13 يونيو 2010

الشيخ والشيطــــــــان…

Posted in مصر لكل المصريين, هموم انسانية, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التفسيرات الخاطئة, التعصب, الصراع والاضطراب tagged , , , , , , , , , , , , في 12:56 م بواسطة bahlmbyom

تاريخ النشر : 27/02/2010

د. رفعت السعيد

الشيخ والشيطان

بقلم: د. رفعت السعيد

فيما كان الرجل الصالح يمشي في أحد أسواق المدينة ممسكا بمسبحته‏,‏ ولحيته البيضاء تمنحه مهابة يستحقها‏,‏ وجد أمامه وبشكل مفاجئ الشيطان وهو يتجول أيضا في السوق‏,‏ ربما ليبحث عن فريسة‏,

‏ فقال له الشيخ بهدوء وقور وغاضب‏:‏ ابتعد من هنا فالناس يعيشون حياة هادئة ومسالمة فلا تحاول إيقاعهم في الفتنة‏.‏ فضحك الشيطان قائلا‏:‏ أنا يا مولاي لا أدعو أحدا لارتكاب الإثم ولا أستدرجه إلي الخطيئة لكن الإثم كامن في عقولهم ونفوسهم أنا فقط أضعهم بفعل برئ وصغير أمام حقيقة انفسهم‏.‏
ويظل الحوار دائرا لفترة بين الشيخ والشيطان كل يحاول أن يثبت صحة وجهة نظره‏,‏ وأخيرا قال الشيطان ياأيها الرجل الطيب تعالي لأثبت لك صحة ما أقول‏.‏
وتوقف به الشيطان أمام محل حلواني‏.‏ وكان صاحبه نشيطا بشوشا يتبادل النكات مع جيرانه بينما يلقي في وعاء كبير مملوء بالزيت المغلي قطعا صغيرة من الزلابية ثم يلتقطها بماشة كبيرة ليلقيها في وعاء ملئ بالعسل‏.‏ غمز الشيطان بعينه للشيخ وقال تعال نبدأ‏.‏ مد أصبعه إلي وعاء العسل وأخذ قطرة منه ووضعها علي الجدار القريب‏.‏
وسريعا تجمع الذباب عليها وكانت قطة صاحب المحل متربصة بما يثير قفزاتها فقفزت مرات عديدة محاولة اللحاق بهذه الذبابات التي أثارت خيالاتها‏,‏ لكن قفزاتها استثارت كلب الجار الذي تعالي نباحه بعد أن أهاجته قفزات القطة وهاجمها بنباح مرتفع أثار الحلواني الذي سرعان ما أحضر عصاه الغليظة وضرب الكلب فثار صاحب الكلب وأحضر عصاه وضرب الحلواني وفيما يتأمل الشيخ الطيب هذا السيناريو الذي تبدي أمرا طبيعيا ويمكنه أن يحدث في أي وقت ويهدأ بمجرد تدخل جار ثالث قائلا‏:‏ معلش وعيب ومش قطة وكلب تتخانقوا غمز الشيطان يد الشيخ وأشار إلي لافتتي المحلين‏,‏ إحداهما تحمل اسم محمد والأخري أسم جورج وبدلا من أن يأتي الجار الثالث ليهدئ هذه الخناقة التافهة تعالت أصوات عديدة وتحولت خناقة فردين بسبب اعتداء كلب علي قطة إلي صراع بين موجين من البشر‏..‏ تجار تركوا محلاتهم وعابرو سبيل كانوا يمضون في طريقهم لبعض شأنهم فتوقفوا وتأملوا المعركة وانحاز كل منهم إلي الفريق الذي ينتمي إليه‏..‏ المسلم إلي الموج المسلم والمسيحي إلي المسيحي وتعالي الصراخ والضرب حتي جاءت عصاة علي وعاء الزيت المغلي فأنقلب وانقلب معه موقد النار فاشتعل اللهب‏.‏ وبينما الجميع منهمكون في شجار تمددت النار من محل لآخر حتي آفاق الجميع علي السوق كله وهو كتلة نار‏.‏
وبينما الشيخ يتأمل ما حدث مندهشا سأله الشيطان‏:‏ ما رأيك يامولانا‏,‏ فأجاب الشيخ متسائلا‏:‏ ولكن كيف حدث ذلك؟ وكيف عرفت مسبقا بما سيجري؟ فأخذه الشيطان من يده وجلسا معا علي مقهي قريب من السوق وبدأ يحكي له صدقني يا مولاي أنا لم أوجه أحدا منهم لفعل الشر‏,‏ لكنني علمت أن الحقد كامن في النفوس‏,‏ فسأله الشيخ وكيف علمت؟ وأجابه الشيطان
كنت أسمع طرفا منهم يشكو من عدم السماح له ببناء دار عبادة‏,‏ والطرف الآخر يقول بقرف إنهم لا يستحقون فهم كفره‏,‏ وكنت أشاهد ولدا يبكي في حضن أمه لأن الكتاب المدرسي فيه ما يسئ إلي ديانته‏,‏ وشابا يسأل أباه لماذا لا أستطيع دخول كلية كذا أو كذا‏,‏ وآخر يشكو لأخيه كيف أن أحدهم تخطاه في سلم الترقي لمجرد أنه مسلم بينما الشاكي أكثر استحقاقا وأكثر كفاءة‏,‏ وذلك لمجرد أنه مسيحي,‏ وأشياء أخري وشكاوي عديدة سمعتها وأدركت أن الغضب كامن من البعض‏,‏ بينما البعض الآخر مشحون بأفكار خاطئة عن الدين ويجري شحن بطارياته العقلية والنفسية بدعاوي زائفة تدعوه لرفض الآخر واضطهاده‏,‏ وتصور له أن اضطهاد القبطي هو سبيل مؤكد لدخوله الجنة‏.‏
وتساءل الشيخ مندهشا‏:‏ كيف يحدث ذلك؟ فقال الشيطان‏:‏ يامولاي الطيب لعلك لا تطالع صحفكم وحتي التي تسمونها بالقومية‏,‏ وتكتفي بقراءة القرآن الكريم فتتصور أن مشاعر الناس هي ذات مشاعرك ولعلك لا تشاهد التليفزيون الرسمي وطبعا لا يمكن أن تكون قد شاهدت الفضائيات التي يسميها أحدكم بفضائيات بير السلم‏,‏ ولعلك لا تجد وقتا لمراجعة الكتب الدراسية لأحفادك‏,‏ ولعلك من فرط براءتك وإنشغالك بالعبادة لم تعرف ما يجري من جدل ومماحكات حول بناء الكنائس أو الوظائف أو غيرها‏.‏
ومضي الشيطان‏:‏ صدقني يا مولاي أنا لم أفعل شيئا غير نقطة العسل التي وضعتها علي الحائط‏,‏ ولكنني كنت أعرف ما سيحدث
فعندما يجري وعلي مدي فترات طويلة شحن نفوس بدعاوي يصفها أحدكم بأنها متأسلمة وأنها مخالفة لصحيح الدين لكنها ومع ذلك يجري غرسها في النفوس غرسا متعمدا وكأن البعض يقول للناس أنتم مكلفون باضطهاد الآخر وهذا سبيلكم إلي الجنة‏,‏ ويحدث ذلك كله دون أن يعترض عليه أحد لا من رجال الدين الصحيح ولا من رجال الحكم‏,‏ ثم هناك ردود الفعل التي تتراكم في نفوس الطرف الذي يجد نفسه والبعض يحاول أن يفرض عليه فرضا وبالمخالفة لصحيح الدين وللدستور وللقانون وللعقل والمنطق وضع مواطن من الدرجة الثانية فتصبح النفوس مشحونة بالغضب ومؤهلة للانفجار‏.‏
كنت أعرف ذلك كله‏,‏ ولم أزل أعرفه أكثر منه‏,‏ وسوف أفعلها مرات عديدة والابتكارات التي تفجر ما هو متفجر أصل بغير حصر‏,‏ فهل تلومني يامولانا أم تلوم الذين يمارسون وبإصرار وعمد متعمد شحن النفوس جميعا بالغضب والتوتر ورفض الآخر‏*‏
ثم اختفي الشيطان تاركا الشيخ في حيراته وتاركا إيانا في انتظار حدث جديد‏,‏ إلا إذا‏….

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اقرأه في الأهرام على هذا الرابط

http://www.ahram.org.eg/90/2010/02/27/4/9307.aspx

الإعلانات

8 يونيو 2010

لا تقسموا المجتمع…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج, الأنجازات, الأنسان, التفسيرات الخاطئة, التعصب, الجنس البشرى tagged , , , , , , , , , في 1:23 م بواسطة bahlmbyom

جريدة الأهرام – 2 مارس 2010

http://www.ahram. org.eg/93/ 2010/03/02/ 10/9709.aspx

لا تقسموا المجتمع

بقلم: د. ليلى تكلا

نكتفي بما قدمنا من أمثلة حول المناهج الدراسية وتأثيرها علي العقول وهو قليل من كثير يحتاج لمراجعة‏, ‏ لنتعرف اليوم معا علي رأي المواطنين في هذه القضية من خلال زيارات وعدد كبير من الرسائل والتعليقات.

وصلت من كتاب ومفكرين ومدرسين وأولياء أمور‏.‏ كلها تثبت أنها قضية تشغل بال المصريين علي اختلاف انتماءاتهم الدينية والسياسية والاجتماعية يدركون بذكائهم وبتعاليم دياناتهم السمحة أنها قضية جوهرية تؤدي إلى غرس قيم نسعى بعد ذلك لعلاجها بلا جدوى‏,‏ لان التفرقة تغلغلت في النفوس منذ الصغر‏.‏

***

ولعل من أهم ما وصلني‏,‏ كتاب “التعليم والمواطنة” للدكتور محمد منير مجاهد ومجموعة من المفكرين‏,‏ تناولوا بموضوعية ودراية عواقب الأسلوب الحالي للتعليم أدعو لقراءته‏,‏ وأمامي بحث قيم لأولي قاضيات مصر المستشارة الوطنية النابهة تهاني الجبالي حول التدين في مجتمع متعدد الأديان يصلح أن يكون نبراسا هاديا‏.‏

أشير هنا أيضا إلي مقالات ثلاثة تؤكد ما نهدف إليه من تحاشي مخاطر الدولة الدينية‏,‏ بذكاء شديد يؤيد د‏.‏محمود أبو نوارج الأستاذ بطب الأزهر ما كتبنا وينتقد مقالا منشورا حول كيف يتعامل المسلم مع السيول متسائلا‏:‏ ما هذا الهزل‏,‏ هل هناك طريقة للتعامل مع السيول مختلفة بين المسلم والمسيحي واليهودي لماذا لم يقدم المقال أية حلول لمواجهة السيول سوي الدعاء؟ أما المقال الثالث فهو دراسة جادة وافية للأستاذ محمد عويس الأستاذ بكلية العلوم حول السيول المخاطر والوقاية تتناول الوسائل العلمية لمواجهة أخطار السيول وكيف يتعامل المواطنون معها ومسئولية الأجهزة المعنية‏.‏

الفرق بين هذه المقالات هو الفرق بين أسلوب الدولة الدينية الذي يقوم علي مجرد التعبد وطقوس الأديان وأسلوب الدولة المدنية التي لا تتخلي عن الأديان لكن تواجه المشاكل بأسلوب يقوم علي العقل والعلم الذي هو من نعم الله علي الإنسان هذان الأسلوبان في الفكر يعيشان جنبا إلى جنب في مصر‏..‏ وأصبح علينا أن نختار بتحديد أسلوب التعليم‏.‏

***

في زيارة لإحدى المدارس قالت لي مدرسة محجبة‏..‏ وإذا بها تقول لك حق أن المرجعية الدينية مبالغ فيها‏,‏ وكثيرا مالا ترتبط بموضوع الآيات الكريمة في هذه السن ثم أضافت أن الأطفال في المدرسة أصبحوا قسمين المسيحيين معا والمسلمين معا بالله عليكم لا تقسموا المجتمع‏!!‏

وأثبت بحث الواقع صدق ما تقول‏..‏ نحن ـ حقا ـ نقسم المجتمع ونشطر المواطنين منذ الصغر إلى شطرين حسب عقيدتهم الدينية ثم نطالبهم بالوحدة ندعو للمساواة والمواطنة بينما نحن نغرس الفروق‏,‏ الاختلافات‏.‏

ما يحدث هو الآتي‏:‏ الآيات الكريمة والأحاديث النبوية التي يحفظها الطلبة في سن مبكرة كلها من القرآن الكريم الذي هو كتاب إيمان البعض دون البعض الآخر‏..‏ يدرك المسلم أنها ليست عقيدة زميلة ويدرك المسيحي أنها لا تخص عقيدته‏.‏

يتعجب المسلم أن أخاه المسيحي لا يعرف القرآن ولا ينتمي لهذه الآيات‏,‏ ويتعجب المسيحي أن زميله لا يعرف الإنجيل بل لا يعرف عنه شيئا يبدأ أهل الإنجيل النظر إلي أهل القرآن علي أنهم غرباء وينظر أهل القرآن لغيرهم علي أنهم مختلفون ماذا فعلنا؟ إننا بذلك ـ كما قالت ـ نقسم الصغار ونشطر الطلبة إلي فريقين يبدأ كل طفل يقترب إلي مجموعته وينظر إلي الآخر المختلف علي أنه مخطئ أو خاطئ‏.‏

هذا هو الخطر الحقيقي وهذا ما نفعله عندما نجعل المرجعية الدينية والأفضلية الدينية هي أساس المناهج وأساس التعامل‏.‏

***

إن القضية لا تتعلق بعظمة القرآن لغة ومعني ولا تمس تقديرنا الكبير لكتاب كريم نحترمه ونبجله‏..‏ إنها ليست مسألة دينية بل قضية اجتماعية أو علي الأصح مشكلة اجتماعية تربوية ويدرك خطورتها كل مواطن مؤمن مستنير‏.‏ إننا مجتمع متعدد الأديان وعلينا احترام ذلك‏, ‏ وهو ما أدركه بعض الوطنيين المستنيرين من أعضاء هيئة التدريس الذين استوعبوا حقيقة دينهم ومصلحة وطنهم‏.‏

·   ‏تقول المدرسة فاطمة لعل أحد أسباب هذا الانقسام هو تكرار الحديث الشريف المرء علي دين خليله فاحذر من تصادقه وأن الصغار أحيانا يسيئون فهم ذلك الحديث علي أنه يمنع المسلم من مصادقة المسيحي‏!!‏

·   ‏مدرس اللغة العربية يري أن القرآن الكريم أفضل وسائل تعليم اللغة وأؤيده في ذلك ولكن علي أن يكون ذلك في سن يفهم فيها الدارسون اللغة والمعني ويدركون أن الاختلاف لا يدعو للخلاف‏.‏ وهو يعترف بأنه لم يكن يدرك معني المواطنة ويقترح توعية هيئات التدريس بأبعادها كما يشير بصراحة إلي أن حوائط المدارس كلها ملصقات إسلامية أي ترتبط بالعقيدة الدينية وليس بالوطن‏.‏

·   ‏مس عبد العزيز مديرة مدرسة خاصة تقول أن الأطفال لدرجة كبيرة أصبحوا ينقسمون لفريقين فريق الكريست أي المسيحيين واسلاميست أي المسلمين وهذا خطر لابد من تحاشيه‏.‏

·   يشكو مدرس انه في إحدى الأنشطة المدرسية امتنع صبي عن زرع شجرة سأله المشرف لماذا؟ قال حفظنا أن المسلم إذا زرع شجرة له ثوابه‏..‏ وأنا مسيحي‏!!!.‏

***

وفي المقابل هناك مدرسون ومدرسات يزيدون النار اشتعالا بما يقولون وبما يفعلون‏..‏ يخالفون القانون والدستور والتعاليم الصحيحة للإسلام‏,‏ هؤلاء لهم ملف ضخم وسجل مشين ولابد من محاسبتهم‏.‏

5 فبراير 2010

هل من مجيب؟؟؟

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, الأنجازات, الأديان العظيمة, التفسيرات الخاطئة, التاريخ, الخيرين من البشر, العلاقة بين الله والانسان, العالم tagged , , , , , , , , , , , , , في 2:10 م بواسطة bahlmbyom

جريدة الأهرام – 3 فبراير 2010

http://www.ahram.org.eg/66/2010/02/03/4/5951.aspx

نحو خطاب ديني مستنير‏!‏

بقلم: القس‏/‏ رفعت فكري سعيد

نظرا لأن الخطاب الديني يعد من أقوي الخطابات وأكثرها سماعا وتأثيرا وقراءة وإيمانا منه بأهمية وخطورة الخطاب الديني في تشكيل عقول الجماهير وتحريكها‏,‏ دعا الرئيس حسني مبارك ــ في الاحتفال بعيد الشرطة هذا العام ــ إلي تجديد الخطاب الديني ليكون خطابا مستنيرا‏.‏

ومما لاشك فيه أن العالم العربي صار في هذه الأيام العصيبة أحوج ما يكون إلي هذه الدعوة‏,‏ فالخطاب الديني من شأنه أن يصنع إما أصدقاء للحضارة أو أعداء لها‏,‏ وقد حان الوقت لترجمة دعوة الرئيس مبارك وتفعيلها علي أرض الواقع وتحويلها من القول إلي الفعل‏,‏ وحتى يسهم الخطاب الديني في صناعة أصدقاء للإنسانية والحضارة يجب أن يتسم بالآتي‏:‏

أولا‏:‏ يجب أن يؤكد الخطاب الديني مبدأ التنوع الخلاق في المجتمع‏,‏ وأن يدعو لمبدأ الحوار بين مختلف الطوائف والتيارات‏,‏ مؤصلا قيم التسامح الاجتماعي التي تؤسس لقبول المغايرة‏,‏ وحق الاختلاف‏,‏ وكذلك يجب أن يسهم في إشاعة حقوق المساواة التي ترفض وتنقض كل ألوان التمييز العرقي أو الجنسي أو الديني أو الطائفي أو الاعتقادي‏.‏

ثانيا‏:‏ يجب أن يدعم الخطاب الديني ثقافة التسامح واللطف وينبذ ثقافة الإرهاب والعنف‏,‏ فخطاب العنف التكفيري تتحول كلماته إلي مولدات للعنف الفكري أو المعنوي‏,‏ وبالتالي فهذا الخطاب يدعو كل من يستمع إليه إلي ترجمة رمزية العنف اللغوي إلي جدية الفعل المادي للإرهاب الذي لا يتردد في إراقة الدماء دون تفرقة بين مذنبين وأبرياء‏.‏

ثالثا‏:‏ يجب أن يخلو الخطاب الديني من نبرة التعصب حيث إن التعصب بالكلام هو أولي درجات التعصب والإيمان المبني علي التعصب هو الذي يفضي إلي جميع أشكال التمييز الديني‏,‏ وبنظرة واقعية لما نعاني منه في عالمنا العربي‏.‏

رابعا‏:‏ يجب ألا يكون الخطاب الديني متحجرا علي تفسير بعينه‏,‏ بل يجب علي كل من يقوم بتفسير النصوص الدينية أن يتحرر من تعصبه ويعترف بأن هناك تأويلات أخري‏,‏ ومن ثم يجب عدم إلغاء الآخر المختلف في التأويل أو فصله أو شلحه أو تجريمه بما ينزله منزلة المخطئ أو الكافر الذي يستحق الاستئصال المعنوي والمادي‏,‏ فالأصوليون وحدهم هم الذين يتوهمون أنهم وحدهم الفرقة الصحيحة المستقيمة الرأي التي تحتكر الرأي‏,‏ وكل مختلف عنهم أو مخالف لهم يعتبر ضمن الهراطقة‏,‏ ولهو في هوة الفرق الضالة والمضللة التي لا مصير لها سوي النار‏,‏ أما الناضجون‏,‏ وغير المتعصبين فهم الذين يقولون للمغايرين لهم لنتعاون فيما اتفقنا عليه‏,‏ ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه‏!!‏

خامسا‏:‏ يجب أن يتحرر الخطاب الديني من الانحياز للميراث التقليدي الاتباعي خصوصا المتشدد‏,‏ فلا يجوز إهمال الميراث العقلاني الفلسفي‏,‏ ولا يجوز إقصاء الموروثات المغايرة لها في المنحي والمخالفة لها في الاتجاه‏,‏ بل يجب أن يكون الخطاب الديني منفتحا مفكرا لا منغلقا مكفرا‏!!‏

سادسا‏:‏ يجب أن يخلو الخطاب الديني من السخرية والهزء من معتقدات وإيمانيات الآخرين‏,‏ فلا يجوز لأحد أن يهزأ من معتقدات وإيمانيات الآخرين المغايرين له‏.‏

سابعا‏:‏ بات من المهم أن يتصالح الخطاب الديني مع المستقبل‏,‏ وكيف له أن يتصالح مع المستقبل‏,‏ وهو لا يزال في مخاصمة حتى مع الحاضر؟‏!!‏ فالخطاب الديني لا يزال غارقا في الماضي السحيق البعيد‏,‏ حيث القصص والحكايات والروايات التي عفا عليها الزمن منذ زمن‏!!‏

ثامنا‏:‏ بات من اللازم أن يتصالح الخطاب الديني مع التفكير العلمي‏,‏ فالخطاب الديني في عالمنا العربي لا يزال غارقا في الخرافات والخزعبلات التي لا يقبلها عقل‏,‏ ولا يقرها منطق‏.‏

تاسعا‏:‏ إننا في حاجة ماسة إلي خطاب ديني يتلامس مع الواقع المعاش ويناقش قضايا الناس اليومية والحياتية‏,‏ ومن هنا لابد أن يؤكد الخطاب الديني أن الحياة في سبيل الله هي الجهاد الحقيقي‏,‏ إن الجهاد الحقيقي هو إصلاح أنفسنا من دواخلنا بإيجاد ديمقراطية حقيقية واحترام لحقوق الإنسان في عالمنا العربي‏,‏ الجهاد الحقيقي هو تطوير التعليم‏,‏ ومحاربة الجهل والأمية‏,‏ وهو الصدق مع الله والنفس‏.‏ إن الجهاد الحقيقي ليس في تقتيل الأطفال وترويع الآمنين‏,‏ وتفجير البشر وترميل النساء‏,‏ ولكن الجهاد الحقيقي هو مواجهة العدو بجيوشه المستعمرة وجنوده وقواته المسلحة ومعسكراته المدججة بالسلاح ليس بغرس ثقافة الموت‏,‏ ولكن بحب الحياة وبالعلم‏,‏ وبالتقدم وبالاستنارة‏,‏ إننا نحتاج في عالمنا العربي إلي خطاب ديني يدعو إلي الجهاد السياسي الذي دعا إليه العالم المصري الجليل الدكتور أحمد زويل‏,‏ فالجهاد السياسي هو الجهاد الحق الذي يعمل لأجل إيقاف الظلم والظلمة‏,‏ وبالجهاد السياسي يمكننا رد كل مسلوب وكل مغتصب‏.‏

وختاما إننا نريد خطابا دينيا موضوعيا معتدلا‏,‏ مرسخا لقيم الحب والتسامح‏,‏ رافضا لنشر ثقافة الإرهاب والعنف‏,‏ نريد خطابا نابذا للفرقة‏,‏ والتعصب داعيا لقبول الآخر المغاير واحترامه‏,‏ نريد خطابا متسامحا يدعو للحوار مع الآخر المختلف بدلا من رفضه وتجنبه‏,‏ إننا نري لمن يستمع للخطاب الديني أن يكون بعد سماعه له مفكرا لا مكفرا‏,‏ وأن يكون صديقا للإنسانية وللحضارة وليس عدوا لهما‏,‏ فهل من مجيب؟‏!!‏

30 يناير 2010

عنف طائفي .. أم مجتمع مريض؟

Posted in مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النظام العالمى, الأنجازات, الأنسان, الأرض tagged , , , , , , , , , , , , , , , في 2:29 م بواسطة bahlmbyom

جريدة الأهرام – 29 يناير 2010

http://www.ahram.org.eg/61/2010/01/29/10/5348.aspx

عنف طائفي .. أم مجتمع مريض؟

بقلم: فاروق جويدة

ما حدث في نجع حمادي لم يكن وليد خطيئة شاب مسيحي مع طفلة مسلمة ولم يكن بسبب اشتعال الفتنة بين المسلمين والأقباط ليلة العيد‏..‏ ولكنه كان نتيجة تراكمات طويلة بين المصريين كل المصريين ومن الخطأ أن نقول أنها فتنة بين المسلمين والأقباط ولكنها حصاد سنوات طويلة من التعليم الخاطئ والثقافة المشوهة وغياب العدالة في توزيع موارد الأمة وتحريم الأنشطة السياسية بكل أنواعها مع غياب الانتماء وانتشار البطالة والفقر في ظل هذا المناخ تصبح الأرض مهيأة لظهور هذه الأمراض الاجتماعية التي قد تستخدم الدين شكلا وصورة ولكن الأسباب الحقيقية بعيدة عن الدين تماما لأن الذي حدث في نجع حمادي يمثل أسوأ مظاهر القصور في أداء أجهزة الدولة بكل مؤسساتها‏..‏ ما حدث في نجع حمادي ليس جريمة تسترت وراء الدين ولكننا أمام مجتمع انفلتت فيه كل الحسابات والمقاييس واختلت فيه منظومة القيم فاندفع نحو المجهول مثله تماما مثل قطار العياط وعبارة السلام والضريبة العقارية‏..‏

من الخطأ أن ندعي أن ما حدث في نجع حمادي عنف طائفي أو خلاف ديني إنه بكل الصراحة يعكس حالة مجتمع مريض‏..‏

وإذا كان الجناة يحاكمون الآن أمام العدالة فهناك جناة آخرون كان ينبغي أن نحاسبهم منذ زمان بعيد لأنهم شاركوا في صنع هذه الجرائم في التعليم والثقافة والإعلام واختلال ثوابت هذا المجتمع‏..‏

ينبغي ألا نتحدث الآن عن مجتمع قديم كانت العلاقات فيه بين المسلمين والأقباط تمثل أرقي وأجمل درجات المحبة والتسامح بين أبناء الشعب الواحد لن نتحدث عن الطبيب المسيحي الذي يدخل كل بيت أو المعلم المسلم الذي يحترم دينه ويحترم عقائد الآخرين ولن نتحدث عن شهداء حروب اختلطت دماؤهم واحتواهم تراب واحد ونزفت عليهم دموع واحدة‏..‏ لن نتحدث عن رغيف خبز كنا نأكله معا أو شربة ماء كنا نروي بها ظمأ أطفالنا هذا بالهلال وهذا بالصليب‏..‏ ينبغي ألا نستعيد هذه المظاهر الراقية في السلوك والإيمان والمحبة لأن هذا المجتمع الذي عشناه يوما لم يعد هو المجتمع الذي نراه الآن ولم تعد مصر التي زرعت فينا كل هذه الأشياء الجميلة هي مصر التي نراها الآن‏..‏ فليس بيننا محمد عبده والشيخ شلتوت وجاد الحق وليس بيننا أم كلثوم وعبد الوهاب وطه حسين والعقاد وسلامة موسي ولويس عوض ونظمي لوقا وخالد محمد خالد وليس بيننا طلعت حرب وعبود باشا وفرغلي وأبو رجيله وباسيلي ومقار‏..‏ ليس بيننا كل هؤلاء نحن أمام رموز كاذبة ومثقفون دخلوا الحظيرة ورجال أعمال باعوا أنفسهم لشهوة المال‏..‏ نحن الآن أمام مجتمع آخر وزمان آخر وقيادات أخري وللأسف الشديد أننا نخفي رؤوسنا في الرمال رغم أن النيران تحيط بنا من كل جانب‏..‏ في مجتمع توحشت فيه الرغبات وأصبح المال حراما أو حلالا سلطانـا فوق رأس الجميع حكومة وشعبا تصبح الجريمة شيئـا عاديا‏..‏

إن ما حدث في نجع حمادي هو أول مظاهر الخطر وليس أسوأ ما فيها لأن الأسوأ قادم وما حدث في نجع حمادي مواجهة صغيرة جدا لما يمكن أن يحمله المستقبل أمام مجتمع اختلت فيه كل المقاييس والمعايير وتراجعت كل القيم والحسابات‏..‏ ويجب أن نراجع أنفسنا ونقرأ تفاصيل حياتنا قراءة صحيحة حتى نقف علي الأسباب ونبدأ في علاجها إذا كنا بالفعل جادين في هذا العلاج‏:‏ أما إلقاء المسئولية علي الأديان والطائفية فهذا هو التفسير الخاطئ لما يحدث‏..‏

·   ‏حين فسدت برامج التعليم في المدارس والجامعات والمعاهد الدينية وارتفع الصراخ في المسجد والكنيسة وتشوهت عقول الأجيال الجديدة أمام تشويه التاريخ وإسقاط كل الرموز الوطنية والفكرية وحتى العسكرية‏..‏ وحين غاب عن المناهج التفكير السليم بوسائله وأهدافه وسيطر علي عقول الأبناء منطق الصم والحفظ والدرجات النهائية والغش الجماعي وتجارة الدروس الخصوصية واستيراد الكتب من الخارج ودخول السياسة في سطور المناهج رفضا وتشويها اختلت عقول الأبناء وكانت جريمة التعليم هي أسوأ ما أصاب العقل المصري في السنوات الأخيرة‏..‏ من يصدق أن نحذف من مناهجنا كل ما يتعلق بانتصار أكتوبر وأن نلغي من تاريخنا دماء الشهداء مسلمين وأقباط ويصبح الحديث عن معارك المسلمين في عصر النبوة إرهابا وهجرة السيد المسيح وعذاباته وتضحياته وقصة السيدة العذراء مناهج مرفوضة‏..‏ ويغيب عن ذاكرة أبنائنا كل ما يمثل قيمة أو موقفـا أو تاريخـا‏..‏

·   حين غاب التاريخ الحقيقي واختفت الرموز العظيمة من حياة أبنائنا غاب شيء يسمي الانتماء للأرض والتراب والنيل والأسرة‏..‏ والعائلة‏..‏ ووجدنا حياتنا مشاعا بين مظاهر كاذبة اخترقت حياتنا من فنون هابطة وعري بالقانون وانحلال في كل شيء ابتداء بمن يعبدون الشيطان ومن يتاجرون في المخدرات ومن يتاجرون في الوطن‏..‏ وما بين الانحلال‏..‏ والمخدرات والثقافة المريضة نشأت أجيال لا تحرص علي البقاء في هذا الوطن ليلة واحدة‏..‏ وجدنا أجيالنا الجديدة في حالة هروب دائم سعيا وراء شيء مجهول‏..‏ الهاربون إلي الخارج حيث تلتقطهم شواطئ أوروبا ويموتون غرقي علي أمواجها‏..‏ والهاربون إلي المخدرات حيث أصبحت تجارة معترف بها‏..‏ والهاربون إلي إسرائيل للزواج أو العمل وقبل هذا الهاربون وراء فرص عمل حملت أفكارا وثقافة تختلف تماما عن نسيج المصريين الذين عاشوا أخوة طوال تاريخهم‏..‏ غاب الانتماء أمام الفقر والبطالة وغياب كل مظاهر العدالة الاجتماعية‏..‏ وأمام التكدس والزحام وأمام الفرص الضائعة والعمر الضائع والحلم الضائع أصبح من الصعب أن يتحمل الأخ أخيه والابن أبيه وبدأ الصراع داخل الأسرة حيث لا يحتمل أحد الآخر وجرائم الأسرة أكبر دليل علي ذلك‏..‏ ثم انتقل الصراع إلي الشارع إلي الجيران في السكن والزحام‏..‏ ثم انتقل إلي المدرسة بين الأطفال الجالسين فوق بعضهم البعض بالمئات‏..‏ ثم انتقل إلي الجامعات حيث لابد من فرز البنات عن الأولاد‏..‏ والمسلمين عن الأقباط‏..‏ والمثقبات والمحجبات والعاريات‏..‏ والقادرين وغير القادرين‏..‏ وانتقلت التقسيمة إلي مدارس خاصة لأبناء الأكابر وجامعات خاصة‏..‏ ونوادي خاصة‏..‏ وسيارات خاصة ووجدنا مجتمعا كاملا انقسم علي نفسه بين المسلمين والمسلمين‏..‏ والأقباط والأقباط وكان ولابد أن تصل لعنة الانقسام والتشرذم وغياب لغة الحوار والتواصل إلي المجتمع كله‏..‏ بين المسلمين وجدنا سكان العشوائيات وسكان المنتجعات‏..‏ وبين الأقباط وجدنا قصور الأثرياء الجدد وفقراء منشية ناصر ومنتجعات الخنازير‏..‏ في ظل هذه التركيبة البشرية المشوهة المريضة تنتشر الجرائم بين أبناء الأسرة الواحدة وليس فقط بين المسلمين والأقباط هذا مجتمع يفرز التطرف والإرهاب والقتل والجرائم ولا يعترف بالآخر حتى داخل الأسرة الواحدة وليس الوطن الواحد‏..‏ هذه الظواهر شجع عليها مجتمع عاطل لا يعمل نصف السكان فيه وبدلا من أن يسعي لتوفير ضروريات الحياة للمهمشين والجائعين فيه وجدناه يخلق طبقة جديدة من المسلمين والأقباط انتهكت كل المعايير والقيم وأبسط قواعد ما يسمي العدالة الاجتماعية‏..‏

·   في ظل هذه التركيبة الغريبة المشوهة ظهرت ثقافة مريضة تهتم بالمظاهر والمهرجانات والراقصات والتفاهات وتخاطب غرائز الناس وتبتعد بهم تماما عن الفكر الراقي المستنير‏..‏ في ظل ثقافة المهرجانات انتشرت مظاهر الجهل والتخلف والتطرف وكان من السهل جدا أن يهرب جزء من شبابنا إلي الدين والآخرة يأسا من الدنيا سواء كان مسجدا أو كنيسة‏..‏ وأن يهرب جزء آخر إلي التفاهات والانحرافات والمخدرات وغاب البعد الثقافي عن الريف المصري تماما لتنتشر أسراب الخفافيش ما بين الجهل والتدين الكاذب‏..‏ وفي ظل العشوائيات التي أطاحت بالمدن الكبرى كانت هذه أكبر مزرعة لإنتاج الفئران البشرية التي تكدست في صناديق الصفيح وتلال الزبالة وعشوائيات الخنازير‏..‏ وكان الأسوأ من زبالة الشوارع زبالة العقول وهي التي رأيناها في هذه الجريمة البشعة في نجع حمادي‏..‏ لم تكن زبالة القاهرة هي المأساة الوحيدة ولكن زبالة العقول التي خلفتها ثقافة المهرجانات الصاخبة ومثقفي الحظيرة من المثقفين السابقين والمتقاعدين والمتقعرين التي أنفقت عليها الدولة مليارات الجنيهات هي السبب الحقيقي فيما نراه الآن‏..‏ في مصر المحروسة أم الحضارة حتى الآن‏20‏ مليون بني آدم لا يقرأون ولا يكتبون ولنا أن نتصور حجم الكارثة التي نعيشها وكل واحد من هذه الملايين يمثل لغما لا ندري متى ينفجر في وجوهنا‏..‏

·   ساعد علي ذلك كله إعلام جاهل مسطح فتح مئات الفضائيات ليخاطب هذه المساحة من الجهل والتخلف ويزرع المزيد من الألغام دون رقابة من احد وحملت الفضائيات الرشاشات في حرب دينية قذرة استباحت كل المقدسات وانتهكت كل المحرمات وحولت الأديان السماوية بقدسيتها إلي مزادات يوميه للثراء والتربح والتجارة وإفساد عقول الناس وعلي شاشات الفضائيات شاهدنا آلاف الجرائم ضد الأديان ولم يتكلم أحد‏..‏ ولم تتحرك سلطة ولم يخرج العقلاء من دكاكين السلطة وحظيرتها التي جمعت أصحاب المصالح والمغانم والهبات‏..‏ ومع السموات المفتوحة جاءت صرخات من الخارج وصيحات من الداخل وظهرت فئة من المتاجرين والباحثين عن أدوار كان من السهل في ظل ذلك كله أن تشتعل النيران‏..‏

·   في الجامعات غاب النشاط السياسي فكان ولابد أن يملأ الفراغ التطرف الديني‏..‏ وفي الشارع غاب صوت العدل‏..‏ وكان ولابد وأن يظهر شبح الصراع بين أبناء المجتمع الواحد بل بين أبناء الأسرة الواحدة بين من يملكون كل شيء ومن لا يملكون أي شيء‏..‏ وفي الأسرة غاب الأب والأم والدور أمام متطلبات الحياة وقسوتها وفي العشوائيات تنتشر الفئران ويغيب البشر‏..‏ وفي المنتجعات غابت الحكمة وانتشرت المخدرات والجرائم ولم يكن غريبا أن نسمح بتدخلات هنا ووفود تأتي من هناك تحت راية المجتمع المدني وحقوق الإنسان ولجان الحريات الدينية والفوضى الخلاقة‏..‏ وكانت النتيجة ما رأيناه في نجع حمادي ومازلت اعتقد أن الأسوأ قادم إذا لم نبدأ بالعلاج وكلنا يعرف من أين نبدأ‏..‏

لا أعتقد أن ما يحدث تحت شعار الفتنة الطائفية أو الأقباط والمسلمين خلافات في الدين أو صراع بين من يؤمنون بمحمد أو عيسي عليهما الصلاة والسلام ولكن علينا أن نسأل أنفسنا ماذا حدث للعقل المصري والوجدان المصري والأسرة المصرية والشارع المصري وماذا يتعلم أطفالنا في مدارسنا ويشاهدون في إعلامنا وثقافتنا‏..‏ باختصار شديد نحن في حاجة إلي إعادة النظر في كل شئون حياتنا لأن ما نحن فيه وما صرنا إليه لا يليق بنا علي كل المستويات مسلمين وأقباطا‏..‏

ما حدث في نجع حمادي مسئولية دولة بكل مؤسساتها‏..‏ ومثقفين بكل تياراتهم‏..‏ ومجتمع مريض في حاجة إلي علاج حقيقي قبل أن يدخل غرفة الإنعاش‏..‏

13 يوليو 2009

آبـــــــــــار مسمـــــــومــــة….

Posted in قضايا السلام, مصر لكل المصريين, القرن العشرين, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل, النظام العالمى, الأفئدة, الأديان العظيمة, الأرض, الافلاس الروحى tagged , , , , , , , , , , , , , في 6:01 ص بواسطة bahlmbyom

images

مقـــــالة رائعة  للكاتب الكبير نبيل عمر … وفى رأيى انها لاتعبر فقط  عن حالة  حرجة فى   بلدنا الحبيب بل ايضاً فى  الكثير من بلدان العالم … فلقد امتلأت قلوب الكثيرين من ابناء  الجنس البشرى بالتعصب والكره لكل ماهــــــــو مختلف سواء كان الأختلاف فى العقيدة او الفكر او اللون او الجنس … متناسيين ان ” الوحدة فى ظل التنوع “هو عنوان تقدم الجنس البشرى …   لعل هذه المقالة الرائعة  تجد صداهــــــــا فى قلوبنا وعقولنا قبل ان يفوت الأوان… داعية مولى الآنــــــــام ان يحل الحب محل الكره ،والسكينة محل التعصب الأعمى ، والوئام والسلام بدلاً من الكره والحروب بين اطياف البشــــر…فمستقبل ابنائنا بل مستقبل هذا الكوكب أمـــــانة فى ايدينا …

وفاء هندى

ahram_logo

جريدة الأهرام – 7 يوليو 2009

آبار مسمومة‏!‏

بقلم: نبيـل عـمــر

nomar@ahram.org.eg

كم نحن في حاجة إلي مدير أمن يشبه الفنان يوسف وهبي في فيلم حياة أو موت للمخرج الرائع كمال الشيخ يخرج علينا في الإذاعة والتليفزيون والفضائيات وعلي صفحات الصحف صارخا‏:‏ أيها المواطنون‏..‏ يا أهل مصر لا تشربوا هذه المياه‏..‏ المياه فيها سم قاتل‏,‏

لأننا منذ فترة طويلة ونحن نتجرع هذه المياه الفتاكة‏,‏ بسعادة بالغة وسرعة فائقة وملامحنا وعيوننا تتجه إلي السماء ودموعنا تكاد تفر منها تأثرا وخشوعا‏,‏ فنحن نظن أن هذه المياه هي شراب الجنة‏,‏ أو ترياق الإيمان المصفي الذي سيصد عنا وسوسة الشيطان ويزرع في نفوسنا ورع الأتقياء‏,‏ بينما هي مياه فاسدة من آبار مسمومة‏,‏ وربما هي حمم سائلة من نار جهنم‏!‏

إنها مياه التعصب والطائفية‏!‏

وقد وقع حادثان شرب أصحابهما من البئر المسمومة‏,‏ فقامت الدنيا ولم تقعد‏:‏ بوليس وأمن مركزي وطوب متبادل وقتيل وعشرات المصابين وغيرهم من المحبوسين‏,‏ الأول في الجنوب بسبب صلاة المسيحيين في بيت قس مجاور للمسجد‏,‏ يقال إنهم ينوون تحويله إلي كنيسة‏,‏ والثاني في الدلتا خناقة عادية علي جنيه وحاجة ساقعة‏!‏

هل هذا معقول؟‏!‏

هل من المنطقي أن يموت المصريون المسلمون من الغيظ كلما سمعوا صلاة مسيحية في بيت؟‏!‏ ألا يحق للمصريين المسيحيين أن يصلوا جماعة في بيوتهم ويعبدوا الله بالطريقة التي يؤمنون بها؟‏!‏ وهل من حق المصريين المسلمين فقط بناء مساجد قريبة من الكنائس؟‏!‏

ثم كيف تتحول خناقة عادية علي جنيه تحدث كل ساعة في مصر إلي شرخ في جسد مدينة؟‏!‏

طبعا لأن النفوس شايلة من بعضها‏..‏

وللأسف هذا التطرف والتعصب لن يحل سريعا‏,‏ ولن ننتظر حتي تعود للمصريين روحهم الطيبة والمتسامحة‏,‏ وعلينا بإجراءات فورية‏,‏ أهمها وجود مدير أمن يرفع عصا القانون ويقلم أظافر المتعصبين عن الإيذاء فلا تنغرز في لحم الوطن وتنهشه‏,‏ لا يلزمنا جلسات صلح ولا طلبات تهدئة ولا محيلات أخوية للتسامح‏,‏ وإنما يلزمنا قانون صارم قاطع من يخرج عليه يحاسب ومن يخرقه يحال إلي المحكمة‏.‏

لا يمكن أن نترك مصر للدعاة الجهلة والغوغاء والعوام ليحرقوا روحها بحطب أفكارهم الغبية وأفعالهم العنصرية‏.‏

30 يونيو 2009

سيف وقــــــانون …للكاتب نبيل عمر

Posted in مصر لكل المصريين, القرن العشرين, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن tagged , , , , , , , في 5:24 م بواسطة bahlmbyom

جريدة الأهرام – 30 يونيو 2009

ahram_logo

سيف‏..‏ وقانون‏!‏

بقلم : نبيـل عـمــر

nomar@ahram.org.eg

كلمات عتاب كثيرة جاءتنا من بعض الأصدقاء تتهمني بأنني خلطت عمدا بين شيوع ثقافة التمييز في مصر‏,‏ والتمييز ضد الأقباط من باب تمييع القضية‏,‏ كما لو أن هذا التمييز ضدهم شيء عادي وطبيعي في ظل هذا المناخ‏,‏ فلماذا إذن هذه الجلبة والصراخ والاستنكار؟‏!‏

بل إن الأستاذ عاطف أليكس رزق اعتبر ما كتبت عن الفارق بين التمييز والاضطهاد هو نوع من الدبلوماسية‏,‏ فالظلم الواقع علي من يعانيهما واحد‏.‏

طبعا من المستحيل أن نبرر التمييز في مصر بدعوي أنه من ثقافة المجتمع‏,‏ لكن من المهم أن نفهم ما يحدث في مجتمعنا‏,‏ حتى نستطيع أن نجد له حلا جماعيا قوميا وليس حلولا فئوية أو طائفية‏,‏ لأن الحلول الطائفية تعمق الطائفية وتوسع من مساحة الشروخ في بنية المجتمع‏,‏ بينما الحلول القومية تعالج أمراض الطائفية وترمم شروخها قبل أن تستفحل وتهدد البناء بالتصدع‏.‏

والاعتراف بوجود ثقافة تمييز عامة في المجتمع لا يعني الرضا بها أو التعايش معها‏,‏ ولكنه إحدي وسائل التخلص الجماعي من خطيئة التمييز التي نرتكبها جميعا بدرجة أو بأخري‏,‏ وللأسف هي ثقافة لها جذور ويدفع ثمنها الفئات الضعيفة والفقيرة والمستقلة‏,‏ فالمجتمع انقسم لأسباب يطول شرحها إلي شلل وجماعات شبه مغلقة علي نفسها‏,‏ سياسية وحزبية ورسمية واقتصادية واجتماعية ومهنية وطائفية‏,‏ وكل شلة أو جماعة تركب سفينة نجاة خاصة بها‏,‏ يتكاتف ركابها من أجل مصالحهم الخاصة فقط‏,‏ حتي علي حساب المصلحة العامة‏,‏ في العمل والعلاقات واحتلال مساحات أكبر علي سطح المجتمع‏,‏ والصعود في السلم الاجتماعي أو الهروب الفردي من الأزمات العامة‏,‏ بل إن بعض هذه الجماعات أو الشلل تشتغل بنظام العصابات أو المافيات‏,‏ مغلقة علي بعضها بشكل حديدي‏,‏ لا تدافع عن مصالحها فحسب‏,‏ وإنما تقطع الطريق علي الآخرين بكل السبل الممكنة‏,‏ حتى يظل الآخرون من خارجهم قابعين في مربعاتهم إلي الأبد دون أن تتاح لهم الحركة إلي الأمام حسب مواهبهم وإمكاناتهم‏.‏

مصر تكاد تختنق من ثقافة التمييز‏,‏ وقد ضيعت ـ ومازالت ـ مئات الآلاف من الأكفاء فيها وملايين الطاقات القادرة بسببها‏,‏ ولن تستطيع أن تكسر طوق تخلفها وتنهض دون أن تجتث هذه الثقافة تماما‏,‏ وتحل محلها ثقافة المساواة وتكافؤ الفرص‏.‏

وأول ضربة فأس في رأس هذا الصنم غير المقدس هو القانون السيد علي رقاب كل المصريين سواسية‏,‏ ولن نستكمل قطع هذا الرأس الفاسد إلا بسيف التعليم والإعلام معا‏.‏

21 مايو 2009

العلاقة بين حرية التعبير وحرية العقيدة‏(1)‏

Posted in النهج المستقبلى tagged , , , , , , , , , في 5:41 ص بواسطة bahlmbyom

قضايا و اراء

44725 ‏السنة 133-العدد 2009 مايو 20 ‏25 من جمادى الاولى 1430 هـ الأربعاء
http://www.ahram.org.eg/archive/Index.asp?CurFN=opin1.htm&DID=9953

العلاقة بين حرية التعبير وحرية العقيدة‏(1)‏
بقلم‏:‏ د‏.‏ أحمد فتحي سرور
رئيس مجلس الشعب

تكفل الدساتير المختلفة حرية التعبير وحرية العقيدة‏.‏ وقد درجت معظمها علي النص علي كل منهما في مادة مستقلة عن الأخري‏.‏ مثال ذلك الدستور المصري الذي نص علي حرية التعبير في المادة‏47‏ ونص علي حرية العقيدة في المادة‏.46‏ والدستور الألماني الذي نص علي حرية التعبير في المادة الخامسة‏,‏ ونص علي حرية العقيدة في المادة الرابعة‏,‏ والدستور اليوناني الذي نص علي حرية التعبير في المادة‏14‏ منه وعلي حرية العقيدة في المادة‏13‏ منه‏,‏ والدستور النرويجي الذي نص علي حرية التعبير في المادة العاشرة منه‏,‏ ونص علي حرية العقيدة في المادة الثانية من الدستور‏,‏ والدستور البولندي الذي نص علي حرية التعبير في المادة‏54‏ منه ونص علي حرية العقيدة في المادة‏25‏ منه‏,‏ بينما عني الدستور الفيدرالي السويسري علي النص علي حرية العقيدة في المادة‏15‏ منه‏,‏ ونص منذ تعديله المعمول به في أول يناير سنة‏2000‏ علي حرية التعبير في عدد من النصوص وفقا لأشكال التعبير المختلفة‏(‏ المواد من‏16‏ إلي‏21).‏

وتتيح حرية التعبير لصاحب العقيدة الدينية أن يعبر عن عقيدته‏(‏ التي يؤمن بها‏).‏ وتعتبر حرية التعبير عن الرأي بمثابة الحرية الأصل التي يتفرع عنها الكثير من الحريات‏,‏ بل تعد المدخل الحقيقي لممارسة الحقوق العامة الفكرية والثقافية وغيرها من الحقوق ممارسة جدية‏,‏ كحق النقد وحرية الصحافة والطباعة والنشر وحرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي‏,‏ وحق الاجتماع للتشاور وتبادل الآراء‏,‏ وحق مخاطبة السلطات العامة‏.‏

وتعتبر حرية التعبير في ذاتها قيمة عليا‏.‏ ولا غرو فهي القاعدة في كل تنظيم ديمقراطي‏,‏ لا يقوم إلا بها إلا أن هذه الحرية كغيرها من الحريات العامة ليست مطلقة لا حدود لها‏,‏ فممارستها لا يجوز أن تكون من خلال التضحية بغيرها من الحريات العامة‏,‏ وذلك باعتبار أن تنظيم ممارسة حرية التعبير أو غيرها من الحريات العامة لا تكون في إطارها المشروع إلا إذا لم تضر بالغير أو بالمجتمع فالدستور لا يعرف أي تدرج بين الحريات العامة التي يحميها‏,‏ ولا يتصور وجود تنازع بين هذه الحريات في نصوص الدستور‏,‏ فأي تنازع ظاهري في هذا الشأن يجد حله من خلال التفسير القائم علي وحدة النظام الدستوري ووحدة الجماعة‏.‏ وفي هذا الصدد أوضحت المحكمة الدستورية العليا أن ما نص عليه الدستور في المادة‏7‏ من قيام المجتمع علي أساس من التضامن الاجتماعي‏,‏ يعني وحدة الجماعة في بنيانها‏,‏ وتداخل مصالحها لا تصادمها‏,‏ وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تزاحمها‏,‏ وأنه لا يجوز لفريق من المجتمع أن ينال من الحقوق قدرا منها يكون بها عدوانا‏_‏ أكثر علوا‏,‏ بل يتعين أن تتضافر جهود أفراد الجماعة لتكون لهم الفرص ذاتها‏,‏ التي تقيم لمجتمعاتهم بنيان الحق‏,‏ ولا تخل‏,‏ في الوقت ذاته‏_‏ بتلك الحقوق التي كفلها الدستور فجميع الحريات العامة يجب ممارستها بكل مسئولية‏.‏

ويبدو الاعتماد المتبادل بين حرية التعبير وحرية العقيدة‏,‏ في أن جوهر حرية العقيدة يكمن في اختيار العقيدة وممارستها بغير إكراه‏.‏ وبدون حرية الإعلان عن الانتماء إلي عقيدة ما‏,‏ فإن القدرة علي اتباع تعاليم العقيدة المختارة ونقلها من جيل إلي جيل تبدو ناقصة‏.‏ وهو ما يوضح أن حرية التعبير وحرية العقيدة ليستا متناقضتين أو متضادتين‏.‏ بل إن حرية التعبير هي التي تكفل الدفاع ضد أعداء التنوع في الثقافات‏.‏ وهذا التنوع ينبع من الاختلاف في التفكير الديني‏,‏ وكلاهما من خلال حرية التعبير يفتح المجال أمام إعلاء التجانس في التفاعل الاجتماعي والثقافي‏.‏

حرية التعبير في مواجهة حرية العقيدة الدينية‏:‏
تتيح حرية التعبير لكل فرد التعبير بحرية عن آرائه‏.‏ ولهذه الحرية بعدان‏:‏ بعد شخصي وآخر اجتماعي‏.‏ ويتمثل البعد الشخصي في أنه يتيح للفرد استكمال شخصيته من خلال التعبير عن نفسه‏.‏ هذا بخلاف البعد الاجتماعي في أنه يتيح للفرد المشاركة في المسئولية داخل المجتمع‏,‏ ولهذا اعتبرت هذه الحرية إحدي الدعائم الأساسية للنظام الديمقراطي‏.‏ وقد عبرت عن ذلك المحكمة الدستورية العليا في قولها بأن حرية التعبير أبلغ ما تكون أثرا في مجال اتصالها بالشئون العامة‏,‏ وعرض أوضاعها‏,‏ وأن الدستور أراد لضمان حرية التعبير أن تهيمن مفاهيمها علي مظاهر الحياة في أعماق منابتها‏.‏

وتفرض حرية العقيدة الدينية أن تلقي الاحترام من الآخرين الذين لا ينتمون إلي ذات العقيدة‏.‏ ومن هذا المنطلق تتمتع حرية العقيدة بذات البعدين‏:‏ البعد الشخصي والبعد الاجتماعي‏.‏ ويشكل البعد الشخصي عنصر الاختيار فيمن يعتنق العقيدة حتي يستكمل شخصيته الإنسانية‏.‏ أما البعد الاجتماعي فإنه يبدو في ذلك القدر من التسامح الذي يجب أن تحظي به ممارسة هذه الحرية داخل المجتمع‏.‏ ومن ذلك حرية المؤسسات الدينية‏(‏ كالمسجد والكنيسة‏)‏ داخل المجتمع في ممارستها‏,‏ وحرية الفرد في إظهار دينه أو معتقده والتعبد وإقامة الشعائر والممارسة مع جماعة‏,‏ وأمام الملأ‏(‏ المادة‏1/18‏ من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية‏).‏ إلا أن البعد الاجتماعي في كل من حرية التعبير وحرية العقيدة الدينية يثير مشكلة تتعلق بنطاق ممارسة حرية التعبير فيما يتعلق بمدي إمكان أن تتوغل هذه الممارسة في الحرية الدينية فتحدث مساسا بها‏.‏ فقد نشأت علاقة بالغة الحساسية بين الحريتين عندما ظهرت آراء معادية أو ناقدة للدين في بعض صور التعبير أبداها البعض تحت ستار حرية التعبير‏.‏ وقد تجلي ذلك في السنوات الأخيرة من خلال بعض الكتابات أو الرسوم الكاريكاتيرية أو الأقلام التي تسئ إلي الدين‏.‏ وقد ألقت هذه المواجهة بين الحريتين بالمسئولية علي القانون لإيجاد الحلول لها‏.‏

وقد أثار ذلك ثلاث إشكاليات علي النحو التالي‏:‏
‏(‏أولا‏):‏ إشكالية حل التنازع الظاهري بين حرية التعبير وحرية العقيدة الدينية‏:‏

تبدو هذه الإشكالية فيما إذا كان التنازع أو الصراع بين الحريتين يتم بتغليب إحداهما علي الأخري‏.‏ ولاشك أنه لا يوجد تدرج بين الحريتين‏,‏ بل يوجد اعتماد متبادل بينهما‏,‏ فلا سيادة لحرية منهما علي الأخري‏,‏ وإنما يتعين التوفيق بينهما دون إخلال بجوهر كل منهما‏.‏ فهذا التوفيق هو ركن أساسي للحكم الرشيد للتنوع الثقافي المبني علي اختلاف العقائد الدينية‏,‏ وأداة بالغة الأهمية لمنع الصراع بين الحريتين وبناء السلام بينهما‏.‏ وقد زاد هذا التوتر عند ممارسة حرية التعبير الفني بمناسبة نشر الروايات الأدبية أو عرض الأفلام أو نشر بعض المطبوعات أو عرض رسوم كاريكاتيرية‏.‏ وهنا يلاحظ أنه علي الرغم من أن بعض الدساتير أقرت حرية الإبداع الأدبي والفني والثقافي‏(‏ مثال ذلك الدستور المصري في المادة‏49,‏ والدستور الألماني في المادة‏3/5),‏ فإن هذه الحرية لا توفر حماية أكثر من حرية التعبير بصفة عامة‏.‏ وعلي ذلك‏,‏ فإن حرية الإبداع الفني لا يجوز أن تتناقض مع حرية العقيدة الدينية‏,‏ مما لايجوز معه للفنان أن يتمتع بحرية في المناورة تحت ستار الإبداع الأدبي والفني والثقافي لكي يعتدي علي حرية الاعتقاد الديني‏.‏

هذا وقد عني التعديل الدستوري الصادر في‏29‏ مارس سنة‏2007‏ بأن يضع حدا للخلط بين المشاركة السياسية والحرية الدينية‏.‏ ولما كانت الأحزاب السياسية والأنشطة السياسية ليست إلا تعبيرا عن الآراء السياسية‏,‏ فقد عني الدستور المصري بالنص في المادة‏3/5‏ منه بعد تعديلها في‏29‏ مارس سنة‏2007‏ علي أنه لا تجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسية علي أية مرجعية دينية أو أساس ديني‏,‏ أو بناء علي التفرقة بسبب الجنس أو الأصل‏.‏ وقد أكد هذا التعديل الدستوري علي الحرية الدينية من حيث عدم جواز تأثير ممارستها علي من يريد المشاركة السياسية‏,‏ ولا أن تكون أساسا للاختيار السياسي‏,‏ نظرا للفرق بين الحرية الدينية وحرية المشاركة السياسية‏.‏ فالأولي عقائدية بحتة تمثل إيمانا فرديا بالذات الإلهية وترتبط بشخص الإنسان‏,‏ والثانية إحدي وظائف الحكم التي يشارك فيها الأفراد وفقا للنظام الديمقراطي‏.‏ وقد تكون هذه المشاركة من خلال الأحزاب السياسية أو من خلال الجمعيات في حدود أنشطتها أو من خلال ممارسة حق الاجتماع في حدود القانون‏.‏ هذا بجانب أن الحرية الدينية لا يجوز أن تصبح أساسا للسيطرة السياسية لدين معين‏.‏

ولابد أن نشير ابتداء إلي الدور الأساسي الذي تؤديه حرية التعبير في النظام الدولي لحقوق الإنسان‏,‏ إيمانا بأن المآسي الإنسانية‏-‏ بما في ذلك الإبادة الجماعية‏-‏ تتطلب سيطرة عليها من خلال حرية التعبير لكشفها وإدانتها‏.‏ وإن الالتزام بجميع حقوق الإنسان والتأكيد علي اعتماد كل منها علي الآخر حقيقة واقعة وليس مجرد خيار سياسي‏.‏ وحرية التعبير هي أفضل دفاع ضد أعداء التنوع‏.‏ فهذه الحرية يمكن تربية الآخرين وفقا لتقاليدهم الثقافية‏,‏ وتعليمهم مختلف الثقافات حتي يمكن التغلب علي أفكار عدم التسامح وعدم التمييز‏.‏

ومع ذلك‏,‏ فإنه يتعين استيعاب ما نصت عليه المادة‏19‏ في فقرتها الثالثة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية من أن هذه الحرية تلقي بواجبات ومسئوليات خاصة‏,‏ مما يجوز معه إخضاعها لبعض القيود بشرط أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية‏:(‏ أ‏)‏ لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم‏.(‏ ب‏)‏ لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة‏.‏ كما أكدت المادة‏2/20‏ من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ضرورة الحيلولة دون التنازع بين حرية التعبير وحرية العقيدة الدينية‏,‏ فيما نصت عليه من أن تحظر بالقانون أية دعوة إلي الكراهية الدينية تشكل حضا علي التمييز أو العداوة أو العنف‏.‏

وقد تباينت تطبيقات هذه المبادئ في مختلف الدول‏:‏
ففي ألمانيا تأكد التعاون بين الدولة والمجتمعات الدينية‏,‏ ورفض إعطاء أية صفة عامة لمجتمع ديني معين تأسيسا علي مبدأ المساواة‏.‏ ولم تمنح المحكمة الدستورية الألمانية الفيدرالية أية أولوية لجماعة معينة تحتل مركز الأغلبية في المجتمع الألماني أو تسهم في ثقافته‏,‏ واستخلصت من الحرية الدينية مبدأ حياد الدولة تجاه الأديان الأخري‏.‏

وفي فرنسا قضي المجلس الدستوري الفرنسي في‏2004/1/19‏ بشأن اتفاقية دستور الاتحاد الأوروبي بأن المادة الأولي من الدستور الفرنسي تنص علي أن فرنسا جمهورية علمانية‏,‏ مما يحول دون قيام قواعد مشتركة تحكم العلاقات بين المجتمعات العامة والأفراد بشأن المعتقدات الدينية‏.‏

وفي أسبانيا أكدت المحكمة الدستورية سنة‏1981(‏ القرار رقم‏6)‏ الوضع الاستراتيجي الذي تحتله حرية التعبير في النظام الدستوري‏,‏ وأن الحرية الدينية تعتبر قيدا علي حرية التعبير‏.‏

وفي ايطاليا رغم أن الدستور الايطالي أكد مبدأ علمانية الدولة‏(‏ المواد‏:2‏ و‏3‏ و‏7‏ و‏8‏ و‏19‏ و‏20),‏ إلا أن هذا المبدأ لا ينطوي علي عدم ضمان الدولة للحرية الدينية‏.‏ فقد جري تطبيق العلمانية في ايطاليا بطريقة مختلفة عما جري في فرنسا‏.‏ ولهذا لم يعرف النظام القانوني الايطالي قانونا مثل قانون الحجاب الصادر في فرنسا‏.‏

وفي اليونان ثارت مشكلة التنازع بين الحريتين بالنسبة إلي البيانات الواجب إدراجها في بطاقة تحقيق الشخصية‏.‏ فقد كان القانون اليوناني الصادر سنة‏1945‏ وحتي‏2000‏ يلزم بإثبات ديانة الشخص في هذه البطاقة‏,‏ وظل الإلزام بإثبات هذا البيان ما يزيد علي نصف قرن بدون جدل حوله فيما يتعلق بمدي مطابقته للدستور الذي كفل حرية التعبير وحرية العقيدة‏,‏ ثم تقرر رفع هذا البيان بمقتضي قرار مشترك من وزيري المالية والنظام العام في‏17‏ يولية سنة‏2000‏

وفي بولندا استقرت المحكمة الدستورية علي أنه في حالة التنازع بين حرية التعبير والحرية الدينية‏,‏ فإنه من المستحيل مقدما إعطاء أي الحريتين أولوية علي الأخري‏.‏ وتلتزم السلطات القضائية بتحليل كل حالة علي حدة‏.‏ فالحرية الدينية ليست إلا أحد أشكال حرية التعبير ويجب تحليلها بالرجوع إلي المبادئ العامة التي تحكم حرية التعبير بالمعني الواسع‏.‏ ويحل التنازع بين الحرية الدينية وحرية التعبير بمراعاة مبدأ التناسب‏.‏ وتتوقف حماية الحرية الدينية علي المبادئ العامة بوصفها إحدي القيم الأساسية للدولة‏.‏

وفي الولايات المتحدة الأمريكية يبدو الوضع مختلفا‏,‏ فقد ساد التحيز لحرية التعبير‏.‏ حيث قضت المحكمة العليا الأمريكية بأنه ليس للدولة مصلحة مشروعة في حماية عقيدة دينية معينة أو حماية كل الأديان‏,‏ وأنه ليس من وظيفة الحكومات معاقبة من يهاجم عقيدة دينية معينة بالنشر كتابة أو من خلال فيلم معين‏.‏

(‏الجزء الثاني غدا‏)‏

3 مايو 2009

خطـــــــــوتان الى الخلف…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, نقابة الصحفيين, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء tagged , , , , , , , , , , , , , , في 1:34 م بواسطة bahlmbyom

جريدة الأهرام – 30 إبريل 2009

خطــوتان إلي الخلف

بقلم: عبد اللطيف المناوي

لست داعيا للفوضى‏,‏ ولا محرضا علي الفساد عندما أتوقف واطلب من الآخرين أن يتوقفوا معي للحظة‏.‏ لينظروا إلى ماضينا الفكري والاجتماعي في النصف الأول من القرن الماضي‏, ‏ ومقارنته بما نحن فيه الآن بعد حوالي القرن أو اقل قليلا‏.‏

دعونا في البداية نتخيل ما الذي يمكن أن يحدث اليوم لو أن شخصا خرج علينا بمقال أو دراسة تحمل عنوانا واضحا يقول لماذا أنا ملحد ؟ السؤال صادم‏..‏ أليس كذلك‏;‏؟ أظن أن رد الفعل سوف يدور حول الاحتمالات التالية‏:‏ سوف يرفض مسئول الصفحة أن يجيز المقال‏,‏ ولو أجازه فسوف يرفض عمال الجمع أن يكتبوا المقال‏,‏ ولو وافقوا فلن يوافق رئيس التحرير علي إجازة المقال‏,‏ ولو أجازه فسوف يرفض عمال المطبعة أن تدور المطابع إلا لو سحب المقال‏,‏ ولو وافقوا أو لم‏,‏ يلحظوا‏,‏ فسوف ترفض شركة التوزيع وموزعوها أن يوزعوا المطبوعة‏,‏ ولو وافقوا وتم التوزيع ففي هذه اللحظة سوف تقوم الدنيا ولن تقعد‏.‏

فهاهم مدعو الحسبة‏,‏ ومن وضعوا أنفسهم أوصياء علي المجتمع بمؤسساته ومواطنيه يصطفون من اجل الدعوة إلى عقاب‏,‏ بل وحل دماء كل من تجرأ ومر عليه مثل هذا المقال‏,‏ أو قرأه‏,‏و لم يتحرك داعيا لحرق الكاتب والصحيفة‏.‏

قبل أن أناقش ما فات أود الإشارة هنا إلى أن مثل هذا المقال كان ينشر في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي‏,‏ وكان الأسلوب الأصيل في التعامل مع مثل هذه الآراء المختلفة ـ حتى وإن وصلت في اختلافها إلى حد قد يعتبره البعض غير مقبول ـ فإن الأسلوب كان يرتكز أساسا علي مقارعة الحجة بالحجة‏,‏ والفكرة بنقيضها‏,‏ ومثال ذلك ما شهدته الحالة الثقافية المصرية من جدل كبير عندما نشر د‏.‏, ‏سماعيل أدهم مقالا شهيرا تحت نفس العنوان الذي طرحته بالأعلى لماذا أنا ملحد؟‏,‏ وكان ذلك عام‏1937,‏

وثارت الأجواء الثقافية في مصر بحالة من الحوار الساخن الناقد لم تصل إلى حد المطالبة بقتل الرجل‏, ‏ بل خرج احمد زكي أبو شادي بمقال تحت عنوان لماذا أنا مؤمن؟ بين فيه أن إلحاد إسماعيل ادهم وسخطه علي الأديان عامة‏,‏ والدين الإسلامي خاصة يتعارض مع الحرية والعقل والتقدم والنظرة العلمية للكون‏,‏ وبادر محمد فريد وجدي بمقال تحت عنوان لماذا هو ملحد؟ نقد فيه اتجاه إسماعيل ادهم بقوة‏.‏ واتهمه بالعسف في أحكامه‏,‏ وان مبرراته الحادة ما هي إلا ترديد لأراء الهراطقة من القدماء والمحدثين‏,‏

أما الشيخ مصطفي صبري في كتابه موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين أن ادهم مدع للعلم والتفلسف ووصفه بأنه قزم عملقته الصحف‏,‏ حتى اعلي درجات التصعيد ضد الكاتب تبناها الشيخ يوسف الدجوي في مقالات تحت عنوان حدث لا يمكن الصبر عليه‏,‏ اتهم فيها ادهم بالطعن في دين الدولة ومليكها حامي الدين والعلم

لم يصل احد في خلاف إلى حد نفي الآخر‏, ‏ أو الدعوة إلى استخدام العنف ضد صاحب الرأي المختلف‏, ‏ ولم يصل إلى مستوي التحريض الساخر‏, ‏ أو الدعوة إلى المواجهة العنيفة‏, ‏ ضد صاحب الرأي المختلف‏.‏

أنا هنا لا أدافع عن الفكر أو الرأي الذي يتخذ موقفا متطرفا من المجتمع وثقافته‏,‏ ولكن أتحدث عن رد فعل المجتمع مع تلك الآراء أو المواقف التي تبدو وكأنها ضد تلك العقائد والثقافات‏,‏ وعندما يكون المجتمع أكثر صحة وقوة كلما كان قادرا علي استيعاب الآخر من الأفكار والاتجاهات‏,‏ وكلما كان أكثر قدرة علي احتوائها والتعامل معها دون عصبية أو تعصب قدرة المجتمع علي قبول الآخر‏,‏ والتعايش مع المختلف هي الطريق الصحيح لإغلاق الثغرات أمام أية محاولة لهز أسس المجتمع‏.‏

أعرض لهذه الحالة وهذا الموقف في الوقت الذي نتابع فيه معا عنتريات من يفاخرون بمطاردة أصحاب الكتب والكتابات التي يرونها مخالفة ويقررون أن يلعبوا دور الوصي بمفهوم الرقابة إلي مستويات أكثر عنفا وقسوة‏,‏ لنجد كتبا وكتابا أمام المحاكم وذلك في استخدام سيء لحق التقاضي‏,‏ ونجد كتابا مهددين بالاعتداء عليهم لأن البعض‏,‏ ممن وضعوا أنفسهم موضع الوصاية علي المجتمع قد نزعوا عن هؤلاء الكتاب صفة الإيمان وخلعوا عليهم صفة الكفر والإلحاد‏,‏ ومع شديد الأسف تتجاوب مع تلك الاتجاهات أجزاء من مؤسسات كانت دوما عنصرا قويا في نهضة هذا المجتمع‏.‏

ولا يقف الأمر عند حد المصادرة والمطاردة والاتهامات بالكفر عند حد الطبقة الأعلى ثقافيا وفكريا‏,‏ بل أن الخطير أن هذه الحالة باتت تنسحب بدرجات متفاوتة إلى مستويات أخرى في المجتمع‏,‏ فبات السلوك العام في مستويات وأجزاء من المجتمع هو سلوك عصبي رافض للآخر المختلف في الفكر أو العقيدة أو حتى المزاج العام‏,‏ وما يحدث في بعض المناطق من رفض التعامل مع المختلفين في العقيدة أو الاتجاه هو دليل خطورة ينبغي التنبه لها‏,‏ والتنبيه لها هذا يكون علي مستوي المثقفين وقادة الرأي الذين يحرضون علي وحدة هذا الوطن‏.‏

لقد عاشت مصر دائما حاضنة مستوعبة لكل الأفكار والاتجاهات‏,‏ لم تلفظ مصر أحدا من أبنائها‏,‏ ولم ينف جزء من الوطن جزءا آخر‏,‏ ولم يعاد المصريون مصريين آخرين حتى لو اختلفوا معهم كل الاختلاف‏,‏ وكان الاختيار الصحيح دائما هو قبول الآخر‏,‏ وإدارة الاختلاف بالحوار الصحي الذي يؤدي بالضرورة إلى نتائج اقل ايجابياتها هو التدليل علي صحة وقوة المجتمع وقدرته علي مقاومة أية محاولة لخلخلته أو هزه‏.‏

وليسمح لي أستاذنا احمد رجب أن استعير ما كتبه الأسبوع الماضي في‏2/1‏ كلمة عندما قال عشت عمري في الأخبار مع الفنان العظيم بيكار الذي كان بهائيا‏,‏ و لم يكن ذلك يعني أحدا لأننا كنا زمان متحضرين نعرف أن الدين لله‏,‏ وكان بيكار نموذجا للخلق الرفيع والشفافية وعفة اللسان والتواضع‏,‏ وكان يكتفي بالضحك عندما أروي نوادره‏,‏ كذلك الضابط الانجليزي الذي استفزه في مناقشة وطنية فقال له بيكار أول وآخر شتيمة في حياته‏:‏ اذهب إلى الجحيم‏,‏

ثم ظل بيكار يبحث طويلا عن الضابط ليرجوه إلا يذهب للجحيم وعندما قال عن نفس القضية تم حرق بيوت البهائيين في سوهاج‏,‏ كل يوم فتخلف خطوتين.

27 مارس 2009

الدفترخـــــــــــــانة….تغطية كاملة للأخبار

Posted in مصر لكل المصريين, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, الأنسان, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التعصب, الجنس البشرى tagged , , , , , , , , , في 7:57 ص بواسطة bahlmbyom

inner_header23

الدفترخــــــــــانة

http://www.id3m.com/D3M/ShowFilesFolders.php?ID=243

–>

<!–

<!—->

–>

الاخبار

20 من 493 خبر
الصفحة 1 من 25
<!–