6 أبريل 2010

مؤتمر بعنوان WE ARE ONE…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, الأنجازات, الأنسان, البهائية, التعصب, الجنس البشرى tagged , , , , , , , , , , في 1:55 م بواسطة bahlmbyom

مؤتمر بعنوان …WE ARE ONE

استلفت انتباهى بشدة هذا العنوان وهو شعار المؤتمر الذى عقد بجامعــــــــة ال UAH  فى مدينة هانتسفيل بولاية الاباما فى امريكا ،، واسترجعت على الفور المبادئ العميقة التى جاءت بها  الديانة البهــــــــائية منذ اكثر من مائة وستين عـــــاماً ومن اساسيتهـــــــا ان البشر جميعــــــا وحدة واحدة واننا ” اوراقــــا لشجرة واحدة وقطرات لبحر واحد”….أه لو ادرك البشر ذلك لوفروا على انفسهم عشرات السنين من الحروب والكراهية وهو مادعى اليه الكثيرين من المفكرين والحكماء مثل الأم تريزا ، والمهاتما غاندى ، والمفكر العظيم مارتن لوثر كنج … فهل سيؤن الأوان لتطبيق هذا المبادئ التى ستغير مجرى حياة البشر لو اتبعوها وجعلوها قاعدة ننطلق منهـــــــــــا للبناء الحضارى القــــــــادم؟؟؟هل ستدرك البشرية ان هذا هو الدواء الذى ارسله الخالق عز وجل لننطلق نحو ماقدره الله لنا من تطور على الصعيدين الروحانى والمادى نحو الفلاح  والنجاح؟؟؟

فلقد كشف حضرة بهاء الله رؤية للحياة شملت تأكيداً على ضرورة إعادة النظر   بصورة أساسية في المفهوم الكلي للروابط والعلاقات الإنسانيّة كافّة: أي العلاقات القائمة بين إنسانٍ وآخر، أو بين الإنسان وبيئته الطبيعية، أو بين الفرد والمجتمع الواحد ومؤسساتهم الإدارية والتنظيمية. فكلّ واحدة من هذه العلاقات ينبغي إعادة النظر فيها وتقويمها تقويماً جديداً في ضوء ما طرأ من تطوّر في المفهوم الإنسانيّ لمشيئة الله ولما أراد الله للإنسان من الأهداف والغايات. ولقد أعلن حضرة بهاء الله عن شرائعَ جديدةٍ ومفاهيمَ حديثةٍ، يستطيع الوعي الإنساني بموجبها التحرّر من ردود الفعل السلبيّة التي تفرضها التقاليد القديمة بالنسبة لأيّ تطوّر أو تجديد، ويتمكّن بواسطتها أيضاً من وضع أُسس حضارة عالميّة جديدة. وإلى ذلك يشير حضرة بهاء الله قائلاً: “لقد انبعثَتْ في هذا العصر حياةٌ جديدة حرّكَتْ أهل العالم.”(١)

عرّف حضرة بهاء الله من جديد المفهوم الكلّي للدّين، وذلك عبر ما تضمّنته رسالته السّامية من التعاليم الروحية والاجتماعية. فحضرة بهاء الله ليس فقط مؤسسَ دين من الأديان حسب المفهوم المتعارف عليه بين الناس، بل هو أيضاً مؤسّس حضارة إنسانيّة جديدة، بالإضافة إلى كونه باعثاً على التحوّل والتغيير في كلّ الأحوال والشؤون. فهو مؤسس “كور جديد” في التاريخ الإنساني،(٢) بينما تتخطّى رسالته حدود كل ما صنّفه البشر من التعريفات للأديان والمذاهب. أمّا رؤياه بالنسبة لوحدة الجنس البشري فلا تشمل فقط دعم التضامن الإنساني أو الدفاع عن حقوق الإنسان أو إقامة صرح السلام الدائم بين الشعوب، بل إنّها تَحضّ على إحداث “تَحوُّل عضوي في بنْيةِ المجتمع البشري الرّاهن، وهو التحوّل والتغيير الذي لم يشهد له العالم مثيلاً حتى اليوم.”(٣) أما العلاج الذي وصفه لإصلاح الأخلاق بالنسبة للطبيعة البشرية فهو فريد في أسلوبه، شامل الأثر في تنفيذه.

وفي هذه الآونة التي نشاهد فيها البشرية وقد فقدت كلّ صلة لها مع تلك الثوابت الدّفينة من الأخلاق والروحانيات التي تصون سلامة العلاقات البشرية وتحفظها، نجد تعاليم حضرة بهاء الله وقد أعادت للروح الإنسانيّة صلتها بذلك العالم القُدُسيّ الذي تصبو إليه، وألقت بضوء جديد على المصير الجماعي للجنس البشري. وحين يتعرّض حضرة بهاء الله إلى الحديث عن ذلك الحنين الذي يخالج قلب كلّ إنسان للوصول إلى عالم الغيب، يؤكّد لنا أنَّ الخالق الودود قد عَجَنَ الكون من “طين الحبّ”(٤) وأودع القلوب جميعها “جوهر نوره”(٥) وجعلها “مرآة لجماله.”(٦) ويصرّح أيضاً بأنَّ الإنسانيّة قد دخلت فجر بلوغها ونُضجها، وأنَّ باستطاعتها أخيراً تحقيق قدراتها الخلاّقة الدفينة وما تحتويها من نفيس الجوهر.(٧) وقد نفخت رسالته بمشيئة الآمر الحقيقي “روحاً جديدة من المعاني في أجساد الألفاظ… ظهر آثارها في كلّ الأشياء.”(٨)

لقد أكّد حضرة بهاء الله مراراً في كتاباته أنَّ هدف الله الرئيسي في إظهار مظهر أمره إحداثُ تحوّل في الحياة الروحية والمادية للمجتمع الإنساني:

“… المقصود من كلّ ظهور التغييرُ والتبديلُ في أركان العالم سرّاً وجهراً وظاهراً وباطناً. إذ إنّه لو لم يتغيّر أمورات الأرض بأي وجه من الوجوه فإنّ ظهور المظاهر الكلّيّة يكون لغواً وباطلاً.”(٩)

لقد قام حضرة بهاء الله باستنباط الجذور العميقة للدافع الإنساني ففتح للبشرية آفاقاً جديدة لتحقيق الإنجازات الروحية والفكرية والثقافية، وفي ذلك سار حضرة بهاء الله على الدّرب الذي سار عليه كلٌّ من إبراهيم وكرشنا وبوذا وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام وغيرهم من الرسل الذين بعثهم الله. ويحثّ على الارتقاء لمقام أراده الله للإنسان كما هو وارد في الكلمات التالية إذ يقول:

“خلقتُك عالياً… فاصعد إلى ما خُلقتَ له،”(١٠) وكذلك: “إِنَّ الغاية التي من أجلها ظهر الإنسان من العدم إلى الوجود هي إصلاح العالم وخلق الألفة والاتحاد بين البشر.”(١١) وهو يهيب بالناس جميعاً فيقول: “اجعلوا إشراقكم أفضل من عشيّكم وغدكم أحسن من أمسكم. فضل الإنسان في الخدمة والكمال لا في الزّينة والثروة والمال… اجتنبوا التّكاهُل والتّكاسُل وتمسّكوا بما ينتفع به العالم من الصغير والكبير…”(١٢)

http://info.bahai.org/arabic/teachings.html

Advertisements

11 أكتوبر 2008

جنّة العالم الإنساني…

Posted in النضج, الأرض, البهائية, السلام, الصراعات tagged , , , , , في 6:03 ص بواسطة bahlmbyom

إلى مدير وقراء المجلة الشّرقيّة – لندن

هو الله

إنّ النّقائض كثيرة في عالم الطّبيعة ولهذا فقد حجبت أنوار المدنيّة الإلهيّة وأصبحت الطّبيعة حاكمًا مسيطرًا. وأعظم قوّة في عالم الطّبيعة هي قوّة التّنازع على البقاء وهذا التّنازع هو مبدأ ومنشأ جميع المشاكل وسبب الحرب والجدال والعداوة والبغضاء بين جميع البشر لأنّ الظّلم والأنانيّة وحبّ السّيطرة والاعتداء على حقوق الآخرين الموجودة في عالم الطّبيعة إنّما هي صفات ذميمة ومن رذائل العالم الحيواني ولهذا فما دامت مقتضيات عالم الطّبيعة هي الحاكمة بين البشر، فالفلاح والنّجاح محال لأنّ فلاح العالم الإنسانيّ ونجاحه إنّما هما بالفضائل والخصائل الّتي تزيّن حقيقة الإنسان وهذا أمر مخالف لمقتضيات الطّبيعة.

فالطّبيعة محبّة للحرب والنّزاع والطّبيعة محبّة للدّماء والطّبيعة ظالمة عاتية والطّبيعة غافلة عن الله. وعليه تلاحظون حضراتكم أنّ صفات الافتراس هذه طبيعيّة في العالم الحيوانيّ، ولهذا بعث الرّحمن الرّسل بلطفه وعنايته وأنزل الكتب حتّى ينجو العالم الإنسانيّ عن طريق التّربية الإلهيّة من فساد الطّبيعة وظلمة الجهل ويصل إلى الكمالات المعنويّة والإحساسات الوجدانيّة والفضائل الرّوحانيّة ويصبح مصدر السّنوحات الرّحمانيّة وهذه هي المدنيّة الإلهيّة.

والمدنيّة المادّيّة في العالم الإنسانيّ اليوم مثل زجاجة في منتهى الصّفاء إلا أنّها ويا ألف أسف زجاجة محرومة من السّراج، والسّراج هو المدنيّة الإلهيّة الّتي تؤسّسها المظاهر الإلهية.

وخلاصة القول لمّا كان هذا القرن قرن الأنوار وقرن ظهور الحقيقة وقرن التّرقّيات فوا ألف أسف على البشريّة الّتي لا تزال في التّعصّبات الجاهليّة والمنازعات الطّبيعيّة، وفيها الخصومات والعداوات في منتهى العنف. وجميع هذه الأضرار ناتج عن زوال المدنيّة الإلهيّة بالكلّيّة ونسيان تعاليم الأنبياء. فمثلاً ورد في نصّ التّوراة أنّ جميع البشر هم خلق الرّحمن وفي ظلّ ألطاف الرّبّ العطوف وليسوا من خلق الشّيطان وكذلك نصّ الأنجيل على أن الشّمس الإلهيّة أشرقت على العاصي والمطيع على السّواء كما وأنّ القرآن يتفضّل:- “لا ترى في خلق الرّحمن من تفاوت”. هذا هو أساس المظاهر المقدّسة الإلهيّة. إلاّ أنّه ويا ألف أسف قد هدم سوء التّفاهم ما بناه الأنبياء، والدّين الّذي كان ينبغي أن يكون سبب المحبّة والألفة ومؤسّس وحدة العالم الإنسانيّ، أصبح سبب البغضاء والعداوة. ولقد مرّت ستة آلاف سنة استمرّ خلالها بنو البشر في سفك الدّماء والافتراس وهما من خصائص عالم الحيوان، ولكنّ البشر أطلقوا على ذلك الاسم التّعصّب الدّينيّ والتّعصّب الجنسيّ والتّعصّب الوطنيّ ويضربون بمعاولهم على جذور شجرة العالم الإنسانيّ، فوا ألف أسف لذلك. والخلاصة فقد تجوّلتُ في جميع ممالك الغرب وأعلنتُ في جميع المجامع والكنائس العظمى، بموجب تعاليم حضرة بهاء الله، وحدة العالم الإنسانيّ، وروّجت الصّلح العموميّ، ودعوت بأعلى صوتي الجميع إلى الملكوت الإلهيّ قائلاً: الحمد لله على ما أشرقت شمس الحقيقة من أفق الشّرق في منتهى اللّمعان وأشرقت بأنوارها على جميع الآفاق وأنّ أنوارها هي التّعاليم السّماويّة، وهي إعلان وحدة العالم الإنسانيّ وترويج الصّلح العمومي وتحرّي الحقيقة وتأسيس الألفة والمحبّة بقوّة الدّين وتطابق العلم والعقل مع الدّين ونبذ التّعصّب الدينيّ والجنسيّ والوطنيّ والسّياسيّ وتعميم المعارف العامّة وتحكيم المحكمة الدّوليّة الكبرى الّتي تحلّ معضلات المشاكل المتنوّعة بين الدّول والملل وتربية جميع الإناث كتربية الرّجال على جميع الفضائل الإنسانيّة وحل المسائل الاقتصاديّة وتأسيس اللّغة العالميّة وأمثال ذلك، حتّى ينجو العالم الإنسانيّ من ظلمة الضّلالة ويصل إلى مطلع أنوار الهداية، وينهدم هذا النّزاع والجدال والخصومة والعداوة من بين البشر، ويزول سوء التّفاهم الموجود بين أهل الأديان، لأنّ أساس الأديان الإلهيّة واحد، وهو وحدة العالم الإنسانيّ. ولله الحمد وجدنا في أمريكا آذانًا صاغية وشاهدنا نفوسًا متوافقة متآلفة، ومقاصد تلك النّفوس إيجاد الألفة بين جميع البشر، وغاية آمالهم رقيّ العالم الإنسانيّ رقيًّا لم يسبق له مثيل.وكذلك قابلنا في لندن نفوسًا مباركة يجهدون بقلوبهم وأرواحهم لإلقاء المحبّة والألفة بين البشر.وأملي أن تنتشر هذه الأفكار العالية يومًا فيومًا وتتجلّى هذه المقاصد الخيريّة حتّى تصبح جميع ملل العالم مظاهر السّنوحات الرّحمانيّة ولا يبقى بين الأديان والأقوام نزاع وجدال. هذه هي العزّة الأبديّة وهذه هي السّعادة السّرمديّة وهذه هي جنّة العالم الإنسانى…

المصدر: خطب عبد البهاء فى اوروبا وأمريكا… http://reference.bahai.org/ar/t/ab