30 يونيو 2016

الاهتمام بقيم الوحدة والعدل

Posted in هموم انسانية, أقليات, إدارة الأزمة, النهج المستقبلى, الأفئدة, الأخلاق, الإرادة, الافلاس الروحى, الانسان, البهجة, التفكير, التوعية, التدين, التسامح, التعاون, الحماية, الحياة, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة tagged , , , , , , , , , , في 11:10 م بواسطة bahlmbyom

 

images إنّ النموذج الملحّ للتّداخل والتّكامل للثقافات في العالم والشعوب قد يكمن في خاصية التّشكيل والتّنسيق الذي يتسم بهما الجسم البشري. هذا الكائن الذى يحتوي على الملايين من الخلايا ذات التّنوع الهائل من حيث الشكل والوظيفة تعمل كلّها في تعاون وتنسيق لتجعل من الوجود البشريّ ممكنًا. فكلّ خلية مهما صغرت لها دور تقوم به في المحافظة على سلامة الجسم، ومنذ البداية ترتبط كلّ منها بعــملية من الأخذ والعطاء مستمرّة مدى الحياة. وبالطريقة نفسها، فإنّ الجهود المبذولة في جميع أنحاء العالم لبناء مجتمعات تسترشد بقــيم التّعاون والتواصل المتبادل تمثّل تحدّيًا للأفكار السّائدة بأنّ الطبيعة البشريّة في أصلهــــا أنانيّة، تنافسيّة، وتسير طبقًا لاعتبارات ماديّة. إنّ الوعي المتنامي بإنسانية مشتركة والذي يكمن تحت سطح هوياتنا المختلفة إنّما يعيد إلينا النّظر إلى حقيقة علاقاتنا مع بعضنا البعض كشعوب وأمم، ودورنا المشترك للحفاظ على بيئتنا الطبيعيّة. وسواء قُوبل ذلك بالمعارضة والعناد في بعض المجتمعات أو بالترحيب في مناطق أخرى كخلاص من ظلم فادح، فإن الوعي بأننا جميعًا جزء من عائلة إنسانية لا تتجزأ هو في طريقه ليصبح المعيار الذي نحكم به على جهودنا الجماعية.

165913162 في هذا الوقت من الانتقال إلى نظام اجتماعي جديد، تستجمع عمليات البناء والتكامل الاجتماعيّ زخمًا جنبًا إلى جنب مع عمليات الهدم والتفكك ذات العلاقة . فانهيار الأُسس الأخلاقية، والمؤسّسات التي عفا عليها الزّمن والشــعور بخيبة الأمل، تعمل على إثارة الفوضى والتـــدهور في النظام الاجتماعي، بينما وفي الوقت نفسه، تعمل قـــوى البناء على تنمية قواعد جديدة للـــتعاون وتحوّل في طبيعة ونــــطاق العمل الجماعي. إنّ عمليات البناء هذه تبدو واضحة بتزايد الشبكات الاجتماعية التي ظهرت بفضل تقنية المعلومات وتوسيع دائرة حق الاقتراع والمشاركة الرسمية في أنظمة الحُكم والتوجّهات الجماعيّة لتنمية المعارف ونشرها والتوسع في التعليم ورفع مستوى الوعي في التّرابط المشترك بين النّاس، وتطوّر آليات جديدة للتّعاون الدوليّ، وما شابه ذلك. وبالمثل، يمكن ملاحظة ظهور عمليات صنع القرار المتّسمة بالشمولية المتزايدة عادلة وجامعة للشمل ومواجهة بذلك نظام التحزب كوسيلة لمعالجة المشاكل التي تواجه المجتمعات المترابطة على نحو متزايد.

وفي هذا السياق، فإن الجامعة البهائية العالمية ترغب في عرض خبرتها في عملية بحث وتقصٍ مُشترك تُعرف بالمشورة، والتي تُستخَدم كأساس لآليّة المداولات وصنع القرار في الجامعات البهائية في جميع أنحاء العالم. إنّ المشورة هي طريقة للبحث والتقصي الجماعي تعمل على خلق الوحدة لا الانقسام. وبانخراطهم في المناقشات، يُشجع المشاركون على التعبير عن أنفسهم بكل حرية، وفي نفس الوقت، بكلّ وقار واحترام. لا مجال فيه للتعلّق بالآراء والمواقف الشخصيّة فيما يخصّ المسألة قيد البحث – فالرّأي المطروح لا يعود ملكًا لصاحبه فور طرحه بل يصبح مادة لدى المجموعة لتتبناه أو تعدّله أو تطرحه جانبًا. وعندما تبسط المشورة وتتفتح يجهد المشاركون في تحديد المبادئ الخُلقية ذات الصلة وتطبيقها. وقد تشمل هذه مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وصيانة شأن البيئة الطبيعيّة ومحو التّعـصبات وإزالة الثّراء الفاحش والفقر المدقع، وما شابه ذلك. بهذه الوسيلة، وعلى عكس المواجهة التحزّبيّة والجدال، تعمل على تحويل مسار المداولات نحو البؤرة، مبتعدة فيها عن المصالح المتنافسة المتضاربة، دافعة إيّاها إلى ميدان المبادئ حيث تكون الأهداف الجماعية ومسارات العمل أكثر قابلية للظهور والانتشار.

إنّ التنوّع في وجهات النّظر ذات قيمة عظيمة، وكذلك المساهمات التى يتقدّم بها المشاركون في الحوار، حيث يثري التنوّع المداولات والبحث والتقصّي الجماعي والجذب الفعّال لوجهات نظر أولئك الذين كانوا عادة مُستَثنَون من المشاركة في صنع القرار، ويزيد من مجموع الموارد الفكريّة، بل ويدعم أيضًا الدّمج، والالتزام المتبادل الذي يحتاجهما العمل الجماعي. وعلى سبيل المثال، يساهم التّقدير الممنوح للتنوّع وتشجيع الأقليات في الطريقة التي تتمّ بها الانتخابات لمجالس الإدارة المحليّة داخل الجامعات البهائية: في حال تعادل الأصوات، يتمّ منح الوظيفة إلى مرشّح الأقليّة.

ولكنّ التنوّع في وجهات النّظر في حدّ ذاته، لا يمدّ الجامعات بوسيلة لحلّ الخلافات أو التوترات الاجتماعيّة. ففي المشورة، ترتبط قيمة التنوّع ارتباطًا وثيقًا مع تحقيق هدف الوحدة والاتحاد. وهذا ليس اتّحادًا مثاليًّا، ولكنّه اتّحاد يقرّ الاختلافات ويسعى لتجاوزها من خلال المداولات القائمة على المبدأ. إنّها وحدة في داخلها التنوّع والتعدّد. فبينما يكون لدى المشاركين آراء ووجهات نظر مختلفة في القضــايا المطروحة، إلاّ أنّهم يتبادلون ويتقصّون هذه الاختلافات بطريقة تساهم في تحقيق الوحدة ضمن إطار المشورة وانطلاقًا من الالتزام بالعمليّة والمبادئ التي تحكمها. إنّ الوحدة المبنية على العدل هي سمة للتفاعل الإنسانيّ يجب دعمها والدّفاع عنها في محيط تعمل فيه الطّوائف والفصائل السياسيّة والجماعات المتصارعة والتمييز المتأصّل على إضعاف المجتمعات وتركه عرضة للاستغلال والقمع. إنّ مبدأ “الوحدة في التنوّع” ينطبق أيضًا على الطريقة التي يتم بها تطبيق قرارات الهيئة التشاوريّة: فجميع المشاركين مدعوون لدعم القرار الذي تمّ التوصل إليه من قبل المجموعة، بغضّ النّظر عن الآراء التي عبروا عنها في المناقشات. وإذا ما ثبت عدم صحّة القرار، سيتعلّم جميع المشاركين من عيوبه وسوف يعيدون النظر في القرار حسب الحاجة.

peace-unity-justiceتعتمد مبــادئ وأهداف العملية التشاوريّة على مفهوم أنّ الكائن البشريّ هو نبيل في الأساس. فهو يمتلك العقل والوجدان بالإضافة إلى القدرة على البحث والفهم والتعاطف وخدمة الصّالح العام. وفي غياب وجهة النّظر هذه، يعلو ذكر المسميات مثل “المُهمّش” أو “الفقير” أو “الضعيف” فيكون التّركيز على أوجه النقص والاحتياج التي بدورها تحجب الصّفات والقدرات المتنوعة لدى البشر. وبالتأكيد، فإنّ الاحتياجات والمظالم الكامنة يجب معالجتها من خلال العملية التشاوريّة، ولكن على الأفراد، كمشاركين في المشورة، أن يسعوا جاهدين لينظر بعضهم إلى الآخر على ضوء نُبلهم وقابليتهم. ويجب أن يُمنح كلّ واحد منهم الحــرّيّة في ممارسة مَلَكات العقل والوجـدان، وأن يعبّروا عن وجهة نظرهم وأن يبحثوا عن الحقيقة والمغزى لأنفسهم، وأن يروا العالم بعيونهم. أمّا بالنسبة للعديدين الذين لم يجرّبوا مثل هذه الحرّيات، فستساعد المشورة في البدء في هذا المسار ليصبحوا من خلاله تدريجيًا قائمين على تطوّرهم الشخصيّ ومشاركين مشاركة كاملة في الحضارة العالميّة.

إنّ تجربة الجامعة البهائيّة في العالم، المتواجدة في ١٨٨ دولة و٤٥ منطقة توأم، تقترح بأنّ العملية التشاوريّة لها تطبيق عالميّ ولا تنحاز لثقافة أو طبقة أو عِرق أو جنس معين. يسعى البهائيون جاهدين لتطبيق مبادئ المشورة داخل عائلاتهم وجامعاتهم ومنظماتهم وأعمالهم والهيئات المنتخبة. وبتحسين هذه الممارسات، وتطويرها يُتاح المجال للمشاركين للوصول إلى رؤية وفهم أوضح فيما يتعلّق بالمواضيع قيد الدراسة، وتبنّي الأساليب الأكثر إيجابية في التعبير ثم توجيه المواهب المختلفة ووجهات النظر نحو الأهداف العامة، وبناء الفكر المتكاتف والعمل الموحّد ودعم العدل في كلّ مرحلة من مراحل العمليّة. ومن أجل تطوير وتطبيق هذه العمليات التكامليّة على المستوى العالميّ وإتاحة المجال أمامها لتُعطي ثمارها، يجب أن تكون هذه جنبًا إلى جنب مع الجهود الرّامية لتوفير التّعليم الشامل وإصلاح طرق وأساليب الحُكم، ومحو التعصبات والحد من الغنى الفاحش والفقر المدقع، بالإضافة إلى دعم وترويج لغة عالميّة تسهّل التواصل ما بين الشعوب والأمم جمعاء. ستعمل مثل هذه الجهود على إيجاد أشكال من التكامل الاجتماعيّ التي تحقق الوحدة والعدالة، ومن خلالها يمكن للشعوب أن تكافح معًا من أجل بناء نظام اجتماعي جديد.

إننا نختم بدعوتكم للمشاركة معنا في عمليّة البحث والتقصّي للنّظر في المسائل التالية. فيما يتعلق بالمشورة: ما هي الافتراضات حول الطبيعة الإنسانيّة وأنماط التّنظيم الاجتماعي التي تكمن وراء الخصومة في المداولات واتخاذ القرار (على سبيل المثال، المناظرات، الدعاية، التحزّب…إلخ)؟ ماهي وجهات الّنظر في الطبيعة البشريّة التي تؤدي إلى أنماط التّعاون في المداولات وصنع القرار وتبادل النفع وشراكته؟ كيف يمكن تعزيز العمليات التداولية التي تشجّع على حرية التّعبير وتحقّق الوحدة بين المشاركين؟ ما هي الهياكل الاجتماعية التي يجب أن تتوفر من أجل دعم المزيد من شمولية المشاركة في عمليات التداول وصنع القرار؟ وما هو دور القيادة والسلطة في عمليات التداول وصنع القرار التي تساهم في تحقيق الوحدة؟ وهل من أمثلة أخرى للعمليات التكاملية لصنع القرار؟ أمّا فيما يتعلّق بالتّكامل الاجتماعي: كيف يمكن إزالة التوتّرات الاجتماعيّة في إطار موحـّد؟ كيف نضمن أن لا تساهم زيادة الوعي ومعالجة أوضاع الظّلم التي تؤثر على مجموعة معينة، في زيادة التمييز والانقسام؟ وكيف نضمن أن لا يعزّز التّأكيد على قيم الوحدة والاتحاد، عادات القبول والاستسلام السلبية، بدلاً من أن يدعم ويقوي الإرادة في سبيل نصرة العدل؟

بيانات وتقارير الجامعة البهائية العالمية

النص الإنجليزي:

Transforming Collective Deliberation: Valuing Unity and Justice

Advertisements

1 نوفمبر 2015

الإقتصاد والقيم الأخلاقية “بقلم وليم هاتشر” -الجزء الرابع-

Posted in الأنجازات, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الإرادة, الافلاس الروحى, الاديان, اختلاف المفاهيم tagged , , , , , , , , , , , , في 9:05 ص بواسطة bahlmbyom

لتغيير هذين النظامين لابد من تغيير الدافع والباعث الذي علي أساسه قام كل منهما. ولكن ما هي الأسس الجديدة التي يمكن تقديمها كبديل؟  إن الدين البهائي يقترح حلاً يبدد هذه الحيرة.

طبقا لتعاليم الدين البهائي فإن الأساس الذي يبني عليه الإقتصاد في هذا العصر الجديد له شقان: الخدمة والتعاون. إذ يجب أن يكون المحرك والباعث للفرد لكي ينتج هو خدمة الآخرين. وهذا الدافع والباعث الأساسي يجب أن يحل محل الدافع الرأسمالي والإشتراكي. بالإضافة إلي أن الدافع إلي خدمة الآخرين يجب أن يعبر عن نفسه قردياً وجماعياً عن طريق التعاون وليس عن طريق المنافسة.

images (3)لا شك في أن الدافع علي الخدمة يمثل مستوي أعلي وأسمي من الأخلاقيات مما هو عليه الحالفي الإشتراكية والرأسمالية. فالخدمة تعني توجها أقل حرصاً علي المنفعة الذاتية في الحياة كتلبية الإحتياجات أو تلبية الرغبات. كما أن التعاون وليس المنافسة يعني علاقة بين المجموعات البشرية أقل أنانية.

قد يعترض البعض بالقول أن هذا التوجه البهائي مثالي جداً يصعب تحقيقه. نقول: في حالات كثيرة يشعر المرء بأن النفس البشرية أنانية بطبيعتها وأن الرغبة في زيادة الإستهلاك ستظل الدافع الأساسي الطبيعي للإنسان. ولكن دعنا نتذكر بأن الدور الأساسي لأي نظام إقتصادي هو تحرير الفرد لكي يحقق ذاته بصورة أكبر. لقد وضع غياب التكنلوجيا في الماضي قيوداً قاسية علي الأنماط الممكنة للأنظمة الإجتماعية والإقتصادية وكان ينظر إلي العمل علي أنه فقط للبقاء علي قيد الحياة for survival وكان معظم الناس مرغمين علي أداء أعمال منفرة ومملة أو ليس فيها خلق ولا إبداع، فكان للعمل دلالة سالبة.

وفي هذا الإطار فإن نقيض العمل هو أوقات الفراغ leisure (الإستجمام). وقد أصبحت أوقات الفراغ متاحة بعد جني ثمار التكنلوجيا الحديثة. لذا يمكن اعتبار أن ثمار التكنلوجيا هي المزيد والمزيد من أوقات الفراغ والتي أصبحت ممتعة ومبهجة بالمزيد والمزيد من الإستهلاك، وهكذا ولا شعوريا ولكن بصورة هدامة أصبحت المادية materialism  (الإقبال علي الماديات) هي الفلسفة والممارسة التي يقدم عليها نظامنا الإقتصادي بل وحياتنا الجماعية كلها.

بالرعم من أن المادية مناخ طبيعي للوفرة الإقتصادية في القرن العشرين ولكنها منطقيا ليست ضورة حتمية لا يمكن تفاديها.

هناك وعي متزايد في كل قطاعات المجتمع أن أسلوب الحياة المادي هذا لم يجعل الناس سعداء حقاً. إن عدم السعادة وعدم الرضا التي يعيشها الكثير من الشباب الأثرياء المترفين والتوتر واختلال المزاج والتشويش والإضطراب النفسي والتعاسة في المجتمعات الحالية والتدهور في الحياة الأسرية وفي العلاقات الإنسانية والإحساس بعدم جدوي ما يؤديه البعض من وظائف وأعمال، كل هذه شواهد علي الفشل التام للمادية في تلبية الإحتياجات المعنوية (الروحانية) العميقة لدي الفرد.

إن سرعة التحول من الرق والنهج الإقتصادي القديم إلي الوفرة الإقتصادية وأوقات الفراع أخفت عنا حقيقة أن للعمل عنصر معنوي روحاني تماماً كما له عنصر ظاهري إقتصادي. يكون الإنسان أسعد حالاً عندما يؤدي عملاً يحبه. إن العمل الخلاق الإبداعي المرضي ضرورة لكي يحقق الإنسان ذاته. والتكنلوجيا بإزاحنها عبئ الأعمال المملة الثقيلة غير الخلاقة عن كاهل الإنسان قد أفسحت المجال لمجتمع يعمل فيه الأفراد لدوافع أخري غير الإقتصادية البحتة، ولأول مرة في التاريخ نواجه بمثل هذه الإمكانية. وياللمفارقة، إن التكنلوجيا التي هي تقدم مادي أتاحت لنا الفرصة لكي نعي وندرك القيم الروحية للعمل. فبدلاً من أن ننظر إلي الوفرة الإقتصادية الجديدة هذه علي أنها فرصة للإنعتاق من أعباء العمل، يجب أن ننظر إليها كفرصة للعمل بكيفية جديدة ومن وجهة نظر جديدة تماماً.

في الأقطار المتقدمة صناعيا تسببت التكنلوجيا في نسبة كبيرة من البطالة وخفضت لحد كبير ساعات العمل مما يدل علي قصور المفهوم القديم للعمل بأنه من أجل البقاء علي قيد الحياة. ولولا الحروب والمنافسة التي لا طائل من ورائها كان من الممكن تخفيض ساعات العمل إلي مستوي أقل من المستوي الحالي. وعليه فإن الدافع والباعث البهائي للعمل لا يتعارض مع طبيعة البشر بل هو يعبر عما يجيش في دواخل الفرد. وهو ليس بالمثالي وليس من الصعب تحقيقه، بل هو الوسيلة العملية الوحيدة لتهيئة المجتمع لاستيعاب وسائل الإنتاج الجبارة التي دفع بها التاريخ في أيدينا.

إن عملية نشوء وتطور الإقتصاد التي بدأت باقتسام العمل البدائية من آلاف السنين قد وصلت إلي مرحلة جديدة من النضج رُفع فيها العمل من كونه من أجل القاء علي قيد الحياة فقط إلي أن تكون له وظيفة روحانية أسمي. يمكن تشبه عملية الرفع والإرتقاء بالعمل هذه بنواحي أخري في الحياة. فعلي سبيل المثال في بدء الخليقة أي لدي الإنسان الأول كانت العلاقات الجنسية وظيفة بيولوجية ولكنها مع مرور الزمن أصبحت قادرة علي التعبير عن نواحي روحانية عميقة من الطبيعة البشرية إذا وضعت في مسارها الشرعي السليم.

قد يكون هنالك من يعترض علي التعاون ويمجد التنافس علي أنه بعث لمبدأ البقاء للأقوي ويقال أنه ضروري للتقدم لأنه يقضي علي الضعيف ويشد من أزر القوي. خطأ هذه الحجة يكمن في أنها تفترض معيار (دستور) البقاء علي قيد الحياة سيبقي ثابتاً لا يتغير طوال مراحل التطور والنماء. صحيح سيبقي الأقوي، ولكن ما هو المعيار الذي تقاس به القوة؟ كلنا يعلم أن في مراحل النشوء والتطور البيولوجي كان العقل وملكة التفكير تمثل قوة أسمي من القوة الجسمانية لأن الإنسان قد تمكن من البقاء علي قيد الحياة في صراعه مع حيوانات ومخلوقات أقوي منه جسمانياً. لهذا نكون مخطئين إذا اعتقدنا أن القوة الجسمانية عي المعيار الوحيد للبقاء علي قيد الحياة.

حقاً، إن في عالم أصبح بين ليلة وضحاها قرية صغيرة، صار من الواضح أن التعاون هو الوسيلة للبقاء علي قيد الحياة. قد ساهمت المنافسة في عملية التطور في مرحلة معينة، ولكنها الآن لاشك، تقف عائقاً أمام التقدم والنماء. لقد فرض علينا ما وصلنا إليه من تطور ونماء أن نتعاون.

18 فبراير 2011

بعنوان بناء القدرات للقضاء على الفقر..

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, الأنجازات, الأنسان, الجامعة البهائية, الحقوق والواجبات, الحماية, الخدمة, الديمقراطية, الدين البهائى, السلوك, انعدام النضج, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة, دعائم الاتفاق tagged , , , , , , في 4:14 م بواسطة bahlmbyom

بناء القدرات للقضاء على الفقر…

 

الامم المتحدة 17 فبراير 2011 (BWNS) — المبادرات الرامية إلى معالجة الفقر  تولي اهتماما لتعزيز القدرات المعنوية والأخلاقية والروحية للأفراد والمجتمعات.
وكان  من بين الرسائل التي ألقاها ممثلين عن الديانة البهائية  وغيرها من المنظمات غير الحكومية في الأمم  المتحدة لهذا العام “لجنة الأمم المتحدة للتنمية الاجتماعية”.
يجب أن تسترشد الجهود للقضاء على الفقر من خلال رؤية لإزدهار الإنسان في أكمل معنى للكلمة —  والتإكيد على “أهمية التماسك الديناميكي بين الأبعاد المادية والروحية للحياة البشرية”، وقالت مايو .. ممثلاً عن الديانة البهائية في بيان شفوي للجنة يوم الاثنين 14 فبراير:

“الفقر، كما ورد في كثير من الأحيان، ليس مجرد نقص الموارد المادية، ولكن أيضا لعدم وجود تلك الموارد الأخلاقية والاجتماعية التي تخلق بيئة يمكن فيها للأفراد- من خلال المؤسسات الاجتماعية والمجتمعات المحلية –  أن تتطورقدرات الفرد على أكمل وجه”.

فهذا هو الحال لا سيما عندما يتعلق الأمر بالجيل القادم. “ومما يثير القلق بصفة خاصة في السعي لتطوير هذه القدرات هي الكثير من التأثيرات السلبية المحيطة بقلوب وعقول الأطفال والشباب”.”من المهم أن نقدر مدى تأثر عقول الشباب من الخيارات فى مجتمعاتهم المحلية مهما كان هذا غير مقصود، فالخيارات التي تتغاضى عن المعايير الأخلاقية ناقصة، مثل الإعجاب من أجل السلطة، والسعى الى  المركز، وتمجيد العنف  وغيرها من العوامل السلبية المؤثرة على عقول الشباب وكذلك على المجتمعات.

بعنوان “بناء مجتمعات نابضة بالحياة”:-كحدث جانبي للجنة- تحت رعاية ممثلين عن الديانة البهائية – و بعنوان “بناء مجتمعات نابضة بالحياة .. تعزيز القدرات من أجل العدالة والإنصاف والعمل الجماعي :-“ 

والتى انعقدت  في 10 فبراير، اتخذ الحدث شكلاً للمشاركة “مقهى عالمي”. استغرق بعض ممثلي 30 من المنظمات غير الحكومية المشاركة في مناقشة غير رسمية، وشارك في رعايته في العالم الحركة الدولية لإغاثة الملهوف والرابعة لجنة هوايرو، التي تساعد النساء على تنظيم المحرومين اقتصادياً من أجل التغيير.

تركزت المحادثات على تحديد العناصر اللازمة لخلق مجتمعات متوازنة اقتصادياً وصحياً اجتماعياً..

“فالفقر المدقع يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان ” وقالت كريستينا دياز، التى تمثل الحركة العالمية الرابعة للأمم المتحدة، مضيفة أن معظم أعضاء العالم والمستبعدين من الحوار يمثل هذا وصمة عار للمجتمع “فهذ يمثل تحدياً لنا  فى العالم للتفكير  بطريقة مختلفة”.

،وقالت يجب أن تمارس العدالة والمساواة والعمل الجماعي لضمان مشاركة  جميع أفراد المجتمع فيمكن أن يكون لهم مساهمة في القرارات التي تؤثر على المجموعة بأكملها.

تكلمت شانون هايز -لجنة هوايرو- عن العمل مع عواقب الإيدز في المجتمعات المحلية وقالت : الشفافية، والتسامح،  والتمكين والعمليات الديمقراطية هي بعض من العوامل  التي نحتاجها فى بناء المجتمعات.

التقى المشاركون في مجموعات صغيرة لمناقشة ملامح مجتمع صحي، وخلص كثير من أن :

“قيم الإنصاف ،والعدالة ، والوحدة سوف تحتاج إلى أن تدرج في المحادثات حول بناءاً روحياً ومادياً لمجتمعات مزدهرة.”التعليم والتمكين، ولا سيما للنساء والشباب من شأنه أن يساعد على تطوير المهارات والثقة اللازمة لأفراد المجتمع على تفهم وإدراك قيمة المطالبة بحقوقهم. 

لجنة الأمم المتحدة بشأن التنمية الاجتماعية تجتمع سنويا للنظر في القضايا المتعلقة بالفقر، والتكامل الاجتماعي، والعمالة. دورة هذا العام بدأت في 9 فبراير ويختتم هذا الجمعة 18 فبراير.

كانت هذه ترجمة للمضمون ويمكن للمهتمين الرجوع الى الرابط الأصلى:-

http://news.bahai.org/story/808

13 يناير 2011

نعم مانحتاجه صياغة حقيقية لدولة مدنية…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, مصر لكل المصريين, الفتنة الطائفية, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, الأبناء, الأباء, الأخلاق, البهائية, الدولة المدنية, السلوك, السلام, الصراعات, الظلم, العالم, دعائم الاتفاق tagged , , , , , في 9:10 م بواسطة bahlmbyom

حقاً د/ بطرس غالى إن ما نحتاجه هو قانون يوفر مساواة حقيقية بين المسلمين والأقباط وجميع الجماعات الدينية الأخرى مثل البهائيين وغيرهم وهذا لن يتأتى إلا عن طريق صياغة حقيقية لدولة مدنية ُتساوى بين كل أطياف الشعب المصرى فهل سيعى المسئولون وصناع القرار فى مصر تلك البديهية التى سوف تنقذ وطننا مما آل اليه؟؟؟. .   وفاء هندى

بطرس غالي: يجب على الحكومة الحد من (تسييس الإسلام) الذي يمثل تهديدا لأقباط مصر

http://www.shorouknews.com/ContentData.aspx?id=373836

إعداد: دينا أبوالمعارف –

 

بطرس غالي: الإخوان المسلمون لن يشاركوا أبدا في خلق مجتمع ديمقراطي حقيقي

نشرت مجلة “دير شبيجل” الألمانية، اليوم الأربعاء، حوارا أجرته مع أمين عام الأمم المتحدة الأسبق بطرس بطرس غالي، تناولت فيه مؤشرات الهجوم الإرهابي على كنيسة القديسين في الإسكندرية، وإذا ما كان ذلك يؤشر على بداية حرب دينية في مصر، بالإضافة إلى الجذور الحقيقية للكراهية وما الذي على الغرب عمله تجاه ما يجري. 

دير شبيجل: هل تدهورت العلاقات بين أقباط مصر ومسلميها على خلفية الهجوم الإرهابي عشية رأس السنة الجديدة في الإسكندرية؟

غالي: لم يحدث ذلك، إن الروابط بيننا أقدم من أن تدمر، فالأقباط والمسلمين عاشوا في مصر معا على مدار 14 قرنا، شهدت فيهم العلاقة بينهما أوقات من الصعود والهبوط، لكن لم يكن ثمة كراهية متراكمة من أي من الطرفين تجاه الآخر. وعليه فإني أكثر ميلا للاعتقاد بأن مجزرة الإسكندرية سوف تعزز الروابط بيننا.

دير شبيجل: هل لا ترى أي توترات دينية في مصر؟

غالي: هناك خوف وغضب، لكنهما غير موجهين إلى الإسلام أو المسيحية، وعلى النقيض من ذلك، تظاهر الأقباط والمسلمون معا في كل أنحاء مصر ضد الإرهاب. إن ما حدث يذكرني بالمظاهرات الضخمة في أوائل القرن العشرين، حينما نزل المصريون إلى الشوارع، تحت لواء الهلال والصليب لكي يتظاهروا ضد الاحتلال البريطاني.

دير شبيجل: يرى كثيرون أن هذا الهجوم هو الأكثر مأساوية ضمن موجة جديدة من اضطهاد المسيحيين تجتاح الشرق الأوسط؟

غالي: ربما يكون ذلك صحيحا في دول أخرى لكن ليس في مصر، إن الشرق الأوسط عبارة عن برميل من البارود يحتوي على مجموعة شديدة التباين تحارب بعضها بعضا، حيث إن الأمر لم يعد متوقفا – منذ فترة طويلة – على المسيحيين والمسلمين فحسب. ففي العراق، يهاجم السنة الشيعة ويضمرون النيران في المنازل ويفجرون المساجد، لكن الأمر مختلف لدينا. فجذور الأقباط والمسلمين ضاربة في مصر ومرتبطة بتاريخها، إن مصر لن تمر أبدا بحرب أهلية.

دير شبيجل: ما رأيك في اشتباه الحكومة المصرية – وحتى جماعة الإخوان المسلمين الأصولية – في وقوف إرهابيين أجانب وراء هجوم الإسكندرية؟

غالي: إننا لا ندري إذا ما كانوا إرهابيين أجانب أو مصريين. وفي كلتا الحالتين، يشكل ذلك تهديدا عظيما لمصر، حيث إنه لو أن المتآمرين مصريون، فذلك يعني أن جزءا من المشهد الوطني الإسلامي رجع إلى الراديكالية ثانية، بينما قد يكون ثمة جهاديين أجانب وضعوا بلدنا هدفا لهم. وفي أي حال، فإن هذا الفعل لم يكن موجه إلى الأقباط فحسب، بل إلى الحكومة المصرية أيضا، وإن آخذنا نتحدث حول صراع ديني الآن، فسيكون الإرهابيون قد حققوا هدفهم.

دير شبيجل: ماذا تعني بالتحديد من ذلك؟

غالي: هجوم الإسكندرية كان يهدف إلى إثارة القلائل وإلى زعزعة استقرار مصر، ولو بدأ العالم أجمع في الحديث عن صراع بين الأقباط والمسلمين، فإن ذلك سوف يقسم بلدنا. إن صورة مصر تعاني بالفعل من تدمير خطير، ولو توقف السياح أو الاستثمار الأجنبي المباشر عن الذهاب إليها، فسوف يهلل الإرهابيون. ودعونا لا ننسى أيضا أن هجوما في هذا البلد لا يماثل هجوما إرهابيا مثل الذي اعتاده المجتمع الدولي في باكستان أو الصومال أو العراق، غير أن حينما تنفجر قنبلة في مصر، البلد التي لا تزال مستقرة نوعا ما، يفزع العالم.

ديل شبيجل: لكن هل مصر حقا تتمتع بذلك القدر من الاستقرار؟ إذ أنه من الصعب إغفال حقيقة أن هناك تغيرات كثيرة في المجتمع المصري منذ سنوات، كما أن “الأسلمة” لا تكف عن المضي قدما.

غالي: هذا يرتبط بالتطورات الديموجرافية، فالاقتصاد المصري لا ينمو بالسرعة التي ينمو بها السكان، وهو ما يظهر في الفقر والاستقطاب والسخط، حيث تدخلت دول الخليج الغنية لملء تلك الفجوات، ليس بالتبرع بالمال فحسب، بل أيضا بتصدير رؤيتها الأصولية للإسلام. وبهذه الطريقة، فإنها غيرت بالفعل أجزاء واسعة في العالم الإسلامي.

ديل شبيجل: إذا حدث الأمر نفسه في مصر، فذلك لن يحمل معه أخبار سارة بالنسبة إلى الأقباط؟

غالي: بالطبع لا، لو أن الحكومة لم تفعل شيء لإيقاف ذلك، فإن التمييز ضد الأقباط – الذي كان دائما موجود بدرجة ما – معرض للازدياد مرة ثانية. إن الحكومة تحتاج إلى ضمان وجود فرص متساوية وحقيقية، وإلى التأكد من إزالة التحيزات الدينية من الكتب المدرسية وأنه ليس ثمة جماعات دينية تتعرض إلى تمييز في بناء أماكن العبادة، ويجب أيضا على الحكومة الحد من تسييس الإسلام، الذي يمثل تهديدا لأقباط مصر.

دير شبيجل: إن جماعة الإخوان المسلمين أكبر الحركات المعارضة، تعتبر أن حل المشكلات في غاية السهولة، فهي ترى أن “الإسلام هو الحل”.

غالي: لا، إذ يعد الإسلام شأنا خاصا. وبناء على ذلك السبب وحده – وحيث إن 10% من المصريين ليسوا مسلمين – فإن ذلك لا يمكن أن يصبح الحل لكل مشكلة سياسية. إن ما نحتاجه هو قانون يوفر مساواة حقيقية بين المسلمين والأقباط وجميع الجماعات الدينية الأخرى مثل البهائيين. وبناء على حقيقة أن جماعة الإخوان سوف يصنفون غير المسلمين جميعا في مرتبة المواطنين من الدرجة الثانية، فإن ذلك يعني إنها لا توفر بديلا موثوقا وديمقراطيا. إن الإخوان المسلمين لن يشاركوا أبدا في خلق مجتمع ديمقراطي حقيقي. وببساطة لن يمكن ذلك.

دير شبيجل: بماذا تنصح الغرب؟ وما هي رسالتك إلى أوروبا وألمانيا؟ وما يجب على الغربيين فعله تجاه مذبحة الإسكندرية؟

غالي: الأكثر أهمية هو ألا تستحضر أوروبا حربا دينية في مصر، وعليها بدلا عن ذلك التركيز على اكتساب فهما مفصلا عن الأمور التي تسير في مجرى خاطئ في بلدنا. إن ما نحتاجه يكمن في خطط لمواجهة الفقر والزيادة السكانية والتخلف، بينما ما لا نحتاجه هو كلمات حسنة النية، غير أنها في النهاية تخلف نتائج عكسية، لا ترمي سوى إلى تقسيم مجتمعنا.

5 يناير 2011

حكمة للبيع…

Posted in مقام الانسان, الأنسان, الأخلاق, الأرض, التفكير, الجانب الإيجابى, الخيرين من البشر, الراحة, السلوك, السلام, دعائم الاتفاق, عام جديد tagged , , , , في 5:36 م بواسطة bahlmbyom

مع إشراقة العام الجديد ..أجد هذه القصة الجميلة قد تفتح أمام أعيننا حكمة جديدة فى الحياة ..قد تعيننا على التحلى بمزيد من الصبر ..مزيد من التفهم ..مزيد من الرغبة فى المساعدة دون أنتظار للثمن.

حكمة للبيع…”بس دقيقـــــــــة”

بقلم محمد عبد الوهاب جسري

كنت أقف في دوري على شباك التذاكر لأشتري بطاقة سفر في الحافلة إلى مدينة تبعد حوالي 330 كم، وكانت أمامي سيدة ستينية قد وصلت إلى شباك التذاكر وطال حديثها مع الموظفة التي قالت لها في النهاية: الناس ينتظرون، أرجوكِ تنحّي جانباً. فابتعدت المرأة خطوة واحدة لتفسح لي المجال، وقبل أن أشتري بطاقتي سألت الموظفة عن المشكلة، فقالت لي بأن هذه المرأة معها ثمن بطاقة السفر وليس معها يورو واحد قيمة بطاقة دخول المحطة، وتريد أن تنتظر الحافلة خارج المحطة وهذا ممنوع. قلتُ لها: هذا يورو وأعطها البطاقة. وتراجعتُ قليلاً وأعطيتُ السيدة مجالاً لتعود إلى دورها بعد أن نادتها الموظفة مجدداً.

اشترت السيدة بطاقتها ووقفت جانباً وكأنها تنتظرني، فتوقعت أنها تريد أن تشكرني، إلا أنها لم تفعل، بل انتظرتْ لتطمئن إلى أنني اشتريت بطاقتي وسأتوجه إلى ساحة الانطلاق، فقالت لي بصيغة الأمر: احمل هذه… وأشارت إلى حقيبتها.

كان الأمر غريباً جداً بالنسبة لهؤلاء الناس الذين يتعاملون بلباقة ليس لها مثيل. بدون تفكير حملت لها حقيبتها واتجهنا سوية إلى الحافلة، ومن الطبيعي أن يكون مقعدي بجانبها لأنها كانت قبلي تماماً في الدور.

حاولت أن أجلس من جهة النافذة لأستمتع بمنظر تساقط الثلج الذي بدأ منذ ساعة وأقسم بأن يمحو جميع ألوان الطبيعة معلناً بصمته الشديد: أنا الذي آتي لكم بالخير وأنا من يحق له السيادة الآن! لكن السيدة منعتني و جلستْ هي من جهة النافذة دون أن تنطق بحرف، فرحتُ أنظر أمامي ولا أعيرها اهتماماً، إلى أن التفتتْ إلي تنظر في وجهي وتحدق فيه، وطالت التفاتتها دون أن تنطق ببنت شفة وأنا أنظر أمامي، حتى إنني بدأت أتضايق من نظراتها التي لا أراها لكنني أشعر بها، فالتفتُ إليها.

عندها تبسمتْ قائلة: كنت أختبر مدى صبرك وتحملك.

– صبري على ماذا؟

– على قلة ذوقي. أعرفُ تماماً بماذا كنتَ تفكر.

– لا أظنك تعرفين، وليس مهماً أن تعرفي.

– حسناً، سأقول لك لاحقاً، لكن بالي مشغول كيف سأرد لك الدين.

– الأمر لا يستحق، لا تشغلي بالك.

– عندي حاجة سأبيعها الآن وسأرد لك اليورو، فهل تشتريها أم أعرضها على غيرك؟

– هل تريدين أن أشتريها قبل أن أعرف ما هي؟

– إنها حكمة. أعطني يورو واحداً لأعطيك الحكمة.

– وهل ستعيدين لي اليورو إن لم تعجبني الحكمة؟

– لا، فالكلام بعد أن تسمعه لا أستطيع استرجاعه، ثم إن اليورو الواحد يلزمني لأنني أريد أن أرد به دَيني.

أخرجتُ اليورو من جيبي ووضعته في يديها وأنا أنظر إلى تضاريس وجهها. لا زالت عيناها جميلتين تلمعان كبريق عيني شابة في مقتبل العمر، وأنفها الدقيق مع عينيها يخبرون عن ذكاء ثعلبي. مظهرها يدل على أنها سيدة متعلمة، لكنني لن أسألها عن شيء، أنا على يقين أنها ستحدثني عن نفسها فرحلتنا لا زالت في بدايتها.

أغلقت أصابعها على هذه القطعة النقدية التي فرحت بها كما يفرح الأطفال عندما نعطيهم بعض النقود وقالت: أنا الآن متقاعدة، كنت أعمل مدرّسة لمادة الفلسفة، جئت من مدينتي لأرافق إحدى صديقاتي إلى المطار. أنفقتُ كل ما كان معي وتركتُ ما يكفي لأعود إلى بيتي، إلا أن سائق التكسي أحرجني وأخذ مني يورو واحد زيادة، فقلت في نفسي سأنتظر الحافلة خارج المحطة، ولم أكن أدري أنه ممنوع. أحببتُ أن أشكرك بطريقة أخرى بعدما رأيت شهامتك، حيث دفعت عني دون أن أطلب منك. الموضوع ليس مادياً. ستقول لي بأن المبلغ بسيط، سأقول لك أنت سارعت بفعل الخير ودونما تفكير.

قاطعتُ المرأة مبتسماً: أتوقع بأنك ستحكي لي قصة حياتك، لكن أين البضاعة التي اشتريتُها منكِ؟ أين الحكمة؟

– “بَسْ دقيقة”.

– سأنتظر دقيقة.

– لا، لا، لا تنتظر. “بَسْ دقيقة”… هذه هي الحكمة.

– ما فهمت شيئاً.

– لعلك تعتقد أنك تعرضتَ لعملية احتيال؟

– ربما.

– سأشرح لك: “بس دقيقة”، لا تنسَ هذه الكلمة. في كل أمر تريد أن تتخذ فيه قراراً، عندما تفكر به وعندما تصل إلى لحظة اتخاذ القرار أعطِ نفسك دقيقة إضافية، ستين ثانية. هل تعلم كم من المعلومات يستطيع دماغك أن يعالج خلال ستين ثانية؟ في هذه الدقيقة التي ستمنحها لنفسك قبل إصدار قرارك قد تتغير أمور كثيرة، ولكن بشرط.

– وما هو الشرط؟

– أن تتجرد عن نفسك، وتُفرغ في دماغك وفي قلبك جميع القيم الإنسانية والمثل الأخلاقية دفعة واحدة، وتعالجها معالجة موضوعية ودون تحيز، فمثلاً: إن كنت قد قررت بأنك صاحب حق وأن الآخر قد ظلمك فخلال هذه الدقيقة وعندما تتجرد عن نفسك ربما تكتشف بأن الطرف الآخر لديه حق أيضاً، أو جزء منه، وعندها قد تغير قرارك تجاهه. إن كنت نويت أن تعاقب شخصاً ما فإنك خلال هذه الدقيقة بإمكانك أن تجد له عذراً فتخفف عنه العقوبة أو تمتنع عن معاقبته وتسامحه نهائياً. دقيقة واحدة بإمكانها أن تجعلك تعدل عن اتخاذ خطوة مصيرية في حياتك لطالما اعتقدت أنها هي الخطوة السليمة، في حين أنها قد تكون كارثية. دقيقة واحدة ربما تجعلك أكثر تمسكاً بإنسانيتك وأكثر بعداً عن هواك. دقيقة واحدة قد تغير مجرى حياتك وحياة غيرك، وإن كنت من المسؤولين فإنها قد تغير مجرى حياة قوم بأكملهم… هل تعلم أن كل ما شرحته لك عن الدقيقة الواحدة لم يستغرق أكثر من دقيقة واحدة؟

– صحيح، وأنا قبلتُ برحابة صدر هذه الصفقة وحلال عليكِ اليورو.

– تفضل، أنا الآن أردُّ لك الدين وأعيد لك ما دفعته عني عند شباك التذاكر. والآن أشكرك كل الشكر على ما فعلته لأجلي.

أعطتني اليورو. تبسمتُ في وجهها واستغرقت ابتسامتي أكثر من دقيقة، لأنتهبه إلى نفسي وهي تأخذ رأسي بيدها وتقبل جبيني قائلة: هل تعلم أنه كان بالإمكان أن أنتظر ساعات دون حل لمشكلتي، فالآخرون لم يكونوا ليدروا ما هي مشكلتي، وأنا ما كنتُ لأستطيع أن أطلب واحد يورو من أحد.

– حسناً، وماذا ستبيعيني لو أعطيتك مئة يورو؟

– سأعتبره مهراً وسأقبل بك زوجاً.

علتْ ضحكتُنا في الحافلة وأنا أُمثـِّلُ بأنني أريد النهوض ومغادرة مقعدي وهي تمسك بيدي قائلة: اجلس، فزوجي متمسك بي وليس له مزاج أن يموت قريباً!

وأنا أقول لها: “بس دقيقة”، “بس دقيقة”…

لم أتوقع بأن الزمن سيمضي بسرعة. كانت هذه الرحلة من أكثر رحلاتي سعادة، حتى إنني شعرت بنوع من الحزن عندما غادرتْ الحافلة عندما وصلنا إلى مدينتها في منتصف الطريق تقريباً.

قبل ربع ساعة من وصولها حاولتْ أن تتصل من جوالها بابنها كي يأتي إلى المحطة ليأخذها، ثم التفتتْ إليّ قائلة: على ما يبدو أنه ليس عندي رصيد. فأعطيتها جوالي لتتصل. المفاجأة أنني بعد مغادرتها للحافلة بربع ساعة تقريباً استلمتُ رسالتين على الجوال، الأولى تفيد بأن هناك من دفع لي رصيداً بمبلغ يزيد عن 10 يورو، والثانية منها تقول فيها: كان عندي رصيد في هاتفي لكنني احتلتُ عليك لأعرف رقم هاتفك فأجزيكَ على حسن فعلتك. إن شئت احتفظ برقمي، وإن زرت مدينتي فاعلم بأن لك فيها أمّاً ستستقبلك. فرددتُ عليها برسالة قلت فيها: عندما نظرتُ إلى عينيك خطر ببالي أنها عيون ثعلبية لكنني لم أتجرأ أن أقولها لك، أتمنى أن تجمعنا الأيام ثانية، أشكركِ على الحكمة واعلمي بأنني سأبيعها بمبلغ أكبر بكثير.

“بس دقيقة”… حكمة أعرضها للبيع، فمن يشتريها مني في زمن نهدر فيه الكثير الكثير من الساعات دون فائدة.

21 أكتوبر 2010

مبدأ عدم التدخل في السياسة..

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المجتمع الأنسانى, المسقبل, المشورة, النهج المستقبلى, النظام العالمى, الأنجازات, البهائية, الدين البهائى, السلام, احلال السلام tagged , , , , , , في 8:46 م بواسطة bahlmbyom

منع التدخل في الشئون السياسية والحزبية…

من المبادئ الهامة التي رّكز عليها حضرة بهاء الله بشّدة هو منع أتباعه من التدخل في الشئون السياسية والحزبية بأي شكل من الأشكال. وقد يتوقع المرء، من اللحظة الأولى، أن يشارك أفراد الجامعة البهائية في الفعاليات السياسية الواسعة في العـالم تعزيزًا للأفكار العالمية التي ينادي بها البهائيون. وفي الواقع فإنَّ العكس هو الصحيح حيث يجوز للبهائيين بأن يصوتوا للمرشحين وينتخبوا ما يمليه عليهم ضميرهم أولئك الذين يمكن لهم أن يساهموا بشكل جاد وثمين للمجتمع الذي يعيشون فيه. كما يمكن للبهائيين أن يقبلوا الوظائف الحكومية غير السياسية شريطة ألا ينضموا إلى حزب سياسي أو يقوموا بالترويج لحركة أو حزب معين(1).

والسبب في ذلك راجع إلى العقيدة الأساسية للبهائيين وهو أنَّ التحدي الرئيسي الذي يواجه جميع الشعوب والأوطان

هو الوصول الى وحدة الجنس البشري. أشار حضرة بهاء الله في كتاباته بأنَّ التقدم الاجتماعي الحقيقي يعتمد على مدى وصول الحضارة الإنسانية لهذا المستوى الجديد من التطور. وفي هذا السياق قال حضرته: “لا يمكن الوصول إلى رفاهية الجنس البشري وأمنه وسلامته دون الوصول إلى وحدته”. كما أشار بأنَّ السياسة والتي من خصائصها مناصرة جهة ومعاداة جهة أخرى لا يمكن لها أن توجد حلولاً للمشاكل ذات الصفة العالمية في أساسها. كما ذكر بأنَّ جميع الوسائل والقنوات السياسية هي خاصة ومحددة سواء أكانت مركزية أم عنصرية أم ثقافية أم أيديولوجية.

إنَّ المبدأ البهائي بعدم تعاطي السياسة لا يمنع البهائيين من المشاركة في الاجتماعات العامة وبالأخص تلك التي تبحث قضايا اجتماعية وأخلاقية بحتة والتي لا تتطرق إلى الشئون السياسية. وفي الواقع فإن البهائيين منذ عدة سنوات كانوا في طليعة القوى التي عملت في مجال القضايا الاجتماعية من قبيل عدم التفرقة العنصرية والمساواة بين الجنسين.

إنَّ مبدأ عدم المشاركة في السياسة له علاقة قريبة من الناحية العملية ومن الناحية العقائدية بالمبدأ البهائي بإطاعة الحكومة والولاء لها. حيث دعا بهاء الله أتباعه إلى إطاعة السلطات الحكومية وعدم السعي إلى الحط من شأنها أو تقويض أركانها. وإذا تغيرت الحكومة على الجامعة البهائية أن تنقاد للإدارة الجديدة وتكون مطيعة لها بنفس الروح من الإخلاص والوفاء مع الأخذ بعين الاعتبار عدم التدخل في الشئون السياسية(1).


(1) هناك عدة بيانات في الآثار البهائية التي توجب إطاعة الحكومة وتجنب المشاركة في الشئون السياسية. ومثال على ذلك يمكن مراجعة كتاب Messages from the Universal House of Justice 1963-1986  – الفقرات 55 – 77 – 173.

 

(1) جاء في البشارة الخامسة من لوح البشارات لحضرة بهاء الله ما يلي: “إن هذا الحزب إذا أقام=

9 أكتوبر 2010

كل الأديان كدين واحد ظهر بالتدريج على أيدي الرسل…

Posted in مقام الانسان, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, التدين, التعصب, الجنس البشرى, الدين, الدين البهائى, السلوك, العلاقة بين الله والانسان tagged , , , في 1:08 م بواسطة bahlmbyom

الدين البهائي لم يأت لينسخ أو يبطل الأديان السابقة…

يختلف الدين البهائي في شرائعه وبعض طقوسه عما اعتاد عليه الناس عبر العصور، حاله في ذلك كحال جميع الأديان التي سبقته وكلها اختلفت عن بعضها في مراسيمها وطقوسها وعاداتها رغم أنها اتفقت مع بعضها في أشياء أُخرى عديدة.

ولإيضاح ذلك نذكر على سبيل المثال موضوع القبلة في الصلاة، فمن المعلوم أنّ قبّة الصخرة تعتبرمقدّسة لدى الديانات التوحيدية التي ظهرت في الشرق الأوسط .. وفي بداية الدين الإسلامي كان الرسول (ص) يأم الناس في الصلاة متوجّها نحو قبّة الصخرة الى أن أمره الله بالالتفاف نحو الكعبة أثناء أدائه الصلاة وهكذا أصبحت قبلة المسلمين غير قبلة الآخرين من أهل الكتاب. أمّا السبب في ذلك فيذكره القرآن الكريم لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ” (البقرة 2:143)

وعدا عن القبلة فقد تختلف الأديان في تقديسها لأماكن أخرى دون غيرها (بين دين وآخر).

وندرج هنا للمزيد من الإيضاح مثالا ثانيا يتعلّق بحكم الصيام وكيفية أدائه بين ديانة وأُخرى. فنرى مثلا أنّ للمسيحيين أياما ومواسم (ومنها صوم الأربعين) يمتنعون فيها عن بعض انواع الأطعمة وبعض الترفيهات وغيرها بينما يصوم المسلمون شهر رمضان من كل عام ويمتنعون فيه عن الأكل والشرب تماما لحين الغروب … وفي كلتا الحالتين الفكرة هي نفسها وهي منع الذات عن المشتهيات النفسية (معبّرا عنها رمزا بالإمتناع عن الأكل والشرب) إظهارا لإطاعتهم لأوامر الله وتعبيرا عن استعداد المرء للتضحية بالأمور الشخصية والمشتهيات النفسية اتّباعا لأحكام الله تقرّبا اليه عزّ وجلّ وطمعا بمرضاته، رغم أنّ الأثنين يختلفان في طريقة إظهار ذلك من حيث اختلاف المواسم وعدد الأيام وما يُمنع أكله ..الخ.

والأديان التي ظهرت تالياً في التاريخ، مع أن جميعها جاءت بشرائع وأحكام جديدة، نرى أنها استمرّت رغم ذلك على الإقرار بالديانات التي سبقتها وفي إثبات حقيقتها ومصداقيتها والإعتراف بأنها من عند الله.  فنجد مثلا أنّ المسيحيين يؤمنون بالتوراة والعهد القديم وبرسالة إبراهيم وموسى وباقي الأنبياء (عليهم السلام) كما ونرى أن السيد المسيح (له المجد) بدوره وفي العديد من خطبه وأقواله اعترف بالتوراة وما جاء فيها ودليل ذلك ذكره لنصوصها ونصحه للحواريين وباقي اتباعه التمعن فيما جاء فيها من كتابات الأنبياء مثل دانيال وإسحاق وغيرهم .. ولكن حضرته مع ذلك أبطل حكم السبت وحرَّمَ الطلاق خلافا لما نصّت عليه تلك الكتب. ثم يأتي القرآن الكريم فنراه يتعرّض أيضا الى بعض أحكام التوراة والإنجيل بالنسخ والتعطيل ولكنّه لا يقلل على الاطلاق من شأن أي دين أو ينال من أحقّية أي رسول أو نبيّ بُعث من قبله، بل على العكس تماما نراه يؤكد على مصداقية جميع الأديان السابقة، كما يأتي بشرائع وأحكام جديدة من عند الله غير التي كانت في التوراة والإنجيل دون أن يقلل من شأنهما.

بالإضافة الى ذلك نجد أيضا أنّه حتى في نفس الديانة قد يكون هناك في ظرف بضع سنين تغييرات لبعض الأحكام وإبدالها بأخرى مما سبب في بعض الأحيان إرتجاجا قويا في إيمان مَن ضعف إيمانهم وارتدادهم عن إيقانهم عندما لم يدركوا أنّ الله عزّ وجلّ “يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ” و “يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ” وأنّه تعالى سبحانه ” لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُم يُسْأَلُونَ ” وبأن نسخ الآيات هو لصالح الناس ونفعهم:

“مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ألَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *  أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ” (البقرة 2:106-107)

“وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ *  قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ” (النحل 16:101-102)

ولا يختلف الدين البهائي عن سابقيه في هذا المضمار، لا من قريب ولا من بعيد، فهو يعترف اعترافا كلّيا لا لبس فيه بأحقّية الديانات السماوية التي سبقته ويؤكد على مصداقية مصدرها وأهدافها بشفافية وبدون تحفّظ ويعترف بقوانينها وأحكامها وبأنها كلها عبَّرت عبر العصور عن إرادة الخالق لبريّته حين وحيث مانزّلت .. والدين البهائي في نظرته الى هذه الأديان يذهب خطوة أبعد عمّا اعتدنا عليه، فهو لا ينظر إليها كأديان منفصلة عن بعضها البعض و مستقلة كل الإستقلال بذاتها فحسب، بل يرى كل الأديان كدين واحد ظهر بالتدريج على أيدي المرّبين السماويين من رسل وأنبياء ومظاهر إلهية كما يتفضل حضرة بهاء الله : “هَذَا دِين الله مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ”.

وفي إحدى النشرات الصادرة عن المركز البهائي العالمي نقرأ :

“إذا فليس من الوافي أو الملائم أن نرى مقامات الرسل والأنبياء ومهماتهم منحصرة في كونهم مؤسسي ديانات محددة أو منفصلة وإنّما نعرف قدر مكاناتهم حين نراهم على حقيقتهم كمربين روحيين في تاريخ البشرية وقوى محرّكة في نشأة ونمو الحضارات الإنسانية وتطورها حيث تتفتح العقول وتنكشف الأسرار وتنتعش النفوس وتزدهر الأفكار …”

لذا فمن الواضح أنّ الدين البهائي مع ما جاء به من شرائع وأحكام جديدة لم يأت لينسخ أو يُبطِل أَيًّا من الأديان السابقة بل جاء جزءا متكاملا من الدين الألهي الواحد يدعو الناس الى ما أمر به الخالق وما أراده لبريته أجمعين في عصر على هذا القدر من التقدّم والاستعداد، كما قال تعالى في تنزيله العزيز: “يَومَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيرَ الأَرْضِ” (إبراهيم 14:48).

http://albahaiyah.global-et.com/arabic/abr_ar.htm

5 أكتوبر 2010

بعنــــــــوان لا تكسروا مصر حتى وأنتم لا تقصدون..

Posted in قضايا السلام, مصر لكل المصريين, الفتنة الطائفية, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, الانسان, الاديان, السلوك, الصراع والاضطراب, العلاقة بين الله والانسان tagged , , , , , في 7:24 م بواسطة bahlmbyom

صوت أخر من الأصوات العاقلة المدوية فى مصــــــــر وماأحوجنا لهذه الأصـــــــــوات اليـــــــــــــوم…

جريدة المصري اليوم – 4 أكتوبر 2010

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=272042&IssueID=1913

لا تكسروا مصر حتى وأنتم لا تقصدون…

بقلم   د. يحيى الجمل

دائماً أقول إن مصر قد تهون في فترات وقد تتراجع عن قدرها في أوقات، ولكن مصر لن تكسر أبداً إلا من زاوية واحدة هي فتنة طائفية عمياء تعصف بها وتمزقها شر ممزق والعياذ بالله.

ولن يكون لهذه الفتنة مرجع ترتكز عليه إلا التخلف العقلي والحضاري ورفض الآخر وغياب ثقافة الحوار وعدم الإيمان الكامل بفكرة المواطنة حتى وإن رددناها كثيراً في الكلمات وعناوين الصحف.

وفى كل الدول التي توجد فيها أديان مختلفة يحدث أحياناً اختلاف بين معتقدي هذه الأديان، حتى في بلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبلد مثل إنجلترا يحدث ذلك، ولكن الفارق بعيد بين أن يحدث اختلاف في بعض التفسيرات أو بعض وجهات النظر وأن يحدث رفض كامل للآخر ومحاولة لإنكاره.

لقد عاشت مصر بعد الفتح الإسلامي الذي بدأ فيه العرب المسلمون ضيوفاً على شعب مصر واستمرت تلك الضيافة ـ التاريخية ـ عشر سنوات أو عشرين سنة أو مائة سنة ثم تحول الحال بفعل عوامل كثيرة إذ دخل المصريون الأقباط ـ وكلمة قبطي تعنى «مصري» ولذلك من الأصح أن نقول ودخل المسيحيون ـ الإسلام زرافات ووحداناً والتاريخ الموضوعي المحايد يقول إن عنصر الإكراه لم يكن موجوداً على النحو الذي يصور به.

لم تكن الجزية أيام فرضها عنصر إكراه لأن الدخول في الإسلام سيفرض على من دخله من المسيحيين فرض الزكاة وهى أكثر من قدر الجزية بكثير في الأغلب الأعم، خاصة إذا قدرنا أن أقباط مصر كانوا دائماً أصحاب ثروات ومهن وحرف، إذن لم يكن الإكراه موجوداً ولم يكن يتعلق بالجزية كما يقول بعض الذين يأخذون الأمور بغير تعمق وبعد هذه الفترة الوجيزة التي لم تستمر إلا بضع سنوات، بدأت مرحلة امتدت أربعة عشر قرناً لم يكن فيها ضيف أو مضيف، وإنما كان هناك مصريون بعضهم ظل على مسيحيته وأكثرهم اختار الإسلام ديناً ومن اختار الإسلام، فقد قال له دينه: «لا نفرق بين أحد من رسله» وقال له: «ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون» المائدة ٨٢.

وعاش المصريون قروناً عديدة لا يعرفون البغضاء والمشاحنة وإن عرفوا اختلافات ونزاعات عارضة بين الحين والحين بين المسلم والمسلم وبين المسيحي والمسيحي وبين المسيحي والمسلم على حد سواء.

وفى الفترة الأخيرة التي قد تمتد إلى أواخر السبعينيات من القرن الماضي بدأت تلك الظاهرة تأخذ منحى آخر أشد تطرفاً وأعمق خطراً. وتعددت الحوادث وتقاربت على نحو ينذر بكثير من المخاطر وقد يوحى بأن هناك مخططاً لكسر وحدة مصر لصالح أعداء أهل مصر جميعاً مسيحيين ومسلمين.

ما نحن فيه خطير ومزعج ومؤسف ولابد من مواجهته بعقلانية.

وقد تتبعت كل ما قيل أو كتب حول هذا الموضوع، ومن حق «المصري اليوم» أن أقدر موقفها ومعالجتها الموضوعية لهذه القضية الخطيرة. وقد قرأت تعليق القراء على دعوة المصري اليوم لرأب الصدع ولم الشمل وغلق أبواب الفتنة.

وطبعاً قرأت ما أذاعته القنوات الفضائية من أحاديث لقداسة البابا شنودة الثالث، صاحب الكلمة العظيمة الرائعة، «إن مصر ليست وطناً نعيش فيه وإنما مصر وطن يعيش فينا» صاحب هذه العبارة العظيمة لا يمكن أن يكون إلا مصرياً حتى النخاع محباً لمصر حريصاً عليها من كل سوء. ومعرفتي بقداسته تجعلني أقول إنه يمثل صمام أمان في مثل هذه النوازل أسأل الله أن يحفظه لمصر مسلميها ومسيحييها على السواء.

وقرأت ما كتبه الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل من عرض وتحليل تاريخي للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وهيكل ليس صحفياً فقط كما يحب أن يطلق على نفسه وإنما هو محلل سياسي من طراز متميز ذلك، فضلاً عن أنه كنز من المعلومات بغير حدود.

وتحدث هيكل عن «مكرم عبيد» أكثر من مرة وعن الدور الذي كان يقوم به في وحدة هذه الأمة وهذا صحيح. ولكن مكرم كان نتاج مرحلة ونظام سياسي. كان مكرم نتاجاً لثورة ١٩١٩ ولدستور ١٩٢٣ وللحزب الذي كان يعبر عن الأمة ويدافع عنها وعن الدستور في مواجهة الاحتلال والقصر ومن يلوذون بهما. وكان هناك مسيحيون آخرون غير مكرم قد لا يكونون في قيمته وقامته ولكن ثورة ١٩١٩ وحزب الوفد الذي نشأ في أعقابها قدما وأفرزا عناصر مسيحية كثيرة شغلت كثيراً من المواقع المهمة والحساسة في الحياة السياسية المصرية في الفترة بين ١٩٢٣ و١٩٥٢.

الذي أريد أن أقوله هنا إن مواجهة الاحتقان الذي نعيشه تقتضى نظاماً سياسياً يؤمن بالحرية والتعددية والدولة المدنية والمواطنة، يؤمن بذلك كله إيماناً حقيقياً وليس إيمان شعارات المناسبات.

وقد سال حوار كثير حول هذا الموضوع، ولكنى أريد أن أتوقف عند ما كتبه الصديق القديم مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين، في أهرام يوم السبت ٢/١٠/٢٠١٠ بعنوان «الفتنة الطائفية تدخل طوراً خطيراً»، وكان مكرم عميقاً وموضوعياً ولم يلق اللوم على جانب واحد وقدم تشخيصاً سليماً أتفق معه فيه.

وأوافق مكرم على أن اجتثاث أسباب الفتنة الطائفية ليس أمراً مستحيلاً. إننا نحتاج إلى هضم ثقافة الحوار وثقافة تقبل الآخر وإلى تأكيد مبدأ المواطنة تأكيداً حقيقياً ينعكس على كل مناحي الحياة العملية، سواء في الوظائف أو أجهزة الدولة المختلفة. كم عدد المحافظين المسيحيين أظنه واحداً، كم عدد رؤساء الجامعات من المسيحيين على حد علمي لا يوجد، والتساؤلات كثيرة.

تحقيق مبدأ المواطنة يقول إن الكفاءة وحدها هي معيار الاختيار، فهل نفعل ذلك في أي مجال من مجالات حياتنا على كل المستويات، بدءاً من اختيار الوزراء وانتهاء باختيار النواب وما بين ذلك؟!

تلح على هنا ملاحظة قد تكون حساسة. عندما رتب لقاء لرئيس الجمهورية مع بعض المثقفين والمفكرين وكانوا جميعاً من القيم العالية لم يكن بينهم مسيحي واحد، أعتقد أن هذا خطأ من الذين رتبوا هذا اللقاء، سواء وزارة الثقافة أو وزارة الإعلام.

على سبيل المثال لا الحصر سمير مرقص كاتب عميق الفكر مستنير مؤمن بالمواطنة في كل ما يكتب وليس معارضاً للنظام ـ كي يكون محل غضب ـ وهو فضلاً عن ذلك كله كاتب له احترامه وتقديره بين القراء، وهو مسيحي قريب من الكنيسة وقريب من جهات تثقيف الشباب المسيحي.

ألم يكن هذا الرجل جديراً بالدعوة لمثل هذا اللقاء؟!. لا مسؤولية على رئيس الجمهورية ولكن المسؤولية على من أعدوا اللقاء ورتبوا له وهى غلطة كبيرة في ظرف دقيق.

وأخيراً، أحب أن أقول إنني مع الرأي القائل بأن يغلق الجدال حول هذا الموضوع في الصحف والقنوات الفضائية وأن يصار إلى مناقشته بهدوء وعقلانية في ندوات مغلقة يشارك فيها أهل الرأي والبصر والبصيرة من مسلمين ومسيحيين وما أكثر العقلاء في الجانبين.

حمى الله مصر ورعاها وأنقذها من بذور الفتنة والخراب.

8 سبتمبر 2010

قيمـــــــــــة الوقت…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المكاسب المادية, المسقبل, النهج المستقبلى, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الوقت, الأخلاق, انعدام النضج tagged , , , , في 1:34 م بواسطة bahlmbyom

يرتبط قيمة نضج الإنسان ارتباطـــــــاً وثيقاً  بتفهمه لقيمة الوقت  وقدرته على صياغة خططه المستقبلبة  وتحديد اهدافه فى حياته وكذلك حياة من حــــــوله..وسوف نجد هنا الكثير من المعلومات عن الوقت كقيمة والتى مع الأسف لانستطيع إدراكها  جيداً فى بلداننا ومجتمعاتنا …

اتمنى ان تساعدنا  الحقائق العلمية المذكورة هنا على تفهم قيمة الوقت الحقيقية واستثمارها….

وفاء هندى

مهارات إدارة الوقت…

أهمية الوقت…

  1. إن الوقت هو عمر الإنسان وحياته كلها.

  2. العمر محدد ولا يمكن زيادته بحال من الأحوال ”مورد شديد الندرة“ .

  3. مورد غير قابل للتخزين ” اللحظة التي لا استغلها تفني“ .

  4. مورد غير قابل للبدل أو التعويض .

  5. يحاسب عليه المرء مرتان ” عمره ثم شبابه“ .

حقائق عن الوقت…

(نتائج بحث موسع تم في الولايات المتحدة الأمريكية)

  1. يقضي الموظف في المتوسط ساعتان في القراءة.

  2. يقضي الموظف في المتوسط 40 دقيقة للوصول من و إلى مكان العمل.

  3. يقضي الموظف في المتوسط 45 دقيقة في البحث عن أوراق أو متعلقات خاصة بالعمل.

  4. يقضي الموظف الذي يعمل في مكتب يتسم بالفوضى 90 دقيقة في البحث عن أغراض مفقودة.

  5. يتعرض الموظف العادي كل 10 دقائق لمقاطعة (محادثة عادية أو تليفونية…).

  6. يقضي الموظف العادي 40 دقيقة في تحديد بأي المهام يبدأ.

  7. يقضي الشخص العادي في المتوسط 28 ساعة أسبوعيا أمام التليفزيون.

  8. الوصول المتأخر لمكان العمل 15 دقيقة يؤدي إلى ارتباك اليوم وضياع مالا يقل عن 90 دقيقة (أخري).

ويمكن إضافة هذه المعلومات لتساعدنا في فهم عملية إدارة الوقت

  1. ساعة واحدة من التخطيط توفر 10 ساعات من التنفيذ.

  2. الشخص المتوتر يحتاج ضعف الوقت لإنجاز نفس المهمة التي يقوم بها الشخص العادي.

  3. اكتساب عادة جديدة يستغرق في المتوسط 15 يوما من المواظبة.

  4. أي مشروع يميل إلى استغراق الوقت المخصص له، فإذا خصصنا لمجموعة من الأفراد ساعتين لإنجاز مهمة معينة، وخصصنا لمجموعة أخري من الأفراد 4 ساعات لإنجاز نفس المهمة، نجد أن كلا المجموعتان تنتهي في حدود الوقت المحدد لها.

  5. إدارة الوقت لا تعني أداء الأعمال بشكل أكثر سرعة، بقدر ما تعني أداء الأعمال الصحيحة التي تخدم أهدافنا وبشكل فعال.

فوائد الإدارة الجيدة للوقت…

  1. إنجاز أهدافك وأحلامك الشخصية.

  2. التخفيف من الضغوط سواء في العمل و ضغوط الحياة .

  3. تحسين نوعية العمل.

  4. تحسين نوعية الحياة غير العملية.

  5. قضاء وقت أكبر مع العائلة أو في الترفيه والراحة.

  6. قضاء وقت أكبر في التطوير الذاتي.

  7. تحقيق نتائج أفضل في العمل.

  8. زيادة سرعة إنجاز العمل.

  9. تقليل عدد الأخطاء الممكن ارتكابها.

  10. تعزيز الراحة في العمل.

  11. تحسين إنتاجيتك بشكل عام.

  12. زيادة الدخل.

لماذا يضيع الناس أوقاتهم؟؟؟؟

  1. لا يدركون أهمية الوقت .

  2. ليس لهم أهداف أو خطط واضحة .

  3. يستمتعون بالعمل تحت ضغط .

  4. سلوكيات ومعتقدات تؤدي إلي ضياع الوقت .

  5. عدم المعرفة بأدوات و أساليب تنظيم الوقت .

سلوكيات و معتقدات تؤدي إلي ضياع الوقت…

1- لا يوجد لدي وقت للتنظيم

  1. يحكى أن حطاباً كان يجتهد في قطع شجرة في الغابة ولكن فأسه لم يكن حاداً إذ أنه لم يشحذه من قبل، مر عليه شخص ما فرآه على تلك الحالة، وقال له: لماذا لا تشحذ فأسك؟ قال الحطاب وهو منهمك في عمله: ألا ترى أنني مشغول في عملي؟!

  2. من يقول بأنه مشغول ولا وقت لديه لتنظيم وقته فهذا شأنه كشأن الحطاب في القصة! إن شحذ الفأس سيساعده على قطع الشجرة بسرعة وسيساعده أيضاً على بذل مجهود أقل في قطع الشجرة وكذلك سيتيح له الانتقال لشجرة أخرى، وكذلك تنظيم الوقت، يساعدك على إتمام أعمالك بشكل أسرع وبمجهود أقل وسيتيح لك اغتنام فرص لم تكن تخطر على بالك لأنك مشغول بعملك.

  3. وهذه معادلة بسيطة، إننا علينا أن نجهز الأرض قبل زراعتها، ونجهز أدواتنا قبل الشروع في عمل ما وكذلك الوقت، علينا أن نخطط لكيفية قضائه في ساعات اليوم.

2- المشاريع الكبيرة فقط تحتاج للتنظيم

  1. في إحصائيات كثيرة نجد أن أمور صغيرة تهدر الساعات سنوية، فلو قلنا مثلاً أنك تقضي 10 دقائق في طريقك من البيت وإلى العمل وكذلك من العمل إلى البيت، أي أنك تقضي 20 دقيقة يومياً تتنقل بين البيت ومقر العمل، ولنفرض أن عدد أيام العمل في الأسبوع 5 أيام أسبوعياً.

  2. (الوقت المهدر) 5 أيام × 20 دقيقة = 100 دقيقة أسبوعياً / 100 دقيقة أسبوعياً × 53 أسبوعاً = 5300 دقيقة = 88 ساعة تقريباً.

  3. لو قمت باستغلال هذه العشر دقائق يومياً في شيء مفيد لاستفدت من 88 ساعة تظن أنت أنها وقت ضائع أو مهدر، كيف تستغل هذه الدقائق العشر؟ بإمكانك الاستماع لأشرطة تعليمية، أو حتى تنظم وقتك ذهنياً حسب أولوياتك المخطط لها من قبل، أو تجعل هذا الوقت مورداً للأفكار الإبداعية المتجددة .

3- الآخرين لا يسمحون لي بتنظيم الوقت

  1. من السهل إلقاء اللائمة على الآخرين أو على الظروف، لكنك المسؤول الوحيد عن وقتك، أنت الذي تسمح للآخرين بأن يجعلوك أداة لإنهاء أعمالهم.

  2. أعتذر للآخرين بلباقة وحزم، وابدأ في تنظيم وقتك حسب أولوياتك وستجد النتيجة الباهرة.

  3. وإن لم تخطط لنفسك وترسم الأهداف لنفسك وتنظم وقتك فسيفعل الآخرون لك هذا من أجل إنهاء أعمالهم بك!! أي تصبح أداة بأيديهم.

4- كتابة الأهداف والتخطيط مضيعة للوقت

  1. افرض أنك ذاهب لرحلة ما تستغرق أياماً، ماذا ستفعل؟ الشيء الطبيعي أن تخطط لرحلتك وتجهز أدواتك وملابسك وربما بعض الكتب وأدوات الترفيه قبل موعد الرحلة بوقت كافي، والحياة رحلة لكنها رحلة طويلة تحتاج منا إلى تخطيط وإعداد مستمرين لمواجهة العقبات وتحقيق الإنجازات.

  2. ولتعلم أن كل ساعة تقضيها في التخطيط توفر عليك ما بين الساعتين إلى أربع ساعات من وقت التنفيذ، فما رأيك؟ تصور أنك تخطط كل يوم لمدة ساعة والتوفير المحصل من هذه الساعة يساوي ساعتين، أي أنك تحل على 730 ساعة تستطيع استغلالها في أمور أخرى كالترفيه أو الاهتمام بالعائلة أو التطوير الذاتي.

5- لا أحتاج لكتابة أهدافي أو التخطيط على الورق، فأنا أعرف ماذا علي أن أعمل.

لا توجد ذاكرة كاملة أبداً وبهذه القناعة ستنسى بكل تأكيد بعض التفاصيل الضرورية والأعمال المهمة والمواعيد كذلك، عليك أن تدون أفكارك وأهدافك وتنظم وقتك على الورق أو على حاسب المهم أن تكتب، وبهذا ستكسب عدة أمور:

  • أولاً: لن يكون هناك عذر اسمه نسيت! لا مجال للنسيان إذا كان كل شيء مدون إلا إذا نسيت المفكرة نفسها أو الحاسب!!

  • ثانياً: ستسهل على نفسك أداء المهمات وبتركيز أكبر لأن عقلك ترك جميع ما عليه أن يتذكره في ورقة أو في الحاسب والآن هو على استعداد لأني يركز على أداء مهمة واحدة وبكل فعالية.

6- حياتي سلسلة من الأزمات المتتالية، كيف أنظم وقتي؟!

تنظيم الوقت يساعدك على التخفيف من هذه الأزمات وفوق ذلك يساعدك على الاستعداد لها وتوقعها فتخف بذلك الأزمات وتنحصر في زاوية ضيقة، نحن لا نقول بأن تنظيم الوقت سينهي جميع الأزمات، بل سيساعد على تقليصها بشكل كبير.

سلوكيات و معتقدات تؤدي إلي توفير الوقت…

  1. تحديد الهدف .

  2. التخطيط.

  3. احتفظ دائما بقائمة المهام To-do List .

  4. التحضير للغد .

  5. استخدام أدوات تنظيم الوقت .

  6. انشر ثقافة إدارة الوقت .

  7. عدم الاحتفاظ بمهام معقدة ( تقسيم المهام إلي مهام فرعية) .

  8. لا تحتفظ بالمهام الثقيلة علي نفسك (انته منها فورا).

  9. لا تكن مثاليا .

  10. رتب أغراضك .

  11. الاتصال الفعال ( التأكد من وصول الرسالة كما تعنيها).

  12. لا تتأخر في الوصول لمكان العمل .

  13. التحضير للمهام المتكررة Check List .

  14. تجميع المهام المتشابهة .

  15. ارتدِ ساعة (راقب الوقت في أي مهمة تقوم بها).

  16. تأريخ المهام (حدد لنفسك تاريخا أو زمنا للانتهاء من أي مهمة) .

  17. المساومة في تحديد المواعيد .

  18. لا تحتفظ بمهام ناقصة ( انته من كل مهمة بدأتها) .

  19. لا تهمل كلمة ” شكرا“ .

  20. لا تقدم خدمات لا تجيدها .

  21. تعلم القراءة السريعة .

  22. استغلال وقت السيارة – الانتقال – السفر .

  23. لا تحتفظ بمقاعد مريحة في مكتبك .

  24. علق لافتة مشغول إنهاء المهام المحتاجة للتركيز .

  25. استخدم التليفون بفاعلية .

  26. تنمية مهارات التفويض .

  27. اعرف نفسك ودورات أدائك اليومي ذهنيا و بدنيا .

24 أغسطس 2010

ثقــــــــافة العمل التطـــــــوعى…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, القرون, الكوكب الارضى, المخلوقات, المسقبل, النضج, النظام الادارى, الأنجازات, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض tagged , , , , , , في 2:07 م بواسطة bahlmbyom

ثقافة العمل التطوعى…


 

العمل التطوعى هو المجهود الذي يقوم به الفرد بصفة اختيارية عن طريق المساهمة بتقديم خدمة دون مقابل من أي نوع .ومن أساسيات العمل التطوعى حث الجميع على المشاركة فى مساعدة مجتمعاتهم بغض النظر عن الدين او العرق او الإتجاهات الفكرية وهذا شئ اعلم انه صعب التطبيق فى مجتمعاتنا الشرقية ولكن لمن اسعده الحظ وعمل فى مجال خدمة المجتمع فى الغرب سيلاحظ ان الجميع سواء بغض النظر عن اصولهم الإثنية فهل نستطيع ان نصل الى هذا الوعى لإدراك قيمة العمل التطوعى فى المجتمع ومن ثم للعالم اجمع؟؟؟

دوافع التطوع..

“أرى انها تختلف فى المجتمعات الغربية عن مجتمعاتنا الشرقية ففى الغرب تلاحظ ان للعمل التطوعى قيمة عالية فى حياة الناس من الشباب و وكذلك كبار السن فالتعلم واكتساب مهارات جديدة وكذلك شغل اوقات الفراغ من اساسيات اسباب التطوع.

حتى اننا نلاحظ انه فى المستشفيات الكبيرة مثلاً مكتب خاص لخدمة المتطوعين هذه الإدارة تكون وظيفتها دائماً تشجيع الناس من مختلف الخلفيات على الخدمة وتقديم الموارد البشرية لصالح المكان  وفى كل وقت على مدار اليوم ، ودائماً تعمل على حل اىة معوقات تقف امام المتطوع سواء توفير الوقت المناسب له فى الخدمة او  تغيير مجال خدمته لضمان استمرار العملية الحيوية للتطوع فى داخل المؤسسة المعنية  والذى يصب فى النهاية لخدمة المجتمع بالطبع، ويحرص هذا المكتب على متابعة العمل التطوعى وتقديم المعايدات والتهانى للأفراد المتطوعين من وقت لأخر وكذلك العمل على قضاء يوم او غذاء فى مكان ما لتوسيع دائرة العلاقات كلها اسباب تدفع وتنمى عملية التطوع فهل سيأتى اليوم الذى نستطيع ادراك قيمة العمل التطوعى فى بلداننا بغض النظر عن ادياننا او قناعتنا الفكرية المختلفة ؟؟؟

اتمنى ان يحدث هذا ولكن الموضوع يحتاج الى الكثير من الصبر والمثابرة وتقبل أختلافاتنا  لأن هناك هدف اسمى وهو المشاركة الجماعية فى خدمة مجتمعاتنا.”

اما فى مجتمعاتنا فنلاحظ ان للتطوع بواعثه الخاصة تأتى على رأسها:-

  • الوازع الديني : فكثير من الأديان تحث على التطوع ومساعدة الناس

  • الإثار : فالمتطوع شخص عنده حب الإثار يحب مساعدة الناس

،،  ان العمل التطوعي  اصبح ركيزة أساسية في بناء المجتمعات ونشر التماسك الاجتماعي بين المواطنين لأي مجتمع، والعمل التطوعي ممارسة إنسانية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بكل معاني الخير والعمل الصالح عند كل المجموعات البشرية منذ الأزل ولكنه يختلف في حجمه وشكله واتجاهاته ودوافعه من مجتمع إلى آخر، ومن فترة زمنية إلى أخرى، فمن حيث الحجم يقل في فترات الاستقرار والهدوء، ويزيد في أوقات الكوارث والنكبات والحروب، ومن حيث الشكل فقد يكون جهداً يدوياً وعضلياً أو مهنياً أو تبرعاً بالمال أو غير ذلك، ومن حيث الاتجاه فقد يكون تلقائياً أو موجهاً من قبل الدولة في أنشطة اجتماعية أو تعليمية أو تنموية، ومن حيث دوافعه فقد تكون دوافع نفسية أو اجتماعية أو سياسية.

فالتطوع ما تبرع به الإنسان من ذات نفسه مما لا يلزمه فرضه..  قال تعالى: (فمن تطوع خيرا فهو خير له) وهي إشارة إلى فائدة التطوع النفسية الكبيرة للمتطوع،  إن من يقوم بالأعمال التطوعية أشخاص نذروا أنفسهم لمساعدة الآخرين بطبعهم واختيارهم بهدف خدمة المجتمع الذي يعيشون فيه، ولكن التطوع كعمل خيري هو وسيلة لراحة النفس والشعور بالاعتزاز والثقة بالنفس عند من يتطوع؛ لأنه فعالية تقوي عند الأفراد الرغبة بالحياة والثقة بالمستقبل حتى أنه يمكن استخدام العمل التطوعي لمعالجة الأفراد المصابين بالاكتئاب والضيق النفسي والملل؛ لأن التطوع في أعمال خيرية للمجتمع يساعد هؤلاء المرضى في تجاوز محنتهم الشخصية والتسامي نحو خير يمس محيط الشخص وعلاقاته، ليشعروا بأهميتهم ودورهم في تقدم المجتمع الذي يعيشون فيه؛ مما يعطيهم الأمل بحياة جديدة أسعد حالاً.

 

ان العمل التطوعي كصيغة من صيغ التعاطي الاجتماعي يشكل بحد ذاته (مدرسة اجتماعية واسعة الابعاد) تضع الارضية الصحيحة لرسم دور الشباب العربي والمساهمة في بناء عوامل وأسس تتلاقى حولها طاقاتهم وامكاناتهم.‏

، ووفق المنظور الاول تصبح ثقافة التطوع جزءاً من البناء الاجتماعي الذي (يشكل عوامل نمو فردي واجتماعي ومؤسساتي) وهي الصيغة التفاعلية الامثل لتأكيد تكامل الادوار الاجتماعية بمستوياتها المختلفة.‏

وتتيح تلك الثقافة نمو الافراد على نحو صحيح وتكسبهم مهارات طالما كانت الحاجة الاجتماعية تملي وجودها وتقتضي توافرها لتكون في المحصلة النهائية بوابة اكتساب لمهارات التكيف الشخصي والاجتماعي في محيط يتعرض باستمرار لأشكال مختلفة من الضغوط والتأثيرات التي تجعل الحاجة الاجتماعية في سلم الاولويات الضرورية لمجتمع أمن, ويتعاطى بإيجابية مع احتياجات افراده.‏

وفق هذا المنظور تكون ثقافة التطوع جزءاً من ثقافة أي مجتمع ورافداً اساسياً من روافد توظيف الطاقات التي يمتلكها ذلك المجتمع ليكون الطموح المشروع الذي يسعى اليه اليوم حقاً مكتسباً وواقعا معاشا في الغد.

احصائيات العمل التطوعى..

مازالت غير دقيقة فى مجتمعاتنا ولكن مثلاً يوجد في المملكة المتحدة 22 مليون شخص يشاركون بالتطوع الرسمي كل عام, وعشرة ملايين شخص يتطوع كل اسبوع بما يساوي 90 مليون ساعة عمل *تقدر فيمة العمل للتطوعي في المملكة المتحدة ب 40 بليون جنيه أسترليني سنويا.

اعتقد انه من الضرورى التركيز على ثقافة العمل التطـــــــــوعى فى مجتمعاتنا بمعايير علمية عالمية  وندرس اثارها الفاعلة فى تطور المجتمع ..وقد يكون هذا هو المفتاح السحرى لحل الكثير من المشاكل التى اعترتنا فى السنوات الأخيرة خالص تمنياتى لمجتمعاتنا بالتطور والمحبة والتألف فى ظل التنوع والأختلاف………

من مصادر الموضــــــوع:

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B9

http://www.dahsha.com/viewarticle.php?id=27835

الصفحة التالية