30 يناير 2010

عنف طائفي .. أم مجتمع مريض؟

Posted in مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النظام العالمى, الأنجازات, الأنسان, الأرض tagged , , , , , , , , , , , , , , , في 2:29 م بواسطة bahlmbyom

جريدة الأهرام – 29 يناير 2010

http://www.ahram.org.eg/61/2010/01/29/10/5348.aspx

عنف طائفي .. أم مجتمع مريض؟

بقلم: فاروق جويدة

ما حدث في نجع حمادي لم يكن وليد خطيئة شاب مسيحي مع طفلة مسلمة ولم يكن بسبب اشتعال الفتنة بين المسلمين والأقباط ليلة العيد‏..‏ ولكنه كان نتيجة تراكمات طويلة بين المصريين كل المصريين ومن الخطأ أن نقول أنها فتنة بين المسلمين والأقباط ولكنها حصاد سنوات طويلة من التعليم الخاطئ والثقافة المشوهة وغياب العدالة في توزيع موارد الأمة وتحريم الأنشطة السياسية بكل أنواعها مع غياب الانتماء وانتشار البطالة والفقر في ظل هذا المناخ تصبح الأرض مهيأة لظهور هذه الأمراض الاجتماعية التي قد تستخدم الدين شكلا وصورة ولكن الأسباب الحقيقية بعيدة عن الدين تماما لأن الذي حدث في نجع حمادي يمثل أسوأ مظاهر القصور في أداء أجهزة الدولة بكل مؤسساتها‏..‏ ما حدث في نجع حمادي ليس جريمة تسترت وراء الدين ولكننا أمام مجتمع انفلتت فيه كل الحسابات والمقاييس واختلت فيه منظومة القيم فاندفع نحو المجهول مثله تماما مثل قطار العياط وعبارة السلام والضريبة العقارية‏..‏

من الخطأ أن ندعي أن ما حدث في نجع حمادي عنف طائفي أو خلاف ديني إنه بكل الصراحة يعكس حالة مجتمع مريض‏..‏

وإذا كان الجناة يحاكمون الآن أمام العدالة فهناك جناة آخرون كان ينبغي أن نحاسبهم منذ زمان بعيد لأنهم شاركوا في صنع هذه الجرائم في التعليم والثقافة والإعلام واختلال ثوابت هذا المجتمع‏..‏

ينبغي ألا نتحدث الآن عن مجتمع قديم كانت العلاقات فيه بين المسلمين والأقباط تمثل أرقي وأجمل درجات المحبة والتسامح بين أبناء الشعب الواحد لن نتحدث عن الطبيب المسيحي الذي يدخل كل بيت أو المعلم المسلم الذي يحترم دينه ويحترم عقائد الآخرين ولن نتحدث عن شهداء حروب اختلطت دماؤهم واحتواهم تراب واحد ونزفت عليهم دموع واحدة‏..‏ لن نتحدث عن رغيف خبز كنا نأكله معا أو شربة ماء كنا نروي بها ظمأ أطفالنا هذا بالهلال وهذا بالصليب‏..‏ ينبغي ألا نستعيد هذه المظاهر الراقية في السلوك والإيمان والمحبة لأن هذا المجتمع الذي عشناه يوما لم يعد هو المجتمع الذي نراه الآن ولم تعد مصر التي زرعت فينا كل هذه الأشياء الجميلة هي مصر التي نراها الآن‏..‏ فليس بيننا محمد عبده والشيخ شلتوت وجاد الحق وليس بيننا أم كلثوم وعبد الوهاب وطه حسين والعقاد وسلامة موسي ولويس عوض ونظمي لوقا وخالد محمد خالد وليس بيننا طلعت حرب وعبود باشا وفرغلي وأبو رجيله وباسيلي ومقار‏..‏ ليس بيننا كل هؤلاء نحن أمام رموز كاذبة ومثقفون دخلوا الحظيرة ورجال أعمال باعوا أنفسهم لشهوة المال‏..‏ نحن الآن أمام مجتمع آخر وزمان آخر وقيادات أخري وللأسف الشديد أننا نخفي رؤوسنا في الرمال رغم أن النيران تحيط بنا من كل جانب‏..‏ في مجتمع توحشت فيه الرغبات وأصبح المال حراما أو حلالا سلطانـا فوق رأس الجميع حكومة وشعبا تصبح الجريمة شيئـا عاديا‏..‏

إن ما حدث في نجع حمادي هو أول مظاهر الخطر وليس أسوأ ما فيها لأن الأسوأ قادم وما حدث في نجع حمادي مواجهة صغيرة جدا لما يمكن أن يحمله المستقبل أمام مجتمع اختلت فيه كل المقاييس والمعايير وتراجعت كل القيم والحسابات‏..‏ ويجب أن نراجع أنفسنا ونقرأ تفاصيل حياتنا قراءة صحيحة حتى نقف علي الأسباب ونبدأ في علاجها إذا كنا بالفعل جادين في هذا العلاج‏:‏ أما إلقاء المسئولية علي الأديان والطائفية فهذا هو التفسير الخاطئ لما يحدث‏..‏

·   ‏حين فسدت برامج التعليم في المدارس والجامعات والمعاهد الدينية وارتفع الصراخ في المسجد والكنيسة وتشوهت عقول الأجيال الجديدة أمام تشويه التاريخ وإسقاط كل الرموز الوطنية والفكرية وحتى العسكرية‏..‏ وحين غاب عن المناهج التفكير السليم بوسائله وأهدافه وسيطر علي عقول الأبناء منطق الصم والحفظ والدرجات النهائية والغش الجماعي وتجارة الدروس الخصوصية واستيراد الكتب من الخارج ودخول السياسة في سطور المناهج رفضا وتشويها اختلت عقول الأبناء وكانت جريمة التعليم هي أسوأ ما أصاب العقل المصري في السنوات الأخيرة‏..‏ من يصدق أن نحذف من مناهجنا كل ما يتعلق بانتصار أكتوبر وأن نلغي من تاريخنا دماء الشهداء مسلمين وأقباط ويصبح الحديث عن معارك المسلمين في عصر النبوة إرهابا وهجرة السيد المسيح وعذاباته وتضحياته وقصة السيدة العذراء مناهج مرفوضة‏..‏ ويغيب عن ذاكرة أبنائنا كل ما يمثل قيمة أو موقفـا أو تاريخـا‏..‏

·   حين غاب التاريخ الحقيقي واختفت الرموز العظيمة من حياة أبنائنا غاب شيء يسمي الانتماء للأرض والتراب والنيل والأسرة‏..‏ والعائلة‏..‏ ووجدنا حياتنا مشاعا بين مظاهر كاذبة اخترقت حياتنا من فنون هابطة وعري بالقانون وانحلال في كل شيء ابتداء بمن يعبدون الشيطان ومن يتاجرون في المخدرات ومن يتاجرون في الوطن‏..‏ وما بين الانحلال‏..‏ والمخدرات والثقافة المريضة نشأت أجيال لا تحرص علي البقاء في هذا الوطن ليلة واحدة‏..‏ وجدنا أجيالنا الجديدة في حالة هروب دائم سعيا وراء شيء مجهول‏..‏ الهاربون إلي الخارج حيث تلتقطهم شواطئ أوروبا ويموتون غرقي علي أمواجها‏..‏ والهاربون إلي المخدرات حيث أصبحت تجارة معترف بها‏..‏ والهاربون إلي إسرائيل للزواج أو العمل وقبل هذا الهاربون وراء فرص عمل حملت أفكارا وثقافة تختلف تماما عن نسيج المصريين الذين عاشوا أخوة طوال تاريخهم‏..‏ غاب الانتماء أمام الفقر والبطالة وغياب كل مظاهر العدالة الاجتماعية‏..‏ وأمام التكدس والزحام وأمام الفرص الضائعة والعمر الضائع والحلم الضائع أصبح من الصعب أن يتحمل الأخ أخيه والابن أبيه وبدأ الصراع داخل الأسرة حيث لا يحتمل أحد الآخر وجرائم الأسرة أكبر دليل علي ذلك‏..‏ ثم انتقل الصراع إلي الشارع إلي الجيران في السكن والزحام‏..‏ ثم انتقل إلي المدرسة بين الأطفال الجالسين فوق بعضهم البعض بالمئات‏..‏ ثم انتقل إلي الجامعات حيث لابد من فرز البنات عن الأولاد‏..‏ والمسلمين عن الأقباط‏..‏ والمثقبات والمحجبات والعاريات‏..‏ والقادرين وغير القادرين‏..‏ وانتقلت التقسيمة إلي مدارس خاصة لأبناء الأكابر وجامعات خاصة‏..‏ ونوادي خاصة‏..‏ وسيارات خاصة ووجدنا مجتمعا كاملا انقسم علي نفسه بين المسلمين والمسلمين‏..‏ والأقباط والأقباط وكان ولابد أن تصل لعنة الانقسام والتشرذم وغياب لغة الحوار والتواصل إلي المجتمع كله‏..‏ بين المسلمين وجدنا سكان العشوائيات وسكان المنتجعات‏..‏ وبين الأقباط وجدنا قصور الأثرياء الجدد وفقراء منشية ناصر ومنتجعات الخنازير‏..‏ في ظل هذه التركيبة البشرية المشوهة المريضة تنتشر الجرائم بين أبناء الأسرة الواحدة وليس فقط بين المسلمين والأقباط هذا مجتمع يفرز التطرف والإرهاب والقتل والجرائم ولا يعترف بالآخر حتى داخل الأسرة الواحدة وليس الوطن الواحد‏..‏ هذه الظواهر شجع عليها مجتمع عاطل لا يعمل نصف السكان فيه وبدلا من أن يسعي لتوفير ضروريات الحياة للمهمشين والجائعين فيه وجدناه يخلق طبقة جديدة من المسلمين والأقباط انتهكت كل المعايير والقيم وأبسط قواعد ما يسمي العدالة الاجتماعية‏..‏

·   في ظل هذه التركيبة الغريبة المشوهة ظهرت ثقافة مريضة تهتم بالمظاهر والمهرجانات والراقصات والتفاهات وتخاطب غرائز الناس وتبتعد بهم تماما عن الفكر الراقي المستنير‏..‏ في ظل ثقافة المهرجانات انتشرت مظاهر الجهل والتخلف والتطرف وكان من السهل جدا أن يهرب جزء من شبابنا إلي الدين والآخرة يأسا من الدنيا سواء كان مسجدا أو كنيسة‏..‏ وأن يهرب جزء آخر إلي التفاهات والانحرافات والمخدرات وغاب البعد الثقافي عن الريف المصري تماما لتنتشر أسراب الخفافيش ما بين الجهل والتدين الكاذب‏..‏ وفي ظل العشوائيات التي أطاحت بالمدن الكبرى كانت هذه أكبر مزرعة لإنتاج الفئران البشرية التي تكدست في صناديق الصفيح وتلال الزبالة وعشوائيات الخنازير‏..‏ وكان الأسوأ من زبالة الشوارع زبالة العقول وهي التي رأيناها في هذه الجريمة البشعة في نجع حمادي‏..‏ لم تكن زبالة القاهرة هي المأساة الوحيدة ولكن زبالة العقول التي خلفتها ثقافة المهرجانات الصاخبة ومثقفي الحظيرة من المثقفين السابقين والمتقاعدين والمتقعرين التي أنفقت عليها الدولة مليارات الجنيهات هي السبب الحقيقي فيما نراه الآن‏..‏ في مصر المحروسة أم الحضارة حتى الآن‏20‏ مليون بني آدم لا يقرأون ولا يكتبون ولنا أن نتصور حجم الكارثة التي نعيشها وكل واحد من هذه الملايين يمثل لغما لا ندري متى ينفجر في وجوهنا‏..‏

·   ساعد علي ذلك كله إعلام جاهل مسطح فتح مئات الفضائيات ليخاطب هذه المساحة من الجهل والتخلف ويزرع المزيد من الألغام دون رقابة من احد وحملت الفضائيات الرشاشات في حرب دينية قذرة استباحت كل المقدسات وانتهكت كل المحرمات وحولت الأديان السماوية بقدسيتها إلي مزادات يوميه للثراء والتربح والتجارة وإفساد عقول الناس وعلي شاشات الفضائيات شاهدنا آلاف الجرائم ضد الأديان ولم يتكلم أحد‏..‏ ولم تتحرك سلطة ولم يخرج العقلاء من دكاكين السلطة وحظيرتها التي جمعت أصحاب المصالح والمغانم والهبات‏..‏ ومع السموات المفتوحة جاءت صرخات من الخارج وصيحات من الداخل وظهرت فئة من المتاجرين والباحثين عن أدوار كان من السهل في ظل ذلك كله أن تشتعل النيران‏..‏

·   في الجامعات غاب النشاط السياسي فكان ولابد أن يملأ الفراغ التطرف الديني‏..‏ وفي الشارع غاب صوت العدل‏..‏ وكان ولابد وأن يظهر شبح الصراع بين أبناء المجتمع الواحد بل بين أبناء الأسرة الواحدة بين من يملكون كل شيء ومن لا يملكون أي شيء‏..‏ وفي الأسرة غاب الأب والأم والدور أمام متطلبات الحياة وقسوتها وفي العشوائيات تنتشر الفئران ويغيب البشر‏..‏ وفي المنتجعات غابت الحكمة وانتشرت المخدرات والجرائم ولم يكن غريبا أن نسمح بتدخلات هنا ووفود تأتي من هناك تحت راية المجتمع المدني وحقوق الإنسان ولجان الحريات الدينية والفوضى الخلاقة‏..‏ وكانت النتيجة ما رأيناه في نجع حمادي ومازلت اعتقد أن الأسوأ قادم إذا لم نبدأ بالعلاج وكلنا يعرف من أين نبدأ‏..‏

لا أعتقد أن ما يحدث تحت شعار الفتنة الطائفية أو الأقباط والمسلمين خلافات في الدين أو صراع بين من يؤمنون بمحمد أو عيسي عليهما الصلاة والسلام ولكن علينا أن نسأل أنفسنا ماذا حدث للعقل المصري والوجدان المصري والأسرة المصرية والشارع المصري وماذا يتعلم أطفالنا في مدارسنا ويشاهدون في إعلامنا وثقافتنا‏..‏ باختصار شديد نحن في حاجة إلي إعادة النظر في كل شئون حياتنا لأن ما نحن فيه وما صرنا إليه لا يليق بنا علي كل المستويات مسلمين وأقباطا‏..‏

ما حدث في نجع حمادي مسئولية دولة بكل مؤسساتها‏..‏ ومثقفين بكل تياراتهم‏..‏ ومجتمع مريض في حاجة إلي علاج حقيقي قبل أن يدخل غرفة الإنعاش‏..‏

الإعلانات

23 يناير 2010

زلزال هايتي 2010

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, الأنجازات, الأنسان, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الانسان, التفسيرات الخاطئة, التاريخ, الجنس البشرى, الحضارة الانسانسة, السلام, الصراع والاضطراب tagged , , , , , , , , , في 3:11 م بواسطة bahlmbyom

زلزال هايتي كان هزة أرضية بلغت قوتها 7.0 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزها يبعد نحو 10 أميال (17 كيلومتر) جنوب غربي العاصمة الهايتية بورتو برنس. وقع الزلزال في يوم الثلاثاء 12 يناير 2010 في تمام 16:53:09 بالتوقيت المحلي (21:53:09 بالتوقيت العالمي الموحد[1]).

وقع الزلزال على عمق 6.2 ميل (10.0 كم). وقد سجلت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) سلسلة من الهزات الإرتدادية عشر منها زادت قوتها عن 5.0 درجة بينها واحدة بقوة 5.9 وأخرى بقوة 5.5.[2]

الزلزال الذي استمر لما يزيد عن دقيقة واحدة خلف دمارا هائلا في حين أظهرت مشاهد تلفزيونية بثتها شبكة سي إن إن التقطت عقب الزلزال مباشرة سحب كثيفة من الغبار ارتفعت من مدينة بورتو برنس ناتجة عن انهيار المباني جراء الزلزال.[3]

قدر الصليب الأحمر الدولي أعداد المتأثرين بالزلزال بثلاثة ملايين شخص بين قتيل وجريح ومفقود،[4] فيما أعلن وزير الداخلية الهايتي عن اعتقاده عن مقتل 200.000 شخص جراء الكارثة،[5] متخطية تقديرات سابقة للصليب الأحمر قدرت أعداد القتلى بين 45،000 إلى 50،000. وقد قتلت شخصيات عامة بارزة عديدة جراء الزلزال، فيما أعلنت الحكومة الهايتية في 18 يناير عن دفن أكثر من 70.000 قتيل في مقابر جماعية.[6] معظم معالم مدينة بور أو برنس انهارت أو تضررت بشدة جراء الزلزال بينها القصر الرئاسي، مبنى الجمعية الوطنية (البرلمان)، كاتدرائية بور أو برنس، كذلك انهار السجن الرئيسي ومستشفى واحد على الأقل.[7][8][9] كما أعلنت الأمم المتحدة أن مقر قيادة قوات حفظ السلام الدولية في هاييتي والموجودة في هذا البلد منذ 2004، قد لحقت به أضرار كبيرة فيما لايزال عدد من موظفي الأمم المتحدة مفقودين.[10]

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D9%84%D8%B2%D8%A7%D9%84_%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%AA%D9%8A_%282010%29

2 يناير 2010

دكـــــــــــة الأحتياطـــــــــــى…

Posted in النهج المستقبلى tagged , , , , , , , , , , , في 3:04 م بواسطة bahlmbyom

صراحـــــــــة يادكتور علاء مافيش مرة قرأت لك حاجـــة وحسيت انها وحشة …وفى نفس الوقت ينتابنى شعور بأنه لابد ان يقرأها الكثير من الأصدقاء والأصحاب…

علاء الاسواني يكتب: مصر الجالسة على دكة الاحتياطى..!!

علاء الاسواني يكتب: مصر الجالسة على دكة الاحتياطى..!!

الكاتب علاء الاسوانى

9/15/2009 10:41:00 AM

القاهرة – فى الثمانينيات حصلت على درجة الماجستير فى طب الأسنان من جامعة الينوى بالولايات المتحدة.. وكان نظام الجامعة يلزم طالب الدراسات العليا بدراسة مجموعة من المواد، وبعد ذلك يعد البحث ليحصل على الدرجة العلمية فى أحوال استثنائية
كانت الجامعة تمنح بعض الطلاب المتفوقين الحق فى إعداد البحث ودراسة المواد فى نفس الوقت.

وفى تاريخ قسم الهيستولوجى (علم الأنسجة)، حيث كنت أدرس استطاع طالبان فقط، فى مرتين متفرقتين، أن يحصلا على درجة الماجستير خلال عام واحد، كان إنجاز هذين الطالبين محل تقدير الأمريكيين جميعا.

هذان الطالبان كانا مصريين والمشرف عليهما أيضا مصرى هو الدكتور عبدالمنعم زكى.. ثم عدت إلى مصر وعملت طبيب أسنان فى أماكن عديدة، من بينها شركة أسمنت طره، حيث اكتشفت بالصدفة أن معمل الأسمنت فى هذه الشركة قد لعب دورا مهما فى تاريخ
مصر.. فأثناء الإعداد لحرب 73 عكف الكيميائيون بالشركة، فخرى الدالى ونبيل غبريال وآخرون، على تطوير نوع خاص من الأسمنت بالاشتراك مع سلاح المهندسين بالجيش.

وتوصلوا بعد أبحاث مضنية إلى تصنيع أسمنت جديد يتمتع بصلابة مضاعفة ومقاومة استثنائية لدرجات الحرارة العالية، وقد استعملت الضفادع البشرية المصرية هذا الأسمنت أثناء العبور لسد الفتحات فى خط بارليف.. فلما فتح الإسرائيليون مواسير النابالم، التى
كانت كفيلة بإحالة مياه القناة إلى جهنم، أصابهم الذهول من قدرة الأسمنت المصرى المعالج على مقاومة النابالم الحارق وإيقافه تماما حتى تحت الضغط العالى.

ثم قرأت بعد ذلك حكاية أخرى، فقد كان خط بارليف أحد أهم الموانع العسكرية فى التاريخ وكانت التقديرات أنه يحتاج إلى قنبلة نووية لهدمه، لكن مهندسا مصريا نابغا هو اللواء باقى زكى من سلاح المهندسين درس تركيب خط بارليف بعناية فوجده ترابى التكوين وتوصل إلى فكرة عظيمة على بساطتها، فقد اخترع مدفعا مائيا وظل يزيد من قوة دفعه للمياه حتى تكونت له قدرة اختراق شديدة.. وأثناء العبور استعمل الجنود المصريون مضخات المياه التى اخترعها باقى زكى فامتلأ خط بارليف بالثقوب ثم تهاوى، وكأنه قطعة من الجبن.

الحديث عن نبوغ المصريين يطول.. هل تعلمون عدد العقول المهاجرة المصرية فى أوروبا وأمريكا واستراليا؟ 824 ألف مصرى، أى ما يساوى عدد السكان فى بعض البلاد العربية.

كل هؤلاء المصريين مؤهلون علميا على أعلى مستوى، ومن بينهم ثلاثة آلاف عالم متخصص فى علوم بالغة الأهمية، مثل الهندسة النووية والجينات والذكاء الصناعى، وكلهم يتمنون أى فرصة لخدمة بلادهم.

وفى دول الخليج يتجلى النبوغ المصرى بأوضح صوره.. فهذه الدول التى يمنحها النفط كل صباح ملايين الدولارات، استطاعت أن تنشئ مدنا حديثة مرفهة وشركات اقتصادية عملاقة، لكنها لم تنجح فى أن تخرج أحمد زويل ولا مجدى يعقوب ولا نجيب محفوظ ولا
عبدالوهاب ولا أم كلثوم ولا اسما واحدا يضاهى آلاف النوابغ المصريين.. لأن نبوغ الشعوب لا علاقة له بالثراء، لكنه تجربة حضارية يتم توارثها عبر أجيال طويلة.

هذا التراكم الحضارى متوافر فى مصر أكثر من أى بلد عربى آخر، بل إن الدول العربية النفطية مدينة للمصريين فى كل ما أنجزته.. فالذى علمهم فى المدرسة وفى الجامعة أستاذ مصرى، والذين خططوا مدنهم وأشرف على إنشائها مهندسون مصريون
والذين أنشأوا لهم التليفزيون والإذاعة إعلاميون مصريون، والذين وضعوا دساتير هذه الدول وقوانينها فقهاء قانون مصريون، حتى النشيد الوطنى لهذه البلاد ستجده غالبا من تأليف وتلحين فنانين مصريين.

النبوغ المصرى حقيقة لا يمكن إنكارها والسؤال الذى يتبادر للذهن: إذا كانت مصر تملك كل هذا النبوغ الإنسانى فلماذا تقهقرت حتى أصبحت فى مؤخرة الدول..؟ ولماذا يعيش معظم المصريين فى الحضيض..؟ السبب كلمة واحدة. الاستبداد.. سوف تظل مواهب مصر مهدرة وإمكاناتها مضيعة ما دام النظام السياسى استبداديا وظالما.. المناصب فى مصر تمنح دائما لأتباع النظام بغض النظر عن كفاءتهم أو علمهم.. أصحاب المناصب فى مصر لا يهتمون بالأداء بقدر اهتمامهم بصورتهم عند الحاكم لأنه الوحيد الذى يستطيع إقالتهم.. ولأنهم غالبا عاطلون عن المواهب فهم يعادون أصحاب الكفاءة لأنهم خطر عليهم وعلى مناصبهم.

ماكينة النظام المصرى تستبعد بانتظام الأكفاء وأصحاب المواهب وتفتح الباب للطبالين والزمارين.. ولعلنا البلد الوحيد فى العالم الذى يخرج فيه وزير فاشل من مجال الإسكان، فيتولى المسئولية فى قطاع البترول، الذى لا يعرف عنه شيئا (لمجرد أن الرئيس
مبارك يحبه)، والبلد الوحيد الذى يعين فيه شخص رئيسا للوزراء، وهو لم يحضر اجتماعا سياسيا فى حياته.

الشعب المصرى لم يختبر.. أو هو اختبر فى أوقات قليلة جدا، مثل حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر وبناء السد العالى.. فى كل مرة اختبر فيها المصريون اجتازوا الاختبار بتفوق لكنهم عادوا بعد ذلك إلى دكة الاحتياطى.. نحن ــ  المصريين  ــ  أشبه بمجموعة من لاعبى الكرة الموهوبين، لكن المدرب لا يحبنا ولا يحترمنا ولا يريد إعطاءنا الفرصة أبدا، وهو يستعمل فى الفريق لاعبين فاشلين وفاسدين يؤدون دائما إلى هزيمة الفريق.. فى قوانين الكرة من حق اللاعب إذا جلس على دكة الاحتياطى موسما كاملا أن يفسخ العقد.

مصر كلها جالسة على دكة الاحتياطى منذ ثلاثين عاما، تتفرج على هزائمها ومصائبها ولا تستطيع حتى أن تعترض.. أليس من حق مصر بل من واجبها أن تفسخ العقد..؟

خلال زيارتى الأخيرة إلى نيويورك.. رأيت كالعادة مصريين كثيرين من خريجى الجامعات يعملون خدما فى المطاعم وعمالا فى محطات البنزين. وذات ليلة كنت أتنزه فى شارع 42 الشهير فوجدت شخصا واقفا أمام عربة يبيع فيها سندوتشات السجق. كانت
ملامحه مصرية فاقتربت منه وتعرفت إليه. فوجئت بأنه خريج طب عين شمس. دعانى إلى كوب شاى بالنعناع فجلست فى الشارع بجواره.

وجاء زبون فقام ليصنع له السندوتشات، وفكرت أننى أرى نموذجا حيا لما يفعله نظام الحكم بالمصريين.. هذا الشاب اجتهد بشرف حتى حصل على مجموع الطب وتخرج طبيبا، وهو الآن يصنع سندوتشات السجق للمارة.. وكأنما أحس هو بأفكارى فجلس
بجوارى وأشعل سيجارة، وقال:

ــ  عارف.. ساعات أحس إن حياتى ضاعت.. أخاف أقعد طول عمرى أعمل سندوتشات فى الشارع.. لكن أرجع وأقول أنا هنا بياع سجق لكنى مواطن محترم.. إنما فى مصر أنا دكتور صحيح بس ما ليش حقوق ولا احترام.

حكى لى كيف كافح أبوه الموظف فى الأوقاف حتى علمهم، هو وأختيه، وكيف اكتشف بعد تخرجه نظرية اللاءات الثلاث، كما سماها ساخرا: لا عمل ولا زواج ولا مستقبل. كيف اكتشف أن العمل فى الخليج مهين وغير مضمون والتسجيل للدراسات العليا يحتاج
إلى تكاليف لا يملكها.. حكى لى كيف طلب من البنت الوحيدة، التى أحبها أن تنساه لأنه لا يستطيع أن يتزوجها ولا أن يجعلها تنتظره.. ساد الصمت بيننا فقال محاولا المرح:

ــ  تحب تسمع محمد منير.؟.. عندى كل شرايطه.. أخرج جهاز كاسيت صغيرا من داخل العربة وأضاف صوت منير الخلفية إلى المشهد البائس.. فالبرد يشتد والمدفئة الصغيرة بجوار العربة غير كافية، أحكمنا إغلاق معاطفنا ورحنا ننفخ فى أيدينا بلا
فائدة.. انقطع الزبائن والشارع شبه خالٍ، لكنه مجبر على السهر للصباح كما اشترط عليه صاحب العربة.. ظللت معه طويلا نتكلم ونضحك.. ثم استأذنت للانصراف فإذا به يحتضننى بقوة. لم يتكلم. لم نكن بحاجة للكلام. كنت أحس به تماما.

ابتعدت بضع خطوات فى اتجاه الميدان، ولم ألتفت خلفى.. لكنه نادى بصوت عالٍ:

ــ  باقولك إيه..؟

التفت فوجدته يبتسم. وقال

ــ  سلم على مصر عشان وحشتنى قوى..

.. الديمقراطية هى الحل.

31 أكتوبر 2009

هل سيستطيع قادة الاتحاد الأوروبي الوصول لإقتراحات ملزمة بشأن تغير المناخ…

Posted in قضايا السلام, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الافلاس الروحى, التاريخ, الحضارة الانسانسة, الدين البهائى, السلام tagged , , , , , في 5:39 م بواسطة bahlmbyom

تغير المناخ

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

تغير المناخ

مخطط يبين علاقة ثاني أوكسيد الكاربون ودرجة الحرارة وتركيز الغبار في قالب جليد فوستوك Vostok ice core خلال 450,000 سنة الماضية

هو اي تغير مؤثر و طويل المدى في معدل حالة الطقس يحدث لمنطقة معينة. معدل حالة الطقس يمكن ان تشمل معدل درجات الحرارة, معدل التساقط, وحالة الرياح. هذه التغيرات يمكن ان تحدث بسبب العمليات الديناميكية للارض كالبراكين ، أو بسبب قوى خارجية كالتغير في شدة الاشعة الشمسية أو سقوط النيازك الكبيرة ،ومؤخراً بسبب نشاطات الإنسان.

لقد ادى التوجه نحو تطوير الصناعة في الاعوام ال150 المنصرمة إلى استخراج وحرق مليارات الاطنان من الوقود الاحفوري لتوليد الطاقة. هذه الأنواع من الموارد الاحفورية اطلقت غازات تحبس الحرارة كثاني أوكسيد الكربون وهي من أهم اسباب تغير المناخ. وتمكنت كميات هذه الغازات من رفع حرارة الكوكب إلى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. ولكم ان اردنا تجنب العواقب الاسوأ ينبغي ان نلجم ارتفاع الحرارة الشامل ليبقى دون درجتين مئويتين.

– يودي بحياة 150 الف شخص سنويا

– سبق ان حكم على 20% من الأنواع الحية البرية بالانقراض مع حلول العام 2050

– سبق ان بدأ يكبد صناعات العالم خسارات بمليارات الدولارات كالصناعات الزراعية إضافة إلى اكلاف التنظيفات جراء ظروف مناخية قصوى.

لكن ما حدث ويحدث ليس بهول ما قد ياتي في المستقبل. فاذا تقاعسنا عن التحرك لكبح سرعة عواقب التغير المناخي يتفاقم عدد البشر المهددين وترتفع نسبة الأنواع المعرضة للانقراض من 20% إلى الثلث بينما من المتوقع ان تؤدي العواقب المالية للتغير المناخي إلى تجاوز اجمالي الناتج المحلي في العالم اجمع مع حلول العام 2080. لدينا الفرصة لوقف هذه الكارثة اذا تحركنا على الفور.

قادة الاتحاد الأوروبي امام قمة صعبة…

استبعد رئيس الوزراء الدنماركي لارس راسموسين أن يتم التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن التغير المناخي خلال القمة المقررة في ديسمبر/ كانون الأول القادم في كوبنهاجن.

لكن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون عبر عن ثقته بأمكانية التوصل لاتفاق سياسي في كوبنهاجن، حتى لو لم توقع اتفاقية جديدة.

وأضاف بان كي-مون “إذا استطعنا الاتفاق على أربعة عوامل سياسية، فإن ذلك يمكن أن يشكل نجاحا بارزا في قضية التغير المناخي”.

رينفلدت وباروسو

تحث السويد اعضاء الاتحاد الاوروبي على تحديد مساعداتهم للدول الفقيرة لمواجهة تغير المناخ

وجاءت تصريحات راسموسين قبيل قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسيل، حيث يتوقع أن تطغى عليها قضايا التغير المناخي وانفاذ معاهدة لشبونة.

وتهدف قمة ديسمبر القادم إلى التوصل لاتفاقية جديدة بشأن التغير المناخي بدلا عن بروتوكول كيوتو.

جسر الهوة…

كما سيبحث القادة في جسر هوة خلافاتهم حول ميزانية مساعداتهم للدول الفقيرة والتزاماتهم تجاه البيئة.

ومع عدم توقيع الرئيس التشيكي بعد على معاهدة لشبونة، لن يعلن عن الوظيفة الجديدة لرئاسة الاتحاد، والتي يقال ان رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير ورئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود جنكر مرشحان قويان لها.

وتحتاج معاهدة لشبونة الى تصديق دول الاتحاد الـ27 عليها لكي تصبح نافذة، حيث يبحث قادة الاتحاد الاوروبي كذلك في اقناع جمهورية التشيك بالتوقيع عليها.

وتخشى جمهورية التشيك أن تستغل الاتفاقية من قبل العرقية الجرمانية لاعادة المطالبة بأراض فقدوها بعد الحرب العالمية الثانية.

الاحتباس الحراري…

وبالنسبة لقضايا التغير المناخي، يتوقع ان تدور نقاشات حامية خاصة مع تردد دول الاتحاد الجديدة كبولندا وغيرها من دول اوروبا الشرقية في المساهمة في تكلفة تخفيض انبعاثات الكربون.

وتبدو الخلافات كبيرة بين اعضاء الاتحاد بشأن التزام دول اوروبا تجاه البيئة، ومساعدة الدول الفقيرة في اطار الجهد العالمي للحد من الاحتباس الحراري، مما يجعل من الصعب التوصل الى التزامات محددة.

وقد اقترحت المفوضية الأوروبية أن تدفع دول الاتحاد ما يعادل 22 مليار دولار سنويا ابتداءا من عام 2013 للدول النامية لمساعدتها على التأقلم مع التغير المناخي.

لكن المنظمات البيئية تقول إن على أوروبا أن تدفع أكثر من ضعف هذا المبلغ للدول الفقيرة.

خلاف اوروبي…

وقد فشلت مفاوضات الأسبوع الماضي حول كيفية توفير هذا الدعم، حيث اختلف وزراء المالية الاوروبيون على حصصهم للمشاركة في التكلفة.

وتقول اونا لونجسي مراسلة بي بي سي في بروكسيل إن دولا في شرق ووسط اوروبا ترى أنها فقيرة، بحيث لا تستطيع المساهمة بالكثير من الأموال.

ويحث رئيس وزراء السويد فريدريك راينفلدت، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد الاوروبي، نظراءه على الاتفاق بشأن تحديد ارقام المساعدات للدول النامية لمواجهة تغير المناخ.

يذكر أن الاتحاد الاوروبي ملتزم بتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 20 في المئة بحلول عام 2020، وبنسبة 30 في المئة إذا انضمت دول أخرى إلى الاتفاق.

ويغيب عن القمة رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني لاصابته بالحمى القرمزية.

18 سبتمبر 2009

المرض الطائفي وعلاجه الخاطئ ومناعته‏!‏

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل tagged , , , , , , , , , , , , , , , في 12:10 ص بواسطة bahlmbyom

جريدة الأهرام – 10 سبتمبر 2009

المرض الطائفي وعلاجه الخاطئ ومناعته‏!‏

بقلم: نبيل عبد الفتاح

بصراحة وبلا مدارة لن نستطيع مواجهة نذر الوباء الطائفي الجاثم في الأفق المصري المنظور‏,‏ إلا من خلال التشخيص الموضوعي والصارم والشجاع للمرض وأسبابه وجذوره وتحولاته وتشابكاته وتكيفاته مع الحلول والآليات التي استخدمت ولا تزال في محاولة علاج الأعراض السطحية للفيروس الطائفي القاتل والذي يأكل في نسيج الأمة‏/‏ الدولة ببطء وفعالية حتى تهتكت بعض من جذورها وخلاياها أمامنا‏,‏ ونحن لا نزال نردد بقايا ونثارات الخطاب القديم حول التسامح الديني والحرية الدينية والمواطنة والمساواة بينما الواقع المعاش لا يكشف سوي عن نقائض الشعارات المهترئة التي أدمنها غالب عوام رجال الدولة والسلطة والإعلام والدين‏,‏ الذين يتصورون أن الشعار السياسي والديني يمتلك في ذاته علاج الأمراض الطائفية المتوطنة والتي تنتشر بسرعة‏,‏ وتهاجم بضراوة الجسد المصري العليل‏!‏

بلا لف أو دوران كعادتنا ستفشل معالجاتنا البيروقراطية والأمنية والدينية للطائفية وتحولاتها التي تتبلور كمرض عضال‏,‏ لأن ثمة تكيفا مع فيروسها القاتل ولم تعد الأفكار القديمة والحلول والآليات التقليدية قادرة علي وقف تمدد المرض الطائفي‏.‏

بعض رجال الدين ـ والقلة الإصلاحية داخلهم جميعا استثناء ـ يميلون إلى جحد شرعية وأسس الحداثة السياسية والقانونية والثقافية وما بعدها‏,‏ لتصادمها مع بعض أبنية الأفكار والتفسيرات والتأويلات الدينية التاريخية والمحافظة‏,‏ ولا يميلون ـ منذ عقود عدة ـ إلى ممارسة الاجتهاد‏,‏ واستكمال المشروعات التجديدية والإصلاحية المصرية التاريخية في أصول الفقه في تاريخ الأزهر ومدرسة القضاء الشرعي ودار العلوم واللاهوت المسيحي الأرثوذكسي‏.‏ من هنا تبدو محدودية وعجز الآلية الدينية ـ العرفية التقليدية في توظيف بعض أجهزة الدولة الأمنية لها‏,‏ ولبعض رجال الدين في حل المشكلات الطائفية‏,‏ حيث يبرز دورهم في تديين الحلول السطحية للنزاعات والعنف الطائفي‏,‏ وميلهم إلى الأساليب العرفية التي ثبت أنها تسهم في إعادة إنتاج المرض الطائفي‏,‏ بل كرست ودعمت مناعة فيروساته إزاء هكذا نمط من الحلول الوقتية الفاشلة‏!‏

الآلية الأمنية ثبت أيضا حدود فاعليتها في التعامل مع المرض وفيروساته الوبائية‏,‏ وذلك علي الرغم من أنها تعد من أكثر الأدوات الوقتية التي تلجأ إليها الدولة‏,‏ والنظام في التعامل مع أعراضه لا جذوره‏,‏ تميل الأجهزة الأمنية المختصة إلى تغليب اعتبارات المواءمة الدينية والسياسية في التصدي لمواقف العنف والاحتقانات الدينية ـ الإسلامية ـ المسيحية‏,‏ وذلك حتى لا تمتد إلى نطاقات أوسع ويصعب تطويقها‏.‏ ترتيبا علي هذا الإدراك الأمني الجزئي للمرض وتعقيداته‏,‏ يميل القرار البوليسي غالبا إلى اللجوء إلى المجالس العرفية‏,‏ ورجال الدين‏,‏ والاستثناء القبض ـ والاعتقال في ظل نظام الطوارئ ـ لبعض المتهمين والنشطاء الطائفيين‏!,‏ في حال جرائم القتل‏,.‏ والجرح والحرق وتخريب المزروعات‏, ‏ وغالبا ما يتم الإفراج عن بعضهم في ضوء الاتفاقات العرفية لرجال الدين وبعض أعضاء البرلمان من الحزب الحاكم ورجال الأمن وكبار العائلات في الريف‏!‏ يترتب علي ذلك إضعاف قانون الدولة وسيادته‏, ‏ وعدم تطبيقه علي منتهكي قواعده وأحكامه‏.‏

هذا النمط من المعالجات الأمنية لم يعد كافيا ولا ناجعا لمواجهة الوباء الطائفي‏!‏ لابد من إعادة توصيف دور الآلية الأمنية في إطار سياسة الأمن‏,‏ ودورها في سياسة إدارة الصراعات الدينية والمذهبية‏.‏

الآلية التشريعية السائدة هي احد أكثر الأدوات إثارة للمشكلات بدلا عن أن تكون نقطة الانطلاق لحزمة من الآليات الفاعلة في مواجهة الطائفية وتجلياتها ووجهها القبيحة المتعددة‏.‏ السياسة التشريعية المسيطرة‏,‏ تنطوي علي تناقضات عديدة ومستويات عدة منها‏:‏ الإفراط في إنتاج التشريعات التي تنظم المصالح والمراكز القانونية المتصارعة بين أطرافها‏,‏ وبين النظام والمعارضة وحقوق المواطنين لصالح السلطة وأجهزتها‏,‏ وفرض القيود الثقيلة والباهظة علي الحريات العامة والشخصية لأسباب سياسية ودينية ومذهبية وأمنية‏,‏ في ظل عالم معولم يموج بالحريات الديمقراطية‏!‏

البنية الدستورية تنطوي علي بعض التناقضات الراجعة لغموض في بعض الصياغات لمواد رئيسية‏,‏ تؤدي ـ عن عمد لدي بعضهم ـ لمحاولة تحييد‏,‏ أو إعاقة تطبيق النصوص الخاصة بالمواطنة والمساواة بين المواطنين جميعا بلا تمييز أيا كان‏,‏ وحرية التدين والاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية‏.‏ نصوص عامة وشاملة وواجبة التطبيق سواء من الدولة وسلطاتها وأجهزتها‏, ‏ إزاء مواطنيها أيا كانت ديانتهم ومذاهبهم‏..‏ الخ‏,‏ أو من المواطنين إزاء بعضهم بعضا‏.‏

الآلية الدستورية والتشريعية بدت ولا تزال ضعيفة علي أهميتها القصوى‏,‏ وذلك لعديد من الأسباب‏,‏ منها تمثيلا لا حصرا ما يلي‏:‏

‏1- الفجوة بين عمومية النصوص الدستورية‏,‏ وبين القيود التي يضعها المشرع العادي علي عملية تنظيم حقوق المواطنة والمساواة‏,‏ بما يؤدي إلى العصف بها من الناحية الواقعية‏,‏ وكذلك النص علي بعض الإعاقات التي تمس حرية التدين والاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية من مثيل الخط الهمايوني‏,‏ وشروط العزبي باشا ـ وكيل وزارة الداخلية الأسبق ـ العشرة علي بناء الكنائس وترميمها‏.‏

‏2‏ ـ ميل أعضاء البرلمان من الحكومة وغالبية أعضاء الحزب الحاكم في البرلمان إلى عدم المبادرة برفع القيود التشريعية واللائحية والإدارية عن حقوق المواطنة ـ المرأة الأقباط‏..‏ الخ ـ وحرية التدين والاعتقاد‏, ‏ وذلك كجزء من لعبة التواطؤ والمزايدة الدينية مع جماعة الإخوان المسلمين‏, ‏ وبعض الجماعات الدينية والأهلية‏.‏

‏3‏ ـ غياب تصور فلسفي واجتماعي وسياسي لإصلاح النظام الدستوري والقانوني المصري الكلي ـ وأنساقه الفرعية علي اختلافها ـ لدي الصفوة الحاكمة‏,‏ والمعارضة بل لدي غالب رجال القانون والفقه المصري علي نحو يشكل تراجعا عن دور الجماعة القانونية والقضائية التاريخي في بناء الدولة الحديثة في مصر‏.‏

الآلية القضائية علي أهميتها القصوى في حسم النزاعات بين المواطنين حول الحقوق والمراكز القانونية المتنازعة‏,‏ لاسيما في ظل تقاليد القضاء المصري رفيعة المقام‏,‏ إلا أن بعضهم يطرح أسئلة عديدة حول ميل بعض القضاة إلى تغليب المعيار الديني في ترجيح وحسم بعض المنازعات بناء علي تأويلات قانونية لبعض النصوص التي تؤدي إلى نتائج تمييزية في التطبيق القضائي‏,‏ أو ما سبق أن أطلق عليه بعضهم فقه المواءمات القضائي بين أعمال النصوص الدستورية للمواطنة والمساواة والحرية الدينية‏,‏ وبين البيئة الاجتماعية المحافظة‏,‏ ومثالها وضع ديانة البهائيين في الأوراق الثبوتية ـ شهادة الميلاد‏,‏ والبطاقة الشخصية وجواز السفر‏..‏ الخ ـ أو إثبات وقائع التحول الديني من المسيحية إلى الإسلام ثم العودة مجددا إلى الديانة الأولى وهكذا‏..‏ الخ‏!‏

ثمة انطباع شاع حول التحيز الإيديولوجي والديني الذي يبدو واضحا في تأثيره علي بعض الأحكام القضائية الخاصة بقضايا الحسبة التي يرفعها بعض من غير ذوي الصفة والمصلحة‏,‏ من رجال الدين‏,‏ أو المحامين أو المواطنين العاديين لمصادرة بعض الكتب والروايات أو وقف بث بعض المسلسلات التلفازية‏,‏ أو عرض شرائط فيلمية‏,‏ وهو ما أثار تخوفات عديدة لدي بعضهم‏,‏ علي حريات التعبير والإبداع والبحث الأكاديمي‏,‏ والتدين والاعتقاد‏.‏

ذهبت بعض التقارير الحقوقية ـ حول الأحكام الصادرة في دعاوي الحسبة ـ إلى أننا إزاء تديين وتسييس لبعض الأحكام القضائية‏,‏ هذا الاتجاه يعد جزءا من تحولات قيمية وثقافية واجتماعية محافظة أثرت علي كافة قطاعات الدولة وسلطاتها‏,‏ وشرائح اجتماعية عديدة‏,‏ وهو انعكاس للتداخل بين القانوني والسياسي والديني‏,‏ ونجد أثاره بارزة في تاريخ تطور المبادئ القضائية في مصر ـ الإدارية العليا ومحكمة النقض‏,‏ والدستورية العليا ـ من مرحلة سياسية واجتماعية لأخرى في تطور الدولة والمجتمع علي نحو ما أكدته بعض الدراسات الفقهية الرصينة‏.‏

فشل الآليات السابقة ـ جزئيا وفي حالات عديدة ـ يحتاج إلى رؤية فلسفية دستورية وقانونية وسياسية إصلاحية تكرس المواطنة والحريات الشخصية والعامة وفق منظومات حقوق الإنسان لتحرير القواعد الدستورية والقانونية والسياسية من تحيزاتها‏,‏ وكذلك المواطن المصري من أطر الطغيان أيا كانت مصادره وعلاماته‏.‏

والسؤال الدائم ما العمل في مواجهة الطائفية؟‏!‏

13 مايو 2009

حملة دوليــــــــة… تراجع برلمانى.. ولكن ماذا كان موقف وزارة الأوقاف؟؟

Posted in النهج المستقبلى tagged , , , في 6:14 ص بواسطة bahlmbyom

هل سيأتى ذلك اليوم ؟؟؟؟

هل سيأتى اليوم الذى نقوم فيه بالحـــــــــــــوار المبنى على أحترام الآخر!! هل سيأتى اليوم الذى نتوقف فيه عن شن حملات الكراهية تجاه الآخر !! هل سيأتى اليوم الذى نقوم فيه بالحوار على أسس منهجية خالية من التعصب والكره ؟؟

إن صياغة ادوات التعامل مع المستقبل يتطلب اختلافاً فى المنهج يتطلب قاعدة راسخ عليها

“الوحدة فى ظل التنوع والأختلاف”…

حملة دولية بسبب البهائيين : جريدة المال  :الصفحة  11  : 2009-05-12…


حملة دولية


تراجع برلمانى عن قانون تجريم البهائية : اليوم السابع  :الصفحة  8  : 2009-05-12…


عدم تجريم البهائية

ولكــــــــن هل  ستستجيب وزارة الأوقاف لإتجاهات مبادئ حقوق الأنســــــــــــــان  المعمول بها فى العالم اجمع ؟؟؟؟

الأوقاف تبدأ توزيع 10 آلاف كتيب لكشف الفكر البهائى  : جريدة روزاليوسف  :الصفحة  2  : 2009-05-08

Al-Awkaf

1 مايو 2009

قراصنة الحريات وانفجار اللغم…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, نقابة الصحفيين, القرن العشرين, القرون, الكوكب الارضى, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج tagged , , , , , , , , , في 9:24 ص بواسطة bahlmbyom

images

كثيراً ماتابعت مقالاتها وأفكارها التقدمية الليبرالية والتى تساهم فى تغيير وتطور المجتمع   … ولكنى لم اتصور انها ستقترب من عش الدبابير الى هذه الدرجة فسوف يقومون على الفور بإلقاء التهم الجاهزة فإما انها ترتبط بالعمالة للصهيونية او الكفر  والعياز بالله …
حمى الله  ووفق كل إنسان يحاول  إزالة الغبار عن جوهر المصريين اللامع المضئ الذى يعود بنا الى الفطرة الطيبة التى خلقنا عليها من تجانس وتوائم وتناغم مع الآخر …تحياتى لك استاذة سحر.

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=209204&IssueID=1392#CommentFormAnchor

top_head

قراصنة الحريات…

بقلم سحر الجعارة ١/ ٥/ ٢٠٠٩

أحيانا تتحول الكتابة إلى «انتحار مجانى»، يفهمه الكاتب وحده، فيجمع الألغام حول خصره ويفجر نفسه، ربما يصبح لموته معنى!.. لكن التوقيت ليس ملكا للكاتب، هناك كتائب تدفعه لتلك النهاية الموجعة: ( نجوم الحسبة الدينية والسياسية، أباطرة الفساد والاستبداد، مناخ يسلبك حقوق المواطنة، دولة تبيعك بالبخس لـ«القراصنة الجدد»، عصابات سطو مسلح على حصانتك الدستورية والقانونية، قوات لمكافحة شغب البطون الجائعة، وطن يضن عليك بـ«قبر» لا يتجاوز المتر)!.. حين تكتب نهايتك، ستظهر «عمامة» ترميك بـ«الكفر»، ومشروع قانون يحظر الصلاة عليك، و«سلطة ما» تسقط جنسيتك فورا، وعساكر تشنق أمك بثوب الحداد!، ستتوقف الحياة، ليتحلق البشر حول «فضائيات» تجعلك «أسطورة»، وفضائيات تعتبر موتك القصاص العادل، لإفسادك فى الأرض، ويشتعل الوطن بحرائق «الفتاوى»، ودموع «تماسيح الحسبة» التى تتضرع إلى الله، لتتطهر الأرض من أمثالك، ولو بتطبيق «حد الرِدّة» على جثتك لموتك كافرا(!!).. توكل على الله، لن يضير الشاة سلخها بعد ذبحها، قل بملء فمك: (لا إكراه فى الدين)، إنه دستور الإسلام الذى يطبق على «البوذى» قبل «البهائى». فكيف تأتون بقانون يخالف جوهر الإسلام، كيف يفتح مجلس الشعب «الموقر» قاعاته لخطب رنانة، تطالب بقانون عاجل يجرم الفكر البهائى ويحاكم المروجين له؟! البهائية هى (الخطر الداهم على الأمن القومى المصرى)، وأخطر من المتطرفين والإرهابيين، لأنها من صنع الصهيونية، ولأنها تلغى فريضة «الجهاد»! تلك العبارات لها «حصانة» الدكتور «أحمد عمر هاشم»، رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب، وهى عبارات تجسد موقف الدولة التى قررت اللعب داخل حلبة «الإخوان»، والمزايدة عليهم. حتى لو عصفت بالسلم الاجتماعى، أو حولت الدستور إلى «مناديل ورقية» رخيصة!.. المهم ألا يكسب الشيخ «يوسف البدرى» ومن حوله هذه الجولة، فلن يكون «البدرى» أكثر غيرة على الإسلام من الدولة، ليقدم بلاغا إلى النائب العام، يتهم فيه البهائيين بإقامة وممارسة شعائر دينية محظور ممارستها علنا.. الدولة (بهيبتها ومؤسساتها) نسيت أنها اختصت النيابة العامة بتحريك «دعاوى الحسبة»، وأنها «دولة مدنية» يفترض ألا تخشى «المارد الشيعى»، أو تسقط فى قبضة «الإسلام السياسى»، لكنها سقطت سقوطا مدويا، فأصبح بعض نواب الشعب مثل «ملالى إيران» يحكمون «من الباطن»، ويفرضون أحكامهم المتطرفة، فيما تختبئ الدولة فى خندق الأمن.. «اعدموا البهائيين»، حتى لا تتكرر فتنة قرية «الشورانية»، انفوهم من الوطن، أو أقيموا عليهم حد الحرابة .. علكم تطوقون نفوذ «الجماعة المحظورة» وتسحبون البساط من تحت أقدامهم! لقد راهنت الدولة ـ بكل ثقلها ـ على الجواد الخاسر، ربما لأنها شوهت الدستور، وزوّرت الانتخابات، وأقصت القوى الوطنية.. خسرت حتى جماهير الكرة فلم يتبق لها إلا أتباع ( جماعة – المستقبل).. أمريكا ـ بجلالة قدرها ـ تتحاور مع «الجماعة»، فلماذا يتحرج النظام من عقد صفقة مربحة معها؟! المواطن الذى رفع دعوى قضائية، تطالب بإلزام وزير الداخلية، بسحب الجنسية المصرية من كل بهائى يطالب بوضع علامة «شرطة» بخانة الديانة. هو «مواطن سوبر»، يبرر انتهاك حرية العقيدة، ويضع إصبعه فى عين «الغرب الكافر» الذى لا يعلم أننا جميعا من أتباع «بن لادن» ومريديه، والدليل أن كتلة الإخوان فى البرلمان، تدرس إمكانية التقدم بتشريع جديد لمواجهة «الردة»، رغم أنها قضية خلافية فى الإسلام!، نحن لا نقبل «الكفرة» بيننا، تاريخنا يشهد بأننا أحرقنا كتب الفاسق «ابن رشد» ليحيا «الخليفة».. فى مواجهة تخاذل الدولة، وقراصنة الحريات، أقولها وحدى: (من حق «البهائى» أن يمارس شعائره على الملأ، وأن تحميه الدولة)، ولينفجر اللغم.

shgaara@yahoo.com

30 أبريل 2009

ماذا نتوقع بعد محاولة تجريم الدين البهائى ؟؟

Posted in مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى tagged , , , , , , في 2:46 م بواسطة bahlmbyom

بهائيون بعد توصية البرلمان بتجريم الفكر البهائي: لو صدر قانون يجرم «البهائية»

PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
30/04/2009

 فعلي الحكومة أن تلغي المواد التي تؤكد المواطنة وحرية الاعتقاد

http://dostor.org/ar/content/view/21238/37/

حسام بهجت: معركة مجلس الشعب «خطابية».. وأتحدي أن يصدر قانون لتجريم البهائية لأنه يسهل الطعن عليه أمام المحكمة الدستورية

كتب شريف الدواخلي:

أثارت مطالبة اللجنة المشتركة من الدفاع والأمن القومي والشئون الدينية بمجلس الشعب بإصدار قانون عاجل يجرم الفكر البهائي ويحاكم المروجين له ردود أفعال غاضبة بين أوساط البهائيين والحقوقيين.
قالت الدكتور باسمة موسي – ناشطة بهائية – في تصريحات خاصة لـ «الدستور» أنا مش عارفة أعضاء مجلس الشعب جابوا الكلام ده منين، مين اللي قال إننا نطالب بإلغاء فريضة الجهاد في الإسلام، فنحن نؤمن بمحمد «صلي الله عليه وسلم» خاتمًا للنبيين، وبأن «بهاء الله» هو المهدي المنتظر الذي بشر به، وعقيدتنا لا جهاد فيها في نشر الدعوي، ولكن الجهاد مشروع فقط في الدفاع عن الأوطان.

،، وتعجبت موسي من عدم دعوة ممثلين للبهائيين للرد علي اتهامات العمالة للصهيونية وغيرها من الاتهامات، وتساءلت: هل قلة من أبناء الشعب المصري لا يتجاوز عددهم 2000 شخص أهم من الكوارث التي تتعرض مصر لها؟! وهل يملكون ضرراً لـ 80 مليون مصري؟!
وأضافت: ولو صدر قانون يجرم اعتناق الفكر البهائي فعلي الحكومة إلغاء المواد 1 و40 و46 التي تؤكد المواطنة وحرية الاعتقاد.

ومن جانبه قال حسام بهجت – المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية – نـأسف لمناقشة مجلس الشعب لمثل هذا الأمر بدلاً من مناقشة الاعتداءات التي جرت في قرية الشورانية علي 4 منازل لبهائيين بالرغم من كونها جريمة يعاقب عليها القانون بصرف النظر عن صحة معتقدهم من عدمه، كما أن مناقشات مجلس الشعب عكست غيابًا محرجًا لبعض المعلومات، ومنها اعتبار البهائية دينًا جديدًا بالرغم من وجود البهائيين بمصر قبل عام 1864 وكذلك ترديد عبارات علاقاتهم المشبوهة بالصهيونية العالمية دون تقديم دليل لهذا الاتهام.
وأضاف بهجب: قانون العقوبات يجرم في الأساس الحض علي التمييز ضد أي طائفة علي أساس الدين أو العقيدة، وبالتالي فأنا أتحدي أن يصدر قانون بتجريم الفكر البهائي، لأنه بعد صراع قضائي احتدم 5 سنوات اعترفت الدولة بوجود البهائيين دون الاعتراف بديانتهم، وأقرت بحقهم في أوراق ثبوتية تؤكد أنهم لا يتبعون الديانات السماوية الثلاثة، فكيف يجرم معتقدهم؟! وبالتالي أتصور أن الأمر كان أقرب للمعركة الخطابية، وعلي أسوء الظروف لو صدر هذا القانون فيمكن الطعن عليه بمنتهي السهولة أمام المحكمة الدستورية، لأن حرية العقيدة مطلقة بنص الدستور.

2 أبريل 2009

Posted in مقام الانسان, مصر لكل المصريين, القرن العشرين, الكوكب الارضى, المبادىء tagged , , , , , , , , , في 11:37 ص بواسطة bahlmbyom

حين تنحاز الأغلبية إلي جانب الأقلية الدينية
بقلم : صفوت البياضي
رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر

ياريت اعضاء البرلمان فى كل المجتمعات خاصة المجتمعات الشرق اوسطية ،وتعى هذه الكلمات التى صاغها القس الدكتور صفوت البياض….وفاء هندى

عنوان لاشك سيبدو غريبا وربما خارجا عن المألوف ولكن هكذا تكون الحرية وهكذا تكون الديمقراطية‏.‏ فالعدالة تمسك بالميزان ولا أقول إنها عمياء أو معصوبة العينين ولكنها لاتري إلا الحق والصدق والمساواة في الحقوق والواجبات‏.‏
أما حكاية انحياز البرلمان إلي جانب الأقلية الدينية فهو انحياز إيجابي وليس سلبيا‏,‏ فعندما تكون الأقلية الدينية في بلد مثل سويسرا‏,‏ حيث يبلغ تعداد المسلمين فيها نحو ثلث مليون بنسبة‏6%‏ من عدد السكان‏,‏ وهم التعداد رقم اثنين في المساحة السكانية للدولة‏,‏ ومن حقهم أن يبنوا مساجدهم وترتفع مآذنهم حتي لو زاد ارتفاعها عن جميع أبنية القرية وصوت البرلمان إلي جانب حق المسلمين بأغلبية ساحقة‏129‏ موافقين إلي جانب‏50‏ معارضين‏.‏
وفي حوار ساخن حول هذه القضية التي حسمها البرلمان بعد خمس ساعات من المناقشة قالت النائبة يريس هوبر‏.‏ أنا مسيحية مخلصة لكني لا أقدر أن أصلي في الكنيسة إذا كان هناك شخص متدين آخر من ديانة أخري لايستطيع أن يمارس شعائره الدينية بذات الحرية التي أتمتع أنا بها‏.‏

بل وأضافت النائبة المسيحية التي تنتمي إلي الحزب الديمقراطي قائلة‏:‏ عندما رأيت مئذنة المسجد في مدينة زيوريخ أصابتني الدهشة وخيبة الأمل لأنها مئذنة صغيرة وتمنت أن تكون مئذنة المسجد شاهقة الارتفاع أنيقة المنظر رائعة الفن حتي تكون فخرا لنا نحن السويسريين المسيحيين الذين يتحدون مع إخوتهم المسلمين في كل الحقوق وفي كل الواجبات‏.‏

تحية خاصة أرسلها إلي السيدة النائبة البرلمانية السويسرية متمنيا أن تكون عبرة ومثالا لكثيرين من النواب والنائبات‏.‏ مع يقيني انه حتي لو طرحت هذه القضية للاستفتاء العام في المجتمع السويسري فستكون النتيجة حتما لصالح الأقلية فحيث الحرية تسكن الديمقراطية وبهما تتحقق العدالة المفتوحة العينين‏,‏ ولكن إلي جانب الأقلية التي لا تملك تمثيلا كافيا ولا صوتا عاليا ولا أسلوبا ضاغطا يؤثر علي كفتي الميزان فتهتز يد المسئول إلي الجانب المعاكس لقواعد الحق والواجب‏.‏
لقد ذكرتني السيدة هوبر بما حدث معي في إحدي زياراتي للعاصمة السويسرية‏,‏ ففي يوم الأحد توجهت إلي الكنيسة التاريخية القديمة التي كان يعظ فيها المصلح الإنجيلي كلفن وبعد نهاية مراسم العبادة و في أثناء مصافحة قادتها وكنت ألبس قميصا من لون خاص برجال الدين قال أحد قادة الكنيسة‏:‏ هل تعلم أن مثل هذا الزي غير مصرح لك أن تسير به في الشارع‏..‏ فقلت عجبا‏:‏ كيف يكون هذا في مدينة كلفن المصلح السويسري الإنجيلي الذي غير العالم حتي في أنظمة السياسية‏,‏ وهنا شرح لي محدثي سبب التحريم بالقول إنك بارتدائك للزي الديني الخاص تريد أن تقول للناس إني أنا المتدين فوق كل الناس الآخرين وكأنك فوق المجتمع كله بهذا التميز‏,‏ وحذرني قائلا‏:‏ إن هذه المخالفة تكلفك غرامة كبيرة جدا ليس من السهل تدبيرها‏.‏ نعم نحن نتعلم في كل يوم وفي كل رحلة ومن كل مكان في العالم‏.‏
شكرا لك مرة أخري يا يريس هوبر‏.‏

http:www.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=writ3.htm&DID=9905