14 مايو 2010

جـــذور التعصب…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, التعصب, الجنس البشرى, العالم, انعدام النضج, حقبة, دعائم الاتفاق tagged , , , , , , , , , في 6:30 م بواسطة bahlmbyom

مقــــــــــــالة رائعـــــــــة لكاتب متميز….

http://www.ahram.org.eg/158/2010/05/06/10/19005/219.aspx

جـذور التعصـب…

بقلم: د‏.‏قدري حفني

يعرف التعصب في تراث علم النفس السياسي بأنه الميل لإصدار حكم مسبق يتصف بالجمود حيال موضوع معين‏,‏ وأن تكوين ذلك التعصب يضرب بجذوره في أعماق عملية التنشئة الاجتماعية منذ الطفولة‏,‏ وأنه شديد الارتباط بعملية التدريب علي الانتماء‏.‏

إن الانسان وهو أقوي الكائنات يبدأ حياته‏,‏ وليدا ضعيفا بالغ الضعف‏,‏ عاجزا عن كفالة حياته‏,‏ ومن ثم فإن استمراره حيا يتوقف علي رعاية الكبار ولايتحمل اولئك الكبار مسئولية اعاشته فحسب‏,‏ بل يقدمون له مع الغذاء والحماية الملامح الرئيسية لشخصيته خاصة فيما يتعلق باتجاهاته نحو جماعته ونحو الجماعات الأخري‏,‏ وتشارك الاسرة في عملية التنشئة الاجتماعية هذه بقية المؤسسات الإعلامية والدينية والتعليمية‏.‏

وتختلف عملية التنشئة الاجتماعية بين جماعة وأخري فيما يتعلق بتحديد مدي الاختلافات العرقية والتاريخية والدينية والجغرافية بل والسلوكية المسموح بها في نطاق تشكيل جماعة الانتماء ومن ثم فإن عملية التنشئة الاجتماعية ـ إيا كان نمطها ـ تتضمن حتما نوعا من التدعيم لتمايز تلك الجماعة عن جماعات الآخرين الذين تتعدد صورهم‏,‏ وتتباين الأساليب التي نتدرب علي إتباعها حيالهم‏,‏ فهناك الآخر المجهول والآخر الصديق والآخر العدو وتتسم الأساليب التي نتدرب علي إتباعها حيال الآخر المجهول بطابع الاستكشاف الحذر‏,‏ ومحاولة التعرف‏,‏ بهدف تبين ما إذا كان ذلك المجهول صديقا أم عدوا‏,‏ ونتدرب كذلك علي اساليب التعامل مع الآخر الصديق‏,‏ وهي تتسم غالبا بطابع التعاون المتبادل‏,‏ والتنافس السلمي‏,‏ في إطار من الحرص علي التمايز‏.‏ أما بالنسبة للآخر العدو‏,‏ فأساليب التعامل معه شديدة التباين‏,‏ إذ يتدخل في تشكيلها طبيعة توازن القوي بين جماعة الانتماء وذلك الآخر العدو وقد تجمع تلك الأساليب بين التجاهل‏,‏ والمقاطعة‏,‏ والملاينة‏,‏ والعنف‏..‏ إلي آخره‏.‏

ومن خلال تفاعل تلك الصور الثلاثة للآخر‏,‏ يتشكل ما يمكن أن نطلق عليه عالم الآخرين‏,‏ وقد يكون ذلك العالم في مجمله أميل إلي أن يكون معاديا يكاد يخلو من الآخر الصديق‏.‏ وقد يكون أحيانا عالما صديقا يقل فيه وجود الآخر العدو كما قد تغلب عليه في بعض فترات النمو النفسي أو التغير الاجتماعي كونه عالما مجهولا علينا استكشافه وتصنيفه‏,‏ وغني عن البيان أن تشكيل العقل المتعصب يقوم علي ترسيخ صورة العالم المعادي لجماعة الانتماء‏.‏

ونظرا لأن التعصب قد اكتسب سمعة اجتماعية سيئة‏,‏ فإنه يندر أن يصف أحدنا نفسه بأنه متعصب‏,‏ وكثيرا ما نلصقها بالآخرين‏.‏ ولقد أتيح لي ـ ولعدد ممن درسوا علي ـ اجراء عدة دراسات تهدف للتعرف علي أهم الخصائص النفسية التي تميز الشخص المتعصب بصرف النظر عن موضوع تعصبه سواء كان حزبا سياسيا أو زعيما تاريخيا أو مذهبا دينيا‏,‏ أو حتي فريقا للعب الكرة‏.‏ وأسفرت تلك الدراسات عن مجموعة محددة من الخصائص‏.‏ ويستطيع كل منا أن ينظر إلي أي جماعة أخري تختلف عنه في الدين أو الجنس أو الثراء أو اللون أو المهنة أو حتي الموطن الأصلي‏,‏ ثم يرصد مدي موافقته علي العبارات التالية‏,‏ ليعرف مباشرة درجة تعصبه‏:‏

‏1‏ـ إن السمة الغالبة لدي أبناء الجماعة الأخري هي ضعف القدرة علي استعمال المنطق‏,‏ وإلا فكيف نفسر عجزهم عن الاقتناع بمواقفنا‏,‏ وتمسكهم بترهاتهم الساذجة؟ ويختلف تحديد طبيعة تلك الترهات باختلاف هوية الجماعة المقصودة‏,‏ فقد تكون فكرا إيديولوجيا‏,‏ أو معتقدا دينيا‏,‏ أو حتي نشرات دعائية‏,‏ أو مجرد هتافات جماهيرية‏.‏ إن مجرد الاستماع إلي ما يقولونه مضيعة للوقت‏,‏ فضلا عن أن النقاش الفردي معهم قد يعرض البسطاء منا لتضليلهم‏.‏

‏2‏ـ إن الحوار مع أبناء الجماعة الأخري بهدف إقناعهم بالحقيقة ودعوتهم إلي طريق الحق الذي هو في صالحهم في النهاية لم يعد مجديا‏.‏ إنهم متعصبون جامدون لاتجدي معهم سوي القوة‏,‏ وأن تظل لنا اليد العليا باستمرار‏,‏ وألا تخدعنا محاولة بعضهم ادعاء الموضوعية واللين إن أي محاولة للتساهل معهم سوف لاتعني لديهم سوي ضعفنا وتخاذلنا‏.‏

‏3‏ـ إن أبناء الجماعة الأخري في الحقيقة خارجون علي الأصول الصحيحة التي ينبغي الالتزام بها‏,‏ والتي نلتزم نحن بها دائما‏.‏ وبطبيعة الحال تختلف تلك الأصول باختلاف هوية الجماعة المقصودة‏,‏ بحيث قد تتمثل في صفارة الحكم‏,‏ أو حسن الخلق‏,‏ أو الشرعية القانونية‏,‏ أو الدين الصحيح‏,‏ أو النظرة الموضوعية‏…‏الخ

‏4‏ـ إن وجهة نظرنا تمثل رأي غالبية جماعتنا بكل تأكيد‏,‏ وأية مؤشرات تشير إلي غير ذلك فإنها ـ أيا كانت ـ مجرد زيف وتضليل خاصة أن أولئك الآخرين مهرة في عمليات الخداع والتزييف‏.‏

‏5‏ـ ينبغي ألا نفرق في مواجهتنا لأبناء الجماعة الأخري بين المفكرين والمنفذين‏,‏ أو حتي بين الموافقين والمعارضين في صفوفهم‏,‏ فكلهم نسيج واحد‏,‏ يحاولون بلعبة توزيع الأدوار هذه تشتيت جهودنا وإيقاعنا في حبائلهم‏.‏ إن ما يبدونه من تنوع في المواقف ليس سوي نوع من الخديعة‏.‏

‏6‏ـ ينبغي أن ننقي صفوفنا من أولئك المتخاذلين الذين يدعون إلي اقامة حوار معهم‏.‏ صحيح ؟؟ أنهم أبناؤنا ولكنهم إما سذج نجح الآخرون في تضليلهم‏,‏ او لعلهم عملاء نجح الآخرون في دسهم داخل صفوفنا‏.‏

ولعلنا لا نبالغ إذا ما أشرنا إلي أن قراءتنا للواقع المصري الراهن ترجح أن غالبية القائمين علي صناعة المزاج العام في بلادنا قد اتفقوا رغم تباين مشاربهم ومبرراتهم علي تدعيم صورة مؤداها أننا جميعا علي شفا كارثة‏,‏ وأن كل جماعة منا محاطة بعالم من الآخرين يناصبونه العداء‏,‏ ولسنا في حاجة لتبين تأثيرات ذلك المناخ علي تعاملنا مع الواقع المحيط بنا‏,‏ فهي تأثيرات جلية لاتحتاج إلي بيان‏.‏

Advertisements

14 أغسطس 2009

«الاستقواء بالخارج» خارج حسابات البهائيين فى مصر…

Posted in قضايا السلام, مصر لكل المصريين, القرن العشرين, النظام العالمى, الأنسان, البهائية, بهائيين مصريين, تاريخ الأنسانية, دعائم الاتفاق tagged , , , , , , , , , في 12:09 م بواسطة bahlmbyom

ماأروع كلمـــــــة حق يقولها إنســــــــان منصف … ماأجمل موقف حرلشخص لايعرفك ولاتعرفه ولاتربطك به اية علاقات سوى  انه أخ او أخت لك فى الإنسانية …اليك الصحفية الفاعلة أبعث اليك بشكر خال من الغرض  …إنه الشكر على موقف منصف ابسط مايوصف به  انه  ضد التيار السائد أى ضد الكره والتعصب والأحساس السلبى بإمتلاك الحقيقة المطلقة …إليك اهدى لك ارق التحيات….

وفاء هندى

رؤوف هندى: «سآخذ حقوقى بالقضاء».. وبسمة موسى:« البهائية تحض على طاعة أولى الأمر»

«الاستقواء بالخارج» خارج حسابات البهائيين فى مصر…

الخميس، 13 أغسطس 2009 – 16:28

المحاكم وحبالها الطويلة طريق البهائيين المحاكم وحبالها الطويلة طريق البهائيين

كتبت ناهد نصر

// Bookmark and Share

«لو عاوز أستقوى بالخارج، ماكنتش استحملت خمس سنوات أمام المحاكم» بعبارة واحدة لخص الدكتور رؤوف هندى موقفه من فكرة الاستعانة بالخارج للحصول على حقوق طفلتيه فى بطاقة شخصية تثبت أنهما مواطنان مصريان، بهائيان.

وموقف الدكتور رؤوف هندى ينسحب على الجماعة البهائية فى مصر، منذ أن وضعتهم الدولة ضمن حساباتها فى الستينيات وحتى الآن. «نحن ملتزمون بطاعة أولى الأمر، ونعلم أن الحكومة فى صفنا» عبارات أكدت بها الدكتورة بسمة موسى أحد أشهر الوجوه البهائية فى مصر أن البهائيين لم يفكروا فى أى وقت من الأوقات أن تكون قضيتهم ضمن أوراق الضغط الخارجى على مصر. وسواء اقتنعت أنت بحق البهائيين فى اعتناق ما يشاءون، أم كان لك رأى آخر، فإن هذا الملمح فى علاقة البهائيين بالدولة لن يغيب عنك.

ولك فى هذا المثال أسوة حسنة، ففى حين كانت منازل البهائيين تحترق فى الشورانية بسوهاج بسبب حلقة من برنامج الحقيقة دعا فيها الصحفى جمال عبدالرحيم لقتل البهائيين، وتكفيرهم لم تخرج تصريحات الدكتورة بسمة موسى عن «نثق فى القضاء المصرى العادل» كما لم تخرج تحركات البهائيين بالتعاون مع عدد من المنظمات غير الحكومية فى مصر عن وقفات احتجاجية أمام مكتب النائب العام، ومناشدات للدولة لحمايتهم من موجة التطرف والكراهية ضدهم.

وبنظرة للوراء، وبالتحديد منذ قرر الرئيس عبدالناصر إغلاق المحفل البهائى فى الستينيات، بإيعاز من السوريين وبدعوى أن لهم أذرعا خفية تمتد إلى إسرائيل، لم يحدث أن سلكت الجماعة البهائية فى مصر أى طريق آخر بخلاف اللجوء للقضاء، وأمام الحبال الطويلة لساحات المحاكم، كان رد الفعل الوحيد للبهائيين هو «الانتظار»، ثم معاودة «الانتظار».

حاول مثلاً أن تستحث الدكتورة بسمة على الكلام، قل مثلاً ألا تشعرون بالملل وفقدان الأمل من طول الانتظار فتجيبك «نعلم أن الدولة ستستجيب لمطالبنا» اسـألها مثلاً ألا تعتقدين أن إجباركم على قضاء كل هذا الوقت دون إثبات معتقدكم فى البطاقة الشخصية يعكس إهمالاً أو تقصيراً من جانب المسئولين، فتقول «الدولة أعلم بالظروف، وتعرف الوقت المناسب لكل خطوة»، واسألها هل تشعرون بالخوف من الكلام، فستجدها تقول لك «مطالبنا مشروعة، وقانونية، ونخشى المتطرفين، وليس الحكومة».

الأمر نفسه إذا أنت حاورت الدكتور رؤوف هندى، الذى قضى سنوات طويلة فى المحاكم لإثبات حق ابنتيه فى بطاقة شخصية، وهو يقول ركزت جهودى فى القضية على أربعة محاور أولها القضاء المصرى، ثم منظمات حقوق الإنسان المصرح لها بالعمل فى مصر، ثم الإعلام، وأخيراً الشخصيات الليبرالية المؤمنة بحرية العقيدة. ثم يقول «لا أجد سبباً فى الاستقواء بالخارج طالما يعطينى القضاء المصرى حقى فى النهاية، حتى لو بعد خمس سنوات».

وفيما يواصل البهائيون مشوارهم القضائى فى صمت منذ عقود، فجرت بطاقات الرقم القومى أزمة حاول الكثيرون فى الداخل والخارج استخدامها إلا البهائيين أنفسهم. فالبطاقة غير مسموح فيها سوى بالديانات الثلاث الرسمية، وبالتالى هم مجبرون على كتابة دين لا يخصهم، أو الامتناع عن استصدار بطاقة شخصية من الأساس، وفى كل المناسبات كان البهائيون يكررون «نعانى من موت مدنى، ومصالحنا متوقفة، ونطالب بتصحيح الموقف» دون أن يزيدوا على ذلك من عبارات الشجب والإدانة شيئاً يذكر.

وحاولت العديد من الجماعات والمنظمات فى الداخل والخارج إدخال قضية البهائيين إلى أجندتهم، أو تسريب بعض مما فى أجندتهم للبهائيين، لكن دون استجابة. فتناولت قضيتهم منظمات قبطية بالخارج محاولة الربط بين قضايا الأقباط، وقضايا البهائيين فى مصر بحسبة أن كليهما يصب فى إطار حرية المعتقد، لكن البهائيين ظلوا على حالهم، وفى حالهم.

وتناولت قضيتهم منظمات غير حكومية مصرية وفى الإطار نفسه داعين إياهم للوقوف على المنصة والكلام، فكان البهائيون يحضرون مرة، ويغيبون مرات معتذرين عن الدعوة.

وفيما سيطرت حكايات وقصص المتنصرين، والمتأسلمين، وأقباط المهجر، على الشاشات والمواقع، مشعلين حرائق الفتنة بين الحين والآخر، لم تظهر على السطح حكاية لبهائى واحد طلب اللجوء للخارج بسبب الاضطهاد الدينى.

الدكتور رؤوف هندى يفسر الأمر بأن البهائيين جماعة سلام لا جماعة سياسة، والدكتورة بسمة موسى تؤكد أن «البهائية تحض على الطاعة»، بينما يلمح نبيه الوحش المحامى، وأحد أشهر من طاردوا البهائيين بقلبه، ولسانه، ودعاواه القضائية «إنها التقية يا سيدى، وصمتهم شر يراد به باطل» ويحدثنا عن مخططات سرية للبهائيين لا يألو على نفسه جهداً لفضحها. وما بين هذا وهؤلاء يبقى «الخارج» خارج حسابات الجماعة البهائية فى مصر.

لمعلوماتك…
◄2009 قام مسلمون بحرق منازل أسر البهائيين بقرية الشورانية.

http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=126934

28 مايو 2009

اليــوم ذكرى صعود جضرة بهاء الله – 28 مايو 1892-

Posted in المجتمع الأنسانى, المحن, النقس, النهج المستقبلى, النضج, الأنسان, الافلاس الروحى, الجنس البشرى tagged , , , , , , , , , , , في 2:58 م بواسطة bahlmbyom

shrine_bahaullah مقام حضرة بهاء الله في عكا

حضرة بهاء الله

صاحب الرسالة الإلهية (١٨١٧-١٨٩٢)

إنَّ رسالة حضرة بهاء الله لهذا العصر هي في الأَساس رسالة العدل والوحدة والاتّحاد، فقد كتب يقول: “أحبُّ الأشياء عندي الإنصاف،”(٥) وكرّر القول في موضعين آخرين بأن “العالم وطن واحد والبشر سكّانه”(٦) وبأنَّه “لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إلاّ بعد ترسيخ دعائم الاتِّحاد والاتِّفَاقِ.”(٧) هذا ما وصفه الرّحمن من دواء ناجع لشفاء علل العالم.

ورغم أنَّ مثل هذه التصريحات والبيانات أَصبحت اليوم جزءاً لا يتجزأ مما يفكّر به عموم الناس، فَلَنا أنْ نتصور كيف باغتت هذه الآراء والأفكار شخصاً مثل إِدوارد غِرانفيل براون حين وجّه اليه حضرة بهاء الله هذه الكلمات في تصريحه الرائع حيث قال:

“الحمد لله إذ وصلتَ… جئتَ لترى مسجوناً ومنفيّاً… نحن لا نريد إلاّ إصلاحَ العالم وسعادة الأمم، وهم مع ذلك يعتبروننا مثيرين للفتنة والعصيان، ومستحقين للحبس والنفي… فأي ضرر في أنْ يتّحد العالم على دين واحد وأنْ يكون الجميع إخواناً، وأن تُستَحكَم روابط المحبّة والاتحاد بين بني البشر، وأنْ تزول الاختلافات الدينية وتُمحى الفروق العِرقية؟ …ولا بدّ من حصول هذا كلّه، فستنقضي هذه الحروب المدمرة والمشاحنات العقيمة وسيأتي الصلح الأعظم…”(٨)

وُلد حضرة بهاء الله في بلاد فارس في القرن التاسع عشر في أسرة عريقة مرموقة الجانب، وكان من البديهي أنْ يجد نفسه في بُحبوحة من العيش وقسط وافر من الثراء. إلاّ أنّه ومنذ زمن مبكّر لم يُبدِ اهتماماً بالسير على خُطى والده والدخول إلى بلاط الشاه، مُؤثِراً أن يصرف جُلّ وقته وإمكاناته في رعاية الفقراء والحدب عليهم. وفيما بعد سُجن حضرة بهاء الله وتم نفيه نتيجة اعترافه بدين حضرة الباب الذي قام يبشّر بدعوته عام ١٨٤٤ في بلاد فارس،

أشار حضرة الباب في آثاره إلى قرب مجيء الموعود الذي بشّرتْ به الأديان العالمية كلّها، فكان أنْ أعلن حضرة بهاء الله بأنَّه ذلك الموعود المنتظر، فخصّ العصر الذي شهد مجيء رسالته بهذا التمجيد والثناء: “إن هذا اليوم هو سلطان الأيّام جميعها، إنّه يوم ظهر فيه محبوب العالم، ومقصود العالمين منذ أزل الآزال.”(٩) وفي مناسبة أخرى يضيف قائلاً: “قل إنيّ أنا المذكور بلسان الإشعيا وزُيّنَ باسمي التوراة والإنجيل.”(١٠) أمّا في حقّ نفسه فقد صرح مؤكدا: “إنَّ قلم القدس قد كتب على جبيني الأبيض بنور مبين أنْ يا ملأ الأرض وسكان السماء هذا لهو محبوبكم بالحقّ وهو الذي ما رأت عين الإبداع شبهه والذي بجماله قرّت عين الله الآمر المقتدر العزيز.”(١١)

وأَما بخصوص رسالته فقد قال:

“فلمّا انقلبت الأكوان وأهلها والأرض وما عليها كادت أَنْ تنقطع نسمات اسمك السبحان عن الأشطار وتَركُد أرياح رحمتك عن الأقطار. أقمتَني بقدرتك بين عبادك وأمرتني باظهار سلطنتك بين بريّتك. قمتُ بحولك وقوّتك بين خلقك وناديتُ الكلّ إلى نفسك، وبشّرتُ كلَّ العباد بألطافك ومواهبك ودعوتُهم إلى هذا البحر الذي كلُّ قطرة منه تنادي بأعلى النداء بين الأرض والسماء بأنه محيي العالمين ومُبعِثُ العالمين ومعبود العالمين ومحبوب العارفين ومقصود المقرَّبين.”(١٢)

وعَرَفَ حضرة بهاء الله أول ما عرف تباشير الظهور الإلهي أثناء الفترة الأولى في السجن، فوصف تجربته تلك بهذه الكلمات:

“وبالرّغم من أنّ النوم كان عزيز المنال من وَطْأة السلاسل والروائح المنتنة حين كنت رهين سجن أرض الطاء [طهران] إلاّ أَنَّني كنت في هَجَعاتي اليسيرة أُحسّ كأنّ شيئاً يتدفق من أعلى رأسي وينحدر على صدري كأنّه النهر العظيم ينحدر من قُلَّة جبل باذخ رفيع إلى الأرض فتلتهب جميع الأعضاء. في ذلك الحين كان اللّسان يرتّل ما لا يقوى على الإصغاء إليه أحد.”(١٣)

وخلال السنوات الطويلة التي قضاها في السجن أنزل حضرة بهاء الله من الآيات الإلهيّة ما يقع في أكثر من مائة سِفْرٍ مجلّد. فأفاض علينا قلمه المبارك مجموعة من الألواح والبيانات احتوت الكتابات الصوفية، والتعاليم الاجتماعية والأخلاقية، والأوامر والأحكام، بالإضافة إلى إعلانٍ واضح صريح لا لبس فيه عن رسالته وَجَّهَه إلى الملوك ورؤساء الدول وحكامها في العالم، بمن فيهم نابليون الثالث، والملكة فكتوريا، والبابا بيوس التاسع، والشاه الفارسي، والقيصر الألماني ويلهلم الأول، والامبراطور فرانسس جوزيف النمساوي، وآخرون.

إنَّ مفهوم الطبيعة الإنسانيّة في رسالة حضرة بهاء الله يقوم على التأكيد على كرامة الإنسان وما فُطر عليه من خُلُقٍ نبيل. وفي أحد آثاره المباركة يخاطب حضرة بهاء الله الإنسان بلسان الحقّ فيذكّره بمنشأه ومنتهاه: “يا ابن الروح! خلقتك عالياً، جعلتَ نفسك دانية، فاصعد إلى ما خُلقتَ له.”(١٤) ويصرّح في موضع آخر: “انظر إلى الإنسان بمثابة منجمٍ يحوي أحجاراً كريمة، تخرج بالتربية جواهره إلى عَرَصة الشهود وينتفع بها العالم الإنسانيّ.”(١٥) ويعود حضرة بهاء الله فيؤكد بأنَّ كلّ إنسان قادرٌ على الإيمان بالله، وكل ما هو مطلوب قَدرٌ من التجرد والانقطاع.

“وإذا ما تَطَهّر مشام الروح من زُكام الكون والإمكان، لوجد السالك حتماً رائحة المحبوب من منازلَ بعيدة، ولَوَرَدَ من أثر تلك الرائحة إلى مصر الإيقان لحضرة المنّان وليشاهد بدائع حكمة الحضرة السبحانية في تلك المدينة الروحانية… وأما تلك المدينة فهي الكتب الإلهيّة في كل عهد… وفي هذه المدائن مخزونُ ومكنونُ الهدايةِ والعنايةِ، والعلمِ والمعرفةِ، والإيمانِ والإيقانِ لكل من في السّموات والأَرضين…”(١٦)

وقد وصف حضرة عبد البهاء، الإبن الأَرشد لحضرة بهاء الله ومركز عهده وميثاقه، رسالة والده بهذه الكلمات:

“تحمّل حضرة بهاء الله جميع البلايا حتى تتحوّلَ النفوس لتصبح نفوساً سماوية، وتتحلّى بالأخلاق الرحمانية، وتسعى لتحقيق الصلح الأَكبر، لتؤيَّدَ بنفثات الروح القُدُس، فتظهر الودائع الإلهيّة المخزونة في الحقيقة الإنسانيّة، وتصبح النفوس البشرية مظاهر الأَلطاف الإلهيّة، ويتحقق ما جاء في التوراة بأنَّ الإنسان قد خلق على مثال الله وصورته. خُلاصة القول بأنَّ تَحَمُّل حضرة بهاء الله لهذه البلايا ما كان إلاّ لكي تستنير القلوب بنور الله، ويُعوَّض عن النقص بالكمال، ويُستعاض عن الجهل بالحكمة والمعرفة، ويكتسب البشر الفضائل الرحمانية، ويرتقي كل ما كان أرضياً ليجد سبيله في الملكوت السماوي، ويغتني كل ما كان فقيراً ليجد عزّته أيضاً في كنوز الملكوت السماوي.”(١٧)

صَعِدَ حضرة بهاء الله إلى الملكوت الأَعلى عام ١٨٩٢، وهو لا يزال سجيناً في فلسطين. وبعد مضي مائة عام على صعوده احتفلت الجامعة البهائية العالمية في عام ١٩٩٢ بالسّنة المقدسة تخليداً لتلك الذكرى المئوية المباركة. ففي شهر أيار (مايو) من ذلك العام اجتمعت في الأراضي المقدسة وفي رحاب ضريحه الطاهر وفود حافلة من آلاف البهائيين يمثلون ما يزيد على مئتي بلد ومنطقة، تعبيراً عن ولائهم له وتعظيماً لقدْره، وتبع ذلك في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام نفسه مؤتمر حافل في مدينة نيويورك حضره ما يقرُبُ من سبعة وعشرين ألفاً من أَتباعه. فاحتفل هؤلاء في جو من الإجلال والبهجة بذكرى إعلان حضرة بهاء الله لميثاقه المتين الذي صانَ وحدة صف المؤمنين منذ بزوغ فجر الدعوة الكريمة. كما صدر خلال ذلك العام المتميز “بيان” خاص كان الهدف منه تعريف الناس في كل مكان بسيرة حضرة بهاء الله وفحوى رسالته السمحاء.

‘‘‘ وفى هذا اليوم يقرأالبهائيــــــــون فى العالم كله  لوح الزيارة ..وذلك فجر يوم التاسع والعشرين من شهر مايو فى الساعة الثالثة فجراًًً … للإستماع لهذا اللوح البديع …

ويجدُر بكل من أراد أنْ يزداد معرفة برسالة حضرة بهاء الله وسيرته الطاهرة، أَنْ يتمعّن في آثاره المباركة من الدعاء والمناجاة، وأنْ يتحرّى حقيقة الدعوة التي نادى بها، وإِعلانه الكريم بأَنَّه “موعود كل الأزمنة.” وعليه أخيراً أنْ يفكر ملياً في وَعْده المستقبلي حين يقول “ستنقضي هذه الحروب المدمّرة والمشاحنات العقيمة وسيأتي الصّلح الأعظم.”

http://info.bahai.org/arabic/bahaullah.html

12 أبريل 2009

من إيلاف…الإرهاب الفكرى ضد البهائيين

Posted in مقام الانسان, مصر لكل المصريين, نقابة الصحفيين, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, الأنسان, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, الانسان, الاديان, البهائية, التفسيرات الخاطئة tagged , , , , , , في 6:53 ص بواسطة bahlmbyom

الأرهاب الفكرى ضد البهائيين …

الاستاذ ايمن رمزى  نخلة

أذيعت حلقة من برنامج الحقيقة يوم السبت 28/3/2009 عن احتفالات البهائيين بعيد النيروز. كانت أغلب الحلقة عبارة عن مناظرة بين الصحفي جمال عبد الرحيم وبين أثنين مِن البهائيين. في نهاية الحلقة، اتهم جمال عبد الرحيم ـ عضو مجلس نقابة الصحفيين المصرية ـ البهائيين بأنهم مرتدين ويجب قتلهم. بعد الحلقة قام مجموعة مِن الغوغائيين بحرق وسرقة ونهب بيوت بعض البهائيين في سوهاج، جنوب مصر.
ماذا عن الحوار القرآني مع البهائيين؟
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة، ألم يقرأ هؤلاء الغوغائيين قول الله ـ عز وجل ـ في القرآن الكريم لرسوله الكريم في سورة الكافرون: “قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون. ولا أنتم عابدون ما أعبد. ولا أنا عابد ما عبدتم. ولا أنتم عابدون ما أعبد. لكم دينكم ولي دين”؟؟
أي قوة تلك تحدثها القرآن الكريم؟
وأي رسالة يقصدها مِن وراء هذا الحوار الراقي؟
ألم يستطع رب العزة أن يَخسفَ بالكافرين أسفل السافلين دونما حوار أو جدال فقهي؟
لكن الحكمة الإلهية أبت إلا أن تُقدم درساً في الرُقي الأخلاقي والرقي الإنساني مِن خلال التحاور مع الآخر، حتى لو كان هذا الآخر لا يؤمن بالله أساساً.
البهائيون يؤمنون بالله وبرسله وبكتبه ولا يفرقون بين أحد منهم.
وإن اختلف البهائيين عن الإسلام في شيء، فقد أوصى الله ـ العزيز الحكيم ـ حضرة النبي محمد ـ وبالتالي فالدرس لأتباعه المؤمنين برسالته ـ أن يكون الحوار هو سيد الموقف بين المسلمين والمختلفين عنهم مِن البهائيين.
آلهة بعد الظهر؟
إله القرآن في رقيه وعظمته وجلال شأنه يأمر النبي محمد في ختام سورة الكافرون بأن يطلق العنان للكافرين بقوله لهم: “لكم دينكم ولي دين”.
تخيل عزيزي القارئ أنّ إله القرآن يأمر النبي بأن يترك الكافرين على دينهم!!!!
وها نحن بعد مئات السنين لا نزال نريد أن نلعب دور الآلهة بعد الظهر. لا أعرف لماذا نأخذ مكان ومكانة الله بأن نجبر الآخرين على الإيمان.
وإن كان الله القادر على كل شيء يتحدث مع رسوله في القرآن كدرس للمؤمنين بأنه سبحانه وتعالى يَهدى مَن يشاء وهو أعلم بالمهتدين، فلماذا نلعب دور الله؟ لماذا نجبر الآخرين على إتباع الحق؟ لماذا نكون “آلهة بعد الظهر” ونُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله؟
“إهانة” المقدسات الإسلامية في الخارج.
الفوضويون أو قل الإرهابيون في سوهاج مِن خلال حرق وسرقة ونهب بيوت البهائيين قدموا صورة سيئة للغرب ـ الذي لا يعرف مقدساتنا الإسلامية ـ عن كيف يعامل المسلمون المختلفين معهم في العقيدة.
يا سادة، لماذا نحزن عندما يهين الغرب المقدسات؟ ألم نقدم لهم صورة سيئة عن تعاليمنا؟
لقد أهان الجهلاء الإرهابيون القرآن الكريم بعدم إتباعهم تعاليمه الراقية التي تدعوا إلى الحوار.

الإرهاب الفكري أصعب مِن الإرهاب المادي.
إن كان الإرهاب المادي دمر بعض بيوت البهائيين، وحرق وسرق البعض الآخر؛ إلا أن الإرهاب الفكري يدمر العقول البشرية للمجتمع كله بفرض الفكر «الظلامى» أو منع الفكر التنويري.
الإرهاب الفكري الذي يمارسه بعض الصحفيين ضد البهائيين يطمس العقول، ويُغيّب المجتمع كله، ويُخَدِرَ المفترض أن يكونوا قادة للمجتمع، والبقية الباقية من أصحاب الفكر والنور يقتلهم أو يعتقلهم أو يطردهم أو يجبرهم على صمت القبور..
يعتمد البعض مِن هؤلاء الإرهابيين الفكريين على النقل أكثر مِن استخدام العقل، بدعوى أن العقل بدعة.
يحتل بعض إرهابيي الفكر مراكز وكراسي إدارية، ويخافون فقدها إذا ما سُمح بغير فكرهم «الظلامى»، وحتى لا تنكشف قيادتهم الشعب نحو الهلاك.
تمارس بعض المؤسسات الدينية الإرهاب الفكري من خلال مصادرة الأفكار، وكآن أفكارها مُنزلة مِن حكيم عليم، قالها مفكرون لا ينطقون عن الهوى، بل يعتبرون كلامهم وحيًا يوحى!!
وكذلك وسائل الإعلام عندما تفرض فكر طرف على حساب آخر، أو الازدراء بفكر الآخر أو تحقيره وتجاهله ودون إتاحة أي حرية أو مساحة للرد والحوار الراقي!!
وماذا عن إرهاب بعض رجال الدين فكريًا؟ يقاضى بعضهم مفكرين، أو يطلب اعتقالهم والأمر بمصادرة مؤلفاتهم أو منع توزيعها، وقد يصل الأمر إلى طلب سجن المفكر، أو حجب الجنسية عنه، أو تهديده أمنيًا.. ماذا عن قانون عملي وإنساني يحارب الإرهاب الفكري الذي زاد أخيرًا؟
أيمن رمزي نخلة
Aimanramzy1971@yahoo.com

29 مارس 2009

ماذا تمثل أراء الصحفى جمال عبد الرحيم للعالم الإنسانى؟؟

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, نقابة الصحفيين, القرن العشرين, الكوكب الارضى, المجتمع الأنسانى, المخلوقات, المسقبل, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأنسان, الأديان العظيمة tagged , , , , , , , , , , في 4:18 م بواسطة bahlmbyom

الحقيقة …بعنوان احتفالات عيد النيروز للبهائيين المصريين…

هل تمثل اراء الصحفى جمال عبد الرحيم – تعاليم الإسلام السمحة والتى نقدرها بل ونجلها جميعاً – ام ماظهر من مناقشاته  بالأمس  بدءاً من عدم قبول الآخر ورفضه له … وكذلك رفضه التام للبناء المشترك مع ابناء الوطن الواحد المختلفين عنه فى العقيدة … حتى وصلت آخيراً الى الدعوة لقتل الآخر  تلك الأفكار المكروهة بالتأكيد  لاتمثل  سوى رأيه ورأى قلة يعتقدون انهم يدافعون عن الدين ولكن الدين الحقيقى بعيد كل البعد عن تلك الأفكار .

وقد تابعنا الحلقة المميزة من برنامج الحقيقة والتى أذيعت بالأمس للأعلامى الكبير وائل الإبراشى ، وعلى قدر المحبة والرغبة الصادقة فى التعاون والتألف تجاه الآخر والتى ظهرت من الجانب البهائى وكان يمثلها كل من الدكتورة باسمة موسى والحاج احمد بقدر ماظهر من الأستاذ جمال من كره وأتهام الآخر بما لايليق!!! ووصلت فى نهاية الحلقة الى دعوة صريحة بالقتل !!!

ترى ماذا تمثل أراء هذا الصحفى للعالم الإنسانى عندما يستمع اليها البشر على أختلاف عقائدهم وديانتهم وطوائفهم ومذاهبهم !!!!

ألا يعد هذا نقداً لكل المواثيق الخاصة بحقوق الإنسان وحرية الإعتقاد  ومن قبلها ماطالبت به الأديان من محبة وتآلف بين ابناء البشر ؟؟ تاركين الحكم بيننا جميعاً للخالق عزٌ وجلَ؟؟؟

سؤال اطرحه وقد نختلف او نتفق فى الرأى ولكن فى النهاية نحن ابناء جنس واحد وعالم واحد تجمعنا جميعاً الرغبة الصادقة فى التطور والنمو والإزدهار….

الجزء الأول

الجزء الثانى …

لتنزيل البرنامج كاملاً:http://shero.podbean.com

الجزء الثالث:-

الجزء الرابع:-

الجزء الخامس:-