1 ديسمبر 2009

النظرة الإنسانية للمرأة التى تحترم قدراتها…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, النضج, النظام العالمى, الافلاس الروحى, الدين البهائى, العلاقة بين الله والانسان, العالم tagged , , , , , , , , , , , في 2:08 م بواسطة bahlmbyom

كتب الدكتور علاء الأسوانى…

لماذا ينشغل المتطرفون بجسد المرأة؟

تسيطر حركة الشباب الصومالية على أجزاء كبيرة من جنوب ووسط الصومال، ولأن المسئولين فى هذه الحركة يعتنقون الفكر الوهابى فقد قاموا بفرضه بالقوة على الصوماليين، فأصدروا قرارات مشددة بمنع الأفلام والمسرحيات والرقص فى الأفراح ومباريات كرة القدم وكل أنواع الموسيقى حتى النغمات التى تنبعث من التليفون المحمول، منذ أيام قام هؤلاء المتطرفون بتصرف غريب: فقد ألقوا القبض على امرأة صومالية وجلدوها علنا.. لأنها كانت ترتدى مشدات للصدر (سوتيان).. وقد أعلنوا بوضوح أن ارتداء هذه المشدات ضد الدين لأنه يعتبر نوعا من الغش والتضليل..

ولنا هنا أن نسأل: ما علاقة الدين بارتداء مشدات الصدر..؟.. ولماذا يعتبرونه غشا وتضليلا..؟ ثم كيف تمكنوا من ضبط المرأة التى ترتدى مشدات الصدر مع أن الصوماليات جميعا أجسادهن مغطاة بالكامل..؟ هل قاموا بتعيين ضابطة متخصصة للكشف على صدور النساء العابرات فى الشارع..؟! لقد صرحت امرأة صومالية اسمها حليمة لوكالة رويتر قائلة:

«لقد أجبرنا (هؤلاء المتطرفون) على التحجب على طريقتهم والآن يجبروننا على هز صدورنا.. فى البداية منعوا الشكل السابق من الحجاب وجاءوا بأقمشة خشنة تغطى صدور النساء والآن يقولون إن الصدور يجب أن تكون مشدودة بشكل طبيعى أو مسطحة…(!)..».

الحق إن هذا الاهتمام البالغ بتغطية جسد المرأة لا يقتصر فقط على متطرفى الصومال… ففى السودان يفتش رجال الشرطة بمنتهى اليقظة على ملابس النساء ويقومون بالقبض على أى امرأة ترتدى البنطلون.. ثم يجبرونها على الاعتذار العلنى عن فعلتها وبعد ذلك يجلدونها علنا لتكون عبرة لسواها من النساء.. منذ أسابيع أصرت الصحفية السودانية لبنى الحسينى على ارتداء البنطلون ورفضت الاعتذار العلنى ورفضت عقوبة الجلد فأحيلت إلى محاكمة حقيقية، واكتملت المهزلة بأن استدعى القاضى ثلاثة شهود وسألهم إن كانوا قد لمحوا ظل الملابس الداخلية للمتهمة وهى ترتدى البنطلون.. وعندما تردد أحد الشهود فى الإجابة سأله القاضى بصراحة:

ــ هل رأيت كرش لبنى وهى ترتدى البنطلون..؟

فأجاب الشاهد الموقر قائلا:

ــ إلى حد ما..

وقد أكدت لبنى أنها ارتدت بنطلونا محتشما وأن البنطلون الفاضح الذى يتهمونها بارتدائه، لا يصلح لها إطلاقا لأنها ممتلئة وتحتاج إلى تخسيس نحو 20 كيلوجراما حتى تتمكن من ارتدائه.. على أن القاضى قضى بإدانتها وحكم عليها بغرامة 500 جنيه أو الحبس لمدة شهر.. وفى مصر أيضا، يستمر انشغال المتطرفين البالغ بجسد المرأة وحرصهم على تغطيتها تماما.. فهم لا يدعون النساء فقط إلى ارتداء النقاب وإنما إلى لبس قفازات سميكة فى أيديهن، وهذه كفيلة فى رأيهم بمنع الشهوة بين الرجل والمرأة إذا تصافحا.. نحن فعلا أمام ظاهرة تستحق التأمل:

لماذا ينشغل المتطرفون بجسم المرأة إلى هذا الحد..؟ بعض الأفكار ربما تساعدنا على الإجابة:

1ــ يختصر الفكر المتطرف المرأة فى كونها جسدا وأداة للمتعة الشرعية أو الغواية، ومصنعا لإنجاب الأطفال.. وهو بذلك ينزع عنها الطابع الإنسانى.. إن اتهام المرأة الصومالية بالغش والتضليل لأنها ارتدت مشدات للصدر.. هو ذاته الاتهام بالغش التجارى الذى يوجهه القانون للتاجر الذى يخفى عيوب سلعته أو يضفى عليها مزايا زائفة ليبيعها بسعر أعلى..

الفكرة هنا أن المرأة التى تبرز صدرها باستعمال المشدات تقدم صورة زائفة للسلعة (جسدها) مما يعتبر غشا وتضليلا للمشترى (الرجل) الذى قد يشتريها (يتزوجها) إعجابا بصدرها البارز ثم يكتشف بعد فوات الأوان أن هذا البروز جراء استعمال المشدات وليس طبيعيا.. من الإنصاف هنا أن نذكر أن التعامل مع جسد المرأة باعتباره سلعة، لا يقتصر فقط على فكر المتطرفين لكنه كثيرا ما يحدث فى المجتمعات الغربية أيضا.. إن استعمال جسد المرأة العارى لتسويق المنتجات التجارية فى الغرب ليس إلا تطبيقا آخر لفكرة أن المرأة سلعة.. وكل من يزور المنطقة الحمراء فى أمستردام بهولندا سيشاهد بنفسه كيف يتم حشد العاهرات البائسات عرايا تماما وراء واجهات زجاجية حيث يقوم المارة بتفقد محاسنهن قبل الاتفاق على السعر.. أليس هذا سوقا عصرية للرقيق..؟! تباع فيه أجساد النساء لكل من يدفع.

2ــ يعتبر المتطرفون المرأة أصل الغواية والمسئول الأول عن الخطيئة، وهذه النظرة التى شاعت فى المجتمعات البدائية جميعا، ظالمة وغير إنسانية.. فالخطيئة يقترفها الرجل والمرأة معا ومسئوليتهما عنها مشتركة ومتساوية.. واذا كانت المرأة الجميلة تثير الرجال وتغويهم فإن الرجل الوسيم أيضا قد يثير النساء ويغويهن. لكن الفكر المتطرف منحاز بطبيعته للرجل ومعاد للمرأة فهو يعتبرها وحدها المسئولة الأولى عن الآثام جميعا.

3ــ يعتبر التشدد فى تغطية جسد المرأة نوعا سهلا ومريحا من النضال الدينى. ونحن نرى فى مصر، عشرات الشيوخ الوهابيين، الذين يدعون بحماس بالغ إلى تغطية جسم المرأة لكنهم لا يتفوهون بكلمة واحدة ضد الاستبداد أو الفساد أو التزوير أو التعذيب.. لأنهم يعلمون جيدا أن معارضتهم الجدية للنظام المستبد (التى هى فى الحقيقة واجبهم الأول) ستؤدى حتما إلى اعتقالهم وتعذيبهم وتدمير حياتهم.. وبالتالى فإن تشددهم فيما يخص جسد المرأة يمكنهم من ممارسة الدعوة الدينية دونما تكاليف حقيقية. وعلى مدى التاريخ الإنسانى، كان التشدد ضد المرأة غالبا وسيلة لإخفاء الجرائم السياسية أو حتى الجنائية، فالصومال بلد بائس واقع بالكامل فى براثن المجاعة والفوضى لكن المسئولين هناك مشغولون عن ذلك بالتفتيش عن مشدات الصدر.. والنظام السودانى متورط فى جرائم قتل وتعذيب واغتصاب آلاف الأبرياء فى دارفور لكن ذلك لم يمنعه من عقد محاكمة صارمة للسيدة التى أصرت على ارتداء البنطلون.. إن المرأة، أكثر من الرجل، هى التى تدفع دائما ثمن الاستبداد والفساد والنفاق الدينى.

4ــ يفترض الفكر المتطرف أن البشر مجموعة من البهائم السائبة العاجزة تماما عن التحكم فى غرائزها.. فيكفى أن يرى الرجل جزءا عاريا من جسد المرأة حتى ينقض عليها ليواقعها.. وهذا الافتراض غير صحيح.. فالإنسان، على عكس الحيوان، بمقدوره دائما أن يتحكم فى غرائزه بواسطة العقل والأخلاق.. والرجل العادى، إذا كان سويا، لا يمكن أن تثير غريزته أمه أو أخته أو ابنته أو حتى زوجة صديقه.. لأن إحساسه بالشرف والأخلاق يسمو به على الشهوة ويقضى على تأثيرها.

الفضيلة، إذن، لن تتحقق أبدا بالمنع والقمع ومطاردة النساء فى الشوارع وإنما تتحقق فقط، بالتربية الجيدة وبث الأخلاق وتهذيب الشخصية.. إن المجتمعات التى تفصل بالقوة بين الرجال والنساء (مثل أفغانستان والسعودية).. طبقا للإحصائيات الرسمية.. لا تقل فيها الجرائم الجنسية عن المجتمعات الأخرى وربما تزيد.

نحن نوافق على احتشام المرأة وندعو إليه ولكننا ندعو قبل ذلك إلى النظرة الإنسانية للمرأة التى تحترم قدراتها وإرادتها وتفكيرها.. المحزن حقا أن التطرف الوهابى الذى ينتشر بأموال النفط فى أنحاء العالم ويعطى صورة سيئة كريهة للمسلمين هو أبعد ما يكون عن تعاليم الإسلام الحقيقى.. إن القارئ المنصف لتاريخ الإسلام لابد أن ينبهر بالمكانة الرفيعة التى منحها للمرأة… فمنذ عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) وحتى سقوط الأندلس.. كانت المرأة المسلمة تختلط بالرجال وتتعلم وتعمل وتتاجر وتقاتل وتمتلك ذمة مالية منفصلة عن أبيها وزوجها وتملك الحق فى اختيار الزوج الذى تحبه وحق التطليق إذا أرادت.. كل هذه الحقوق منحتها الحضارة الغربية للمرأة بعد الإسلام بقرون طويلة. وأخيرا فإن التطرف الدينى هو الوجه الآخر للاستبداد السياسى.. لا يمكن أن نتخلص من التطرف قبل أن ننهى الاستبداد.

الديمقراطية هى الحل.

http://www.shorouknews.com/Columns/Column.aspx?id=143126
Dralaa57@yahoo.com

Advertisements

29 أكتوبر 2009

مقالة رائعة عن الحالة البهائية فى مصر…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, القرن العشرين, القرون, المبادىء, المجتمع الأنسانى tagged , , , , , , , , , , , في 1:58 م بواسطة bahlmbyom

عن الحاله البهائيه فى مصر


 

محمود عرفات.

حينما إنتهيت من هذا المقال وقرأته إكتشفت أنه أعنف ما كتبت وأكثرها حده، حاولت أن أراجعه وأجد من بين ثناياه وخطوطه ما أحذفه لأقلل من حدته.. لكننى لم استطع فكل كلمه وكل معنى فيه حق ومبدأ ومفهوم خُضنا الكثير من أجله وسعينا بالنفس وبذل غيرنا الدماء للوصول اليه.

الكثير سقطوا من أجل هذه المبادئ و ليس المقام يسمح بالإقلال أو الإنقاص من اجل شخصٍ او هيئه لا تحترم احد يخالفها الرأى أو تعطيه حق هو له ، حق المواطنه الذى ليس من الأزهر او دار الإفتاء أو مجمع البحوث..بل هو من الوطن الذى اكبر و أعظم من كل ما ذكرت..هذا الحق من الإسلام ، إسلامنا و قيمنا لا من عند أحد.

من اجل هذا كتبت و لم أهذب او أحذف.. و لكى أكون واضحاً فأنا مشكلتى ليست فى فتاوى دينيه توضح حقيقة البهائيه من وجهة نظر الإسلام ، بل فى فتاوى سياسيه تنزع المواطنه عن مصرى بسبب دينه.. اليكم مقالى:

أثناء إنهائى لكتاب( الإرهاب ) للمفكر الراحل فرج فوده لفت نظرى موضوع جانبى يتحدث فيه عن المشكله الخاصه بالمصريين البهائيين التى تُثار وقتها (1986) ، ما أدهشنى هو تجدد المشكله على عكس ما اتصور من كونها خامله فكنت أراها بدأت مع عهد جمال عبد الناصر و عادت مع حكم المحكمه العليا المضحك و المثير للشفقه (1975) فقط دونما عوده إلا فى أيامنا هذه ، كانت أول مره ألاحظ أن المشكله كانت وسيله لكل غايه ، فلو كانت الغايه إثبات العداء لإسرائيل يتم الصاق تهمة الصهيونيه للبهائيين لأن مقدساتهم فى اسرائيل ، و لو كانت الغايه المطالبه بالحدود الإسلاميه تكون البهائيه وسيله حيث نصفهم بالمخربين و المفسدين و نطالب بقتلهم بحجة انهم مرتدون ، و لو كانت الغايه المزايده على التيارات الإسلاميه يكونوا وسيلة المزايده و كأنما ليسوا أصلاً مواطنين مصريين فى دوله دستوريه مدنيه فى القرن ال21.

ثم أسأل:

لماذا نخلط بين الدينى و المدنى دوماً ؟

ألا نفرق بين دين المرء و إنتماؤه للوطن الذى لا يؤثر فيه دينه حسب الدستور؟

هل من الصدق أن نعمم وصف الرده على كل من يدين بالبهائيه مطلقاً؟

ماذا لو كان العالم الغربي المسيحي ( مؤمن ) مثلنا و يفعل فعلنا مع البهائيين ؟

الى أين يقودنا هذا الأمر و تلك التصرفات مستقبلاً ؟

تلك النقاط الخمس السابقه هى أسئله أطرحها و أبحث عن إجابه لها عبر تلك السطور:

*مصر دوماً ما تقع فى هذا الخلط العجيب و المريب بين الدينى و المدنى فمع فترات إستسلام الضمير و العقل لأدعياء الدين من عشاق السلطه و مع استيلاء كنائس صنعناها داخل الدين تحتكر النطق بإسمه و تجعل رجالها قساوسه ينطقون بالإسلام و ليس بآرائهم ، و مع سقوط فكرة البلد و افنتماء لا بد من هذا الخلط حيث يصير الدين هو معيار الحياه فمنه الولاء لأتباع نفس الدين و لا مانع من عداء لمن لم يؤمن به ، و منه تعاليم كل شئ العلم و يومياتنا و أفكارنا ، فالدين هنا شئ غامض لا نعرفه و نحتاج لأوصياء ليقولوا بكل إفتراء كلاماً و مه يقولون هذا رأى الدين و كانما حديثهم قرآن لا نعرف عنه شئ وواجب اتباعه..حينها لا فارق بين الحق و الدين فلو هناك حق لا يهم ، المهم رأى الدين هل يجوز أو لا يجوز و بالطبع رأى الدين هنا غائب و الحاضر هو حديث من صاروا بفضل إستسلامنا ناطقين بإسمه ، مصر الان هكذا و منذ زمن بعيد هى بهذا الشكل ، منذ ان سقطت تجربة القوميه بنكسة 1967 و خلايا الخلط النائمه استيقظت و نشرت سمها فى شرايين الوطن لتلوث دماءه و تجعل مكوناته تتناحر فى سبيل إرضائها و هم لا يشعرون.

لم تكن تلك الخلايا المتطرفه جديده بل قديمه قدم عصور الضعف و لكن نمت و ترعرعت بفعل الهزيمه و غياب الفارق بين المبدأ و المشروع الوطنى ، لهذا صار إنتشار هؤلاء بيننا سريعاً و كذلك صنعهم للخلط المفزع بين الحقوق المدنيه و رأى الدين فى دين أصحاب هذه الحقوق و كانما لم نقرأ آية :

(وَ لا يَجْرِمَنَّكُم شَنأنُ قَومٍ على ألاَ تَعدِلوا إعْدِلوا هِوَ أقرَبُ لِلتقْوى )

أى شئ نريده اكثر؟..حتى لو تكرهوهم (و الأمر لا يستحق) فإعطوهم حقوقهم كاملةً غير منقوصه..و لكن خلط الوراق بشع و مريب..و بكل أسف ليس بجديد.

*حسب الدستور(بتعديلات 2007) فإن المواطنه جزء من النظام العام و لا يجوز التفرقه بين مواطن و آخر حسب أى عامل و لو عامل الدين ، فهذا هو جوهر المواطنه..و بالتالى إذا كان من حقى أن أكتب مسلم أو مسيحى أويهودى بالبطاقه فمن حق المصرى البهائى كتابة بهائى أيضاً ، و فوجئت بعوار واضح فى كل الأحكام التى تتالت عبر السبعينات الى اليوم من محاكم إداريه و عليا ، فهذه الأحكام لا تتناسب اليوم مع تعديلات (2007) التى جعلت المواطنه جزء من النظام العام للدوله ، و كذلك إستنادهم للماده الثانيه التى تذكر أن مبادئ الشريعه المصدر الرئيسى للتشريع ، حتى هذا لا معنى له..فتلك المبادئ من زاويه لا تعارض الحقوق المستقره لكل مواطن فهى العداله و الحريه و المساواه و الرحمه..و هى لا تتعارض مع حق المصرى البهائى ، و من زاويه أخرى لا أجد معنى لحجة ان الشريعه الإسلاميه لا تعترف إلا بثلاث ديانات..فالفهم هنا خاطئ ، ليس المطلوب الإعتراف بالبهائيه كدين سماوى أو غير ذلك بل المطلوب إثبات حله بالبطاقه ، اى إثبات أمر متحقق و واقع و ليس إنشاء أمر جديد..بلغة القانون ليس المطلوب إنشاء مركز قانونو جديد بل إثبات مركز متحقق بالفعل ، و هنا لن يتم الإعتراف الذى يتحججون به..بل فقط اثبات الدين لا أكثر و لا أقل مما لا يعارض النظام العام الذى لا يقر إلا الثلاث أديان السماويه

فما المشكله إذاً؟

المشكله ان مفهوم و روح المواطنه لم تستقر بعد فى عقول و قلوب القضاء و المؤسسات المدنيه المصريه فهم غارقون فى بحر الخوف الغريزى من التضاد الدينى مما يتسبب فى كوارث و عوار قانونى كالمثال السابق.

ثم حتى لو كان الأمر هكذا و هناك منع فى الماده 2..فلم لا ننظر لأربع مواد تؤيد الحق البهائى الوطنى و على رأسها الماده 1 و 46؟

ألا يجوز لنا القول أن التضارب هذا لو حسمناه لن يكون لصالح الماده 2 ؟

نعم الغاء الماده 2 او تعديلها هو النتيجه لهذا الصراع الذى لا أراه حقيقياً بين تلك المواد الدستوريه؟ اليس من الواجب احالة الأمر للدستوريه العليا لحسم هذا النازع الذى يهدر حقوق المواطنين؟..اتمنى.

* أضحكتنى مؤسسة الأزهر و الله..أنا أدرك أنها مؤسسه لا تمثل الوسطيه كما نتخيل بل هى مؤسسة النقل و الجمود و نفاق السائد ، و نظره واحده لتاريخ الأزهر المعادى لمحمد عبده و طه حسين و على عبد الرازق و كل من فكر ، فقط مجرد تفكير فى أى شئ يخالف السائد..أما ان تصدر فتوى و تصير مبرر الوضع المضحك هذا فهى النكته بحق ، إذ ان الفتوى كانت تقول بأن كل من ينضم للبهائيه من المسلمين مرتد و المسأله تبدو منطقيه فهى ديانه تعاكس الإسلام ، لكن الان و جدنا من يفسرها كالآتى : لو أبوك و جدك و جد جدك بهائيين فأنت مسلم مرتد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ببساطه تم تفسيرها على ان من يؤمن بها و لو من أسره بهائيه فهو مرتد..و بالطبع سار قطيع الكارهين لكل شئ وراء هذا بكل حماس و كعادته صمت الأزهر بعد تردد فهو يدرك مضمون فتواه التى تتناول المسلم الذى يرتد بايمانه بالبهائيه و لا تشمل صاحب الأصل البهائى(و هذا لا يحتاج شرح لمن له عقل و يستطيع التفكير) و حاول البعض الضحك علينا بالقول أنهم مرتدون لقوله بإيمانهم بالإسلام كذلك فهم مسلمون ثم إيمانهم بالبهائيه (الإيمان البهائى يشمل الإعتراف بالإسلام دين سابق للبهائيه) و بالتالى فهم مسلمون يؤمنون بالبهائيه..و الرد بسيط : المسلم هو من يؤمن بالاسلام كآخر الديانات و محمد صلى الله عليه و سلم آخر الرسل و هم لم و لن يؤمنوا بهذا قط حتى فى مفهومهم للإسلام ، و بالتالى فهم لم يكونوا أصلاً مسلمين ، و كما ذكرت تقاعس الأزهر عن التدخل و راح بعدها يتدخل لكن بالإتجاه المعاكس..ببساطه راح يؤكد معنى لم تتضمنه الفتوى و رؤيه لا يحملها الأزهر و راح يحرض على قتل المصريين البهائيين بكل بساطه لأنهم بهائيين..فقط لهذا السبب ، الأخطر أنه راح يروج لفكرة تحالفهم مع اليهود و صهيونيتهم اى يسب و يقذف كل مصرى بهائى بصوره تكفل لكل بهائى فى العالم حق رفع دعوى سب و قذف ضد الأزهر

و سرعان ما باتت سبوبة الزهر تحريض علنى على قتل البهائيين نظراً لفراغ الساحه مع استيلاء المتأسلمين على الفكر الشعبى و مصادرة العقل و انبطاح المثقفين و موت الاحزاب أو مشاركته للأزهر فى احتفالية قتل البهائيين.

*تخيلوا معى الاتى : اوروبا و أمريكا المسيحيتين يعجبان بالتدين الشديد لدينا ببركة الأزهر و فتواه ، و يقرران تقليدنا فيتجهوا لشعوبهم قائلين :

أيتها الشعوب المسيحيه هناك دين يسمى الإسلام أفتى بابا الفاتيكان لكم أنه دين يحرف تعاليم مستقره بالكتاب المقدس (نفس الرأى من الإسلام للبهائيه) و يغيرون طبيعة المسيح الإلاهيه و يقولون ان المسيحيه ليست آخر الديانات (نفس القول من الإسلام للبهائيه) كما تجرأ هؤلاء المسلمون و ارتدوا عن المسيحيه فهم يقولون يايمانهم بها كايمانهم بالإسلام و بالتالى فهم مرتدون..و لكننا يجب أن نكون رحماء فلا نمنع عنهم الحق فى الحياه كما يطالب بعض رجال الدين المسيحى عندنا بقتلهم (أغلب الازهريين يطالبون بقتل البهائيين) أو كما يرى مثقفينا كذلك بقتلهم (جمال عبد الرحيم نموذج لطلب قتل البهائيين) أو رؤية البعض بسجن المسلمين (يوسف البدرى يرى الإكتفاء بسجنهم)..نحن سنتعامل مع المسلمين باغلاق مساجدهم و منعهم من شعائرهم فقط ( حكم الدستوريه 1975 بتأييد غلق المحافل البهائيه و الإستيلاء على أموالها) و هكذا لا نعارض حرية الدين فنحن لم نؤذى أحد بل فقط منعنا شعائر تؤذى النظام العام المسيحى؟؟؟

لو حدث هذا سنعتبرها حرب مقدسه و نسب الذين يشعرون بالغيره من تفوقنا العظيم جداً عليهم مما أعجزهم فضيقوا علينا ديننا ، الله أكبر فلنقتلهم جميعاً هؤلاء الكفره…ما رأيكم؟..هل نطلب تعميم التجربه؟

*مستقبلاً سيتم تعميم تلك النظريه على كل أصحاب الديانات الأخرى( نظرية التعامل مع البهائيين)..و على رأسها المسيحيه..و لنا فى ارهاب السبعينات و الثمانينات و التسعينات نموذجاً ، فهو كان موجه ضد الكنائس و متاجر المصريين المسيحيين بلا سبب إلا كفرهم و حلة أموالهم و ليس ضد البهائيين ، بالطبع سيقول قارئ..كلا كلا كلا الأمر مختلف فأرد: و الله لا يختلف أبداً فالمتطرف يقتات من تطرفه و يحيا به و ليس له من دونه مصدر حياه و لا يمكن أن يحكمنا فكر أو فرد أو مجموعه متطرفه دون ان تفرز الأسوأ و الأكثر تشدداً و طبيعة النظم التى تتالت بإسم الإسلام حكماً و إدارةً تشى بهذه الحقيقه سواء فى السعوديه او ايران او السودان.

الخلاصه:

تحول الأزهر الى مؤسسه بخلاف النفاق تفتى بفتوى و تسمح بتحريفها إرضاءً للغوغاء السائده ، و باتت مصر دوله ليست مؤمنه بالمواطنه كمرجعيه لها ، و لا دوله يحكمها دستور بل باتت دوله لا شئ يسيرها إلا إرادة التيار الدينى و مزايدات المسئولين عليهم..

مصر شهدت رده حضاريه مازالت مستمره و لن تتوقف أبداً مهما فعلنا إلا إذا كانت الدوله حارسة الدستور و معها المحكمه الدستوريه العليا و كل فئات المجتمع المدنى يد واحده فى مواجهة طوفان تديين مصر و تديين السياسه و تحويل مواطن مصر لخائن لمجرد انه بهائى ، و قتله لمجرد انه بهائى ، و سجنه لمجرد أنه بهائى..و نسينا أننا مسلمون.

و تبقى أسئله:

-1- لماذا هذه الحميه فى الدفاع عن البهائيين؟

أجيب: لا أدافع عن العقيده البهائيه او معتنقيها ، بل أدافع عن حرية العقيده و عن الحقوق المدنيه للمواطنين المصريين البهائيين كغيرهم من المسلمين و المسيحيين فى مصر و عن حق الإنسان أى إنسان فى عقيده و مواطنه .

-2- هل يعتبر الأزهر مسئولاً؟

أجيب: البدايه من الأزهر و النهايه فيه..الفتوى خرجت منه ، و كل علماء الدين الذين أذكر هم و اعنيهم منه ، و هو مؤسسة الدين الرسميه فى مصر ، و بالتالى فهو من يدير اللعبه و هذا المر لا يغادر أبداً محيطه ، ان لم يكن تخصصه و دوره الرئيسى الوسطى كما هو مفترض.

-3- كيف لا تغار على دينك و البهائيه تطعن فيه؟

أجيب: ليس دورى أن اهين إنسان بسبب ما يؤمن به كما ان هذه عقيده لأتباع يرونها سليمه ، و هى نفس نظرة المسيحى للمسلم و نفس رد المسلم عليه ، المشكله ليست فى عقيده و اخرى فكل العقائد تخالف و تطعن فى أساسيات الإسلام ، المشكله فى تقبل الآخر كإنسان له حق الإعتقاد و مواطن له حق المواطنه.

-4- البهائيين حلفاء اليهود و الصهاينه..كيف تكتب دفاعاً عنهم؟

أجيب: لا أدافع الا عن المواطن ، و لو كان جاسوس أو متحالف مع الصهاينه..أين أى جاسوس و أقول ولو واحد ثبت انه جاسوس؟..فمع احترامى الأغلبيه الساحقه من الجواسيس لإسرائيل مسلمين و لا يوجد جاسوس واحد بهائى ، و لو كان كذلك فلم لم يلق الأمن القبض على أحدهم؟

ختاماً:

نحن مصريون مدنيون فى دوله مدنيه لنا جميعاً حق المواطنه..

لا تنازل عنه و لا رده عن مبادئنا..

إن الأخطار لا تأتى أبداً بتخطيط من الخارج دون ظروف مهيئه من الداخل..

لا صراع بين الدين و الوطن بل تكامل بين الماده و الروح..

للوطن حقوق و للدين رأى كلاهما متكامل فقط عن أبصرت القلوب..

*** المواطنه هى الحل ***

الى اللقاء.

نقلاً عــــــــن…

http://www.shbabmisr.com/sys.asp?browser=view_article&ID=3242&section=12&supsection=&keyword=%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%8A%D9%86

21 أكتوبر 2009

هل فعلاً غلب الشكل الخارجى عن الجـــــــــوهر ؟؟؟

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المجتمع الأنسانى, المخلوقات, المسقبل, النضج, الأفئدة, الأنجازات tagged , , , , , , , , , , , في 6:19 م بواسطة bahlmbyom

كالعــــــــادة الروائى العظيم علاء الأسوانى … يشخص الحالة المرضية …ويطرحهــا .. وبعظمة شديدة يترك الحلول فى ايدى البشر ليرى كل منا ماهو الدور الذى عليه ان يقوم به؟؟

كثراً ماأتســــــــأل هو ليه ماعدش فيه ناس كثير عندنا زى علاء الأسوانى؟؟؟ ولاهم موجودين وصوتهم مش واصل لنــا؟؟؟؟

علاء الاسواني يكتب: هل أصيب المصريون بمرض استوكهولم؟!

علاء الاسواني يكتب: هل أصيب المصريون بمرض استوكهولم؟!

الكاتب الروائي علاء الاسواني…

10/13/2009 3:38:00 PM

القاهرة – هذه الحكاية حدثت فى السويد. فى يوم 23 أغسطس عام 1973، هاجم بعض المسلحين أكبر بنك فى مدينة استوكهولم واحتجزوا بعض الموظفين كرهائن، وعلى مدى أيام حاول رجال الشرطة السويديون التفاوض مع الخاطفين من أجل إطلاق سراح الرهائن.

ولما وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، نفذت الشرطة هجوما مفاجئا ونجحت فى تحرير الرهائن.

وهنا حدثت المفاجأة: فبدلا من مساعدة الشرطة فى مهمتها، راح بعض المخطوفين يقاومون محاولة تحريرهم، بل إنهم أبدوا تعاطفهم مع الخاطفين وظلوا يدافعون عنهم وذهبوا ليشهدوا لصالحهم بعد ذلك أمام القضاء.

هذا التصرف الغريب من الرهائن تجاه خاطفيهم، استوقف عالم النفس السويدى “نيلز بيجيرو” فأجرى دراسة مطولة خرج منها بنظرية جديدة اشتهرت فى علم النفس باسم “STOCKHOLM SYNDROME”.. أو “مرض استوكهولم”.. وكلمة “SYNDROME”.. تعنى فى الطب مجموعة أعراض مرضية تتلازم دائما وتصيب المريض.

فى نفس الوقت، تؤكد هذه النظرية أن بعض الناس عندما يتعرضون إلى الخطف أو القمع والاعتداء الجسدى أو حتى الاغتصاب بدلا من أن يدافعوا عن كرامتهم وحريتهم، فإنهم مع تكرار الاعتداء يتعاطفون مع المعتدى ويذعنون له تماما ويسعون إلى إرضائه.

وقد أثار مرض استوكهولم اهتمام علماء النفس فتوالت الدراسات حوله واكتشفوا أنه يصيب 23% من ضحايا الخطف والاعتداءات الجسدية بأنواعها المختلفة، وقد توصل العلماء إلى تفسير مقنع لمرض استوكهولم.. هو أن الإنسان عندما يتعرض إلى القمع والإذلال، عندما يحس بأنه فاقد الإرادة لا يملك من أمره شيئا وأن الجلاد الذى يقمعه أو يضربه أو يغتصبه، يستطيع أن يفعل به ما يشاء..يكون عندئذ أمام اختيارين: إما أن يظل واعيا بعجزه ومهانته وينتظر الفرصة حتى يثور على الجلاد ويتحرر من القمع، وإما أن يهرب من إحساسه المؤلم بالعجز وذلك بأن يتوحد نفسيا مع الجلاد ويتعاطف معه.

وكما يصيب مرض استوكهولم الأفراد فإنه قد يصيب الجماعات والشعوب.. فالشعب الذى يعانى من الاستبداد والقمع لفترة طويلة قد يُصاب بعض أفراده بمرض استوكهولم فيتوحدون نفسيا مع من يقمعهم ويذلهم، ويعتبرون الاستبداد شيئا إيجابيا وضروريا لحكم البلاد.

السؤال هنا: هل أصيب المصريون بمرض استوكهولم؟.

لا توجد إجابة قاطعة لكن بعض الأفكار قد تساعدنا على الفهم:

1- الأوضاع فى مصر وصلت الآن إلى الحضيض: ظلم وفساد وفقر وبطالة ومرض وقمع.. نصف المصريين يعيشون تحت خط الفقر، 9 ملايين مصرى يعيشون فى العشوائيات بلا ماء نظيف ولا صرف صحى، متكدسين فى حجرات ضيقة وأحياء قذرة تعافها الحيوانات.

لأول مرة فى تاريخ مصر تختلط مياه الشرب بمياه المجارى ويتم رى مئات الآلاف من الأفدنة بمياه الصرف الصحى.

هذه الأوضاع المأساوية تكفى لاندلاع الثورة فى عدة بلاد.. لكنها فى مصر، حتى الآن، لم تؤد بالمصريين إلى التمرد ورفض الظلم.

بل إن مصر العظيمة يتم الآن توريثها من الرئيس مبارك إلى نجله جمال ببساطة وكأنها مزرعة دواجن، ولا يبدو على معظم المصريين الاهتمام بمن سوف يحكم بلادهم وكأنهم ينتظرون نتيجة مباراة فى كرة القدم بين فريقين أجنبيين.

هذه اللامبالاة التى تصل أحيانا إلى حد التبلد.. ألا تُعتبر عرضا مرضيا؟!

2 – كل من يقرأ تاريخ مصر قبل ثورة 1952 سيكتشف مدى الحيوية السياسية العارمة التى كان المصريون يتمتعون بها آنذاك.

كان هناك رأى عام مؤثر وإرادة وطنية قوية، وكانت المظاهرات والاحتجاجات تؤدى إلى استقالة وزراء وسقوط حكومات.

على مدى أجيال قدمت مصر آلاف الشهداء من أجل الاستقلال والديمقراطية.. كل ذلك تلاشى بعد الثورة.. لقد حققت ثورة 1952 إنجازات كبرى بلا شك مثل مجانية التعليم وتكافؤ الفرص والتصنيع ورعاية الفقراء.. وكان عبدالناصر زعيما عظيما، نادرا فى إخلاصه ونزاهته ووطنيته.

ولكن ثورة 1952، أيضا، قد أنشأت آلة قمع جبارة سحقت كل من يحمل فكرا سياسيا مختلفا، ثم توفى عبدالناصر عام 1970 فانتهت الثورة لكن آلة القمع ظلت تعمل بضراوة وتسحق كل من يراه النظام خصما سياسيا أو بديلا له ولو محتمل فى الحكم.. حتى انسحب المصريون تماما من المشاركة السياسية خوفا من العواقب وإيثارا للسلامة.. ألا يعد هذا الانسحاب الكامل من العمل العام عرضا مرضيا؟!

3 – كثير من المصريين غاضبون وناقمون على الأوضاع فى بلادهم. لكن هذا الغضب غالبا ما ينصرف إلى اتجاه خاطئ، فبدلا من أن يقاوم المصريون نظام الاستبداد الذى تسبب فى إفقارهم وتعاستهم.. يوجهون طاقة الغضب إلى بعضهم البعض.

ارتفعت جرائم العنف والبلطجة والتحرش والاغتصاب إلى درجة غير مسبوقة.. وتفشت الروح العدوانية والكراهية والمعاملة الفظة، فى بلد طالما اشتهر أهله بالذوق وحسن التعامل.

بل إن ما يحدث فى طوابير الخبز له دلالة: فالذين يضطرون إلى الوقوف يوميا لساعات طويلة أمام المخابز ليحصلوا على خبز لأولادهم، بدلا من أن يثوروا على النظام الذى تسبب فى هذا البؤس، ينخرطون فيمن بينهم فى مشاجرات رهيبة تؤدى عادة إلى إصابات وقتلى.

ألا يعد الغضب فى اتجاه خاطئ سلوكا مرضيا؟

4 – شكل الإسلام دائما المرجعية القوية لكفاح المصريين، مسلمين وأقباطا، من أجل العدل والحرية لكن القراءة الموجودة الآن فى مصر مختلفة. فقد انتشرت الأفكار الوهابية فى بلادنا، مدعومة بأموال النفط من جهة ومباركة النظام الحاكم من جهة أخرى.

إن الدولة البوليسية التى تقمع بشدة حركة الإخوان المسلمين وتنكل بأعضائها بلا ذنب ولا هوادة.. تفتح ذراعيها للوهابيين وتغض الطرف عن تجاوزاتهم وتتيح لهم نشر أفكارهم عن طريق القنوات الفضائية وفى المساجد.

والسبب فى ذلك أن فكر الإخوان، على الرغم من أخطائه، يعكس وعيا سياسيا حقيقيا ويمكن المسلمين من معرفة حقوقهم المهدرة وبالتالى يدفعهم حتما إلى الثورة.

أما القراءة السلفية الوهابية للدين.. فهى تنزع عن الناس وعيهم السياسى تماما وتدربهم على الإذعان للظلم.. طبقا للفكر الوهابى لا يجوز الخروج على الحاكم المسلم أبدا، حتى ولو ظلم المسلمين وسرق مالهم، تظل طاعته واجبة.. أقصى ما يمكن فعله مع الحاكم الفاسد هو إسداء النصح.. وإذا لم ينتصح الحاكم فإن الفكر الوهابى يدعونا إلى أن نتركه وشأنه ونلزم الطاعة حتى يغيره الله.

وبقدر تسامح الوهابيين مع الاستبداد فإنهم يتشددون للغاية فى كل ما هو غير سياسى وكثيرا ما يقدمون المظهر على الجوهر مما أدى إلى اختصار الإسلام فى المظهر والعبادات، بمعزل عن المبادئ الإنسانية التى نزل الإسلام أصلا للدفاع عنها: العدل والمساواة والحرية.

لقد صار السؤال الأهم فى مصر الآن: ماذا ترتدى المرأة؟ ماذا تغطى وماذا تكشف من جسدها (الذى يحظى بأهمية كبرى فى الفكر الوهابى).؟ وليس السؤال أبدا: ماذا نفعل نحن المصريين حتى ننقذ بلادنا من المحنة التى تمر بها؟.

إن اهتمام وسائل الإعلام بمعارك الحجاب والنقاب كثيرا ما يفوق اهتمامها بتزوير الانتخابات وحركة استقلال القضاء والاعتقالات والتعذيب.

عندما يشرب المصريون من مياه المجارى ولا يجدون الخبز لأولادهم ثم يتشاجرون بعد ذلك بشدة حول لبس النقاب أو خلعه ويدعو بعضهم النساء إلى ارتداء النقاب بعين واحدة فقط.

ألا يعكس هذا تشوشا فى التفكير وخللا فى ترتيب الأولويات؟

إن المجتمع المصرى فى رأيى يمر بحالة مرضية وليس فى ذلك عيب أو عار، فالجماعات البشرية تمرض وتصح مثل الأفراد. أول خطوة فى علاج المرض التشخيص الصحيح.. عندما يتخلص المصريون من اللامبالاة ويستردون وعيهم السياسى وقراءتهم الصحيحة للدين.. عندئذ فقط، سينتزعون حقهم فى العدل والحرية وستنال مصر المكانة الكبرى التى تستحقها.

24 سبتمبر 2009

إذا كان الجميع من حولنا يسعى إلي أن يكونوا منتجين وأحراراً .. فماذا عنـــا؟؟

Posted in مقام الانسان, مصر لكل المصريين, المبادىء, المجتمع الأنسانى, الأنسان, الأديان العظيمة, الأرض, الأضطرابات الراهنة tagged , , , , , , , , , في 12:39 م بواسطة bahlmbyom

عن العلمانية سيئة السمعة…

http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=32842&Itemid=31

د. رضا البهات…

الذعر من العلمانية الذي لدينا، لا يعادله إلا فوبيا الإسلام لدي الغرب. خوف علي الجانبين تغذيه آلة دعائية تخاطب الأحاسيس والانفعالات وليس العقل، فالتأثير بالعواطف مضمون عن مخاطبة العقل الذي يلزمه التفكير والاقتناع، ومخاطبة العواطف تكفيها بعض الاتهامات الأخلاقية، ليحدث الأثر المطلوب.. موقف يشبه الشخص العاجز في النكتة الإنجليزية التي تحكي عن رجل متغاظ من مراته، فقام بقطع أذنه. لكي تعايرها النساء بأنها مرات أبو ودن مقطوعة. والمعني أننا نخسر بعدائنا العاطفي للعلمانية فرصة في تحديث المجتمع وجعله مجتمعاً مدنياً.
لا تعني العلمنة بالطبع إلغاءً للدين. فلم يحدث في التاريخ أن كان هناك من هو قادر علي ذلك، وإنما تحييده عن قضايا السياسة والدولة وتفاصيل الخلافات اليومية التي تتضارب فيها مصالح البشر.

وإحلال القانون محل مرجعية الدين في قضايا ليست دينية بطبيعتها. أملاً في وقف تلك اللعبة المميتة والتي هي ببساطة أن أصرخ في وجهك.. ديني أفضل من دينك لذا عليك أن تلتزم بقواعده وتتبعني. فتصرخ أنت في وجهي بل ديني أفضل. وعليك أنت أن تتبعني. ثم تبدأ المعارك حول تفاصيل حياتية لا علاقة لها بأي دين..إنما نحن الذين نختلق هذه العلاقة ونتعسف في تحميل الأديان ما لا تطيقه ولا نزلت لأجله.

ولا شك أننا محملون بحساسية بالغة تجاه الغرب، حساسية وخوف لا نميز فيهما بين مصالح أنظمة الحكم والإدارات السياسية ـ بوش مثلاً ـ وبين تراث فكري من الحرية والديمقراطية تراث هو ملك للحضارة الإنسانية عموماً.

فأنظمة الحكم لا تفعل ما تفعله من تدمير واستغلال للعالم الثالث بدافع من الدين. إنما بدافع من مصالح الشركات العملاقة. والاستعمار القديم لم يفعل بنا ما فعل بدافع من الدين إنما بدافع من المصالح الاستعمارية. التي أورثتنا بدورها تراثاً عاطفياً مريراً. وقد سمعت حين كنت طفلاً من جدتي لأبي حكايات حول الاستعمار الإنجليزي. من نوع كيف كانوا يجيئون بالفتاة ويربطونها من أطرافها الأربعة إلي 4 أحصنة. ثم يسوط كل حصان لينطلق في اتجاه.. كذلك حكي لي أستاذ قانون بالجامعة «سنغالي»، عن كيف كان يعاقب جنود الاستعمار البلجيكي عمال جمع الماس من مناجم الكونغو. إذا ما قدم الواحد منهم قدراً أقل من المطلوب منه جمعه. يقولون له.. لقد سرقت الباقي وسنعاقبك بطريقتك الإسلامية. ويقومون بقطع يده.. حكايات كثيرة أورثتنا الخوف والتوجس من الغرب «الشرير» ومما يمثله. ولا يزال المثل العامي يقول.. مفيش حاجة م الغرب تسر القلب.

حكايات عاطفية مريرة قديمة وحديثة تقف وراء هذه الفوبيا. وتمنعنا من الاستفادة من منجزه الفكري.. والذي لا شأن له بأنظمة الحكم. بل حتي تمنعنا من تأمل مبادئ الحرية والعلمانية في الإسلام ذاته. وهو ما كتب فيه كثيرون.

ما حدث هو أن التقطت الوهابية هذه المخاوف لتغذيها بالمزيد من التسطيح والتشويه الأخلاقي لكل ما هو ليبرالي أو علماني. فمن ناحية قدمت للناس مفهوماً ساذجاً للتدين وهو أنه يكفي المسلم لكي يصبح مسلماً حقاً أن يضرب دقن وجلابية وسبحة وأن يردد الأدعية طوال الوقت.

ومن ناحية أخري نزلت بكل ما لديها من الزعيق والصوت العالي والميكروفونات تشويها أخلاقياً لكل ما هو علماني.. لتستثمر ذلك التراث الأخلاقي التقليدي في تكريه الناس في العلمانية، أخيراً بلاها الدنيا وعليك وع الآخرة.

واستعان دعاة الوهابية بذات الطريقة المضمونة لتشويه العلمانية من فوق المنابر. بادئين بتهمة الشذوذ. وكأنها أحد شروط اعتناق العلمانية. أذكر أن أحد أصدقائي من الإخوان المسلمين ذكر لي أن لديه قائمة بـ64 اسماً من الشواذ في قريته الصغيرة، ولم أفهم سبب جمع وتوثيق هذه القائمة أصلاً.
ثم يجييء الدور بعذ ذلك علي التشويه بوجود العلاقات الجنسية المتحررة.. من غير أن يتطرق أحدهم إلي قدر انتشار هذه العلاقات في مجتمعاتنا غير العلمانية غير المتحررة. ولا حتي لدي غيرنا من الدول الدينية. ومن غير أن يشيروا إلي جنس المحارم لدينا ولا إلي الاستغلال الجنسي للأطفال. وهي جميعاً علاقات خالية من الإرادة، يجمع بينها غالباً الاستغلال الإنساني والاقتصادي. لذا تعد الأكثر مهانة آدمياً حتي من العلاقات المتحررة. ومن غير أن يجييء الداعية الوهابي علي ذكر حفلات التحرش الجماعية التي بلغت حتي اليوم 4 وقائع أطرافها جميعاً من الشباب المسلم والفتيات المحجبات السافرات والمنتقبات، ولأجل أن يتطرق إلي تلك الحقائق، فعليه أن يتممها بذكر إحصائية الـ9.5 مليون شاب وفتاة الذين تخطوا سن الزواج، والـ4 ملايين متعلم عاطل، والـ3 ملايين طفل شوارع.

وليته بالمرة يجيئ علي مناقشة رذائل أخلاقية أتخمنا بها، ولا وجود لها بهذه الكثافة في المجتمعات العلمانية، ولا في أي من شعوب الأرض، مثل انتشار الكذب والنفاق والرشوة والغش في البيع والشراء والدعارة وتزوير الانتخابات والخوف والسلبية وتعطيل تطبيق القانون إلا علي الفقراء فقط، فهل يحدث هذا الخراب الإنساني الشامل لأننا مسلمون أو لأننا علمانيون؟.. لا هذا ولا ذاك؟ الانحرافات لا تصنعها العلمانية ولا يمنعها تدين الأفراد. إنها ثمرة لعوامل كثيرة تخص نظام الحكم السائد. وإلا لسألنا مثلاً.. هل أنزل بنا رجال الحزب الوطني هذا الدمار الشامل من قتل ونهب وتزوير وتسميم لصحة وضمائر المصريين، لأنهم مسلمون أم لأنهم علمانيون، أو لأنهم بلا أخلاق أو لأنهم شواذ أو ملحدون.. إلخ؟ لا علاقة للأمر بالدين ولا بالأخلاق، فهم يتبعون مصالحهم، والنظام السياسي والاقتصادي والقانوني يتم توجيهه لخدمة هذه المصالح، حتي ولو كان من نتيجتها تدمير بلد بحجم مصر، به 80 مليون مسلم سني وشيعي، وقبطي وعلماني وبهائي وملحد.. إلخ، ثم هل هذا الدمار الشامل له مثيل في دولة تعبد البقر أو بوذا أو كونفشيوس.. أو دولة مجوسية أو يهودية أو مسيحية أو علمانية أو بلا دين؟
أخيراً يردد دعاة الوهابية المقولة الاستشراقية القديمة والتي تخدم الفكرة الاستعمارية، من أن الشرق موطن الروحانيات ـ يقصدون الدين ـ والغرب موطن المادية، وأن الله جعل لهم الدنيا ولنا الآخرة.. ولم يسأل أحدهم.. لماذا لم يجعل الله لنا وبما أننا مسلمون الدنيا والآخرة؟ ذلك أننا لم نأخذ بأسباب هذه ولا تلك.. واسترحنا إلي ترديد الأكاذيب وإلي الجهل.. في حين يسعي الجميع من حولنا إلي أن يكونوا منتجين وأحراراً لتكون لهم ـ وليس لنا بالطبع ـ الدنيا والآخرة.

7 سبتمبر 2009

البهائية والإسلام…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, القرون, المسقبل, الافلاس الروحى, الانتهاء, الحضارة الانسانسة, الخيرين من البشر, الدين البهائى, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, دعائم الاتفاق tagged , , , , , , , , , , في 2:38 م بواسطة bahlmbyom

البهائية والإسلام…

يدّعي البعض أن البهائية ظهرت لتقويض كلمة الإسلام ومحوها من عالم الوجود، ولكن ليس في استطاعتهم الإتيان بكلمة واحدة من الآثار البهائيّة وكتبها العديدة ومعتقداتها الأساسيّة لإثبات هذه التّهمة التي ليس لها أساس من الصحّة، وليسأل أولئك الذين يقيمون مثل هذا الإتّهام البهائيين المنتشرين في أكثر من ثلاثمائة وخمسين إقليماً من أقاليم العالم، يتحدّثون بأكثر من مئتي لغة وينتمون إلى شعوب وقبائل عديدة، ويتفرعون من أصول دينية مختلفة، فليسأل هؤلاء واحداً واحداً من البهائيين عن مكانة الإسلام في نفس البهائي ليجدوا الجواب القاطع بأن كل فرد من أفراد الجامعة البهائية العالمية يكنّ للاسلام ونبيّه الكريم (ص) ولتعاليم الدّين الحنيف ما يكنّه من التقديس والمحبّة والاحترام لدينه البهائي، وليعرف أن البهائيين في كلّ مكان هم أحرص الناس على إفهام العالم حقيقة الدّين الإسلامي على عكس ما يفهمها المتعصّبون ضده، فاذا بالبهائيّين في خلال مائة وتسعة وعشرين عاماً من تاريخ دينهم بمثابة السّفراء الحقيقيين للدّين الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها، وكفى دليلا أن كل بهائي من أصل هندوسي أو بوذي أو زرادشتي أو يهودي أو مسيحي أو حتى وثني عليه أن يعترف ويقرّ بأن سيدنا محمد (ص) رسول الله وصاحب دعوة حق، وأن القرآن الكريم منزل من عند الله، تقدّست آياته، وأن فضل الإسلام على العالم الإنساني فضل ينكره العالم اليوم دون حق، وأنّه لولا الحضارة العظمى التي جاء بها الإسلام لما وصل العالم اليوم إلى ما وصل اليه من تقدّم أذهل العقول.
ولم يحظ الإسلام بسفير له يرفع من شأنه ويعلي مقامه في ربوع أوروبا وأمريكا كما حظى بقيام حضرة عبد البهاء بإفهام مجتمع كان في ذلك الوقت ينظر إلى الإسلام نظرة شكّ وامتهان وبيّن وشرح أن الحضارة التي يسميها هؤلاء غربية أصولها وبذورها إسلامية، ولولا الإسلام لما كان ذلك المجتمع فيما هو فيه من تقدّم وازدهار.(10)

وكل من يقرأ الآثار البهائيّة يجدها ملأى بآيات التمجيد والاحترام والتقديس للقرآن الكريم وللرّسول عليه السلام.  ونورد هنا مقتطفات على سبيل المثال ليدرك القارىء ما يعتقده البهائي والرّوح التي يتحلّى بها تجاه الدّين الإسلاميّ الحنيف.

في القرآن الكريم

من آثار حضرة بهاء الله :
– “لا شكّ أنّ القرآن نزل من عند الله ولا شكّ أن الكلمات الإلهيّة مقدّسة عن أوهام المتوهّمين.”(11)
– فاعلم بأنّ كلمة الله تبارك وتعالى في الحقيقة الأوّليّة والرتبة الأولى تكون جامعة للمعاني التي احتجب عن إدراكها أكثر الناس نشهد بأنّ كلماته تامّات (أي القرآن الكريم) وفي كلّ كلمة منها سترت معانٍ ما اطّلع بها أحد إلاّ نفسه، ومن عنده علم الكتاب، لا اله إلاّ هو المقتدر العزيز الوهّاب ثم اعلم بأن المفسّرين الذين فسّروا القرآن كانوا صنفين، صنف غفلوا عن الظّاهر وفسّروه على الباطن وصنف فسّروه على الظّاهر وغفلوا عن الباطن، فاعلم من أخذ الظّاهر وترك الباطن إنّه جاهل ومن أخذ الباطن وترك الظّاهر إنّه غافل ومن أخذ الباطن بايقاع الظّاهر فهو عالم كامل…”(12)
” إنّ ربّ العالمين قد وعد الناس بلقائه في القرآن المبين.”(13)
” كل من لم يصدّق الفرقان فهو في الحقيقة لم يصدّق الكتب التي نزلت قبل القرآن.”

(14)

من آثار حضرة عبد البهاء:
– لو نظرنا بعين الإنصاف لرأينا أن جميع القوانين السياسيّة تكمن في معنى هذه الكلمات المباركة قوله تعالى:  “يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصّالحين، وأيضاً “ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأُولئك هم المفلحون” وأيضاً “إن الله يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، ويعظكم لعلكم تتذكّرون، وعن حلو الأخلاق قوله تعالى “خذ العفو وأمر بالمعروف واعرض عن الجاهلين” وأيضاً “الكاظمين الغيظ والعافين عن النّاس والله يحبّ المحسنين”  وأيضاً “ليس البِرّ أن تولّوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البِرّ من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنّبيين، واتي المال على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرّقاب وأقام الصلوة وأتى الزكاة والموفون بعدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضّراء وحين البأس، أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتّقون” وأيضاً  “ويؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة”  والملاحظ أن في هذه الآيات المباركة نجد أسمى درجات حقائق الحضارة وكافّة الشّيم الإنسانيّة اللّامعة الحميدة.”(15)
– يا أيّها المتوجّه إلى الله طّهر الفؤاد عن كل شؤون مانعة عن السداد في حقيقة الرشاد وزن كل المسائل الإلهية بهذا الميزان العادل الصادق العظيم الذي بيّنه الله في القرآن الحكيم والنبأ العظيم، لتشرب من عين اليقين، وتتمتّع بحقّ اليقين، وتهتدي إلى الصراط المستقيم، وتسلك في المنهج القويم، والحمد لله رب العالمين.”
(16)
في الرّسول الكريم (ص)

من آثار حضرة بهاء الله :
– أسألك يا الهي بالمشعر والمقام والزّمزم والصفا وبالمسجد الأقصى وبيتك الذي جعلته مطاف الملأ الأعلى ومقبل الورى .. أي ربّ
صلّ على سيّد يثرب والبطحاء وعلى آله وأصحابه الذين ما منعهم شيء من الأشياء عن نصرة أمرك يا من في قبضتك زمام الأشياء لا إله إلاّ أنت العليم الحكيم.”(17)
– “الصلوة والسّلام على مطلع الأسماء الحسنى والصّفات العليا الذي كان في كلّ حرف من اسمه كنزت الاسماء وبه زيّن الوجود من الغيب والشهود وسُمي بمحمد في ملكوت الأسماء، وبأحمد في جبروت البقاء وعلى آله وصحبه من هذا اليوم إلى يوم فيه ينطق لسان العظمة الملك لله الواحد القهّار.”(18)
– “أسألك يا فالق الأصباح ومسخّر الأرياح بأنبيائك ورُسلك وأصفيائك وأوليائك الذين جعلتهم أعلام هدايتك بين خلقك ورايات نصرك في بلادك وبالنّور الذي أشرق من أفق الحجاز وتنوّرت به يثرب والبطحاء وما في ناسوت الإنشاء بأن تؤيد عبادك على ذكرك وثنائك والعمل بما أنزلته في كتابك.”(19)
– “أشهد يا إلهي بما شهد به أنبياؤك وأصفياؤك وبما أنزلته في كتبك وصحفك أسألك بأسرار كتابك وبالذي فتحت أبواب العلوم على خلقك ورفعت راية التّوحيد بين عبادك بأن ترزقني شفاعة سيّد الرسل وهادي السُبُل وتوفقني على ما تحبّ وترضى.”(20)
– “لقد ظهر حضرة خاتم الأنبياء روح ما سواه له فداء من مشرق الأمر الإلهي ودعا الناس بمنتهى الفضل والعناية العظمى إلى كلمة التّوحيد المباركة وكل القصد من ذلك هو إيقاظ النّفوس الغافلة وخلاصهم من ظلمات الشرك ولكن القوم تألبوا عليه بالإعراض والاعتراض وأصابوه بما ناح له معشر الأنبياء في الجنّة العليا.”(21)
– فمثلاً سلطنة حضرة الرّسول هي الآن ظاهرة واضحة بين النّاس ولكن في أول أمر حضرته كانت كما سمعت وعرفت بحيث ورد على ذلك الجوهر، جوهر الفطرة وساذج الهوية ما ورد من أهل الكفر والضلال، الذين هم علماء ذلك العصر واتباعهم.  فكم كانوا يلقون من الأقذار والأشواك في محل عبور حضرته:  ومن المعلوم أن اولئك الأشخاص كانوا يعتقدون بظنونهم الخبيثة الشيطانيّة أن أذيتهم لذلك الهيكل الأزلي تكون سبباً لفوزهم وفلاحهم لأن جميع علماء العصر مثل عبدالله ابن أبيّ، وأبو عامر الراهب، وكعب ابن أشرف، ونضر بن الحارث، جميعهم قاموا على تكذيب حضرته ونسبوا إليه الجنون والإفتراء ورموه بمفتريات نعوذ بالله من أن يجري به المداد، أو يتحرّك عليه القلم أو تحمله الألواح.  نعم إنّ هذه المفتريات التي نسبوها إلى حضرته كانت سبباً في إيذاء النّاس له.  ومن المعلوم والواضح أنه إذا كان علماء العصر يكفّرون شخصاً ويحكمون بردّته ويطردونه من بينهم ولا يعتبرونه من أهل الإيمان فكم يرد على هذه النفس من البلايا كما ورد على هذا العبد ممّا كان مشهوداً للجميع.  لهذا قال حضرة الرسول “ما أوذي نبيّ بمثل ما أوذيت”  فهذه المفتريات التي ألصقوها بحضرته، وذلك الإيذاء الذي حلّ به منهم، كل ذلك مذكور في الفرقان فارجعوا اليه لعلّكم بمواقع الأمر تطّلعون.  واشتدت عليه الأمور من كل الجهات بدرجة ما كان يعاشر أحداً، ولا يعاشرون أصحابه مدّة من الزمن وكل من كان يتشرّف بحضرته ويتّصل بهم كانوا يؤذونه غاية الأذى.  إنّا نذكر في هذا المقام آية من الكتاب لو نظرت اليها بعين البصيرة لنحت وندبت على مظلوميّة حضرته ما دمت حياً، وهذه الآية قد نزلت في وقت كان حضرته في شدّة الضيق والكدر من شدة البلايا وإعراض النّاس عنه.  فنزل عليه جبرئيل من سدرة منتهى القُرب، وتلا هذه الآية:  “وإن كان قد كَبُر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض أو سُلّماً في السّماء، أي يقول له أنه إن كان قد كَبُر عليك إعراض المُعرضين واشتّد عليك إدبار المنافقين فاطلب نفقاً تحت الأرض أو سُلّماً في السّماء.
ويفهم من التلويح في هذا البيان أنّه لا مفرّ لك من ذلك ولا قدرة لك عليه إلاّ إذا كنت تختفي تحت الأرض أو ترقى إلى السّماء.
والآن أنظر وتأمّل كم من السلاطين يخضعون لإسم حضرته ويعظّمونه، وكم من البلاد وأهلها يستظلّون في ظلّه ويفتخرون بالإنتساب إليه، وكما أنّهم يذكرون على المنابر والمآذن هذا الإسم المبارك وبكمال التّعظيم والتكريم.  وكذا السلاطين الذين لم يدخلوا في ظلّ حضرته، ولم يخلعوا عن أنفسهم قميص الكُفر هم أيضاً مقرّون ومعترفون بالعظمة والجلال لهذه الشمس شمس العناية فهذه هي السلطنة الظّاهرة التي تشاهدها.”
(22)
من آثار حضرة عبد البهاء :
“لاحظوا أن حضرة محمد وُلِدَ بين القبائل العربيّة المتوحّشة (لكونها جاهلة بالإسلام قبل دعوته) وعاش بينهم وكان حسب الظاهر أُميّاً لا خبرة له، وكانت القبائل العربيّة في منتهى الجهل والهمجيّة بحيث أن بعضها كان يدفن البنات أحياء ويحسب ذلك منتهى الفخر والحميّة وسموّ الفطرة.  وكانت تعيش تحت سيطرة حكومات إيران والرّومان في منتهى الذلّة والأسر مشتّتة في بادية العرب يقاتل بعضها بعضاً.  فلما طلع النّور المحمديّ زالت ظلمة الجهالة من بادية العرب ووصلت تلك القبائل المتوحّشة في أقل زمان إلى منتهى درجات المدنيّة حيث انتفعت بمدنيتهم أسبانيا وبغداد وأهالي أوروبا.  فالآن أيّ برهان أعظم من هذا؟  وإنّ هذا دليل واضح ما لم يغمض الإنسان عين الإنصاف ويقوم بكل تجاوز واعتساف.”
(23)
– “والصلوة والسّلام على أشرف نقطة في دائرة الوجود، وأعلى مصدر في قوس النزول والصعود، الكلمة الوحدانيّة، والآية الفردانية، والحقيقة الوجدانيّة، والواسطة الرحمانية، وعلى آله وصحبه ونصرائه وتابع تابعيه إلى يوم الدّين.”(24)
– وعندما أشرقت الأرض بنور ربّها، وتنسّمت نسائم الفضل، وفاحت سحاب العدل، وانحدرت سيول الجود، وتجدّد قميص كلّ موجود وتزيّنت البطحاء بظهور خير الورى المُؤيّد بشديد القوى اعترض اليهود والنصارى…”(25)
– “لما ظهر بينهم الحبيب الأعظم والنّور الأفخم وآية القِدَم والصُبح الأبسم وأووا في كهف تربيته ما مضى أيام معدودة، وسنين محدودة إلاّ وترقّت هذه الطائفة الجاهلة من حضيض الجهل إلى أوج العلم والحكمة، وبرعت في الفنون والمعارف، وفرعت على أعلام العلوم والعوارف، واشتهرت بين الخلائق بخصائص الإنسانية وصفات الرحمانيّة حتى صارت معدن الكمال والعرفان ومحور دائرة المفاخر والإحسان.  وبذا انتصرت على الآفاق وتسلّطت على كلّ القبائل والشعوب من البرية، فصارت الناس يأتون من كل فجّ عميق إلى بلادهم حتى يتعلّموا العلم والحكمة ويتزيّنوا بحلل الفضل والكمال وكلّ ذلك ما كان إلاّ بفضل الله ورحمته بما بعث فيهم خير البريّة بقوّة عجزت عنها الخلائق أجمعون.”(26)
” …. وأمّا الرّسول الكريم محمد المصطفى عليه الصلوة والسلام  فقد بعثه الله في وادٍ غير ذي زرعٍ لا نبات به بين قبائل متنافرة وشعوب متحاربة وأقوام ساقطة في حضيض الجهل والعمى لا يعلمون من دحّاها ولا يعرفون حرفاً من الكتاب، ولا يدركون فصلاً من الخطاب، أقوام متشتّتة في بادية العرب، يعيشون في صحراء من الرمال بلبن النياق وقليل من النّخيل والأعناب، فما كانت بعثته عليه السلام إلاّ كنفخ الرّوح في الأجساد، أو كإيقاد سراج منير في حالك من الظلام فتنوّرت تلك البادية الشاسعة القاحلة الخاوية بتلك الأنوار السّاطعة على الأرجاء، فانتهض القوم من رقد الضلال وتنوّرت أبصارهم بنور الهدى في تلك الأيام.  فاتّسعت عقولهم وانتعشت نفوسهم وانشرحت صدورهم بآيات التوحيد فرتّلت عليهم بأبدع الألحان، وبهذا الفيض الجليل قد نجحوا ووصلوا إلى الأوج العظيم، حتى شاعت وذاعت فضائلهم في الآفاق، فأصبحوا نجوماً ساطعة الإشراق.  فانظروا إلى الآثار الكاشفة للأسرار حتى تنصفوا بأن ذلك الرجل الجليل كان مبدأ الفيض لذلك القوم الضئيل، وسرج الهدى لقبائل خاضت في ظلام الهوى، وأوصلهم إلى أوج العزّة والإقبال، ومكّنهم من حياة طيّبة في الآخرة والأولى.   أما كانت هذه القوّة الباهرة الخارقة للعادة برهاناً كافياً على تلك النبّوة الساطعة؟”(27)
وبالإضافة إلى هذه الشذرات المختارة من آثار حضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء فإن حضرة وليّ أمر الله شوقي أفندي رباني الذي تولّى ولاية الدّين البهائيّ بعد صعود حضرة عبد البهاء ولمدة ست وثلاثين سنة قام بتنوير أهل الغرب والشرق عن مقام الرسول الكريم (ص) وحثّ البهائيين من أصل غير اسلامي بدراسة الإسلام من مصادر مُنصفة موثوق بها وأكدّ على أهميّة القرآن الكريم معطياً إيّاه الأهميّة ذاتها التي أعطاها للكتب البهائية المقدسة وفي مقام آخر يعود فيؤكّد كلّ ما سبق أن ذكرناه فيتفضل قائلاً بعد أن يشرح موقف الظهور البهائي من الأديان جميعها:  (28)
“إن أصل (حضرة) الباب الذي هو سليل الإمام حسين، ثم الأدلّة العديدة المدهشة في رواية النبيل (الزرندي)(29) على الموقف الذي اتخذه مُبشّر ديننا تجاه كلّ من مؤسس الدعوة الإسلامية وكتاب (الله العزيز) والأئمة ثم الإجلال العظيم الذي أظهره (حضرة) بهاء الله في كتاب “الإيقان” لمحمد (ص) ولخلفائه الشرعيين وخاصة للإمام حسين الذي لم يكن لحضرته مثل أو شبه على وجه الأرض(30) ثم البراهين التي قدمها (حضرة) عبد البهاء بكل عزم وشجاعة وعلانية في الكنائس والمعابد للدلالة على حقيقة رسالة النبيّ العربي ثم أخيراً وليس آخراً تلك الشهادة التي خطّتها (الملكة ماري) ملكة رومانيا وأعلنت فيها اعترافها برسالة محمد النبويّة والقرآن الكريم وهي الملكة المترعرعة في الإيمان الإنجيلي، متجاهلة بذلك الحلف الوطيد المعقود بين حكومتها وبين الكنيسة الأرثوذكسيّة (وكانت الأرثوذكسية دين الدّولة التي اتّخذتها الملكة وطناً لها) وذلك نتيجة اطلاعها على الأحاديث العامة التي سبق وألقاها (حضرة) عبد البهاء.  إنّ كلّ ما سبق يُظهر بكل تأكيد الموقف الحقيقي الذي يتّخذه الدّين البهائي تجاه مصدره (الدّين الإسلامي) وقد كانت الشهادة الملكية كما يلي:  “إن الله هو الكلّ هو كل شيء.  فهو القوّة خلف كل بداية وصوته في داخلنا يجعلنا نُميّز بين الخير والشرّ.  ولكننا كثيراً ما نتجاهل ونُسيء فهم هذا الصوت ولهذا انتخب المُختارين لينزلوا بيننا على الأرض يوضّحوا كلمته ومعانيه الحقيقية.  وبناء عليه كان الأنبياء وبناء عليه كان المسيح ومحمد وبهاء الله، لأنّ الإنسان يحتاج بين كل آونة وأخرى صوتاً على الأرض يقوده إلى الله ويؤكد إدراكنا بوجود الله الحق.  وكان لتلك الأصوات التي بعثت الينا ان تصبح جسداً حتى نتمكّن من أن نسمع عن طريق آذاننا الدنيويّة ونفهم.”
ويجدر بنا السؤال هنا أي دليل أبلغ يمكن لعلماء الدّين في إيران وتركيا أن يطلبوه برهاناً على اعتراف أتباع (حضرة) بهاء الله للمنزلة الساميّة التي يحتلها النبي محمد(ص) بين مجموعة الرُّسُل الذين بعثهم الله؟  وأي خدمة أكبر من هذه ينتظر هؤلاء العلماء أن نقدمها لأمر الإسلام؟  وأي برهان أعظم يطلبه هؤلاء على الكفاءة التي نتحلّى بها إذ أننا قادرون وفي أماكن أبعد بكثير من أن يصله هؤلاء، قادرون أن نُشعل شرارة الإيمان الصّادق العميق في الحقيقة التي جاء بها رسول الله وأن نستحصل من قلم ملكي هذا الاعتراف العام التاريخي بحقيقة رسالته الإلهية.”(31)
هذا ولم يأل الكتّاب البهائيون جهداً في التأكيد على تلك المنزلة السامية التي أعطيت للقرآن الكريم والنبي محمد (ص) في الآثار المباركة لكل من حضرة الباب وحضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء وحضرة شوقي أفندي.  فعبّر هؤلاء عن إيمانهم العميق لمبادىء الدّين الحنيف وهو الذي لقّنهم إياه حضرة بهاء الله مراراً وتكراراً وفيما يلي مقتطفات من بعض ما كُتِبَ بهذا الصدد:
“…. فسرّحوا أنظاركم، نوّر الله تعالى بصائركم وأبصاركم، إلى الأمة العربيّة وتصاريف حالاتها قبل ظهور الديانة الإسلامية وبعد ظهورها لعلكم تنتبهون إلى بعض ما أشرنا اليه من الفرق الواضح بين العلوم الإلهية والمعارف الفلسفيّة في إحياء النّفوس البشرية وإزالة الأسقام الروحانيّة.  فإن فلاسفة مصر واليونان جيران العرب على غزارة علمهم وسعة معارفهم وتوفّر الأسباب لديهم ومساعدة الدول لهم عجزوا عن نشر المدنيّة بين الأمة العربيّة مع أن جميعهم كانوا أبناء ديانة واحدة صابئيّة وعلى طريقة متحدة وثنية وهي أسهل من إزالة الأسقام الروحانية ومعالجة الأمراض الدّينية.  ولكن قيام ذلك الإنسان الأميّ وحده فكّ أغلال الجهل من أعناقهم وحلّ عقائد التقييد والتقليد من أرجلهم وأيقظهم من إغماء السُبات ونفخ فيهم روحاً جديداً من الحياة فنهضوا وطاروا واستناروا فأناروا حتى نشروا أنوار العلم والمدنيّة وبسطوا فضائل الحضارة والإنسانية لا في الممالك العربيّة وحدها بل في جميع الممالك الواسعة الشرقيّة وأزالوا تلك العقائد والعوائد المهلكة المدمرة من الأمم المجوسيّة والوثنيّة.
فإذا عرفتم أيها السادة الأجّلاء هذه النّكتة الظاهرة والحقيقة الباهرة يمكنكم أن تعرفوا أن الله تعالى إنما خصّ تشريع دينه وإنفاذ كلمته بالأميين لا بالفلاسفة والمتخرّجين من المدارس ليكون أدعى إلى قطع الشُبهة وأبعد عن موضوع التُهمة وأدلّ على أن تلك القوّة القدسيّة ليست مرتبطة بالعلوم التحصيليّة ولا حاصلة من المعارف الكسبيّة، وإنما غفل عن هذه النكتة وجعل هذه الحقيقة ذلك الفاضل الشهير مترجم القرآن ومدوّن تاريخ حالات شارع الديانة الإسلامية (جرجيس صال)(32) حيث قال في الصفحة (83) من كتاب مقالة في الإسلام:  “إن أهل الإسلام يفتخرون بأميّة صاحبهم بدلاً من أن يخجلوا منها واتخذوها برهاناً مبيناً يُثبت أنه رسول الله ولا يستنكفون من أن يدعوه النبيّ الأميّ كما دعاه (القرآن)، فظنّ هذا الفاضل أن كون النبي عليه السلام أمياً هو ممّا يجب أن تستنكف منه وتخجل الأمّة الإسلاميّة وقد جاء في الأصحاح السابع من إنجيل يوحنا القدّيس أن السّيد المسيح له المجد أيضاً كان أميّاً حيث قال:  “فتعجّب اليهود قائلين كيف هذا يعرف الكتب وهو لم يتعلّم فأجابهم يسوع وقال:  تعليمي ليس لي بل للّذي أرسلني “وهذه العبارة صريحة بأن معارفه عليه السلام كانت روحانيّة وإلهامية لا من التّعليم والتّحصيل.
ولم أدرِ لماذا لا يخجل هذا الفاضل بنفسه وبذاته وهو يرى أنّ المسيح له المجد وضع مقاليد السّموات في يد أُمّي، صيّاد للسّمك وألقى روح الرّسالة والهداية في قلب عاميّ، عشار لليهود.  أليس ذلك لإظهار قدرة الله تعالى ليبرهن للناس أجمعين بأنه تعالت قدرته وجلّت عظمته يقهر بعصا راعٍ صفوف الجبابرة ويفلّ بها سيوف الفراعنة، ويجعل صيّاد السّمك صيّاد البشر ويقلب أعراش القياصرة، ويعلم أُميّ من ملكوته الأعلى فلاسفة الفرس وأبناء الأكاسرة ليكون هؤلاء الأميّون آيات قدرته وبراهين عظمته وحجج ظهوره ودلائل مشيّته وإرادته ويكون تجرّدهم عن المعارف والفنون الاكتسابيّة أظهر الدلائل على القوّة الآلهية وأَبيَن البراهين على القدرة الوهبيّة السماويّة، وأقطع لأوهام المتوهمين، وأَشّد دحضاً لشكوك المُشكّكين، وفي ذلك كفاية للمُتبصرين.”(33)
“… نعم كثيراً ما يتّهم الإسلام بأنه قام وانتشر بسيوف أمراء العرب كما أن الفرس واليهود والبوذيّين والهنود يرمون ديانة النصارى بأنها قامت بمساعدة القياصرة وتقوّت وانتشرت بسيوف الجبابرة إلاّ أن هذه شبهة واهية وقضيّة باطلة لأن كلمة الإسلام انتشرت بين العرب قبل الهجرة كما أن الديانة النصرانية نفذت وانتشرت قبل إيمان قسطنطين الكبير وتنصُّر القياصرة على أن تلك العساكر والصفوف والمدافع والسيوف وُجدت وتشكّلت وقامت وترتبت أيضاً بقوة تأثير كلمة الله وشدّة نفوذ إرادة الله إذ لولا الكتب الالهيّة لقامت تلك الجيوش الجرارة لِنُصرة الشرك وسلّت السيوف البتارة لإثبات الوثنية لا لِنُصرة التّوحيد وإثبات الوحدانيّة كما هو ظاهر لمن أوتي بصيرة نورانيّة ودراية وجدانيّة.  ولكن الله تعالى لِسِعة رحمته وإحاطة فضله وظهور سلطانه وسطوع برهانه أراد أن يُبطل هذه الشُبهة بتاتاً عن الظهور الأبهى والطلوع الأفخم الأعلى، فنهى نهياً لا يعقبه الزوال ولا يعتريه التغيير والإبدال عن النزاع والجدال والحرب والنزال، بل عن كل ما يكدّر النفوس ويورِث الضغائن في القلوب من قبيل السّبّ واللعن والفخار والشموخ لتتجلّى قوّة الكلمة الالهية وتنقطع رسائل الشُبهات والشكوك من كلّ الأقسام والوجوه في جميع القرون والأجيال.”(34)
وبالّرغم من كلّ هذا يجد البعض الجرأة على اتهام الدّين البهائيّ بأنه جاء ليدحض الإسلام ويكذّبه بينما نجد من كل هذه الأمثلة التي ذكرناها أن العكس هو الصحيح.  فإن أتباع الدّين البهائي هم أحرص الناس على الذود عن سمعة الإسلام ورفع شأنه بين العالمين، وقد حقّقوا في هذا السبيل ما لم يتمكّن المسلمون أنفسهم من تحقيقه.  والكتب البهائية موجودة وفي متناول اليد وتؤكد ما بذلنا الجهد لإيضاحه، فليذهب إليها أهل الإنصاف ويطّلعوا على ما فيها ويمتحنوا معانيها، وليتصل راغبو الحقيقة بأهل البهاء في مشارق الأرض ومغاربها ويسالوهم السؤال الصريح ليتأكد لديهم كل ما ذكرناه.

http://albahaiyah.global-et.com/arabic/dt1.htm

8 مايو 2009

تعقيب على بيان الأزهــــــــر عن البهائيــــة والبهائيين…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المخلوقات, المسقبل, النهج المستقبلى, الأنسان, الأديان العظيمة, البهائية, التعصب tagged , , , , , , , , , , في 4:47 م بواسطة bahlmbyom

index_arabic_021

تعقيب على بيان الأزهر عن البهائية والبهائيين…

(مصدر المقالة التالية: اخبار العالم البهائي، العدد 1، كانون الثاني/ يناير – نيسان/ابريل)

http://albahaiyah.global-et.com/arabic/tAzhar86.htm

أصدر مجمع البحوث الاسلامّية بالأزهر الشّريف بيانًا عن البهائية والبهائيين نُشِرَ في عددٍ من الصّحف المصرية والعربية بتاريخ 21/1/1986 م ندّد فيه بهذه الدعوة الدّينية ونسب اليها البطلان مُستندًا في ذلك الى دليلين : كان دليله الأول هو منافاة تعاليمها للاسلام بجحودها القيامة والبعث والجّنة والنّار ، وإنكارها ختم النّبوّة ، وبقولها بحلول الله في شخص البهاء ، وبتبديلها الأحكام التي جاء بها الاسلام . وكان دليله الثاني هو مقاومة المجتمع الاسلامي لها إمّا باصدار الفتاوي الشرعية والقانونية ضدّها، وإمّا بصدور الأحكام القضائية بِردّة معتنقيها، وإمّا بقتل وتنكيل أتباعها كما حدث في ايران . وأنهى مجمع البحوث الاسلامية بيانه بِحَثِّ السّلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في مصر على القضاء على هذه الفئة المظلومة والعدّة القليلة من المواطنين المسالمين لكونهم يؤمنون بالبهائية. ونظرًا لما زخر به البيان المذكور من معلومات خاطئة عن البهائية واستناده الى مراجع تُشيع عنها وتنسب اليها ما يستنكره أتباعها ، فقد انتهى الى نتائج مُجافية للواقع كان من السّهل تصحيحها لو أن مجمع البحوث الاسلامية اعتمد في بحثه على حقيقة ما يؤمن به البهائيون . لهذا يحرص هذا التعقيب أشدّ الحرص على عرض بعضٍ من الحقائق الأساسية عن البهائية ومبادئها تَدَارُكًا لما تَشابَهَ على الباحثين من امر هذه الدّعوة التي أقرّ كثيرٌ ممّن دَرَسوها من رجال الفكر في الشرق والغرب بنورانيتها وروحانيتها.

الايمان بالقرآن :

إن البهائية تؤمن بكلّ ما جاء في الذّكر الحكيم ، سواء ما نصّ من آياته على ختم النبوة أو ما ذكر منها  القيامة والبعث والنشور أو الجنة والنار. ولكن لا يرى البهائيون ضرورة التقيّد ، وعلى الأخصّ فيما كان غير واضح الدّلالة من آياته، بما ذهب اليه السابقون في تفاسيرهم. ووجه التّفرقة بين الالتزام بالنّص والحريّة في الفهم غنيّ عن البيان ، فالنصّ قد صدر عن الحقّ أما تأويله فقد جاء من الخلق . وعلّة رفض البهائيين لما ذهب إليه أكثر السّلف من المفسّرين هو نقصه . فقد انقسم هؤلاء المفسرون بصفة عامّة الى فريقين :  ظاهري و باطني. فاعتمد الفريق الأول في تفسير الكتاب على المفهوم اللّغوي والمعنى الظاهر لعبارة ما تصدّوا لتأويله رغم ما قد يكون  في ذلك من تضييق لمعاني آياته. وفي ذلك نقص . فلو اقتصر المقصود من كتاب الله على تلك المعاني الظاهرة لما كاد أن يكون بين آياته مُتَشابِهٌ وهو ما يخالف صريح نص الكتاب . وانصرف الفريق الآخر من المفسّرين الى التأويل الباطني وغالى في ذلك حتى جاء تأويله في كثير من الأحيان غير مستقيم مع ظاهر عبارة الآيات التي يفسّرها.

ونقص المذهبين واضح لدى البهائيين الذين يعتمدون في فهم آيات كتاب الله على الاعتدال ، والتوفيق بين الاتجاهين دون إسراف في أيّ منهما مما يُتيح ، في رأيهم ، إستخراج مفاهيم تمتاز بالتوازن والعمق ومسايرة المنطق السليم والعلم المعاصر ولا يهمل شيئًا من كنوز المعاني الكامنة في الأمثال والتشبيهات والكنايات التي زخرت بها الكتب المقدسة . فحقيقة الأمر أن البهائيين ليسوا كما قيل باطنيّين ولا ظاهريّين أو ان شئت هم كلاهما معًا ، اتباعًا لقول بهاء الله :” من أخذ الباطن بايقاع الظّاهر عليه فهو عالم كامل ” (1) واستعراضًا لبعض ما يحققه هذا المنهج للباحث من عمق في فهم الكتب المقدّسة يحسن بنا أن نُلقي نظرة في ضوئه على معنى لفظي الحياة والموت الّلذين كثُر تكرارهما في القرآن الكريم. لا يقتصر فهم البهائيين لهذين الّلفظين على معناهما المباشر أي الحياة الجسدية والموت الجسدي وإنما يضيفون الى ذلك أيضًا ، اذا سمح سياق النصّ ، المعنى البعيد ألا وهو الحياة الرّوحية والموت الروحي. وبذلك يسهل عليهم فهم قوله تعالى : ” أو من كان مَيْتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها” _(الانعام 122) _ . ان المعنى الروحي للحياة والموت يبدو أكثر استقامة مع المنطق في فهم هذه الآية مما لو اقتصرنا في تفسيرها على المعنى الحرفي ألا وهو الموت الجسدي والحياة الجسدية . وكذلك الحال في تفسير قوله تعالى :

” ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل احياءٌ عند ربهم يرزقون” – (آل عمران169 )- . وبنفس هذا المنهج وبذات هذا الاعتدال يستخرج البهائيون أيضًا مفوهمهم ” للبعث ” و” النشور” و” القيامة ” و ” الجنة ” و ” النار ” . وليت المناوئين بيّنوا أسباب رفضهم لهذا المنهج بدلاً من رميه بالكفر والجحود وغير ذلك من عبارات هي أقرب الى التّطرّف وإثارة الحميّة منها الى ما يقتضيه البحث العلمي من اعتدال وموضوعية .

ختم النبوّة :

أما ختم النّبوة فوجه الخلاف فيه يتعدى مجرّد التّفسير ومنهجه: فالبهائيون يؤمنون بأن محمدًا رسول الله هو خاتم النبيين ، وما في ذلك شك ولا جدال ، وذلك هو صريح عبارة الآية 40 من سورة الأحزاب : ” ما كان محمدًا أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين “. وتؤكد الأحاديث بصورة قاطعة أنّه لا نبي بعده. وليس في ذلك نزاع. ولم ينسب بهاء الله الى نفسه مقام النبوة في أي موضع من كتاباته ، بل أكد مرارًا أن النبوة خُتِمت بظهور ” من تنورت به يثرب والبطحاء وما في ناسوت الانشاء ” . وأمّا ابنه عباس فقد تلقّب بعبد البهاء تبديدًا لكل شكّ ، واعلانًا بأن حقيقته ، ونسبته ، وظاهره ، وباطنه هو مقام العبودية الصّرفة ، ولا دعوى له ولا ادّعاء له بأكثر من ذلك . وهكذا ينظر اليه البهائيون . فلا خلاف اذًا بين المسلمين والبهائيين حول ختم النبوة ، وإنما الخلاف هو في ما يترتب على ذلك من آثارٍ . فبينما ذهبت الكثرة الغالبة من علماء المسلمين الى أن ختم النبوة يستتبع انتهاء التنزيل وانقطاع الوحي، وتوقّف الرسالات ، وانعدام المزيد من الأديان ، لم يُرتّب البهائيون عليه ذلك . فهم يرون ان تنزيل كلمات الله لهداية خلقه هو سُنّةٌ سَنَّها الله … ” ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنّة الله تحويلا ” – ( فاطر 43)- وقوله تعالى في القرآن الكريم ” يا بني آدم إمّا يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتّقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يَحْزَنون ” – ( الأعراف 35 ) – جاء مطلقًا يترك الباب مفتوحًا لمجيء المزيد من الرسل مستقبلاً ومن ثم لِتَتَابُع الأديان.

ويوفّق البهائيون بين ختم النبوة واستمرار تنزيل الأديان بعدّة نظريات يكفينا منها هنا واحدة ، ألا وهي نظريّة الدّورات الدينية . فكما أنّ للحياة الطبيعية دورات فكذلك للحياة الروحية أيضًا دورات ، تتمثل في تعاقب الأديان وما يتبعها من حضارات.

فلا يُعقل أن يكون الجانب الرّوحي للحياة ، وهو الأصل والجوهر ، أقل دقّة وتنظيمًا من جانبها العارض المادّي . ولكل دورة من هذه الدورات أهدافها ومعالمها المميّزة لها . فهي بمثابة الدّورات التعليمية التي يتدرج فيها الطّالب لتحصيل المعرفة من ابتدائية ، وثانوية ، وجامعية الخ . .. والدّورة التي بدأها آدم وكان هدفها تعليم التوحيد ، ومن معالمها أحاديث الأمثال والنبوءات ، قد ختمها محمد بن عبد الله . فَخَتْمُ النبوة ، وفقًا لهذا النّظر ، إنما يعني انقضاء مرحلة من مراحل التطور الروحي للبشرية. ومجيء بهاء الله هو إيذان بدخولها في مرحلةِ جديدة تختلف عن سابقتها في معالمها ، واسلوبها ، وأهدافها وإن كانت تربطها بها أوثق الرّوابط . ولهذا ، اذا كانت البهائية لا تناقش بتفصيلٍ واسهاب إثبات وحدانية الله فمرجع ذلك أنه تأخذها كقضية مسلّمٍ بها ، سبق إثباتها وتعليمها في الدورة السابقة، ولكن البهائية لا تبرح قيد شعرة عن مبدء التّوحيد، فإنّه الأسّ المكين ، وأساس مقومات الدّين . وإلاّ كان ذلك نكوصًا على الأعقاب مخالفًا لقانون التقدم والترقي.

تقديس الله عن الحلول :

والتوحيد الذي يؤمن به البهائيون ، توحيد يقدّس ذات الله عن البروز ، والظهور ، والنّزول ، والصّعود ، وليس من بين تعاليمهم ما يقول بحلول الله في شخص البهاء . وهو الذي قال ” لا يمكن أن يكون بينه ( تعالى ) وبين الممكنات بأي وجه من الوجوه نسبة ربط وفصل ووصل أو قرب وبعد  وجهة واشارة لأن جميع من في السّموات والأرض وُجِدوا بكلمة أمره وبُعِثوا من العدم البحت والفناء الصرف الى عرصة الشهود والحياة بارادته.” (2) .

ويضيف عبد البهاء الى ذلك شرحه ” إنّ النّزول والصعود  والدخول والدّخول والحلول من لوازم الأجسام دون الأرواح فكيف الحقيقة الربانية والذاتية الصمدانية إنّها جلّت عن تلك الأوصاف … ” (3)على أنّ الأمر قد يتشابه على من لا خبرة له بالكتب البهائية حينما يَرِد ما كتبه بهاء الله مقرونًا بما يفيد صدوره عن الله نفسه ، ولكن لا يحمل البهائيون مثل هذه العبارات على أنّها تفيد الحلول ، ولا على أنّها ادعاء بالألوهية ، وإنما يفهمونها بنفس الروح ، وبذات المعنى الّذي يفهمون به قوله تعالى في القرآن الكريم : إنّ الّذين يبايعونك إنّما يبايعون الله ” (الفتح 10) او قوله : ” وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ” ( الأنفال 17 ) أو ما جاء في الحديث الشريف : ” لي مع الله حالات أنا هو وهو أنا  إلاّ  أنا أنا  وهو هو  “.

وكما لم يقل البهائيون بحلول الله في شخص البهاء فإنّهم لم يقولوا بتفضيل بهاء الله على  محمد لأن كِلَيْهما في نظر البهائيين مُعبِّر لذات الارادة الالهية ، مَثَلهما في ذلك مثَل كل رسل الله عليهم السلام ، وفي ذلك يقول بهاء الله : ” لا تفرّقوا بين مظاهر الله ولا فيما نُزّل عليهم من الآيات وهذا حقّ التوحيد … ” (4) .

إنّ الاختلاف بين الأديان في أحكامها ومبادئها لا يرجع الى اختلاف مراتب الرسل الذين جاءوا بها ، وإنما يرجع الى تفاوت استعداد النّاس ، وقابليتهم ، وإحتياجات العصر الذي يعيشون فيه. وكلما زادت قابليّتهم زادت استفاضتهم من فيض الرحمن. أمّا مظاهر أمر الله فإنّهم يستفيضون من نبع واحد ، ويعبّرون عن إرادة واحدة ، ويعكسون على البشر نورًا إلهيًا واحدًا ، ولهذا لا يفرّق البهائيون بينهم .

البهائية لا تُبدل أحكام الاسلام :

ليس هناك أبعد من البهائية عن التّعرض للاسلام ، أو لأي دين آخر ، سواء بتبديل أحكامه ، أو بتغيير عباداته ، بمعنى أن للمسلمين  ، بل ومن واجبهم ، أن يتّبعوا أحكام دينهم . كما أنّ للمسيحيين أن يتّبعوا أحكام ديانتهم دون أي تعرّض أو اعتراض . وكذلك فإن للبهائية ، كدعوة دينية مستقلّة وقائمة بذاتها ، ما لكّل دين آخر من كتب ، وأحكام ، وعبادات خاصة بها ، ولا يوجد مبرر لكي يُعتَبَر ذلك تغييرًا أو تبديلاً لأحكام الديانات الأخرى . فأحكام البهائية لا تخاطب إلاّ البهائيين ، ولا تُلزِم إلا ّمن يريد الالتزام بها ، ويختار لنفسه اتبّاعها ، وليس في ذلك تعرّض لدين آخر . أوَ ليس من حقّ كل فرد بالغ أن يقرر لنفسه الطريق الذي يريد أن يسلكه الى الله ؟ اوَ لم يقم كل دين على هذه الحرّية الفردية التي يحاول البعض تبديلها بالكره والاجبار ؟ حاشا للدين أن يُفرَض على الناس بالتهديد وبدون ايمان أو اقتناع .

مقاومة البهائية :

ان استدلال مجمع البحوث الاسلامية على بطلان البهائية بما تلاقيه من مقاومة واعتراض ، هو استدلال خاطىء لأنه يعتمد على مقدمة خاطئة  مؤادَّها أن الحقيقة تقع موقع القبول من الناس فور إعلانها، فلا يعترض الناس إلاّ على الباطل . وهذه مقدمة لا تستقيم مع العلم  ولا مع التّاريخ ، ولا مع المنطق السليم . فإننا نلاحظ لدى الانسان اتجاهًا قويًا للمحافظة على تراثه القديم ، ومقاومة المبادىء الجديدة التي تؤثّر تأثيرًا عميقًا على المألوف منها لديه. ونفس الظاهرة تَصْدُق على السلوك الاجتماعي للانسان ، فإن المجتمع يقاوم أيّ سلوك يخالف المألوف اختلافًا كبيرًا ، وليس سرًا أن معظم النّظريات العلمية ، والاكتشافات الهّامّة قد قُوبِلت من العلماء أنفسهم بالاستهزاء ، والاستنكار قبل أن تتأكد حقيقتها وجَدْوَاها ، بفضل المحقّقين النّزهاء . والثابت تاريخيًا أن عموم الأديان السماوية قوبِلت بالاستهزاء والمقاومة عند أول ظهورها ، وقاسى أتباعها صنوفًا من التعذيب والتنكيل قبل أن يسطع نورها ، ويذيع صيتها ، وتنفذ أحكامها . وأكثر قصص الذّكر الحكيم تَذْكُر هذه الحقيقة التاريخية وتُرددها تكرارًا . مثل ذلك قوله تعالى : ” كَذّبَت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد، وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب ، وإنّ كلٌّ إلاّ كَذَّب الرسل فحَقَّ عقابِ” ( سورة ص 12-14).

إن ّ أي دراسة تحليليّة لمرحلة الانتقال التي يجتازها عالمنا، وما صَاحَبها من اختلال في موازينه ، وما اجتاحه فيها من نظريّات ماديّة ، وأزمات خُلُقيّة ، ونزعات شبيهة بالجاهلية الأولى ، تُظْهِر عجز القوى الروحيّة والمبادىء الدّينيّة في العالم عن وقف تيار الفساد الجارف. وأكبر سبب لهذا العجز هو أنّ كثيرًا من القيادات الروحية ، ولا نقول جميعها ، قد أعيَاها هَوْلُ المقاومة، فاستسلمت وتأقلمت مع الأوضاع الجديدة في المجتمع ، وقليلٌ من هم اليوم على استعداد ليواجهوا الحقيقة ، ويعترفوا بانقيادهم ، ودأبهم في توفيق مبادئهم لتُسايِر مصالحهم . في مثل هذه الأوقات تَظْهَر حركات الاصلاح وتظهر الأديان ، ولكنْ قليل أيضًا من يترك النّفوذ ، ويترك الثّراء ، ويترك الجاه ، ويترك المركز المرموق لينادي بمبادىء جديدة هي حرب على أهواء الغالبية العُظمى ، ومن ثم تُلاقي مقاومة كلّ من يروق له ، لِعلّةٍ أو لأخرى ، دوامُ الحال على ما هي عليه . هذا هو سرّ ما يصادفه البهائيون من متاعب ، وأصل ما يواجهونه من تهديد ، وغاية ما يلاقونه من اضطهاد.

من مبادىء البهائية :

يقينًا أنّ كثيرًا ممّا يُسَمَّى ” بالمقاومة ” ناتجٌ عن جهل بَيِّن بالحقائق الأساسية للبهائية كأصلها ، وكُنهها ، ومبادئها . فالبهائية ليست كما يُوحِي بيان مجمع البحوث الاسلامية ، حركة من صُنِع بعض المُصلحين للتوفيق والتقريب بين الأديان  وإنّما البهائية ، وهذا ايمان راسخ يتشبّث به كل فرد من ملايين البهائيين المنتشرين بين ربوع هذا الكوكب الأرضي والمنتمين الى جميع عناصر وألوان ونحل الجنس البشري ، هي دعوة جديدة من الله ، وديانة سماوية مُوحّى بها ؛ وكُتُبها ، وأحكامها ، ومبادئها منزّلة من سماء مشيئة الله  وإرادته تَعالى ، ومؤسسها بهاء الله هو مبعوث إلهيّ اصطفاه ، وأرْسَله ، وأوحى إليه الرَّحمن، كما فعل مع من سبقه من المرسلين .

والبهائية لا تُناصب العداء ولا تحارب أيّ دين من الأديان ، وكُتُبها المقدسة لا تُجيز لأتباعها أن يضمروا غير الخير ، أو يجهروا بغير البّر ، وهي صريحة في أنّ العلاقة بين البهائيين وأتباع الدّيانات الأخرى هي علاقة أخوة ومحبة واحترام ، إذ يقول بهاء الله: ” يا أهل البهاء كنتم ولا زلتم مشارق محبة الله ومطالع عنايته فَلا تدنّسوا ألسنتكم بسب ّ أحد ولعنه وغضّوا أبصاركم عمّا لا يليق بها .. ولا تكونوا سببًا لحزن أحد ، فضلاً عن الفساد والنّزاع عسى أن تتربوا في ظلّ سدرة العناية الالهية وتعملوا بما أراده الله  كلكم أوراق شجرة واحدة وقطرات بحر واحد (لوح الاشراقات ) (5) .

ويؤمن البهائيون أن الأديان جميعًا حقيقة واحدة ، وما جاءت البهائية إلاّ لتشرح مضمونها ، وتؤكد حقائقها ، وتحيي دعوتها ، وتوفّق بين أتباعها ، وتظهر الوحدة بين أهدافها ، وتدعو الناس للتّمسّك بها ، والتّعمق في فهمها ، والعمل على تحقيق أسمى أمانيها . ولا تريد البهائية إلاّ نزع  زؤان الخصومة والبغضاء من بين البريّة ، وبَذْر بذور المحبة والوفاء في مكانها .

والبهائية لا تحضّ على الفسق والفجور ، ولكنها تمنح المرأة فرصة متكافئة للتعليم ، والمشاركة في توجيه المجتمع ، وبذا تنطلق نصف القوى البشرية من عِقالها لِيَرَى الله عملها ، ويُؤتيها أجرها . فقد أمر الله اليوم أن يتساوى الذّكر والأنثى .

والبهائية لا تُحَبِّذ توارث الدّين كما تُتَوارث الدّنيا ، دون بحث أو عناء ، لأنّها تفرض على كل عاقل أن يتحرى الحقيقة بنفسه ، فلا يأخذ اعتقاده عن تعصّب أعمى ، او عن جهالة ، وإنما يبني ايمانه عن اقتناع مكين ، وفهم صحيح ، وبذا يرى الأشياء بعينه لا بعين غيره ، ويحكم في الأمور برأيه لا برأي أحد سواه .

والبهائية ترى في الدين أقوى أساس لأمن المجتمع ، وحفظ سلامه ، وهو في ذلك عَوْنٌ للقانون ، إن لم يكن رائده . فالقانون يردع ما ظهر من الجرائم بعد ارتكابها ، أمّا الوازع الوجداني فيقاوم الرذائل ، ما ظهر منها وما خَفِيَ ، قبل ارتكابها . فهو بذلك مربٍّ حقيقي للانسان ، ومعلم حاذق للفضائل ، وضمان مؤكد لسعادة المجتمع وهنائه ، بشرط أن يكون التمسك بجوهر الدّين وبروحه ، وان يكون ذلك وليد الاقتناع .

والبهائية تؤمن بضرورة اتّفاق العلم والدّين ، وتعاونهما في خدمة الانسان ، فكلاهما سبيله الى معرفة الحقيقة، وهي واحدة لا تقبل التعدّد . والبحث هو وسيلة التّوفيق بين هذين التوأمين الّلذين لا يجوز لهما إختلاف أو افتراق. العلم والدّين هما جناحان لعالم الانسان ، بهما يُحَلِّق في سماء الرُّقي والكمال ، وبغير جناحين متكافئين يقع الانسان ، لا محالة ، إمّا ضحية المادّية القاتلة لمواهبه وفطرته، وإمّا ضحيّة الخُرافات والأوهام المُكبِّلة لعقله وبصيرته.

والبهائية تشهد أنّ الأديان كلّها تتابعت لتعليم المحبّة والوداد لبني الانسان ، ولتأسيس الألفة والوفاق بين أفراده وجموعه ، فلا يجوز أن يتحول هذا النّور الى ظلام ديجور ، ويصبح الدّين سببًا للعداوة والبغضاء ، ووسيلة للتّفرقة والشّحناء .

والبهائية ليست حزبًا سياسيّاً ، ولا منظمة سياسيّة تتشيّع لفرقة من الناس وتُناصر قومًا على قوم ، أو تُقدِّم مصلحة على أخرى ، لا ولا هي حركة شرقيّة أو غربيّة ، وإنّما هي النبأ العظيم الذين هم فيه مختلفون . هي دعوة الحقّ جلّ جلاله تُناشد عباده الصّادقين ، أينما كانوا ، وإلى أيّ ملّة انتسبوا ، ان يتعاضدوا ، ويتآزروا ، ويعملوا على إخراج البشرية  من هُوَّة الفساد السّحيقة الّتي انحدرت اليها ، وإنقاذها ممّا أحاط بها من مخاطر وأهوال ، وممّا حاق بها من تعصّب وتحزّب ، وممّا يتهدّدها من خراب ودمار . إنّها تنادي بين الأمم : حَيَّ على الصّلح والصّلاح ، حَيّّ على الأمن والفلاح ، إجعلوا جندكم العقل وسلاحكم العدل وشِيمَكم العفو والفضل.

كانت هذه نُبَذاً من الدين البهائي سطرناها في عُجالة ، وما قصدنا بها إلاّ إظهار حقيقةٍ يشهد بها كلّ مُحققٍ منصف : البهائية هي هُدىً جديد من الله لمن أراد أن يهتدي ، وهي تؤيّد جميع الديانات السّماوية وتؤكد وحدة مصدرها ، ووحدة جوهرها ، ووحدة غايتها ، وهي إذ لا تنقص من مقدّسات الأديان الأخرى تَحثّ أتباعها على الألفة والاتّحاد ، والعمل المشترك ، فكلهم أثمار شجرة واحدة  واوراق غصن واحد.

وقد وُجِدّت الطّائفة البهائية في مصر منذ ما ينوف على مائة وعَشَرة أعوام ، وكَتَبَت الصّحف المصريّة عن مبادئها ، وتعاليمه باسهاب منذ أواخر القرن الماضي ، وطُبِعَت ونُشِرت كُتُبها في مصر منذ أوائل هذا القرن، واحتفت رجالات مصر وأعلام الدّين فيها بشخص عبد البهاء خلال العقد الثاني من هذا القرن ، وتوّطدت عُرَى المودّة بينه وبين صناديد رجالها ، أمثال الشيخ محمد بخيت مفتي الدّيار المصرية ، والامام محمد عبده ، وغيرهما ، فأطْرُوه باحترام وبتبجيل لا نظير لهما ، كما هو مُدوَّن في بطون الكتب وعلى صفحات الجرائد ، ولنا عودةٌ الى ذلك إن شاء الله . خلاصة القول إن البهائية قديمةُ العهد في هذه البلاد ولم يتعارض وجودها لا مع القانون ، ولا مع النظام العام .

فَلْيعلم الذين يحكمون على البهائية دون أن يستوضحوا من أتباعها دقائق عقيدتهم أنهم إنما يفعلون ذلك من غير بيّنة أو علم بحقيقة هذا الدين . فتعاليم البهائية تتميّز بجِدَّتها ، ولذا تبدو مختلفة عن الفهم الشائع للديانات السّابقة عليها.

ومنذ ظهور هذا الأمر الالهيّ وأتباعه ، على غِرار مؤسسه ، يعانون من الحكم عليهم دون استيضاحهم . وفي ذلك كَتَب بهاء الله من منفاه بتركيا الى السلطان ناصر الدين شاه ، ملك ايران مطالبًا بالانصاف بقوله : “يا سلطان، فانظر بطرف العدل الى الغلام ، ثم احكم بالحقّ فيما ورد عليه ، ان الله قد جعلك ظلّه بين العباد، وآية قدرته لمن في البلاد . ان احكم بيننا وبين الذين ظلمونا من دون بينة ولا كتاب منير ، ان الذين في حولك يحبونك لأنفسهم ، والغلام يحبك لنفسك ، وما أراد إلاّ أن يقرّبك الى مقر ّ الفضل ، ويقلّبك الى يمين العدل، وكان ربّك على ما أقول شهيدًا “.(6)

ويواصل بهاء الله قوله في ذات اللوح باللغة الفارسية ما تَرَجمتُه : ”  حَبّّذا لو تتكرّم ارادتك السنّية فتدعو علماء العصر لاجتماعٍ يحضره هذا العبد ليدلي بحُجّتِهِ وبرهانه في حضرتك الملكية ، فهذا العبد مستعدٌ ، ويحدوه الأمل لانعقاد هذا المجلس لتلوح ، وتتضح حقيقة الأمر في محضر السلطان ، وبعد ذلك الأمر بيدك، وأنا حاضر تلقاء سرير سلطنتك ، فاحكم لي أو عليّ ” .(7)

وقوبِل هذا الطلب البسيط البديهي المبدئي لأي حُكمٍ عادل برفض علماء العصر الذين حكموا على البهائية  بدون بينة وعلم بحقيقتها ، وما أشبه اليوم بالامس .

وإننا ، في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ أمتنا المجيدة ، نتوجه الى سلطات الدولة ، تنفيذية ، وتشريعية، وقضائية ، نُهيب بها أن تحمي الحريات الفردية للمواطنين ، وأن تكفل الحق لكل مواطن في هذا البلد في أن يتحرى ويفكر ويقرر بنفسه ولنفسه ما يعنيه من شؤون دينه ودنياه ، فتضمن لشعب مصر مركزه الذي الذي عانى الكثير من أجل الوصول اليه بين الشعوب المشهود لها بالتحرر الفكري ، والتسامح الديني ، والنُضج السياسي . إنّ مجد الشعوب وزعامتها في المجال الدولي لا يتأسسان بالقضاء على الاقليات أو قمعها ، وانما يرتفع لواء الامم ، ويزداد احترامها اذا استتبّ فيها العدل ، وتساوت فيها الحقوق ، وشاعت بين جوانحها الحريّة ، وظلل أرضها التسامح ، وكانت الكلمة العُليا فيها للمبادىء، والقيّم الانسانية ، والاخلاق المُثلى .

مصادر:

(1)مجموعة ألواح مباركة ، جمعها ونشرها الشيخ محي الدين الكردي ، طبع في القاهرة ، 1920، ص 11

(2)كتاب الايقان ، تُرجم بمعرفة المحفل الروحاني المركزي للبهائيين في القطر المصري، طبع بالقاهرة

1934 ، ص 75 .

(3) خطب عبد البهاء في أوروبا وامريكا ، نُشر بواسطة المحفل الروحاني المركزي للبهائيين بشمال شرق

افريقيا ، أديس أبابا ، ص 2 .

(4) منتخبات من آثار حضرة بهاء الله ، طبع في لا نكنهاين- المانيا ، 1984 م ص 46

(5) مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله ، من منشورات دار النشر البهائية في بلجيكا ، 1980 م ص 28

(6) ألواح حضرة بهاء الله الى الملوك والرؤساء ، من منشورات دار النشر البهائية في البرازيل، 1983

ص 8

(7) ألواح حضرة بهاء الله الى الملوك والرؤساء ، ص 21

13 أبريل 2009

من أعتدى على البهائيين….

Posted in مقام الانسان, مصر لكل المصريين, المبادىء, الأنجازات, الأنسان, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, البهائية, التفسيرات الخاطئة, التاريخ, الحضارة الانسانسة tagged , , , , في 8:35 ص بواسطة bahlmbyom

فى رسالة ضمن بريد مجموعة مصريين ضد التمييز وصلت هذه الكلمات العميقة الت تنم عن حب حقيقى لهذا الوطن والخشية من أصحاب النفوس المريضة الذين  يسعون للفرقة والخراب والذين مع الأسف استفحل خطرهم فى كل الأتجاهات فى وطننا العزيز فلك التحية الدكتور مصطفى راشد على هذه الكلمات …

من اعتدى على البهائيين …

بكل الحزن  والأسف  والمرارة  والعار تابعنا   جميعاالأحداث  الأخيرة   لاعتداء  بعض  المسلمين  على مساكن  بعض الأخوة البهائيين بقرية الشورانية  بمحافظة سوهاج—- حيث قاموا بحرق  منازلهم بصورة  همجية وحشية إجرامية — وللأسف أن من  حرض هؤلاء  صحفي  ينتمي  لصاحبة الجلالة  ومن المفترض انه  قد تعلم في هذه المهنة العظيمة   بديهيات  ومبادئ من أركان المهنة  مثل الدفاع  عن حرية العبادة وحرية المعتقد وكل الحريات وحقوق الإنسان  فأين النقابة العظيمة العريقة من هذا المحرض الذي أهان المهنة في شرفها ومزق ثوب صاحبة الجلالة—-

وعلى الجانب الآخر لم نشاهد رد فعل  من المسئولين  يتناسب مع فداحة وجرم الحدث  الذي يعود بنا إلى عالم الغابة  حيث  لا قانون   ولا نظام ولا قضاء عالم يستقوى فيه الكبير على الصغير والقوى على الضعيف  فنستغل كثرة عددنا  على أخوة لنا في الوطن —-  فهذا عار كبير  لو تعلمون  عظيم—–

وتعجبت لما فعلة الصحفي المحرض وما فعلة  المعتدون  من رفع لافتة الإسلام  ونصرة الإسلام  وأنا واثق إنني لو سألت احدهم  في ابسط العلوم والمعلومات الإسلامية  فلن  يجيب — مما جعلني مندهشا  — كيف يفهم هؤلاء  الإسلام  وكأن لديهم إسلام  لم نعرفه —

فنحن نعلم أن الله  لم يعطى   للنبي  ص   حق محاسبة المختلفين في الدين   كما قال تعالى  للرسول ص  في سورة  الرعد الآية 40  (فإنما عليك   البلاغ  وعلينا الحساب) ص ق  مما يعنى   أن الحساب  حق لله وحدة  ولم يعطى لبشر  فلا يملك حتى النبي  محاسبة   احد مهما كان دينه  أو حتى كان ملحدا  فالخالق وحدة  هو الذي يحاسب —–  فكيف لهؤلاء الذين نعتقد أنهم يجهلون من الإسلام أكثر مما يعلموا  في   أن يعينوا  أنفسهم مكان  الله — أليس هذا جنون  وعصيان  وخروج عن الإسلام ولم ولن يحميهم الإسلام لأنهم فئة ضالة   مضلة  مريضة نفسيا  تحمل  صفات إجرامية  ومكانهم الطبيعي  مستشفى الأمراض النفسية  والسجون —-

فهل فينا من يخشى على هذا الوطن  ويسعى  لحمايته  من هؤلاء  الموتورين  المجرمين   — أم أصبح   الإرهاب  سيد الموقف  والقيادة بيد المتطرفين ———-فأن لم نستيقظ يا أخوتي فسيقوم هؤلاء الحارقون وأتباعهم  بحرق كل مصر –

لذا أتوجه  بخطابي إلى المثقفين المستنيرين في هذا البلد   حتى يهبوا لحماية   أنفسهم  وأولادهم  وبلدهم  قبل أن يأكلنا  هؤلاء  المرضى  المجرمين شياطين التملق بالدين    وهم يعتقدون أنهم ينتمون  لهذا الدين    وهو منهم براء    ليوم الدين.


الشيخ الدكتور \ مصطفى راشد

أستاذ الشريعة وعضو لجنة حوار الأديان

rashed_orbit@yahoo.com

8 أبريل 2009

منظومة متسقة عن البهائية … فى المصرى اليوم

Posted in مصر لكل المصريين, نقابة الصحفيين tagged , , , , , , في 6:44 ص بواسطة bahlmbyom

top_head

أُرجُص يا ابوالوفا

بقلم محمود الكردوسى ٦/ ٤/ ٢٠٠٩

هذا أسبوع «سوهاج»:

مرة بمناسبة زيارة جمال مبارك، والثانية بمناسبة حرق منازل ثلاث أسر بهائية. سوهاج دخلت حزام الميديا بعد أن كانت – يا ولداه – سطرًا فى حركة تعيين محافظين جدد أو فى جريمة قتل. سوهاج أصبحت مانشيت: نار «الشورانية» نورت «نزلة القاضى».. أُرجص يا أبوالوفا.

كل محافظات الصعيد «كوم».. وسوهاج «نزلة»، ولا تنخدع: فلا فضل لـ«كوم» على «نزلة» إلا بزيارة أو حريقة. لكن سوهاج رغم ذلك برزخ بين صعيدين: الأول يبدأ من قنا فى اتجاه الجنوب، وهو عائم على بحر آثار وبنية صناعية ثقيلة. ثم تدريجيًا.. تتحول سمرة الوجه مع «سَمسمة» الملامح إلى شوكولاتة فرعونية يتخللها «عِرق» بداوة من أيام هجرات عرب نجد والحجاز. والثانى يبدأ من أسيوط فى اتجاه العاصمة، وهو صعيد جامعى يتكلم بالنحوى وسكته الحديدية مستقيمة، وفيه «مُزز»، وله فى كل دورى كرة قدم.. فريق.

سوهاج إذن فى المنتصف: مائعة، لا طيبة ولا شريرة، لا غنية ولا فقيرة، لا سمراء ولا بيضاء. فيها آثار.. لكنها مطمورة، وفيها مواهب.. لكنها تتضور جوعًا، وفيها مقومات تحديث.. لكنها طاعنة فى تخلفها، فيها كل شىء ولا شىء، حتى إن داليدا لم تجد ما تغنيه لها سوى أنها «بلد زغاليل»، وهذا ليس صحيحًا: الصحيح أنها بلد «زبل الزغاليل»، ويُسأل فى ذلك زميل يشغل موقعًا قياديًا متوسطًا فى مؤسسة صحفية عريقة.

لو سألتنى: بأمارة إيه؟.. سأحيلك إلى خانة «محل الميلاد» فى بطاقتى. ومن أيام الجامعة وأنا وغالبية أبناء سوهاج نخوض حربًا يومية طاحنة لتثبيت أقدامنا فى أسفلت العاصمة واللحاق بفتافيت موائدها: سوهاج تتحول بمرور الوقت إلى «حِمْل» ثقيل على كواهل أبنائها، ثم إلى فولكلور، ثم يسافر الواحد منا إلى قريته فلا يعرفها، ويسأل أخاه أو ابن عمه أو صديق طفولته: أين مكان الجرن؟.. أين الحوش؟.. أين نخيلنا وسنطنا ونبقتنا؟.. أين البئر والعديد وقربة اللبن؟.. أين الطريق إلى تلك الأيام الجميلة؟. يومان.. ثلاثة.. ويعود إلى لغط العاصمة وضجيجها، يعود ليحجل كالغراب: لا قلّد مشى العصافير ولا استرد مشيته.

لا أعرف مساحة سوهاج على خريطة عشوائيات العاصمة، لكن المؤكد أن السوهاجية متغلغلون فى كل نتوء عشوائى: من عزب حلوان إلى عين شمس، ومن «فيصل يمين» إلى أبوزعبل، ومن بولاق الدكرور إلى قفا مدينة نصر: تختلف الملامح والمطامح ومحافظ الفلوس، لكن رائحة العرق واحدة. أما فى قلب العاصمة (إنما على حافة النخبة)، فهم «شاى ثقيل» و«نَفَس جوزة» على مقهى فى قصيدة نثر، أو كباية بيرة مع صحن ترمس وفول نابت فى بار معتم، وأتحداك إن استطعت أن تعرف لماذا «يخمس» السوهاجى مع السوهاجى فى سيجارة واحدة، ولماذا تحولا فجأة إلى عدوين!. سوهاج فى النهاية مجرد هوية. ليست مخجلة، لكنها دائمًا فى الجيب الخلفى للبنطلون.

الأسبوع الماضى كان أسبوع «سوهاج»: أُرجص يا أبوالوفا.

من زاوية أهلها: زارها «شخص مهم». مين؟.. ليس مهمًا، ولا الزيارة نفسها مهمة. المهم أن يكلموه. أن يرفعوا أصواتهم بالشكوى: الجاموسة ماتت، والجاموسة فى سوهاج أغلى من كل عروش الدنيا، وبنك الائتمان يعطى باليمين ويخنق بالشمال، والعيال تحولوا من عزوة إلى حصى فى خرسانة العاصمة. ومن زاوية سكان عاصمة الرزق: السلطة ذهبت إلى عاصمة الفقر فى عقر دارها، لكن العبد لله لا يفهم لماذا ذهبت الأولى وما الذى جرى فى الثانية!.. لا شىء سوى: «نوّرتنا يا جمال بيه»، ثم انطفأ النور فى «نزلة القاضى»، واشتعلت النار فى بيوت «الشورانية».

بهائيون فى سوهاج؟!.

وحرق بيوت أسر تحت شعار «لا إله إلا الله.. البهائيون أعداء الله»؟

غريبة!..

عشت فى سوهاج أول ثمانية عشر عامًا من عمرى، ومنذ تركت قريتى لألتحق بـ«إعلام القاهرة» وأنا أتامل استقواء الظاهرة الدينية فى الصعيد وأتقصى جذورها، فأجدها قوة مفتعلة، قوة «رد فعل» على ما يعانيه أهل الصعيد من فقر وتجاهل وتهميش وسخرية.

اندهشت لوجود بهائيين، واندهشت أكثر لأن أول رد فعل على إعلان بهائيتهم هو حرق بيوتهم. لا أنا «بهائى» ولا كستنائى، إنما كصعيدى أقول – وأنا مسؤول عن ذلك – إن «الدين» فى سوهاج (ولا أقول فى كل الصعيد) يأتى ثالثًا من حيث التأثير بعد الخرافة والعرف، وأحتفظ فى ذاكرتى ووجدانى بصور ومشاهد تتراجع فيها سطوة الدينى لحساب خرافات وأعراف تتعارض مع جوهر الدين.. بل تنسفه نسفًا.

يا الله!..

حرق بيوت.. وكأننا متدينون بالفعل!

البهائية.. وثقافة الحوار بالنار

بقلم رأفت عبدالرشيد ٦/ ٤/ ٢٠٠٩

كفل الإسلام حرية العقيدة فقال تعالى: «لا إكراه فى الدين»، تلك وأيم الحق بلاغة ليس بعدها بلاغة، معنى حكيم فى لفظ سليم، وفصيح عبارة فى أوجز إشارة، وهو ما ينفى عن الإسلام تهمة العنف وإراقة الدماء لإكراه الناس على الدخول فيه.وكان أسلوب إقناع أهل الكتاب وغيرهم بتغيير عقيدتهم والدخول فى الإسلام هو اللين والرفق والحوار الهادئ والمجادلة بالحسنى، وفى سبيل تحقيق هذه الغاية كان صلى الله عليه وسلم يحضر ولائم أهل الكتاب ويواسيهم فى مصائبهم ويعاملهم بكل أنواع المعاملات التى يتبادلها المجتمعون فى جماعة يحكمها قانون واحد بهدف تعليم الأمة، وتثبيتاً عملياً لما يدعو إليه من سلام ووئام وتدليلاً على أن الإسلام لا يقطع علاقات المسلمين مع مواطنيهم من غير دينهم.

ويجدر بنا قبل الاسترسال فى موضوع هذا المقال أن نشير إلى موقف الإسلام من أصحاب الديانات غير السماوية (الوضعية) ونقول إن الرسول عامل أسرى بدر معاملة حسنة، وأمر أصحابه أن يحسنوا إليهم، فكانوا يفضلونهم على أنفسهم فى طعامهم، على الرغم من أنهم كانوا يعبدون الأصنام وكانت الأمم السابقة تعامل أسراها معاملة العدو البغيض فتقتلهم أو تسترقهم وتسخرهم فى أشق الأعمال.

وبعد الفتح الإسلامى لفارس عرض عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أمر المجوس على مجلس الشورى وقال: نحن نعرف حكم اليهود والنصارى (أهل الكتاب) فماذا عن حكم هؤلاء المجوس؟ فقال عبدالرحمن بن عوف: أشهد أنى سمعت رسول الله يقول سنوا فيهم سُنة أهل الكتاب. فكان لهم نفس المكانة والتقدير والاحترام الذى يحظى به أهل الكتاب.

ولا يسعنا ونحن فى هذا المقام إلا أن نتوقف كثيراً أمام الخبر الذى سمعناه والأسف ملء قلوبنا والذى يقول: «مواطنون يحرقون منازل ٤ بهائيين فى سوهاج» بعد ظهور أحدهم فى التليفزيون فى برنامج الحقيقة على قناة دريم ٢ الفضائية، وذلك نتيجة غضب أهالى القرية الذين قاموا بإشعال النار فى منزله ومنازل آخرين، وما ترتب على ذلك من هروب جماعى للبهائيين من سوهاج.

نعم أصبح سلاحنا الوحيد فى التعامل مع الآخر هو العنف، فشمس لغة الحوار غابت عن سماء المجتمع المصرى، ولم نعد نعرف مبادئ علم الأدب فى معاملة من يختلف معنا فى الرأى أو العقيدة، وأضحى السب والقذف والضرب بالحذاء وإشعال النار هو سيد الموقف والخيار الوحيد لمواجهة مواقف الآخر.

يجب أن نعترف بأن الخلاف قائم بين الناس لا محالة، وهو سنة الله فى خلقه، فهم مختلفون فى الشكل والمضمون، فأهل الدنيا منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة كل له عينان وحاجبان وأنف وخدان وليس يشبه واحد منهم الآخر، ولا يزال الخلاف واقعاً بين الناس فى أديانهم واعتقادات مللهم ومذاهبهم وآرائهم.

إن المتأمل فى نصوص التشريعات المصرية يدرك لأول وهلة أن المشرع المصرى قد التزم فى جميع الدساتير المصرية مبدأ حرية العقيدة، باعتباره من الأصول الثابتة المستقرة فى كل بلد متحضر، فلكل إنسان أن يؤمن بما يشاء من الأديان والعقائد التى يطمئن إليها ضميره وتسكن إليها نفسه، ولا سبيل لأى سلطة عليه فيما يدين به فى قرارة نفسه وأعماق وجدانه.

والشريعة والقانون لا يسمحان بالاعتداء على أصحاب العقائد الوضعية، فسلاح النار لا يستطيع أن يحرق الأفكار، والله سبحانه وتعالى سيحاسب العباد يوم القيامة على أقوالهم وأفعالهم ومعتقداتهم، والقاعدة العامة فى عقود الأمان لغير المسلمين أنهم يتمتعون بممارسة كل الحقوق مثل ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين من الواجبات إلا ما استثنى ويجب حمايتهم من كل ظلم يقع عليهم حتى يشعروا بالأمان على أموالهم والسكينة بالنسبة لأبدانهم.

وفى النهاية نقول بكل وضوح إنه إذا كانت العقيدة البهائية ليست من الأديان السماوية المعترف بها، ولا يستطيع من يعتنقها أن يمارس شعائرها فى المجتمع المصرى بحسبان أن الحماية التى يكفلها الدستور لحرية إقامة الشعائر الدينية مقصورة على الأديان السماوية الثلاثة المعترف بها (اليهودية والمسيحية والإسلامية) فإنه يتعين القول بأن حرية الاعتقاد الداخلى لكل معتنقى البهائية مكفولة ولا يمكن إجبارهم على ترك ما يعتقدون بدون إرادتهم، فلهم كل الحقوق داخل المجتمع المصرى.

والدولة تسمح لهم بالاحتفال بأعيادهم بدون مضايقات ويمارسون أعمالهم ويعيشون حياتهم بطريقة طبيعية ويعبرون عن مطالبهم فى الصحف والقنوات الفضائية ويمارسون حق التقاضى بهدف تحقيق مطالبهم بدون قيود أو شروط، ولا يجب النظر إلى هذه الواقعة المؤسفة، وهى حالة فردية، والادعاء بأن معتنقى البهائية يتعرضون فى مصر للاضطهاد والمعاملة السيئة.

البهائية .. وعار الشورانية

بقلم نبيل شرف الدين ٦/ ٤/ ٢٠٠٩

ما حدث فى قرية «الشورانية» بمحافظة سوهاج مع مواطنين مصريين كل جريمتهم أنهم يعتنقون «البهائية»، ليس له اسم سوى «العار» على كل مصرى ارتضى الصمت، فضلاً عن التورط بالفعل أو التحريض على جريمة الاعتداء على إخوان لنا فى الوطن بسبب معتقدهم الدينى، وهذه الجريمة لم تبدأ فى اللحظة التى هبّ فيها الغوغاء والمتعصبون، لكنها بدأت حين تراخت الدولة عن حماية مواطنيها، ونافقت الدهماء على حساب البهائيين، وقبلهم الأقباط، ولا ندرى إلى أين يمكن أن يقودنا هذا السلوك الأرعن، وتلك اللعبة السمجة التى يمارسها الفاشيون والمهووسون دينياً، ليبدلوا ذائقة مجتمع كان التسامح أحد أبرز سماته.أفهم أن يحرض على البهائيين والأقباط والمتصوفة وغيرهم رجال الدين الذين أتخموا على موائد الوهابية حتى أصبحوا وكلاء لها فى مصر، وأفهم أيضاً أن نظاماً حاكماً بلغ من الترهل درجة يرضخ معها لابتزاز الفاشية الدينية الجديدة، كما أفهم أن يبيع القائمون على الصحف الرخيصة بضاعة التحريض، لأن هذا هو كل ما يملكونه، وربما أفهم أيضاً ذلك الصمت المتواطئ لمعظم الصحف ووسائل الإعلام على الاضطهاد الدينى وإنكاره.

لكن ما لا يمكن أن أفهمه أن يتفرغ صحفى يشغل موقعاً نقابياً للتحريض على البهائيين، ويكرس معظم وقته لمهاجمتهم لا لشىء إلا لأنهم يعتنقون ديناً آخر خلاف دين الأغلبية، مع أن الصحافة «مهنة رأى»، ولابد أن ينحاز الصحفيون لحرية التعبير والاعتقاد، وليس مقبولاً أن يتورط صحفى فى قمع الحريات العامة، ثم يتجاوز ذلك إلى التحريض على العنف، فهذه جريمة مكتملة الأركان، وتستوجب المساءلة، لو كنا حقاً فى دولة قانون.

نُقل عن أهالى قرية «الشورانية» قولهم، إنهم يشعرون بالخجل حين يعيرهم أبناء القرى الأخرى بأن بهائيين يعيشون بينهم، وكان أجدر بهم أن يفاخروا بذلك، لأن فى أرض الله متسعاً لكل الزهور والأشواك، وأن العار الحقيقى ليس فى وجود البهائيين، بل فى التحرش بأسر مسالمة والاستئساد على المستضعفين، وأن محاسبة الخلق على معتقداتهم هو شأن إلهى، لم يخول الخالق أحداً فيه، وأن ما يجرى ليس غيرة على الدين بل هستيريا جماعية انتشرت فى مجتمعنا مؤخراً كالوباء، مما يقتضى وقفة صارمة معها.

بالطبع ليست هذه هى المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التى اكتفت فيها السلطات بالاستمتاع بمشاهدة الوصلة الهستيرية التى قدمها الغوغائيون ضد مواطنين مخالفين فى المعتقد، فقد سبق أن حدث هذا مع اليهود المصريين، وحدث ويحدث مع المسيحيين، وها هى اللعبة الشريرة تتجدد فتقوم السلطات بعمليّة ترحيل للبهائيين من القرية وتغلق البيوت التى نهبها المهووسون، وتلتزم الجهات المعنية بالصمت المريب فلا بيانات تشرح ما حدث، ولا إجراءات تحول دون تكرار هذه الوقائع التى باتت تتواتر بشكل يحقّ معه للمسيحيين أن يتحسسوا رؤوسهم خشية أن يلقوا ذات المصير يوماً ما.

وحينئذ ستكون الطامة الكبرى، لأن الأقباط مجتمع كبير يقدر بالملايين، ولهم حضور فى شتى مناحى الحياة، وما قيل عن البهائيين وقبلهم عن اليهود يمكن أن يقال عن المسيحيين أيضاً، وبالتالى فلا يمكن التهوين من خطورة الأمر.

إلى متى سنظل ندفن رؤوسنا فى الرمال، ونكتفى بالأحاديث الفارغة عن المؤامرات الكونية التى تحاك ضدنا، بينما نتورط كدولة ونخب ومجتمع فى أبشع الممارسات كالتمييز بين أبناء الوطن الواحد بسبب الدين أو العرق، فمما لا سبيل لإنكاره أن هناك حالة التهاب فى الأطراف، فالأقباط والنوبيون والبدو وأخيرا البهائيون تحاصرهم مشاعر المرارة، نتيجة الإحساس بالغُبن والتمييز والاضطهاد، يحدث كل هذا بينما الدولة لا تشعر بالانزعاج.

بل ربما كانت هناك دوائر تسعد بالقصة باعتبارها وسيلة لتنفّيس المأزومين عن الغضب المشحون وتعمى الأبصار والعقول عن أوضاع الحياة المتردية، فأهالى قرية «الشورانية» لم يحتجّوا على الفقر أو تدنى مستوى الخدمات، لكنهم احتقنوا لسبب لا يعنيهم ولا يمس مصالحهم الحقيقية.

أخيراً، هل ينبغى أن نبقى هكذا حتى نرى أنفسنا فى مواجهة مع المجتمع الدولى، وتتهم مصر برعاية التمييز الدينى للتغطية على تفشى الفساد، وانعدام المعايير العادلة، وتوزيع المناصب على أسس دينية، وليس استناداً للكفاءة والمواطنة.

Nabil@elaph.com

4 أبريل 2009

الثمن الذى تدفعه مصــــر……….

Posted in مقام الانسان, مصر لكل المصريين, نقابة الصحفيين tagged , , , , , , في 6:05 ص بواسطة bahlmbyom

وكريمة كمال تكتب عن: التحريض ضد البهائيين.. والثمن الذي تدفعه مصر

طباعة ارسال لصديق
03/04/2009
هذا هو الثمن، تدفعه مصر من حياة أبنائها. هذا هو ثمن اللعب بورقة الدين واستعداء شعب متدين علي إخوته حتي لو اختلفوا معه في العقيدة، عاش البهائيون دوماً في مصر دون أن تمتد إليهم يد مصري بالأذي إلا في هذا الزمن الذي بات التحريض عليهم يتم علناً علي شاشات التليفزيون، وبدعم لا يمكن أن تخطئه عين أي محلل لما يجري!! إن اليد التي أشعلت النيران في هذه المنازل التي تضم أسرا مصرية بها نساء، وأطفال لم تفعل شيئا سوي أنها استجابت لرسالة التحريض علي قتلهم علنا علي شاشات التليفزيون بدعوي أنهم مرتدون، والتي وجهها «جمال عبدالرحيم» علي شاشة دريم في برنامج «الحقيقة» لوائل الإبراشي حيث دعا إلي إعدامهم واستحل دماءهم وطالب الدولة بالقبض عليهم لتكوينهم تنظيما محظوراً هذا هو ما فعله جمال عبد الرحيم عضو مجلس نقابة الصحفيين، وبعدها بساعات كتبت الطبيبة البهائية «باسمة موسي» علي الإنترنت محذرة من أنه يطالب بإعدامها هي وكل المنتمين للبهائية، وما دعا إليه «جمال عبدالرحيم» علنا وما استنهض إليه عزيمة كل من يريد الدفاع عن الإسلام.
قد حدث بالفعل، من يزرع التعصب يجني الآن حصاده لكنه ليس سوي أول الخيط.. فزرع التعصب في كيان الشعب المصري وروحه لن يتوقف عند البهائيين، هو فقط يبدأ بهم، إنه بداية الخيط لاستعداء المجتمع المصري علي كل من هو مختلف معه. البداية بالبهائيين ثم سيأتي الدور علي الأقباط ثم الشيعة ثم المسلمين السُنة غير الملتزمين، وهكذا فنحن نفتح الباب علي مصراعيه للتفتيش في القلوب وإصدار الأحكام وتنفيذ الإعدام، فيمن يجرؤ علي الاختلاف.
من الذي زرع، ومن الذي سيحصد ومن الذي سيدفع الثمن.
هل يقبل أي دين الاعتداء علي حرمة الأرواح والمساكن؟ هل بتنا دولة؟ بلا دولة؟، أو وطنا بلا دولة، وطنا يرتد إلي بدائيته الأولي ليحاكم البشر علي معتقداتهم ويدينهم بالكفر ليعلقهم في المشانق جهاراً نهاراً هل بتنا وطنا احرق أبناءه وقودا للتعصب، هل بتنا وطناً مسكوناً بالتعصب إلي حد تصفية الجار لجاره؟ هل بتنا وطنا لا دولة بها من المؤسسات ما يحكم الأمور أم أن من بين هذه المؤسسات من دفع إلي هذا الذي يحدث عمداً، لم يعمل «جمال عبدالرحيم» وحده ولم يعمل بدافع من هو والمجموعة التي اختطفت النقابة يوم عقد مؤتمر «مصرون ضد التمييز الديني» وحدهم إن الأمر كان مخططاً له والادعاء بأن «مصريون ضد التمييز الديني» تدعو للبهائية، لم يأت من فراغ ولا نتيجة لجهل بل أتي عن عمد لإشعال النيران.. لاشيء في هذا البلد يخفي عن الأجهزة الأمنية، فلتقل لنا هذه الأجهزة ما هو دورها؟ إشعال هذا الحريق؟ وهل تسعي لإشعال المزيد من الحرائق؟ وليقل لنا المسئولون في هذه الأجهزة، ومن هم أعلي منهم في المسئولية عنها.
ولتقل لنا حكومة الحزب أو يقل لنا حزب الحكومة إذا كان هناك من يدير الأمور في هذا الشأن، وإذا كان هناك من يشعل نيران الفتنة ما هو الهدف منها؟ هل الهدف دفع الأمور بعيداً عن استهداف النظام السياسي أم إن الأمر هو اختراق هذه الأجهزة نفسها بالتشدد والمتشددين الذين يسعون جهاراً نهاراً لإحراق الوطن دون أن يتصدي لهم أحد بدعوي الدفاع عن الدين؟

ىىىىىىىىىوهل يتحمل أي مسلم حقيقي تبعة أن يتم إحراق منازل أسر ومطاردة أطفال ونساء باسم الإسلام؟