4 أكتوبر 2010

اختطــــــــاف وطن…

Posted in قضايا السلام, مصر لكل المصريين, الفتنة الطائفية, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, البغضاء, الحقوق والواجبات, الدولة tagged , , , , , , , في 2:32 م بواسطة bahlmbyom

قرأت هذه المقالة البديعة للأستاذ مكرم محمد أحمد ،وهى مقالة رائعة تتسم بالحكمة والمحاولة الجادة منه لإضائة الطريق أمام الكثيرين الذين لايدركون نهاية الطريق الذى يسيرون فيه وماهى نتائجه الرهيبة وقد أخترت لها عنواناً: فى مدونتى بعنوان “”أختطاف وطن “” لنتشارك فى كلماتها الهامـــــــة تحياتى للأستاذ مكرم محمد أحمد وكل صوت جاد يحاول إخماد نار الفتنة والبغضاء فى وطننا الحبيب

http://www.ahram.org.eg/307/2010/10/02/4/41614.aspx

الفتنة الطائفية تدخل طورا خطيرا…

بقلم: مكرم محمد أحمد

يشتعل الوطن بحرائق الفتنة عندما تعمي بصائر هؤلاء الذين يفترض أن يقودوا عوام الناس إلى الهداية والرشد لكنهم يفعلون عكس ذلك‏، يختلقون أسباب الخصام والنزاع‏، ويوقدون نار البغضاء.

والكراهية في الصدور‏!، وبدلا من أن يكونوا رسل هداية ورحمة‏، يصبحون دعاة شقاق وفتنة‏..، وهذا مع الأسف هو أخطر ما طرأ علي حالة الفتنة الطائفية في مصر خلال الأيام الأخيرة بدخول بعض من رجال الدين علي الجانبين المسلم والمسيحي معترك الفتنة‏، يطلقون أحكاما جائرة تنطوي علي اتهامات خطيرة دون أن يملكوا أسانيد صحيحة تثبت صدق دعاواهم‏، ولا يفرقون في جدلهم البيزنطي بين ما يجوز قوله في منتدى علمي ضيق يحتمل اجتهاد الرأي وبين ما يمكن إشاعته علي الملأ فتكون النتيجة المحتمة لجهود هذا وذاك‏، إشاعة البلبلة والشك وتمزيق نسيج الوطن الواحد وتخريب أواصر الوحدة بين مسلمي مصر وأقباطها‏، والأشد أسفا أن تأخذ هؤلاء العزة بالإثم‏، ويصرون علي خطتهم يتحصنون خلف مواقفهم المتعصبة أو يعلقون الخطأ علي شماعة الصحف التي تتطاول وتلفق‏!‏ برغم ثبوت ما يقولونه مكتوبا في نصوص محاضرات ولقاءات وكتب‏، متناسين أن هذا الوطن سوف يبقي أبدا وطنا لأقباط مصر ومسلميها لا بديل لأي منهما عن التعايش مع الآخر في ود ووئام‏، ينهض بجهدهما المشترك أو يلقي لا قدر الله‏، سوء المصير لإخفاقهما المشترك‏، ولا مفر من أن يعيشوا معا فوق هذه الأرض الطيبة كما عاشوا منذ آلاف السنين يقتسمون معا حلو الحياة ومرها‏، وينظمون مصالحهم المشتركة في إطار المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات‏، يحترم كل منهما حقوق الآخر وعقيدته لأن المشترك بين الجماعتين المسلمة والقبطية في مصر ضخم وكبير‏، فالأغلبية المسلمة مأمورة بنص القرآن بأن تحب النصارى لأن بينهم قسيسين ورهبانا ولأنهم أتباع المسيح عيسي ابن مريم السيدة البتول التي فضلها الإسلام علي كل نساء العالمين ولأن الأقلية القبطية مأمورة بنص الإنجيل بأن تحب جيرتها المسلمة لأن الله محبة ولأن المحبة تكسر الحجر وتربي النفوس‏.‏

والمؤسف المخيف‏، أننا نشهد تصاعدا مستمرا في وقائع الفتنة بين أقباط مصر ومسلميها تتسع كل يوم مساحتها علي نحو مطرد وتزداد وتيرتها علي نحو متصاعد‏!، حتى إننا لا نكاد نخرج من فتنة إلا لندخل فتنة أخري‏، عادة ما تكون أحداثها أشد سوءا من سابقتها‏، وكأننا مربوطون في ساقية شريرة‏، مغيبون في دورتها المجنونة لا أحد يقدر علي وقفها أو قطعها تأخذنا دوامة الفتن إلى فتنة كبرى يمكن ألا تبقي ولا تذر‏، أو كأننا كالهابطين علي منحدر صعب تأخذهم أقدارهم إلى هاوية سحيقة لا يملكون قدرة التوقف ليسألوا أنفسهم عن سبل الخروج من هذه الدورة المجنونة‏!، فكيف يكون حالنا إن استمرأ بعض رجال الدين علي الجانبين هذه اللعبة الخطيرة وأصبحوا وقود هذه الفتنة يصبون الزيت علي النار لتزداد اشتعالا؟‏!، لهذا ينبغي أن نفزع من خطورة ما حدث أخيرا ونصر علي وقفه‏.‏

والمضحك المبكي في الوقت نفسه أن العلل والأسباب الظاهرة تكاد تكون هي نفسها في كل أزمة وكأننا غير قابلين للتعلم‏، نكرر الأخطاء ذاتها‏، ونسئ فهم وتفسير ما يحدث وما يتكرر حدوثه دائما‏، برغم تشابه الوقائع والأحداث وإن تغيرت الأمكنة ومسمياتها‏، نعجز عن تدارك الأزمة قبل وقوعها برغم أن عناصر الأزمة عادة ما تكون مدركة ومعروفة‏، وبرغم وجود حكم محلي يتابع ما يجري في المدن والمراكز والقرى‏، لكن يبدو أن قرون استشعار هذه الأجهزة قد ماتت‏، ولم تعد تدرك ما يجري حولها ولم يعد في وسعها أن تمنع المصيبة قبل وقوعها‏!.‏

ولأنه لا جديد تحت الشمس تكاد تخلص أسباب التشاحن بين أقباط مصر ومسلميها في أربع قضايا معروفة لا جديد في عناصرها وإن تكررت أحداثها‏.‏

‏*‏ أولها‏:‏ قضية توسيع وبناء وترميم الكنائس التي تكاد تكون القاسم المشترك في معظم حوادث الفتنة الطائفية‏..، ولست أعرف‏، لماذا لم ننجح في حل هذه المشكلة العويصة التي لا تزال تعكر صفو العلاقات بين أقباط مصر ومسلميها منذ صدور الخط الهمايوني عن الباب العالي أيام كانت مصر ولاية عثمانية يأتيها الوالي بحرا من الأستانة ليطلع القلعة راكبا فرسه في موكب فخيم يخترق حي الصليبة كي يعتلي سدة مصر إلى أن كتب المرحوم جمال العطيفي تقريره الشهير في منتصف سبعينات القرن الماضي عن الفتنة الطائفية يقترح تخفيف الإجراءات بما يمكن أقباط مصر من بناء كنائسهم لأن عوائق بيروقراطية ضخمة تجعل من القضية مشكلة أمنية‏!، وقبل أن تتفتق أذهان المصريين المحدثين في مطلع القرن الحادي والعشرين عن أهمية وجود قانون موحد لدور العبادة ينظم إجراءات بناء المساجد والكنائس في إطار سلطة المحافظين والحكم المحلي‏، برغم أن المشكلة أبسط بكثير ولا تستحق ثلاثمائة عام من متاهة الإجراءات الإدارية‏، يمكن اختصارها في بند إجرائي واحد‏، يعطي لكل خمسين عائلة قبطية تسكن قرية مصرية الحق في بناء كنيسة مع ملحقاتها تتوافق مساحة وحجما مع أعداد الأقباط في كل قرية ومدينة مصرية ويكون للسلطات الهندسية المحلية حق الموافقة علي تصاريح الصيانة والترميم والتوسيع‏.‏

صحيح أن إجراءات بناء وترميم الكنائس تعرضت لتغيير وتطوير جذري خلال الأعوام الخمسة الأخيرة ضاعف أعدادها بصورة ملموسة‏، ومع ذلك لا تزال بعض الجماعات القبطية تلجأ إلى فرض الأمر الواقع بسبب تعقيد الإجراءات‏، لكن السؤال المهم الذي ينبغي طرحه هنا‏، ما الذي يجعل من بناء كنيسة صغيرة في قرية مصرية مشكلة كبيرة‏، إن كان هناك قانون نافذ يلزم الجميع باحترام عقائد الآخرين وصون معابدهم ورموزهم الدينية‏، وإذا كانت هناك مدرسة مصرية تعلم النشء منذ الصغر أن الدين لله والوطن للجميع‏، وإذ اتفق الأزهر والكنيسة علي إقصاء كل داعية يسئ إلى دين الآخر لأن أقباط مصر لا يدخلون في ملة الكفر فهم مؤمنون موحدون يعترف الإسلام بدينهم ويقدس نبيهم ويعتبرهم الأقرب إلى قلوب المسلمين‏.‏

‏*‏ المشكلة الثانية‏:‏ تتعلق بالمضاعفات التي يمكن أن تنشأ وتنشأ بالفعل عن علاقات اجتماعية تحكمها صدفة طارئة تؤدي إلى فتنة صغيرة‏، سرعان ما تصبح فتنة كبيرة‏، تحول بعض القرى إلى ساحات حرب أهلية بسبب الحرص علي توصيف غير حقيقي لمشكلة إنسانية صنعتها الصدفة‏، ربطت بين شاب مصري مسلم وفتاة قبطية في علاقة زواج أو خطبة يصر البعض علي أنها تنطوي علي جريمة اختطاف لإناث بهدف إكراههن علي الإسلام برغم توافر الإرادات الحرة في جميع هذه القضايا‏، ورغم التزام الأزهر والإدارة عدم قبول تغيير ديانة قاصر لم تبلغ سن الرشد وبرغم استعداد الإدارات المحلية للمعاونة في حل هذه المشكلات من خلال النصح والإرشاد لأن مثل هذا الزواج لا ينجح في ظل رفض أهالي الأسرتين‏، مع الأسف تعرف الكنيسة علي كافة مستوياتها أن الأمر في جوهره لا يشكل عملية اختطاف‏، لكنها تصمت عن قول الحقيقة‏، وتسمح بتظاهر الشباب في باحاتها برغم أن الأسباب غير صحيحة‏!.‏

‏*‏ المشكلة الثالثة‏:‏ تتعلق بضرورة التزام الدولة بوضع برنامج تنفيذي يستهدف تطبيق كل حقوق المواطنة علي أقباط مصر بما يكفل المساواة الكاملة في كل الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين‏، وينهي كل صور التمييز غير المكتوبة التي تمنع أو تقلل حجم توظيفهم في بعض المجالات أو المناصب مثل المحافظين ومديري الجامعات وعمداء الكليات‏، وأظن أن من العدل والتحضر أن يكون هناك قانون يعاقب من يخالف هذه القواعد ويفرض التعويض للمضارين‏، لأن هذه القواعد ينبغي أن تلقي احترام النص الدستوري‏، لأن المساواة وتكافؤ الحقوق والواجبات هما الركنان الأساسيان لأي دستور إنساني صحيح‏.‏

‏*‏ المشكلة الأخيرة‏:‏ تتعلق بحقوق تغيير المعتقد والملة والديانة باعتبارها حقوقا طبيعية شخصية‏، لا يجوز للدولة المدنية أو أي من مؤسسات المجتمع المدني التدخل فيها في عصر جعل حرية الاعتقاد ركنا أساسيا في حقوق الإنسان‏، وأعطي للمجتمع الدولي حق التدخل في الشأن الداخلي لأية دولة حفاظا علي هذه الحقوق نظرا لعالميتها وأهميتها في تحقيق أمن العالم وسلامه‏..‏ وإذا كانت الحكومة المصرية لا تسعي إلي تطبيق حد الردة في الإسلام تأسيسا علي حرية الاعتقاد التي تضمنتها الآية الكريمة من سورة الكهف من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر يصبح من واجب الدولة ألا تكون طرفا في أية قضية من هذا النوع تتعلق بمسلم أو مسلمة أو تتعلق بقبطي أو قبطية باعتبارها حقوقا طبيعية يمارسها الإنسان فالعاقل الرشيد الذي يتحمل مسئولية التكليف وأعباءه طبقا لأحكام الشريعة والقانون‏.‏

وغاية القول إن اجتثاث أسباب الفتنة الطائفية ليس أمرا مستحيلا‏، لأن معظمها طارئ يستقوي بتدخلات الخارج‏، ولأن تحرك الداخل علي مسيرة الدولة المدنية لا يزال يواجه عقبات ومشاكل‏، بعضها يعود إلي تباطؤ خطي الحكومة علي طريق الإصلاح السياسي بما يضمن تكافؤ الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين بصرف النظر عن الجنس أو اللون أو الدين واحترام الكفاءة معيارا وحيدا لتولي المناصب العامة‏، وتنظيم علاقات الدولة بالكنيسة والمسجد بما يضمن احترام العقائد وأماكن العبادة والرموز الدينية ويكفل حرمتها في بلد مسلم تسكنه أغلبية مسلمة يؤمن بحرية الاعتقاد ويعترف بكل الأديان والرسل‏، ويحرص علي سواسية الحقوق والواجبات ويرفع شعار الدين لله والوطن للجميع ويصر علي أن يخضع الجميع لسلطة القانون‏.‏

واعتقد أن مسئولية الكنيسة ودورها في هذا الإطار الواضح أن تعود إلي ينابيعها الأولي‏، عندما كانت جزءا من محيطها الوطني والاجتماعي‏، تحفها قلوب المصريين جميعا‏، تحيطها بالمحبة والرعاية وتحميها من كل سوء‏، لا تغلق أبوابها علي نفسها أو شعبها‏، ولا تنفصل أو تنقطع عن جيرتها المسلمة‏، يدخل ضمن وظائف قسسها ورهبانها تكسير أسوار العزلة وتوثيق العلاقات مع الجار المسلم وكسب وده واحترامه‏، باعتباره أخا شقيقا صاحب حق أصيل في هذا الوطن شأنه شأن شقيقه القبطي وليس ضيفا كما يقول الأب بيشوي‏، بما يعيد إلينا عهدا زاهرا من التآخي الوطني‏، جاوزت فيه شعبية بعض القسس والرهبان شعبية الشيوخ وأفاضل القوم‏، كانوا ملاذا للجميع لا يحس المسلم غضاضة في اللجوء إليهم‏، وهذا هو عهدنا بالكنيسة المصرية كنيسة وطنية تدعو إلي المحبة والتسامح كما عرفناها شبابا قبل سلسلة الفتن الأخيرة‏، لأن الكنيسة تكسب الكثير إن كان بين رجالها قسيسون ورهبان يترفعون عن الحماقة‏، ويجسدون الحكمة والتسامح ويخالطون الشارع المسلم‏، لكن الكنيسة تفقد الكثير من تقاليدها إن قام علي شئونها رعاة يتصورون أنهم يخوضون معركة ضد النص الديني المسلم وضد الأغلبية المسلمة لا يحسنون الفصل بين ما يمكن أن يقال لعوام الناس وما يقال لخاصتهم‏، ولا يتحلون بالصبر والتسامح‏، ولا يبحثون عن مساحات اللقاء المشترك مع الآخر بدلا من التنقيب عن بواعث الخلاف وأسباب الفتنة‏، يعتقدن من صميم قلوبهم أن الله محبة وأن المحبة تنشر الود وتكسر الحجر‏.‏

9 أبريل 2010

أنا سعودي.. وأنت أجنبي

Posted in مقام الانسان, الكوكب الارضى, النظام العالمى, الأنسان, التعصب, الجنس البشرى, الخيرين من البشر tagged , , , , , , , , , , , , في 1:41 م بواسطة bahlmbyom

أنا سعودي.. وأنت أجنبي

مقال يستحق القراءة وكاتب سعودي يستحق الاحترام… متى سنشعر نحن سكان هذا العالم ان البناء فى اى مكان هو بناء للعالم ، وان الهدم كذلك فى اية بقعة هو هدم للإنسانية جميعها ..فالعالم الأن اصبح قرية صغيرة ويجب علينا مقاومة العنصرية بكل صورها واشكالها وفى كل مكان على هذا الكوكب ..فأزدهار الجنس البشرى متعلق ومنوط بشعورنا ومن ثم اعمالنا  بأننا جميعنا اوراقا لشجرة واحدة…تحياتى للكاتب ورؤيته العادلة المستنيرة…

قـلــم: سعود البقمي

كم نحن عنصريون، سبعون عاما ويزيد وهم يعملون لنا ومعنا ويشاركوننا بناء بلدنا ولم نقل لهم شكرا، نصف قرن أفنى غالبيتهم زهرة شبابه يعمل ويذهب صباحا إلى عمله الذي يعود في النهاية نفعه أيا كان حجمه في دائرة تنمية البلد، ونحن نائمون في المكيفات والمجالس والاستراحات عالة عليهم تزوجوا هنا وأنجبوا أولادهم هنا، حتى أن أولادهم اعتقدوا أو يتملكهم اعتقاد أنهم عيال بلد، وهم فعلا كذلك بالمولد، لم نكن لنقفز هذه القفزات الكبيرة خلال خمسين عاما لولا أنهم جاءوا إلى بلدنا وشاركونا البناء والتعمير والتأسيس.


سبعون عاما ويزيد وهم في جميع القطاعات الحكومية والخاصة، مهندسون وأطباء وصيادلة ومحامون وعمال وميكانيكيون وأساتذة جامعة ومدرسون وطباعون وبناءون ومقاولون وبائعو فاكهة وخضار وملابس وفنيون واستشاريون بل وحتى «طقاقات» وبائعات.


خمسون عاما عانوا مما عانيناه وربما أكثر، فعندما استيقظت الحكومة يوما وأرادت أن تعدل التركيبة السكانية لم تضرب على أيدي تجار الإقامات ولكنها توجهت إلى الوافدين ووضعت قيودا وشروطا عليهم وعلى اقاماتهم ووضعت التأمين الصحي على أدمغتهم «ذلك التأمين الذي لا يسمن ولا يغني من جوع»، فلكي يعيش أحدهم مع زوجته وثلاثة من أطفاله عليه أن يتحمل تأمينهم الصحي وتكاليف إقامتهم بمبلغ يفوق الحد الأدنى لراتبه رغم أنه لا توجد حدود دنيا للرواتب ولم تحدد يوما، وكأن الحكومة عندما أرادت أن تكحل التركيبة السكانية أعمت عيون الوافدين، كانوا ولا يزالون الحلقة الأضعف والطريق الأسهل لأي قرار أرادت به الحكومة تعديل أخطاء تجار الإقامات من المواطنين الذين يتحملون المسؤولية الكاملة عن كل أخطاء التركيبة السكانية.
بدلا من أن تضرب الحكومة على أيدي تجار الإقامات، ضربت الوافدين بقرارات جعلت البلد أقرب إلى بلد من المغتربين العزاب.

سبعون عاما والوافدون يأتون ويرحلون، يبنون ويعمرون ويشاركوننا العمل والبنيان، ولم تتكون لدى العامة من المواطنين فكرة سوى أن هؤلاء الوافدين جاءوا بحثا عن الريال وكأن المواطن ملاك منزّل لا يأكل ولا يشرب ولا يبحث عن الريال.
في نظرة أخرى للوافدين نقول عنهم «جاءوا ليشاركوننا لقمة عيشنا ويأخذوا وظائفنا»، رغم أن دستورنا كفل لنا التعليم والصحة والتوظيف وهم «يا بخت» من يجد منهم وظيفة بالكاد تسد رمقه حتى آخر الشهر.
70 عاما وأغلبهم سمع هذه الجملة «أنا سعودي…أنت وافد…أنت أجنبي هذي ديرتي»، نفس عنصري عالي النبرة، من ربى فينا هذه العنصرية البغيضة ونحن نتشدق بالإسلام والرسول (ص) يقول: (لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى) ونسينا أن من يلوح لنا بالعلم الأحمر في الطريق أثناء الاصلاحات به كحماية وتنبيه لنا هو وافد يقف في عز الظهيرة بينما نحن نستمتع بهواء مكيف سياراتنا، ونسينا أن من علمنا ودرسنا وطببنا وبنى بيوتنا وشال وساختنا وافدون ومن بدأ حركتنا الفنية من الوافدين ومن أسس صحافتنا «الحديثة» وافدون، ومن عالجنا وافدون، ومن أعلى البنيان هم من الوافدين.
50 عاما واستكثرنا خلالها حتى أن نقول لهم شكرا.

من القلب شكرا لكل وافد جاء أو عاش في هذا البلد حتى ولو لم يفعل سوى أن دق مسمارا في لوحة إرشادية على جانب طريق مظلم.

21 يناير 2010

هل عرفتم الآن من هم المتأمرون؟؟

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, النضج, الأنجازات, الأرض, الافلاس الروحى, البهائية, التعصب, الحضارة الانسانسة, الخيرين من البشر, الصراع والاضطراب, العلاقة بين الله والانسان, انعدام النضج, بهائيين مصريين tagged , , , , , , , , , , , , , , , في 3:09 م بواسطة bahlmbyom

القارئ محمد الطنانى يكتب: نعم إنها مؤامرة!

الثلاثاء، 19 يناير 2010 – 22:49

//

لا أعرف ما هو الوصف الملائم لحادث مثل حادث شهداء نجع حمادى.. ربما يقول البعض إنه حادث مؤسف كعادة المسئولين فى مثل هذه المواقف، وربما يصفه الآخر بالحادث البشع أو الخسيس.. لكنه بالتأكيد ليس بالحادث المفاجئ!

يتحدث البعض الآن – كعادتنا أيضاً فى كل مصيبة – عن نظرية المؤامرة وعن العملاء والأيادى الخفية التى تعمل من أجل النيل من استقرار مصر، وأن المصريين مسلمين ومسيحيين هم عنصرا الأمة ويشكلان نسيجاً واحداً ولا يمكن أن يقوموا بمثل تلك الأفعال!

قد يكون ما سبق تبريراً ساذجاًن ولكن فى الحقيقة وبعد تفكير لا يحكمه الا الضمير وبعيداً عن الموازنات و”الطبطبة”، وحسابات المصلحة المخجلة فإننى أكاد أُجزم إلى حد اليقين أن هناك مؤامرة بالفعل!

نعم هناك مؤامرة وأدعوكم معى للتعرف على من يتأمر على هذا الوطن المنكوب!

لقد تربينا على صورة الشيخ الجليل السمح الذى يحببك فى الإسلام بأخلاقه وأدبه وحقيقةً يُفترض بأى رجل دين حتى، ولو كانت ديانة وضعية أن يكون له الحد الأدنى من الأخلاق ورقى لغة الحوار، ولكن عندما نجد الصورة تتبدل ويسب رجل الدين أديان الأخرين تصبح مصيبة!، وتكون المصيبة أكبر إذا كان هؤلاء الأخرين هم شركاؤك فى الوطن، وهم من استقبلوك أنت ودينك بكل سماحة ولم يرفعوا فى وجهك سيفاً يوم أن دخلت مصر، وعشت جنباً إلى جنب معهم حتى مرت أيام من التسامح والإخاء وأيام من الذل والاضطهاد، لكنك فى النهاية أخ لهم وهم إخوة لك!

عندما تجد عالما جليلا قدوة لملايين الشباب المسلم يصف الكتاب المقدس لأخيك المسيحى بالكتاب “المكدس” فيهن دينه وإلهه وكتبه فلا تلُم أى شاب مسلم يقوم بأى عمل ينم على كراهية الأخر فهو، لم يقم بذلك الفعل الكريه من دماغه!

عندما يخرج عالم جليل قدوة لشباب المسلمين يحل دماء الأقباط وأموالهم فى كتاب مطبوع يتداول بين الناس فلا تستعجب من أن يأتيك شاب مسلم، لينفذ ما أمر به العالم الجليل ويستحل دم شقيقه القبطى بكل برود أعصاب، فهو لم يقم بذلك الفعل الكريه من دماغه أيضاً!

عندما نقوم “بالصويت والولولة” حينما يقوم قس مسيحى “مشلوح” بإهانة ديننا الإسلامى فى “الخارج”، بينما يقوم عشرات الشيوخ “المرموقين” بإهانة الدين المسيحى فى “الداخل” بداية بشيخ الزاوية والجامع، مروراً بمئات الكتب التى تملأ أرصفة مصر ومكتباتها، وصولاً إلى شيوخ النت والفضائيات الذين يهينون الدين المسيحى “لايف”!!، عندما يحدث كل ذلك ولا ندرك أن النفاق والازدواجية لا بد أن تولد شخصية كريهة لا هم لها سوى بث سموم الكراهية تجاه الآخر، فنحن بلا شك وصلنا إلى الدرك الأسفل من نار النفاق!

عندما يقوم الشيخ الجليل العلامة الذى يرأس اتحاداً عالمياً لعلماء الإسلام ويقول إن القومية من الأوثان ودار الإسلام بلا رقعة و”وطن” المسلم هو دار الإسلام والوطنية نعرة استعمارية، ويقلل من قيمة كبيرة وهى الشهادة فى سبيل الوطن، وأنها من الفكر الاستعمارى بدلاً أن تكون الشهادة فى سبيل الله!، وبعد كل ذلك تنتظر أن يسمع لك شاباً مسلماً أى حديث عن الوطن والوطنية والمواطنة فبالتأكيد سيتهمك إما بالجهل أو بمعاداة الإسلام! فعن أى وطن تتحدث؟! وعن أى مصرى تتحدث؟! المسيحى ليس مسلماً بالطبع، فكيف يكون أخ لى فى الوطن ووطنى هو الإسلام! عندما يخرج المسيحى من المعادلة الوطنية على يد شيخ جليل لا تستبعد اعتداء شاب مسلم على مواطنه.. أقصد الخواجة المسيحى!

عندما تقوم الدنيا ولا تقعد حينما تقوم دولة “غربية” لها سيادتها وقوانينها الخاصة التى “لا تعنينا” بمنع بناء “المأذن”، وليس المساجد بينما نحن هنا فى “بلدنا” نغض الطرف بكل خسة ونذالة عن مهازل بناء دور العبادة للمصريين غير المسلمين! فكيف ترى مواطناً تغلى الدماء فى عروقه على إيقاف بناء مئذنة مسجد فى سويسرا، بينما يقوم بنفسه بالمشاركة فى منع بناء “كنيسة” كاملة، وليست منارة وتجده يشارك فى تعطيل البناء سواء أكان بالتظاهر أو البلطجة أو بالمسارعة ببناء مسجد مكان أرض الكنيسة، حتى يفوت الفرصة على إخوانه الأقباط لممارسة أدنى حقوق المواطنة وحقوق الإنسان، وهى حق التعبد حتى وصل الأمر للقساوسة باللجوء إلى الفضائيات ووسائل الإعلام للشكوى من تعطيل بناء “حمام” فى كنيسة وليست كنيسة أخرى! كيف تطلب من هذا المواطن المنافق أن يحترم أخيه المسيحى ويحترم حقه الدستورى فى ممارسة شعائره بعد ذلك!، وكيف تتكون نفسية هذا المواطن الازدواجى المعادى للآخر؟ أعتقد الإجابة واضحة والاعتداءات المتلاحقة على كنائس الأقباط أوضح!

عندما نطالب الغرب باحترام ديننا الإسلامى “الذى لا يعتبرونه ديناً سماوياً” ورسولنا ونبينا “الذى لا يعتبرونه رسولاً من عند الله”، ثم نقوم فى الوقت نفسه وياللهول بحرق واضطهاد مصريين مثلنا بكل برود لمجرد أننا لا نعترف بأن دينهم البهائى ديانة سماوية، وأن رسولهم رسول من عند الله! يا سبحان الله! كيف وصل بنا النفاق والازدواجية إلى هذه الدرجة الكريهة! نطالب الآخرين باحترام ديانتنا ونحن الغرباء عنهم والدخلاء على أوطانهم بينما نحن فى وطننا نضطهد إخوتنا ونفعل بهم عكس ما نطالب به الآخر! فمواطن بكل هذا الخلل الدماغى ليس مستبعدا عنه أن يقوم بفعل كريه كحرق بيوت إخوانه فى الوطن، لمجرد أن دينهم لا يعتبر سماوياً كفاية بالنسبة له!

عندما نطالب الغرب باحترام حقوق الإنسان ومنها حرية العقيدة لممارسة شعائرنا وفروضنا عندهم بينما عندنا لا يوجد لدينا سوى مفهوم حقوق الإنسان المسلم!

فلننظر إلى مصر قبل أن يعتقد البعض أننى أتجنى على أحد! فى مصر المسيحى يعانى الأمرين فى بناء دورة مياه فى كنيسة أو فى استصدار أوراق عودته إلى المسيحية بعد تغيير دينه أو فى ممارسة شعائره بالصلاة، بحرية دون أن يتعرض للضرب أو حتى فى التعيين فى مناصب حساسة فى الدولة أصبح من بينها منصب معيد الجامعة ولله الحمد!، والبهائى يعتبر كائناً وهمياً بيننا الآن فلا شهادة ميلاد له ولا وثيقة زواج ولا ديانة له ولا دور عبادة له وأصبح مثل الأوتوبيس بشرطة! حتى المسلم غير السنى يتعرض للتنكيل والاضطهاد! ويكفى ما يحدث مع الشيعة والقرآنيين من مهازل! فعن أى حرية عقيدة تتحدثون أيها المنافقون الظالمون؟!! المصيبة أكبر مما تتخيلون أيها السادة!

المصيبة أكبر من تبريرات وقتية متكررة بأن هؤلاء لا يمثلون الإسلام الصحيح!، المصيبة أكبر بكثير من اتهامات ساذجة أكل عليها الدهر وشرب بأننا لا نفهم صحيح الدين!

المصيبة أكبر من أناس يتفاخرون بأدلة شرعية أنه لا يجوز للمسلم أن ينتمى لوطن غير الإسلام!

المصيبة بداخلنا نحن لأننا نسمع ونرى كل ما سبق كل يوم، ونمارس فعل النفاق والازدواجية الكريهة كل يوم ومع كل قضية تمس هذا البلد!، المصيبة أن الكراهية اصبحت تُصرف لنا مع شهادات الميلاد!

المصيبة أن العمى أغشى قلوبنا قبل عيوننا وأصبحنا لا ندرك أن “اللى بنولول عليه برة بنعمله بإيدينا جوه”!!

المصيبة هى نحن.. نحن أصبحنا شعب بلا ضمير.. بلا ضمير.. بلا ضمير! شعب يتحدث ليل نهار عن كراهية العالم واضطهاده له وهو يكره نفسه ويضطهدها أكثر من ذلك العالم بكثير للأسف الشديد!

هل عرفتم الآن من هم المتأمرون؟؟

http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=179663

19 أكتوبر 2009

ماذا نعنى بكلمة …دستــــــــــور…. من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النهج المستقبلى, النضج, النظام العالمى tagged , , , , , في 3:02 م بواسطة bahlmbyom

images

هل هذا مانعرف عن الدستــــــــــــــور ؟؟؟

الدستور:-

هو المادة التي من خلالها تستوحى الأنظمة والقوانين التي تسير عليها الدولة لحل القضايا بأنواعها.

الدستور هو القانون بالبلاد وهو يحدد نظام الحكم في الدولة واختصاصات سلطاتها الثلاث وتلتزم بة كل القوانين الأدنى مرتبة في الهرم التشريعي فالقانون يجب أن يكون متوخيا للقواعد الدستورية وكذلك اللوائح يجب أن تلتزم بالقانون الأعلى منها مرتبة إذا ما كان القانون نفسه متوخيا القواعد الدستورية. وفي عبارة واحدة تكون القوانين واللوائح غير شرعية إذا خالفت قاعدة دستورية واردة في الوثيقة الدستورية.

الأساليب الديمقراطية لنشأة الدساتير:-

وهي تتم بإحدى طريقتين:

الجمعية التأسيسية المنتخبة: حيث يتاح للشعب فرصة انتخاب ممثليه ليقوموا بهذه المهمة خصوصا، وأول من أخذ بهذا الأسلوب هي الولايات المتحدة الأمريكية بعد استقلالها عن بريطانيا سنة 1776م.

الاستفتاء الدستوري: حيث يتم وضعه بواسطة جمعية نيابية منتخبة من الشعب أو بواسطة لجنة حكومية أو بواسطة الحاكم نفسه ثم يعرض على الشعب في استفتاء عام ولا يصبح الدستور نافذا إلا بعد موافقة الشعب عليه

أنواع الدستور:-

تقسم الدساتير من حيث تدوينها أو عدم تدوينها إلى دساتير مدونة و غير مدونة، ومن حيث طريقة تعديلها إلى دساتير مرنة و دساتير جامدة.

الدساتير المدونة وغير المدونة:-

الدساتير المدونة: يعتبر الدستور مدونا إذا كانت غالبية قواعده مكتوبة في وثيقة أو عدة وثائق رسمية صدرت من المشرع الدستوري.

الدساتير غير المدونة: وهي عبارة عن قواعد عرفية استمر العمل بها لسنوات طويلة حتى أصبحت بمثابة القانون الملزم و تسمى أحيانا الدساتير العرفية، نظرا لأن العرف يعتبر المصدر الرئيسي لقواعدها ، ويعتبر الدستور الإنجليزي المثال الأبرز على الدساتير غير المدونة لأنه يأخذ غالبية أحكامه من العرف، وبعضها من القضاء ، وان وجدت بعض الأحكام الدستورية المكتوبة مثل قانون سنة 1958 الذي سمح للنساء بأن يكن عضوات في مجلس اللوردات.

الدساتير المرنة والدساتير الجامدة:-

الدساتير المرنة: هي التي يمكن تعديلها بنفس الإجراءات التي يتم بها تعديل القوانين العادية أي بواسطة السلطة التشريعية وأبرز مثال لها هو الدستور الإنجليزي.

الدساتير الجامدة: هي التي يستلزم تعديلها إجراءات أشد من تلك التي تم بها تعديل القوانين العادية ، و مثال ذلك دستور أستراليا الفيدرالى, الذي يتطلب موافقة أعلبية مواطنى أغلبية الولايات, بالإضافة إلى أغلبية الأصوات على المستوى الفيدرالى.

مبدأ سمو الدستور:

المقصود بسمو الدستور إنه القانون الأعلى في الدولة لا يعلوه قانون آخر, و قد نصت عليه أغلب دساتير دول العالم مثل دستور إيطاليا و دستور الصومال.

و سمو الدستور يكون على جانبين أساسيين هما:

السمو الموضوعي: و نقصد به إن القانون الدستوري يتناول موضوعات تختلف عن موضوعات القوانين العادية. وهذا السمو يستند على موضوع القواعد الدستورية و مضمونها والتي لا تنحصر في دساتير معينة بل موجودة في جميع الدساتير المكتوبة و العرفية جامدة أم مرنة. و يترتب على السمو الموضوعي ان الدستور هو القانون الأساسي في الدولة و هو الذي يبين أهداف الدولة و يضع الإطار السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي ، و أن الدستور هو الجهة الوحيدة التي تنشئ السلطات الحاكمة و تحدد اختصاصاتها ، و على هذه السلطات احترام الدستور لانه هو السند الشرعي لوجودها. و يؤدي إلى تأكيد مبدأ المشروعية و مبدأ تدرج القواعد القانونية و خضوع القاعدة الأدنى درجة للقاعدة الأعلى درجة. كما ان الاختصاصات التي تمارسها السلطات التشريعية و التنفيذي و القضائية مفوضة لهم بواسطة الدستور, فلا يحق لها تفويض اختصاصاتها لجهة أخرى إلا بنص صريح من الدستور.

السمو الشكلي: و نقصد به ان القانون الدستوري هو القانون الذي نتبع في وضعه و تعديله اجراءات معينة اشد من الاجراءات اللازمة لوضع و تعديل القوانين العادية. و هذا السمو موجود في الدساتير المكتوبة الجامدة فقط. و يترتب على السمو الشكلي وجود سلطتين:

1- سلطة مؤسِسة، و هي التي تؤسس و تضع الدستور. 2- سلطة مؤسَسة, و هي التي تم انشاءها.

كما إن السمو الشكلي يضمن احترام الدستور و قواعده و ينظم الرقابة على دستورية القوانين.

18 سبتمبر 2009

المرض الطائفي وعلاجه الخاطئ ومناعته‏!‏

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل tagged , , , , , , , , , , , , , , , في 12:10 ص بواسطة bahlmbyom

جريدة الأهرام – 10 سبتمبر 2009

المرض الطائفي وعلاجه الخاطئ ومناعته‏!‏

بقلم: نبيل عبد الفتاح

بصراحة وبلا مدارة لن نستطيع مواجهة نذر الوباء الطائفي الجاثم في الأفق المصري المنظور‏,‏ إلا من خلال التشخيص الموضوعي والصارم والشجاع للمرض وأسبابه وجذوره وتحولاته وتشابكاته وتكيفاته مع الحلول والآليات التي استخدمت ولا تزال في محاولة علاج الأعراض السطحية للفيروس الطائفي القاتل والذي يأكل في نسيج الأمة‏/‏ الدولة ببطء وفعالية حتى تهتكت بعض من جذورها وخلاياها أمامنا‏,‏ ونحن لا نزال نردد بقايا ونثارات الخطاب القديم حول التسامح الديني والحرية الدينية والمواطنة والمساواة بينما الواقع المعاش لا يكشف سوي عن نقائض الشعارات المهترئة التي أدمنها غالب عوام رجال الدولة والسلطة والإعلام والدين‏,‏ الذين يتصورون أن الشعار السياسي والديني يمتلك في ذاته علاج الأمراض الطائفية المتوطنة والتي تنتشر بسرعة‏,‏ وتهاجم بضراوة الجسد المصري العليل‏!‏

بلا لف أو دوران كعادتنا ستفشل معالجاتنا البيروقراطية والأمنية والدينية للطائفية وتحولاتها التي تتبلور كمرض عضال‏,‏ لأن ثمة تكيفا مع فيروسها القاتل ولم تعد الأفكار القديمة والحلول والآليات التقليدية قادرة علي وقف تمدد المرض الطائفي‏.‏

بعض رجال الدين ـ والقلة الإصلاحية داخلهم جميعا استثناء ـ يميلون إلى جحد شرعية وأسس الحداثة السياسية والقانونية والثقافية وما بعدها‏,‏ لتصادمها مع بعض أبنية الأفكار والتفسيرات والتأويلات الدينية التاريخية والمحافظة‏,‏ ولا يميلون ـ منذ عقود عدة ـ إلى ممارسة الاجتهاد‏,‏ واستكمال المشروعات التجديدية والإصلاحية المصرية التاريخية في أصول الفقه في تاريخ الأزهر ومدرسة القضاء الشرعي ودار العلوم واللاهوت المسيحي الأرثوذكسي‏.‏ من هنا تبدو محدودية وعجز الآلية الدينية ـ العرفية التقليدية في توظيف بعض أجهزة الدولة الأمنية لها‏,‏ ولبعض رجال الدين في حل المشكلات الطائفية‏,‏ حيث يبرز دورهم في تديين الحلول السطحية للنزاعات والعنف الطائفي‏,‏ وميلهم إلى الأساليب العرفية التي ثبت أنها تسهم في إعادة إنتاج المرض الطائفي‏,‏ بل كرست ودعمت مناعة فيروساته إزاء هكذا نمط من الحلول الوقتية الفاشلة‏!‏

الآلية الأمنية ثبت أيضا حدود فاعليتها في التعامل مع المرض وفيروساته الوبائية‏,‏ وذلك علي الرغم من أنها تعد من أكثر الأدوات الوقتية التي تلجأ إليها الدولة‏,‏ والنظام في التعامل مع أعراضه لا جذوره‏,‏ تميل الأجهزة الأمنية المختصة إلى تغليب اعتبارات المواءمة الدينية والسياسية في التصدي لمواقف العنف والاحتقانات الدينية ـ الإسلامية ـ المسيحية‏,‏ وذلك حتى لا تمتد إلى نطاقات أوسع ويصعب تطويقها‏.‏ ترتيبا علي هذا الإدراك الأمني الجزئي للمرض وتعقيداته‏,‏ يميل القرار البوليسي غالبا إلى اللجوء إلى المجالس العرفية‏,‏ ورجال الدين‏,‏ والاستثناء القبض ـ والاعتقال في ظل نظام الطوارئ ـ لبعض المتهمين والنشطاء الطائفيين‏!,‏ في حال جرائم القتل‏,.‏ والجرح والحرق وتخريب المزروعات‏, ‏ وغالبا ما يتم الإفراج عن بعضهم في ضوء الاتفاقات العرفية لرجال الدين وبعض أعضاء البرلمان من الحزب الحاكم ورجال الأمن وكبار العائلات في الريف‏!‏ يترتب علي ذلك إضعاف قانون الدولة وسيادته‏, ‏ وعدم تطبيقه علي منتهكي قواعده وأحكامه‏.‏

هذا النمط من المعالجات الأمنية لم يعد كافيا ولا ناجعا لمواجهة الوباء الطائفي‏!‏ لابد من إعادة توصيف دور الآلية الأمنية في إطار سياسة الأمن‏,‏ ودورها في سياسة إدارة الصراعات الدينية والمذهبية‏.‏

الآلية التشريعية السائدة هي احد أكثر الأدوات إثارة للمشكلات بدلا عن أن تكون نقطة الانطلاق لحزمة من الآليات الفاعلة في مواجهة الطائفية وتجلياتها ووجهها القبيحة المتعددة‏.‏ السياسة التشريعية المسيطرة‏,‏ تنطوي علي تناقضات عديدة ومستويات عدة منها‏:‏ الإفراط في إنتاج التشريعات التي تنظم المصالح والمراكز القانونية المتصارعة بين أطرافها‏,‏ وبين النظام والمعارضة وحقوق المواطنين لصالح السلطة وأجهزتها‏,‏ وفرض القيود الثقيلة والباهظة علي الحريات العامة والشخصية لأسباب سياسية ودينية ومذهبية وأمنية‏,‏ في ظل عالم معولم يموج بالحريات الديمقراطية‏!‏

البنية الدستورية تنطوي علي بعض التناقضات الراجعة لغموض في بعض الصياغات لمواد رئيسية‏,‏ تؤدي ـ عن عمد لدي بعضهم ـ لمحاولة تحييد‏,‏ أو إعاقة تطبيق النصوص الخاصة بالمواطنة والمساواة بين المواطنين جميعا بلا تمييز أيا كان‏,‏ وحرية التدين والاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية‏.‏ نصوص عامة وشاملة وواجبة التطبيق سواء من الدولة وسلطاتها وأجهزتها‏, ‏ إزاء مواطنيها أيا كانت ديانتهم ومذاهبهم‏..‏ الخ‏,‏ أو من المواطنين إزاء بعضهم بعضا‏.‏

الآلية الدستورية والتشريعية بدت ولا تزال ضعيفة علي أهميتها القصوى‏,‏ وذلك لعديد من الأسباب‏,‏ منها تمثيلا لا حصرا ما يلي‏:‏

‏1- الفجوة بين عمومية النصوص الدستورية‏,‏ وبين القيود التي يضعها المشرع العادي علي عملية تنظيم حقوق المواطنة والمساواة‏,‏ بما يؤدي إلى العصف بها من الناحية الواقعية‏,‏ وكذلك النص علي بعض الإعاقات التي تمس حرية التدين والاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية من مثيل الخط الهمايوني‏,‏ وشروط العزبي باشا ـ وكيل وزارة الداخلية الأسبق ـ العشرة علي بناء الكنائس وترميمها‏.‏

‏2‏ ـ ميل أعضاء البرلمان من الحكومة وغالبية أعضاء الحزب الحاكم في البرلمان إلى عدم المبادرة برفع القيود التشريعية واللائحية والإدارية عن حقوق المواطنة ـ المرأة الأقباط‏..‏ الخ ـ وحرية التدين والاعتقاد‏, ‏ وذلك كجزء من لعبة التواطؤ والمزايدة الدينية مع جماعة الإخوان المسلمين‏, ‏ وبعض الجماعات الدينية والأهلية‏.‏

‏3‏ ـ غياب تصور فلسفي واجتماعي وسياسي لإصلاح النظام الدستوري والقانوني المصري الكلي ـ وأنساقه الفرعية علي اختلافها ـ لدي الصفوة الحاكمة‏,‏ والمعارضة بل لدي غالب رجال القانون والفقه المصري علي نحو يشكل تراجعا عن دور الجماعة القانونية والقضائية التاريخي في بناء الدولة الحديثة في مصر‏.‏

الآلية القضائية علي أهميتها القصوى في حسم النزاعات بين المواطنين حول الحقوق والمراكز القانونية المتنازعة‏,‏ لاسيما في ظل تقاليد القضاء المصري رفيعة المقام‏,‏ إلا أن بعضهم يطرح أسئلة عديدة حول ميل بعض القضاة إلى تغليب المعيار الديني في ترجيح وحسم بعض المنازعات بناء علي تأويلات قانونية لبعض النصوص التي تؤدي إلى نتائج تمييزية في التطبيق القضائي‏,‏ أو ما سبق أن أطلق عليه بعضهم فقه المواءمات القضائي بين أعمال النصوص الدستورية للمواطنة والمساواة والحرية الدينية‏,‏ وبين البيئة الاجتماعية المحافظة‏,‏ ومثالها وضع ديانة البهائيين في الأوراق الثبوتية ـ شهادة الميلاد‏,‏ والبطاقة الشخصية وجواز السفر‏..‏ الخ ـ أو إثبات وقائع التحول الديني من المسيحية إلى الإسلام ثم العودة مجددا إلى الديانة الأولى وهكذا‏..‏ الخ‏!‏

ثمة انطباع شاع حول التحيز الإيديولوجي والديني الذي يبدو واضحا في تأثيره علي بعض الأحكام القضائية الخاصة بقضايا الحسبة التي يرفعها بعض من غير ذوي الصفة والمصلحة‏,‏ من رجال الدين‏,‏ أو المحامين أو المواطنين العاديين لمصادرة بعض الكتب والروايات أو وقف بث بعض المسلسلات التلفازية‏,‏ أو عرض شرائط فيلمية‏,‏ وهو ما أثار تخوفات عديدة لدي بعضهم‏,‏ علي حريات التعبير والإبداع والبحث الأكاديمي‏,‏ والتدين والاعتقاد‏.‏

ذهبت بعض التقارير الحقوقية ـ حول الأحكام الصادرة في دعاوي الحسبة ـ إلى أننا إزاء تديين وتسييس لبعض الأحكام القضائية‏,‏ هذا الاتجاه يعد جزءا من تحولات قيمية وثقافية واجتماعية محافظة أثرت علي كافة قطاعات الدولة وسلطاتها‏,‏ وشرائح اجتماعية عديدة‏,‏ وهو انعكاس للتداخل بين القانوني والسياسي والديني‏,‏ ونجد أثاره بارزة في تاريخ تطور المبادئ القضائية في مصر ـ الإدارية العليا ومحكمة النقض‏,‏ والدستورية العليا ـ من مرحلة سياسية واجتماعية لأخرى في تطور الدولة والمجتمع علي نحو ما أكدته بعض الدراسات الفقهية الرصينة‏.‏

فشل الآليات السابقة ـ جزئيا وفي حالات عديدة ـ يحتاج إلى رؤية فلسفية دستورية وقانونية وسياسية إصلاحية تكرس المواطنة والحريات الشخصية والعامة وفق منظومات حقوق الإنسان لتحرير القواعد الدستورية والقانونية والسياسية من تحيزاتها‏,‏ وكذلك المواطن المصري من أطر الطغيان أيا كانت مصادره وعلاماته‏.‏

والسؤال الدائم ما العمل في مواجهة الطائفية؟‏!‏

21 مايو 2009

العلاقة بين حرية التعبير وحرية العقيدة‏(1)‏

Posted in النهج المستقبلى tagged , , , , , , , , , في 5:41 ص بواسطة bahlmbyom

قضايا و اراء

44725 ‏السنة 133-العدد 2009 مايو 20 ‏25 من جمادى الاولى 1430 هـ الأربعاء
http://www.ahram.org.eg/archive/Index.asp?CurFN=opin1.htm&DID=9953

العلاقة بين حرية التعبير وحرية العقيدة‏(1)‏
بقلم‏:‏ د‏.‏ أحمد فتحي سرور
رئيس مجلس الشعب

تكفل الدساتير المختلفة حرية التعبير وحرية العقيدة‏.‏ وقد درجت معظمها علي النص علي كل منهما في مادة مستقلة عن الأخري‏.‏ مثال ذلك الدستور المصري الذي نص علي حرية التعبير في المادة‏47‏ ونص علي حرية العقيدة في المادة‏.46‏ والدستور الألماني الذي نص علي حرية التعبير في المادة الخامسة‏,‏ ونص علي حرية العقيدة في المادة الرابعة‏,‏ والدستور اليوناني الذي نص علي حرية التعبير في المادة‏14‏ منه وعلي حرية العقيدة في المادة‏13‏ منه‏,‏ والدستور النرويجي الذي نص علي حرية التعبير في المادة العاشرة منه‏,‏ ونص علي حرية العقيدة في المادة الثانية من الدستور‏,‏ والدستور البولندي الذي نص علي حرية التعبير في المادة‏54‏ منه ونص علي حرية العقيدة في المادة‏25‏ منه‏,‏ بينما عني الدستور الفيدرالي السويسري علي النص علي حرية العقيدة في المادة‏15‏ منه‏,‏ ونص منذ تعديله المعمول به في أول يناير سنة‏2000‏ علي حرية التعبير في عدد من النصوص وفقا لأشكال التعبير المختلفة‏(‏ المواد من‏16‏ إلي‏21).‏

وتتيح حرية التعبير لصاحب العقيدة الدينية أن يعبر عن عقيدته‏(‏ التي يؤمن بها‏).‏ وتعتبر حرية التعبير عن الرأي بمثابة الحرية الأصل التي يتفرع عنها الكثير من الحريات‏,‏ بل تعد المدخل الحقيقي لممارسة الحقوق العامة الفكرية والثقافية وغيرها من الحقوق ممارسة جدية‏,‏ كحق النقد وحرية الصحافة والطباعة والنشر وحرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي‏,‏ وحق الاجتماع للتشاور وتبادل الآراء‏,‏ وحق مخاطبة السلطات العامة‏.‏

وتعتبر حرية التعبير في ذاتها قيمة عليا‏.‏ ولا غرو فهي القاعدة في كل تنظيم ديمقراطي‏,‏ لا يقوم إلا بها إلا أن هذه الحرية كغيرها من الحريات العامة ليست مطلقة لا حدود لها‏,‏ فممارستها لا يجوز أن تكون من خلال التضحية بغيرها من الحريات العامة‏,‏ وذلك باعتبار أن تنظيم ممارسة حرية التعبير أو غيرها من الحريات العامة لا تكون في إطارها المشروع إلا إذا لم تضر بالغير أو بالمجتمع فالدستور لا يعرف أي تدرج بين الحريات العامة التي يحميها‏,‏ ولا يتصور وجود تنازع بين هذه الحريات في نصوص الدستور‏,‏ فأي تنازع ظاهري في هذا الشأن يجد حله من خلال التفسير القائم علي وحدة النظام الدستوري ووحدة الجماعة‏.‏ وفي هذا الصدد أوضحت المحكمة الدستورية العليا أن ما نص عليه الدستور في المادة‏7‏ من قيام المجتمع علي أساس من التضامن الاجتماعي‏,‏ يعني وحدة الجماعة في بنيانها‏,‏ وتداخل مصالحها لا تصادمها‏,‏ وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تزاحمها‏,‏ وأنه لا يجوز لفريق من المجتمع أن ينال من الحقوق قدرا منها يكون بها عدوانا‏_‏ أكثر علوا‏,‏ بل يتعين أن تتضافر جهود أفراد الجماعة لتكون لهم الفرص ذاتها‏,‏ التي تقيم لمجتمعاتهم بنيان الحق‏,‏ ولا تخل‏,‏ في الوقت ذاته‏_‏ بتلك الحقوق التي كفلها الدستور فجميع الحريات العامة يجب ممارستها بكل مسئولية‏.‏

ويبدو الاعتماد المتبادل بين حرية التعبير وحرية العقيدة‏,‏ في أن جوهر حرية العقيدة يكمن في اختيار العقيدة وممارستها بغير إكراه‏.‏ وبدون حرية الإعلان عن الانتماء إلي عقيدة ما‏,‏ فإن القدرة علي اتباع تعاليم العقيدة المختارة ونقلها من جيل إلي جيل تبدو ناقصة‏.‏ وهو ما يوضح أن حرية التعبير وحرية العقيدة ليستا متناقضتين أو متضادتين‏.‏ بل إن حرية التعبير هي التي تكفل الدفاع ضد أعداء التنوع في الثقافات‏.‏ وهذا التنوع ينبع من الاختلاف في التفكير الديني‏,‏ وكلاهما من خلال حرية التعبير يفتح المجال أمام إعلاء التجانس في التفاعل الاجتماعي والثقافي‏.‏

حرية التعبير في مواجهة حرية العقيدة الدينية‏:‏
تتيح حرية التعبير لكل فرد التعبير بحرية عن آرائه‏.‏ ولهذه الحرية بعدان‏:‏ بعد شخصي وآخر اجتماعي‏.‏ ويتمثل البعد الشخصي في أنه يتيح للفرد استكمال شخصيته من خلال التعبير عن نفسه‏.‏ هذا بخلاف البعد الاجتماعي في أنه يتيح للفرد المشاركة في المسئولية داخل المجتمع‏,‏ ولهذا اعتبرت هذه الحرية إحدي الدعائم الأساسية للنظام الديمقراطي‏.‏ وقد عبرت عن ذلك المحكمة الدستورية العليا في قولها بأن حرية التعبير أبلغ ما تكون أثرا في مجال اتصالها بالشئون العامة‏,‏ وعرض أوضاعها‏,‏ وأن الدستور أراد لضمان حرية التعبير أن تهيمن مفاهيمها علي مظاهر الحياة في أعماق منابتها‏.‏

وتفرض حرية العقيدة الدينية أن تلقي الاحترام من الآخرين الذين لا ينتمون إلي ذات العقيدة‏.‏ ومن هذا المنطلق تتمتع حرية العقيدة بذات البعدين‏:‏ البعد الشخصي والبعد الاجتماعي‏.‏ ويشكل البعد الشخصي عنصر الاختيار فيمن يعتنق العقيدة حتي يستكمل شخصيته الإنسانية‏.‏ أما البعد الاجتماعي فإنه يبدو في ذلك القدر من التسامح الذي يجب أن تحظي به ممارسة هذه الحرية داخل المجتمع‏.‏ ومن ذلك حرية المؤسسات الدينية‏(‏ كالمسجد والكنيسة‏)‏ داخل المجتمع في ممارستها‏,‏ وحرية الفرد في إظهار دينه أو معتقده والتعبد وإقامة الشعائر والممارسة مع جماعة‏,‏ وأمام الملأ‏(‏ المادة‏1/18‏ من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية‏).‏ إلا أن البعد الاجتماعي في كل من حرية التعبير وحرية العقيدة الدينية يثير مشكلة تتعلق بنطاق ممارسة حرية التعبير فيما يتعلق بمدي إمكان أن تتوغل هذه الممارسة في الحرية الدينية فتحدث مساسا بها‏.‏ فقد نشأت علاقة بالغة الحساسية بين الحريتين عندما ظهرت آراء معادية أو ناقدة للدين في بعض صور التعبير أبداها البعض تحت ستار حرية التعبير‏.‏ وقد تجلي ذلك في السنوات الأخيرة من خلال بعض الكتابات أو الرسوم الكاريكاتيرية أو الأقلام التي تسئ إلي الدين‏.‏ وقد ألقت هذه المواجهة بين الحريتين بالمسئولية علي القانون لإيجاد الحلول لها‏.‏

وقد أثار ذلك ثلاث إشكاليات علي النحو التالي‏:‏
‏(‏أولا‏):‏ إشكالية حل التنازع الظاهري بين حرية التعبير وحرية العقيدة الدينية‏:‏

تبدو هذه الإشكالية فيما إذا كان التنازع أو الصراع بين الحريتين يتم بتغليب إحداهما علي الأخري‏.‏ ولاشك أنه لا يوجد تدرج بين الحريتين‏,‏ بل يوجد اعتماد متبادل بينهما‏,‏ فلا سيادة لحرية منهما علي الأخري‏,‏ وإنما يتعين التوفيق بينهما دون إخلال بجوهر كل منهما‏.‏ فهذا التوفيق هو ركن أساسي للحكم الرشيد للتنوع الثقافي المبني علي اختلاف العقائد الدينية‏,‏ وأداة بالغة الأهمية لمنع الصراع بين الحريتين وبناء السلام بينهما‏.‏ وقد زاد هذا التوتر عند ممارسة حرية التعبير الفني بمناسبة نشر الروايات الأدبية أو عرض الأفلام أو نشر بعض المطبوعات أو عرض رسوم كاريكاتيرية‏.‏ وهنا يلاحظ أنه علي الرغم من أن بعض الدساتير أقرت حرية الإبداع الأدبي والفني والثقافي‏(‏ مثال ذلك الدستور المصري في المادة‏49,‏ والدستور الألماني في المادة‏3/5),‏ فإن هذه الحرية لا توفر حماية أكثر من حرية التعبير بصفة عامة‏.‏ وعلي ذلك‏,‏ فإن حرية الإبداع الفني لا يجوز أن تتناقض مع حرية العقيدة الدينية‏,‏ مما لايجوز معه للفنان أن يتمتع بحرية في المناورة تحت ستار الإبداع الأدبي والفني والثقافي لكي يعتدي علي حرية الاعتقاد الديني‏.‏

هذا وقد عني التعديل الدستوري الصادر في‏29‏ مارس سنة‏2007‏ بأن يضع حدا للخلط بين المشاركة السياسية والحرية الدينية‏.‏ ولما كانت الأحزاب السياسية والأنشطة السياسية ليست إلا تعبيرا عن الآراء السياسية‏,‏ فقد عني الدستور المصري بالنص في المادة‏3/5‏ منه بعد تعديلها في‏29‏ مارس سنة‏2007‏ علي أنه لا تجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسية علي أية مرجعية دينية أو أساس ديني‏,‏ أو بناء علي التفرقة بسبب الجنس أو الأصل‏.‏ وقد أكد هذا التعديل الدستوري علي الحرية الدينية من حيث عدم جواز تأثير ممارستها علي من يريد المشاركة السياسية‏,‏ ولا أن تكون أساسا للاختيار السياسي‏,‏ نظرا للفرق بين الحرية الدينية وحرية المشاركة السياسية‏.‏ فالأولي عقائدية بحتة تمثل إيمانا فرديا بالذات الإلهية وترتبط بشخص الإنسان‏,‏ والثانية إحدي وظائف الحكم التي يشارك فيها الأفراد وفقا للنظام الديمقراطي‏.‏ وقد تكون هذه المشاركة من خلال الأحزاب السياسية أو من خلال الجمعيات في حدود أنشطتها أو من خلال ممارسة حق الاجتماع في حدود القانون‏.‏ هذا بجانب أن الحرية الدينية لا يجوز أن تصبح أساسا للسيطرة السياسية لدين معين‏.‏

ولابد أن نشير ابتداء إلي الدور الأساسي الذي تؤديه حرية التعبير في النظام الدولي لحقوق الإنسان‏,‏ إيمانا بأن المآسي الإنسانية‏-‏ بما في ذلك الإبادة الجماعية‏-‏ تتطلب سيطرة عليها من خلال حرية التعبير لكشفها وإدانتها‏.‏ وإن الالتزام بجميع حقوق الإنسان والتأكيد علي اعتماد كل منها علي الآخر حقيقة واقعة وليس مجرد خيار سياسي‏.‏ وحرية التعبير هي أفضل دفاع ضد أعداء التنوع‏.‏ فهذه الحرية يمكن تربية الآخرين وفقا لتقاليدهم الثقافية‏,‏ وتعليمهم مختلف الثقافات حتي يمكن التغلب علي أفكار عدم التسامح وعدم التمييز‏.‏

ومع ذلك‏,‏ فإنه يتعين استيعاب ما نصت عليه المادة‏19‏ في فقرتها الثالثة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية من أن هذه الحرية تلقي بواجبات ومسئوليات خاصة‏,‏ مما يجوز معه إخضاعها لبعض القيود بشرط أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية‏:(‏ أ‏)‏ لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم‏.(‏ ب‏)‏ لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة‏.‏ كما أكدت المادة‏2/20‏ من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ضرورة الحيلولة دون التنازع بين حرية التعبير وحرية العقيدة الدينية‏,‏ فيما نصت عليه من أن تحظر بالقانون أية دعوة إلي الكراهية الدينية تشكل حضا علي التمييز أو العداوة أو العنف‏.‏

وقد تباينت تطبيقات هذه المبادئ في مختلف الدول‏:‏
ففي ألمانيا تأكد التعاون بين الدولة والمجتمعات الدينية‏,‏ ورفض إعطاء أية صفة عامة لمجتمع ديني معين تأسيسا علي مبدأ المساواة‏.‏ ولم تمنح المحكمة الدستورية الألمانية الفيدرالية أية أولوية لجماعة معينة تحتل مركز الأغلبية في المجتمع الألماني أو تسهم في ثقافته‏,‏ واستخلصت من الحرية الدينية مبدأ حياد الدولة تجاه الأديان الأخري‏.‏

وفي فرنسا قضي المجلس الدستوري الفرنسي في‏2004/1/19‏ بشأن اتفاقية دستور الاتحاد الأوروبي بأن المادة الأولي من الدستور الفرنسي تنص علي أن فرنسا جمهورية علمانية‏,‏ مما يحول دون قيام قواعد مشتركة تحكم العلاقات بين المجتمعات العامة والأفراد بشأن المعتقدات الدينية‏.‏

وفي أسبانيا أكدت المحكمة الدستورية سنة‏1981(‏ القرار رقم‏6)‏ الوضع الاستراتيجي الذي تحتله حرية التعبير في النظام الدستوري‏,‏ وأن الحرية الدينية تعتبر قيدا علي حرية التعبير‏.‏

وفي ايطاليا رغم أن الدستور الايطالي أكد مبدأ علمانية الدولة‏(‏ المواد‏:2‏ و‏3‏ و‏7‏ و‏8‏ و‏19‏ و‏20),‏ إلا أن هذا المبدأ لا ينطوي علي عدم ضمان الدولة للحرية الدينية‏.‏ فقد جري تطبيق العلمانية في ايطاليا بطريقة مختلفة عما جري في فرنسا‏.‏ ولهذا لم يعرف النظام القانوني الايطالي قانونا مثل قانون الحجاب الصادر في فرنسا‏.‏

وفي اليونان ثارت مشكلة التنازع بين الحريتين بالنسبة إلي البيانات الواجب إدراجها في بطاقة تحقيق الشخصية‏.‏ فقد كان القانون اليوناني الصادر سنة‏1945‏ وحتي‏2000‏ يلزم بإثبات ديانة الشخص في هذه البطاقة‏,‏ وظل الإلزام بإثبات هذا البيان ما يزيد علي نصف قرن بدون جدل حوله فيما يتعلق بمدي مطابقته للدستور الذي كفل حرية التعبير وحرية العقيدة‏,‏ ثم تقرر رفع هذا البيان بمقتضي قرار مشترك من وزيري المالية والنظام العام في‏17‏ يولية سنة‏2000‏

وفي بولندا استقرت المحكمة الدستورية علي أنه في حالة التنازع بين حرية التعبير والحرية الدينية‏,‏ فإنه من المستحيل مقدما إعطاء أي الحريتين أولوية علي الأخري‏.‏ وتلتزم السلطات القضائية بتحليل كل حالة علي حدة‏.‏ فالحرية الدينية ليست إلا أحد أشكال حرية التعبير ويجب تحليلها بالرجوع إلي المبادئ العامة التي تحكم حرية التعبير بالمعني الواسع‏.‏ ويحل التنازع بين الحرية الدينية وحرية التعبير بمراعاة مبدأ التناسب‏.‏ وتتوقف حماية الحرية الدينية علي المبادئ العامة بوصفها إحدي القيم الأساسية للدولة‏.‏

وفي الولايات المتحدة الأمريكية يبدو الوضع مختلفا‏,‏ فقد ساد التحيز لحرية التعبير‏.‏ حيث قضت المحكمة العليا الأمريكية بأنه ليس للدولة مصلحة مشروعة في حماية عقيدة دينية معينة أو حماية كل الأديان‏,‏ وأنه ليس من وظيفة الحكومات معاقبة من يهاجم عقيدة دينية معينة بالنشر كتابة أو من خلال فيلم معين‏.‏

(‏الجزء الثاني غدا‏)‏

13 مايو 2009

حملة دوليــــــــة… تراجع برلمانى.. ولكن ماذا كان موقف وزارة الأوقاف؟؟

Posted in النهج المستقبلى tagged , , , في 6:14 ص بواسطة bahlmbyom

هل سيأتى ذلك اليوم ؟؟؟؟

هل سيأتى اليوم الذى نقوم فيه بالحـــــــــــــوار المبنى على أحترام الآخر!! هل سيأتى اليوم الذى نتوقف فيه عن شن حملات الكراهية تجاه الآخر !! هل سيأتى اليوم الذى نقوم فيه بالحوار على أسس منهجية خالية من التعصب والكره ؟؟

إن صياغة ادوات التعامل مع المستقبل يتطلب اختلافاً فى المنهج يتطلب قاعدة راسخ عليها

“الوحدة فى ظل التنوع والأختلاف”…

حملة دولية بسبب البهائيين : جريدة المال  :الصفحة  11  : 2009-05-12…


حملة دولية


تراجع برلمانى عن قانون تجريم البهائية : اليوم السابع  :الصفحة  8  : 2009-05-12…


عدم تجريم البهائية

ولكــــــــن هل  ستستجيب وزارة الأوقاف لإتجاهات مبادئ حقوق الأنســــــــــــــان  المعمول بها فى العالم اجمع ؟؟؟؟

الأوقاف تبدأ توزيع 10 آلاف كتيب لكشف الفكر البهائى  : جريدة روزاليوسف  :الصفحة  2  : 2009-05-08

Al-Awkaf

30 أبريل 2009

ماذا نتوقع بعد محاولة تجريم الدين البهائى ؟؟

Posted in مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى tagged , , , , , , في 2:46 م بواسطة bahlmbyom

بهائيون بعد توصية البرلمان بتجريم الفكر البهائي: لو صدر قانون يجرم «البهائية»

PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
30/04/2009

 فعلي الحكومة أن تلغي المواد التي تؤكد المواطنة وحرية الاعتقاد

http://dostor.org/ar/content/view/21238/37/

حسام بهجت: معركة مجلس الشعب «خطابية».. وأتحدي أن يصدر قانون لتجريم البهائية لأنه يسهل الطعن عليه أمام المحكمة الدستورية

كتب شريف الدواخلي:

أثارت مطالبة اللجنة المشتركة من الدفاع والأمن القومي والشئون الدينية بمجلس الشعب بإصدار قانون عاجل يجرم الفكر البهائي ويحاكم المروجين له ردود أفعال غاضبة بين أوساط البهائيين والحقوقيين.
قالت الدكتور باسمة موسي – ناشطة بهائية – في تصريحات خاصة لـ «الدستور» أنا مش عارفة أعضاء مجلس الشعب جابوا الكلام ده منين، مين اللي قال إننا نطالب بإلغاء فريضة الجهاد في الإسلام، فنحن نؤمن بمحمد «صلي الله عليه وسلم» خاتمًا للنبيين، وبأن «بهاء الله» هو المهدي المنتظر الذي بشر به، وعقيدتنا لا جهاد فيها في نشر الدعوي، ولكن الجهاد مشروع فقط في الدفاع عن الأوطان.

،، وتعجبت موسي من عدم دعوة ممثلين للبهائيين للرد علي اتهامات العمالة للصهيونية وغيرها من الاتهامات، وتساءلت: هل قلة من أبناء الشعب المصري لا يتجاوز عددهم 2000 شخص أهم من الكوارث التي تتعرض مصر لها؟! وهل يملكون ضرراً لـ 80 مليون مصري؟!
وأضافت: ولو صدر قانون يجرم اعتناق الفكر البهائي فعلي الحكومة إلغاء المواد 1 و40 و46 التي تؤكد المواطنة وحرية الاعتقاد.

ومن جانبه قال حسام بهجت – المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية – نـأسف لمناقشة مجلس الشعب لمثل هذا الأمر بدلاً من مناقشة الاعتداءات التي جرت في قرية الشورانية علي 4 منازل لبهائيين بالرغم من كونها جريمة يعاقب عليها القانون بصرف النظر عن صحة معتقدهم من عدمه، كما أن مناقشات مجلس الشعب عكست غيابًا محرجًا لبعض المعلومات، ومنها اعتبار البهائية دينًا جديدًا بالرغم من وجود البهائيين بمصر قبل عام 1864 وكذلك ترديد عبارات علاقاتهم المشبوهة بالصهيونية العالمية دون تقديم دليل لهذا الاتهام.
وأضاف بهجب: قانون العقوبات يجرم في الأساس الحض علي التمييز ضد أي طائفة علي أساس الدين أو العقيدة، وبالتالي فأنا أتحدي أن يصدر قانون بتجريم الفكر البهائي، لأنه بعد صراع قضائي احتدم 5 سنوات اعترفت الدولة بوجود البهائيين دون الاعتراف بديانتهم، وأقرت بحقهم في أوراق ثبوتية تؤكد أنهم لا يتبعون الديانات السماوية الثلاثة، فكيف يجرم معتقدهم؟! وبالتالي أتصور أن الأمر كان أقرب للمعركة الخطابية، وعلي أسوء الظروف لو صدر هذا القانون فيمكن الطعن عليه بمنتهي السهولة أمام المحكمة الدستورية، لأن حرية العقيدة مطلقة بنص الدستور.

6 أبريل 2009

سيمفونية متناغمة فى جريدة الدستور…. فى المسألة البهائيـــــة

Posted in مصر لكل المصريين, نقابة الصحفيين, النضج, الأنسان, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, البهائية tagged , , , , , , , , , , , في 8:20 ص بواسطة bahlmbyom

logo2

فاجئنا اليوم الصحفى الكبير ابراهيم عيسى وكذلك الأستاذ محمود سعد والصحفى المميز وائل عبد الفتاح   بجريدة الدستور بمقالات جريئة قوية ارجوا ان تساهم فى ضبط المفاهيم السائدة اليوم فى مصرنا  وهذا هو الدور المطلوب تماماً من اصحاب الفكر الحر فى تعميق مفهوم المواطنة لدى المصريين …. فلهم منى كل الأحترام  . وفاء هندى

في المسألة البهائية…

من أول السطر

2

إبراهيم عيسي

كأنها لوثة عقلية انتابت عددًا من مواطني مصر فقرروا أنهم لا يطيقون البهائيين وقرروا فجأة بعد مائة عام من وجود البهائيين في البلد أنهم أعداء الله ولابد من حرقهم، أصل هذه المشكلة التي جعلت فريقًا هائلا من المصريين يعتبر أن العداء للبهائيين واجب ديني وأن الاعتداء عليهم جهاد في سبيل الله هو سيطرة النفاق الديني علي حياتنا؛ ففي الوقت الذي تنتشر فيه الرشوة في معظم بيوت المصريين وفي الزمن الذي استباح كثير من المصريين فيه المال الحرام الذي بات قاعدة التعامل في حياتنا من أول عسكري المرور وحتي السيد وكيل الوزارة والسيد الوزير ومرورًا بالملايين في جميع المجالات وفي العصر الذي يسود فيه الفساد وبات هو وسيلة عيش معظم المصريين شبه الوحيدة فقرر الشعب اللجوء للمغالاة والتطرف الديني علي اعتبار أن اللحية والحجاب سوف يطهرانه من الفساد وأن الصلاة في ساعات الشغل داخل المكتب سوف تبرئه لمَّا يمد يده ويحصل علي نصيبه من الرشوة، وأنه يعمل فيها «مضايق قوي» من الإساءة للرسول أو يتبرع لمسيحي أسلم كأنه يقنع نفسه بأنه متدين ومؤمن بس إيده تمتد للحرام غصبا عني يا رب. حالة النفاق الديني مع الجهالة والجهل بالإسلام الحقيقي دفع ويدفع معظم المصريين إلي التطرف في الشكليات والقشور واختصار الدين في الطقوس والمظاهر، ومع اختلاط الجهل بالتطرف صرنا نشاهد هذه التصرفات الطائفية المذمومة ضد الأقباط ومؤخرا ضد البهائيين والتي تتخذ مظاهر عنف وعدوان لفظي وبدني وحرق وضرب وأحيانا قتل، والغريب أن هذه السلوكيات التي يظن حمقي التطرف الجدد أنهم يتقربون بها إلي الله ويغسلون ذنوبهم بدم إخوان لهم في الوطن والإنسانية إنما تشرح مدي الجهل (كم مرة استخدمت هذه الكلمة في سطوري حتي الآن ) بالدين الإسلامي الذي يحرم قتل النفس والذي يأمر بأن «لكم دينكم ولي دين» والذي يبيح: «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» والذي يحض علي الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والذي يأمر بالتعامل المحترم الراقي مع الحيوان فتدخل امرأة مسلمة النار في قطة؛ لأنها سلختها في فرن ويدخل مسلم الجنة في كلب؛ لأنه رواه من العطش، هذا الدين ينتهكه مسلمون يتصورون أن الله سيرضي عنهم عندما يعيثون في أوطانهم فتنة وذعرًا وشقاقًا تحت دعوي التدين وزعم الغيرة علي الإسلام.
البهائيون أحرار يؤمنون، يكفرون، كل واحد حر في دينه وفي بيته، وإحنا مال أهلنا يؤمنون بإيه أو يعتنقون إيه، يصلون لمين أو يحجون لمين؟ يا أخي ما الذي يضيرنا أو يضير الإسلام (إذا افترضنا أن حضرة جنابك حامي حمي الإسلام) أن رجلا يعبد الله بطريقة منبوذة منا ومرفوضة من ديننا، علينا أن نحترم عقائد الناس بما فيها إلحاد البعض. الإيمان (لاتقولوا آمنا، بل قولوا أسلمنا!) هو الذي يفرض علينا احترام أديان وعقائد واختيار الآخرين، والشعب المصري حين كان سمحًا عاقلا ومتحضرًا تعامل بهذه الروح الإسلامية المستنيرة مع بضعة آلاف من البهائيين يعيشون في بلدنا منذ مائة عام ولم نشهد منهم أذي ولا شغبًا ولا إرهابًا ولا غيره، حصل إيه بقي كي تنتفض عروق المصريين ضدهم؟ هل نحن الآن أكثر إسلامًا من أجدادنا وآبائنا… بلا ستين خيبة فنحن عار علي الحضارة الإسلامية نعيش علي فتات الغرب، نستورد منهم القمح والدواء والسلاح والموبايل والسيارة والطائرة والجاموس والبقر كذلك!، هل الذي يعطل تقدم مصر وتطورها وجود بهائيين فيها؟، مفيش الحقيقة أسخف من حجة مثل هذه، هذا لو كان أحد من حارقي بيوت البهائيين مهتمًا بتطور البلد وتقدمها، وهل يعطل تقدم الصين والهند واليابان وجود هندوس فيها؟ هؤلاء سواء حسني النية الاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يعتقدون أنهم يحسنون صنعًا أو جهلة الدين..مَنْ الذي أوهمهم بأن حرق بيوت البهائيين وتهجيرهم نصر للإسلام؟ كيف تدهورت العقول والضمائر في مصر إلي هذا الحد، الشعوب العربية في العراق وسوريا ولبنان والخليج والسودان تحوي عربًا ومواطنين من المجوس والصابئة والآشوريين والبهائيين والكلدانيين والسريانيين ولم يمس أحد منهم بأذي ويتعايشون كمواطنين كاملي الأهلية، فما الذي جري لمصر السمحة، مصر المسلمة مصر المحتضرة؟! هانت علي شعبها الذي غزته أفكار التعصب والتطرف، من العجيب أن يقول البعض إن قريتهم مفتوحة للمسلمين والمسيحيين أما بهائيون فـ «لأ»، يا سلام قال يعني المسيحيين يعيشون في منتهي الهناءة والسعادة والراحة في القري ولا نسمع ونري كل أسبوع تقريبا حادث فتنة طائفية يتم فيها حرق بيوت أو قتل أقباط ومسلمين أو تدمير لبيوت عبادة؛ حيث لا يطيق الإخوة المسلمون الذين يحتكرون الدين بناء سور كنيسة في شارعهم، طبعا سوف يفتي جهال المرحلة بأن البهائيين مرتدون ينطبق عليهم حد الردة وتمشيًا مع تعصب وتطرف المصريين السائد فسوف نتجاوز عن أن حد الردة مختلف عليه، وهناك أئمة عظام ينفون وجود هذا الحد ويرفضونه تماما وسنقول ماشي ردة يا سيدي، السؤال أيضا وإنت مال أهلك؟ هل لو ارتد مسلم فإنت كده من نفس حضرتك ومعك عدد من شباب الحتة ورجالة القرية من حقك محاسبته وتطبيق الحد عليه، إنت مين أصلاً؟ ما علمك وما صفتك ومن الذي أعطاك توكيل الإسلام؟ هذه أمور من كامل حق الدولة وولي الأمر وليس أي عابر أو جاهل سبيل يملك أن يقول علي فلان إنه مرتد، لأ.. وكمان يطبق عليه الحد، يبدو أن مصر فعلا تجاوزت حدودها!

المقالة الثانيــــــــــــة…

باب الخلق

saad

محمود سعد

قل: لا إله إلا الله.. محمد رسول الله.. واقرأ

أو اسأل معي.. من هؤلاء؟!

هؤلاء الذين أشعلوا النيران في مواطنين مصريين.. حتي إنهم طردوهم من منازلهم.. أحرقوا المنازل بالبنزين وقنابل المولوتوف وهم يهتفون «لا إله إلا الله.. البهائيون أعداء الله»!!

من هذا الأخ أمين شباب الحزب الوطني بالقرية الذي وصف البهائي الذي ظهر في برنامج الحقيقة «بالمرتد» وقال بفخر أنه حرق منازل البهائيين وضربهم وأخرجهم من القرية بمن فيهم من الأطفال الرضع؟!!

من هؤلاء الذين يصرخون وينادون بقتل البهائيين؟!

ماذا جري؟!

وكيف نسمع أن الأمن طارد البهائيين خارج سوهاج وقال لهم: لو رجعتم البيوت «يقصد بيوتهم» هاتموتوا واحنا مش ح نقدر نحميكوا؟!

ماذا جري؟!

زوج السيدة زينب بنت رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم، دخل إلي المدينة سراً وكان كافراً وطرق باب زوجته زينب وطلب منها أن تجيره.. وإذا بها وبعاطفة الزوجية التي كانت تقول له: لقد أجرتك.. وبلغ ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم.. فما كان منه إلا أن قال عليه الصلاة والسلام: أجَرْنَا مَنْ أجارت زينب.

ها هو رسولنا يُجير رجلاً كافرًا.

فمن هؤلاء الذين حرقوا وطردوا؟!

بل وإن القرآن الكريم يقول في سورة التوبة، بسم الله الرحمن الرحيم «وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتي يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون» صدق الله العظيم.. هذه واحدة

ومع آية أخري في سورة التوبة أيضًا بسم الله الرحمن الرحيم «كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين» صدق الله العظيم.

وإلي آية أخري في سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم «وقاتلوا في سبيل الله الذين يقتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين» صدق الله العظيم.

وإلي آية أخري في سورة الممتحنة بسم الله الرحمن الرحيم «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا علي إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون» صدق الله العظيم.

هذه بعض آيات من قرآننا الكريم.. فمن هؤلاء الذين يخالفون القرآن والسنة.. من.. وماذا يريدون.. ولماذا تراخي الأمن وهو القادر علي ما يريد دائمًا.. لماذا تراخي هنا وهو يقمع كل ما يريده.

بالقرآن والسنة أحكي لكم.. ولا أتحدث عن القانون والدستور وحق المواطنة وحرية العبادة التي يكفلها الدستور ويعاقب من يفسد علي أي عابد عبادته مهما كانت طالما هو لم يحاول فرض هذا الدين أو هذه العبادة أو يمارس أي نوع من أنواع الدعوة.

فماذا حدث؟.. وما إن ظهر هذا البهائي في برنامج المذيع اللامع والمتألق وائل الإبراشي.. إلا وأحرقت مساكن البهائيين.. مَن منسق هذه الحملة؟ من الداعي لها؟.. من وراء هذه الثورة الغريبة والشاذة وأذكر أنني كنت في الجامعة منذ أكثر من ثلاثين عامًا وكانت زميلتي في المدرج «أزهار» بهائية والجميع يعلم ولم يهاجمها أحد بل كانت زميلة عزيزة لديَّ ولدي الجميع وكلنا نعرف أنها بهائية ولم نغضب ولم نرفضها بل كانت زميلة وصديقة للجميع.

يلعبون بالبلد.. ولا أدري من هم..

يلعبون بالناس ولا أدري من هم..

يفسدون – ونحن قد امتلأنا بالفساد – ولا أدري من هم..

يدافعون عن الإسلام.. ولا يعرفون حقيقته..

أم أن هناك من يستغل الإسلام لشغل الرأي العام وإظهار مصر بصورة متخلفة.. والدولة تسكت والأجهزة تسكت وكأن لا شيء هناك ولا شيء هنا؟!!

«أنا كنت شيء

وصبحت شيء

ثم شيء

شوف ربنا قادر علي كل شيء..»
عجبى

المقالة الثالثــــــــة

مفترق طــــــــــــــــرق

وائل عبد الفتاح warafa86@yahoo.com

wael1

الجهل أصبح موهبة.

والبلطجة وجهة نظر.

كيف يمكن أن نتخيل أشخاصًا تستضيفهم القنوات الفضائية…ليس لأن لديهم أفكارًا لامعة أو وجهة نظر مكتملة.. ولكن لأنهم يمتلكون القدرة علي اتهام الآخرين.

يعتمد نجاح البرامج علي قوائم من شتامين وهجامين يحولون التليفون إلي ساحات ملاكمة أو مصارعة حرة بدون قانون.

نجحت هذه البرامج لأن التليفزيون الرسمي كان ميتًا.

وكانت حيوية مصارعة الديكة مثيرة لجمهور تعوَّد علي تلقي الأوامر من الدولة عبر التليفزيون.

لكن أعتقد أن هذه النوعية من الضيوف وصلت إلي مرحلة خطر.. (بها سم قاتل).

أحدهم مثلا حول برنامج زميلي وصديقي وائل الإبراشي «الحقيقة» إلي ساحة للتحريض علي القتل.

لم يكن هناك ميزة للضيف سوي عصبيته وغوغائيته التي أدت به في النهاية – (لأنه غير مدرب) – إلي التحريض العلني علي القتل.

تحريض سافر ومستفز ومهين للمشاهدين وللبرنامج وللبلد كله قبل أن يكون موجها لأشخاص مختلفين مع السيد الضيف في العقيدة.

التحريض أشعل البلد كله.

ليس لأنه ينطلق من فكرة محترمة أو حقيقية.. لكن لأنه لعب علي مشاعر محتقنة.

وضع النار علي قطنة مبتلة بالبنزين.

ولم يكن حوارًا في الحقيقة. فالتحريض وإلغاء الآخر ليس حوارا.. ولهذا لم يكن هناك ضرورة لأن نسمع كلامه علي التليفزيون ويسمعه مشاهدون محبطون من كل شيء.. ويضعون كل آمالهم علي الدين وينتظرون الجنة بعد أن فقدوا الأمل في الدنيا.

ليس هناك ميزة لضيف البرنامج سوي أنه يمارس بلطجة فكرية ويتهم أشخاصًا يتصور أن من حقه توجيه اتهامات لهم بالارتداد عن الدين والعمالة للصهاينة.. هكذا بكل استسهال كان يجب أن يخجل منه.. لكنه فخور بتعنته.. وبقدرته علي ممارسة هذه البلطجة علي شاشة يراها جمهور محبط.

لم يكن حوارًا بين فكرتين مختلفتين.

ولم يكن الضيف يستحق سوي أن يكون نموذجًا لأمراض نفسية واجتماعية.. ولأشخاص كل مواهبهم هي الهستيريا العلنية.. بالضبط مثل المسجلين خطرًا الذين يخلعون ملابسهم في الشارع هيدهنونها بالزيت وهم يصرخون «أوديكي فين يا صحة».

هل ينام هذا الضيف الآن هادئا؟

هل يتحمل أن يفعل معه شخص آخر نصف ما فعله مع بقية ضيوف الحلقة؟

هل ارتاح ضميره وارتوت رغبته القاتلة عندما رأي قنابل المولوتوف تطير علي بيوت البهائيين في قرية «الشورانية»..؟

لا أعتقد أنه يفكر الآن فيما فعل.. فالتفكير عنده له وظائف أخري وفي خدمة التهاب نفسي حارق يجعله عصابيا يتصور نفسه محاربا ومقاتلا.. وهو ليس إلا قادرا علي ممارسة البلطجة.. وهناك فرق كبير بين المحارب.. والبلطجي.

هو مسكين.

لأنه مسكين يؤذي نفسه ويهين الآخرين ويشعل الحرائق في النفوس والقري.

هو أيضا ضحية مَنْ وضعه طرفًا في قضية حساسة، وهو ليس أهلا للخصومة ولا لأن يكون طرفا محترما لقواعد الحوار.

لماذا تذهب إلي حوار وأنت لست مستعدًا لاحترام الأطراف الأخري؟

هل تريد أن تعلن بطولتك علي الشاشة؟

إنه نموذج واضح لحالة بؤس عميق. ونتيجة طبيعية لسنوات من الإفقار الفكري الذي مارسته الدولة بوعي وبدون وعي.

إنها لحظة الذروة في «فكر الفقر..وفقر الفكر » الذي كتب عنه يوسف إدريس في منتصف الثمانينيات.

بعد أن كانت مصر قوية بانفتاحها وتعددها.. وتسامحها المرحب بـ «حرية المعتقد».. أصبحت الآن مكانًا يمكن فيه لأي شخص تافه أن يقود قرية أو المجتمع كله وراء وَهْم أنهم يدافعون عن الإسلام.

الغريب أنه في وقت الإيمان بالتعدد أخرجت مصر شخصيات لامعة من مفكرين دينيين من محمد عبده إلي الشيخ شلتوت.

لكنها الآن مصنع المتطرفين من أيمن الظواهري إلي الحكايمة.

لفترات طويلة كان من حق البهائي إقامة الشعائر وأماكن العبادة والتسجيل في بطاقة الهوية.

لكننا نعيش الآن مرحلة نبذ ديني؛ فالسُنة لا يعترفون بالشيعة والأرثوذكس يكفِّرون البروتستانت، وكل منتمٍ إلي مذهب يري الآخر كافرًا وعدوًا يستحق القتل.

هي ليست حربًا دينية أو من أجل الدين.

لكنها طريقة للبحث عن مكان في بلد يضيق علي أهله. تحتكره مجموعة ضيقة لا يمكن الاقتراب منهم، بينما يبحث المواطن العادي عن سند كبير.. يشعر المسلم أنه أقوي وسط مسلمين يرون أنهم الأحق في الفرص القليلة المتاحة.. والمسيحي يبحث عن مراكز المسيحيين ليحتمي من الشعور بأنه بلا فرصة، بل إن عليه أن يدفع جزية من وجهة نظر البعض.

هكذا الدولة بمفهومها المدني تتآكل.. وكلٌّ يبحث عن جماعة صغيرة.

وكل جماعة صغيرة مثل المليشيات يتزعمها الأكثر جهلاً وقدرة علي القتل والإجرام.

وهذا ماحدث ليلة المولوتوف الطائر في سوهاج.

3 أبريل 2009

تغطية هائلة من قبل وسائل الإعلام لما حدث للبهائيين المصريين فى الشورانية…

Posted in قضايا السلام, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل, النظام العالمى tagged , , , , , , , , , في 7:36 ص بواسطة bahlmbyom

عالم واحد..

نعم انه عالم واحد اصبح كقرية صغيرة مايحدث فى ابعد نقطة على الأرض تصبح متاحة للجميع ان يراها ويتفاعل مع أحداثها  العالم كله فى طرفة عين.. ومايرضى عنه البعض ويعتبروه شئ عادى يعترض عليه العالم اجمع ويعتبرونه من الكبائر … هذه هى المواطنة العالمية … فنحن سكان هذه الأرض قطرات لبحر واحد ….

ففى الجرائد  المصرية المختلفة  …

p25-002-01-02042009

p25-002-02-02042009

p34-003-02042009

p62-010-02042009وأيضاً يمكننا الرجوع الى الدفترخانة…   http://www.id3m.com/D3M/Search.php?language=english&x=16&y=23&S_mode=Part&S_type=News&Input=%D8%AD%D8%B1%D9%82

الصفحة التالية