1 ديسمبر 2009

النظرة الإنسانية للمرأة التى تحترم قدراتها…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, النضج, النظام العالمى, الافلاس الروحى, الدين البهائى, العلاقة بين الله والانسان, العالم tagged , , , , , , , , , , , في 2:08 م بواسطة bahlmbyom

كتب الدكتور علاء الأسوانى…

لماذا ينشغل المتطرفون بجسد المرأة؟

تسيطر حركة الشباب الصومالية على أجزاء كبيرة من جنوب ووسط الصومال، ولأن المسئولين فى هذه الحركة يعتنقون الفكر الوهابى فقد قاموا بفرضه بالقوة على الصوماليين، فأصدروا قرارات مشددة بمنع الأفلام والمسرحيات والرقص فى الأفراح ومباريات كرة القدم وكل أنواع الموسيقى حتى النغمات التى تنبعث من التليفون المحمول، منذ أيام قام هؤلاء المتطرفون بتصرف غريب: فقد ألقوا القبض على امرأة صومالية وجلدوها علنا.. لأنها كانت ترتدى مشدات للصدر (سوتيان).. وقد أعلنوا بوضوح أن ارتداء هذه المشدات ضد الدين لأنه يعتبر نوعا من الغش والتضليل..

ولنا هنا أن نسأل: ما علاقة الدين بارتداء مشدات الصدر..؟.. ولماذا يعتبرونه غشا وتضليلا..؟ ثم كيف تمكنوا من ضبط المرأة التى ترتدى مشدات الصدر مع أن الصوماليات جميعا أجسادهن مغطاة بالكامل..؟ هل قاموا بتعيين ضابطة متخصصة للكشف على صدور النساء العابرات فى الشارع..؟! لقد صرحت امرأة صومالية اسمها حليمة لوكالة رويتر قائلة:

«لقد أجبرنا (هؤلاء المتطرفون) على التحجب على طريقتهم والآن يجبروننا على هز صدورنا.. فى البداية منعوا الشكل السابق من الحجاب وجاءوا بأقمشة خشنة تغطى صدور النساء والآن يقولون إن الصدور يجب أن تكون مشدودة بشكل طبيعى أو مسطحة…(!)..».

الحق إن هذا الاهتمام البالغ بتغطية جسد المرأة لا يقتصر فقط على متطرفى الصومال… ففى السودان يفتش رجال الشرطة بمنتهى اليقظة على ملابس النساء ويقومون بالقبض على أى امرأة ترتدى البنطلون.. ثم يجبرونها على الاعتذار العلنى عن فعلتها وبعد ذلك يجلدونها علنا لتكون عبرة لسواها من النساء.. منذ أسابيع أصرت الصحفية السودانية لبنى الحسينى على ارتداء البنطلون ورفضت الاعتذار العلنى ورفضت عقوبة الجلد فأحيلت إلى محاكمة حقيقية، واكتملت المهزلة بأن استدعى القاضى ثلاثة شهود وسألهم إن كانوا قد لمحوا ظل الملابس الداخلية للمتهمة وهى ترتدى البنطلون.. وعندما تردد أحد الشهود فى الإجابة سأله القاضى بصراحة:

ــ هل رأيت كرش لبنى وهى ترتدى البنطلون..؟

فأجاب الشاهد الموقر قائلا:

ــ إلى حد ما..

وقد أكدت لبنى أنها ارتدت بنطلونا محتشما وأن البنطلون الفاضح الذى يتهمونها بارتدائه، لا يصلح لها إطلاقا لأنها ممتلئة وتحتاج إلى تخسيس نحو 20 كيلوجراما حتى تتمكن من ارتدائه.. على أن القاضى قضى بإدانتها وحكم عليها بغرامة 500 جنيه أو الحبس لمدة شهر.. وفى مصر أيضا، يستمر انشغال المتطرفين البالغ بجسد المرأة وحرصهم على تغطيتها تماما.. فهم لا يدعون النساء فقط إلى ارتداء النقاب وإنما إلى لبس قفازات سميكة فى أيديهن، وهذه كفيلة فى رأيهم بمنع الشهوة بين الرجل والمرأة إذا تصافحا.. نحن فعلا أمام ظاهرة تستحق التأمل:

لماذا ينشغل المتطرفون بجسم المرأة إلى هذا الحد..؟ بعض الأفكار ربما تساعدنا على الإجابة:

1ــ يختصر الفكر المتطرف المرأة فى كونها جسدا وأداة للمتعة الشرعية أو الغواية، ومصنعا لإنجاب الأطفال.. وهو بذلك ينزع عنها الطابع الإنسانى.. إن اتهام المرأة الصومالية بالغش والتضليل لأنها ارتدت مشدات للصدر.. هو ذاته الاتهام بالغش التجارى الذى يوجهه القانون للتاجر الذى يخفى عيوب سلعته أو يضفى عليها مزايا زائفة ليبيعها بسعر أعلى..

الفكرة هنا أن المرأة التى تبرز صدرها باستعمال المشدات تقدم صورة زائفة للسلعة (جسدها) مما يعتبر غشا وتضليلا للمشترى (الرجل) الذى قد يشتريها (يتزوجها) إعجابا بصدرها البارز ثم يكتشف بعد فوات الأوان أن هذا البروز جراء استعمال المشدات وليس طبيعيا.. من الإنصاف هنا أن نذكر أن التعامل مع جسد المرأة باعتباره سلعة، لا يقتصر فقط على فكر المتطرفين لكنه كثيرا ما يحدث فى المجتمعات الغربية أيضا.. إن استعمال جسد المرأة العارى لتسويق المنتجات التجارية فى الغرب ليس إلا تطبيقا آخر لفكرة أن المرأة سلعة.. وكل من يزور المنطقة الحمراء فى أمستردام بهولندا سيشاهد بنفسه كيف يتم حشد العاهرات البائسات عرايا تماما وراء واجهات زجاجية حيث يقوم المارة بتفقد محاسنهن قبل الاتفاق على السعر.. أليس هذا سوقا عصرية للرقيق..؟! تباع فيه أجساد النساء لكل من يدفع.

2ــ يعتبر المتطرفون المرأة أصل الغواية والمسئول الأول عن الخطيئة، وهذه النظرة التى شاعت فى المجتمعات البدائية جميعا، ظالمة وغير إنسانية.. فالخطيئة يقترفها الرجل والمرأة معا ومسئوليتهما عنها مشتركة ومتساوية.. واذا كانت المرأة الجميلة تثير الرجال وتغويهم فإن الرجل الوسيم أيضا قد يثير النساء ويغويهن. لكن الفكر المتطرف منحاز بطبيعته للرجل ومعاد للمرأة فهو يعتبرها وحدها المسئولة الأولى عن الآثام جميعا.

3ــ يعتبر التشدد فى تغطية جسد المرأة نوعا سهلا ومريحا من النضال الدينى. ونحن نرى فى مصر، عشرات الشيوخ الوهابيين، الذين يدعون بحماس بالغ إلى تغطية جسم المرأة لكنهم لا يتفوهون بكلمة واحدة ضد الاستبداد أو الفساد أو التزوير أو التعذيب.. لأنهم يعلمون جيدا أن معارضتهم الجدية للنظام المستبد (التى هى فى الحقيقة واجبهم الأول) ستؤدى حتما إلى اعتقالهم وتعذيبهم وتدمير حياتهم.. وبالتالى فإن تشددهم فيما يخص جسد المرأة يمكنهم من ممارسة الدعوة الدينية دونما تكاليف حقيقية. وعلى مدى التاريخ الإنسانى، كان التشدد ضد المرأة غالبا وسيلة لإخفاء الجرائم السياسية أو حتى الجنائية، فالصومال بلد بائس واقع بالكامل فى براثن المجاعة والفوضى لكن المسئولين هناك مشغولون عن ذلك بالتفتيش عن مشدات الصدر.. والنظام السودانى متورط فى جرائم قتل وتعذيب واغتصاب آلاف الأبرياء فى دارفور لكن ذلك لم يمنعه من عقد محاكمة صارمة للسيدة التى أصرت على ارتداء البنطلون.. إن المرأة، أكثر من الرجل، هى التى تدفع دائما ثمن الاستبداد والفساد والنفاق الدينى.

4ــ يفترض الفكر المتطرف أن البشر مجموعة من البهائم السائبة العاجزة تماما عن التحكم فى غرائزها.. فيكفى أن يرى الرجل جزءا عاريا من جسد المرأة حتى ينقض عليها ليواقعها.. وهذا الافتراض غير صحيح.. فالإنسان، على عكس الحيوان، بمقدوره دائما أن يتحكم فى غرائزه بواسطة العقل والأخلاق.. والرجل العادى، إذا كان سويا، لا يمكن أن تثير غريزته أمه أو أخته أو ابنته أو حتى زوجة صديقه.. لأن إحساسه بالشرف والأخلاق يسمو به على الشهوة ويقضى على تأثيرها.

الفضيلة، إذن، لن تتحقق أبدا بالمنع والقمع ومطاردة النساء فى الشوارع وإنما تتحقق فقط، بالتربية الجيدة وبث الأخلاق وتهذيب الشخصية.. إن المجتمعات التى تفصل بالقوة بين الرجال والنساء (مثل أفغانستان والسعودية).. طبقا للإحصائيات الرسمية.. لا تقل فيها الجرائم الجنسية عن المجتمعات الأخرى وربما تزيد.

نحن نوافق على احتشام المرأة وندعو إليه ولكننا ندعو قبل ذلك إلى النظرة الإنسانية للمرأة التى تحترم قدراتها وإرادتها وتفكيرها.. المحزن حقا أن التطرف الوهابى الذى ينتشر بأموال النفط فى أنحاء العالم ويعطى صورة سيئة كريهة للمسلمين هو أبعد ما يكون عن تعاليم الإسلام الحقيقى.. إن القارئ المنصف لتاريخ الإسلام لابد أن ينبهر بالمكانة الرفيعة التى منحها للمرأة… فمنذ عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) وحتى سقوط الأندلس.. كانت المرأة المسلمة تختلط بالرجال وتتعلم وتعمل وتتاجر وتقاتل وتمتلك ذمة مالية منفصلة عن أبيها وزوجها وتملك الحق فى اختيار الزوج الذى تحبه وحق التطليق إذا أرادت.. كل هذه الحقوق منحتها الحضارة الغربية للمرأة بعد الإسلام بقرون طويلة. وأخيرا فإن التطرف الدينى هو الوجه الآخر للاستبداد السياسى.. لا يمكن أن نتخلص من التطرف قبل أن ننهى الاستبداد.

الديمقراطية هى الحل.

http://www.shorouknews.com/Columns/Column.aspx?id=143126
Dralaa57@yahoo.com

13 يوليو 2009

آبـــــــــــار مسمـــــــومــــة….

Posted in قضايا السلام, مصر لكل المصريين, القرن العشرين, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل, النظام العالمى, الأفئدة, الأديان العظيمة, الأرض, الافلاس الروحى tagged , , , , , , , , , , , , , في 6:01 ص بواسطة bahlmbyom

images

مقـــــالة رائعة  للكاتب الكبير نبيل عمر … وفى رأيى انها لاتعبر فقط  عن حالة  حرجة فى   بلدنا الحبيب بل ايضاً فى  الكثير من بلدان العالم … فلقد امتلأت قلوب الكثيرين من ابناء  الجنس البشرى بالتعصب والكره لكل ماهــــــــو مختلف سواء كان الأختلاف فى العقيدة او الفكر او اللون او الجنس … متناسيين ان ” الوحدة فى ظل التنوع “هو عنوان تقدم الجنس البشرى …   لعل هذه المقالة الرائعة  تجد صداهــــــــا فى قلوبنا وعقولنا قبل ان يفوت الأوان… داعية مولى الآنــــــــام ان يحل الحب محل الكره ،والسكينة محل التعصب الأعمى ، والوئام والسلام بدلاً من الكره والحروب بين اطياف البشــــر…فمستقبل ابنائنا بل مستقبل هذا الكوكب أمـــــانة فى ايدينا …

وفاء هندى

ahram_logo

جريدة الأهرام – 7 يوليو 2009

آبار مسمومة‏!‏

بقلم: نبيـل عـمــر

nomar@ahram.org.eg

كم نحن في حاجة إلي مدير أمن يشبه الفنان يوسف وهبي في فيلم حياة أو موت للمخرج الرائع كمال الشيخ يخرج علينا في الإذاعة والتليفزيون والفضائيات وعلي صفحات الصحف صارخا‏:‏ أيها المواطنون‏..‏ يا أهل مصر لا تشربوا هذه المياه‏..‏ المياه فيها سم قاتل‏,‏

لأننا منذ فترة طويلة ونحن نتجرع هذه المياه الفتاكة‏,‏ بسعادة بالغة وسرعة فائقة وملامحنا وعيوننا تتجه إلي السماء ودموعنا تكاد تفر منها تأثرا وخشوعا‏,‏ فنحن نظن أن هذه المياه هي شراب الجنة‏,‏ أو ترياق الإيمان المصفي الذي سيصد عنا وسوسة الشيطان ويزرع في نفوسنا ورع الأتقياء‏,‏ بينما هي مياه فاسدة من آبار مسمومة‏,‏ وربما هي حمم سائلة من نار جهنم‏!‏

إنها مياه التعصب والطائفية‏!‏

وقد وقع حادثان شرب أصحابهما من البئر المسمومة‏,‏ فقامت الدنيا ولم تقعد‏:‏ بوليس وأمن مركزي وطوب متبادل وقتيل وعشرات المصابين وغيرهم من المحبوسين‏,‏ الأول في الجنوب بسبب صلاة المسيحيين في بيت قس مجاور للمسجد‏,‏ يقال إنهم ينوون تحويله إلي كنيسة‏,‏ والثاني في الدلتا خناقة عادية علي جنيه وحاجة ساقعة‏!‏

هل هذا معقول؟‏!‏

هل من المنطقي أن يموت المصريون المسلمون من الغيظ كلما سمعوا صلاة مسيحية في بيت؟‏!‏ ألا يحق للمصريين المسيحيين أن يصلوا جماعة في بيوتهم ويعبدوا الله بالطريقة التي يؤمنون بها؟‏!‏ وهل من حق المصريين المسلمين فقط بناء مساجد قريبة من الكنائس؟‏!‏

ثم كيف تتحول خناقة عادية علي جنيه تحدث كل ساعة في مصر إلي شرخ في جسد مدينة؟‏!‏

طبعا لأن النفوس شايلة من بعضها‏..‏

وللأسف هذا التطرف والتعصب لن يحل سريعا‏,‏ ولن ننتظر حتي تعود للمصريين روحهم الطيبة والمتسامحة‏,‏ وعلينا بإجراءات فورية‏,‏ أهمها وجود مدير أمن يرفع عصا القانون ويقلم أظافر المتعصبين عن الإيذاء فلا تنغرز في لحم الوطن وتنهشه‏,‏ لا يلزمنا جلسات صلح ولا طلبات تهدئة ولا محيلات أخوية للتسامح‏,‏ وإنما يلزمنا قانون صارم قاطع من يخرج عليه يحاسب ومن يخرقه يحال إلي المحكمة‏.‏

لا يمكن أن نترك مصر للدعاة الجهلة والغوغاء والعوام ليحرقوا روحها بحطب أفكارهم الغبية وأفعالهم العنصرية‏.‏