. حينذاك كان الفرد حراً من أي قيود إجتماعية وكان علي الفرد أن ينتج ما يستهلك أي هو المستهلك الوحيد لإنتاجه. وكانت الدائرة الإقتصادية متمركزة في الفرد. ولكن الفرد في المجتمع عليه نوعان من القيود، أولا: إحتياجاته الخاصة التي لا بد من الإيفاء بها كالطعام والمأوي … الخ، وهي معنوية وحسيّـة أيضا. ثانيا: قيود إجتماعية وهي متطلبات خارجية تفرض عليه بواسطة المجتمع في محاولة لإجباره علي أن يلعب دوراً معيناً في حياة المجتمع. ومن وجهة نظر الفرد فإن أي نظام إجتماعي لابد من أن ينظر إليه علي أنه حالة توافقية بين هذه القيود. أي إحتياجات الفرد من جهة واحتياجات المجتمع لضبط النظام والسيطرة علي أوضاع المجتمع.

في تلك الأزمنة كان الفرد حراً تماماً من أي قيود إجتماعية وذلك لعدم وجود مجتمع، ولكنه كان واقعاً تحت قيود احتياجاته المادية من مأكل وملبس ووقاية فإذا وقع فريسة للمرض أو العجز الذي يعوقه عن النشاط لفترة طويلة فإنه سيموت.

بعد أن كونا فكرة عن الوضع الإقتصادي للفرد بدون مجتمع فلننظر الآن إلي كيف يساهم النظام الإجتماعي في تغيير هذا الوضع، أي وضع الفرد بدون مجتمع، وهو الذي ينتج كل ما يستهلك وهو المستهلك الوحيد لما ينتج، والشئ الوحيد الذي يغير هذا الوضع هو أن ينتج الآخرون شيئاً يستهلكه الفرد أو أن يستهلك الآخرون شيئاً ينتجه الفرد: أي أن تبدأ عملية ما يسمي بإقتسام العمل division of labour.

images (1)إن إقتسام العمل هو الخطوة الأولي المنطقية نحو تكوين المجتمع، علي الأقل من وجهة نظر إقتصادية بحتة. إن إقتسام العمل يعتبر أداة للنظام الإجتماعي لا تفترض الإستعانة بأي نوع من التكنلوجيا رغم أنها تتأثر بوجود التكنلوجيا، ولكنها تستلزم أنواعاً معينة من العلاقات الإجتماعية. فعلي سبيل المثال من أجل أن يقبل الفرد ألا ينتج بعض الأشياء التي يحتاجها لا بد أن تكون لديه ثقة في أن الآخرين سينتجونها.. والآخرون يجب أن تكون لديهم ثقة في أن هذا الفرد سينتج ما يحتاجونه.

إذن لابد من وجود نوع من الثقة المتبادلة. وهذه الثقة المتبادلة هي حجر الزاوية في اقتسام العمل وفي بناء المجتمع، فهي قيمة معنوية (أخلاقية) لإنتاج أشياء حسيّـة. وهذه الثقة المتبادلة لها شقان: فهي أولا ثقة في الفرد بأنه سيسعي بأمانة لأداء واجبه في إنتاج الجزء الملقي علي عاتقه والذي يحتاجه الآخرون ولكنهم لا ينتجونه. ثانيا إنها ثقة في النظام الإجتماعي بأن يفرض علي الأفراد الآخرين القيام بواجباتهم حتي يتحصل الفرد علي الأشياء التي يحتاجها ولكنه الآن لا ينتجها.

وعليه فإننا نري أن المعالم الأساسية الأخلاقية موجودة ضمناً منذ البداية وتتمثل في إنضباط الفرد، الطاعة، الثقة، خلق الفرد، المسئولية الإجتماعية وغيرها. وهنا يبدأ نوع من الشد والجذب. فالفرد قد أصبح الآن بين تيارين: تيار داخلي يتمثل في إحتياجاته ورغباته، وتيار خارجي من المجتمع الذي يفرض عليه أداء مهام معينة تجاه مجتمعه.

وبما أن الفرد قد أعفي من إنتاج بعض الأشياء التي يحتاجها لأن الآخرون سينتجوها، فقد إزدادت حريته تلقاء نفسه ولكن قلت (تقلصت) حريته تجاه المجتمع.

في البداية لم يكن تحقيق الفرد لذاته بأكثر من جهده للبقاء علي قيد الحياة لأن معركته للبقاء علي قيد الحياة أخذت منه كل وقته واستنفذت كل طاقاته فلم يكن هنالك أي تطور فكري، وروحي أو معنوي. لأن المتطلبات المادية أجبرت الفرد علي أن يعيش في مستوي الحيوان. ولم يكن هنالك أي تقدم من جيل إلي آخر، لأن كل جيل كان يبدأ من نفس المستوي أي من نقطة الصفر. وهذا يوضح كم هي إجتماعية أفكارنا وأحاسيسنا الخاصة. وكل ما يرفعنا أو يسمو بنا فوق المستوي الحيواني أصبح ممكنا بفضل وجود نوع من النظام الإجتماعي الذي بدوره يعتمد علي وجود مستوي معين من الأداء الأخلاقي والمعنوي. لذا يمكننا القول بأن الأنظمة الإجتماعية بما في ذلك النظام الإقتصادي لأي مجتمع في أي زمان ومكان هو تعبير عما يتمتع به المجتمع من أخلاقيات وعليه فإن الإقتصاد يعتمد علي الأخلاقيات.

يمكننا الآن معرفة أن الإتجاه الأساسي للتطور والنماء الإجتماعي هو الزيادة المطردة في حرية الفرد تجاه ذاته (أي الحرية الداخلية). يصاحبها مستوي من التوازن الدقيق والمنضبط في النظام الإجتماعي. لا يهدف المجتمع إلي توفير إحتياجات الفرد المادية فقط، لأنها توفرت له من غير مجتمع ومن الواضح أن المجتمع ليس فقط مجموع الأفراد الذين يكونونه، ولكنه مجموع الأفراد زائدا الخواص التي تتميز بها العلاقات بين هؤلاء الأفراد. أما إذا غابت العلاقات المتبادلة في أي تجمع للأفراد فإنه يكون أقـرب إلي الحالة البدائية التي بدأنا بها أي الفرد. وبما أن طبيعة هذه العلاقات أساساً أخلاقية فإن عدمها (غيابها) في تجمعات للأفراد مهما كبرت هذه التجمعات فإنها تكون أقـرب إلي المستوي الحيواني من الوجود، يسعي كل فرد فيه من أجل نفسه فقط وتقل فيه درجة الحرية نحو الذات (الحرية الداخلية) إلي الصفر.

17 يناير 2011

قصص معبرة …

Posted in مراحل التقدم, المكاسب المادية, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النضج, الأفئدة, الأخلاق, الأرض, الانسان, الدنيا, الراحة, عبرة tagged , , , , , , , في 4:00 م بواسطة bahlmbyom

هناك العديد من  القصص  والحكايات القصيرة التى تحمل من المعنى ،والعبرة، والمغزى الذى قد يفيدنا عل نحو كبير فى حياتنا ..وقد يمر علينا أيضا مرور الكرام …سوف نقرأ هذه القصص التى أجدها معبرة ولكن لاأدرى تأثيرها علينا !!!

قصص معبرة…

يحكي أن رجلا من سكان الغابات كان في زيارة لصديق له بإحدى المدن المزدحمة، وبينما كان

سائرا معه في إحدى الشوارع التفت إليه

وقال له ” إنني أسمع صوت إحدى الحشرات “….

أجابه صديقه ” كيف ؟ماذا تقول ؟ كيف تسمع صوت الحشرات وسط هذا الجو الصاخب ؟”

قال له رجل الغابات ” إنني أسمع صوتها .. وسأريك شيئا “…

أخرج الرجل من جيبه قطع نقود معدنية ثم ألقاها على الأرض..

في الحال التفتت مجموعة كبيرة من السائرين ليروا النقود الساقطة على الأرض..

واصل رجل الغابات حديثه فقال :

“وسط الضجيج، لا ينتبه الناس إلا الصوت الذي ينسجم مع اهتماماتهم.. هؤلاء يهتمون بالمال

لذا ينتبهون لصوت العملة، أما أنا فأهتم بالأشجار والحشرات التي تضرها..

لذا يثير انتباهي صوتها ..

————————————————————-

فلسفة نملة..

قيل سأل سليمان الحكيم نملة : كم تأكلين في السنة ؟؟؟؟


فأجابت النملة : ثلاث حبات


فأخذها ووضعها في علبة .. ووضع معها ثلاث حبات


ومرت السنة ….. ونظر سيدنا سليمان فوجدها قد أكلت حبة ونصف


فقال لها : كيف ذلك؟؟


قالت : عندما كنت حرّة طليقة كنت أعلم أن الله تعالى لن ينساني


أما بعد أن وضعتني في العلبة فقد خشيت أن تنساني


فوفرت من أكلي للعام القادم

———————————————————————

ما أجمل القناعة..

في حجرة صغيرة فوق سطح أحد المنازل , عاشت الأرملة الفقيرة مع طفلها الصغير حياة

متواضعة في ظروف صعبة . . … إلا أن هذه الأسرة الصغيرة كانت تتميز بنعمة الرضا و تملك

القناعة التي هي كنز لا يفنى . . . لكن أكثر ما كان يزعج الأم هو سقوط الأمطار في فصل الشتاء ,
فالغرفة عبارة عن أربعة جدران , و بها باب خشبي , غير أنه ليس لها سقف ! .


. و كان قد مر على الطفل أربعة سنوات منذ ولادته لم تتعرض المدينة خلالها إلا لزخات قليلة و

ضعيفة , إلا أنه ذات يوم تجمعت الغيوم و امتلأت سماء المدينة بالسحب الداكنة . . . . . و مع

ساعات الليل الأولى هطل المطر بغزارة على المدينة كلها , فاحتمى الجميع في منازلهم , أما

الأرملة و الطفل فكان عليهم مواجهة موقف عصيب ! ! . .

نظر الطفل إلى أمه نظرة حائرة و اندسّ في أحضانها , لكن جسد الأم مع ثيابها


كان غارقًا في البلل . . . أسرعت الأم إلى باب الغرفة فخلعته و وضعته


مائلاً على أحد الجدران , و خبأت طفلها خلف الباب لتحجب عنه سيل المطر المنهمر . . …


فنظر الطفل إلى أمه في سعادة بريئة و قد علت على وجهه ابتسامة الرضا ,


و قال لأمه : ” ماذا يا ترى يفعل الناس الفقراء الذين ليس عندهم باب حين يسقط عليهم المطر ؟ ! ! ”
لقد أحس الصغير في هذه اللحظة أنه ينتمي إلى طبقة الأثرياء . .


. ففي بيتهم باب !!!!!! ,


“ما أجمل الرضا . . . إنه مصدر السعادة و هدوء البال , و وقاية من المرارة و التمرد و الحقد.”

9 يوليو 2010

هل يحمينا الإذعان مـن الظلـم؟؟؟

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النضج, النظام العالمى, الصراعات, انهيار نظامه الاقتصادى, انعدام النضج, علامات الهرج tagged , , , , , في 12:56 م بواسطة bahlmbyom

هل يحمينا الإذعان مـن الظلـم؟

بقلم: علاء الأسواني

aswany profile

يحكى أن فلاحا أجيرا أصاب ثروة طائلة فاشترى قاربا كبيرا (من النوع الذى يسمونه فى الريف «ذهبية») ثم ارتدى ثيابا أنيقة غالية الثمن وجلس فى الذهبية وهى تنساب على سطح النيل، عندئذ رآه صاحب الأرض التى يعمل فيها وكان رجلا متغطرسا قاسى القلب، فأمر عماله الذين هجموا على الذهبية وقبضوا على الفلاح وأحضروه أمام صاحب الأرض ودار بينهما الحوار التالى:

ــ صاحب الأرض: منذ متى كان الفلاح يركب ذهبية جديدة؟!

الفلاح: هذه النعمة من رحمتك وعدلك وإحسانك يا سيدى. وهذا شىء يسركم يا سيدى لأنه من فضلك ومن خيرك.

ــ صاحب الأرض: كيف يجوز للفلاحين أن يتشبهوا بأسيادهم ويركبوا ذهبيات؟

الفلاح: معاذ الله أن أتشبه بأسيادى فمن أكون؟! أنا عبد من عبيدكم وكل ما أكسبه هو فى النهاية ملك لكم.

ــ صاحب الأرض: إذا كنت لا تريد أن تتشبه بنا فلماذا اشتريت ذهبية وركبتها فى النيل كأنك من أسياد البلد؟! أتريد أن يراك الفلاحون فيعتقدون أنك صاحب شأن ومقام؟!

الفلاح: أستغفر الله ياسيدى.. إن كنتم ترون فيما فعلته عيبا فأنا أشهد الله ورسوله ألا أعود أبدا إلى ركوب هذه الذهبية. تبت على يديك يا سيدى. أرجوك اقبل توبتى.

ــ صاحب الأرض: توبتك مقبولة لكنى سأفعل بك ما يجعلك لا تكرر خطأك بعد ذلك أبدا.

ثم أمر صاحب الأرض الخدم فقيدوا الفلاح وسحلوه على الأرض حتى لطخوا ثيابه الجديدة بالوحل ومزقوها ثم أخذوا يضربونه حتى سال الدم من ركبتيه ورجليه وظهره.. بينما صاحب الأرض يضحك ويردد: هكذا لن تنسى أبدا مقامك الوضيع يا فلاح.

هذه الواقعة حدثت بالفعل فى واحدة من قرى مصر فى مطلع القرن العشرين، وقد حكاها الكاتب الكبير أحمد أمين فى كتابه الرائع «قاموس العادات والتقاليد المصرية» (الصادر عن دار الشروق).. وهى تعكس فى رأيى نمطا شائعا من العلاقة بين المستبد وضحاياه.. فهذا الفلاح كان يدرك بلا شك أن من حقه أن يركب الذهبية لأنه اشتراها من حر ماله ومن حقه أيضا أن يرتدى ما شاء من ثياب.

كان الفلاح يدرك أنه لم يرتكب أى خطأ لكنه رأى من الحكمة أن يعتذر لصاحب الأرض ويعلن توبته عن ذنب لم يقترفه. لقد بالغ الفلاح فى إذلال نفسه حتى يفلت من الظلم ولكنه بعدما أهدر كرامته تماما تلقى نصيبه من الضرب والسحل والمهانة.. وهكذا نرى أن الإذعان لم يمنع عنه الظلم ولو أنه وقف بشجاعة أمام صاحب الأرض ليدافع عن حقه فى أن يعامل كإنسان لكان على الأقل احتفظ بكرامته ولما أصابه من شجاعته أسوأ مما أصابه بإذعانه.

هذا المعنى أتذكره وأنا أتابع ما يحدث فى مصر هذه الأيام. فقد نشأت أجيال من المصريين على اعتقاد راسخ بأن الاذعان للظلم هو قمة الحكمة وأن الانحناء والتذلل لصاحب السلطة خير وسيلة لاتقاء شروره.. اعتقد المصريون طويلا ان الاعتراض على نظام الاستبداد ليس الا حماقة لن تغير الأوضاع إلى الأحسن أبدا، كما أنها كفيلة بإضاعة مستقبل كل من يقاوم الظلم واعتقاله وتعذيبه وربما قتله.

اعتقد المصريون أن التعايش مع الحاكم الظالم سينجيهم من شره واطمأنوا إلى أن آلة القمع الجبارة التى يملكها النظام لا تتحرك أبدا إلا لتسحق من يعترض عليها أما من ينحنى ويذعن وينصرف إلى أكل عيشه وتربية أولاده فلن يصيبه النظام بضرر أبدا بل انه سيحميه ويرعاه. لكنهم ينتبهون الآن، ربما لأول مرة خلال عقود، إلى حقيقة أن الاذعان والسكوت عن الحق والتذلل للظالمين، كل ذلك لا يمنع الظلم أبدا بل كثيرا ما يضاعفه.

ان الشاب خالد محمد سعيد من مدينة الإسكندرية لم يكن له أى نشاط عام، لم يكن عضوا فى أى جبهة أو حركة تستهدف تغيير النظام بل لعله لم يشترك فى مظاهرة فى حياته. كان خالد شابا مصريا مسالما تماما، يحلم مثل ملايين المصريين بأن يهرب بأى طريقة من وطنه الظالم إلى أى بلد يعيش فيه بحرية وكرامة.

كان ينتظر حصوله على جواز سفر أمريكى مثل اخوته ليترك مصر إلى الأبد. وفى ذلك المساء توجه إلى مقهى للإنترنت ليقضى بعض الوقت كما يفعل ملايين الناس. لم يرتكب جريمة ولم يخالف القانون لكنه ما إن دخل إلى المقهى حتى انقض عليه اثنان من المخبرين وبدون كلمة واحدة، راحا يضربانه ببشاعة ويخبطان رأسه فى حافة المائدة الرخامية بكل ما يملكانه من قوة ثم سحلاه إلى خارج المقهى ودخلا به إلى عمارة مجاورة وظلا يضربانه ويخبطان رأسه فى بوابة العمارة الحديدية حتى تحقق لهما ما أرادا.

فقد تهشمت جمجمة خالد ومات بين أيديهما وبغض النظر عن السبب الحقيقى وراء هذه المجزرة البشعة وبغض النظر أيضا عن البيانات المتلاحقة من وزارة الداخلية لتفسير الجريمة، التى تبين أنها كلها غير صحيحة.. فإن المغزى الواضح لهذه المجزرة ان الاذعان لم يعد كافيا لحماية المصريين من القمع.

لقد تم ضرب خالد سعيد بنفس الطريقة التى يتم بها ضرب الشبان المتظاهرين من أجل الحرية. لا فرق. لم يعد القمع فى مصر يفرق بين المتظاهرين والمعتصمين وبين الجالسين على المقاهى والنائمين فى بيوتهم.

ان قتل خالد سعيد بهذه البشاعة وإفلات القتلة من العقاب يدل ببساطة على أن أى ضابط شرطة أو حتى أى مخبر يستطيع أن يقتل من يشاء من المواطنين ولسوف تتحرك أجهزة الاستبداد فورا لتبرئة القاتل بوسائل كثيرة وفعالة فى ظل قانون الطوارئ وعدم استقلال القضاء عن رئاسة الدولة.

ان ملايين المصريين الذين بكوا عندما رأوا صورة خالد سعيد وقد تهشمت جمجمته وتناثرت أسنانه وتمزق وجهه من أثر المذبحة، كانوا يبكون ليس فقط تعاطفا مع الشهيد وأمه المسكينة وإنما لأنهم تخيلوا أن وجوه أولادهم قد تكون غدا مكان صورة خالد سعيد. ولعل صورة شهادة الخدمة العسكرية لخالد سعيد المنشورة فى الصحف بجوار صورة جثته المشوهة تعكس الحقيقة المحزنة: ان مصر صارت تفعل بأبنائها ما لم يفعله الأعداء.

ان مصير خالد سعيد قد يحدث لأى مصرى بل انه حدث بالفعل لمئات الآلاف من المصريين: فالذين غرقوا فى عبارات الموت والذين انهارت على رءوسهم العمارات بسبب التراخيص الفاسدة ومواد البناء المغشوشة والذين ماتوا من أمراض إصابتهم من الأغذية الفاسدة التى استوردها الكبار والمنتحرون يأسا من المستقبل والشبان الجامعيون الذين حاولوا الهروب لينظفوا المراحيض فى أوروبا فسقطت بهم قوارب الموت وغرقوا..

كل هؤلاء كانوا مواطنين مسالمين تماما ولم يدر بأذهانهم قط أن يقاوموا الاستبداد لكنهم اعتقدوا، تماما مثل الفلاح فى الحكاية، أن باستطاعتهم أن يتعايشوا مع الظلم وينحنوا أمام الظالم ثم ينشئوا عالمهم الصغير الآمن لهم وأولادهم، لكنهم جميعا فقدوا حياتهم بسبب النظام الذى خافوا من مواجهته. أى أن ما حدث لهم جراء الاذعان والخضوع هو بالضبط ما كانوا يخشون وقوعه إذا احتجوا وثاروا..

ان حالة الاحتجاجات الشاملة التى تجتاح مصر الآن من أقصاها إلى أقصاها، تعود بالأساس إلى أن حياة ملايين الفقراء التى كانت صعبة أصبحت مستحيلة، لكن السبب الأهم لهذا الاحتجاج العنيف ادراك المصريين أن السكوت عن الحق لن يحميهم من الظلم.. لقد جرب المصريون طريقة الحل الفردى على مدى ثلاثين عاما..

فكان المصرى يهرب من جحيم بلاده إلى دول الخليج حيث كثيرا ما يتحمل نوعا جديدا من الاذلال والقهر ويعود بعد سنوات ببعض المال يمكنه من الحياة المريحة بعيدا عن السياق العام لمعاناة المصريين. هذه الحلول الفردية لم تعد تجدى وأصبح المصريون محاصرين فى بلادهم.
وقد أدركوا أخيرا الدرس الذى لم يفهمه الفلاح فى الحكاية، ان عواقب الشجاعة ليست أبدا أسوأ من عواقب الخوف وأن الوسيلة الوحيدة للنجاة من الحاكم الظالم هى مواجهته بكل ما نملك من قوة.

الديمقراطية هى الحل…

http://www.shorouknews.com/Columns/Column.aspx?id=252482

dralaa57@yahoo.com

26 يونيو 2010

الذكرى الأولى لوفاه ملك البوب مايكل جاكسون…

Posted in مقام الانسان, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, المحن, التعصب, الجنس البشرى tagged , , , , , , في 12:48 م بواسطة bahlmbyom

مايكل جوزيف جاكسون (بالإنجليزية: Michael Joseph Jackson‏)؛ (29 أغسطس 1958 25 يونيو 2009)، موسيقي ومغني وراقص وشاعر ومنتج أغاني ورجل أعمال وناشط إنساني أمريكي. يعرف باسم ملك البوب ويعد أشهر مغني على الإطلاق والأكثر شعبيه ولقد نال بجائزه Most popular artist in the history.

،ولقد صنفته موسعة جينيس بأنج مغني على الإطلاق the most successful Entertainer of All time أشتهر كثيراً بتبرعاته الخيريه ومناشدته للحريه والسلام العالمي طوال حياته. باع في حياته أكثر من 750 مليون حول العالم ويعتبر أكبر مغني مبيعاً “وهو على قيد الحياه”.متجوازاً مبيعات الفيس بريسلي والبيتلز في حياتهم والجدير بالذكر ان جاكسون صاحب أكبر البوم مبيعاً في التاريخ.فلقد تجاوزت مبيعات البوم Thriller المئة مليون نسخه.أيضاَ جاكسون هو أول مغني امريكي يبيع خارج الولايات المتحده الأمريكيه أكثر من 100 مليون.أيضاَ هو اول مغني في العالم يحصد في العام الواحد 100 مليون. وفي عام 1993 كرم مايكل بجائزه خلقت خصيصاً له وهو الأول والوحيد الحاصل على هذا المسمى جائزة الأسطوره الحيه Living lagend Awards وجائزة “التاج الثلاثي” في عام 1989 أثناء حفل جوائز BRE Awards والمقصود بها ملك البوب والروك والسول.

اغنيـــــــــــــــة الأرض…

ويملك جاكسون أكبر جوله غنائيه في التاريخ History World Tour وهو صاحب أنجح فيديو كليب غنائي في التاريخ.وهو أكثر مغني تبرعاً في العالم فلقد وصلت تبرعاته بما يقارب النصف مليار فلقد دعم جاكسون 33 منظمه خيريه طوال حياته إضافة الا انه قد كتب في وصيته بأحقية استمرارية التبرعات بعد وفاة وحدد جمعية واحده فقط وهي Heal The World. يملك جاكسون 20 رقم قياسي في كتاب جينيس للأرقام القياسيه من أشهرها أنحج مغني في التاريخ وبأي مقياس. جاكسون من أكثر الأساطير المثيره للجدل في ,موسيقاه ,رقصه ,شكله، حتى حياته الخاصه. بدأ مسيرته كقائد لفرقة جاكسون 5 في الستينات. وعندما تم تكوين فريق “جاكسون فايف” الغنائي أصبح جيرماين جاكسون مغني الفريق الرئيسي حتى العام 1967 حينما تولى أخوه الأصغر مايكل جاكسون قيادة الفريق، لكن جيرماين ظل يغني مع مايكل لسنوات عديدة.

بدأ جاكسون مشواره المغنائي في سن مبكر جداُ وهو في السابعة من عمره في فرقة The Jackson5 مع أشقائه الأربعه. بدأ مشواره بالغناء الفردي عام 1971، لكنّه بدأ فعلياً في عام 1979 وبدأت نجوميته تسطع عام 1984.

في مشواره الفردي سجل جاكسون وساعد بإنتاج ألبومه Thriller أكبر البوم مبيعاً في التاريخ مع مبيعات حول العام تقدر بـ110 مليون نسخة، حصل مايكل خلال مشواره المهني على 13 جائزة جرامي وأيضا 13 أغنية حلّت بالمرتبة الأولى في الولايات المتحدة، تسلم جاكسون عدة جوائز فخرية أهمها جائزة مغني القرن المقدمة من حفل جوائز الأغاني العالمية، قدم جاكسون إلى الساحة الفخرية لنجوم الروك مرتين كمشواره الفردي وكمغني في الجاكسون5 خلال السنتين 1997 و 2001, وأيضا قدم إلى الساحة الفخرية لكتاب الأغاني، خلال مشواره الفني جاكسون باع 750 مليون نسخة.

من عام 1988 إلى 2005 عاش جاكسون في مزرعته نيفرلاند الخلابه التي تضم مدينة الملاهي الخاصة به وحديقة حيوانات. لترفيه الأطفال المرضى بالسرطان واليتامى، عرف بكثرة مبيت الأطفال في حديقته التي سببت الجدل في الأوساط الإعلامية والمجتمع الأمريكي بالذات، وفي عام 1993 وجهت له التهمة الأولى للتحرش بقاصر لكنها سويت خارج المحكمة, وفي عام 2003 قدم البرنامج الوثائقي العيش مع مايكل المنتج من إذاعة الـBBC حقائق مدبره بقيادة الإعلامي الشهير مارتن بشير أدت إلى اعتقال جاكسون للمرة الثانية بتهمة التحرش بقاصر وعدة تهم أخرى لكن تم الإعتراف من قبل المدعيين بعد كشف مؤامراتهم وثبتت براءته منها كلياً في عام 2005.

نقلاً عن موسوعـــــــــــة اليوكيبيديا…

23 أبريل 2010

يـــــــــوم الأرض…

Posted in قضايا السلام, القرن العشرين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, الأرض, الجنس البشرى, عهد الطفولة tagged , , , , , , , في 1:50 م بواسطة bahlmbyom

يوم الأرض

هو يوم يستهدف نشر الوعي والاهتمام ببيئة كوكب الأرض. يحتفل به سنويا أثناء فصل الربيع في النصف الشمالي وفي فصل الخريف في النصف الجنوبي. أسسه السيناتور الأمريكي غايلورد نيلسون كيوم بيئي تثقيفي في عام 1970، ويحتفل به اليوم في بلدان كثيرة كل سنة.

تحتفل الأمم المتحدة بيوم الأرض في يوم الاعتدال في شهر مارس وهو التقليد الذي أسسه ناشط السلام جون مكونيل في عام 1969.

ما هو يوم الأرض؟

يوم الأرض والصحوة البيئية

متطوعون من موظفي وزارة الداخلية ومنظمة تيك برايد إن أميركا ينظفون  ضفاف نهر البوتوماك المحاذي للعاصمة واشنطن

متطوعون من موظفي وزارة الداخلية ومنظمة تيك برايد إن أميركا ينظفون ضفاف نهر البوتوماك المحاذي للعاصمة واشنطن. وفي حملة تنظيف ضفاف البوتوماك في العام الماضي تم جمع أكثر من 70 طن من النفايات على مسافة حوالى 30 ميلا. (جنين سايدز، وزارة الخارجية)

متطوعون من موظفي وزارة الداخلية ومنظمة تيك برايد إن أميركا ينظفون  ضفاف نهر البوتوماك المحاذي للعاصمة واشنطن

متطوعون من موظفي وزارة الداخلية ومنظمة تيك برايد إن أميركا ينظفون ضفاف نهر البوتوماك المحاذي للعاصمة واشنطن. (جنين سايدز)

من تيموثي براون، المحرر في موقع يو إس إنفو

واشنطن – يوم الأرض، 22 نيسان/إبريل، هو اليوم الذي يكرسه الأميركيون سنوياً للاحتفاء بالبيئة، واليوم الذي يحددون فيه ما يتعين عليهم القيام به لصيانة الخيرات الطبيعية المتوفرة على كوكبنا. ويوم الأرض نشاط لا تشرف على أمره منظمة مركزية، وإن كانت عدة منظمات غير حكومية تعمل على تسجيل الآلاف من النشاطات المحلية التي تنظم في المدارس والحدائق العامة بمناسبته. وهو يوم يثبت أن الثقافة البيئية أصبحت جزءاً من الوعي الجماعي وأن فكرة حماية البيئة، التي كانت في يوم من الأيام فكرة محصورة بأوساط حفنة من المتحمسين لصيانة البيئة، لم تعد وقفاً على هؤلاء المتحمسين، بل أصبحت فكرة سائدة مقبولة لدى عامة المواطنين.

ولكن الأمر كان مختلفاً عن ذلك في الماضي. ففي القرن التاسع عشر، كان الأميركيون الذين تمتعوا بمساحات شاسعة من الأراضي الغنية بالثروات الطبيعية يعتبرون أن الحقول الزراعية الجديدة لن تنضب وستظل متوفرة لهم على الدوام. وكان بإمكانهم، كلما استهلكوا التربة الزراعية أو خشب الغابات أو الفحم الحجري في مكان معين، الانتقال منه إلى مكان آخر. وعندما ازدهرت الصناعة في أوائل القرن العشرين، تقبل الناس دون أي تذمر انبعاث الملوثات من مداخن المعامل كما تقبلوا دون تذمر الأنهر الملوّثة بالنفايات الصناعية. وبدأت النتائج تظهر في فترة مبكرة حتى أن النفايات الكيماوية المحترقة المنبعثة من المصانع المقامة على ضفتي نهر كوياهوغا في (ولاية) أوهايو، الذي يجري في قلب المنطقة الصناعية الأميركية، أشعلت النار في ذلك النهر مرتين كانت الأولى منهما في الثلاثينات من القرن العشرين، ثم في الخمسينات منه. ولكن ذلك لم يؤد إلى أي احتجاج شعبي، بل إن قلة من الناس فقط هي التي لاحظت ما حدث، في حين لم يلفت الأمر انتباه الآخرين.

ولكن الموقف الشعبي بدأ يتغير في الستينات من القرن الماضي. ففي العام 1962 نشرت عالمة أحياء بحرية تدعى ريتشل كارسون كتابها “الربيع الصامت” (Silent Spring). وقد اختارت ذلك العنوان إشارة منها إلى مستقبل لا وجود للطيور فيه، ووصفت بلغة واضحة بسيطة ما لمبيدات الحشرات السامة وغيرها من العوامل الكيماوية التي كانت شائعة الاستعمال آنذاك في الزراعة والصناعة والحياة اليومية الأميركية من تأثير مدمر على المدى الطويل. وكانت المفاجأة أن الكتاب لقي رواجاً جعله بين أكثر الكتب مبيعا. (أنظر “ريتشل كارسون: القلم ضد السم“، باللغة الإنجليزية).

وفي العام 1968، قام رواد سفينة الفضاء أبولو بالتقاط أول صورة للكرة الأرضية بكاملها كوحدة متكاملة أثناء عودتهم من أول رحلة تم فيها التحليق في مدار حول القمر. وسرعان ما انطبعت تلك الصورة، التي ظهر فيها كوكبنا صغيراً هشاً جميلاً واستثنائيا، في ضمائر وقلوب الملايين. وفي العام 1969 اشتعلت النيران مجدداً في النفايات الكيماوية الصناعية في نهر كوياهوغا. وكان رد فعل المواطنين هذه المرة فورياً وحادا. وأصبحت مدينة كليفلاند، حيث وقع الحريق، موضع سخرية الجميع وانطلقت الأغنية المتهكمة “Burn On, Big River, Burn On” ( واصل الاحتراق، أيها النهر الكبير، واصل الاحتراق) من جميع المحطات الإذاعية في البلد. وفي نفس ذلك العام، أصدر الكونغرس الأميركي قانون السياسة البيئية القومية، الذي نص على وضع “سياسة قومية تشجع التآلف المثمر والممتع بين الإنسان وبيئته.”

وتزامن هذا الغرس البطيء للوعي البيئي في نفوس الأميركيين مع المعارضة الصريحة المتعاظمة للحرب الفيتنامية. ووفرت التظاهرات الشعبية ضد الحرب، خاصة في الأحرام الجامعية، زخماً للفكرة القائلة إنه يمكن في الواقع للتحدي المنظَم “للوضع الراهن” تغيير السياسة الحكومية والسلوك الحكومي.

* أصل يوم الأرض…

كان غيلورد نلسون، وهو سناتور من ولاية وسكونسن وشخص يعود اهتمامه بصيانة البيئة إلى عهد بعيد، من الذين أدركوا أنه يمكن للأساليب التي استحدثت لاستخدامها في حركة الاحتجاج ومعارضة الحرب النجاح في مجالات أخرى أيضا. وقد كتب بعد ذلك: “كانت هناك في ذلك الوقت اضطرابات كثيرة في الأحرام الجامعية بسبب حرب فيتنام. وكانت تجمعات الاحتجاج، التي عرفت بحلقات تعليم معارضة الحرب، تنظم على نطاق واسع في أحرام الجامعات في جميع أنحاء البلد… وفجأة خطرت لي فكرة: لمَ لا ننظم حلقة تعليم حول البيئة؟ وكان ذلك أصل “يوم الأرض.”

وقد عاد نلسون إلى واشنطن وبدأ يروج لفكرة يوم الأرض بين حكام الولايات ورؤساء بلديات المدن الكبيرة ومحرري الصحف الجامعية. كما روج للفكرة، وهو أمر كانت له أهمية خاصة، لدى مجلة سوكولاستك ماغازين أي “المجلة المدرسية” (Scholastic Magazine) التي توزّع في المدارس الابتدائية والثانوية الأميركية. وأعلن نلسون في شهر أيلول/سبتمبر، عن تنظيم “حلقة تعليم بيئية قومية” في وقت ما من ربيع العام 1970. وهو يذكر أن “وكالات الأنباء نقلت الخبر إلى مختلف أنحاء البلد، وكان رد الفعل مثيرا…. فقد انهال سيل من البرقيات والرسائل والمكالمات الهاتفية من جميع أنحاء البلد تطلب جميعا تفاصيل ومعلومات عن النشاط. وقد استخدمت الموظفين لديّ في مكتبي في مجلس الشيوخ ونظمت نشاطات يوم الأرض من ذلك المكتب. وبحول شهر كانون الأول/ديسمبر، كانت الحركة قد توسعت بسرعة أصبح معها من الضروري افتتاح مكتب في واشنطن ليكون بمثابة دار مقاصة أو مكتب استعلامات يتلقى طلبات المعلومات عن يوم الأرض ونشاطاته ويرد عليها…”

صورة فريدة لكوكب الأرض يطلع فوق القمر التقطت خلال رحلة أوبولو 8  الفضائية

صورة فريدة لكوكب الأرض يطلع فوق القمر التقطت خلال رحلة أوبولو 8 الفضائية. ولعل أفضل وصف لهذا المشهد ما كتبه رائد الفضاء ملاح أبولو 8، بيل أندرز في أحد تقاريره، حيث قال: قطعنا كل هذه المسافة لاكتشاف القمر، إلا أن الأهم من هذا هو أننا اكتشفنا الأرض.” (مصور ناسا)

صورة فريدة لكوكب الأرض يطلع فوق القمر التقطت خلال رحلة أوبولو 8  الفضائية

صورة فريدة لكوكب الأرض يطلع فوق القمر التقطت خلال رحلة أوبولو 8 الفضائية. (ناسا)

ويمضي إلى القول: “لقد حقق يوم الأرض ما كنتُ أرجوه منه. فقد كان الهدف إثبات وجود قلق عميق لدى البلد ككل على البيئة يكون من الضخامة بحيث يحدث هزة على الساحة السياسية. وكان ذلك رهاناً غير مضمون النتائج، ولكنه نجح. فقد شارك حوالى 20 مليون شخص في تظاهرة سلمية في جميع أنحاء البلد. وشاركت في النشاط عشرة آلاف مدرسة ابتدائية وثانوية وألفا جامعة وألف مجتمع سكاني محلي… وكان ذلك هو الحدث الملفت الذي أصبح يوم الأرض.”

وتلا نجاح أول يوم ينظم كيوم الأرض تشريعات فدرالية رائدة. فقد تم إنشاء وكالة حماية البيئة الأميركية في العام 1970، ثم صدر قانون الهواء النظيف وقانون المياه النقية في العام 1972، وتلا ذلك صدور قانون أنواع الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض في عام 1973. وكان بين البنود الكثيرة ذات التأثير الكبير التي تضمنتها هذه القوانين فرضُ استخدام السيارات البنزين غير المعالج بالرصاص، وفرض صنع سيارات يكفيها غالون واحد من البنزين لقطع عدد أدنى محدد من الأميال وتكون مجهزة بمحول حفاز لتقليص كمية الغازات السامة المنبعثة من عادم السيارة.

ثم، وبعد هذا النجاح التشريعي، بدا وكأن يوم الأرض قد اختفى. فرغم استمرار الاحتفالات السنوية إلا أنها لم تنجح في استقطاب نفس العدد من المشاركين أو إثارة نفس القدر من الحماس الذي شهده يوم الأرض في عامه الأول. وبدا وكأن يوم الأرض قد أصبح من مخلفات أيام الاحتجاجات التي شهدتها أوائل السبعينات من القرن العشرين.

ولكن روح يوم الأرض ظلت مستمرة لم تختف. ونمت المنظمات البيئية من حيث الحجم والقوة. وتبنت جماعات مثل “غرينبيس،” التي أًسست في كندا في العام 1971، مبادئ العصيان المدني السلمي لزيادة الوعي الشعبي بعدد الحيتان الآخذ في التقلص وبأخطار الطاقة النووية. وأعادت منظمة “صيانة الطبيعة”، التي تأسست في العام 1951، تكريس نفسها في أوائل السبعينات من القرن الماضي لـ”المحافظة على التنوع الطبيعي” وبدأت في شراء الأراضي التي لم يتم استغلالها أو تطويرها بعد لاستخدامها كمحميات للطبيعة (أو مناطق حرام يحظر تطويرها). ونشطت مؤسسات محترمة مثل سييرا كلب (نادي سييرا) وجمعية أودبن القومية في رفع الدعاوى ضد شركات قطع الأشجار لصنع الخشب بهدف إبطاء عملية القضاء على الغابات القديمة الأشجار. وتحولت المنظمات غير الحكومية، التي مولتها التبرعات الخاصة وعمل فيها المحامون والأساتذة علاوة على العلماء والمهتمين بالطبيعة، إلى حراس نشطين يحرسون البيئة.

وعلى الصعيد المنزلي، بدأ العائلات الأميركية، نتيجة حث الأولاد في كثير من الأحيان، بفصل أنواع النفايات المنزلية عن بعضها بعضاً بهدف إعادة معالجتها للاستفادة منها مجددا. وبحلول أواخر الثمانينات من القرن الماضي كانت قد تمت إقامة برامج إعادة معالجة للنفايات في الكثير من المجتمعات المحلية. وبحلول أواسط التسعينات أصبحت تلك البرامج التي أنشأتها بلديات المدن تغطي نفقاتها بنفسها، وأخذ حجم النفايات التي تلقى في المطامر المخصصة لذلك في التقلص بشكل ملحوظ، وأصبح يتم تحويل أكثر من 20 بالمئة من نفايات المدن الأميركية إلى منتجات مفيدة. وبدأت الشركات، المتيقظة دوماً عندما يتعلق الأمر برغبات المستهلكين، وبالأرباح، في الترويج لنفسها بوصفها صديقة للبيئة ولا تضرها. وقد تبنى الكثير من الشركات ممارسات واعية زادت فعاليتها وقلصت حجم النفايات الصناعية.

* الانبعاث في التسعينات من القرن العشرين…

عاد يوم الأرض إلى الساحة مجدداً وبقوة في العام 1990. وكان يوم الأرض للعام 1990 الذي نظمة دنيس هايز، وهو من المنظمين الرئيسيين ليوم الأرض الأول، عالمي النطاق. فقد شارك أكثر من 200 مليون شخص في شتى أنحاء العالم، أي 10 أضعاف عدد المشاركين في العام 1970، بالنشاطات التي سلمت بأن البيئة قد أصبحت أخيراً مصدر قلق عالمي. واستمر الزخم العالمي في العام 1992 في مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية، الذي عقد في مدينة ريو دي جانيرو، بالبرازيل، واتفق فيه عدد لم يسبق له مثيل من الحكومات والمنظمات غير الحكومية على برنامج واسع متشعب لتشجيع التنمية المستديمة.

وكان الاحتفال في العام 1995 بمرور 25 سنة على تنظيم يوم الأرض لأول مرة بمثابة وقفة لتقويم التقدم في المجال البيئي. وبدت الأنباء جيدة في الدول الغربية، إذ أصبح الهواء والماء أكثر نقاء ونظافة وأخذت الغابات في التوسع والتمدد وتحسن الكثير من المؤشرات البيئية الأخرى أيضا. فقد كان للمزيج، القابل للانفجار أحياناً، من التشريعات والدعاوى القضائية التي عكفت المنظمات غير الحكومية على رفعها والتثقيف والتوعية الشعبيين العامين وممارسات الشركات الأكثر كفاءة تأثير إيجابي ملحوظ على أوضاع البيئة.

إلا أنه كانت هناك آراء متضاربة حول مدى جودة هذه الأنباء. فقد كتب الصحفي المتخصص بشؤون البيئة، غريغ إيستربروك، يقول في صحيفة النيويوركر إن القوانين البيئية “إلى جانب مجموعة هائلة من الجهود الخاصة التي حفزها الوعي البيئي… حققت نجاحاً مذهلا… وقد أثبتت القوانين البيئية، على عكس ما كان يتوقع من أنها ستشكل عبئاً وتكون باهظة الكلفة، فعالية مدهشة، وكانت كلفتها أقل من المتوقع، وجعلت اقتصادات الدول التي طبقتها أقوى لا أضعف مما كانت عليه.”

ولكن تقويم مجلة “البيئة” (Environment)، وهي مجلة مرموقة تصدرها منظمة غير حكومية، كان أكثر تشاؤما: “إن يوم الأرض…. لم يولد مواطنين نشطين بشكل دائم ولا هو غير جذرياً الضيق العام الذي يقوض الثقة بالمساءلة والمحاسبة الديمقراطية. ورغم أن حركة صيانة البيئة قطعت شوطاً كبيراً منذ العام 1970، إلا أن الأمن البيئي ما زال اليوم في المؤسسات وفي الوعي الشعبي على السواء… حتى أبعد منالاً مما كان عليه قبل 25 سنة.”

،، ويجسد تاريخ يوم البيئة نمو الوعي البيئي على امتداد ثلاثة عقود، وسيظل الإرث الذي خلفه يوم الأرض المعرفةَ اليقينية بأن البيئة شأن يهم العالم بأسره.

5 يونيو 2009

نص خطـــــاب الرئيس أوباما للعالم الإسلامى ومنطقة الشرق الأوسط…

Posted in النهج المستقبلى tagged , , , , , , , , , في 7:05 ص بواسطة bahlmbyom

s62009418316

بعد القاء الخطاب المميز من جامعة القاهـــرة …هل ان الأوان للشراكة الحقيقية بين مختلف شعوب العالم ؟ هل نستطيع ان نبدأ جميعنا صفحة جديدة من العلاقات المتينة القائمة على الأحترام المتبادل بين الناس جميعاً ؟

… حقاً ان هذا يتطلب مجهوداً من كل فرد ليحيى الإنسان حياة لائقة ببنى البشـــــــر…

محاور الخطـــاب:

بداية جديدة

– الإسلام جزء من قصة أمريكا

– تحديات مشتركة

– مواجهة التطرف

– الانسحاب من العراق

– الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني

– الانتشار النووي

– الديمقراطية ومصالح الشعوب

– الحرية الدينية

– حقوق المرأة

– التنمية الاقتصادية

– التعاون مع منظمة المؤتمر الاسلامي


“مساء الخير

انه لمن دواعي شرفي أن أزور مدينة القاهرة العريقة حيث تستضيفني فيها مؤسستان مرموقتان للغاية أحدهما الازهر الذي بقي لاكثر من ألف سنة منارة العلوم الاسلامية بينما كانت جامعة القاهرة على مدى أكثر من قرن بمثابة منهل من مناهل التقدم في مصر، ومعا تمثلان حسن الاتساق والانسجام ما بين التقاليد والتقدم. وانني ممتن لكم لحسن ضيافتكم ولحفاوة شعب مصر كما أنني فخور بنقل أطيب مشاعر الشعب الأمريكي لكم مقرونة بتحية السلام من المجتمعات المحلية المسلمة في بلدي “السلام عليكم”.

اننا نلتقي في وقت يشوبه التوتر بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي وهو توتر تمتد جذوره الى قوى تاريخية تتجاوز أي نقاش سياسي راهن وتشمل العلاقة ما بين الاسلام والغرب قرونا سادها حسن التعايش والتعاون كما تشمل هذه العلاقة صراعات وحروبا دينية وساهم الاستعمار خلال العصر الحديث في تغذية التوتر بسبب حرمان العديد من المسلمين من الحقوق والفرص كما ساهم في ذلك الحرب الباردة التي عوملت فيها كثير من البلدان ذات الاغلبية المسلمة بلا حق كأنها مجرد دول وكيلة لا يجب مراعاة تطلعاتها الخاصة وعلاوة على ذلك حدا التغيير الكاسح الذي رافقته الحداثة والعولمة بالعديد من المسلمين الى اعتبار الغرب معاديا لتقاليد الاسلام.

لقد استغل المتطرفون الذين يمارسون العنف هذه التوترات في قطاع صغير من العالم الاسلامي بشكل فعال ثم وقعت أحداث 11 سبتمبر 2001 واستمر هؤلاء المتطرفون في مساعيهم الرامية الى ارتكاب أعمال العنف ضد المدنيين الامر الذي حدا بالبعض في بلدي الى اعتبار الاسلام معاديا لا محالة ليس فقط لأمريكا وللبلدان الغربية وانما أيضا لحقوق الانسان ونتج عن ذلك مزيد من الخوف وعدم الثقة. هذا وما لم نتوقف عن تحديد مفهوم علاقاتنا المشتركة من خلال أوجه الاختلاف في ما بيننا، فإننا سنساهم في تمكين أولئك الذين يزرعون الكراهية ويرجحونها على السلام ويروجون للصراعات ويرجحونها على التعاون الذي من شأنه أن يساعد شعوبنا على تحقيق الازدهار هذه هي دائرة الارتياب والشقاق التي يجب علينا انهاؤها.

بداية جديدة

لقد أتيت الى هنا للبحث عن بداية جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي استنادا الى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل وهي بداية مبنية على أساس حقيقة أن أمريكا والاسلام لا تعارضان بعضها البعض ولا داعي أبدا للتنافس فيما بينهما بل ولهما قواسم ومبادئ مشتركة يلتقيان عبرها ألا وهي مبادئ العدالة والتقدم والتسامح وكرامة كل انسان.

انني أقوم بذلك ادراكا مني بأن التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها ولا يمكن لخطاب واحد أن يلغي سنوات من عدم الثقة كما لا يمكنني أن أقدم الاجابة عن كل المسائل المعقدة التي أدت بنا الى هذه النقطة غير أنني على يقين من أنه يجب علينا من أجل المضي قدما أن نعبر بصراحة عما هو في قلوبنا وعما هو لا يقال الا وراء الابواب المغلقة كما يجب أن يتم بذل جهود مستديمة للاستماع الى بعضنا البعض وللتعلم من بعضنا البعض والاحترام المتبادل والبحث عن أرضية مشتركة وينص القرآن الكريم على ما يلي “اتقوا الله وقولوا قولا سديدا”، وهذا ما سوف أحاول بما في وسعي أن أفعله وأن أقول الحقيقة بكل تواضع أمام المهمة التي نحن بصددها اعتقادا مني كل الاعتقاد أن المصالح المشتركة بيننا كبشر هي أقوى بكثير من القوى الفاصلة بيننا.

يعود جزء من اعتقادي هذا الى تجربتي الشخصية انني مسيحي بينما كان والدي من أسرة كينية تشمل أجيالا من المسلمين، ولما كنت صبيا قضيت عدة سنوات في اندونيسيا واستمعت الى الاذان ساعات الفجر والمغرب ولما كنت شابا عملت في المجتمعات المحلية بمدينة شيكاغو، حيث وجد الكثير من المسلمين في عقيدتهم روح الكرامة والسلام.

انني أدرك بحكم دارستي للتاريخ أن الحضارة مدينة للاسلام الذي حمل معه في أماكن مثل جامعة الازهر نور العلم عبر قرون عدة الامر الذي مهد الطريق أمام النهضة الاوروبية وعصر التنوير ونجد روح الابتكار الذي ساد المجتمعات الاسلامية وراء تطوير علم الجبر وكذلك البوصلة المغناطسية وأدوات الملاحة وفن الاقلام والطباعة بالاضافة الى فهمنا لانتشار الامراض وتوفير العلاج المناسب لها حصلنا بفضل الثقافة الاسلامية على أروقة عظيمة وقمم مستدقة عالية الارتفاع وكذلك على أشعار وموسيقى خالدة الذكر وفن الخط الراقي وأماكن التأمل السلمي وأظهر الاسلام على مدى التاريخ قلبا وقالبا الفرص الكامنة في التسامح الديني والمساواة ما بين الاعراق.

الإسلام جزء من قصة أمريكا

أعلم كذلك أن الاسلام كان دائما جزءا لا يتجزأ من قصة أمريكا حيث كان المغرب هو أول بلد اعترف بالولايات المتحدة الأمريكية وبمناسبة قيام الرئيس الأمريكي الثاني جون أدامس عام 1796 بالتوقيع على معاهدة طرابلس فقد كتب ذلك الرئيس أن “الولايات المتحدة لا تكن أي نوع من العداوة تجاه قوانين أو ديانة المسلمين أو حتى راحتهم”.

منذ عصر تأسيس بلدنا ساهم المسلمون الأمريكان في اثراء الولايات المتحدة لقد قاتلوا في حروبنا وخدموا في المناصب الحكومية ودافعوا عن الحقوق المدنية وأسسوا المؤسسات التجارية كما قاموا بالتدريس في جامعاتنا وتفوقوا في الملاعب الرياضية وفازوا بجوائز نوبل وبنوا أكثر عماراتنا ارتفاعا وأشعلوا الشعلة الاولمبية وعندما تم أخيرا انتخاب أول مسلم أمريكي الى الكونغرس فقام ذلك النائب بأداء اليمين الدستورية مستخدما في ذلك نفس النسخة من القران الكريم التي احتفظ بها أحد ابائنا المؤسسين توماس جيفرسون في مكتبته الخاصة.

انني اذن تعرفت على الاسلام في قارات ثلاث قبل مجيئي الى المنطقة التي نشأ فيها الاسلام. ومن منطلق تجربتي الشخصية استمد اعتقادي بأن الشراكة بين أمريكا والاسلام يجب أن تستند الى حقيقة الاسلام وليس الى ما هو غير اسلامي وأرى في ذلك جزءا من مسؤوليتي كرئيس للولايات المتحدة حتى أتصدى للصور النمطية السلبية عن الاسلام أينما ظهرت. لكن نفس المبدأ يجب أن ينطبق على صورة أمريكا لدى الاخرين ومثلما لا تنطبق على المسلمين الصورة النمطية البدائية فان الصورة النمطية البدائية للامبراطورية التي لا تهتم الا بمصالح نفسها لا تنطبق على أمريكا وكانت الولايات المتحدة أحد أكبر المناهل للتقدم عبر تاريخ العالم وقمنا من ثورة ضد احدى الامبراطوريات وأسست دولتنا على أساس

مثال مفاده أن جميع البشر قد خلقوا سواسية كما سالت دماؤنا في الصراعات عبر القرون لاضفاء المعنى على هذه الكلمات بداخل حدودنا وفي مختلف أرجاء العالم وقد ساهمت كافة الثقافات من كل أنحاء الكرة الارضية في تكويننا تكريسا لمفهوم بالغ البساطة باللغة اللاتينية من الكثير واحد.

لقد تم تعليق أهمية كبيرة على امكانية انتخاب شخص من أصل أمريكي افريقي يدعى باراك حسين أوباما الى منصب الرئيس ولكن قصتي الشخصية ليست فريدة الى هذا الحد ولم يتحقق حلم الفرص المتاحة للجميع بالنسبة لكل فرد في أمريكا ولكن الوعد هو قائم بالنسبة لجميع من يصل الى شواطئنا ويشمل ذلك ما يضاهي سبعة ملايين من المسلمين الأمريكان في بلدنا اليوم ويحظى المسلمون الأمريكان بدخل ومستوى للتعليم يعتبران أعلى مما يحظى به معدل السكان.

علاوة على ذلك لا يمكن فصل الحرية في أمريكا عن حرية اقامة الشعائر الدينية كما أن ذلك السبب وراء وجود مسجد في كل ولاية من الولايات المتحدة ووجود أكثر من 1200 مسجد داخل حدودنا وأيضا السبب وراء خوض الحكومة الأمريكية اجراءات المقاضاة من أجل صون حق النساء والفتيات في ارتداء الحجاب ومعاقبة من يتجرأ على حرمانهن من ذلك الحق. ليس هناك أي شك من أن الاسلام هو جزء لا يتجزأ من أمريكا وأعتقد أن أمريكا تمثل التطلعات المشتركة بيننا جميعا بغض النظر عن العرق أو الديانة أو المكانة الاجتماعية ألا وهي تطلعات العيش في ظل السلام والامن والحصول على التعليم والعمل بكرامة والتعبير عن المحبة التي نكنها لعائلاتنا ومجتمعاتنا وكذلك لربنا هذه هي قواسمنا المشتركة وهي تمثل أيضا امال البشرية جمعاء.

تحديات مشتركة

يمثل ادراك أوجه الانسانية المشتركة فيما بيننا بطبيعة الحال مجرد البداية لمهمتنا ان الكلمات لوحدها لا تستطيع سد احتياجات شعوبنا ولن نسد هذه الاحتياجات الا اذا عملنا بشجاعة على مدى السنين القادمة واذا أدركنا حقيقة أن التحديات التي

نواجهها هي تحديات مشتركة واذا أخفقنا في التصدي لها سوف يلحق ذلك الاذى بنا جميعا. لقد تعلمنا من تجاربنا الاخيرة ما يحدث من الحاق الضرر بالرفاهية في كل مكان اذا ضعف النظام المالي في بلد واحد واذا أصيب شخص واحد بالانفلونزا فيعرض ذلك الجميع للخطر واذا سعى بلد واحد وراء امتلاك السلاح النووي فيزداد خطر وقوع هجوم نووي بالنسبة لكل الدول وعندما يمارس المتطرفون العنف في منطقة جبلية واحدة يعرض ذلك الناس من وراء البحار للخطر وعندما يتم ذبح الابرياء في دارفور والبوسنة يسبب ذلك وصمة في ضميرنا المشترك هذا هو معنى التشارك في هذا العالم بالقرن الحادي والعشرين وهذه هي المسؤولية التي يتحملها كل منا تجاه الاخر كأبناء البشرية.

انها مسؤولية تصعب مباشرتها وكان تاريخ البشرية في كثير من الاحيان بمثابة سجل من الشعوب والقبائل التي قمعت بعضها البعض لخدمة تحقيق مصلحتها الخاصة ولكن في عصرنا الحديث تؤدي مثل هذه التوجهات الى الحاق الهزيمة بالنفس ونظرا الى الاعتماد الدولي المتبادل فأي نظام عالمي يعلي شعبا أو مجموعة من البشر فوق غيرهم سوف يبوء بالفشل لا محالة وبغض النظر عن أفكارنا حول أحداث الماضي فلا يجب أن نصبح أبدا سجناء لاحداث قد مضت انما يجب معالجة مشاكلنا بواسطة الشراكة كما يجب أن نحقق التقدم بصفة مشتركة. لا يعني ذلك بالنسبة لنا أن نفضل التغاضي عن مصادر التوتر وفي الحقيقة فان العكس هو الارجح يجب علينا مجابهة هذه التوترات بصفة مفتوحة واسمحوا لي انطلاقا من هذه الروح أن أتطرق بمنتهى الصراحة وأكبر قدر ممكن من البساطة الى بعض الامور المحددة التي أعتقد أنه يتعين علينا مواجهتها في نهاية المطاف بجهد مشترك.

مواجهة التطرف

ان المسألة الاولى التي يجب أن نجابهها هي التطرف العنيف بكافة أشكاله. وقد صرحت بمدينة أنقرة بكل وضوح أن أمريكا ليست ولن تكون أبدا في حالة حرب مع الاسلام وعلى أية حال سوف نتصدى لمتطرفي العنف الذين يشكلون تهديدا جسيما لامننا. والسبب هو أننا نرفض ما يرفضه أهل كافة المعتقدات قتل الابرياء من الرجال والنساء والاطفال ومن واجباتي كرئيس أن أتولى حماية الشعب الأمريكي.

يبين الوضع في أفغانستان أهداف أمريكا وحاجتنا الى العمل المشترك وقبل أكثر من سبع سنوات قامت الولايات المتحدة بملاحقة تنظيم القاعدة ونظام طالبان بدعم دولي واسع النطاق لم نذهب الى هناك باختيارنا وانما بسبب الضرورة انني على وعي بالتساؤلات التي يطرحها البعض بالنسبة لاحداث 11 سبتمبر أو حتى تبريرهم لتلك الاحداث ولكن دعونا أن نكون صريحين. قام تنظيم القاعدة بقتل ما يضاهي 3000 شخص في ذلك اليوم وكان الضحايا من الرجال والنساء الاطفال الابرياء ورغم ذلك اختارت القاعدة بلا ضمير قتل هؤلاء الابرياء وتباهت بالهجوم وأكدت الى الان عزمها على ارتكاب القتل مجددا وبأعداد ضخمة ان هناك للقاعدة من ينتسبون لها في عدة بلدان وممن يسعون الى توسعة نطاق أنشطتهم وما أقوله ليس باراء قابلة للنقاش وانما هي حقائق يجب معالجتها.

ولا بد أن تكونوا على علم بأننا لا نريد من جيشنا أن يبقى في أفغانستان ولا نسعى لاقامة قواعد عسكرية هناك. خسائرنا بين الشباب والشابات هناك تسبب لأمريكا بالغ الاذى كما يسبب استمرار هذا النزاع تكاليف باهظة ومصاعب سياسية جمة ونريد بكل سرور أن نرحب بكافة جنودنا وهم عائدون الى الوطن اذا استطعنا أن نكون واثقين من عدم وجود متطرفي العنف في كل من أفغانستان وباكستان والذين يحرصون على قتل أكبر عدد ممكن من الأمريكيين.

ورغم ذلك كله لن تشهد أمريكا أي حالة من الضعف لارادتها ولاينبغي على أحد منا أن يتسامح مع أولئك المتطرفين لقد مارسوا القتل في كثير من البلدان لقد قتلوا أبناء مختلف العقائد ومعظم ضحاياهم من المسلمين ان أعمالهم غير متطابقة على الاطلاق مع كل من حقوق البشر وتقدم الامم والاسلام وينص القران الكريم على أن “من قتل نفسا بغير حق أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا” ولا شك أن العقيدة التي يتحلى بها أكثر من مليار مسلم تفوق عظمتها بشكل كبير الكراهية الضيقة التي يكنها البعض ان الاسلام ليس جزءا من المشكلة المتلخصة في مكافحة التطرف العنيف وانما يجب أن يكون الاسلام جزءا من حل هذه المشكلة.

علاوة على ذلك نعلم أن القوة العسكرية وحدها لن تكفي لحل المشاكل في كل من أفغانستان وباكستان ولذلك وضعنا خطة لاستثمار 5ر1 مليار دولار سنويا على مدى السنوات الخمس القادمة لاقامة شراكة مع الباكستانيين لبناء المدارس والمستشفيات والطرق والمؤسسات التجارية وكذلك توفير مئات الملايين لمساعدة النازحين وهذا أيضا السبب وراء قيامنا بتخصيص ما يربو على 8ر2 مليار دولار لمساعدة الافغان على تنمية اقتصادهم.

وتوفير خدمات يعتمد عليها الشعب. اسمحوا لي أيضا أن أتطرق الى موضوع العراق لقد اختلف الوضع هناك عن الوضع في أفغانستان حيث وقع القرار بحرب العراق بصفة اختيارية مما أثار خلافات شديدة سواء في بلدي أو في الخارج ورغم اعتقادي بأن الشعب العراقي في نهاية المطاف هو الطرف الكاسب في معادلة التخلص من الطاغية صدام حسين الا أنني أعتقد أيضا أن أحداث العراق قد ذكرت أمريكا بضرورة استخدام الدبلوماسية لتسوية مشاكلنا كلما كان ذلك ممكنا وفي الحقيقة فاننا نستذكر كلمات أحد كبار رؤسائنا توماس جيفرسون الذي قال “انني أتمنى أن تنمو حكمتنا بقدر ما تنمو قوتنا وأن تعلمنا هذه الحكمة درسا مفاده أن القوة ستزداد عظمة كلما قل استخدامها”.

الانسحاب من العراق

تتحمل أمريكا اليوم مسؤولية مزدوجة تتلخص في مساعدة العراق على بناء مستقبل أفضل وترك العراق للعراقيين انني أوضحت للشعب العراقي أننا لا نسعى لاقامة أية قواعد في العراق أو لمطالبة العراق بأي من أراضيه أو موارده يتمتع العراق بسيادته الخاصة به بمفرده لذا أصدرت الاوامر بسحب الوحدات القتالية مع حلول شهر أغسطس القادم ولذا سوف نحترم الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي والذي يقتضي سحب القوات القتالية من المدن العراقية بحلول شهر يوليو وكذلك سحب جميع قواتنا بحلول عام 2012 سوف نساعد العراق على تدريب قواته الامنية وتنمية اقتصاده ولكننا سنقدم الدعم للعراق الامن والموحد بصفتنا شريكا له وليس بصفة الراعي.

وأخيرا مثلما لا يمكن لأمريكا أن تتسامح مع عنف المتطرفين فلا يجب علينا أن نقوم بتغيير مبادئنا أبدا قد ألحقت أحداث 11 سبتمبر اصابة ضخمة ببلدنا حيث يمكن تفهم مدى الخوف والغضب الذي خلفته تلك الاحداث ولكن في بعض الحالات أدى ذلك الى القيام بأعمال تخالف مبادئنا اننا نتخذ اجراءات محددة لتغيير الاتجاه وقد قمت بمنع استخدام أساليب التعذيب من قبل الولايات المتحدة منعا باتا كما أصدرت الاوامر باغلاق السجن في خليج غوانتانامو مع حلول مطلع العام القادم.

نحن في أمريكا سندافع عن أنفسنا محترمين في ذلك سيادة الدول وحكم القانون وسنقوم بذلك في اطار الشراكة بيننا وبين المجتمعات الاسلامية التي يحدق بها الخطر أيضا لاننا سنحقق مستوى أعلى من الامن في وقت أقرب اذا نجحنا بصفة سريعة في عزل المتطرفين مع عدم التسامح لهم داخل المجتمعات الاسلامية. أما المصدر الرئيسي الثاني للتوتر الذي أود مناقشته هو الوضع ما بين الاسرائيليين والفلسطينيين والعالم العربي.

ان متانة الاواصر الرابطة بين أمريكا واسرائيل معروفة على نطاق واسع ولا يمكن قطع هذه الاواصر أبدا وهي تستند الى علاقات ثقافية وتاريخية وكذلك الاعتراف بأن رغبة اليهود في وجود وطن خاص لهم هي رغبة متأصلة في تاريخ مأساوي لا يمكن لاحد نفيه. لقد تعرض اليهود على مر القرون للاضطهاد وتفاقمت أحوال معاداة السامية في وقوع المحرقة التي لم يسبق لها عبر التاريخ أي مثيل وانني سوف أقوم غدا بزيارة معسكر بوخنفالد، الذي كان جزءا من شبكة معسكرات الموت التي استخدمت لاسترقاق وتعذيب وقتل اليهود رميا بالاسلحة النارية وتسميما بالغازات لقد تم قتل 6 ملايين من اليهود يعني أكثر من اجمالي عدد اليهود بين سكان اسرائيل اليوم ان نفي هذه الحقيقة هو أمر لا أساس له وينم عن الجهل وبالغ الكراهية كما أن تهديد اسرائيل بتدميرها أو تكرارالصور النمطية الحقيرة عن اليهود هما أمران ظالمان للغاية ولا يخدمان الا غرض استحضار تلك الاحدث الاكثر ايذاءا الى أذهان الاسرائيليين وكذلك منع حلول السلام الذي يستحقه سكان هذه المنطقة.

الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني

من ناحية أخرى لا يمكن نفي أن الشعب الفلسطيني مسلمين ومسيحيين قد عانوا أيضا في سعيهم الى اقامة وطن خاص لهم وقد تحمل الفلسطينيون الام النزوح على مدى أكثر من 60 سنة حيث ينتظر العديد منهم في الضفة الغربية وغزة والبلدان المجاورة لكي يعيشوا حياة يسودها السلام والامن هذه الحياة التي لم يستطيعوا عيشها حتى الان يتحمل الفلسطينيون الاهانات اليومية صغيرة كانت أم كبيرة والتي هي ناتجة عن الاحتلال وليس هناك أي شك من أن وضع الفلسطينيين لا يطاق ولن تدير أمريكا ظهرها عن التطلعات المشروعة للفلسطينيين ألا وهي تطلعات الكرامة ووجود الفرص ودولة خاصة بهم. لقد استمرت حالة الجمود لعشرات السنوات شعبان لكل منهما طموحاته المشروعة ولكل منهما تاريخ مؤلم يجعل من التراضي أمرا صعب المنال ان توجيه اللوم أمر سهل اذ يشير الفلسطينيون الى تأسيس دولة اسرائيل وما أدت اليه من تشريد للفلسطينيين ويشير الاسرائيليون الى العداء المستمر والاعتداءات التي يتعرضون لها داخل حدود اسرائيل وخارج هذه الحدود على مدى التاريخ ولكننا اذا نظرنا الى هذا الصراع من هذا الجانب أو من الجانب الاخر فاننا لن نتمكن من رؤية الحقيقة لان السبيل الوحيد للتوصل الى تحقيق طموحات الطرفين يكون من خلال دولتين يستطيع فيهما الاسرائيليون والفلسطينيون أن يعيشوا في سلام وأمن.

ان هذا السبيل يخدم مصلحة اسرائيل ومصلحة فلسطين ومصلحة أمريكا ولذلك سوف أسعى شخصياً للوصول الى هذه النتيجة متحليا بالقدر اللازم من الصبر الذي تقتضيه هذه المهمة ان الالتزامات التي وافق عليها الطرفان بموجب خريطة الطريق هي التزامات واضحة لقد ان الاوان من أجل احلال السلام لكي يتحمل الجانبان مسؤولياتهما ولكي نتحمل جميعنا مسؤولياتنا كذلك.

يجب على الفلسطينيين أن يتخلوا عن العنف ان المقاومة عن طريق العنف والقتل أسلوب خاطئ ولا يؤدي الى النجاح لقد عانى السود في أمريكا طوال قرون من الزمن من سوط العبودية ومن مهانة التفرقة والفصل بين البيض والسود ولكن العنف لم يكن السبيل الذي مكنهم من الحصول على حقوقهم الكاملة والمتساوية بل كان السبيل الى ذلك اصرارهم وعزمهم السلمي على الالتزام بالمثل التي كانت بمثابة الركيزة التي اعتمد عليها مؤسسو أمريكا وهذا هو ذات التاريخ الذي شاهدته شعوب كثيرة تشمل شعب جنوب أفريقيا وجنوب اسيا وأوروبا الشرقية وأندونيسيا.

وينطوي هذا التاريخ على حقيقة بسيطة ألا وهي أن طريق العنف طريق مسدود وأن اطلاق الصواريخ على الاطفال الاسرائيليين في مضاجعهم أو تفجير حافلة على متنها سيدات مسنات لا يعبر عن الشجاعة أو عن القوة ولا يمكن اكتساب سلطة التأثير المعنوي عن طريق مثل هذه الاعمال اذ يؤدي هذا الاسلوب الى التنازل عن هذه السلطة.

والان على الفلسطينيين تركيز اهتمامهم على الاشياء التي يستطيعون انجازها ويجب على السلطة الفلسطينية تنمية قدرتها على ممارسة الحكم من خلال مؤسسات تقدم خدمات للشعب وتلبي احتياجاته ان تنظيم حماس يحظى بالدعم من قبل بعض الفلسطينيين ولكنه يتحمل مسؤوليات كذلك ويتعين على تنظيم حماس حتى يؤدي دوره في تلبية طموحات الفلسطينيين وتوحيد الشعب الفلسطيني أن يضع حداً للعنف وأن يعترف بالاتفاقات السابقة وأن يعترف بحق اسرائيل في البقاء.

وفي نفس الوقت يجب على الاسرائيليين الاقرار بأن حق فلسطين في البقاء هو حق لا يمكن انكاره مثلما لا يمكن انكار حق اسرائيل في البقاء ان الولايات المتحدة لا تقبل مشروعية من يتحدثون عن القاء اسرائيل في البحر كما أننا لا نقبل مشروعية استمرار المستوطنات الاسرائيلية ان عمليات البناء هذه تنتهك الاتفاقات السابقة وتقوض من الجهود المبذولة لتحقيق السلام لقد ان الاوان لكي تتوقف هذه المستوطنات.

كما يجب على اسرائيل أن تفي بالتزاماتها لتأمين تمكين الفلسطينيين من أن يعيشوا ويعملوا ويطوروا مجتمعهم لان أمن اسرائيل لا يتوفر عن طريق الازمة الانسانية في غزة التي تصيب الاسر الفلسطينية بالهلاك أو عن طريق انعدام الفرص في الضفة الغربية ان التقدم في الحياة اليومية التي يعيشها الشعب الفلسطيني يجب أن يكون جزءا من الطريق المؤدي للسلام ويجب على اسرائيل أن تتخذ خطوات ملموسة لتحقيق مثل هذا التقدم. وأخيرا يجب على الدول العربية أن تعترف بأن مبادرة السلام العربية كانت بداية هامة وأن مسؤولياتها لا تنتهي بهذه المبادرة كما ينبغي عليها أن لا تستخدم الصراع بين العرب واسرائيل لالهاء الشعوب العربية عن مشاكلها الاخرى بل يجب أن تكون هذه المبادرة سببا لحثهم على العمل لمساعدة الشعب الفلسطيني على تطوير مؤسساته التي سوف تعمل على مساندة الدولة الفلسطينية ومساعدة الشعب الفلسطيني على الاعتراف بشرعية اسرائيل واختيار سبيل التقدم بدلا من السبيل الانهزامي الذي يركز الاهتمام على الماضي.

ستنسق أمريكا سياساتنا مع سياسات الذين يسعون من أجل السلام وسوف تكون تصريحاتنا التي تصدر علنا هي ذات التصريحات التي نعبر عنها في اجتماعاتنا الخاصة مع الاسرائيليين والفلسطينيين والعرب اننا لا نستطيع أن نفرض السلام ويدرك كثيرون من المسلمين في قرارة أنفسهم أن اسرائيل لن تختفي وبالمثل يدرك الكثيرون من الاسرائيليين أن دولة فلسطينية أمر ضروري لقد ان الاوان للقيام بعمل يعتمد على الحقيقة التي يدركها الجميع.

لقد تدفقت دموع الكثيرين وسالت دماء الكثيرين وعلينا جميعا تقع مسئولية العمل من أجل ذلك اليوم الذي تستطيع فيه أمهات الاسرائيليين والفلسطينيين مشاهدة أبنائهم يتقدمون في حياتهم دون خوف وعندما تصبح الارض المقدسة التي نشأت فيها الاديان الثلاثة العظيمة مكانا للسلام الذي أراده الله لها وعندما تصبح مدينة القدس وطنا دائما لليهود والمسيحيين والمسلمين المكان الذي يستطيع فيه أبناء سيدنا ابراهيم عليه السلام أن يتعايشوا في سلام تماما كما ورد في قصة الاسراء عندما أقام الانبياء موسى وعيسى ومحمد سلام الله عليهم الصلاة معا.

الانتشار النووي

ان المصدر الثالث للتوتر يتعلق باهتمامنا المشترك بحقوق الدول ومسئولياتها بشأن الاسلحة النووية. لقد كان هذا الموضوع مصدرا للتوتر الذي طرأ مؤخرا على العلاقات بين الولايات المتحدة وجمهورية ايران الاسلامية التي ظلت لسنوات كثيرة تعبر عن هويتها من خلال موقفها المناهض لبلدي والتاريخ بين بلدينا تاريخ عاصف بالفعل اذ لعبت الولايات المتحدة في ابان فترة الحرب الباردة دورا في الاطاحة بالحكومة الايرانية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي أما ايران فانها لعبت دورا منذ قيام الثورة الاسلامية في أعمال اختطاف الرهائن وأعمال العنف ضد القوات والمدنيين الأمريكيين هذا التاريخ تاريخ معروف لقد أعلنت بوضوح لقادة ايران وشعب ايران أن بلدي بدلا من أن يتقيد بالماضي يقف مستعدا للمضي قدما والسؤال المطروح الان لا يتعلق بالامور التي تناهضها ايران ولكنه يرتبط بالمستقبل الذي تريد ايران أن تبنيه.

ان التغلب على فقدان الثقة الذي استمر لعشرات السنوات سوف يكون صعبا ولكننا سوف نمضي قدما مسلحين بالشجاعة واستقامة النوايا والعزم سيكون هناك الكثير من القضايا التي سيناقشها البلدان ونحن مستعدون للمضي قدما دون شروط مسبقة على أساس الاحترام المتبادل ان الامر الواضح لجميع المعنيين بموضوع الاسلحة النووية أننا قد وصلنا الى نقطة تتطلب الحسم وهي ببساطة لا ترتبط بمصالح أمريكا ولكنها ترتبط بمنع سباق للتسلح النووي قد يدفع بالمنطقة الى طريق محفوف بالمخاطر ويدمر النظام العالمي لمنع انتشار الاسلحة النووية.

انني مدرك أن البعض يعترض على حيازة بعض الدول لاسلحة لا توجد مثلها لدى دول أخرى ولا ينبغي على أية دولة أن تختار الدول التي تملك أسلحة نووية وهذا هو سبب قيامي بالتأكيد مجددا وبشدة على التزام أمريكا بالسعي من أجل عدم امتلاك أي من الدول للاسلحة النووية وينبغي على أية دولة بما في ذلك ايران أن يكون لها حق الوصول الى الطاقة النووية السلمية اذا امتثلت لمسؤولياتها بموجب معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية وهذا الالتزام هو التزام جوهري في المعاهدة ويجب الحفاظ عليه من أجل جميع الملتزمين به.

الديمقراطية ومصالح الشعوب

ان الموضوع الرابع الذي أريد أن أتطرق اليه هو الديمقراطية. ان نظام الحكم الذي يسمع صوت الشعب ويحترم حكم القانون وحقوق جميع البشر هو النظام الذي أؤمن به وأعلم أن جدلا حول تعزيز الديمقراطية وحقوق جميع البشر كان يدور خلال السنوات الاخيرة وأن جزءا كبيرا من هذا الجدل كان متصلا بالحرب في العراق.

اسمحوا لي أن أتحدث بوضوح وأقول ما يلي لا يمكن لاية دولة ولا ينبغي على أية دولة أن تفرض نظاما للحكم على أية دولة أخرى. ومع ذلك لن يقلل ذلك من التزامي تجاه الحكومات التي تعبر عن ارادة الشعب حيث يتم التعبير عن هذا المبدأ في كل دولة وفقا لتقاليد شعبها ان أمريكا لا تفترض أنها تعلم ما هو أفضل شيء بالنسبة للجميع كما أننا لا نفترض أن تكون نتائج الانتخابات السلمية هي النتائج التي نختارها ومع ذلك يلازمني اعتقاد راسخ أن جميع البشر يتطلعون لامتلاك قدرة التعبير عن أفكارهم وارائهم في أسلوب الحكم المتبع في بلدهم ويتطلعون للشعور بالثقة في حكم القانون وفي الالتزام بالعدالة والمساواة في تطبيقه ويتطلعون كذلك لشفافية الحكومة وامتناعها عن نهب أموال الشعب ويتطلعون لحرية اختيار طريقهم في الحياة ان هذه الافكار ليست أفكارا أمريكية فحسب بل هي حقوق انسانية وهي لذلك الحقوق التي سوف ندعمها في كل مكان.

لا يوجد طريق سهل ومستقيم لتلبية هذا الوعد ولكن الامر الواضح بالتأكيد هو أن الحكومات التي تحمي هذه الحقوق هي في نهاية المطاف الحكومات التي تتمتع بقدر أكبر من الاستقرار والنجاح والامن ان قمع الافكار لا ينجح أبدا في القضاء عليها ان أمريكا تحترم حق جميع من يرفعون أصواتهم حول العالم للتعبير عن ارائهم بأسلوب سلمي يراعي القانون حتى لو كانت اراؤهم مخالفة لارائنا وسوف نرحب بجميع الحكومات السلمية المنتخبة شرط أن تحترم جميع أفراد الشعب في ممارستها للحكم.

هذه النقطة لها أهميتها لان البعض لا ينادون بالديمقراطية الا عندما يكونون خارج مراكز السلطة ولا يرحمون الغير في ممارساتهم القمعية لحقوق الاخرين عند وصولهم الى السلطة ان الحكومة التي تتكون من أفراد الشعب وتدار بواسطة الشعب هي المعيار الوحيد لجميع من يشغلون مراكز السلطة بغض النظر عن المكان الذي تتولى فيه مثل هذه الحكومة ممارسة مهامها اذ يجب على الحكام أن يمارسوا سلطاتهم من خلال الاتفاق في الرأي وليس عن طريق الاكراه ويجب على الحكام أن يحترموا حقوق الاقليات وأن يعطوا مصالح الشعب الاولوية على مصالح الحزب الذي ينتمون اليه.

الحرية الدينية

أما الموضوع الخامس الذي يجب علينا الوقوف أمامه معا فهو موضوع الحرية الدينية. ان التسامح تقليد عريق يفخر به الاسلام لقد شاهدت بنفسي هذا التسامح عندما كنت طفلا في أندونيسيا اذ كان المسيحيون في ذلك البلد الذي يشكل فيه المسلمون الغالبية يمارسون طقوسهم الدينية بحرية ان روح التسامح التي شاهدتها هناك هي ما نحتاجه اليوم اذ يجب أن تتمتع الشعوب في جميع البلدان بحرية اختيار العقيدة وأسلوب الحياة القائم على ما تمليه عليهم عقولهم وقلوبهم وأرواحهم بغض النظر عن العقيدة التي يختارونها لانفسهم لان روح التسامح هذه ضرورية لازدهار الدين ومع ذلك تواجه روح التسامح هذه تحديات مختلفة.

ثمة توجه في بعض أماكن العالم الاسلامي ينزع الى تحديد قوة عقيدة الشخص وفقا لموقفه الرافض لعقيدة الاخر ان التعددية الدينية هي ثروة يجب الحفاظ عليها ويجب أن يشمل ذلك الموارنة في لبنان أو الاقباط في مصر ويجب اصلاح خطوط الانفصال في أوساط المسلمين كذلك لان الانقسام بين السنيين والشيعيين قد أدى الى عنف مأساوي ولا سيما في العراق.

ان الحرية الدينية هي الحرية الاساسية التي تمكن الشعوب من التعايش ويجبعلينا دائما أن نفحص الاساليب التي نتبعها لحماية هذه الحرية فالقواعد التي تنظم التبرعات الخيرية في الولايات المتحدة على سبيل المثال أدت الى تصعيب تأدية فريضة الزكاة بالنسبة للمسلمين وهذا هو سبب التزامي بالعمل مع الأمريكيين المسلمين لضمان تمكينهم من تأدية فريضة الزكاة.

وبالمثل من الاهمية بمكان أن تمتنع البلدان الغربية عن وضع العقبات أمام المواطنين المسلمين لمنعهم من التعبير عن دينهم على النحو الذي يعتبرونه مناسبا، فعلى سبيل المثال عن طريق فرض الثياب التي ينبغي على المرأة المسلمة أن ترتديها اننا ببساطة لا نستطيع التظاهر بالليبرالية عن طريق التستر على معاداة أي دين.

ينبغي أن يكون الايمان عاملا للتقارب فيما بيننا ولذلك نعمل الان على تأسيس مشاريع جديدة تطوعية في أمريكا من شأنها التقريب فيما بين المسيحيين والمسلمين واليهود. اننا لذلك نرحب بالجهود المماثلة لمبادرة جلالة الملك عبد الله المتمثلة في حوار الاديان كما نرحب بالموقف الريادي الذي اتخذته تركيا في تحالف الحضارات اننا نستطيع أن نقوم بجهود حول العالم لتحويل حوار الاديان الى خدمات تقدمها الاديان يكون من شأنها بناء الجسور التي تربط بين الشعوب وتؤدي بهم الى تأدية أعمال تدفع الى الامام عجلة التقدم لجهودنا الانسانية المشتركة سواء كان ذلك في مجال مكافحة الملاريا في أفريقيا أو توفير الاغاثة في أعقاب كارثة طبيعية.

حقوق المرأة

ان الموضوع السادس الذي أريد التطرق اليه هو موضوع حقوق المرأة. أعلم أن الجدل يدور حول هذا الموضوع وأرفض الرأي الذي يعبر عنه البعض في الغرب ويعتبر المرأة التي تختار غطاء لشعرها أقل شأنا من غيرها ولكنني أعتقد أن المرأة التي تحرم من التعليم تحرم كذلك من المساواة ان البلدان التي تحصل فيها المرأة على تعليم جيد هي غالبا بلدان تتمتع بقدر أكبر من الرفاهية وهذا ليس من باب الصدفة. اسمحوا لي أن أتحدث بوضوح ان قضايا مساواة المرأة ليست ببساطة قضايا للاسلام وحده لقد شاهدنا بلدانا غالبية سكانها من المسلمين مثل تركيا وباكستان وبنجلادش واندونيسيا تنتخب المرأة لتولي قيادة البلد وفي نفس الوقت يستمر الكفاح من أجل تحقيق المساواة للمرأة في بعض جوانب الحياة الأمريكية وفي بلدان العالم ولذلك سوف تعمل الولايات المتحدة مع أي بلد غالبية سكانه من المسلمين من خلال شراكة لدعم توسيع برامج محو الامية للفتيات ومساعدتهن على السعي في سبيل العمل عن طريق توفير التمويل الاصغر الذي يساعد الناس على تحقيق أحلامهم.

باستطاعة بناتنا تقديم مساهمات الى مجتمعاتنا تتساوى مع ما يقدمه لها أبناؤنا وسوف يتم تحقيق التقدم في رفاهيتنا المشتركة من خلال اتاحة الفرصة لجميع الرجال والنساء لتحقيق كل ما يستطيعون تحقيقه من انجازات أنا لا أعتقد أن على المرأة أن تسلك ذات الطريق الذي يختاره الرجل لكي تحقق المساواة معه كما أحترم كل امرأة تختار ممارسة دورا تقليديا في حياتها ولكن هذا الخيار ينبغي أن يكون للمرأة نفسها.

التنمية الاقتصادية

وأخيرا أريد أن أتحدث عن التنمية الاقتصادية وتنمية الفرص. أعلم أن الكثيرين يشاهدون تناقضات في مظاهر العولمة لان شبكة الانترنت وقنوات التليفزيون لديها قدرات لنقل المعرفة والمعلومات ولديها كذلك قدرات لبث مشاهد جنسية منفرة وفظة وعنف غير عقلاني وباستطاعة التجارة أن تأتي بثروات وفرص جديدة ولكنها في ذات الوقت تحدث في المجتمعات اختلالات وتغييرات كبيرة وتأتي مشاعر الخوف في جميع البلدان حتى في بلدي مع هذه التغييرات وهذا الخوف هو خوف من أن تؤدي الحداثة الى فقدان السيطرة على خياراتنا الاقتصادية وسياساتنا والاهم من ذلك على هوياتنا وهي الاشياء التي نعتز بها في مجتمعاتنا وفي أسرنا وفي تقاليدنا وفي عقيدتنا.

ولكني أعلم أيضا أن التقدم البشري لا يمكن انكاره فالتناقض بين التطور والتقاليد ليس أمرا ضروريا اذ تمكنت بلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية من تنمية أنظمتها الاقتصادية والحفاظ على ثقافتها المتميزة في ذات الوقت وينطبق ذلك على التقدم الباهر الذي شاهده العالم الاسلامي من كوالالمبور الى دبي.

لقد أثبتت المجتمعات الاسلامية منذ قديم الزمان وفي عصرنا الحالي أنها تستطيع أن تتبوأ مركز الطليعة في الابتكاروالتعليم. وهذا أمر هام اذ لا يمكن أن تعتمد أية استراتيجية للتنمية على الثروات المستخرجة من تحت الارض ولا يمكن ادامة التنمية مع وجود البطالة في أوساط الشباب لقد استمتع عدد كبير من دول الخليج بالثراء المتولد عن النفط وتبدأ بعض هذه الدول الان بالتركيز على قدر أعرض من التنمية ولكن علينا جميعا أن ندرك أن التعليم والابتكار سيكونان مفتاحا للثروة في القرن الواحد والعشرين انني أؤكد على ذلك في بلدي كانت أمريكا في الماضي تركز اهتمامها على النفط والغاز في هذا الجزء من العالم ولكننا نسعى الان للتعامل مع أمور تشمل أكثر من ذلك.

في ما يتعلق بالتعليم سنتوسع في برامج التبادل ونرفع من عدد المنح الدراسية مثل تلك التي أتت بوالدي الى أمريكا وسنقوم في نفس الوقت بتشجيع عدد أكبر من الأمريكيين على الدراسة في المجتمعات الاسلامية وسنوفر للطلاب المسلمين الواعدين فرصا للتدريب في أمريكا وسنستثمر في سبل التعليم الافتراضي للمعلمين والتلاميذ في جميع أنحاء العالم عبر الفضاء الالكتروني وسنستحدث شبكة الكترونية جديدة لتمكين المراهقين والمراهقات في ولاية كنساس من الاتصال المباشر مع نظرائهم في القاهرة.

وفي ما يتعلق بالتنمية الاقتصادية سوف نستحدث هيئة جديدة من رجال الاعمال المتطوعين لتكوين شراكة مع نظرائهم في البلدان التي يشكل فيها المسلمون أغلبية السكان وسوف أستضيف مؤتمر قمة لاصحاب المشاريع المبتكرة هذا العام لتحديد كيفية تعميق العلاقات بين الشخصيات القيادية في مجال العمل التجاري والمهني والمؤسساتوأصحاب المشاريع الابتكارية الاجتماعية في الولايات المتحدة وفي المجتمعات الاسلامية في جميع أنحاء العالم.

وفيما يتعلق بالعلوم والتكنولوجيا سوف نؤسس صندوقا ماليا جديدا لدعم التنمية والتطور التكنولوجي في البلدان التي يشكل فيها المسلمون غالبية السكان وللمساهمة في نقل الافكار الى السوق حتي تستطيع هذه البلدان استحداث فرص للعمل وسوف نفتتح مراكز للتفوق العلمي في أفريقيا والشرق الاوسط وجنوب شرق اسيا وسوف نعين موفدين علميين للتعاون في برامج من شأنها تطوير مصادر جديدة للطاقة واستحداث فرص خضراء للعمل لا تضر بالبيئة وسبل لترقيم السجلات وتنظيف المياه وزراعة محاصيل جديدة.

التعاون مع منظمة المؤتمر الاسلامي

واليوم أعلن عن جهود عالمية جديدة مع منظمة المؤتمر الاسلامي للقضاء على مرض شلل الاطفال وسنسعى من أجل توسيع الشراكة مع المجتمعات الاسلامية لتعزيز صحة الاطفال والامهات. يجب انجاز جميع هذه الامور عبر الشراكة. ان الأمريكيين مستعدون للعمل مع المواطنين والحكومات ومع المنظمات الاهلية والقيادات الدينية والشركات التجارية والمهنية في المجتمعات الاسلامية حول العالم لمساعدة شعوبنا في مساعيهم الرامية لتحقيق حياة أفضل.

ان معالجة الامور التي وصفتها لن تكون سهلة ولكننا نتحمل معا مسؤولية ضم صفوفنا والعمل معا نيابة عن العالم الذي نسعى من أجله وهو عالم لا يهدد فيه المتطرفون شعوبنا عالم تعود فيه القوات الأمريكية الى ديارها عالم ينعم فيه الفلسطينيون والاسرائليون بالامان في دولة لكل منهم وعالم تستخدم فيه الطاقة النووية لاغراض سلمية وعالم تعمل فيه الحكومات على خدمة المواطنين وعالم تحظى فيه حقوق جميع البشر بالاحترام هذه هي مصالحنا المشتركة وهذا هو العالم الذي نسعى من أجله والسبيل الوحيد لتحقيق هذا العالم هو العمل معا.

أعلم أن هناك الكثيرون من المسلمين وغير المسلمين الذين تراودهم الشكوك حول قدرتنا على استهلال هذه البداية وهناك البعض الذين يسعون الى تأجيج نيران الفرقة والانقسام والوقوف في وجه تحقيق التقدم ويقترح البعض أن الجهود المبذولة في هذا الصدد غير مجدية. ويقولون أن الاختلاف فيما بيننا أمر محتم وأن الحضارات سوف تصطدم حتما وهناك الكثيرون كذلك الذين يتشككون ببساطة في امكانية تحقيق التغيير الحقيقي فالمخاوف كثيرة وانعدام الثقة كبير ولكننا لن نتقدم أبدا الى الامام اذا اخترنا التقيد بالماضي.

ان الفترة الزمنية التي نعيش فيها جميعا مع بعضنا البعض في هذا العالم هي فترة قصيرة والسؤال المطروح علينا هو هل سنركز اهتمامنا خلال هذه الفترة الزمنية على الامور التي تفرق بيننا أم سنلتزم بجهود مستديمة للوصول الى موقف مشترك وتركيز اهتمامنا على المستقبل الذي نسعى اليه من أجل أبنائنا واحترام كرامة جميع البشر.

هذه الامور ليست أمورا سهلة ان خوض الحروب أسهل من انهائها كما أن توجيه اللوم للاخرين أسهل من أن ننظر الى ما يدور في أعماقنا كما أن ملاحظة الجوانب التي نختلف فيها مع الاخرين أسهل من العثور على الجوانب المشتركة بيننا لكل دين من الاديان قاعدة جوهرية تدعونا لان نعامل الناس مثلما نريد منهم أن يعاملونا وتعلو هذه الحقيقة على البلدان والشعوب وهي عقيدة ليست بجديدة وهي ليست عقيدة السود أو البيض أو السمر وليست هذه العقيدة مسيحية أو مسلمة أو يهودية هي عقيدة الايمان الذي بدأت نبضاتها في مهد الحضارة والتي لا زالت تنبض اليوم في قلوب الاف الملايين من البشر هي الايمان بالاخرين الايمان الذي أتى بي الى هنا اليوم.

اننا نملك القدرة على تشكيل العالم الذي نسعى من أجله ولكن يتطلب ذلك منا أن نتحلى بالشجاعة اللازمة لاستحداث هذه البداية الجديدة اخذين بعين الاعتبار ما كتب في القران الكريم “يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”. ونقرأ في التلمود ما يلي “ان الغرض من النص الكامل للتوراة هو تعزيز السلام”. ويقول لنا الكتاب المقدس”هنيئا لصانعي السلام لانهم أبناء الله يُدعونَ”.

باستطاعة شعوب العالم أن تعيش معا في سلام اننا نعلم أن هذه رؤية الرب وعلينا الان أن نعمل على الارض لتحقيق هذه الرؤية.

شكرا لكم والسلام عليكم”.

__._,_.___

20 سبتمبر 2008

صوت السلام العام- الجزء الثالث-

Posted in هموم انسانية, المبادىء, النضج, البهائية, السلام, الصراعات, العالم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة tagged , , , , في 3:43 م بواسطة bahlmbyom

كلّ ما هو معمور سببه الألفة والمحبّة…

              يا أهل العالم،

إذا سرتم في الأرض ومشيتم في مناكبها وجدتم أنّ كلّ ما هو معمور سببه الألفة والمحبّة، وأنّ كلّ ما هو مطمور ناتج عن العداوة والبغضاء. ومع ذلك لم ينتبه الجنس البشريّ إلى ذلك ولم يفق من سبات الغفلة، وما زال البشر يفكّرون في الخلاف والنّزاع والجدال وحشد الجيوش لتصول وتجول في ميادين النّزال والقتال. وإذا نظرتم إلى الكون والفساد والوجود والعدم وجدتم أنّ كلّ كائن مركّب من أجزاء متنوّعة متعدّدة، وأنّ وجود الشّيء ناتج عن التّركيب بمعنى أنّ الإيجاد الإلهيّ إذا أحدث تركيبًا معيّنًا بين العناصر البسيطة تشكّل من هذا التّركيب كائن معيّن. وجميع الموجودات على هذا المنوال. فإذا حدث في هذا التّركيب خلاف أو تحلّلت أجزاؤه وتفرّقت انعدم هذا الكائن. ومعنى ذلك أنّ انعدام الشّيء ناتج عن تحليل عناصره وتفرّقها. وعلى هذا فكلّ تركيب وتآلف يتمّ بين العناصر هو سبب الحياة، وكلّ اختلاف وتحلّل وتفرّق يدبّ بينها هو علّة الممات. وبالاختصار إنّ تجاذب الأشياء وتوافقها سبب لحصول النّتائج المفيدة والثّمار الطّيّبة، وإنّ تنافر الأشياء واختلافها سبب للاضمحلال والاضطراب.

فمن التّآلف والتّجاذب تتحقّق جميع الكائنات ذات الحياة مثل النّبات والحيوان والإنسان، ومن التّنافر والخلاف يحصل الانحلال ويدبّ الاضمحلال. ولهذا فإنّ كلّ ما ينتج عنه الائتلاف والتّجاذب والاتّحاد بين عامّة البشر هو علّة حياة العالم الإنسانيّ، وكلّ ما ينتج عنه التّنافر والاختلاف والتّباعد هو علّة ممات النّوع البشريّ. وكلّما مررتم بإحدى المزارع ولاحظتم الزّرع والنّبات والورد والرّيحان ينمو منسجمًا متآلفًا كان ذلك دليلاً على أنّ هذه الحديقة نمت على يد بستانيّ كامل تعهّدها بالتّهذيب والإنبات، أمّا إذا شاهدتم الحديقة مشعّثة مضطربة بلا ترتيب ولا نظام استنتجتم أنّها حرمت من عناية البستانيّ الماهر فنمت فيها الأعشاب الضّارّة فأتلفتها. من ذلك يتّضح أنّ الألفة والالتئام دليل على تربية المربّي الحقيقيّ، وأنّ الفرقة والتّشتت برهان على الحرمان من التّربية الإلهيّة والبعد عنها.

ولعلّ معترضًا يقول: إنّ لأمم العالم وشعوبه وملله آدابًا ورسومًا مختلفة، وأذواقًا متباينة، وطبائع وأخلاقًا متعدّدة، وإنّ العقول والأفكار والآراء متفاوتة فكيف تتجلّى الوحدة الحقيقيّة ويتمّ الاتّحاد التّام بين البشر؟ فنقول: إنّ الاختلاف نوعان: أحدهما: الاختلاف المسبّب للانعدام والهلاك، كالاختلاف بين الشّعوب المتنازعة والملل المتقاتلة تمحو إحداها الأخرى وتخرّب وطنها وتسلبها الأمن والرّاحة وتعمل فيها القتل وسفك الدّماء. فهذا النّوع من الاختلاف مذموم. أمّا النّوع الآخر من الاختلاف فهو التّنوّع. وهذا هو عين الكمال وموهبة ذي الجلال. 

 المصدر : خطب عبد البهاء فى اوروبا وأمريكا…            http://reference.bahai.org/ar/t/ab