18 فبراير 2011

بعنوان بناء القدرات للقضاء على الفقر..

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, الأنجازات, الأنسان, الجامعة البهائية, الحقوق والواجبات, الحماية, الخدمة, الديمقراطية, الدين البهائى, السلوك, انعدام النضج, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة, دعائم الاتفاق tagged , , , , , , في 4:14 م بواسطة bahlmbyom

بناء القدرات للقضاء على الفقر…

 

الامم المتحدة 17 فبراير 2011 (BWNS) — المبادرات الرامية إلى معالجة الفقر  تولي اهتماما لتعزيز القدرات المعنوية والأخلاقية والروحية للأفراد والمجتمعات.
وكان  من بين الرسائل التي ألقاها ممثلين عن الديانة البهائية  وغيرها من المنظمات غير الحكومية في الأمم  المتحدة لهذا العام “لجنة الأمم المتحدة للتنمية الاجتماعية”.
يجب أن تسترشد الجهود للقضاء على الفقر من خلال رؤية لإزدهار الإنسان في أكمل معنى للكلمة —  والتإكيد على “أهمية التماسك الديناميكي بين الأبعاد المادية والروحية للحياة البشرية”، وقالت مايو .. ممثلاً عن الديانة البهائية في بيان شفوي للجنة يوم الاثنين 14 فبراير:

“الفقر، كما ورد في كثير من الأحيان، ليس مجرد نقص الموارد المادية، ولكن أيضا لعدم وجود تلك الموارد الأخلاقية والاجتماعية التي تخلق بيئة يمكن فيها للأفراد- من خلال المؤسسات الاجتماعية والمجتمعات المحلية –  أن تتطورقدرات الفرد على أكمل وجه”.

فهذا هو الحال لا سيما عندما يتعلق الأمر بالجيل القادم. “ومما يثير القلق بصفة خاصة في السعي لتطوير هذه القدرات هي الكثير من التأثيرات السلبية المحيطة بقلوب وعقول الأطفال والشباب”.”من المهم أن نقدر مدى تأثر عقول الشباب من الخيارات فى مجتمعاتهم المحلية مهما كان هذا غير مقصود، فالخيارات التي تتغاضى عن المعايير الأخلاقية ناقصة، مثل الإعجاب من أجل السلطة، والسعى الى  المركز، وتمجيد العنف  وغيرها من العوامل السلبية المؤثرة على عقول الشباب وكذلك على المجتمعات.

بعنوان “بناء مجتمعات نابضة بالحياة”:-كحدث جانبي للجنة- تحت رعاية ممثلين عن الديانة البهائية – و بعنوان “بناء مجتمعات نابضة بالحياة .. تعزيز القدرات من أجل العدالة والإنصاف والعمل الجماعي :-“ 

والتى انعقدت  في 10 فبراير، اتخذ الحدث شكلاً للمشاركة “مقهى عالمي”. استغرق بعض ممثلي 30 من المنظمات غير الحكومية المشاركة في مناقشة غير رسمية، وشارك في رعايته في العالم الحركة الدولية لإغاثة الملهوف والرابعة لجنة هوايرو، التي تساعد النساء على تنظيم المحرومين اقتصادياً من أجل التغيير.

تركزت المحادثات على تحديد العناصر اللازمة لخلق مجتمعات متوازنة اقتصادياً وصحياً اجتماعياً..

“فالفقر المدقع يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان ” وقالت كريستينا دياز، التى تمثل الحركة العالمية الرابعة للأمم المتحدة، مضيفة أن معظم أعضاء العالم والمستبعدين من الحوار يمثل هذا وصمة عار للمجتمع “فهذ يمثل تحدياً لنا  فى العالم للتفكير  بطريقة مختلفة”.

،وقالت يجب أن تمارس العدالة والمساواة والعمل الجماعي لضمان مشاركة  جميع أفراد المجتمع فيمكن أن يكون لهم مساهمة في القرارات التي تؤثر على المجموعة بأكملها.

تكلمت شانون هايز -لجنة هوايرو- عن العمل مع عواقب الإيدز في المجتمعات المحلية وقالت : الشفافية، والتسامح،  والتمكين والعمليات الديمقراطية هي بعض من العوامل  التي نحتاجها فى بناء المجتمعات.

التقى المشاركون في مجموعات صغيرة لمناقشة ملامح مجتمع صحي، وخلص كثير من أن :

“قيم الإنصاف ،والعدالة ، والوحدة سوف تحتاج إلى أن تدرج في المحادثات حول بناءاً روحياً ومادياً لمجتمعات مزدهرة.”التعليم والتمكين، ولا سيما للنساء والشباب من شأنه أن يساعد على تطوير المهارات والثقة اللازمة لأفراد المجتمع على تفهم وإدراك قيمة المطالبة بحقوقهم. 

لجنة الأمم المتحدة بشأن التنمية الاجتماعية تجتمع سنويا للنظر في القضايا المتعلقة بالفقر، والتكامل الاجتماعي، والعمالة. دورة هذا العام بدأت في 9 فبراير ويختتم هذا الجمعة 18 فبراير.

كانت هذه ترجمة للمضمون ويمكن للمهتمين الرجوع الى الرابط الأصلى:-

http://news.bahai.org/story/808
Advertisements

13 أغسطس 2010

إنتقادات دولية واسعة بعد إصدار أحكـــام بالسجن على السبعة بهائيين فى ايـــــران …

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, البهائية, التكفير, التدين, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الخيرين من البشر, السلام, الصراع والاضطراب, الظلم, انعدام النضج, اختلاف المفاهيم, تاريخ الأنسانية tagged , , , , , , , , في 1:57 م بواسطة bahlmbyom

إنتقادات  دولية  علـى أثر إصدار أحكـــام  بالسجن على السبعة بهائيين فى ايـــــران …

12 أغسطس 2010 07:09 التوقيت الصيفي الباسفيكي مقال نشرته خدمة الأخبار العالمية البهائية (BWNS) ، تقريرا عن احتجاج دولي على عقوبة السجن لالمخصص المجموعة ، التي كانت تعرف سابقا باسم أصدقاء [Yaran في إيران] ، التي ساعدت على تلبية  الحد الأدنى من  احثياجات البهائيين في إيران ، الذين يبلغ عددهم أكثر من 300،000 من أفراد والتي تمثل أكبر أقلية دينية في ذلك البلد.

البيان الصحفى كاملاً أدناه : “انتقادات دولية في اثر إصدار أحكام بالسجن على…

http://news.bahai.org/story/787

هذا وقد انضمت الولايات المتحدة  إلى هولندا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في  إدانة عقوبة السجن في 13 أغسطس 2010 جنيف —  وعبرت الولايات المتحدة الأمريكية عن إدانتها بشدة للحكم  الجائر للسبعة  اعضاء فى الجامعة البهائية الإيرانية بالسجن لمدة 20 عاما. ووصفت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الحكم على انه “انتهاك لإلتزامات ايران بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”. ، قالت وزيرة الخارجية كلينتون ان الولايات المتحدة “قلقة للغاية مع استمرار اضطهاد الحكومة الإيرانية للبهائيين وغيرهم من الأقليات الدينية في ايران”.

http://news.bahai.org/story/788

واضافت مسز كلينتون ان الحرية الدينية هي حق طبيعي للشعوب من  جميع الأديان والمعتقدات في كل مكان” “وتلتزم الولايات المتحدة للدفاع عن الحرية الدينية في جميع أنحاء العالم ، ونحن لم ننس الديانة البهائية في إيران.” واضافت “سنواصل التحدث علناً ضد الظلم ، وندعو الحكومة الايرانية الى احترام الحقوق الأساسية لجميع مواطنيها وفقا لالتزاماتها الدولية” ،  هذا وقد تم نقلهم إلى سجن جوهردشت — المعروف أيضا  Rajaishahr  — في كاراج على بعد نحو 20 كيلومترا الى الغرب من العاصمة الايرانية.

21 مايو 2010

المضـــــــى قدمـــــــاً للقضـــــــاء على الفقــــــــر…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, النضج, النظام العالمى, الأنسان, الاديان, البهائية, التاريخ, التعصب, الجنس البشرى, انهيار نظامه الاقتصادى, انهاء الحروب, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, تاريخ الأنسانية, دعائم الاتفاق tagged , , , , , , , , في 10:06 ص بواسطة bahlmbyom

معًا للقضاء على الفقر

بيان الجامعة البهائية العالمية عن الفقر

الجزء الثاني


الحكومة…

7.    تضع قضية الفقر مسؤولية خاصة على أكتاف الرؤساء المنتخبين وحكوماتهم. فبينما يحاول البعض أن يبرهنوا على أن الفقر بحد ذاته يؤدي إلى إيجاد حكومة ضعيفة، إلا أن السببية غالبًا ما تتحرك في الاتجاه المعاكس: الحكومة الأفضل تؤدي إلى نتائج تطورية أفضل.(11) إن ما يعد محوريًا لمسألة الحكومة هي مسألة لا مفر منها وهي الشخصية – فالقيم التي يأتي بها رئيس من الرؤساء إلى منصبه تعرّف، بصورة كبيرة، اتجاه وثمار عمله. أُولاها هي الأمانة، إذ أنها تعزز المصداقية مع العامة ومع الرؤساء الآخرين، وتحشد الدعم لمبادرات الحكومة وتُحدث الثبات والأمان. ليس على الرؤساء الفاعلين ممارسة الأخلاقيات دون أدنى خطأ فحسب، بل عليهم أيضًا العمل على تقوية مؤسسات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والتعليمية وتحسين الهيكل التنظيمي، وإدارة الموارد الشحيحة بفاعلية. أما حيث تكون المسألة متعلقة بما يجنونه من مكاسب فلابد من الاكتفاء بتعويض بسيط يكسبونه بالسبل القانونية. وبينما تصبح مادة السياسة مسألة عالمية أكثر فأكثر، على الرؤساء المنتخبين أن يظهروا الرؤية والشجاعة لكي تتواكب إهتمامات الدولة تدريجًا مع متطلبات مجتمع عالمي آخذ في التطور.

العدل وحقوق الإنسان…

8.  إن جهود الأمم المتحدة للربط بين جهود استئصال الفقر والمعايير العالمية السائدة لحقوق الإنسان لَهِيَ خطوة إيجابية في سبيل التوفيق بين أعمال الحكومات ومبادئ العدل. إن ميراثنا المشترك من المعايير السائدة لحقوق الإنسان، بما يشتمله من حقوق الفرد والأسرة؛ حرية المعرفة والاعتقاد؛ المساواة بين الرجال والنساء والمساواة العرقية؛ بالإضافة إلى حق العمل والتعليم، تجسد أهم الإنجازات الأخلاقية للجنس البشري ضمن غيرها. يجب على حقوق الإنسان، كما صادقت عليها معظم حكومات العالم، أن يتم إدخالها إلى الثقافة الاجتماعية والقانونية وأن تدمج بصورة نظامية مع التشريع الوطني للدول. كما يجب ترجمتها إلى جميع اللغات فتتناولها الأيدي عبر وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية. فبهذه الطريقة، تستطيع المعايير السائدة لحقوق الإنسان أن تحلّ محلّ الأنظمة القانونية المعيبة المُتّسمة بتطبيقها الاضطهادي والاستبدادي للقانون، والتي تُفرض على أناس غير واعين بحقوقهم وغير قادرين على بيان إحتياجاتهم بوضوح.

المسؤولية الفردية..

9.  يقع قدر كبير من مسؤولية تخفيف وطأة الفقر على أكتاف الأفراد أنفسهم. بينما يُعدُّ الفقر نتاج عوامل كثيرة: تاريخية واقتصادية وسياسية وبيئية، إلا أنّ له بعدًا اجتماعيًا أيضًا يُظهر نفسه في القيم والمواقف الفردية. فبعضها – كاستعباد النساء والفتيات أو التقليل من قيمة التعلم أو حق الفرد في التقدم– إنما يزيد من سوء حالات الفقر الموجودة. إن الفضائل الإنسانية ذات العلاقة كالصدق والرغبة في العمل والتعاون إنما يمكن تسخيرها لإنجاز أشدّ الأهداف صعوبة عندما يثق أعضاء المجتمع أنهم محميون بمعايير العدل ومتيقنون من المنافع التي تنطبق بالتساوي على الجميع. إلا أن تطبيق طريقة التعامل المستمدة من منظور حقوق الإنسان، والتي تؤكد على حق الإنسان في مجموعة محددة من الحقوق، ربما تشكل تحديًا، إن لم يرافقها مؤثر أخلاقي ضروري للإلهام بتغييرات مرافقة في المواقف والسلوكيات.

الجنس..

10.    أحد الأمثلة على هذا هو مسألة تساوي الجنسين: فقد اجتمعت الأمم مرارًا وتكرارًا عبر العقدين الماضيين للاعتراف بدور المرأة الحيوي في المضيّ قدُمًا بما يُلزِمه التطور. فقد محت العلوم الطبيعية والاجتماعية أي أساس للتفريق بينهما؛ وقد سنت معظم الدول قوانين لمنح المرأة فرص الرجال نفسها؛ وقد أُبرمت الاتفاقيات وصُدّق عليها؛ ووُضعت تدابير ومؤشرات اجتماعية جديدة. إلا أن قوة المرأة وفاعليتها لا زالتا مفتقرتين بشكل كبير في مضامير، نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر، القانون والسياسة والعلم والتجارة والدين. أما في المناطق التي كان مُيسراً فيها للنساء الوصول إلى التعليم والتوظيف وفرص التملك فقد ظهرت تأثيرات دراماتيكية على مستويات عديدة: فعلى مستوى الأسرة ظهر تقسيم أكثر عدلاً للتموين والموارد والعناية الصحية بين الفتيات والصبيان، ونسبة أعلى من القراءة والكتابة بين الأطفال؛ ونسب أقل من زيادة المواليد مما أدى إلى حالات اقتصادية أفضل وصحة أفضل للأمهات؛ والدفع باهتمامات جديدة إلى مسرح المناقشات العامة. وقد ظهر أن قدرة النساء على الكتابة والقراءة فقط تلعب دورًا هامًا في ترويج الرفاه الاجتماعي بالنسبة لغيره من المتغيرات المرتبطة بالمستوى العام لثروة المجتمع.(12) وفي الحقيقة، لقد تغير رفاه الأسرة بأكمله بصورة دراماتيكية حيث كانت الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمواقف الذهنية في المجتمع مواتية لتقدم المرأة. غير أن التحويل التدريجي للمواقف تطلب أكثر من مجرد تدبيرات قانونية، بل تطلب تغييرًا أساسيًا في العقيدة بخصوص دور كل من الرجل والمرأة، كما تطلّب الشجاعة لتحدي المعايير التقليدية السائدة للجنس.

الفعاليات الاقتصادية..

11.   لا يمكن إنكار أن استدامة الفقر هو بفعل عوامل اجتماعية ومادية تفاعلت مع بعضها البعض. ويقرر هذا التفاعل الفوائد الاجتماعية للموارد المادية، سواء أصبحَتْ الموارد مركزة في أيدي البعض أم يتم تقسيمها بالعدل، وسواء أكانت مفيدة أم مضرة للمجتمع الأوسع. ونرى اليوم أن معظم النشاط الإقتصادي وما يأتي في سياقه المؤسساتي يتعارض مع بقاء البيئة المحيطة واستدامتها، وتقدم المرأة، ورفاه الأسرة، وجلب إنتباه الشباب والتفاعل معهم، وتوفير الوظائف وتوسيع نطاق المعرفة. فعلى سبيل المثال، الميزانيات الحربية والتي تفوق التريليون دولار(13) والتجارة العالمية في المخدرات الممنوعة التي تفوق 300 بليون دولار(14)، كلاهما يفوقان بكثير التكاليف المقدرة لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتطوير العالمي في مجالات التعليم والصحة والاستدامة وتقدم المرأة.(15) ثم إن النظريات الاقتصادية التي تخص الأسواق المتجاهلة للفرد والتي تروج أفعال الأفراد المتسمة بالأنانية، لم تساعد البشرية أبدًا في النجاة من حد الفقرالمدقع من جهة والإفراط في الاستهلاك من جهة أخرى. فعلى النظريات الاقتصادية الحديثة في زماننا أن تستمد حيويتها من دافع أعظم من مجرد الربح فقط. يجب عليها أن تأخذ جذورها من ذاك البعد الإنساني والعلاقات التي تربطنا كأسر ومجتمعات ومواطني عالم واحد. يجب عليها أن تٌحيي روحًا من الإبداع لا التقليد الأعمى، والتكريم لا الاستغلال، والمشاركة التامة والواثقة للمرأة.

الدرجات القصوى من الغنى والفقر..

12.   لقد ركزت الاعتبارات الاقتصادية التي هي الأساس لجهود تخفيف وطأة الفقر على تكوين الثروة، إلا أنها لم تأخذ في الاعتبار المشكلة الموازية لها ألا وهي التمركز الشديد للثروة. ففي عالم شديد الترابط، تفوق فيه ثروة معظم أغنى أغنياء العالم الإنتاج الإجمالي المحلي لدول بأكملها، يتواجد الفقر المدقع والغنى الفاحش جنبًا إلى جنب. رغم أن تركيز معظم جهود المداواة موجهة للأفقر، إلا أن تمركز الثروة في أيدي الأفراد القلائل هي ما يحتاج إلى الاهتمام العاجل حقًا. فقد تكون الثروة الهائلة التي تولدها المؤسسات الدولية هي الجزء المكمّل من أجل معالجة الفقر عبر تنظيم صارم لضمان مواطنة عالمية جيدة، والتمسك بمعايير حقوق الإنسان وتوزيع الثروة بما فيه منفعة المجتمع الأكبر. عندما تكون المسألة التي نعيرها انتباهنا هي ثروة شعب ما، تصبح المسألة مسألة قيمة اجتماعية لا المقاييس الإجمالية للدولار. فعلى سبيل المثال، يجمع الإنتاج الإجمالي المحلي في طيه المجموع الكلي لجميع النشاطات الاقتصادية – بما يشمل إنتاج الأسلحة والسجائر… الخ – بغض النظر عن قيمتها الاجتماعية أو تأثيرها البيئي. فنحن نحتاج إلى مقاييس جديدة تأخذ في الحُسبان الملوثات والأمراض الاقتصادية وتضيف الفوائد التي لم يتم حسابها أو تعويضها للحصول على صورة أكثر دقة لصحة وثروة اقتصاد شعب ما.(16)

التطوير المستدام..

13.   من المعترف به بشكل واسع أننا بلغنا الرخاء الاقتصادي متحملين كلفة عظيمة ترتبت على بيئتنا الطبيعية.(17) بل في الحقيقة، لم تظهر وتعلو أية دولة لتصبح قوة صناعية رئيسة دون أن تترك ميراثًا عظيمًا من الضرر البيئي، الذي أثر على أمن ورفاه شعبها وبشکل مساو من الأهمية على الدول النامية. أصبح النموذج الإقتصادي المدفوع تنمويًا والآخذ جذوره في أن الرفاه العالمي يكون على حساب المتغيرات الإجتماعية والبيئية، موضع تفحص أدق بصورة متزايدة. إن تساؤلات ذات منشأ أخلاقي حول توزيع الموارد ومسؤولية الأضرار الحاصلة، والتي تشكل تحديًا، تجبر الحكومات على تطوير آليات مؤسساتية وتطبيق سياسات تأخذ في الحسبان رفاه وصحة الجامعة العالمية والأجيال الآتية مستقبلاً. فعلى المستوى المؤسساتي، نحتاج لكيان عالمي ذو قدرة فائقة على الاستشارة العلمية من أجل جعل عمليتي إعداد التقارير واتخاذ القرارت أكثر بساطة وفاعلية , ومشتملا على أصوات العاملين غير الحكوميين. وعليها أن تربط منطقيا وباتساق بين المسائل البيئية والأولويات الاجتماعية والاقتصادية، إذ أنه لا يستطيع أحد من هؤلاء أن يمضي قدما بمعزل عن الآخر. (18) أما على المستوى التعليمي، فعلى المناهج أن تجهد في تطوير حس المسؤولية تجاه البيئة الطبيعية بالإضافة إلى تعزيز روح البحث والإبداع لكي يتمكن الجنس البشري بما فيه من تنوع وكثرة أن يتقابل مع هذا التحدي وهو إيجاد مسار تطوري مستدام بيئيًا.

الزراعة..

14.   إن إحدى العناصر الجوهرية لاستراتيجية تطويرية مستدامة هي إعادة إصلاح وتقويم العمليات والسياسات الزراعية. إذ يعد إنتاج الطعام والزراعة المصدر الأول عالميًا للتوظيف؛ فقرابة 70٪ من الفقراء في الدول النامية يعيشون في المناطق الريفية ويعتمدون على الزراعة مصدرًا للرزق.(19) ورغم أن الزراعة فقدت قيمتها بسبب الصناعة والتوسع المتسارع لسكان المدن، إلا أنها لا تزال تعد اللبنة الرئيسة للحياة الاقتصادية وحياة الجامعة: فسوء التغذية وفقدان الأمن الغذائي تخنق كل المحاولات للتطوير والتقدم. رغم هذا الدور المحوري، إلا أن الفقر يتمركز عادة في المناطق الريفية. ثم إن الأضرار التي تلحق الموارد الطبيعية، وسوء المعلومات والبنية التحتية إنما تؤدي في العادة إلى فقدان الأمن الغذائي، وحدوث الوفيات المُبْتَسَرَة والهجرة الجماعية إلى المدن بحثًا عن حياة أفضل. في الحقيقة، يجب إعطاء المزارع حقه بالنسبة لمكانته في العملية التطويرية وعملية بناء المدنية: بينما نحن نعيد بناء القرى، فسوف تتبعها المدن.

التوظيف..

15.   إن توفير عمل ذو معنى إنما يعد أحد المكونات الرئيسية لأي جهد يهدف إلى تخفيف وطأة الفقر. ثم إن المشاركة الجدية للشباب تصبح أكثر أهمية مع الازدياد الرهيب في السكان في المناطق المدنية والتي يزداد معها تواجد الأحياء الفقيرة وترتفع معدلات الإجرام وتعاطي المخدرات والبطالة والتفكك الأسري والانعزال الاجتماعي.  يشكل الشباب من سن 15-29 في يومنا هذا قرابة نصف عدد البالغين في 100 من الشعوب التي تعاني اقتصاديًا.(20) إن الفقدان لتوظيف ذي معنى يغذي إحباطهم وخيبة أملهم. فلسنا بحاجة لإعادة النظر في كم العمل فحسب، بل إلى إعادة النظر في نوعية ومعنى العمل أيضًا. مهما يكن، سواء أكان عمل الشخص هو حراثة الأرض أم بيع السلع فيجب ألا يُقَلّل هذا العمل إلى مجرد وسيلة لكسب سلع أكثر أو كسب كلفة إنتاج مستهان بها ويمكن التخلص منها. فالعمل، بالنسبة لأي شخص، هو الوسيلة لتطوير حرفته، وصقل شخصيته، والمساهمة في خير وتقدم المجتمع. بالفعل، فالحرب ضد التوظيف بأقل من مؤهلات وكفاءة الفرد يجب أن يبدأ بتكريم ومعرفة قيمة كل أنواع العمل البشري حتى لو كان عملاً متواضعًا، غير آمن بلا ربح أو غير مُجدٍ.

16.   إن حصن التعليم يعد البنية التحتية لمشاركة ذات معنى في رقي المجتمع والأهداف السامية للمدنية. وبالرغم من أن كثيرًا من برامج تخفيف وطأة الفقر ركزت على زيادة عدد المسجلين في التعليم الابتدائي والثانوي – والذي يعد الخطوة الأولى – إلا أنه يجب بيان الهدف البعيد المدى بوضوح: ألا وهو تكوين مجتمع يتغلغل فيه العلم – إنتاجه والتشبع منه وتطبيقه – إلى جميع أركان النشاط الإنساني. ثم إن هذا يتطلب تدخلات على جميع المستويات بما يشتمل ممارسات تنشئة الأطفال التي تربي على حب الاستفسار؛ توفير فرص متساوية للتعليم لكلا الجنسين من الأولاد والبنات؛ تطوير مصادر مستقلة للإعلام؛ ترجمة المواد المقروءة في الثقافات الأخرى وترويج الإبداع والبحث العلمي. لابد للعقل البشري أن يمتلك حرية أن يعرف لو أردناه أن يكون حرًا ليبدع ويبتكر حلولاً لمشكلات معقدة.

الدين..

17.   يجب على مفهوم العلم الذي نحتاجه اليوم لتوجيه جهود تخفيف وطأة الفقر أن تكون بالقدر الكافي لتستجيب لكل من الفقر في الوسائل والفقر في الروح. إن الموارد المادية تعد ضرورية بكل تأكيد، إلا أنها بمفردها لا تستطيع توليد رؤية للبعد الكامل للرفاه الإنساني؛ ولا تستطيع توفير الأجوبة لأكثر الأسئلة عمقًا بخصوص الطبيعة الإنسانية أو الهدف من وجودنا. الأهم من كل ذلك هو أن الأبعاد المادية والتقنية فقط لا تلزم حدوث تغييرات رئيسية في شخصية الإنسان وإيمانه واللازمين للتغلب على السلوكيات المدمرة التي أدت إلى الأحوال الراهنة في يومنا هذا. ولن تحفزا وتأتيا بالاستدامة للإرادة البشرية للمثابرة، والمجاهدة نحو الكمال، والخدمة بتواضع، ولكي يصنع، ويسعى وراء المعرفة، ويرعى الجمال، ويطلب رفاه البشرية كلها. إن الإحاطة والإلمام بالبعد الروحاني وتعابيره في أديان العالم المختلفة لا تعد رجوعًا إلى الخرافة أو التعصب أو تنديدًا بالبحث المنطقي بأي سبيل من السبل. بل، بدلاً من ذلك، فهو من أجل أن نبني بصورة متكاملة الجهود المبذولة لتخفيف وطأة الفقر، والاعتراف بجميع أبعاد التجربة الإنسانية وفهمًا أكثر لمظاهر الفقر في الأبعاد المادية والروحانية للحياة البشرية.

18.   بينما نجهد من أجل القضاء على الفقر، نمر بتجربة لا يمكن وصفها بأقل من أنها آلام ولادة حضارة عالمية بكل ما في الكلمة من معنى: فأنماط جديدة من التفكير، ومعايير جديدة وتدبيرات قانونية ومؤسساتية جديدة تسعى وتصارع من أجل التمكن. ومع اتساع إدراكنا للمشاكل والحلول الممكنة لها، يمهد إجماع عالمي غير سابق النظير وقدرة مرافقة للتعاون العالمي الطريق نحو نتائج أعظم بكثير مما أمكن الحصول عليه حتى الآن. إلا أنه ومن أجل توليد المعرفة والتعهد الذي نحتاجه للتغلب على الفقر، فسوف نحتاج إلى استحضار الطيف الكامل من القوى الكامنة الروحانية والذهنية للبشر من أجل أداء هذه المهمة. ومع شغل انتباه وجهود إنسانيتنا، فسوف يعيد هذا توليد نسيج للمدنية.

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/08-0214ar.htm

17 مايو 2010

معـــــاً للقضاء على الفقــــــــر…

Posted in قضايا السلام, القرن العشرين, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الاديان, التاريخ, الجنس البشرى, الحضارى, العالم, انهاء الحروب, احلال السلام tagged , , , , , , , , , في 12:39 م بواسطة bahlmbyom

المضي قدمًا معًا للقضاء على الفقر

بيان الجامعة البهائية العالمية عن الفقر..

14 فبراير/شباط 2008م

الجزء الأول

1.  لقد تم أخيرًا وضع أزمة الفقر العالمية موضعًا متقدمًا على سلم الأولويات في الأجندة العالمية. وقد أشعل هذا التطور الملائم شرارة النقاش والبحوث بخصوص السبل الكفيلة باستئصال هذه الحالة المتردية من الحياة البشرية. إلا أنه، بينما تنهال التعهدات المتجددة للمبادرة بالعمل من قبل الحكومات، وبينما تفشل النظريات الراسخة منذ أمد بعيد وسبل المواجهة التقليدية في إخماد التعصبات والصراعات والنُهُج الاستغلالية القائمة منذ زمن بعيد، يسود شعور بفقدان التوجيه والسيطرة على مشروع استئصال الفقر العالمي. إلا أنه وفي نفس الوقت، ينبثق تفاؤل محسوس من الاهتمام والقوة الدافعة المُوَلَدة من جراء البحث عن حلول لهذا التحدي العالمي.

2.  لقد عُرّفَت آليات استئصال الفقر منذ أمد بعيد بمصطلحات مادية الأساس. وبالفعل، فإن العماد الرئيس لجهود الجامعة العالمية من أجل تخفيف وطأة الفقر كان ولا يزال تحويل الموارد المالية. فقد صُرِفَ في العقود الخمسة الماضية حوالي 2٫3 تريليون دولار كمساعدات خارجية.(1) لكن المأساة أن المساعدات، بدلاً من أن تأتي باكتفاء ذاتي أكثر للمجتمعات المتلقية لها، أتت في الغالب بأثر ضار: كزيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية، والخنوع والتبعيّة لأولويات تمليها مصادر خارجية، وسوء استعمال الأموال وصرفها في غير موضعها الصحيح، وتقليل الضغوط للإصلاح الحكوميّ. وقد سعت الأمم المتحدة، في محاولة حازمة منها لإحداث التغيير، إلى توسيع آليات المساعدة وإلى حشد الدعم لتخفيف وطأة الفقر عن طريق “الأهداف التطوّرية للألفيّة”.(2)

3.  ما يعترف به بصورة متزايدة في يومنا هذا، هو أن حالات مثل تهميش الفتيات والنساء،(3) الإدارة الحكومية الرديئة،(4) النفور العرقي والديني،(5) الانحلال البيئي(6) والبطالة(7) تشكّل أعظم العقبات التي تواجه تقدم المجتمعات وتطورها. يُبرهِنُ كلّ ذلك على أزمة أعمق – أزمة تستمد جذورها من القيم والمواقف الذهنية التي تعطي شكلاً للعلاقات في جميع مراتب المجتمع. ومن هذا المنظور، يمكن وصف الفقر على أنه الافتقاد لتلك الموارد الأخلاقية والاجتماعية والمادية التي نحتاجها لتطوير القدرات الأخلاقية والعقلية والاجتماعية للأفراد والمجتمعات والمؤسسات. فعلى سبيل المثال، تعد المنطقية الأخلاقية واتخاذ القرارات الجماعية والتحرر من التعصب العرقي كلها أدوات أساسية لتخفيف وطأة الفقر. على مثل هذه القدرات أن تعطي شكلاً للتفكير الفردي، بالإضافة إلى الإجراءات المؤسساتية وصنع السياسات. لكي نكون واضحين، فالهدف أمامنا ليس فقط إزالة العلل المرتبطة بالفقر بل شغل إنتباه جموع البشرية وجهودها في بناء نظام عالمي عادل.

4.  يجب على الأفراد والمؤسسات العمل بالتوازي لأداء هذه المهمة. وعليه فإن أحد أهداف تخفيف وطأة الفقر يتمركز على الفرد: فيجب أنْ يُساعَدَ الفرد لاستعادة كرامته وحسه بالقيمة الذاتية، وتشجيعه لكسب الثقة بالنفس لتحسين وضعه والسعي لإدراك وتحقيق ما فيه من قوى كامنة. ويجب رعايته لينظر إلى أبعد من تحقيق الرفاه الفردي ليصبح مصدرًا للخير الاجتماعي – الصلح والسعادة والمنفعة لمن حوله. تصل إنسانيتنا إلى أعظم درجات التعبير عندما تكون في مستوى الخدمة للآخرين. أما الهدف الثاني فيتمركز حول المؤسسات: والتي يجب عليها أن تعمل على جميع شرائح المجتمع، كقنوات تُسَخّر عن طريقها مواهب وطاقات الفرد لخدمة الإنسانية. في الحقيقة تمثل الموارد التي تساعد على تطوير هذا الفرد والقدرة المؤسساتية مصدرَ ثروةٍ حقيقيّ للمجتمع.

5.  كما تحكم المبادئ المادية العالم المادي، فالعالم الاجتماعي تحكمه بنفس الطريقة مبادئ أخلاقية والتي تشكل الأساس لعمل مجتمع منظم. فمبادئ مثل مساواة الجنسين،(8) والأمانة،(9) واتاحة الحصول على التعليم، وحقوق الإنسان، وحرية الدين،(10) على سبيل المثال، تعنى بعلاقة إيجابية مع مقاييس الاستقرار والرفاه الاجتماعي الاقتصادي. يدعو الارتباط فيما بين التحديات التي تنشأ من الفقر إلى التعبير عن المبادئ القادرة على توجيه التحليل، واتخاذ القرار وتطوير مؤشرات لقياس التقدم. إن الميزة الرئيسة لعملية تعتمد على المبادئ هي أنها توجه الأفراد والمؤسسات بعيدًا عن التركيز على اهتمامات منعزلة وقصيرة الأمد لينظروا، بدلاً من ذلك، إلى المشاكل من منظور شمولي كلي منظم وطويل الأمد. من أجل أن يكتسب أي قرار الدعم ويأتي بنتائج، يجب أن تتصف عملية صنع القرارات بالنزاهة: عليها أن تشمل أولئك الذين يتأثرون بصورة مباشرة بالقرار ويجب أن تحكمها معايير أخلاقية متفق عليها ومُتّسمة بالشفافية.

6.  تود الجامعة البهائية العالمية في هذا السياق أن تعرض مبدأين كمنارين هاديين للجهود المبذولة في مجال استئصال الفقر، العدل والوحدة. إن هذين المبدأين يشكلان أساس الرؤية لتطور يخدم فيه التقدم المادي كوسيلة للتقدّم الأخلاقي والحضاري للبشرية. ويَوَفُر العدل الوسيلة التي يمكن بها تسخير القوة الكامنة للإنسان لاستئصال الفقر من بيننا، عن طريق تطبيق القانون، وتعديل الأنظمة الإقتصادية، وإعادة توزيع الثروة وإتاحة الفرص والتمسك بأعلى المعايير الأخلاقية في الحياة الشخصية والعامة دون أدنى تقصير. أما الوحدة فتؤكد على أن التقدم يتصف بأنه شمولي كلي منظم ومرتبط بعضه ببعض، وأنه يجب أن يوجه جهودنا لتخفيف وطأة الفقر اهتمامًا بسلامة وكمال وحدة الأسرة والمجتمع المحليّ والوطنيّ والعالميّ.

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/08-0214ar.htm

15 أبريل 2010

تعزيز ثقافة التسامح والسلام المبنية على احترام حقوق الإنسان والتنوع الديني…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, البهائية, التعصب, العلاقة بين الله والانسان, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة, تاريخ الأنسانية, حقيقة الوجود, دعائم الاتفاق, عهد الطفولة tagged , , , , , , , , , في 1:13 م بواسطة bahlmbyom

بيانات وتقارير الجامعة البهائية العالمية
مبادرات للحوار العالمي الهادف إلى تعزيز ثقافة التسامح والسلام المبنية على احترام حقوق الإنسان والتنوع الديني

قدم إلى مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان- الأمم المتحدة- وحدة مكافحة التمييز.

جنيف
٢٦ يونيه ٢٠٠٧

ترحب الجامعة البهائية العالمية بدعوة مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان لتقديم مساهمتها في المبادرات التي تعزز ثقافة السلام المبني على احترام حقوق الإنسان والتنوع الديني. حقًا إن عمل الجامعة البهائية يتأصل في ادراك أن المجتمع السلمي يقوى بتنوع ثقافات أعضائه وأنه يتطور من خلال البحث الحر والمستقل لأفراده عن الحقيقة، وأنه ينتظم من خلال حكم القانون الذي يحمي حقوق كافة الفتيات والنساء، الأولاد والرجال.
فإزاء ما نرى من تعصب راسخ وتفرقة قائمة على الدين أو العقيدة، فإن الجامعة البهائية العالمية تقر بالحاجة إلى عمل محكم ومتماسك من قبل المجتمع الدولي لخلق مناخ يستطيع فيه الأفراد ذوي العقائد المختلفة أن يعيشوا، جنبًا إلى جنب، حياة خالية من العنف والتفرقة العنصرية. إن قرار الجمعية العامة في ١٩ ديسمبر ٢٠٠٦ وعنوانه (محاربة ازدراء الأديان) ليس كافيًا أو مناسبًا لتحقيق هذه الغايات. فلو كان متبنو القرار صادقين في مضمونه لأقروا بالحاجة الملحّة والجليّة لتوسيع غطاء القرار ليشمل جميع الأديان. فاليوم يصوب العنف والتفرقة نحو كثير من الجماعات الدينية الكبيرة منها أو الصغيرة، الحديثة والقديمة، فكثير من الهجمات تشن على الديانات الصغيرة دون أن تلقى اهتمامًا. فمن غير المعقول أن يكون هناك تمييز لبعض الديانات في هذا المجال.
إن الجامعة البهائية العالمية والتي تمثل أكثر من مائة وثمانين محفلاً مركزيًا قد قادت حملة عالمية لتوعية محافلها بأهمية وترابط مفهوم حقوق الإنسان وذلك عن طريق تعليم ثقافة حقوق الإنسان بشكل منهجي وعن طريق تدعيم التوعية بحق الأفراد في حرية الدين والمعتقد. في خلال العقد الأخير تسلم أكثر من مائة محفل مركزي الأدوات التي من خلالها يمكنها ترويج تعليم حقوق الإنسان في مجتمعاتها المحلية والمركزية والتي تعرفت غالبًا على حقوق الإنسان للمرة الأولى.
وعلى خلفية العنف الطاغي والتفرقة المبنيان على أسس دينية، والذي لم يفلت منه أعضاء الدين البهائي، فإن الجامعة البهائية العالمية قد أولت تركيزًا خاصًا لمسألة حرية الدين أو العقيدة، تلك القضية التي تمثل مبدأً أساسيًا من مبادئ الدين البهائي. لقد ساعدت الجامعة محافلها المركزية على أن تصبح على علم بهذا الحق وبظروفه حول العالم وبالمسئوليات التي يتطلبها. وفي جهودها لتعبئة أعضاء الجامعة البهائية حول العالم في أن يصبحوا متبنين نشطاء لثقافة تقر بالطبيعة المقدسة للضمير الإنساني، طبيعة تمنح الحق لكل فرد في البحث الحر عن الحقيقة وتعزز الحوار السلمي لإفراز المعرفة، فإن الجامعة البهائية العالمية قد شجعت محافلها على أن تسترشد بالمبادئ الآتية:
أولاً: ان الحرية في تبني العقائد عن طريق الاختيار الشخصي للفرد وفي تبديل هذه العقائد هي من السمات المميزة للضمير الإنساني، وهو مما يعزز بحث الأفراد عن الحقيقة. إن تشبث القانون الدولي بهذا الحق من شأنه أن يعزز مكانته في تأمين كرامة الكائنات البشرية. وفي انتهاك صارخ لهذا الحق فإن حكومات بعض الدول الإسلامية قد حددت ديانات “متفق عليها” أو “سماوية” يسمح للناس باعتناقها. وعند التحول من هذه الديانات إلى ديانات “غير متفق عليها” فإن هذه الدول تكيل تهمة “الردة”- ذات عقوبة السجن أو الموت أحيانًا- والتي تؤدي إلى حرمان الأفراد من حقهم في اختيار معتقدهم. وبما أن كل حق من حقوق الإنسان مرتبط لاآخر فإن هذه الإنتهاكات لهذا الحق في حرية الدين أو العقيدة قد أثّرت على سائر الحقوق ومن بينها حق التعليم، العمل، الاجتماعات السلمية، المواطنة، الصحة، وأحيانًا الحياة نفسها.
ثانيًا: إن حق الحرية في الدين والمعتقد مرهون بكشف الأفكار الجديدة وبالقدرة على مشاركة المعلومات وتبادلها. ولما كان هذا الحق لا يستطيع شرعيًا أن يمتد ليغطي الأفعال التي تغذي الكراهية فإن الدولة لا تستطيع أن تمنع النقد والنقاش الصادق حول مسائل الاعتقاد الديني.
وعلى خلفية تعاظم التعددية في مختلف المجالات، تواجه الدول تحدي التشبث بالتماسك الإجتماعي وبالوحدة الوطنية. إن التجانس الثقافي والتوحد الأيديولوجي ليسا ضامنين للسلام والأمن. بل إن إقرار القوانين العادلة التي تضمن الكرامة والمساواة في الحقوق للمؤمنين وغير المؤمنين على السواء، ذكورًا وإناثًا، هو الذي من شأنه أن يرسي الأساس المتين لمجتمع سلمي مزدهر. كما أن النظام القضائي المستقل هو عامل جوهري في عملية إدارة القضايا الخاصة بإثارة الكراهية الدينية.
فحيثما طُرحت أراء متعارضة حول الدين، تكون مسئولية الدولة أن تكفل حق الرد. فعلى أقل تقدير يجب على كلا الطرفين أن يملك الحق في الاستجابة، وذلك بأسلوب سلمي وقانوني حتى يتسنى للعموم أن يصلوا إلى استنتاجاتهم الشخصية. تستدعي سياسة وقائية طويلة الأمد لمحاربة ازدراء الأديان والعقائد، التركيز على تربية الأطفال أولاً وقبل كل شيء. وعلى وجه الخصوص تشمل هذه التربية إمدادهم بأدوات السؤال بشكل سلمي والمناقشة بشكل متماسك والمشاركة الحرة في توليد المعرفة. فبهذه الطريقة يمكن أن يعد جيل كامل لمواجهة قوى الجهل والتعصب التي تنخر في بنية المجتمع الفكرية والإجتماعية.
وبالإضافة إلى الدول، تقع على عواتق قادة الأديان مسئولية عظمى لمنع الممارسات الإزدرائية حتى لا يصبحوا هم أنفسهم عوائق في طريق السلم والتفاهم المشترك. بل عليهم أن يرشدوا أتباعهم، قولاً وفعلاً، إلى التعايش السلمي مع أولئك الذين يفكرون ويتصرفون بطريقة مختلفة. ففي مجتمع متعدد الأديان لا بد من الاعتراف بأن الالتزامات المفروضة على جامعة دينية معينة هي ليست ملزمة لأشخاص لا ينتمون إلى هذه الجامعة ما لم يكن مضمون هذه الالتزامات متجاوبًا مع حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليًا.
وأخيرًا فإن التدابير القانونية وحدها لن تكون قادرة على استئصال النزعات التدميرية نحو العنف والتفرقة وخصوصًا عندما تنحاز هذه التدابير لحماية جماعة من المؤمنين على حساب جماعة أخرى تُضطهد بنحو مماثل. لقد سعت الجامعة البهائية العالمية إلى المساهمة في خلق ثقافة من الإحترام وتبادل المعرفة من خلال توجيه جهود محافلها المركزية لدعم مبادئ البحث المستقل عن الحقيقة والتمسك بالنظام العالمي لحقوق الإنسان وخلق بيئة – ثقافيًا وقانونيًا – يصبح العقل البشري من خلالها حرًا في المعرفة وحرًا في الإيمان. نشكر مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة على هذه الفرصة لتقديم هذه المشاركة.

النص الإنجليزي:

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/07-0626.htm

Initiatives for the Global Dialogue for Promotion of a Culture of Tolerance and Peace based on Respect for Human Rights and Religious Diversity
BIC Document# 07-0626
Category: Human Rights

2 مارس 2010

الدين البهائي بحث ودراسة…

Posted in القرن العشرين, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النضج, النظام العالمى, الأفئدة tagged , , , , , , , , , , , , , في 2:44 م بواسطة bahlmbyom

اضـــــــــواء على كتاب الدين البهائى بحث ودراســـــــة..

قد يكون الدين البهائي فريدًا من بين الأديان المعاصرة والحركات الاجتماعية فيما يتعلق بتفاؤله الشديد حول مستقبل الجنس البشري. لقد وضع هذا الدين ثقة بين أتباعه بأن القدرات الإيجابية الموروثة في الروح الإنساني قادرة على التغلب على جميع العقبات التي تعترض توحيد شعوب العالم في مجتمع تسوده العدالة والسلام. إنَّ الطبعة الأولى من هذا الكتـاب (الدين البهائي – بحث ودراسة) قدمت للقارئ تلك العناصر الرئيسية لهذه النظرة العالمية وأسبابها.

إنّ التطورات التي حدثت خلال الثلاث عشرة سنة بعد صدور هذا الكتاب لأول مرة عام 1984م أعطت وزنًا للتفاسير البهائية فيما يتعلق بأحداث التاريخ. إنّ التغييرات المتسارعة التي يشهدها المجتمع الإنساني التي تؤثر في مشاعر البشر ونحن نقترب من نهاية القرن العشرين هي في الواقع تغييرات غير مسبوقة ولا يمكن مقاومتها. فهذه الأحداث مثل الانهيار المفاجئ للنظام الشيوعي وما صاحبه من الحد من سباق التسلح النووي وتبني ودعم اتفاقية التجارة الحرة في أمريكا الشمالية وتوسعة السوق الأوربية المشتركة وبروز قدرة مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة للعمل ضد العدوان وبداية سلسلة جادة من عملية السلام في الشرق الأوسط، كلها تهدف إلى التأكيد على

الاعتقاد بأنه مهما يخبئ لنا المستقبـل، فإنَّ التعاون المشترك والاعتماد المتبادل لشعوب العالم وأممه أصبحت اليوم حقيقة ماثلة للعيان.

بالطبع إنه من الصعب جدًا فصل الأحداث الإيجابية عن تلك السلبية التي وقعت خلال العقود الأخيرة. فالقرن الحالي شهد مذابح جماعية للجنس البشري بشكل واسع لم يسبق له مثيل ودمارًا للبيئة يصعب حصره وترديًا في الحياة الروحية والأخلاقية إلى دركات ستقود إلى ظلمات لم يكن بمثلها من قبل. ومع كل ذلك فقد رافق هذه الأحداث المؤلمة تقدم كبير في العلم والمعرفة وتطور واسع في مصادر جديدة لتحقيق رفاهية الجنس البشري ورخاءه ونمو منظم للمؤسسات الديمقراطية في شتى أنحاء المعمورة. إنَّ هذا التقارب المتزايد بين تصوّر حضرة بهاء الله السماوية للمستقبل ومجريات الأمور في العالم قد دعانا إلى إعداد طبعة ثانية معدلة وحديثة ومزيدة توخيًا للفائدة.

يعتبر الدين البهائي أحدث الأديان المستقلة العالمية. فمنذ دعوته السرية في إيران خلال منتصف القرن التاسع عشر استطاع هذا الدين أنْ ينتشر فعليًا في جميع بقاع العالم وأنْ يؤسس مؤسساته الإدارية في أكثر من مائتي دولة وإقليم مستقل وقد احتضنه العديد من الناس من خلفيات ثقافية وجنسية واجتماعية ودينية مختلفة.

هذا الدين هو دين مميـز، وتعتمد تعاليمه أساسًا على تلك التي أتى بها حضرة بهاء الله. إنَّه ليس مذهبا أو حركة تجديدية أو فرقة منشعبة من دين آخر أو نظامًا فلسفيًا كما أنَّ الدين البهائي ليس محاولة لإيجاد دين جديد بواسطة التوفيق بين تعاليم وأحكام الديانات الأخرى. يقول العالم أرنولد تويني:

“البهائية دين مستقل في مصاف الإسلام والمسيحية والديانات العالمية الأخرى المعترف بها. كما إنها ليست فرقة منشعبة من دين آخر. إنها دين مستقل بحد ذاته وله وضع الأديان الأخرى المعترف بها” (1).

يتناول هذا الكتاب دراسة مجموعة واسعة وكبيرة من التعاليم البهائية. في بداية الأمر يكون مفيدًا أن نتذكر بأن الهدف الرئيسي للدين البهائي هو وحدة الجنس البشر. وأنَّ الرسالة الأساسية التي أتى بها حضرة بهاء الله تقول بأن الوقت قد حان لتوحيد البشرية في عائلة عالمية واحدة وأكدَّ بأنَّ الله سبحانه وتعالى قد حرك قوى تاريخية تعمل على إيجاد وعي عالمي بأن قاطبة الجنس البشري هو في الواقع واحد ومتحد وأنَّه نوع مميز وشريف. يعتقد البهائيون بأن دينهم له دور هام ليلعبه في هذه العملية التاريخية التي سوف تؤدي إلى ظهور وبروز حضارة عالمية.

وبعيدًا عن هذه الرؤية المثيرة، فإنَّ الدين البهائي يحظى بأهمية خاصة لدى الطلبة الذين يدرسون تاريخ الأديان. والسبب في ذلك يرجع إلى أن جميع حوادثه ووقائعه متوفرة وثابتة ويمكن الحصول عليها. إنَّهُ من الصعب بل من المستحيل أن نعرف بالضبط القوى المحركة التي أدت إلى ظهور وولادة وتطور الأديان السماوية السابقة المعروفة. إنَّ شرح طبيعة تعاليم بوذا والحوادث التي صاحبت حياة السيد المسيح والعصر الذي عاش فيه زردشت وطبيعة نفوذه وحتى إثبات الوجود التاريخي “لكرشنا” جميعها تبدو مشاكل غير محلولة. أما حياة سيدنا محمد عليه السلام وشخصيته فتبدو أكثر يسرًا في الحصول عليها ومع ذلك هناك تضادات واختلافات كثيرة في العديد من الحوادث الهامة لحياته.

يعتبر إدوارد كرانفل براون أحد أوائل المؤرخين الغربيين الذين أبدوا اهتماما لدراسة التاريخ البهائي وهو مستشرق معروف من جامعة كمبردج. وكانت وجهة نظره في أنَّ هذا الدين المغمور آنذاك استطاع

أنْ يوفر فرصة فريدة لإجراء دراسة مستفيضة كيف أنَّ دينًا جديدًا مستقلاً يأتي إلى حيز الوجود حيث قال:

“هنا يمكن لطالب دراسة الأديان أن يفكر مليًا بأولئك الذين ارتقوا مع مرور الوقت إلى رتبة الأبطال بل إلى مرتبة أنصاف الآلهة ولم تفسدهم الأوهام والخرافات ويمكن للطالب أن يتحقق بواسطة شاهد مستقل حول ظاهرة الهيجان الغريب من الحماس والإيمان والتقوى والبسالة الفذَّة وحتى التعصب الديني حيث ارتبطت جميعها وتشابهت مع حوادث القرون الأولى من تاريخ الجنس البشري. كما أنَّ الطالب قادر على أنْ يشهد ميلاد دين يستطيع أنْ يشق طريقه بين الأديان الكبيرة في العالم وهو أمر ليس بالمحال”(2).

وأشار إلى ذلك أيضًا أحد المراقبين المعاصرين من خارج الجامعة البهائية حيث قال:

“إنَّ الحركة البابية والبهائية تعطي مؤرخي الأديان مصادر قيمة لدراسة أصلها وتطورها بصورة لا توجد في أي دين آخر وهناك سببان لذلك، الأول: إن الدين البهائي هو أحدث الأديان لأن سائر الأديان الأخرى بدأت منذ مئات أو آلاف السنين. ومن بين ما يسمى بالأديان العالمية الرئيسية الحية الأحد عشر فإنَّ الدين الإسلامي الذي ظهر في القرن السابع الميلادي وديانة السيخ التي ظهرت في القرن السادس عشر الميلادي فقط يتجاوز عمرها بضع مئات من السنين وباقي الأديان مثل: الهندوسية والبوذية واليانية والطاوية والكونفوشسية والشنتو

والزردشتية واليهودية والمسيحية فيرجع تاريخ نشأتها إلى آلاف السنين. أما الدين البهائي فقد نشأ في منتصف القرن الماضي (عام 1844م) ووصل إلى آخر مرحلة من مراحل تطوره التكويني عام 1963م ويكون الوقت الحاضر مناسبًا لدراسة هذا التطور. ولهذا فإن الدين البهائي هـو دين العصر الحديث وبالطبع أكثر قابلية للدراسة والفهـم عن الأديان القديمة(3)”.

ومنذ زمن قريب كان اضطهاد البهائيين الإيرانيين في إيران بواسطة الحكومة الإسلامية سببًا في جذب انتباه الأوساط الدولية. ونظرًا لأنَّ هذا الاضطهاد كان لسبب ديني بحت فإنَّ الاهتمام انصب على الدين البهائي نفسه. وما تناقلته الأوساط الغربية ووسائل الإعلام كان يدور حول عقيدة الفرد البهائي واختلافه عن الإسلام والأحداث التاريخية السابقة التي أدت إلى نشوب الحوادث الأخيرة.

إنَّ الكتاب الذي بين أيديكم يغطي في محتواه على أربعة جوانب رئيسية للدراسة هي:

1- تاريخ الديانتين البابية والبهائية.
2- التعاليم البهائية الرئيسية.
3- طبيعة المؤسسات البهائية.
4- تطور الجامعة البهائية.

وتتطرق خاتمة الكتاب إلى بعض التحديات الجديدة التي تواجه

الدين الفتي نتيجة لما تمتع به من نجاح باهر خلال ما يربو على المائة والخمسين سنة من نموه وتطوره.

إنَّ دراسة أي دين يحتاج إلى تحديات خاصة. وخلافًا لغالبية الظواهر العلمية ودراساتها فإنَّ الدين يحاول درك وفهم الإنسان نفسه. ولا يحتاج الدين إلى انتباه فحسب بل إلى تكريس وتعهد. ولهذا السبب هناك الكثير من مفكري الأديان أصروا على أنَّ هناك تناقضًا كبيرًا بين الدين والعلم وأنَّ عالم الدين هو أبعـد وأعلى بكثير من عالم العلوم واكتشافاته.

وهنا يأتي الدين البهائي ليساعد الذين تعهدوا بدراسته. إنَّ أحد تعاليم حضرة بهاء الله يقضي بأنَّ العقل هو أعظم هبة إلهية للجنس البشري. ويسلِّم البهائيون بأنَّ العقل يجب أن يستخدم في جميع الظواهر الطبيعية بما فيه الظواهر الروحانية وأن الأداة المستخدمة لذلك هي النظريات العلمية. أكدَّ لنا حضرة عبد البهاء الابن الأرشد لحضرة بهاء الله والمفسر المعين لتعاليم وأحكام والده بأن:

“يجب أن يكون الدين مطابقًا للعلم والعقل وإن خالفهم فهو أوهام لأنَّ العلم حقيقة وإذا كان موضوع ديني مخالفـًا للعلم والعقل فهـو وهم. العلـم الحقيقي بمثابة نور وما خالفه ظلام(4)”.

ولهذا فإنَّ طالب الدراسات البهائية سيجد أمامه موضوعًا للبحث والاستقصاء مفتوحًا إلى أبعد الحدود. أما ما غمض منه فإنَّه يخضع

لمحدودية إدراك الإنسان شأنه شأن ما غمض عليه في عالم الطبيعة. وبمعنى آخر، فإن تلك الغوامض لا تعني وجود تناقض بين العلم والعقل في عالم الطبيعة. إن وجود القليل الشعائر الدينية في الدين البهائي وغياب رجال الدين والكهنوت الذين يدعون العلم والمعرفة وذوي سلطات معينة جعلا من الوصول والحصول على الآثار المقدسة لرموز الدين البهائي سهلة وميسرة.

وبرغم ذلك فإن دراسة الدين لا تعتبر جزءًا من علم الأحاثة (البليونتولوجيا) إنه فحص واستقصاء في ظاهرة حية بحيث يجب فهمه جيدًا وإلى أبعد حدود ممكنة، وذلك ليس بواسطة العقل فحسب وإنما بواسطة القلب أيضًا إنْ أردنا الوصول إلى فهم وإدراك واضح. إنَّ الدين البهائي أصبح اليوم يمثل عقيدة راسخة في قلوب عدة ملايين من البشر، عقيدة تمثل أهم عنصر في حياة الإنسان وبها آمن عدة ألوف من البشر ويتحملون اليوم صنوف الاضطهاد والموت في سبيله.

لمزيد من التفاصيل …

http://bahairesearch.com/arabic/%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%87/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%20%D8%A8%D8%AD%D8%AB%20%D9%88%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9.aspx

17 فبراير 2010

الحدّ من انتشار فيروس نقص المناعة/الإيدز…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, النضج, الافلاس الروحى, الانسان, تاريخ الأنسانية, حقبة, دعائم الاتفاق, عهد الطفولة tagged , , , , , , , , في 12:35 ص بواسطة bahlmbyom

بيان الجامعة البهائية العالمية بخصوص فيروس نقص المناعة/الإيدز والمساواة بين الجنسين:

تحويل المواقف والسلوكيات وقد تم إعداده للدورة الاستثنائية للجمعية العمومية للأمم المتحدة بخصوص فيروس نقص المناعة/الإيدز.

نيويورك ، الولايات المتحدة الأمريكية

25–27 يونيو/حزيران 2001

يزداد الاعتراف العالمي بالعلاقة بين وباء الإيدز وعدم المساواة بين الجنسين. وقد أخذت العدوى الجديدة لفيروس نقص المناعة/الإيدز في يومنا هذا، بالانتشار المتسارع بين النساء والفتيات أكثر منه  بين الذكور؛ وبالتالي، فإنّ العام الماضي شهد وقوع نصف الحالات الجديدة من الإصابة بالمرض بين الإناث. وفي الدورة الخامسة والأربعين للجنة “مكانة المرأة” والتي عقدت مؤخراً كان موضوع فيروس نقص المناعة/الإيدز أحد المسائل الرئيسة المتداولة، وقد برز مدى تعقيد التحديات التي تواجه هذه المسألة بروزًا أشد في الترابط الذي يتعذر إنكاره بين الإيدز ومشكلة مستعصية كالتعصب الجنسي. لا مجال لإنكار أهمية البحث والتعليم والتعاون بين الحكومات والمجتمع المدني. إلاّ أنّ هناك وعي متزايد بضرورة حصول تغيير عميق في المواقف -الفردية والسياسية والاجتماعية- إن أردنا وقف انتشار هذا الوباء وضمان مساعدة الذين أصيبوا وتأثروا به. سيركز هذا البيان على مجموعتين من أكثر فئات الجالية أهمية وحاجة للتمثيل في هذه المناقشات العالمية: الأولى فئة الرجال، بسبب السيطرة التي مارسوها على حياة المرأة وفقًا للتقاليد؛ والثانية فئة الجاليات الدينية والعقائدية، بسبب القدرة التي يمتلكونها للتأثير على قلوب أتباعهم وعقولهم.

من أجل الحد من انتشار فيروس نقص المناعة/الإيدز بين النساء، يجب حصول تغييرات ملموسة في المواقف والسلوكيات الجنسية لدى الرجال والنساء على حد سواء، ولكن لدى الرجال خاصة. كما أنه يجب مجابهة الأفكار المضللة بخصوص طبيعة الشهوة الجنسية الشرهة للرجال. كما يجب فهم العواقب الحقيقية التي تصيب النساء -والرجال أيضًا- من جراء ممارسة وإشباع الرغبات الجنسية خارج نطاق الزوجية فهمًا تامًا. فيعد تثقيف النساء والفتيات في غاية الأهمية، إلاّ أن الوضع الراهن المتمثل في عدم تساوي كفتيْ القوى بين الرجال والنساء قد يمنعهن من عمل ما هو في صالحهن.  بل في الحقيقة، أثبتت التجربة أن تثقيف النساء دون تثقيف الرجال في حياتهن، يضعهن في خطر أكبر من العنف. لذا فالمطلوب هو بذل الجهد لتثقيف كل من الفتيان والفتيات لاحترام أنفسهم وبعضهم البعض. لن تحسن ثقافة من الاحترام المتبادل حس احترام الذات لدى النساء والفتيات فحسب، بل الحس نفسه لدى الرجال والصبيان أيضًا، والذي بدوره سيؤدي إلى حس أكبر بالمسؤولية تجاه السلوك الجنسي.

لا يروج إنكار مساواة المرأة بالرجل مواقف وعادات سيئة لدى الرجال تؤثر على عائلاتهم وأماكن عملهم وقراراتهم السياسية وعلاقاتهم الدولية فحسب؛ بل إنه يسهم أيضاً بصورة جوهرية في انتشار فيروس نقص المناعة/الإيدز ويعيق تقدم المجتمع. لاحظوا كيف تتكاتف وتتآمر اللامساواة الاجتماعية المقبولة ثقافياً مع الهشاشة الاقتصادية لتترك النساء والفتيات في موقف لا يمتلكن معه القوة الكافية، أو أي منها، لرفض الممارسة الجنسية غير المرغوبة أو غير الآمنة. مع ذلك، ما أن تصاب النساء بفيروس نقص المناعة/الإيدز، حتى يتم وصمهن في الغالب على أنهن مصدر المرض ومن ثم يضطهدن اضطهادًا قد يكون عنيفًا في بعض الأحيان. وفي الوقت نفسه، تقع مسؤولية العناية بالمصابين بمرض فيروس نقص المناعة/الإيدز وبالأطفال الميتمين من جراء هذا المرض في أكثر الحالات على عاتق النساء. يجب الآن إعادة فحص الأدوار التقليدية المنسوبة لكلا الجنسين، والتي مضت عليها أجيال دون مساءلة، وذلك تحت ضوء من العدالة والشفقة. في النهاية، لا يستطيع شيء أقل من تحول روحاني جذري تحريك الرجال -والنساء أيضًا- للكف عن السلوكيات المسهمة في انتشار الإيدز. وتحوّلٌ كهذا هو من الأهمية للرجال كما هو للنساء بالدرجة تفسها، لأنه “طالما منعت النساء من بلوغ أقصى ما لديهن من إمكانات، سيبقى الرجال غير قادرين على بلوغ العظمة التي يستطيعون إدراكها.”(1)

ولمّا كانت رعاية جوهر البشرية الروحاني النبيل من إختصاص الدين دائمًا، لذلك تستطيع المجتمعات الدينية أن تلعب دوراً هاماً في إيجاد تغيير في القلوب وما يترتب عليه من تغيير في السلوكيات يجعل من الممكن حدوث استجابة فاعلة لأزمة الإيدز.

إن رؤساء المجتمعات الدينية والعقائدية على وجه الخصوص مجهزون للتعامل مع البعد الأخلاقي لأزمة الإيدز وذلك من ناحيتي الوقاية والعلاج. سيقل انتشار فيروس نقص المناعة/الإيدز بقدر كبير في حال تعلم الأفراد احترام قداسة العائلة، بالإمتناع عن الممارسات الجنسية قبل الزواج ثم وفاء الزوجين بعضهم لبعض في فترة الزوجية، كما تؤكد عليه معظم الأعراف الدينية والعقائدية.

يُناشَد رؤساء الأديان وأصحاب العقائد الروحانية أيضًا ليستجيبوا بكل محبة وشفقة للمعاناة الشخصية الشديدة للمتأثرين، سواء بصورة مباشرة أوغير مباشرة، بأزمة الإيدز. إلاّ أن، ميل المجتمع ككل للحكم على المبتلين بهذا المرض ولومهم، أعاق روح الشفقة تجاه ضحاياه منذ بداية ظهور هذا المرض. وقد أدى ما تبع ذلك من إلصاق وصمة عار على المصابين بفيروس نقص المناعة/الإيدز حتى الآن إلى تعزيز مقاومة شديدة من قبل الأفراد المصابين ضد السعي وراء العلاج ومن جهة أخرى مقاومة المجتمع لتغيير المواقف والممارسات الثقافية اللازم تغييرها للوقاية من هذا الداء وعلاجه. وقد يكون حكم كهذا على الأفراد أشد بروزًا في المجتمعات الدينية التي تكافح من أجل المحافظة على مستوى راقٍ من السلوك الشخصي. إن أحد الأمور الروحانية التي تبدو متناقضة للناظر هي الواجب الفردي لكل مؤمن أن يتمسك بمعيار سام جداً من السلوك الفردي والقيام في الوقت ذاته بمحبة ورعاية غيره من القاصرين -لأي سبب كان- عن بلوغ ذلك المقام السامي. ما ينساه الناس كثيراً هو أن “السلوك الأخلاقي” لا يشتمل على امتلاك الوازع الفردي فحسب بل على امتلاك الشفقة والتواضع أيضاً. على المجتمعات الدينية والعقائدية أن تجهد دومًا لتخلص نفسها من المواقف التي تسعى للحكم على الغير، لتتمكن من ممارسة قيادة أخلاقية تشجع المسؤولية الفردية، والحب المتبادل للجميع، والجرأة لحماية الفئات التي هي عرضة للاستغلال في المجتمع.

إننا نرى بوادر الأمل في التزايد الملحوظ للتعاون والتحاور بين الأديان. ثم إن المجتمعات الدينية والعقائدية تعترف بصورة متزايدة بما تفضل به حضرة بهاء الله بقوله:

“إن جميع الأحزاب متوجهون إلى الأفق الأعلى وعاملون بأمر الحق”[1]. في الحقيقة، إنها تلك الطبيعة السامية للروح الإنسانية في مسيرها للتقرب من ذات الغيب المنيع الذي لا يُدرَك الذي هو الله -عز وجل- الذي يحفز ويهذب القدرة الإنسانية على بلوغ التقدم الروحاني والذي يترجم الى تقدم اجتماعي. ومع تزايد التحاور والتعاون والاحترام بين المجتمعات الدينية، ستتهاوى تدريجيًا الممارسات والتقاليد الثقافية والدينية التي تميز ضد النساء مهما كانت شديدة ومحصنة وستكون هذه خطوة أساسية في سبيل الحدّ من انتشار فيروس نقص المناعة/الإيدز.

والواقع إنّ الاعتراف بكون الأسرة البشرية عائلة واحدة له أثر في القلوب فتجعلها ترق، والعقول بأن تتفتح، ومواقف الرجال والنساء بأن تتحول جذريًا. وبواسطة هذا التحول سيصبح ممكنًا إيجاد رد فعل للأزمة العالمية لفيروس نقص المناعة/الإيدز يتسم بالتماسك والشفقة وكونه منطقيًا.

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/01-0625ar.htm

الهوامش:

۱- من الآثار المباركة البهائية

وثيقة الجامعة البهائية العالمية رقم 0625-01

27 ديسمبر 2009

التوزيع العادل للمسئوليات بين النساء والرجال…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, القرن العشرين, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل, النضج, النظام العالمى, الأفئدة, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى tagged , , , , , , , , , , , في 2:04 م بواسطة bahlmbyom

الكفاح من أجل العدالة: تغيير آليات التفاعل البشري…

تقرير الجامعة البهائية العالمية إلى الدورة 53 لمفوضية الأمم المتحدة حول وضع المرأة.
الفكرة: التوزيع العادل للمسئوليات بين النساء والرجال، بما فيها رعاية مصابي مرض الإيدز
نيويورك
28 فبراير 2009
إن التوزيع العادل للمسئوليات بين الرجال والنساء يمثل عاملاً مكملاً من عوامل إقامة علاقات مؤسسة على العدل – علاقات تشكل أساساً نحو خير الأفراد والأسر والمجتمعات وتنميتهم. لا جدال، في هذا الوقت، في أن المساواة بين الرجال والنساء – التي تنعكس بنحو جزئي من خلال الشراكة المتكافئة والعادلة في المسئوليات – قد صارت في متناول اليد وفي أمس الحاجة إليها. إنه على الرغم من أن الكثير من حكومات العالم قد إلتزمت بتحقيق شراكة متساوية بين الرجال والنساء داخل الأسرة وفي المجتمع وفي الحياة العامة، إلا أن أفراداً ما زالوا يناضلون ضد أساليب الهيمنة والعنف المتأصلة التي تمثل كثيراً من مظاهر التفاعل البشري.
يطرح هدف اقتسام المسئوليات أسئلة عن طبيعة الحياة الإنسانية والغرض منها، وكيف توفر تلك الطبيعة وذلك الغرض التوضيح لمجال المسئوليات وتخصيصها. تسترشد الجامعة البهائية العالمية بإدراكها للنبل الجوهري لكل كائن بشري وبقدرته على أن يتطور روحياً وعقلياً وعلى أن يصبح مصدراً لدعم الآخرين ومساندتهم. فنحن نرى كل فرد حائزاً على مواهب نفيسة يمكن لها، من خلال التربية، أن تنمو وتنعكس على الخير العام. إضافة إلى ذلك، لمّا كان الرجال والنساء متفاوتين جسمانياً فإن هويتهم الروحية متساوية، إذ إن الروح ليس لها جنس. إذاً فعلى كلٍ أن يلعب دوره في الكفاح من أجل صالح الآخرين وفي المحصلة من أجل خلق نظام اجتماعي يعزز المصلحة الروحية والمادية لكل الناس.
في هذا المسعى الشامل يلعب الأفراد والجماعات ومؤسسات المجتمع دوراً هاماً. في الواقع لا يمكن فصل الفرد عن بيئته ولا يمكن اصلاح أحد دون الآخر إذ إن حياة الفرد الخاصة تشكل البيئة وتتأثر بها في الوقت ذاته. إن الاتجاه الهابط للتفسخ الأسري؛ ونقص فرص العمل والتعليم للنساء؛ وتراكم المهام المنزلية على الأنثى؛ وتزايد أعداد الأسر التي يعيلها أطفال؛ والإجهاض للجنين الأنثى؛ وعزلة السيدات المسنات؛ والعنف المتواصل ضد الفتيات والنساء، كل هذه هي أعراض نظام إجتماعي ينبغي له أن يسخِّر القدرة على التعاون والخدمة والامتياز والعدل، تلك القدرة الكامنة داخل كل كائن بشري. وبقدر ما تعترف السياسات والبرامج الحكومية بأن التغيير المؤسسي والاجتماعي يجب أن يرافقه تغيير في القيم الإنسانية، بقدر ما ستكون قادرة على إحداث تغييرات ثابتة في الآليات التي تميز النصيب من المسئوليات، بما في ذلك منح الرعاية بين الرجال والنساء.
فعلى مستوى الفرد يتطلب التغيير إعادة تفكير جوهري في الطريقة التي يتأهل بها الأولاد إجتماعياً ليكونوا رجالاً وكيف ينقل هذا التأهيل إلى الأسرة والمجتمع والحياة العامة. فسياسات التربية التمييزية للأطفال، وطموحات الآباء، وكذلك المعاملة السيئة لأفراد العائلة من الإناث، كل هذا قد أدى إلى تأصيل الإحساس بالتميز والأفضلية لدى الذكور. وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه السياسات قد ساهمت في تضييق مفاهيم الذكورة والأنوثة والتقليل من قيمة الإنجازات التي تحققها النساء وتأصيل مبدأ الهيمنة والظلم والفقر.
مع الإقرار بالحاجة إلى تغيير جوهري في الاتجاهات والسلوكيات – وذلك لإحداث تغيير في آليات التفاعل البشري – فإن الجامعة البهائية العالمية قد ركزت على التربية الروحية والأخلاقية للأطفال حتى يعينهم ذلك على تكوين هوية أخلاقية قوية وعلى امتلاك كفاءة تمكنهم من تطبيق مبدأ المساواة بين الرجال والنساء. ولقد تم التركيز بشكل خاص على تربية الأطفال من 12-15 عام، أي مرحلة الشباب الناشئ. في هذا السن المحوري يبدأ الشباب في تكوين الإحساس بالمسئولية الأخلاقية الشخصية وصناعة القرار وتنقية مهاراتهم الفكرية الناقدة والشغف لاكتشاف قضايا تستيقظ نحوها ضمائرهم تدريجياً. في أرجاء كثيرة من العالم يواجه الأطفال أعباء مصاعب الحياة ولكنهم قادرون على التفكير بعمق في العالم من حولهم. فبينما يجتازون هذه المرحلة الحساسة من حياتهم لا بد وأن يُمنحوا الأدوات المطلوبة ليتعرفوا على المعطيات الأخلاقية التي تشكل الخيارات التي يتخذونها.
هذه المرحلة من التطور توفر فرصة هامة لدى الأباء والمجتمعات والمؤسسات لمساعدة هؤلاء الشباب ليس فقط على تكوين الهوية الإيجابية ولكن أيضاً على ترقية تفكيرهم وعلى تمكينهم من تشكيل توجه متفتح من شأنه أن يلهمهم العمل من أجل صالح مجتمعاتهم. فبالنسبة للأولاد فإن الجهود في هذا الصدد ينبغي أن تمدهم – من بين أشياء كثيرة – بالأدوات التي تمكنهم من تنمية الشجاعة الأخلاقية للاضطلاع بمهام ومسئوليات جديدة وخصوصاً تلك التي ارتبطت تقليدياً بمساهمات الفتيات. أما بالنسبة للبنات فإن الجهود يجب أن تمدهن بأدوات تمكنهن من أن يكتشفن ويبدأن في تطوير كفاءاتهن واسعة المجال في كل ميادين الجهود البشرية.
إن التركيز على تغيير المواقف والسلوك ينعكس أيضاً في قرارات العديد من وكالات الأمم المتحدة للعمل مع المنظمات المؤسسة على أسس دينية لتحقيق المساواة بين الجنسين. ففي 2008، على سبيل المثال، حققت كل من ” اليونيفبا”  ((UNFPA (1) و”اليونيفيم” (UNIFEM) (2) قفزات واسعة في هذا الاتجاه: فجمعت وكالة “اليونيفبا” أكثر من مائة منظمة دينية وزعماء دينيين في مؤتمر لمناقشة التعاون في مسائل الجنس والتنمية.(3) أما “اليونيفيم” فقد طرحت شراكة جديدة مع منظمة (أديان من أجل السلام) وحملة (قل لا للعنف ضد النساء) التي تدعو إلى تكاتف الجامعات الدينية عبر العالم لقيادة الجهود لوقف العنف ضد النساء. لا شك ان الارتباط مع منظمات مبنية على أسس دينية يشير إلى ضرورة البحث عن طرق جديدة للتفكير في ظروف العلاقات غير العادلة بين الرجال والنساء، طرق تسترشد بالأبعاد الروحية والأخلاقية للحياة الإنسانية.
بالاسترشاد بهذه الأبعاد فإن جهود الجامعة البهائية العالمية لتحقيق المساواة بين الجنسين توجهت أيضاً بعناية إلى الأسلوب المحقِق لهذا الهدف . إن إحدى السمات المميزة للمبادرات البهائية أنها تكشف من خلال هدف أوسع عن ضرورة صيانة وتعزيز وحدة الأسرة ووحدة المجتمع. وتأخذ الطرق المستخدَمة في الاعتبار الأنماط الثقافية في المجتمع وتتبنى رؤية ثورية للتغيير، حيث إنها تؤكد على التشجيع وعلى جماعية اتخاذ القرار وبناء الثقة وعلى التكامل – وليس المماثلة – في الأدوار.
أحد الأمثلة على تطبيق هذه المبادئ على أرض الواقع يتمثل في معهد بارلي للتنمية الخاص بالقرويات في إندور بالهند، والذي يركز على النساء والفتيات القبليات ذوات الحظوظ السيئة. فالمعهد يتبنى اتجاهاً دورياً للإمداد ببرامج تدريبية شمولية (روحية وجسمانية) تعلّم الرجال والنساء وتشجعهم على ابراز المساواة في المنزل وفي المدرسة وفي العمل وفي الجماعات وفي الحياة المدنية والدينية. يتبنى المنهاج توجهاً ثقافياً حساساً ينشد استئصال السلوكيات المتجذرة التي توطد العلاقات العنيفة والقمعية. وعلى الرغم من أن المنهاج يتعامل مع قضايا مثال تعاطي الكحول بكثرة والعنف والأيدز والاستغلال، والتي تعتبر جميعها على أنها مجرد أعراض وليست المشكلة ذاتها، فإن الهدف الأساسي هو مخاطبة القيم والتوجهات القائمة والتي تمثل عوائق أمام تأسيس علاقات أكثر عدلاً. فالمواضيع التي يتناولها المنهاج تشمل: المشاركة في المسئوليات الأبوية، المساواة بين الزوج والزوجة، تعليم الفتيات، واتخاذ القرار بأسلوب غير عدائي، وخدمة المجتمع. إن الأزواج الذين أتموا المنهاج قد لمسوا إحساساً عظيماً بوحدة الأسرة، والتقليل أو التوقف الكامل للعنف البدني، وقدرة أعظم على التعبير عن أرائهم في المنزل وفي الحياة العامة، وممارسة المزيد من التشاور معاً لحل المشاكل الأسرية.
وفي الختام فإننا نشجع الحكومات المجتمعة في (مفوضية وضع المرأة) على:
–        أن تعتبر الأبعاد الروحية والأخلاقية للتوجهات والتفاعلات التي شكلت التقسيم غير العادل للمسئوليات بين الرجال والنساء.
–    أن تأخذ في الاعتبار الأدوار التي يجب أن يضطلع بها الأفراد والجماعات ومؤسسات المجتمع والتفاعل فيما بينهم لإيجاد صيغة عادلة لتوزيع المسئوليات.
–    أن تولي اهتماماً خاصاً بتربية وتعليم الشباب من سن 12-15 سنة الذين غادروا الطفولة وهم بصدد تغييرات عميقة، وذلك في الاتجاهين العقلي والأخلاقي.
–        أن تأخذ في الاعتبار الإستفادة من مهارات وإمكانيات المنظمات المؤسسة على أسس دينية للعمل نحو تغيير في التوجهات والسلوكيات.

الحواشي:
1. The United Nations Food and Population Fund
صندوق الأمم المتحدة للغذاء والسكان.
2. The United Nations Development Fund for Women
صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة.
3. في 2007 بدأ الصندوق بمجهودات مكثفة لتعزيز شبكات الاتصال بين منظمات قائمة على أسس دينية لتعزيزالاهتمامات المشتركة من قبيل وباء الأيدز، العنف المبني على الجنس، إعطاء مسؤوليات وسلطات أوسع للنساء، إنقاص معدل وفيات الأمهات، والمؤازرة في الأزمات الإنسانية.

Link
http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/09-0228.htm

8 ديسمبر 2009

التفرقة العنصرية مرض لا يصيب البشربل يصيب العقل البشري…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النضج, النظام العالمى, الأفئدة, الأنجازات, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, التعصب, الجنس البشرى, الحضارة الانسانسة tagged , , , , , , , , , , , , , في 11:54 م بواسطة bahlmbyom

إن التفرقة العنصرية مرض لا يصيب البشربل يصيب العقل البشري..

ورقة بحثية قدمتها الجامعة البهائية العالمية لمؤتمر دربان – جنوب أفريقيا – عن العنصرية والتمييز العنصري والخوف من ذوي البشرة السمراء وغيره من صور عدم التسامح.
جنيف
20 – 24 أبريل 2009
لا تنبع التفرقة العنصرية من البشرة بل من العقل البشري، وبالتالي فإن الحل للتمييز العنصري والنفور من الآخر وسائر مظاهر عدم المساواة ينبغي، أولاً وقبل كل شيء، أن يعالج الأوهام العقلية التي أفرزت مفاهيم زائفة، على مر آلاف السنين، عن تفوق جنس على آخر من الأجناس البشرية. ففي جذور هذا التعصب العرقي تقبع الفكرة الخاطئة بان الجنس البشري مكون من حيث الأساس من أجناس منفصلة وطبقات متعددة، وأن هذه الجماعات البشرية المختلفة تتمتع بكفاءات عقلية وأخلاقية وبدنية متفاوتة تستوجب أنماطاً مختلفة من التعامل.
والحقيقة أنه لا يوجد سوى جنس بشري واحد. فنحن شعب واحد يسكن كوكباً واحداً: نحن أسرة بشرية مرتبطة بمصير مشترك ومرهونة بأن “تكون كنفس واحدة“.
إن الاعتراف بهذه الحقيقة هو الترياق الأمثل لمرض العنصرية والخوف من الآخر ولسائر مظاهر التفرقة. وبالتالي فإن هذه الحقيقة يجب أن تكون المبدأ المرشد والنتيجة الحتمية وراء مناقشات وتوصيات “مؤتمر دربان Durban Review Conference”. إن فهماً صحيحاً لهذه الحقيقة من شأنه أن ينقل الإنسانية إلى مرحلة تتجاوز فيها الأفكار الوسطية من التسامح المبني على تعدد الثقافات. مثل هذه المفاهيم تمثل خطوات فعالة نحو عالم عادل وسلمي ولكنها لا تكفي وحدها لاستئصال الآلام المتأصلة للعنصرية ولسائر أنواع التعصب.
إن مبدأ وحدة العالم الإنساني يضرب وتراً حساساً في أعماق الروح. فهو ليس مجرد طريقة للحديث عن مثاليات للتضامن. ولا هو مجرد مفهوم غامض أو شعار. ولكنه يعكس حقيقة أبدية، روحية، أخلاقية ومادية تبلورت خلال عملية بلوغ الجنس البشري مرحلة النضج في القرن العشرين. هذه الحقيقة أصبحت أكثر وضوحاً اليوم لأن شعوب العالم أصبح أمامها طرق كثيرة لتدرك إعتماد عنصر كل منها على الآخر وتصبح مدركة لتحقق وحدتها الحتمية.
إن استيعاب فكرة الوحدة الكلية للجنس البشري يتأتى بعد عملية تاريخية تحوّل خلالها الأفراد إلى وحدات بشرية أكبر. فمن عشائر إلى قبائل، ثم إلى دويلات وأمم، ثم إلى اتحادات وروابط دول، يصبح من الطبيعي أن الخطوة التالية هي خلق حضارة عالمية متنوعة، وموحدة في الوقت ذاته. حضارة تكون فيها جميع الشعوب والثقافات أجزاء متكاملة في بناء واحد هو الجنس البشري نفسه. وكما حدد حضرة بهاءالله منذ أكثر من مائة عام “ما الأرض إلا وطن واحد والبشر سكانه“.
إن الكتابات البهائية تقر بأن وحدة العالم الإنساني تتطلب ” تغييرات عضوية في بُنية المجتمع الراهن، وهي تغييرات لم يشهد العالم لها مثيلاً. فأقل ما يدعو إليه هو إعادة بناء صرح العالم المتحضّر وتحقيق نزع سلاحه. وينادي إضافة إلى ذلك بإقامة عالم ملتحم عضويا في كل ناحية من النواحي الأساسية لحياته، متّحد في منظوماته السياسية، وفي تطلّعاته الروحية، وفي تجارته ونظمه المالية، ومتّحد في لغته وأبجديته وحروف هجائه ولكنه أيضاً قادر على احتواء ما لا نهاية له من تعدد الخاصّيّات القومية المختلفة لأجزائه المتحدة.”
إن الفهم الصحيح ﻠ” وحدة العالم الإنساني” بحسب توصيات ” مؤتمر دربان Durban Review Conference” يتضمن أن أي قانون أو تقليد أو أي توجه عقلي يمنح حقوق أفضلية أو امتيازات لجماعة بشرية على حساب الأخرى فإن ذلك ليس مجرد خطأ أخلاقياً ، بل بالأحرى وبالأساس هو أمر يتنافى مع مصالح أولئك الذين يعتقدون أنهم أفضل من غيرهم بشكل أو بآخر.
كما أنه يفترض أن الدول المستقلة، كمساهمين في حضارة عالمية منبثقة، لا بد وأن تمتلك معايير مشتركة وأن تتخذ خطوات حثيثة كي تستأصل من دساتيرها ومن قوانينها وتقاليدها وممارساتها أي شكل من أشكال التفرقة المبنية على الجنسية أو القومية أو الأساس العرقي أو الدين أو اللغة أو أي سمة أو إختيار فردي. ومع أنه من الممكن أن يكون الإرث القومي أو العرقي مصدراً للفخر ودافعاً للتطور الإجتماعي الإيجابي، فلا ينبغي أن تصبح تلك المميزات أساساً لأشكال جديدة من التفرقة أو الأفضلية مهما كانت رقيقة.
وأخيراً فإنه يفترض أن العدل يجب أن يكون هو المبدأ الحاكم للهيئة الإجتماعية ويطالب بإجراءات واسعة تتخذها الحكومات والوكالات الدولية ومنظمات المجتمع المدني من شأنها معالجة الغبن الإقتصادي على كل المستويات.
تجسد المعايير الدولية لحقوق الإنسان إجماعاً دولياً شاملاً، ولذلك فهي تمثل أفضل وسيلة متاحة لمكافحة العنصرية والتفرقة العرقية والتعصبات المرتبطة بها. لذلك فإن “ميثاق محو كل أشكال التمييز العنصري” والموقع من قبل 173 دولة، هو الأداة العالمية الوحيدة والملزِمة قانونياً التي تخاطب كل مناقشاتنا هنا بنحو شامل. فمن المهم لمناقشات هذا المؤتمر أن تؤكد على المبادئ المدرجة في الميثاق، والمطالبة بتطبيقها، بدلاً من التركيز على مسائل أخرى تفتقر إلى الإنسجام والوحدة.
بعضوية تزيد على خمسة ملايين، فإن الجامعة البهائية العالمية تتكون من أفراد ينتمون إلى 2000 طائفة عرقية وقبلية ينحدرون تقريباً من جميع الجنسيات والخلفيات الدينية والطبقات الاجتماعية. إن توحيد التنوع العظيم لدى هذه الجامعة يفوق مجرد الوحدة العقائدية، فأعضاؤها يعملون معاً في جماعات وبوعي لخلق حضارة عالمية مبنية على العدل والسلام والتنمية المستدامة. ويعتقد البهائيون أن نجاحهم الشخصي في بناء جامعة بشرية موحدة ينبع من أنها ملهمة من تعاليم روحية تؤكد حقيقة “وحدة العالم الإنساني” والحاجة الملحة لخلق حضارة عالمية سلمية، فمنذ ما يزيد على مائة عام كتب مؤسس ديننا:
“يَا أَبْناءَ الإِنْسانِ! هَلْ عَرَفْتُمْ لِمَ خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ واحِدٍ؛ لِئَلاَّ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ عَلى أَحَدٍ. وَتَفَكَّرُوا فِي كُلِّ حِينٍ فِي خَلْقِ أَنْفُسِكُم؛ إِذاً يَنْبَغِي كَما خَلَقْناكُم مِنْ شَيْءٍ واحِدٍ أَنْ تَكُونُوا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ، بِحَيْثُ تَمْشُونَ عَلى رِجْلٍ واحِدَةٍ، وَتَأْكُلُونَ مِنْ فَمٍ واحِدٍ، وَتَسْكُنُونَ فِي أَرْضٍ واحِدَةٍ؛ حَتَّى تَظْهَرَ مِنْ كَيْنُوناتِكُمْ وَأَعْمالِكُمْ وَأَفْعالِكُمْ آياتُ التَّوْحِيدِ وَجَواهِرُ التَّجْرِيدِ. هذا نُصْحِي عَلَيْكُم يا مَلأَ الأَنْوارِ، فَانْتَصِحُوا مِنْهُ لِتَجِدُوا ثَمَراتِ القُدْسِ مِنْ شَجَرِ عِزٍّ مَنيعٍ.”
الترجمة الانجليزية بهذا الرابط:
BIC Document #09-2004
_________________________________________________
من قرن الأنوار:
ويدعو هذا المبدأ أيضا إلى تغييرات عضوية في بُنية المجتمع الراهن، وهي تغييرات لم يشهد العالم لها مثيلا … فأقل ما يدعو إليه هو إعادة بناء صرح العالم المتحضّر وتحقيق نزع سلاحه. وينادي إضافة إلى ذلك بإقامة عالم ملتحم عضويا في كل ناحية من النواحي الأساسية لحياته، متّحد في منظوماته السياسية، وفي تطلّعاته الروحية، وفي تجارته ونظمه المالية، ومتّحد في لغته وأبجديته وحروف هجائه ولكنه أيضا قادر على احتواء ما لا نهاية له من تعدد الخاصّيّات القومية المختلفة لأجزائه المتحدة.

3 ديسمبر 2009

من جريدة الأتحادالعراقية..بحوث ودراسات: قراءة في الجذور الاولى للشيخية والبابية والبهائية

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, القرن العشرين, الكوكب الارضى, المبادىء, المسقبل, النظام العالمى, الأفئدة tagged , , , , , , , , , , , , في 7:45 م بواسطة bahlmbyom



قراءة في الجذور الاولى للشيخية والبابية والبهائية…

صبري الزبيدي

ها نحن نقف عند اعتاب بوابـة النهاية في محاولة للتسلل اليها بهدوء عقلاني والكشف عما اخفت العقود الاخيرة من حقب تصرمت ضمن الفترة المظلمـة من تاريخ الطوائف المعاصر وحالـة التشرذم الديني والانقسامات التي تلتها. وهي وان كانت ضمن حالة علمية متعارف عليها في المجتمعات وعبر الفترات الزمنية الا انها لا تكاد تمر بسهولة عبر مجتمعنا الشرقي ذي الموروث الضخم.. ومع كل ذلك مابرحت النفـس تخفي مالم تستطع الحقيقة تبيانه ونشره وبكل ما اوتيت من قوة لان في ذلك مايثير الحفيظة لـدى البعض مادامت العقـول تتبايـن والأفكار تتضارب.


   أي  على المرء ان يعرف قدر نفسه في محاولاته الاقتراب من شخصيات موضوع كهذا وعلى هذه الدرجة من الحساسية فلقدكان اولئك كباراً حقا وبكل ماتحمله هذه الكلمـة من معنى ومن عظمة في تبجيل الكبار دون ان نستثني احداً منهم  فقد عرفنا سماحة الشيخ احمد الاحسائي عالماً مجاهـداً، افنى حياتـه المترعة بالخصوبة مؤمناً بعقيدته وخطه الجهادي الطويل، مضحياً بكل ما امتلك في دنياه من اجل مبادئه وهو الذي كان على درجة عاليـة من الزهـد والعبادة والتقوى فهو صاحب (الحبل) المعلق في سقف محرابه .. والمتدلي الى الارض الذي اتخذها مصلى لكي يستعين به على القيـام والقعود اثناء صلاته الواجبة ونوافله التي لايمكن حصر اوقاتها وتعدادها والتي لم يغادر اداءها الا لطلب العلم، وما يتقرب بـه الى ربه من طقـوس عبادته بسبب شيخوخته..

كذلك تلميذه النجيب السيد كاظم الرشتي ذلك العـلم المتفجـر علماً وعملاً وورعاً وزهداً ونبلاً وايثاراً والذي لاقى ما لاقى من القطيعة والأذى بسبب (معتقده) الشيخي وجهاده من اجل أرائه التي رفضتهـا الحوزة العلمية في النجف بالـذات وحاولت تكفير معتنقيها واتهامهم بالخروج عن الدين في فترة ما بعد رحيل الاحسائي وهي تهمة تؤدي بصاحبها الى أباحة دمه لامحالة، ولقد رحل السيد كاظم الرشتي ايضا، كاظماً لغيظـه تحت رهبة وقسوة ذوي القربى. (وهم اشد مضاضة..) بل ربما كانت تلك المبادئ، التي (كشف) عنها لتكون بديـلاً عن (الجهـاد والاجتهاد) هي مما جلب عليه الويلات.

ولتكون اساسا لفكر بهاء الله مستقبلا وهو يسقطهما تماما وليحـل السلام والفكر المستنير بديـلا وهو ما سنلمسه عند تطوافنا على (الواحة) قابلا ..

واما ذلك (الشاب) السيد علي محمد (الباب) والسيدة قـرة العين  فقدما حياتهما  بالمعتقد المثير الذي نزل على العقائد السائدة في حينها نزول الصاعق ولكنهما ظلا على درجة عالية من الشجاعة النادرة حتى الموت ..(والجـود بالنفس… اقصى غايـة الجـود ).

واما خلاصة تلك (الصفوة) وشواخصها وعرّاب ذلك الفكر الذي تباين وتناقض وانقسم وتوزع فهو الميرزا (حسين علي النوري الشيرازي)

حضرة بهاء الله. سليل الاسرة الارستقراطية المعروفة، اجتماعياً، لدى المجتمع الايـراني الذي آلت اليه زعامة العقيدة، والمذهب والذي تسامى في نظر البعض حتى اصبح ديناً، قائماً بذاتـه. فكان كل الألى سبقوه، مجرد (ابواب) تؤدي اليه، لاعتقاد مؤيديـه اولا واخرا، على انه الامام المنتظر ثم ليصبح مؤهـلاً لما هو اكثر من ذلك خاصة بعد انتهاء مؤتمر (بدشت) الشهير.

ولم يكن البهاء بمعزل عن (التمتع) رحلة العذاب فقد اعتقل في موطنه ايران وفي زنزانة (سياه جال) وظل مكبلا باغلالها ثم ليعاقب بالجلـد كأيّ مذنب عاد من عوام الناس وليعتقل شهورا وايامـا طويلة في السراديب المظلمة عاريـا وليختـم تلك الحـال المزرية بالنفي الى العراق واسرته وحاشيته متخلصـا من براثن الهلاك بوساطة من ذوي قرباه ولمكانة اسرتـه الاجتماعيـة الخاصـة ثم مالبث بعد مستقره الجديد في بغداد ان اقدم على الرحيل الى(ردستان) والاعتكاف في جبال السليمانية وفي (سركلو) وحيداً لأكثر من سنتين مثل كل الدراويش الفقراء وليحيا بمنفـاه الاختياري معتكفا تفرغاً منه للتعبّد والتفكير في تلك الخلوة ولفترة زمنية تجاوزت العامين سادها الغموض المطلق ولم يعرف سرها الى الان. ليعود بعدها الى بغداد عن طريق (شهربان/ بعقوبة) حيث انصاره واهل معتقـده، من البابيّين السابقين، من الذين استوطنوا ضواحي المدينة في بلـدة (ذيـابـة والعواشق وابي صيدا) سيما اولئك الذين رحلوا عن مدينـة كربلاء على عهد السيد كاظم الرشتي وبعد وفاته اثر تلك الفتن التي عمت المدينة المقدسة ولم تنته الا باحتلالها من قبل السلطة العثمانية انذاك. وكان اولئك من المنتمين الى قبيلـة (الكبيسات) الزبيديـة نسبة الى جدهم (كبيس بن حسين آل سليمان) وهم غير الكبيسات القاطنين ناحية (كبيسة) التابعة الى محافظة الرمادي وبعد احتـلال المدينـة على يد محمد نجيب باشـا عبر تلك المأساة الشهيرة التي عرفت بغدير(دم) تشبهاً بالتسمية المعروفـة بغدير (خم) ذلك الاسم المقدّس لدى الطوائف الامامية..

ولم تمر تلك (الثـورة) الكربلائية التي اختلفت الاراء في تقييمها دون ان يؤرخ لها فقد تناولهـا (د.علي الوردي) ضمن كتابـه المعروف (لمحات اجتماعية من تاريخ العـراق الحديث ج 2) كما تناولها بالتفصيل المؤرخ السيد عبد الرزاق الحسني ضمـن كتابه (تسخيـر كربـلاء).

وبعد ما اشرنا اليه او يكون كل ما جرى؟ هو مجرد (فلتة) او نزوة او نزهة ما ؟ خطرت ؟ لا.. ان الامر يبدو اكبر من ذلك بكثير وان (اهل مكة ادرى بشعابها) ولكننا لانحسب ان يكون كل ما تعايشنا معه مجرد زبد ذهب جفاء، الا اننا مابرحنا في حل عن القول اننا نجهل حقيقة البهائية كطائفة او كمذهب او حتى كدين، ولانعلم الدوافع التي من اجلها اعتنقتْ؟ ومن كـان وراء ها؟ وماهو ذلك المحتـوى الفكـري والروحي الـذي استوجب من حملـة فكـرها كل تلك التضحيات الجسام بمـا فيها النفي والتشريد والسجـون وبالتالي ذلك الجود بالنفس…

واحسب ان لنا عودة لنقتطف من المصادر البهائية وحدها !! دون اللجوء الى المنصف المعتـدل او الشانئ المعـادي لكي نحاول الاقتراب من طيّ الصفحات التي بدأناها مع الحقيقة ومن اجلها على ان نلم بما فاتنا من قطـاف بعض مضانـها معتمديـن على ماعرفناه من خلال معايشتنا لما تبّقى من اهلها عبر سنوات سابقة بحكم تلك المعايشة اليوميـة التي ذكرناهـا والمساكنة والاطـلاع المباشرعلى ماكان يجـري من طقوس كانت تؤدى ضمن محيطنا الأسري في ضواحي المقداديـة (شهربان) اواخـر الخمسينات فقد ادركنا احد ارحامنا وهو المختار احمد العلي/ المتوفي(21اذار 1959) وهو نجل الشيخ علي العبيد زعيم الطائفة في شهربان والمعاصر لبهاء الله ورفيق ولده عبد البهاء (عباس افندي) خليفة ابيـه الذي اطلعنا على بعض المعلومات القيمة فيما يتعلق بامور الطائفة واحوالها في ديالى وبلدة ذيابة على وجـه الخصوص وما كان يسود سكانها من الالفة والاخوة سيما مع ابناء القومية الكردية وزعيمهم المعروف ابراهيم حسن (ابن عبدكة) الذي اغتيل بالحلة يوم (5حزيران 1954) وهو ممن ساهم في بسط الالفة والامـن ايام ما يعرف بـ (الجهجهون) في مدينة شهربان وضواحيها ابـان الاحتلال البريطـاني لشهربان ومصرع الحاكم الانكليزي المستر (ركلي)والموقف المشرف لذلك الرجل ورفيقه المختار الذي لم يغفله المؤرخون وهو ماسنحاول التطرّق اليه في فصل لاحق بعونه تعالى..

وان كان ثمة من اشار الى تحديد تلك الاماكن ووثقّها بالاسماء ايضا فقد ذكر (محمد باقر الجلالي) وهو يتحدث عن المحفل البهائية بقـوله :

(ينبغي ان نحيط القارئ الكريم علما اننا عثرنا على نشرتين للمحفل البهائي في العراق مرقمتين (43 و44) لاشهر البهاء ـ النوروالكلمات ـ العزة عام (105) بديع (1) الصادرتين في بغداد ..

الاولى لشهري نيسان/ وحزيران، 1948م والثانية لشهري تموز /ايلول 1948 / وقد جاء في النشرة المرقمة (43) ما ياتي : (وقد تعمدنا اغفال نشر الاسماء بسبب لايخفى على القارئ اللبيب المحفل الروحاني المركزي ثم انتخاب المحفل الروحاني المركزي للعام الجديد من قبل هيئـة المؤتمر الثامن عشر وادناه نتيجة هذا الانتخاب. وكان ذلك على الوجه التالي الرئيس ونائب الرئيس والمنشأ، وامين الصندوق والاعضاء الخمسة) ثم ورد بعدها تحويل المراكز الالوية الى محافل روحانية، السليمانية وكركوك وخانقين العمارة الدورة (ثانيا) مركز آمري في كل من مراكز الألوية التالية: اربيل، الدليم، الديوانية، الحلة، المنتفك..

ـ المؤتمر السنوي الثامن لبهائيّ العراق ـ

التأم عقد هذا المؤتمر خلال يومي الخميس والجمعة 29 ـ 30 نيسان 1948في حظيرة القدس المركزية : من حضرات أعضائه مندوبي المراكز الآمرية التالية:بغداد (10) اشخاص ثم انتخب (رئيساً وسكرتيراً للمؤتمر اما اعضاء المؤتمر فهم من ضواحي العواشق وذيابـة”بلدة الكاتب “وهي من ضواحي شهربان ثم بعقوبة والبصرة، والعمارة وخانقين وكركوك والموصل) (محمد باقر الجلالي/ الحقائق الدينية ص/65)

وعلى ضوء ما ورد فيما يخص التقويم البهائي فان السنة البهائية تتكون من (تسعة عشر شهرا هي: شهر البهاء والجمال والجلال والعظمة والنور والرحمة والكلمات والكمال والاسماء والعزة والمشيئة و القدرة و العلم والقول والمسائل والشرف والسلطان والملك والعلاء. وكذلك ايام الشهر فاليوم الاول يسمى البهاء والثاني الجمال والثالث الجلال والرابع العظمة الخ..) (المصدرالسابق ص/168)

وقد ادركنا المحافل البهائية او مايسمى بالحظيرة البهائية في الضواحي القريبة من شهربان أي في (ذيابـة والعواشق) وكانتا عامرتين وفارهتين وعلى درجة عالية من البناء والتنظيم والاثاث الجيد بالرغم من الطابع القروي السائد وما كان يثيره بعض العوام تجـاه اولئك النفر المسالمين من لغط فيما كان المحفـل يغص بابناء الطائفة وهم يؤدون طقوس العبادة الخاصة في ايام الجمع حتى اواخر الستينيات من القرن العشرين. حيث لوحقت البهائية ولاذ معتنقوها بالصمت المطبق بعد ان صدر قرار بحضرها تماماً وقد حمل (القرار الاول رقم (2668) في 11/4/1965على عهد عبد السلام عارف، وكان قراراً عادياً توفيقياً كما صدر قرار اخر حمل الرقم (105/لسنة 1970) صادر من مجلس قيادة الثورة المنحل يقضي بتحريم النشاط البهائي ونشر في الجريدة الرسمية بعددها (1880في 18مايس 1970) ولم يكن ذلك القـرار في حقيقة امره سوى ثمرة من ثمار العداء لايران الشاه على اساس ان البهائيين هم المسيطرون على مرافق نظام الشاه، ولا احسبه حرصاً من اولئك على العقيدة الاسلامية اودفاعاً عن الديانة والتديّن بقدر ماكان ضرباً من ضروب الحسّ العنصري في معاداة غيـر العرب. ومنهم الفرس والا فما قيمة الضرر الذي ستلحقه (ثلـة) ضعيفة، منكسرة؟ اذا كان تعدادها لايتجاوز الـ (731) فردا حسب الاحصـاء السكاني لعام 1965وما هي نسبـة هـؤلاء البهائييـن؟ اذا ماقـورنت بالمـلايين من الشعب العراقي علما ان هذا (الرقم) سرعان ما تضاءل بعد ماهجّر الكثير منهم وسجن العدد الاخر وقد ادركنا عددا منهم في محاجر الفضيلية والامن العامة ببغداد وغيـرها يومـاً ما من ايام الأزمنة الغابرة وعليه فان ماسنرشح لدراستنا هذه من مصادر ومراجع لكي نغترف منها دون اللجوء الى غيرها من مصادر ومراجع اخرى هو مما افاضه عليها ذووها وانصارها من اهل العقل وحملة المبادئ وليس غيرهم لذا سنحدّق طويلا وبشوق لنعزز من رحلتنا مع هذه الاسفار البهائية الثلاثة:

1ـ بهاء الله والعصر الجديد/ البروفيسور اسلمنت/ 1922.

2ـ نسائم الرحمن (الواح بهائية) اذار 1993.

3ـ مقالة عبد الجليل سعد /مجلة العصـور العدد 25/الصادرة في ايلول سبتمبر 1927 القاهرة اما الغاية من ذلك فهو الارتشاف!! من المعين الاصفى بعيدا عن التخبـط المتـدني وللترفـع عن المضامين التي احتوت على ما ديف من السم بالعسل وهو ما نصبو الى الارتواء منه صحبة القارئ الذي ما برح شاخصـا عبر هذه الرحلـة التي اوشكت على النهاية بلطف من الله الذي علّم بالقلم.

الصفحة التالية