1 نوفمبر 2015

الإقتصاد والقيم الأخلاقية “بقلم وليم هاتشر” -الجزء الأخير-

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الإرادة, الافلاس الروحى, التسامح, التعاون, التعصب, الجنس البشرى, الخدمة, الرضا, السلام, الصراعات, الضمير tagged , , , , , , , , , في 2:02 م بواسطة bahlmbyom

إن الأوضاع الراهنة تدعونا بأعلي صوتها لكي نتعاون علي كل المستويات، نتعاون بين الأمم، بين الأجناس، بين الأديان، وبين الشعوب. خذ علي سبيل المثال الفائض الإقتصادي في بعض البلاد والناتج عن المنافسة الإقتصادية في القمح والفواكه وغيرها والتي يكون الناس في بلاد أخري في أمس الحاجة إليها ، ياللحسرة فإنها تحرق.

نحن لا ننفك نتكلم عن فائض الإنتاج بدلاً من أن نتكلم عن سوء التوزيع. إليك مثال التجمع الإقتصادي الأوربي European Economic Community رغم أنه في مراحله التجريبة الآن إلا أنه برهن علي نجاحه الذي فاق كل التوقعات وذلك لأنه قام علي التعاون وليس المنافسة.

لقد أصبح العالم قرية صغيرة وأي محاولة للحفاظ علي الإقتصاد بخلق أسواق محلية مصطنعة سيكون مصيرها الفشل.

moral valuesإن التعاون ليس ضرورة عي المستوي العالمي فحسب بل إن كل مؤسسة صناعية يجب أن تكيف اوضاعها عل أساس مشاركة كل الأطراف كما تنص علي ذلك التعاليم البهائية. لأن هذه هي الطريقة المثلي لتفادي الصراعات التقليدية بين رأس المال والعمال. لأنه أصبح للكل الأن نصيب في الأرباح والمنافع التي تجنيها المؤسسة.

طبقا للمفهوم البهائي فإن مبدأ الخدمة والتعاون هذا لا يعمل من فراغ بل يعمل (يُدار) وفقا للنظام العالمي لحضرة بهاءالله والذي يكفي هنا ذكر بعض المعالم البارزة فيه.

في النظام البهائي تُدبّـر وتُـدار حياة المجتمع علي ثلاثة مستويات:
المحلي والقومي والعالمي، وفي كل مستوي منها هيئة منتخبة تتكون من تسعة أفراد، لكل من أسلوب عمل وكيفية انتخاب هذه الهيئات أهمية بالغ. ولنشرح ذلك باختصار. علي المستوي المحلي في كل سنة ينتخب المجتمع البهائي المحلي محفلاً روحانياً محلياً من تسعة أفراد بالغين، ينتخبون من بين أفراد المجتمع البهائي كله. في هذه الإنتخابات ليس هنالك ترشيح ولا دعاية انتخابية. يسجل كل ناخب بالإقتراع السري أسماء أولئك التسعة أفراد الذين يراهم أكثر كفاءة للقيام بمهام عضو المحفل. تفرز هذه الأصوات، والأفراد الحائزون علي أعلي الأصوات هم أعضاء المحفل الروحاني الجديد.

هنالك شيئان مهمان في هذه العملة الإنتخابية: أولاً لا يسمح لأي فرد علي الإطلاق السعي بأي وسيلة كانت لكي يُنْتخَب أو حتي الإشارة إلي رغبته في أن يُنْتخَب أو لا يُنْتخَب.  ثانيا إن الناخب ينتخب أفراداً يعرفهم ويحكم هو بمفرده علي صلاحيتهم لهذه المهمة. ولا يصوت لصورة علي شاشة التلفزيون أو لمرشحين تم سلفاً ترشيحهم.  في مثل هذه العملية الإنتخابية.  إختيار الناخب لتسعة أسماء يكون عملاً خيراً لأنه ليس هنالك أي مساومة في إختياره. وتتبع الانتخابات علي المستوي القومي والعالمي نفس الإجراءات.

علي المحفل الروحاني المحلي يقع عبء تسيير دفة شئون المجتمع المحلي. في أسلوب عمله وعلي المحفل الروحاني المحلي أن يتأكد من أن القرارات تتخذ لفائدة الكل علي المدي الطويل وليس لفائدة القلة علي المدي القصير كما هو الحال في المجتمعات الحالية. تُـبني عملية اتخاذ القرارات في المحفل الروحاني علي المشورة والتي تعني أن من واجب كل عضو بل يشرفه أن يطرح وجهة نظره بصراحة وحرية تامة ولا يتخذ القرار إلا بعد النقاش والمداولة المستفيضة، ويتخذ القرار إما بالإجماع أو بأغلبية الأصوات.

imagesتمارس المشورة ليس في اجتماعات المحفل الروحاني المحلي فحسب، بل أيضا في اجتماعات المجتمع البهائي المحلي الدورية المنتظمة والتي تسمي بالضيافات التسع عشرية. في هذه الضيافات التسع عشرية يتشاور كل أفراد المجتمع في كل ما يهمهم من أمور ولهم كامل الحرية في أن يرفعوا توصياتهم وافتراحاتهم إلي المحفل الروحاني المحلي الذي يجب عليه النظر فيها وإفادة المجتمع بما يتخذه من قرارات بشأنها. وهنا يجدر الذكر بأن للفرد في المجتمع الحق أن يرفع بمقترحاته إلي المحفل الروحاني المركزي أو حتي لبيت العدل الأعظم عن طريق محفله الروحاني المحلي. وهذه ميزة عظيمة في النظام البهائي.

وهنا نصل إلي نقطة مهمة جدا فيما يختص بالنظام البهائي والإقتصاد، ألا وهي أن في البهائية هنالك فصل تام ين الدور الفني (التخصصي المهني أو المهارة التقنية) والدور الإجتماعي للفرد. إذ ليس بالضرورة أن يكون للفرد ذي المهارات الفنية في الهندسة أو الطب أو الطيران وغيرها أفكار في الأمور الإجتماعية وإدارة أفضل ممن ليس له لديه هذه الكفاءة الفنية كعامل النظافة مثلا. أما في النظام الإقتصادي الحالي فإن المكانة الإجتماعية للفرد تعتمد بصورة مباشرة علي الدور الفني والكفاءة التقنية فنجد أن الأطباء والمهندسين والمحامين لهم وزن اجتماعي أكبر مما لدي عامة الناس. فمثلا، أن تكون طبيبا لا يعني أن يكون لك دور فني معين فحسب بل تعني تمتعك بامتيازات ونمط خاص في الحياة وتعيش في محيطك الخاص بك.

هذا الخلط بين القيمة الإجتماعية والإنسانية والدور الفني يقسم المجتمع إلي طبقات ويحدث الفرقة والتعصب ويخلق الفوارق الإقتصادية لأن الأشخاص الذين بفضل قدراتهم الفنية يحصلون علي الكثير من المال عن نفس الأشخاص الذين بيدهم مقاليد السلطة السياسية وهم الذين يقررون كيفية استغلال الموارد الطيعية. بالإضافة إلي أن هذا الخلط يتسبب في النفاق والرياء والمداهنة في المعايير والضوابط الفنية وبالتالي يخلق نوعاً من عدم الأهلية والكفاءة الفنية وهذا لأن الفرد ولشعوره بأن تكون لديه قيمة إنسانية لا بد أن يحصل علي مؤهل فني لذا فإنه يسلك كل السبل (المشروعة وغير المشروعة) لكي تكون لديه مؤهلات فنية وبالتالي مكانة إجتماعية. وهذا لا شك يُحْدِث تدهوراً في المستويات الفنية. وفي مثل هذا النظام المرتبك القيم والمختلة موازينه، يفضل الفرد أن يكون مهندساً ميكانيكياً غير كفء وغير سعيد وغير منتج عن أن يكون عاملاً فنيا كفأً سعيداً منتجاً.

إن هذا السعي غير السليم عن المكانة الإجتماعية قد أحدث تلوثاً في الحياة الإجتماعية والإقتصادية لدرجة أن الكثير من الشباب يرفضون الوظائف التي لو عرضت عليهم في غير هذه الظروف لكانوا سعداء بها.

يدافع البعض عن حتمية مثل هذا التقسيم الطبقي بقولهم أنه لا يمكن وضع نفس الأجور لكل الناس. ولكن الحقيقة هي أنه يمكن أن تكون هنالك فوارق فنية دون أن تكون هنالك فوارق اجتماعية. وهذا بالضبط ما نجده في البهائية، حيث التدرج في الأجور مسموح به حسب القدرات الفنية، ولكن عند اتخاذ القرارات التي تخص الحياة الإجتماعية والمجتمع ككل تكون لكل فرد نفس المكانة والقيمة والمقام. فعلي سبيل المثال، في الضيافة التسع عشرية يأخذ المحفل الروحاني الإقتراح المقدم من عامل بسيط بنفس القدر من الأهمية التي يأخذ بها إقتراحاً مقدماً من طبيب ماهر، بالإضافة إلي أن مناقشة الإقتراحات والأفكار يشترك فيها كل أفراد المجتمع حتي الأطفال والشباب وكل المجتمعين في تآخي وبروح الوحدة والإتحاد وهم يمارسون المشورة. قد يصاب القارئ الذي لا معرفة له بالمجتمع البهائي بالدهشة لعمل هذا النظام المتقن البديع ولكن هذه هي الحقيقة. أناس من ثـقافات وأعراق مختلفة يجلسون معاً ويتخذون قراراتهم معاً. في المشورة البهائية يشعر الفرد بأنه يدلي بافكاره للمجموعة ويأتي القرار النهائي مطعماً ومفعماً بأفكار من الحاضرين ولا أحد يدَّعي أنه صاحب الفكرة أو صاحب القرار.

بالرغم من أن البهائية تسمح بالتدرج والتفاوت في الأجور ولكنها لا تسمح بالفقر المدقع ولا بالغني الفاحش في المجتمع البهائي وذلك عن طريق الضرائب ووسائل أخري مشابهة. كما أن العيش الكريم مكفول للمزارعين وغيرهم أذا دعت الضرورة ويقرر ذلك المحفل الروحاني المحلي والمحفل الروحاني المركزي بالإضافة إلي أنه طالما تدار المؤسسات الإقتصادية علي كل المستويات علي أساس المشاركة في الأرباح فإن القطاعا المختلفة في المجتمع ستستفيد إقتصادياً علي أسس عادلة.

إذا من الممكن أن تكون هنالك فوارق فنية دون أن تكون هنالك فوارق اجتماعية. وأيضا من الممكن أن تكون هنالك فوارق فنية دون تصنيف هذه الفوارق إلي مراتب علي أساس المقام والقيمة والمكانة. أي لا مكانة للإحساس بالتعالي أو الإحساس بمركب النقص، تماماً كما أن اللغة الفرنسية تختلف تماماً عن اللغة الألمانية دون أي اعتقاد بأن إحداهما أفضل من الأخري.

لقد ضَربَت فكرة أن الفوارق الفنية لابد أن تؤدي إلي النظام الطبقي، ضَربَت بجذورها في المجتمع لدرجة أن الكثير من الناس يعتقد أن هذا أحد قوانين الحياة أو هذه هي سُـنّة الحياة . إن تفشي هذا المفهوم الخاطئ يسبب خللا في النظام الإقتصادي. فمثلا: في الجامعة هنالك حاجة إلي فئتين فنيتين، الأساتذة والإداريين. ولأنه ينظر إلي الإداريين علي أنهم أرفع مقاماً من الأساتذة، فقد نتج عن ذلك نظام طبقي جعل الأساتذة الأكفاء يسعون وراء المناصب الإدارية التي هم ليسوا أكفاء فيها. بدلا من أن يعتبر كل من الإداريين والأساتذة أن ما يقومون به هو خدمة لخير ورفاهية الكل دون الشعور بتعالي أحدهم علي الآخر. ونفس الشئ ينطبق علي أي نظام يتطلب أدواراً فنية مختلفة.

إن كل الأديان السابقة قد وضعت بصورة أو بأخري الأساس الباعث للنظام الإقتصادي كما تضمنت تعاليمها ما يدل علي أن أفضل الثمار تجني من الإتحاد والعدالة، آخذة في الإعتبار القيود الناتجة من محدودية التكنلوجيا في ذلك الوقت. أما عصرنا الحالي فقد زالت هذه القيود. والخيارات غير المحدودة التي أصبحت متاحة الآن تضع علي عاتق الإنسان مسئولية عظمي تجاه النظام الإقتصادي الذي يتبناه مما يجعل من الضروري إيجاد أساس باعث جديد للنظام الإقتصادي.

يؤمن البهائيون بأن الإنسان أصبح الآن علي أعتاب بلوغه سن الرشد، وعليه لن يستطيع أي نظام إقتصادي الصمود والبقاء إن لم يأخذ في الإعتبار حقيقة أن الهدف والمغزي من حياة الإنسان هو في المقام الأول روحاني. أذاً نحن في حاجة إلي إعادة إكتشاف وتأصيل المغزي الروحاني للعمل والمغزي الروحاني للتكنلوجيا في الضمير الجماعي. وحينئذ فقط وفي إطار نظام اجتماعي متسق ومتوازن مبني علي هذا المفهوم يكون باستطاعتنا تأسيس إقتصاد صحي وسليم لنا وللكوكب الذي نعيش عليه. علينا أن نضع القيم المعنوية أولاً قبل التفكير في الحسيّـات لأن المعنويات (غير الحسيّـات) intangibles  هي التي تدفع بالحسيّـات tangibles .

لقد كان المفهوم المثالي للإشتراكية خاطئاً لأنه افترض أن بالإمكان تحقيق نظام إقتصادي مثالي دون تغيير حقيقي في الباعث الروحاني لدي الناس الذين علي أكتافهم يقوم هذا النظام الإقتصادي، بمعني أنهم لم يقولوا لنا كيف يتحول الإنسان من الأنانية إلي الإيثار.

أما الرأسمالية فقد سعت جاهدة إلي إرضاء أنانية كل فرد إلي أقصي درجة. لذا إن لم يتخذ المجتمع خطوات واعية لتقويم الدائرة الحلزونية المادية للمنافسة والرغبة في الإستهلاك فسينهار النظام الإقتصادي لأن الناس ستتعلم البحث والمثابرة لتحقيق ذاتهم بوسائل أخري غير استحواذ واستهلاك المنتجات المادية.

إن الحل الذي يقدمه الدين البهائي لهذه المشكلة حل ناجز بديع لأنه يعالج المرض من جذورة ولأنه يتعامل مع الإنسان ككيان متكامل وليس كوحدة قياس للإنتاج والاستهلاك. إن أي علاج مؤقت لن يشفي علة نظام اقتصادي مريض.

وما هذا إلا قبس من نور الحلول البهائية للمشاكل الإجتماعية.

                                                                                                            وليم هاتشر

Advertisements

16 سبتمبر 2015

الإقتصاد والقيم الأخلاقية “بقلم وليم هاتشر” -الجزء الثانى-

Posted in الأنسان, الأخلاق, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الانسان, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة tagged , , , , , , , , , , , في 2:45 م بواسطة bahlmbyom

إن اقتسام العمل division of labour كأداة للتنظيم الإجتماعي يمثل الخطوة الأولي فوق المستوي الحيواني من الوجود.

مع تقدم علماء المجتمع يميل إقتسام العمل نحو المزيد من المهارة الفردية والتخصص وتأتي الخطوة التالية في تطور ونماء المجتمع عندما تصبح المعرفة والمهارات اللازمة للحفاظ علي النظام الإجتماعي أكبر من أن يتولي أمرها الفرد بنفسه. وهنا تبرز الحاجة إلي مستوي آخر من التنظيم. فيظهر المعلمون والمدربون والمثقفون الذين يكرسون جهدهم لفهم واستيعاب المهارات ونقلها من جيل إلي آخر. ويتكون هنالك وعي واضح بالأهمية التي تلعبها الجودة في العلاقات الإنسانية اللازمة للنظام الإجتماعي. فهنالك الآن أناس أصبحت مهمتهم دراسة واستيعاب هذه الجودة في القيم ونقلها من جيل إلي جيل، أي أصبحت هنالك حاجة ماسة لإداريين ومدربين وقانونييـن… الخ.

images (2)وهذا أدي إلي ظهور طبقة (مجموعة) من الناس لا تنتج بصورة مباشرة أي شئ حسي (طعام، مأوي … الخ) ولكنهم يستهلكون وهذا اقتصاديا يتطلب مستوي أكبر من الإنتاجية من قبل الأفراد المنتجين. في المجتمعات الصناعية الحديثة توفر للمجتمع وسائل وأدوات فعالة لإنجاز ذلك، ولكن في المجتمعات البدائية كان هنالك سبيل واحد لا غيره ألا وهو إيجاد طبقة تنتج أكثر مما تستهلك لتعويض استهلاك تلك الطبقة من الإداريين والمدربين والمثقفين التي تستهلك أكثر مما تنتج.

وهكذا ظهر نوع من الرق وأصبح ظاهرة متبعة في المجتمع الإنساني. وأصبح هذا الشكل الحتمي من الرق الإضطراري سمة من سمات كل مجتمعات ما قبل الوصول إلي المستوي الصناعي للقرن العشرين. ولم يشذ أي مجتمع عن هذه القاعدة. واستمر هذا الوضع إلي القرن التاسع عشر عندما حرر الرقيق في أمريكا الشمالية وحرر الفلاحون عبيد الأرض المملوكين للإقطاعيين في روسيا ومنعت تجارة الرقيق في المستعمرات البريطانية. مع ذلك إلا أن الرق (التسخير) قد استمر في المجال الصناعي في أمريكا وأوروبا حتي في القرن العشرين. قد يجادل البعض بالقول بأنه كان بالإمكان إلغاء العبودية والرق في مجتمعات ما قبل الثورة الصناعية، ولكن الحقيقة التاريخية الدامغة تدل علي أنه لم يحاول ذلك أي مجتمع من مجتمعات ما قبل الثورة الصناعية.

إذا كان الرسل الكرام لم يحرموا الرق تحريما باتاً إلا أنهم اتخذوا خطوات قوية للتخفيف من وطأته وجعله أكثر إنسانية. وقد سنوا بعض القوانين والأحكام التي تضمن معاملة حسنة للرقيق. فنجد أن سيدنا موسي قد أتاح للرقيق الوقت للراحة والاستجمام، إذ حرم العمل في يوم السبت (مرة في الأسبوع) وجعل ذلك إحدي الوصايا العشر. كما أكد السيد المسيح علي القيمة الأصيلة في كل فرد، أي فرد، وقدرته علي إقامة علاقة مع الله سبحانه وتعالي، خالقه وموجده، علاقة لا تعتمد علي وضعه الإجتماعي بل مبنية علي المحبة. أم الإسلام فقد جعل من عتق رقبة كفارة عن السيئات وجعل من كل طفل يولد لأي مسلم حراً. والجدير بالذكر هنا أن النساء في زمن سيدنا محمد (صلعم) كن في وضع يماثل وضع الرقيق فكن يبعن ويشترين لكل الأغراض، فأمر الرجال بأن يكونوا قوامين علي النساء لكي يراعوهن ويمجدوهن ويحترموهن ويقوموا علي راحتهم كما أعطي النساء حقوقا في عقود الزواج.

نعود ونلخص النقاط الرئيسية في موضوعنا وهي: النظام الإقتصادي لأي مجتمع مبني علي اقتسام العمل. والمستوي الأول من هذا الإقتسام هو انتاج واستهلاك الضروريات المادية. والمستوي الثاني هو إنتاج الأفكار والخدمات الضرورية للحفاظ علي استمرارية المستوي الأول. وفي مثل هذا النظام بفترض وجود نوع من الأخلاقيات كالثقة المتبادلة والرغبة في المشاركة في مثل هذا النظام الذي بإمكانه الاستمرار دون أن تكون هنالك تكنلوجيا متقدمة، ولكن وجود التكنلوجيا يؤثر كثيرا علي مثل هذا النظام. فعلي سبيل المثال يمكن للإستعانة بالتكنلوجيا أن نسمح بمنع الرق علي الأقـل في المجال الصناعي.

إذاً ما هو الشئ الذي يجعل الفرد وبمحض إدارته يتخصص في مجال ويقبل بوضعه في النظام الإقتصادي؟ وما هو الشئ الذي يمنحه الثقة في أن الأشياء التي يحتاجها ولا ينتجها سيحصل عليها؟  باختصار، ما هو الأساس الدافع والباعث علي الثقة المتبادلة الضرورية لاستمرار النظام الإقتصادي؟  من الواضح أن هنالك إجابات مختلفة لهذه التساؤلات، ولكن كل إجابة ستحدد نظاماً إقتصادياً بعينه. نظاماَ إقتصادياً يحق لنا تغريفه حسب الأساس الدافع والباعث لواقع أخلاقياته.

أحد الدوافع الممكنة هي رغبة الفرد في زيادة استهلاكه، أي رضا الفرد بأن يلعب دوره في النظام الإقتصادي لأنه يرغب في المزيد والمزيد من المنافع والخدمات “أنا أنتج لأحصل علي المزيد وأنت تفعل نفس الشئ”  هذه هي كلمة السر غير المكتوبة وهذا هو الدافع المعنوي الذي يبني عليه النظام الرأسمالي المعاصر. والذي فيه يعتمد الإنتاج علي الرغبة في المزيد من الإستهلاك. ومن أجل أن ينجح هذا النظام لابد لهذا الدافع أن يكون لدي حميع الأفراد تقريباً. أما إذا انصرف جزء كبير من الناس عن هذه الرغبة أي زيادة استهلاكهم فإن هذا النظام الإقتصادي سيكون في ورطة

3 أغسطس 2015

الإقتصاد والقيم الأخلاقية “بقلم وليم هاتشر” -الجزء الأول-

Posted in الأخلاق, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة tagged , , , , في 11:08 م بواسطة bahlmbyom

هنالك شعور طاغي بأن الاقتصاد والأخلاقيات شيئان لا يتواءمان. فالأخلاقيات تتعامل مع القيم المعنوية غير الحسّية وتعالج ماهو إنساني شخصي وما هو عاطفي أو انفعالي لدي الإنسان، بينما الإقتصاد بطبيعته ليس إنساناً وليس له كيان ذاتي، فهو يضع سعراً (قيمة مادية) علي كل شئ. ويعتبر الإنسان وحدة إنتاجية استهلاكية في نظام واسع ليس له كيان ذاتي.

images (1)لقد زعمت المبادئ الأخلاقية للأعمال التجارية الحديثة أن السمة غير الذاتية (غير الإنسانية) للإقتصاد الحديث لا يمكن تفاديها، إذ يقال لإنتاج ما يكفينا لابد من زيادة معدل الإنتاج باستمرار، وكل ما لا يساعد علي الزيادة المستمرة في الإنتاج يعتبر معوقا ويضر بالإقتصاد وبالتالي يضر بخير ورفاهية العموم. فمثلا ما هو مفيد لجنرال موتورز مفيد لكل واحد منا وهكذا يظهر التناقض بين الإقتصاد والأخلاقيات. بين ما هو معنوي وما هو حسّي. وكان كل من ساند هذا التناقض بين الإقتصاد والأخلاقيات يهدف إلي تحرير النظام الإقتصادي كُلية من أي تحكم خارجي لا صلة له بالأمور الإقتصادية البحتة. ولم يعتريهم أدني شك في قبول عامة الناس بعدم ربط الإقتصاد بالأخلاقيات لأنه وحسب إعقادهم أن الطبيعة البشرية دائما تميل إلي الحسّيات وليس المعنويات.

ولكن أصبح واضحاً الآن أن الغالبية العظمي من الناس خاصة الأجيال الشابة الحالية تميل إلي المعنويات وليس الحسّيات. عموما هنالك شك في سلامة الرأي المساند للتناقض بين الأخلاقيات والإقتصاد. لأنه من الممكن أن تكون القيم غير الإنسانية المتعلقة بالنظام الإقتصادي الحديث قد سبقت هذا النظام الإقتصادي وليست وليدة منه.

لأن المال ليس مفسدة ولكن الأشخاص الفاسدون هم الذين يستعملون المال (الثروة) بطرق فاسدة لغايات فاسدة. إن نظامنا الإقتصادي هو إنعكاس خارجي لما في داخل نفوسنا ويؤكد ذلك إقتناع وإعتراف الإقتصاديين مؤخراً بأن المعنويات يمكنها أن تؤثر سلباً في الإنتاجية.

لا يمكن تغيير النظام الإقتصادي بأي حال من الأحوال إلا إذا غيرنا أخلاقياتنا.

بادئ ذي بدئ، فلنتخيل بداية التاريخ عندما كان هنالك أفراد ولم يكن هنالك أي نظام إجتماعي. حينذاك كان الفرد حراً من أي قيود إجتماعية وكان علي الفرد أن ينتج ما يستهلك أي هو المستهلك الوحيد لإنتاجه. وكانت الدائرة الإقتصادية متمركزة في الفرد. ولكن الفرد في المجتمع عليه نوعان من القيود، أولا: إحتياجاته الخاصة التي لا بد من الإيفاء بها كالطعام والمأوي … الخ، وهي معنوية وحسيّـة أيضا. ثانيا: قيود إجتماعية وهي متطلبات خارجية تفرض عليه بواسطة المجتمع في محاولة لإجباره علي أن يلعب دوراً معيناً في حياة المجتمع. ومن وجهة نظر الفرد فإن أي نظام إجتماعي لابد من أن ينظر إليه علي أنه حالة توافقية بين هذه القيود. أي إحتياجات الفرد من جهة واحتياجات المجتمع لضبط النظام والسيطرة علي أوضاع المجتمع.

في تلك الأزمنة كان الفرد حراً تماماً من أي قيود إجتماعية وذلك لعدم وجود مجتمع، ولكنه كان واقعاً تحت قيود احتياجاته المادية من مأكل وملبس ووقاية فإذا وقع فريسة للمرض أو العجز الذي يعوقه عن النشاط لفترة طويلة فإنه سيموت.

بعد أن كونا فكرة عن الوضع الإقتصادي للفرد بدون مجتمع فلننظر الآن إلي كيف يساهم النظام الإجتماعي في تغيير هذا الوضع، أي وضع الفرد بدون مجتمع، وهو الذي ينتج كل ما يستهلك وهو المستهلك الوحيد لما ينتج، والشئ الوحيد الذي يغير هذا الوضع هو أن ينتج الآخرون شيئاً يستهلكه الفرد أو أن يستهلك الآخرون شيئاً ينتجه الفرد: أي أن تبدأ عملية ما يسمي بإقتسام العمل division of labour.

images (1)إن إقتسام العمل هو الخطوة الأولي المنطقية نحو تكوين المجتمع، علي الأقل من وجهة نظر إقتصادية بحتة. إن إقتسام العمل يعتبر أداة للنظام الإجتماعي لا تفترض الإستعانة بأي نوع من التكنلوجيا رغم أنها تتأثر بوجود التكنلوجيا، ولكنها تستلزم أنواعاً معينة من العلاقات الإجتماعية. فعلي سبيل المثال من أجل أن يقبل الفرد ألا ينتج بعض الأشياء التي يحتاجها لا بد أن تكون لديه ثقة في أن الآخرين سينتجونها.. والآخرون يجب أن تكون لديهم ثقة في أن هذا الفرد سينتج ما يحتاجونه.

إذن لابد من وجود نوع من الثقة المتبادلة. وهذه الثقة المتبادلة هي حجر الزاوية في اقتسام العمل وفي بناء المجتمع، فهي قيمة معنوية (أخلاقية) لإنتاج أشياء حسيّـة. وهذه الثقة المتبادلة لها شقان: فهي أولا ثقة في الفرد بأنه سيسعي بأمانة لأداء واجبه في إنتاج الجزء الملقي علي عاتقه والذي يحتاجه الآخرون ولكنهم لا ينتجونه. ثانيا إنها ثقة في النظام الإجتماعي بأن يفرض علي الأفراد الآخرين القيام بواجباتهم حتي يتحصل الفرد علي الأشياء التي يحتاجها ولكنه الآن لا ينتجها.

وعليه فإننا نري أن المعالم الأساسية الأخلاقية موجودة ضمناً منذ البداية وتتمثل في إنضباط الفرد، الطاعة، الثقة، خلق الفرد، المسئولية الإجتماعية وغيرها. وهنا يبدأ نوع من الشد والجذب. فالفرد قد أصبح الآن بين تيارين: تيار داخلي يتمثل في إحتياجاته ورغباته، وتيار خارجي من المجتمع الذي يفرض عليه أداء مهام معينة تجاه مجتمعه.

وبما أن الفرد قد أعفي من إنتاج بعض الأشياء التي يحتاجها لأن الآخرون سينتجوها، فقد إزدادت حريته تلقاء نفسه ولكن قلت (تقلصت) حريته تجاه المجتمع.

في البداية لم يكن تحقيق الفرد لذاته بأكثر من جهده للبقاء علي قيد الحياة لأن معركته للبقاء علي قيد الحياة أخذت منه كل وقته واستنفذت كل طاقاته فلم يكن هنالك أي تطور فكري، وروحي أو معنوي. لأن المتطلبات المادية أجبرت الفرد علي أن يعيش في مستوي الحيوان. ولم يكن هنالك أي تقدم من جيل إلي آخر، لأن كل جيل كان يبدأ من نفس المستوي أي من نقطة الصفر. وهذا يوضح كم هي إجتماعية أفكارنا وأحاسيسنا الخاصة. وكل ما يرفعنا أو يسمو بنا فوق المستوي الحيواني أصبح ممكنا بفضل وجود نوع من النظام الإجتماعي الذي بدوره يعتمد علي وجود مستوي معين من الأداء الأخلاقي والمعنوي. لذا يمكننا القول بأن الأنظمة الإجتماعية بما في ذلك النظام الإقتصادي لأي مجتمع في أي زمان ومكان هو تعبير عما يتمتع به المجتمع من أخلاقيات وعليه فإن الإقتصاد يعتمد علي الأخلاقيات.

يمكننا الآن معرفة أن الإتجاه الأساسي للتطور والنماء الإجتماعي هو الزيادة المطردة في حرية الفرد تجاه ذاته (أي الحرية الداخلية). يصاحبها مستوي من التوازن الدقيق والمنضبط في النظام الإجتماعي. لا يهدف المجتمع إلي توفير إحتياجات الفرد المادية فقط، لأنها توفرت له من غير مجتمع ومن الواضح أن المجتمع ليس فقط مجموع الأفراد الذين يكونونه، ولكنه مجموع الأفراد زائدا الخواص التي تتميز بها العلاقات بين هؤلاء الأفراد. أما إذا غابت العلاقات المتبادلة في أي تجمع للأفراد فإنه يكون أقـرب إلي الحالة البدائية التي بدأنا بها أي الفرد. وبما أن طبيعة هذه العلاقات أساساً أخلاقية فإن عدمها (غيابها) في تجمعات للأفراد مهما كبرت هذه التجمعات فإنها تكون أقـرب إلي المستوي الحيواني من الوجود، يسعي كل فرد فيه من أجل نفسه فقط وتقل فيه درجة الحرية نحو الذات (الحرية الداخلية) إلي الصفر.

15 سبتمبر 2010

متى سندرك أننا عالم واحد…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, هموم انسانية, القرون, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج, الوقت, الأفئدة, الافلاس الروحى, التكفير, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الدين البهائى, احلال السلام tagged , , , في 4:15 م بواسطة bahlmbyom

لم يجنى البشر من الصراعات  وعدم الوحدة والأتحاد إلا المزيد من الأرهاب بصوره المتعددة والذى بدوره يتبعه المعاناة المتزايدة لبنى البشر…  فالمعاناة في المجتمعات وفى العالم هي نتيجة استمرار الفرد في مخالفته للقوانين الروحية التي بأبتعادنا عنها نعانى المزيد من   الكره والتشتت   ، وما دام الإنسان غير قادر أن يعمل بالتحالف مع  هذه الأخلاقيات التى بعثها الله لنا فى رسالاته وفى قوانين الكون سيبقى السلام فكرة وهمية لديه يصعب تحقيقها من وجهة نظره القاصرة.

ويكشف لنا التاريخ أن جميع الحضارات كانت تواقة من أجل تحقيق السلام العالمي وكل الحروب التي  عرفناها كانت من أجل تحقيق وحدة وسلام العالم، إلا أن كل هذه الحروب وجميع اتفاقيات السلام العديدة التي وقعت منذ بدأ التاريخ كلها باءت بالفشل، لأن السلام لا يمكن أن يفرض من الخارج فقط بل السلام يأتى من الداخل ايضاً. أن السلام العالمي يبدأ بالسلام الفردي. الفرد هو وحدة المجتمع وعندما ينعم الفرد بالسلام الداخلي يعم السلام العالمي تلقائيا.

إن الحيرة التي يواجهها العالم الإنساني هى حيرة مصطنعة ومن صنع أيدينا ، فالنظام العالمي – إن جاز لنا أن نسميه بهذا الاسم –  والذي يواصل البهائيون فيه اليوم  جهودهم كي يشاطرهم إخوانهم من البشر رسالة حضرة بهاء الله ، نظام حوله من المفاهيم الخاطئة للطبيعة الإنسانية ومسألة الارتقاء والتطور الاجتماعي على السواء . ما تمكنه من تعطيل الجهود الصادقة  المبذولة لإصلاح العالم الإنساني وتحسين أوضاعه .
ويمكننا القول باختصار إنه خلال تتابع الظهورات الإلهية ، فإن المصدر النابع منه نظام المعرفة الذي ندعوه الدين يقيم الدليل على صدقية ذلك النظام وخلوّه من المتناقضات التي تفرضها الطموحات الطائفية والمذهبية . فكل مظهر إلهي إنما يؤدي وظيفته وهو يتمتع بسلطته واستقلاله ولا يخضع لأي حكم أو اختبار . ودور كل مظهر من المظاهر الإلهية يُمثِّل مرحلة من مراحل الظهورات اللامتناهية لتلك الحقيقة الواحدة التي لا رديف لها . وبما أنّ الهدف من تتابع المظاهر الإلهية حثّ البشر والإهابة بهم لإدراك ما يتمتعون به من قدرات ويتولَّون من مسئوليات بصفتهم أوصياء مؤتَمنين على الكون ، فإن تتابع المظاهر الإلهية لا يعني مجرد تكرار لما سبق ، بل تحرك إلى الأمام نحو مزيد من التطور والتقدم ، ولن يتم تقدير هذا التتابع تقديرًا كاملاً إلا إذا نُظر إليه من خلال هذا السياق .

وبما أن الجنس البشري بكل تنوعاته جنس واحد ، فإن الواسطة التي يُنمّي الله بها ما يتميز به الجنس البشري من خصائص العقل والقلب ، هي أيضًا واحدة . ومن تجود به هذه الواسطة من أبطال إنما يُمثِّلون أبطال كل مرحلة من مراحل الكفاح الإنساني وقدِّيسيها ؛ وكل إنجاز يتم تحقيقه يُمثِّل إنجازات كل تلك المراحل . ولقد كان هذا هو الأُنموذج الذي مثَّله حضرة عبد البهاء في حياته ونشاطاته وهو النموذج الذي يتمثل اليوم في الجامعة البهائية التي أصبحت وريثة تراث البشرية الروحي وهو تراث في متناول أيدي سائر سكان الأرض دون أي تمييز .
إن الدليل تلو الدليل المتكرر دوريًا على أن الله موجود ، معناه إذًا أن الله سبحانه وتعالى ، ومنذ غابر الزمان ، يعود إلى إظهار نفسه باستمرار. أو بمعنى أوسع ، طبقًا لما يوضحه حضرة بهاء الله فإن الظهورات الإلهية ليست سوى مشاهد الملحمة العظيمة للتاريخ الديني للجنس البشري تنفيذًا لبنود ” الميثاق “. والميثاق هو الوعد الإلهي المتين الذي قطعه خالق الوجود كله وأكد فيه للبشر أن الهداية الإلهية الضرورية لنموهم الروحي والأخلاقي لن تتوقف ، ودعاهم أيضًا إلى استيعاب هذه القِيم والمُُثل والتعبير عنها بالعمل . وللمرء مطلق الحرية في أن ينكر الدور المتميز لهذا الرسول الإلهي أو ذاك ، وإذان كان هذا هو قصده يمكنه أن يعتمد في ذلك على التفاسير المبنية على النظرية القائلة إن للتاريخ منطقًا خاصًا خاضعًا لقوانين طبيعية وله أطوار كلُ منها قائم بذاته . ولكن مثل هذه التكهنات لاتساعد على توضيح ما تم من نمو الفكر الإنساني وتطوره ، وما حدث من تغييرات في العلاقات البشرية ذات ضرورة ماسة بالنسبة لمسيرة التطور والارتقاء الاجتماعي . لقد شهدت فترات نادرة من الزمان لدرجة يمكن عدّها على أصابع اليد ، ظهور المظاهر الإلهية ، فقد كان كل واحد من هذه المظاهر واضحًا كل الوضوح في ما يختص بالتعاليم التي جاء بها ومدى سلطتها ونفوذها ، وقام كل واحد منه أيضًا بالتأثير في تقدم الحضارة ورُقيّها بصورة لا مثيل لها ولا يمكن مقارنتها بأي ظاهرة أخرى من من ظواهرالتاريخ ، ويشرح حضرة بهاء الله ذلك فيتفضل قائلاً : { لاحظوا أنه حين ظهور المظهر الكلي ، وقبل أن يكشف ذات القِدم عن نفسه وينطق بالكلمة الآمرة ، كان الله عليمًا بكل شيء ولا من يعلم ، وكان الله خالق الوجود كله دون ان يكون هناك من مخلوق .

المراجع:بعض  المقتطفات من كتاب دين الله واحد

7 مايو 2010

زمــــــــن الأختناق…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, القرن العشرين, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النضج, الأديان العظيمة, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, التفسيرات الخاطئة, السلام, الصراعات, انعدام النضج tagged , , , , , , , , , في 12:39 م بواسطة bahlmbyom

مقالـــــــــــة رائعـــــــــــة لكاتبة واعدة -وهى الأستاذة لينة مجاهد ابنة الدكتور العزيز منير مجاهد- نتمنى لها التوفيق وفى إعتقادى انها تناولت الموضوع بأسلوب رائع وتسلسل  بديع …وهو موضوع هــــــام اتمنى ان يقرأه الكثيرين من الأصدقــــــاء…

عن العلمانية والإسلام…

لينة مجاهـــــــد

في زمن الجهل بالمصطلح, يُتهم المؤمن بالليبرالية بالانحلال, والمؤمن بالشيوعية بالكفر، والمؤمن بالعلمانية بالإلحاد، وما يثير الاستياء في كل هذا أن من يطلقون هذه الأوصاف في كثير من الأحيان إذا ما سألتهم عن تعريف هذه المصطلحات وما هي أسسها ومبادئها؟ لا يستطيعون الإجابة! ببساطة لأنهم مبرمجون على إطلاق هذه الأوصاف.

لا اسخر من هؤلاء ولكنى اغضب واستاء من جهلهم,  فلماذا لا يتعرفون على الشيء ولو قليلا حتى يفهموه جيدا ثم يتكلموا بالحجة والمنطق فيهاجموا وينتقدوا ما شاءوا، وآنذاك فلنختلف أو نتفق، لماذا يكون السب والتكفير والازدراء هو سبيلهم؟! أهو نوع من أنواع الاستسهال والكسل في البحث عن الحجج؟ أم أنهم لم يجدوا حجج مقنعة فلجئوا لمثل هذا الأسلوب في إثارة الضجة على طريقة المثل المصري القائل “خذوهم بالصوت ليغلبوكم”.

المؤسف أن الغالبية من الناس يتم استقطابهم بمثل هذه الأساليب. وليس هذا جهلا من الناس أو عيبا فيهم, بل اعذرهم كل العذر فنحن في زمن الاختناق, فقط نجرى وراء قوت يومنا ونحاول أن نؤمن ولو الحد الأدنى من مستوى المعيشة لنا ولأسرنا،و للأسف أيضا يستخدم هؤلاء الجهلاء لغة البسطاء من الناس, فيتحررون من الألفاظ الثقيلة على أذن الناس, بما يجعلهم ذوى التأثير الأكبر عليهم من أولئك العالمين بحقائق الأمور الذين عندما يتكلمون يستخدمون ألفاظ علمية, ثقيلة,قد تكون غير مفهومة, فينفر منهم الناس وينظرون لهم النظرة السائدة للسياسي, على أنه ذلك الذي لا يعي متطلباتهم الحقيقية الأساسية,ويعتبرونه ميسور الحال الذي لا يشعر بمعاناتهم ويتفلسف عليهم.

اعتقد أن وجهة نظر غالبية الناس هذه منطقية إلى حد كبير, ولست اقصد بإقرارها أن اقلل من شأن السياسيين, لكنى أحاول أن انصحهم بوجوب الاقتراب من الناس بطرق أفضل والتحاور معهم بلغتهم, فيتسنى لمن يتكلم ويتوجه إلى الناس أن يؤثر ويقنع, فيغير ويطور.

فإذا تكلمنا عن العلمانية مثلا وأنا هنا أود أن أفكر معكم بصوت عال, فنفترض آراء من معها ومن ضدها ونناقشها لنتوصل إلى إجابات مقنعة, ولا نرحل من كل نقاش كالعادة بكثير من الأسئلة وقليل من الإجابات فندور في دائرة مفرغة…

فالعلمانية هي فصل الدين عن الدولة, والمقصود هنا الفصل بين الدين والشؤون السياسية للدولة، وهي لا تعنى مطلقا هدم المساجد والكنائس والمعابد ونشر الإلحاد كما يصفها البعض للجهل والتجهيل بمفهومها.

الدين يعنى العقيدة التي يؤمن بها الإنسان وبالتالي يكون مكانها الوجدان, قلب وعقل وضمير الإنسان, فالدين علاقة خاصة بين الإنسان وربه، أنصار الحكم بالشريعة الإسلامية يستندون إلى أن الإسلام دين ودولة وأن الشريعة تعنى طريق الله, سأمشي في طريق هذا الافتراض للنهاية، فما هي الشريعة, ما هي مبادئها التي يجب الالتزام بها؟ هي ما جاء في القرآن والسنة والإجماع والقياس ثم الاجتهاد رؤى المذاهب… وكل هذه هي مصادر للشريعة الإسلامية ولكن أيمكن تحديد مبادئ وقوانين معينة ومحددة للالتزام بها؟؟؟

سأستند إلى قول على بن أبي طالب رضي الله عنه عندما قال:“القرآن حمال أوجه ففسروه على أحسن وجه” والحقيقة أن ليس الإسلام فقط ما يحتمل التفاسير المتعددة بل أي دين, فشريعة الله هي فقط ما نتصور انه حكم الله في أمر ما. فكل متطرف يبرر أفعاله بالدين فيظلم أنصار هذا الدين غير المتطرفين والأمثال واضحة أمام أعيننا:

ألم يتستر الإسرائيليون خلف عباءة اليهودية مبررين مجازرهم واغتصابهم لأراضى غيرهم, فظلموا بذلك كثير من اليهود بل وأعطوا صورة سيئة عن الديانة اليهودية, فهل يرضى الله بذلك؟! وأي دين هذا الذي يبيح سفك الدماء وارتكاب المجازر؟

والحروب الصليبية التي استهدفت استعمار بلاد الشرق والسيطرة على مواردها وخيراتها، ألم تتستر تحت شعار الدفاع عن الصليب وحماية مسيحي الشرق وتحريرهم من سيطرة المسلمين؟

و كم عانينا كعرب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 من اتهام كل مسلم بالإرهاب وكل عربي بأنه دموي, ألم نتأثر سلبا بحماقات أولئك الإرهابيين الذين يتباهوا بالتدمير والخراب ويعتبرونه جهادا في سبيل الله ونصرة المسلمين؟

وإذا كان حكامنا يتحايلون ويستخدمون المصطلحات الحديثة كالديمقراطية وسيادة القانون لبسط نفوذهم وقهر شعوبهم, فما بالك بتطبيق شريعة ليس لها قوانين محددة للسير عليها.

الحقيقة إني أخشى على الإسلام من الافتراء عليه. أيضمن لي مؤيدي تطبيق الشريعة المعترضين على تطبيق القانون الوضعي لأنه من وضع الإنسان انه لن يتم الافتراء على الإسلام واستخدامه كأداة لتحقيق أغراض ومطامع سياسية وشخصية؟؟؟

أؤمن أن الشريعة الإسلامية عندما كانت مطبقة في عهد رسول الله (ص) كانت ناجحة وهذا موثق بالأدلة التاريخية ولكن معلوم أيضا فشل هذا النظام بعد عصر صدر الإسلام.

أذكركم بحدث معلوم ومؤكد كانت نتيجته مفجعة حين اختلط الدين بالسياسة وهو اغتيال على بن أبي طالب الملقب بشهيد الحراب نتيجة النزاع بينه وبين معاوية بن أبى سفيان على الخلافة فعندما رفع جيش معاوية المصاحف على السيوف, وقبل “علي” التحكيم فأرسل أبو موسى الأشعري نيابة عنه وأرسل معاوية عمرو بن العاص نيابة عنه فاقنع عمرو بن العاص أبو موسى أن يخلعا كل من علي ومعاوية فوافق أبو موسى وخرج قائلا جملته الشهيرة “أنا اخلع صاحبي كما اخلع خاتمي هذا” فرد عمرو بن العاص قائلا“وأنا اثبت صاحبي كما أثبت خاتمي هذا” وهكذا اندلعت الحرب مما أدى في النهاية إلى مقتل “علي” على يد أحد الخوارج، فإذا كان الأمر قد ترك للجمهور فعلا لاختيار حاكمهم بعيدا عن أي اعتبارات أخرى لما حدث كل هذا ولما عانت الدولة الإسلامية القلاقل والنزاعات على السلطة.

لماذا يتم التخيير دائما بين العلمانية والإسلام وكأنهما نقيضين؟!! كأن المسلم لا يمكن أن يؤمن بالعلمانية وإلا يكون قد خرج عن الإسلام! ببساطة العلمانية تقنية سياسة والإسلام دين وإيمان.

بالطبع القانون لا يستمد مرجعيته بالكامل من الدين والأخلاق وهذا سببه أن القانون يجب أن يكون قاعدة عامة مجردة, تطبق على الجميع دون استثناء وهذا لا يتحقق بالحكم بالشريعة الإسلامية  لأن غير المسلمين في الدولة وإن كانوا أقلية ممكن أن يرفضوها وإذا فرضناها عليهم سنكون جابرين لهم وفارضين لهم الأحكام الإسلامية. وهو ما نهى الله ورسوله عنه “لكم دينكم ولي ديني”

فما كان الرسول ليرضى بذلك, وإلا كان قد فرض الزكاة بدلا من الجزية على غير المسلمين. فالرسول (ص) كان يفرض الجزية كضريبة لغير المسلم كالزكاة للمسلم, لم يسمها زكاه حتى لا يعطى انطباعا انه يجبر غير المسلم على فريضة من فرائض الإسلام وهذا قمة العدل.

إلى من يريد تطبيق الشريعة الإسلامية والأحكام القرآنية كما هي لأنها من وضع الخالق, ألم يدعونا الله إلى التأمل والتعمق في الغاية من الحكم. فإذا أخذنا حد السرقة كمثال, أليس السارق تقطع يداه. فلماذا لم يتهم عمر بن الخطاب إذن بالخروج عن القرآن والسنة عندما أوقف تطبيق هذا الحد عام المجاعة, فقد تفكر في المغزى الحقيقي من هذا الحكم. فماذا لو لم يكن عمر بن الخطاب أوقف هذا الحد عندما عمت المجاعة كان العديد من الناس سيمشون مقطعي الأيدي. فهل العدل الإلهي أن تقطع يد فقير محتاج سرق بعض الخبز مثلا ليطعم أولاده ؟!! ألا نرى في عصرنا هذا أن الغنى يزداد غنى والفقير يزداد فقرا, أكنا سنقطع يد الفقير الذي سرق بعض الطعام ليطعم نفسه وعائلته؟ّ وإذا لم يكن عمر بن الخطاب من الصحابة وكان شخصا عاديا مثلى ومثلك أكان سيقبل بحكمه علماء الدين؟

ألم يخلقنا الله في الأرض لنكون خلفاء له, لنعمرها, فكيف نعمرها إذا لم نتفكر ونتعمق ونتطور؟ّ!

مبادئ العلمانية تتمثل في أن المواطنة هي أساس الحقوق وجذر الانتماء, وأن المصلحة العامة هي الاعتبار الأول وأن الأساس في الحكم هو الدستور والقانون وإذا شاب القوانين قصور أو خلل فلتعدل وتراجع وتنقح.

تطبيق هذه المبادئ في أي زمان ومكان سيضع حدا للعنصرية والطائفية وينشر المساواة والعدل قدر المستطاع وكل ما سبق هو روح الإسلام وهدفه, ليس الإسلام فقط بل الإسلام والمسيحية واليهودية وكل الأديان لأن كل هذه المفاهيم مبادئ إنسانية عادلة قبل أن تكون مبادئ دينية.

و أخيرا ليس اللفظ هو المهم أو المصطلح، ولكن المهم هو  فحواه من مبادئ وقيم, فإذا كان لفظ علمانية يضايقك,,غير اسمها سمها إنسانية، سمها ما شئت ولكن طبق مضمونها.

لينـة مجاهـد

3 يونيو 2008

2- رؤية الدين البهائى للحياة….

Posted in النهج المستقبلى, النضج, الأرض, الاديان, التاريخ, السلام, الصراعات tagged , , , , , , , , , في 6:31 ص بواسطة bahlmbyom

يوضّح حضرة بهاء الله بأنّ هناك علاقة وطيدة بين الأبعاد الروحيّة والعمليّة في حياة الإنسان. ويؤكد على أهميّة بناء البيئة الاجتماعيّة لتنمية القدرات الفرديّة والجماعيّة، أي قدرات الروح والعقل. ويرى أنّ البشر “خُلقوا لإصلاح العالم وبَعْثِ حضارة إنسانيّة دائمة التقدم والازدهار، معتبراً أنَّ عُمدة المساعي الإنسانية ينبغي أن يكون في طلب “العلم والعرفان. وقد أثنى على “العلوم والفنون والصنائع” وأصحابها، واصفاً العلم بأنه “بمنزلة الجناح للوجود ومرقاة للصعود، تحصيله واجب على الكلّ… ومن جملة إرشاداته قوله “ابتغوا أمراً بين الأمرين. فحثّ الناس جميعاً على “الاعتدال في كلّ شيء… فكلّ أمر تجاوز حدّ الاعتدال لا خيرَ فيه ولا نفع.”وكما يعتمد عالم الطبيعة لنموّ الحياة فيه على أشعة الشمس المولّدة للحرارة والطاقة، كذلك تعتمد النفس البشرية في تحقيق آمالها والوصول إلى تكاملها على المشيئة الإلهيّة كلما اختار سبحانه وتعالى أنْ يوجّه مجرى التاريخ الإنساني. فالقوة الخلاّقة الكامنة في الرسالات الإلهيّة هي التي تُحيي القدرات الروحية والأخلاقية في الطبيعة الإنسانية. فبدون هذه القوة الإلهيّة تمسي الطبيعة الإنسانيّة سجينةً لغرائزها، تكبّلها الاعتبارات الثقافية المُتحَجِّرة التي لا تخضع لسنن التطور والتغيير. ويصف حضرة بهاء الله شرائعه وأحكامه وتعاليمه بأنّها “الرحيق المختوم” و”روح الحيوان لمن في الإمكان،” ويشير إليها قائلاً: “أوامري سرج عنايتي… ومفاتيح رحمتي.إن الإنسان هو أرقى المخلوقات، يمتلك في طيّات ذاته القدرة على أنْ يعكس الصفات والكمالات الإلهية، بالإضافة إلى أنّ روح كل إنسان مطبوع عليها أبداً صورة خالقها. ويبيّن حضرة بهاء الله بأنّ الروح “آية إلهيّة وجوهرة ملكوتيّة عَجِز كلّ ذي علم عن عرفان حقيقتها وكلُّ ذي عرفان عن معرفتها.” فالإنسان هو الوحيد من بين المخلوقات كافة الذي يمكنه معرفة الله، هذا إذا أدرك طبيعته الروحانية: “ليصعدن بذلك إلى مقر الذي خلق في كينوناتهم من عرفان أنفسهم.”فالبحث عن الحقيقة إذاً ليس فقط حقّاً يتمتع به كلّ إنسان، بل واجبٌ عليه أيضاً. وحيث أنَّ الكمالات الإلهيّة لا حدود لها، كذلك لا نهاية لنموّ النفس العاقلة، وتتأثر هذه النفس في رقيّها وعلوّ مقاماتها تأثّراً بالغاً باستفادتها من الفرص الروحانية المتاحة لها في الحياة الدنيا. فاكتساب الصفات والفضائل الروحانية مثل التواضع والرأفة والتسامح والرحمة والأمانة والكرم، تهيّئ الروح وتُعدّها في رحلتها نحو نور الخالق للدخول في رحاب مُلكه. ويؤكد حضرة بهاء الله مصير الروح بعد الموت فيقول: “فاعلم أنّه يصعد حين ارتقائه إلى أن يحضر بين يدي الله في هيكل لا تغيّره القرون والأعصار ولا حوادث العالم، وما يظهر فيه ويكون باقياً بدوام ملكوت الله وسلطانه وجبروته واقتداره يذكِّر حضرة بهاء الله بأنَّ كلّ البشر، بغضّ النظر عن أعراقهم وعقائدهم يخضعون لإله واحد ويستظلّون بظلّ سماء واحدة: “إنّ جميع الأحزاب [يعني المذاهب والأديان] يتوجّهون إلى الأفق الأعلى ويأتمرون بأمر ربّ العُلا. فمؤسّسو الأديان في العالم كبوذا وموسى وزرادشت والمسيح ومحمد عليهم الصلاة والسلام، كلّهم ينتمون إلى طبيعة واحدة، ويشتركون في تحقيق هدف واحد. والأثر الذي تركه هؤلاء على الوعي الإنساني كان أثراً متزايداً نتيجة تتابع الأديان وظهورها. فكلّ ظهور لاحق استطاع أن يأتي بقسط من الحقيقة أوفر من السابق، وذلك حسب تطوّر القدرة البشرية على استيعابها. وبينما بقي الدافع الروحي في الأساس على حاله، تغيّرت الشرائع والأحكام المتعلّقة بأحوال المجتمع وظروفه والتي جاءت بها المظاهر الإلهيّة السابقة، لتُوافق مطالبَ بشرية دائمة النموّ والتطوّر. وبالاختصار فإنَّ نُظُم العالم الدينيّة ليست إلاّ انعكاساً لخطّة إِلهيّة واحدة يتابع الله الكشف عنها في أوقات معيّنة:                                                “هذا دين الله من قبلُ ومن بعدُ”.

وتبدو الإنسانيّة مدفوعة قدماً نتيجة تلك العلاقة التي تزداد عمقاً مع الخالق، فنشاهدها في تطوّرها الاجتماعي عَبر العصور تمرّ بمراحل عدة تشبه إلى حدٍّ بعيد مراحل الطفولة ثم الحداثة ثم البلوغ من عمر الإنسان، وها هي الآن تدخل مرحلة نضجها الجماعي. ولعل أعظم التّحدّيات في طَوْر النّضج هذا أن تمتلك كل الشعوب في العالم وعياً كاملاً بالوحدة التي تربطهم كأسرة إنسانيّة واحدة وطنها هذه الأرض التي نعيش عليها. ويدعونا حضرة بهاء الله جميعاً بقوله:                                                                                                                                 

               “لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إلا بعد ترسيخ دعائم الاتّحاد والاتّفاق.