30 يونيو 2016

الاهتمام بقيم الوحدة والعدل

Posted in هموم انسانية, أقليات, إدارة الأزمة, النهج المستقبلى, الأفئدة, الأخلاق, الإرادة, الافلاس الروحى, الانسان, البهجة, التفكير, التوعية, التدين, التسامح, التعاون, الحماية, الحياة, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة tagged , , , , , , , , , , في 11:10 م بواسطة bahlmbyom

 

images إنّ النموذج الملحّ للتّداخل والتّكامل للثقافات في العالم والشعوب قد يكمن في خاصية التّشكيل والتّنسيق الذي يتسم بهما الجسم البشري. هذا الكائن الذى يحتوي على الملايين من الخلايا ذات التّنوع الهائل من حيث الشكل والوظيفة تعمل كلّها في تعاون وتنسيق لتجعل من الوجود البشريّ ممكنًا. فكلّ خلية مهما صغرت لها دور تقوم به في المحافظة على سلامة الجسم، ومنذ البداية ترتبط كلّ منها بعــملية من الأخذ والعطاء مستمرّة مدى الحياة. وبالطريقة نفسها، فإنّ الجهود المبذولة في جميع أنحاء العالم لبناء مجتمعات تسترشد بقــيم التّعاون والتواصل المتبادل تمثّل تحدّيًا للأفكار السّائدة بأنّ الطبيعة البشريّة في أصلهــــا أنانيّة، تنافسيّة، وتسير طبقًا لاعتبارات ماديّة. إنّ الوعي المتنامي بإنسانية مشتركة والذي يكمن تحت سطح هوياتنا المختلفة إنّما يعيد إلينا النّظر إلى حقيقة علاقاتنا مع بعضنا البعض كشعوب وأمم، ودورنا المشترك للحفاظ على بيئتنا الطبيعيّة. وسواء قُوبل ذلك بالمعارضة والعناد في بعض المجتمعات أو بالترحيب في مناطق أخرى كخلاص من ظلم فادح، فإن الوعي بأننا جميعًا جزء من عائلة إنسانية لا تتجزأ هو في طريقه ليصبح المعيار الذي نحكم به على جهودنا الجماعية.

165913162 في هذا الوقت من الانتقال إلى نظام اجتماعي جديد، تستجمع عمليات البناء والتكامل الاجتماعيّ زخمًا جنبًا إلى جنب مع عمليات الهدم والتفكك ذات العلاقة . فانهيار الأُسس الأخلاقية، والمؤسّسات التي عفا عليها الزّمن والشــعور بخيبة الأمل، تعمل على إثارة الفوضى والتـــدهور في النظام الاجتماعي، بينما وفي الوقت نفسه، تعمل قـــوى البناء على تنمية قواعد جديدة للـــتعاون وتحوّل في طبيعة ونــــطاق العمل الجماعي. إنّ عمليات البناء هذه تبدو واضحة بتزايد الشبكات الاجتماعية التي ظهرت بفضل تقنية المعلومات وتوسيع دائرة حق الاقتراع والمشاركة الرسمية في أنظمة الحُكم والتوجّهات الجماعيّة لتنمية المعارف ونشرها والتوسع في التعليم ورفع مستوى الوعي في التّرابط المشترك بين النّاس، وتطوّر آليات جديدة للتّعاون الدوليّ، وما شابه ذلك. وبالمثل، يمكن ملاحظة ظهور عمليات صنع القرار المتّسمة بالشمولية المتزايدة عادلة وجامعة للشمل ومواجهة بذلك نظام التحزب كوسيلة لمعالجة المشاكل التي تواجه المجتمعات المترابطة على نحو متزايد.

وفي هذا السياق، فإن الجامعة البهائية العالمية ترغب في عرض خبرتها في عملية بحث وتقصٍ مُشترك تُعرف بالمشورة، والتي تُستخَدم كأساس لآليّة المداولات وصنع القرار في الجامعات البهائية في جميع أنحاء العالم. إنّ المشورة هي طريقة للبحث والتقصي الجماعي تعمل على خلق الوحدة لا الانقسام. وبانخراطهم في المناقشات، يُشجع المشاركون على التعبير عن أنفسهم بكل حرية، وفي نفس الوقت، بكلّ وقار واحترام. لا مجال فيه للتعلّق بالآراء والمواقف الشخصيّة فيما يخصّ المسألة قيد البحث – فالرّأي المطروح لا يعود ملكًا لصاحبه فور طرحه بل يصبح مادة لدى المجموعة لتتبناه أو تعدّله أو تطرحه جانبًا. وعندما تبسط المشورة وتتفتح يجهد المشاركون في تحديد المبادئ الخُلقية ذات الصلة وتطبيقها. وقد تشمل هذه مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وصيانة شأن البيئة الطبيعيّة ومحو التّعـصبات وإزالة الثّراء الفاحش والفقر المدقع، وما شابه ذلك. بهذه الوسيلة، وعلى عكس المواجهة التحزّبيّة والجدال، تعمل على تحويل مسار المداولات نحو البؤرة، مبتعدة فيها عن المصالح المتنافسة المتضاربة، دافعة إيّاها إلى ميدان المبادئ حيث تكون الأهداف الجماعية ومسارات العمل أكثر قابلية للظهور والانتشار.

إنّ التنوّع في وجهات النّظر ذات قيمة عظيمة، وكذلك المساهمات التى يتقدّم بها المشاركون في الحوار، حيث يثري التنوّع المداولات والبحث والتقصّي الجماعي والجذب الفعّال لوجهات نظر أولئك الذين كانوا عادة مُستَثنَون من المشاركة في صنع القرار، ويزيد من مجموع الموارد الفكريّة، بل ويدعم أيضًا الدّمج، والالتزام المتبادل الذي يحتاجهما العمل الجماعي. وعلى سبيل المثال، يساهم التّقدير الممنوح للتنوّع وتشجيع الأقليات في الطريقة التي تتمّ بها الانتخابات لمجالس الإدارة المحليّة داخل الجامعات البهائية: في حال تعادل الأصوات، يتمّ منح الوظيفة إلى مرشّح الأقليّة.

ولكنّ التنوّع في وجهات النّظر في حدّ ذاته، لا يمدّ الجامعات بوسيلة لحلّ الخلافات أو التوترات الاجتماعيّة. ففي المشورة، ترتبط قيمة التنوّع ارتباطًا وثيقًا مع تحقيق هدف الوحدة والاتحاد. وهذا ليس اتّحادًا مثاليًّا، ولكنّه اتّحاد يقرّ الاختلافات ويسعى لتجاوزها من خلال المداولات القائمة على المبدأ. إنّها وحدة في داخلها التنوّع والتعدّد. فبينما يكون لدى المشاركين آراء ووجهات نظر مختلفة في القضــايا المطروحة، إلاّ أنّهم يتبادلون ويتقصّون هذه الاختلافات بطريقة تساهم في تحقيق الوحدة ضمن إطار المشورة وانطلاقًا من الالتزام بالعمليّة والمبادئ التي تحكمها. إنّ الوحدة المبنية على العدل هي سمة للتفاعل الإنسانيّ يجب دعمها والدّفاع عنها في محيط تعمل فيه الطّوائف والفصائل السياسيّة والجماعات المتصارعة والتمييز المتأصّل على إضعاف المجتمعات وتركه عرضة للاستغلال والقمع. إنّ مبدأ “الوحدة في التنوّع” ينطبق أيضًا على الطريقة التي يتم بها تطبيق قرارات الهيئة التشاوريّة: فجميع المشاركين مدعوون لدعم القرار الذي تمّ التوصل إليه من قبل المجموعة، بغضّ النّظر عن الآراء التي عبروا عنها في المناقشات. وإذا ما ثبت عدم صحّة القرار، سيتعلّم جميع المشاركين من عيوبه وسوف يعيدون النظر في القرار حسب الحاجة.

peace-unity-justiceتعتمد مبــادئ وأهداف العملية التشاوريّة على مفهوم أنّ الكائن البشريّ هو نبيل في الأساس. فهو يمتلك العقل والوجدان بالإضافة إلى القدرة على البحث والفهم والتعاطف وخدمة الصّالح العام. وفي غياب وجهة النّظر هذه، يعلو ذكر المسميات مثل “المُهمّش” أو “الفقير” أو “الضعيف” فيكون التّركيز على أوجه النقص والاحتياج التي بدورها تحجب الصّفات والقدرات المتنوعة لدى البشر. وبالتأكيد، فإنّ الاحتياجات والمظالم الكامنة يجب معالجتها من خلال العملية التشاوريّة، ولكن على الأفراد، كمشاركين في المشورة، أن يسعوا جاهدين لينظر بعضهم إلى الآخر على ضوء نُبلهم وقابليتهم. ويجب أن يُمنح كلّ واحد منهم الحــرّيّة في ممارسة مَلَكات العقل والوجـدان، وأن يعبّروا عن وجهة نظرهم وأن يبحثوا عن الحقيقة والمغزى لأنفسهم، وأن يروا العالم بعيونهم. أمّا بالنسبة للعديدين الذين لم يجرّبوا مثل هذه الحرّيات، فستساعد المشورة في البدء في هذا المسار ليصبحوا من خلاله تدريجيًا قائمين على تطوّرهم الشخصيّ ومشاركين مشاركة كاملة في الحضارة العالميّة.

إنّ تجربة الجامعة البهائيّة في العالم، المتواجدة في ١٨٨ دولة و٤٥ منطقة توأم، تقترح بأنّ العملية التشاوريّة لها تطبيق عالميّ ولا تنحاز لثقافة أو طبقة أو عِرق أو جنس معين. يسعى البهائيون جاهدين لتطبيق مبادئ المشورة داخل عائلاتهم وجامعاتهم ومنظماتهم وأعمالهم والهيئات المنتخبة. وبتحسين هذه الممارسات، وتطويرها يُتاح المجال للمشاركين للوصول إلى رؤية وفهم أوضح فيما يتعلّق بالمواضيع قيد الدراسة، وتبنّي الأساليب الأكثر إيجابية في التعبير ثم توجيه المواهب المختلفة ووجهات النظر نحو الأهداف العامة، وبناء الفكر المتكاتف والعمل الموحّد ودعم العدل في كلّ مرحلة من مراحل العمليّة. ومن أجل تطوير وتطبيق هذه العمليات التكامليّة على المستوى العالميّ وإتاحة المجال أمامها لتُعطي ثمارها، يجب أن تكون هذه جنبًا إلى جنب مع الجهود الرّامية لتوفير التّعليم الشامل وإصلاح طرق وأساليب الحُكم، ومحو التعصبات والحد من الغنى الفاحش والفقر المدقع، بالإضافة إلى دعم وترويج لغة عالميّة تسهّل التواصل ما بين الشعوب والأمم جمعاء. ستعمل مثل هذه الجهود على إيجاد أشكال من التكامل الاجتماعيّ التي تحقق الوحدة والعدالة، ومن خلالها يمكن للشعوب أن تكافح معًا من أجل بناء نظام اجتماعي جديد.

إننا نختم بدعوتكم للمشاركة معنا في عمليّة البحث والتقصّي للنّظر في المسائل التالية. فيما يتعلق بالمشورة: ما هي الافتراضات حول الطبيعة الإنسانيّة وأنماط التّنظيم الاجتماعي التي تكمن وراء الخصومة في المداولات واتخاذ القرار (على سبيل المثال، المناظرات، الدعاية، التحزّب…إلخ)؟ ماهي وجهات الّنظر في الطبيعة البشريّة التي تؤدي إلى أنماط التّعاون في المداولات وصنع القرار وتبادل النفع وشراكته؟ كيف يمكن تعزيز العمليات التداولية التي تشجّع على حرية التّعبير وتحقّق الوحدة بين المشاركين؟ ما هي الهياكل الاجتماعية التي يجب أن تتوفر من أجل دعم المزيد من شمولية المشاركة في عمليات التداول وصنع القرار؟ وما هو دور القيادة والسلطة في عمليات التداول وصنع القرار التي تساهم في تحقيق الوحدة؟ وهل من أمثلة أخرى للعمليات التكاملية لصنع القرار؟ أمّا فيما يتعلّق بالتّكامل الاجتماعي: كيف يمكن إزالة التوتّرات الاجتماعيّة في إطار موحـّد؟ كيف نضمن أن لا تساهم زيادة الوعي ومعالجة أوضاع الظّلم التي تؤثر على مجموعة معينة، في زيادة التمييز والانقسام؟ وكيف نضمن أن لا يعزّز التّأكيد على قيم الوحدة والاتحاد، عادات القبول والاستسلام السلبية، بدلاً من أن يدعم ويقوي الإرادة في سبيل نصرة العدل؟

بيانات وتقارير الجامعة البهائية العالمية

النص الإنجليزي:

Transforming Collective Deliberation: Valuing Unity and Justice

Advertisements

1 نوفمبر 2015

الإقتصاد والقيم الأخلاقية “بقلم وليم هاتشر” -الجزء الرابع-

Posted in الأنجازات, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الإرادة, الافلاس الروحى, الاديان, اختلاف المفاهيم tagged , , , , , , , , , , , , في 9:05 ص بواسطة bahlmbyom

لتغيير هذين النظامين لابد من تغيير الدافع والباعث الذي علي أساسه قام كل منهما. ولكن ما هي الأسس الجديدة التي يمكن تقديمها كبديل؟  إن الدين البهائي يقترح حلاً يبدد هذه الحيرة.

طبقا لتعاليم الدين البهائي فإن الأساس الذي يبني عليه الإقتصاد في هذا العصر الجديد له شقان: الخدمة والتعاون. إذ يجب أن يكون المحرك والباعث للفرد لكي ينتج هو خدمة الآخرين. وهذا الدافع والباعث الأساسي يجب أن يحل محل الدافع الرأسمالي والإشتراكي. بالإضافة إلي أن الدافع إلي خدمة الآخرين يجب أن يعبر عن نفسه قردياً وجماعياً عن طريق التعاون وليس عن طريق المنافسة.

images (3)لا شك في أن الدافع علي الخدمة يمثل مستوي أعلي وأسمي من الأخلاقيات مما هو عليه الحالفي الإشتراكية والرأسمالية. فالخدمة تعني توجها أقل حرصاً علي المنفعة الذاتية في الحياة كتلبية الإحتياجات أو تلبية الرغبات. كما أن التعاون وليس المنافسة يعني علاقة بين المجموعات البشرية أقل أنانية.

قد يعترض البعض بالقول أن هذا التوجه البهائي مثالي جداً يصعب تحقيقه. نقول: في حالات كثيرة يشعر المرء بأن النفس البشرية أنانية بطبيعتها وأن الرغبة في زيادة الإستهلاك ستظل الدافع الأساسي الطبيعي للإنسان. ولكن دعنا نتذكر بأن الدور الأساسي لأي نظام إقتصادي هو تحرير الفرد لكي يحقق ذاته بصورة أكبر. لقد وضع غياب التكنلوجيا في الماضي قيوداً قاسية علي الأنماط الممكنة للأنظمة الإجتماعية والإقتصادية وكان ينظر إلي العمل علي أنه فقط للبقاء علي قيد الحياة for survival وكان معظم الناس مرغمين علي أداء أعمال منفرة ومملة أو ليس فيها خلق ولا إبداع، فكان للعمل دلالة سالبة.

وفي هذا الإطار فإن نقيض العمل هو أوقات الفراغ leisure (الإستجمام). وقد أصبحت أوقات الفراغ متاحة بعد جني ثمار التكنلوجيا الحديثة. لذا يمكن اعتبار أن ثمار التكنلوجيا هي المزيد والمزيد من أوقات الفراغ والتي أصبحت ممتعة ومبهجة بالمزيد والمزيد من الإستهلاك، وهكذا ولا شعوريا ولكن بصورة هدامة أصبحت المادية materialism  (الإقبال علي الماديات) هي الفلسفة والممارسة التي يقدم عليها نظامنا الإقتصادي بل وحياتنا الجماعية كلها.

بالرعم من أن المادية مناخ طبيعي للوفرة الإقتصادية في القرن العشرين ولكنها منطقيا ليست ضورة حتمية لا يمكن تفاديها.

هناك وعي متزايد في كل قطاعات المجتمع أن أسلوب الحياة المادي هذا لم يجعل الناس سعداء حقاً. إن عدم السعادة وعدم الرضا التي يعيشها الكثير من الشباب الأثرياء المترفين والتوتر واختلال المزاج والتشويش والإضطراب النفسي والتعاسة في المجتمعات الحالية والتدهور في الحياة الأسرية وفي العلاقات الإنسانية والإحساس بعدم جدوي ما يؤديه البعض من وظائف وأعمال، كل هذه شواهد علي الفشل التام للمادية في تلبية الإحتياجات المعنوية (الروحانية) العميقة لدي الفرد.

إن سرعة التحول من الرق والنهج الإقتصادي القديم إلي الوفرة الإقتصادية وأوقات الفراع أخفت عنا حقيقة أن للعمل عنصر معنوي روحاني تماماً كما له عنصر ظاهري إقتصادي. يكون الإنسان أسعد حالاً عندما يؤدي عملاً يحبه. إن العمل الخلاق الإبداعي المرضي ضرورة لكي يحقق الإنسان ذاته. والتكنلوجيا بإزاحنها عبئ الأعمال المملة الثقيلة غير الخلاقة عن كاهل الإنسان قد أفسحت المجال لمجتمع يعمل فيه الأفراد لدوافع أخري غير الإقتصادية البحتة، ولأول مرة في التاريخ نواجه بمثل هذه الإمكانية. وياللمفارقة، إن التكنلوجيا التي هي تقدم مادي أتاحت لنا الفرصة لكي نعي وندرك القيم الروحية للعمل. فبدلاً من أن ننظر إلي الوفرة الإقتصادية الجديدة هذه علي أنها فرصة للإنعتاق من أعباء العمل، يجب أن ننظر إليها كفرصة للعمل بكيفية جديدة ومن وجهة نظر جديدة تماماً.

في الأقطار المتقدمة صناعيا تسببت التكنلوجيا في نسبة كبيرة من البطالة وخفضت لحد كبير ساعات العمل مما يدل علي قصور المفهوم القديم للعمل بأنه من أجل البقاء علي قيد الحياة. ولولا الحروب والمنافسة التي لا طائل من ورائها كان من الممكن تخفيض ساعات العمل إلي مستوي أقل من المستوي الحالي. وعليه فإن الدافع والباعث البهائي للعمل لا يتعارض مع طبيعة البشر بل هو يعبر عما يجيش في دواخل الفرد. وهو ليس بالمثالي وليس من الصعب تحقيقه، بل هو الوسيلة العملية الوحيدة لتهيئة المجتمع لاستيعاب وسائل الإنتاج الجبارة التي دفع بها التاريخ في أيدينا.

إن عملية نشوء وتطور الإقتصاد التي بدأت باقتسام العمل البدائية من آلاف السنين قد وصلت إلي مرحلة جديدة من النضج رُفع فيها العمل من كونه من أجل القاء علي قيد الحياة فقط إلي أن تكون له وظيفة روحانية أسمي. يمكن تشبه عملية الرفع والإرتقاء بالعمل هذه بنواحي أخري في الحياة. فعلي سبيل المثال في بدء الخليقة أي لدي الإنسان الأول كانت العلاقات الجنسية وظيفة بيولوجية ولكنها مع مرور الزمن أصبحت قادرة علي التعبير عن نواحي روحانية عميقة من الطبيعة البشرية إذا وضعت في مسارها الشرعي السليم.

قد يكون هنالك من يعترض علي التعاون ويمجد التنافس علي أنه بعث لمبدأ البقاء للأقوي ويقال أنه ضروري للتقدم لأنه يقضي علي الضعيف ويشد من أزر القوي. خطأ هذه الحجة يكمن في أنها تفترض معيار (دستور) البقاء علي قيد الحياة سيبقي ثابتاً لا يتغير طوال مراحل التطور والنماء. صحيح سيبقي الأقوي، ولكن ما هو المعيار الذي تقاس به القوة؟ كلنا يعلم أن في مراحل النشوء والتطور البيولوجي كان العقل وملكة التفكير تمثل قوة أسمي من القوة الجسمانية لأن الإنسان قد تمكن من البقاء علي قيد الحياة في صراعه مع حيوانات ومخلوقات أقوي منه جسمانياً. لهذا نكون مخطئين إذا اعتقدنا أن القوة الجسمانية عي المعيار الوحيد للبقاء علي قيد الحياة.

حقاً، إن في عالم أصبح بين ليلة وضحاها قرية صغيرة، صار من الواضح أن التعاون هو الوسيلة للبقاء علي قيد الحياة. قد ساهمت المنافسة في عملية التطور في مرحلة معينة، ولكنها الآن لاشك، تقف عائقاً أمام التقدم والنماء. لقد فرض علينا ما وصلنا إليه من تطور ونماء أن نتعاون.

19 فبراير 2011

من أجل دستور مدني حر…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المجتمع الأنسانى, المشورة, الوطن, الأخلاق, الدولة, الدولة المدنية, الديمقراطية, السلوك, احلال السلام, اختلاف المفاهيم tagged , , , , , , , في 3:59 م بواسطة bahlmbyom

مرفق بيان صادر عن 29 منظمة غير حكومية بخصوص تشكيل لجنة لتعديل الدستور، وسوف يتم إعلانه في مؤتمر صحفي دعت إليه رابطة المرأة العربية في تمام الساعة الخامسة مساء يوم السبت 19 فبراير 2011 بأتيليه القاهرة.

***

بيان بخصوص تشكيل لجنة تعديل الدستور…

من أجل دستور مدني حر…

جاء تعيين المستشار طارق البشري رئيسا للجنة تعديل الدستور التي تشكلت بقرار من المجلس الأعلى للقوات المسلحة صادما للكثير من جماهير الثورة التي ثارت من أجل بناء الدولة المدنية الحديثة التي تقود الوطن إلى المستقبل المشرق الذي يستحقه شعبنا العظيم.

ولم تكن الصدمة نتيجة للشك في كفاءة أو نزاهة المستشار طارق البشري، فتاريخ الرجل المهني وإسهاماته الفكرية تجعله محل تقدير الجميع، مهما كانت مساحة الاختلاف معه، وإنما جاء الاعتراض على خلفية أن سيادة المستشار هو أحد أقطاب ما يعرف بتيار الإسلام السياسي، بل ويعتبر من خلال كتبه ومحاضراته من أهم المنظرين لأيديولوجية هذا التيار التي تقوم على توظيف الدين سياسيا، وهو ما يتناقض جذريا مع مفهوم الدولة المدنية التي قامت الثورة من أجل إنشائها، والذي أكدت عليه البيانات المتتالية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ولقد رأي الكثيرون – ومنهم المنظمات الموقعة أدناه – أن اختيار المستشار طارق البشري رئيسا للجنة تعديل الدستور بدلا من أن يكون أحد أعضاءها كممثل لتياره السياسي يمكن أن يضعف من مصداقية هذه اللجنة، ويلقي بظلال من الشك على موضوعية وحياد كل ما تتوصل إليه من قرارات، مما قد يزيد التوتر في الشارع المصري، ويستعيد ألوانا من الاحتقان رأيناها تختفي في وهج ثورة 25 يناير العظيمة.

كما أن التشكيل قد اقتصر على أشخاص ينتمون إلى تيار الإسلام السياسي بالإضافة لحكوميين مساعدين في النظام السابق، وافتقر لوجود فقهاء القانون الدستوري المستقلين الذين لا يتنسبون لأي تيار سياسي.

ورغم أننا نجهل الاعتبارات التي دفعت بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة لتشكيل اللجنة على النحو الذي أعلن عنه، والتي نرى أن الإفصاح عنها كان واجبا يحقق مبدأ الشفافية في اتخاذ كافة القرارات المصيرية في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة من تاريخ الوطن، إلا أننا لا نريد أن نضع العصا في دولاب التغيير، فنعلن رفضنا لهذه اللجنة قبل أن تبدأ بمباشرة عملها – وخصوصا أن المواد الدستورية المنوط بهذه اللجنة تعديلها ليست ذات صلة مباشرة بمدنية الدولة – ولكننا نهيب بها، وبسائر أعضائها، أن يقوموا بعملهم وفق القواعد والأسس الدستورية المحايدة، والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والتي صيغت على أساسها كافة الدساتير في العالم الديمقراطي الحر الذي تصبوا جماهير شعبنا أن تكون مصر جزءا منه، وأن ينحوا جانبا كافة الاعتبارات والأهواء الأيديولوجية السياسية والدينية والاقتصادية، حتى يخرجوا علينا بتعديلات دستورية تمهد لدستور محايد يقوم على مبدأ المواطنة، ويحقق الحرية والعدالة والمساواة لكل أبناء الوطن، فيكون أساسا للحمة الوطنية والسلام الاجتماعي، لا أساسا للصراع والتوتر والاحتقان.

ونهيب بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة ألا ينفرد باختيار اللجان أو الحكومة التي ستحدد أو تنجز مهام الفترة الانتقالية، وأن تكون قراراته بناء على حوار مجتمعي واسع والأفضل أن تصدر القرارات من مجلس رئاسي مؤقت وألا ينفرد المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالقرارات.

كما نهيب بجماهير شعبنا، التي ثارت وضحت بدماء أبنائها من أجل التغيير، أن تظل على يقظتها، وأن تقوم على حراسة مبادئ ثورتها، وألا تقبل أقل من دستور مدني، عصري، حر، خالي من أي شبهات استبدادية أو أيديولوجية أو عنصرية من شأنها أن تؤجج ما أخمدته ثورتها المباركة من صراعات، واحتكاكات بين أبناء الوطن.

عاشت ثورة الشعب المصري العظيم، وعاشت مصر وطنا لجميع أبنائها.

الموقعون (أبجديا)

1- اتحاد المدافعين عن حقوق الإنسان العرب

2- اتحاد المنظمات القبطية بأوربا

3- البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان

4- الجمعية المصرية للتربية المدنية وحقوق الإنسان

5- الجمعية المصرية للتنوير

6- الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية

7- حركة أقباط من أجل مصر

8- دار الخدمات النقابية والعمالية

9- شبكة برنامج حقوق الإنسان العربي

10- مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

11- مركز الكلمة لحقوق الإنسان

12- مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحفية والمعلومات

13- المركز المصري لحقوق الإنسان

14- المركز المصري لدعم المواطنة وحقوق المرأة

15- المركز المصري للتنمية و حقوق الإنسان

16- المركز المصري للحق في التعليم

17- مركز المليون لحقوق الإنسان

18- مركز حابى للحقوق البيئية

19- مركز حقوق الطفل المصري

20- مركز حماية لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان

21- مركز صرخة لحقوق المعاقين والطفل

22- المرکز العربي الأوربي لحقوق الإنسان والقانون الدولي

23- مصريون ضد التمييز الديني

24- منتدى الشرق الأوسط للحريات

25- منظمة أقباط المملكة المتحدة

26- مؤسسة قضايا المرأة المصرية

27- مؤسسة مركز الفجر – برنامج مناصرة حقوق الإنسان

28- مؤسسه النقيب للتدريب ودعم الديمقراطية

29- نقابة المعلمين المستقلة

القاهرة في 16 فبراير 2011

9 يناير 2011

بعنوان أزمة مصر ديمقراطية ..لاطائفية

Posted in نصر ابو زيد, آيات الله, أقليات, القمة, القرن العشرين, المشورة, الوطن, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التفسيرات الخاطئة, التاريخ, التدين, الحقوق والواجبات, الدين البهائى, السلوك, السلام, اختلاف المفاهيم tagged , , , , , , في 5:33 م بواسطة bahlmbyom

مقالة رائعة جريئة  استاذنا العظيم …فالسكوت
دائماً عن الحق لايجلب الا المزيد من الظلم والقهر على المواطنين بحجج
واهية لامغزى لها الا المزيد من التعصب والقهر للآخر… وفاء هندى

عادل حمودة يكتب:يا تحموها.. يا تسيبوها

الصفحة رقم   3

عادل حمودة يكتب: أزمة مصر ديمقراطية.. لا طائفية
يا تحموها.. يا تسيبوها
– سكتنا عن حرق بيوت البهائيين ففتحنا الطريق أمام مجازر الأقباط – رجال أعمال امتصوا دم البلد وهم أول من فكروا في الهروب بعد المجزرة – الإسكندرية الساحرة أصبحت صورة من العراق واستبدلت الحضارة بالسلفية – تركوا أحمد عز يدير وطناً «لوحده» وهو لايفرق بين الاحتكار والانتحار – كبار المسئولين قالوا إن مصر مستهدفة.. فتشوا عن العدو ستجدونه بيننا – اهتزت صورة الأمن وتلقي رجاله ضربات زادت من عدد الضحايا

1
حققت عملية “الشهيدين” هدفها في ربع ساعة.. فما أن وقعت الانفجارات الثقيلة في الكنيسة حتي خرج شباب قبطي غاضب عن حدوده.. وهاجم المسجد المقابل.. وحطم نوافذه.. وداس مصاحفه.. ولم يجد خادم المسجد سوي أن يستغيث بالمسلمين عبر مكبر الصوت ليأتوا وينقذوا بيت الله.. واستجاب الأهالي ودخلوا في معركة طائفية استخدمت فيها الأسلحة البيضاء من الطرفين انتهت بسقوط عدد إضافي من الضحايا انضم إلي قائمة ضحايا التفجيرات.. منهم خادم المسجد نفسه.
حققت العملية هدفها.. وسالت دماء المسلمين والمسيحيين بيد بعضهم البعض.. وخربوا دور عبادتهم بأيديهم.. وحرقوا سياراتهم بأنفسهم.. وتنازلوا عن أمنهم بإرادتهم.. وهددوا وحدتهم بغضبهم.
حققت العملية هدفها.. اهتزت صورة الأمن في دولة تعيش عليه وتوصف به.. وتلقي رجاله ضربات عشوائية رفعت من أعداد الضحايا.. وأضيفت للبيوت الحزينة بيوت خائفة علي مصير عائلها.
حققت العملية أهدافها.. ووجدت مصر نفسها في صورة مؤسفة لا ترضي خصومها قبل حلفائها.. وأصبحت الأمة التي شهدت فجر الضمير البشري “ملطشة” لتصريحات تظهرها عاجزة عن حماية مواطنيها من غير المسلمين وتطالب بفرض وصاية دولية عليها. 

2
شاب سيئ الحظ.. اسمه إسلام.. وملتح.. وخريج كلية علوم قسم كيمياء.. كان يمر بالمصادفة أمام الكنيسة بعد الحادث.. قبض عليه.. وتعرض هو وعائلته وأصدقاؤه إلي ضغوط أمنية هائلة.. ففي مثل هذه الظروف الحرجة يضاف إلي ضحايا التفجيرات ضحايا في التحقيقات.

3
تبارت الصحف والفضائيات في نشر وبث صور الحزن المشترك بين مسلمين ومسيحيين.. وهي مشاهد حقيقية مؤثرة.. تعكس بياض قلوب المصريين.. وسلامة تسامحهم.. لكن.. الصور التي فرضها الواقع في أماكن كثيرة بدت مختلفة ومظلمة.
كان يكفي في بعض التجمعات القبطية المشتعلة أن يشير أحد إلي شخص ما ويقول : ” أمسك مسلم ” كي ينال جزاء حرامي في أتوبيس مزدحم.. جنون أعمي للانتقام.. راح ضحيته أمام الكاتدرائية شاب قبطي اتهموه بأنه مسلم.
وفي المستشفي الجامعي بالإسكندرية رفضت عائلات قبطية استمرار علاج أبنائها من ضحايا الحادث بأيدي أطباء مسلمين وسعوا لعلاجهم في مكان يسيطر عليه أطباء من ملتهم.

4
جيل جديد من الأقباط تحت الثلاثين أصبح وقودا سريع الاشتعال.. ويمكن تفهم شعوره.. واستيعاب تمرده.. وتقبل أعذاره.. لكن.. كل ما فعل هو في الحقيقة أضيف إلي رصيد الأهداف التي سعي إليها منفذو الجريمة.. فالمظاهرات بما فيها من تجاوزات قد تحرض أطرافا أخري مترقبة ومتربصة لخروج مضاد يضاعف من حجم الفتنة ويزيد من سوء نتائجها.
إن السيناريو الذي رسمه مخططو ومنفذو العملية هو بالضبط ما حدث.. وهو سيناريو شديد الخبث.. يعرف جيدا أن الغضب القبطي سيخرج إلي الشارع ليستفز الأمن.. ويعرف تماما أن الأمن عند نفاد الصبر والشعور بالخطر علي استقرار الوضع سيجبر علي التعامل بقسوة مباشرة بقنابل مسيلة للدموع أو بطريقة غير مباشرة بفرق الكاراتيه المتنكرة في ملابس مدنية.. ولو حدث ذلك فإن القيامة ستقوم.

5
لا يمكن إنكار علم الشيخ خالد الجندي.. ولا يمكن التقليل من مشاعره الصوفية التي فتح الله عليه بها.. ولا يمكن الاستهانة برغبته الوسطية التي يفرض بها التسامح والمغفرة علي قناة أزهري.. لكن.. حماسه الشديد لتوفيق الخصوم ومد جسور المصالحة بينهما كثيرا ما أوقعه في خير أعماله.. فالطريق إلي جهنم مفروش بالنيات الطيبة.
لقد تعجبنا من استضافته في برنامجه «المجلس» لشخصيات تتحدث عما حدث من فتنة في الإسكندرية هي نفسها رموز عرف عنها التشدد في تناول قضية الطائفية والوحدة الوطنية.. مثل الدكتور محمد عمارة الذي يصفه بالمفكر الإسلامي الكبير الذي تسبب كتاب من كتبه الأخيرة في إحداث أزمة طائفية مع الأقباط.. وظهر أمامه المستشار نجيب جبرائيل الذي يرد علي الغضب بغضب.
ويضاعف من مساحة العجب أن محمود سعد حاور المفكر الإسلامي الكبير أيضا سليم العوا الذي تسبب هو والأنبا بيشوي في آخر وأصعب فتنة طائفية.
إن الذين يعدون جزءاً من المشكلة لا يمكن أن يكونوا جزءاً من حلها.

6
عندما سكتنا عن حرق بيوت البهائيين وحرمانهم من هويتهم المصرية وتطاولنا علي معتقداتهم الدينية.. كنا نفجر نصا دستوريا يمنع التمييز بين المواطنين علي أساس من الجنس أو العقيدة.. وفتحنا بأيدينا الطريق أمام مجازر الأقباط في نجع حمادي والعمرانية والإسكندرية.. وغيرها.. لقد أكل الثور الأسود يوم أكل الثور الأبيض.

7
الإسكندرية التي عشت فيها طفولتي كانت مدينة متسامحة إلي حد قبولها بوجود مقابر للملحدين.. عند الشاطبي.
كانت شلتنا الصغيرة مكونة من ديفيد اليهودي وتوماس الأرمني ومختار القبطي ونيقولا اليوناني.. كنا نحتفل بكل الأعياد.. ونأكل في كل البيوت.. ونعاقب علي شقاوتنا من كل الآباء.. أما صراعنا الوحيد فكان علي بنت حلوة اسمها فريدة.. حملت جاذبية أمها الإيطالية وسمرة أبيها المنتمي لصعيد مصر الجواني.
كانت الإسكندرية صورة أكثر جمالا من روما وأكثر تحضرا من أثينا وأكثر جاذبية من باريس.. اليوم أصبحت الإسكندرية صورة منافسة لبغداد.. وكابول.. وإسلام اباد.
لكن.. البحر الذي يغسل الذنوب.. قادر علي أن يمسح عن مدينته الغبار.. والعار.

8
بعد مقالاته الثلاث عن انتصاره في معركة انتخابات مجلس الشعب أنتظر المقالة الرابعة للمهندس أحمد عز أمين التنظيم في الحزب الوطني الحاكم ليشرح لنا عبقريته في السيطرة علي الفتنة الطائفية.
إن الوطن الذي يدير أحمد عز سياساته هو وطن لا يفرق بين الدولة والشركة.. ولا بين الاحتكار والانتحار.
لقد تعلمنا في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية أن الوطن تقبض فيه السلطة علي كل مقدرات العمل السياسي.. هو وطن مجبر علي مواجهتها بالعنف ونيل مطالبه بالغضب.. فعندما يسكت الكلام يلعلع الرصاص.

9
و كان في مصر تمييز بين الأديان لهان الأمر.. إن التمييز في مصر يمتد إلي جميع نواحي الحياة.. فلو دخل خفير في صراع مع وزير أمام العدالة كسب الوزير ولو خرج الخفير منتصرا من المحكمة.. هذا تمييز.. وهناك موهبة غير عادية في اختيار أقل الشخصيات كفاءة في أفضل المناصب.. هذا تمييز.. ويطارد وزير المالية المواطن الفقير ليدفع ضريبة مبيعات علي ساندوتش الفول ويترك عائلة شهيرة من عائلات البيزنس تبيع شركتها بسبعة وسبعين مليار جنيه ولا تدفع عنها ضرائب.. هذا تمييز.. ويحاسب الصحفي علي كلمة لا تعجب السلطة بينما يترك مسئولاً ثبت فساده بالمستندات الدامغة.. هذا تمييز.
إن الأزمة التي توصف بالطائفية هي أزمة سياسية ولو أخذت أشكالا دينية متشنجة ومتهورة.
لقد عانت مصر من موجة طائفية حادة قبيل ثورة 1919 أمتدت إلي أقباط المهجر الذين كانوا يتمركزون في لندن (بلد السيطرة السياسية علي مصر في ذلك الوقت) ويمارسون نشاطهم المضاد من هناك.
لكن.. ما أن قامت الثورة الليبرالية في تلك السنة حتي خرج القساوسة والشيوخ معا ورفع الشعار الخالد ” عاش الهلال مع الصليب “.. وما أن آتت الثورة الليبرالية ثمارها بوضع دستور للبلاد علي أساس المواطنة.. وحصلت الصحافة علي حريتها.. وازدهر المسرح.. وتبادلت الأحزاب السلطة التنفيذية في انتخابات ربما شابها التزوير لكنها لم تنته باحتكار حزب واحد للحكم سنوات طوال.. وما أن حدث ذلك كله في مصر لم نعد نسمع عن الطائفية التي تبخرت في نصف دقيقة بعد أن بدأت بواقعية التجربة الديمقراطية.
وسبق الثورة الليبرالية التي قادها سعد زغول إصرار علي تنفيذ حكم القانون علي الكبير قبل الصغير.. وسبقها إصلاح ديني قاده الإمام محمد عبده الذي يعتبر في عرف الوهابية المصرية كافرا وملحدا بعد أن استبدلوه بسيد قطب وأبوالأعلي المودودي وغيرهما من أئمة التكفير والتهديد.
الإصلاح الديني.. حكم القانون.. تداول السلطة.. عدم التمييز.. لو وجدت هذه التركيبة الدوائية من المضادات الحيوية السياسية لاختفت أنفلونزا الطائفية.. الروشتة سهلة لكن لا أحد يريد صرفها.

10
كم رجل أعمال من الذين كونوا ثرواتهم بارتباطهم بالنظام القائم فكر في الهجرة من مصر وترك السفينة تتعرض للأمواج العاتية بعد أحداث الإسكندرية؟.. كم طائرة خاصة أدارت محركاتها بتعليمات من أصحابها كي يهبوا بها لو تعقدت الأمور وأصبحت مصائرهم علي كف القدر؟
وربما كان لافتاً للنظر الفزع الذي سيطر علي وجوه وزراء ونواب وشيوخ ومحافظين أجبروا علي متابعة أحداث الغضب التي اجتاحت مصر خلال الايام القليلة الماضية.. فقدوا بريق القوة.. وتجردوا من الشعور بالسلطة.. وأحسوا أنهم عرايا وسط بحور منفلتة من البشر لا حول لهم ولا قوة.. لم تنفعهم تحصينات الأمن التي تحميهم.. ولا غطرسة الحكومة التي ينتمون إليها.. ولا قصائد الشعر التي تنشر في شعبيتهم.. وحب الناس لهم.. وهو المقياس الوحيد الذي يجب احترامه والثقة في موضوعيته.. حب الناس هو الفيصل بين أن تكون في المنصب أو خارجه.
لكن.. هل يتعلم أحد الدرس؟.. أبدا.. ستعود ريما إلي عادتها القديمة.. فلا أحد من المسئولين الكبار أو الصغار يتمتع بذاكرة قوية.. ولا أحد منهم يستفيد مما جري لغيره ومما جري له.

11
أكثر الجمل تداولا هي أكثرها استفزاز.. ” مصر مستهدفة “.. نقولها بمناسبة وبدون مناسبة.. نقولها في البرلمان والمقالات والخطب الرسمية.. نقولها بشعور من التعالي والنرجسية وكأننا الدولة الوحيدة في العالم المستهدفة.
إن كل الدول مستهدفة.. الصين وفرنسا وفنزويلا وإيران وإسرائيل والسعودية والسودان والصومال والولايات المتحدة الأمريكية.
الدولة التي لا تستهدف سياسيا تستهدف تجاريا.. والدولة التي لا تتعرض للتقسيم تتعرض للفتن.. والدولة التي تنجو من الحروب العسكرية يمكن أن تعاني من الحروب البيولوجية.
والبشر مثل الدول مستهدفون أيضا.. لا أحد يتصارع مع جاره أو زميله أو خصمه.. وهذه هي سنة الحياة التي لولا دفع الناس بعضهم لبعض فيها لفسدت الدنيا.
والحقيقة أننا نكتفي القول إن مصر مستهدفة دون أن نحدد من يستهدفها ولماذا يستهدفها وماذا فعلنا لمواجهة استهدافها؟
نعم مصر مستهدفة مثلها مثل غيرها.. لكن.. نكتفي بترديد هذه الجملة المستفزة ثم نذهب لننام بعد فيلم السهرة.
إن الدولة مثل الجسم البشري.. محاصر بمليارات من الفيروسات والميكروبات التي تحاصره وتطارده من جميع الجهات وتستعد للانقضاض عليه.. لكنها لا تنجح في ذلك إلا في حالات بعينها.. أن يفقد الجسم مناعته فيعطي فرصة للفيروسات بإهلاكه.. أو تكون في جسده جروح وشقوق تسمح باختراق الميكروبات.. فكأن الجسم هو المسئول عن سلامته ومقاومة مستهدفيه من الكائنات الدقيقة والمجهولة القاتلة.. كذلك الدولة.. لو زادت من مناعتها السياسية قلت فرص إصابتها.. ولو سدت الجروح والشقوق الوطنية تمتعت بصحة وعافية.
إن من حق أي قوة أن تستهدف مصر.. لكن.. قبل أن نحاسبها ونهاجمها علينا أن نتساءل عما فعلنا لتحفيز كرات الدم البيضاء والحمراء لمقاومتها؟.. قبل أن تحاسبوا البعيد حاسبوا القريب.. فالعدو ينام معنا في نفس الفراش ويدس لنا السم في الطعام ويفرق بين المسلم والمسيحي.. ويخلق المناسبة للتفجيرات الطائفية.

http://arabic-media.com/newspapers/egypt/elfagr.htm

http://www.elfagr.org/Portal_NewsDetails.aspx?nwsId=4855&secid=61

5 أكتوبر 2010

بعنــــــــوان لا تكسروا مصر حتى وأنتم لا تقصدون..

Posted in قضايا السلام, مصر لكل المصريين, الفتنة الطائفية, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, الانسان, الاديان, السلوك, الصراع والاضطراب, العلاقة بين الله والانسان tagged , , , , , في 7:24 م بواسطة bahlmbyom

صوت أخر من الأصوات العاقلة المدوية فى مصــــــــر وماأحوجنا لهذه الأصـــــــــوات اليـــــــــــــوم…

جريدة المصري اليوم – 4 أكتوبر 2010

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=272042&IssueID=1913

لا تكسروا مصر حتى وأنتم لا تقصدون…

بقلم   د. يحيى الجمل

دائماً أقول إن مصر قد تهون في فترات وقد تتراجع عن قدرها في أوقات، ولكن مصر لن تكسر أبداً إلا من زاوية واحدة هي فتنة طائفية عمياء تعصف بها وتمزقها شر ممزق والعياذ بالله.

ولن يكون لهذه الفتنة مرجع ترتكز عليه إلا التخلف العقلي والحضاري ورفض الآخر وغياب ثقافة الحوار وعدم الإيمان الكامل بفكرة المواطنة حتى وإن رددناها كثيراً في الكلمات وعناوين الصحف.

وفى كل الدول التي توجد فيها أديان مختلفة يحدث أحياناً اختلاف بين معتقدي هذه الأديان، حتى في بلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبلد مثل إنجلترا يحدث ذلك، ولكن الفارق بعيد بين أن يحدث اختلاف في بعض التفسيرات أو بعض وجهات النظر وأن يحدث رفض كامل للآخر ومحاولة لإنكاره.

لقد عاشت مصر بعد الفتح الإسلامي الذي بدأ فيه العرب المسلمون ضيوفاً على شعب مصر واستمرت تلك الضيافة ـ التاريخية ـ عشر سنوات أو عشرين سنة أو مائة سنة ثم تحول الحال بفعل عوامل كثيرة إذ دخل المصريون الأقباط ـ وكلمة قبطي تعنى «مصري» ولذلك من الأصح أن نقول ودخل المسيحيون ـ الإسلام زرافات ووحداناً والتاريخ الموضوعي المحايد يقول إن عنصر الإكراه لم يكن موجوداً على النحو الذي يصور به.

لم تكن الجزية أيام فرضها عنصر إكراه لأن الدخول في الإسلام سيفرض على من دخله من المسيحيين فرض الزكاة وهى أكثر من قدر الجزية بكثير في الأغلب الأعم، خاصة إذا قدرنا أن أقباط مصر كانوا دائماً أصحاب ثروات ومهن وحرف، إذن لم يكن الإكراه موجوداً ولم يكن يتعلق بالجزية كما يقول بعض الذين يأخذون الأمور بغير تعمق وبعد هذه الفترة الوجيزة التي لم تستمر إلا بضع سنوات، بدأت مرحلة امتدت أربعة عشر قرناً لم يكن فيها ضيف أو مضيف، وإنما كان هناك مصريون بعضهم ظل على مسيحيته وأكثرهم اختار الإسلام ديناً ومن اختار الإسلام، فقد قال له دينه: «لا نفرق بين أحد من رسله» وقال له: «ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون» المائدة ٨٢.

وعاش المصريون قروناً عديدة لا يعرفون البغضاء والمشاحنة وإن عرفوا اختلافات ونزاعات عارضة بين الحين والحين بين المسلم والمسلم وبين المسيحي والمسيحي وبين المسيحي والمسلم على حد سواء.

وفى الفترة الأخيرة التي قد تمتد إلى أواخر السبعينيات من القرن الماضي بدأت تلك الظاهرة تأخذ منحى آخر أشد تطرفاً وأعمق خطراً. وتعددت الحوادث وتقاربت على نحو ينذر بكثير من المخاطر وقد يوحى بأن هناك مخططاً لكسر وحدة مصر لصالح أعداء أهل مصر جميعاً مسيحيين ومسلمين.

ما نحن فيه خطير ومزعج ومؤسف ولابد من مواجهته بعقلانية.

وقد تتبعت كل ما قيل أو كتب حول هذا الموضوع، ومن حق «المصري اليوم» أن أقدر موقفها ومعالجتها الموضوعية لهذه القضية الخطيرة. وقد قرأت تعليق القراء على دعوة المصري اليوم لرأب الصدع ولم الشمل وغلق أبواب الفتنة.

وطبعاً قرأت ما أذاعته القنوات الفضائية من أحاديث لقداسة البابا شنودة الثالث، صاحب الكلمة العظيمة الرائعة، «إن مصر ليست وطناً نعيش فيه وإنما مصر وطن يعيش فينا» صاحب هذه العبارة العظيمة لا يمكن أن يكون إلا مصرياً حتى النخاع محباً لمصر حريصاً عليها من كل سوء. ومعرفتي بقداسته تجعلني أقول إنه يمثل صمام أمان في مثل هذه النوازل أسأل الله أن يحفظه لمصر مسلميها ومسيحييها على السواء.

وقرأت ما كتبه الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل من عرض وتحليل تاريخي للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وهيكل ليس صحفياً فقط كما يحب أن يطلق على نفسه وإنما هو محلل سياسي من طراز متميز ذلك، فضلاً عن أنه كنز من المعلومات بغير حدود.

وتحدث هيكل عن «مكرم عبيد» أكثر من مرة وعن الدور الذي كان يقوم به في وحدة هذه الأمة وهذا صحيح. ولكن مكرم كان نتاج مرحلة ونظام سياسي. كان مكرم نتاجاً لثورة ١٩١٩ ولدستور ١٩٢٣ وللحزب الذي كان يعبر عن الأمة ويدافع عنها وعن الدستور في مواجهة الاحتلال والقصر ومن يلوذون بهما. وكان هناك مسيحيون آخرون غير مكرم قد لا يكونون في قيمته وقامته ولكن ثورة ١٩١٩ وحزب الوفد الذي نشأ في أعقابها قدما وأفرزا عناصر مسيحية كثيرة شغلت كثيراً من المواقع المهمة والحساسة في الحياة السياسية المصرية في الفترة بين ١٩٢٣ و١٩٥٢.

الذي أريد أن أقوله هنا إن مواجهة الاحتقان الذي نعيشه تقتضى نظاماً سياسياً يؤمن بالحرية والتعددية والدولة المدنية والمواطنة، يؤمن بذلك كله إيماناً حقيقياً وليس إيمان شعارات المناسبات.

وقد سال حوار كثير حول هذا الموضوع، ولكنى أريد أن أتوقف عند ما كتبه الصديق القديم مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين، في أهرام يوم السبت ٢/١٠/٢٠١٠ بعنوان «الفتنة الطائفية تدخل طوراً خطيراً»، وكان مكرم عميقاً وموضوعياً ولم يلق اللوم على جانب واحد وقدم تشخيصاً سليماً أتفق معه فيه.

وأوافق مكرم على أن اجتثاث أسباب الفتنة الطائفية ليس أمراً مستحيلاً. إننا نحتاج إلى هضم ثقافة الحوار وثقافة تقبل الآخر وإلى تأكيد مبدأ المواطنة تأكيداً حقيقياً ينعكس على كل مناحي الحياة العملية، سواء في الوظائف أو أجهزة الدولة المختلفة. كم عدد المحافظين المسيحيين أظنه واحداً، كم عدد رؤساء الجامعات من المسيحيين على حد علمي لا يوجد، والتساؤلات كثيرة.

تحقيق مبدأ المواطنة يقول إن الكفاءة وحدها هي معيار الاختيار، فهل نفعل ذلك في أي مجال من مجالات حياتنا على كل المستويات، بدءاً من اختيار الوزراء وانتهاء باختيار النواب وما بين ذلك؟!

تلح على هنا ملاحظة قد تكون حساسة. عندما رتب لقاء لرئيس الجمهورية مع بعض المثقفين والمفكرين وكانوا جميعاً من القيم العالية لم يكن بينهم مسيحي واحد، أعتقد أن هذا خطأ من الذين رتبوا هذا اللقاء، سواء وزارة الثقافة أو وزارة الإعلام.

على سبيل المثال لا الحصر سمير مرقص كاتب عميق الفكر مستنير مؤمن بالمواطنة في كل ما يكتب وليس معارضاً للنظام ـ كي يكون محل غضب ـ وهو فضلاً عن ذلك كله كاتب له احترامه وتقديره بين القراء، وهو مسيحي قريب من الكنيسة وقريب من جهات تثقيف الشباب المسيحي.

ألم يكن هذا الرجل جديراً بالدعوة لمثل هذا اللقاء؟!. لا مسؤولية على رئيس الجمهورية ولكن المسؤولية على من أعدوا اللقاء ورتبوا له وهى غلطة كبيرة في ظرف دقيق.

وأخيراً، أحب أن أقول إنني مع الرأي القائل بأن يغلق الجدال حول هذا الموضوع في الصحف والقنوات الفضائية وأن يصار إلى مناقشته بهدوء وعقلانية في ندوات مغلقة يشارك فيها أهل الرأي والبصر والبصيرة من مسلمين ومسيحيين وما أكثر العقلاء في الجانبين.

حمى الله مصر ورعاها وأنقذها من بذور الفتنة والخراب.

4 أكتوبر 2010

اختطــــــــاف وطن…

Posted in قضايا السلام, مصر لكل المصريين, الفتنة الطائفية, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, البغضاء, الحقوق والواجبات, الدولة tagged , , , , , , , في 2:32 م بواسطة bahlmbyom

قرأت هذه المقالة البديعة للأستاذ مكرم محمد أحمد ،وهى مقالة رائعة تتسم بالحكمة والمحاولة الجادة منه لإضائة الطريق أمام الكثيرين الذين لايدركون نهاية الطريق الذى يسيرون فيه وماهى نتائجه الرهيبة وقد أخترت لها عنواناً: فى مدونتى بعنوان “”أختطاف وطن “” لنتشارك فى كلماتها الهامـــــــة تحياتى للأستاذ مكرم محمد أحمد وكل صوت جاد يحاول إخماد نار الفتنة والبغضاء فى وطننا الحبيب

http://www.ahram.org.eg/307/2010/10/02/4/41614.aspx

الفتنة الطائفية تدخل طورا خطيرا…

بقلم: مكرم محمد أحمد

يشتعل الوطن بحرائق الفتنة عندما تعمي بصائر هؤلاء الذين يفترض أن يقودوا عوام الناس إلى الهداية والرشد لكنهم يفعلون عكس ذلك‏، يختلقون أسباب الخصام والنزاع‏، ويوقدون نار البغضاء.

والكراهية في الصدور‏!، وبدلا من أن يكونوا رسل هداية ورحمة‏، يصبحون دعاة شقاق وفتنة‏..، وهذا مع الأسف هو أخطر ما طرأ علي حالة الفتنة الطائفية في مصر خلال الأيام الأخيرة بدخول بعض من رجال الدين علي الجانبين المسلم والمسيحي معترك الفتنة‏، يطلقون أحكاما جائرة تنطوي علي اتهامات خطيرة دون أن يملكوا أسانيد صحيحة تثبت صدق دعاواهم‏، ولا يفرقون في جدلهم البيزنطي بين ما يجوز قوله في منتدى علمي ضيق يحتمل اجتهاد الرأي وبين ما يمكن إشاعته علي الملأ فتكون النتيجة المحتمة لجهود هذا وذاك‏، إشاعة البلبلة والشك وتمزيق نسيج الوطن الواحد وتخريب أواصر الوحدة بين مسلمي مصر وأقباطها‏، والأشد أسفا أن تأخذ هؤلاء العزة بالإثم‏، ويصرون علي خطتهم يتحصنون خلف مواقفهم المتعصبة أو يعلقون الخطأ علي شماعة الصحف التي تتطاول وتلفق‏!‏ برغم ثبوت ما يقولونه مكتوبا في نصوص محاضرات ولقاءات وكتب‏، متناسين أن هذا الوطن سوف يبقي أبدا وطنا لأقباط مصر ومسلميها لا بديل لأي منهما عن التعايش مع الآخر في ود ووئام‏، ينهض بجهدهما المشترك أو يلقي لا قدر الله‏، سوء المصير لإخفاقهما المشترك‏، ولا مفر من أن يعيشوا معا فوق هذه الأرض الطيبة كما عاشوا منذ آلاف السنين يقتسمون معا حلو الحياة ومرها‏، وينظمون مصالحهم المشتركة في إطار المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات‏، يحترم كل منهما حقوق الآخر وعقيدته لأن المشترك بين الجماعتين المسلمة والقبطية في مصر ضخم وكبير‏، فالأغلبية المسلمة مأمورة بنص القرآن بأن تحب النصارى لأن بينهم قسيسين ورهبانا ولأنهم أتباع المسيح عيسي ابن مريم السيدة البتول التي فضلها الإسلام علي كل نساء العالمين ولأن الأقلية القبطية مأمورة بنص الإنجيل بأن تحب جيرتها المسلمة لأن الله محبة ولأن المحبة تكسر الحجر وتربي النفوس‏.‏

والمؤسف المخيف‏، أننا نشهد تصاعدا مستمرا في وقائع الفتنة بين أقباط مصر ومسلميها تتسع كل يوم مساحتها علي نحو مطرد وتزداد وتيرتها علي نحو متصاعد‏!، حتى إننا لا نكاد نخرج من فتنة إلا لندخل فتنة أخري‏، عادة ما تكون أحداثها أشد سوءا من سابقتها‏، وكأننا مربوطون في ساقية شريرة‏، مغيبون في دورتها المجنونة لا أحد يقدر علي وقفها أو قطعها تأخذنا دوامة الفتن إلى فتنة كبرى يمكن ألا تبقي ولا تذر‏، أو كأننا كالهابطين علي منحدر صعب تأخذهم أقدارهم إلى هاوية سحيقة لا يملكون قدرة التوقف ليسألوا أنفسهم عن سبل الخروج من هذه الدورة المجنونة‏!، فكيف يكون حالنا إن استمرأ بعض رجال الدين علي الجانبين هذه اللعبة الخطيرة وأصبحوا وقود هذه الفتنة يصبون الزيت علي النار لتزداد اشتعالا؟‏!، لهذا ينبغي أن نفزع من خطورة ما حدث أخيرا ونصر علي وقفه‏.‏

والمضحك المبكي في الوقت نفسه أن العلل والأسباب الظاهرة تكاد تكون هي نفسها في كل أزمة وكأننا غير قابلين للتعلم‏، نكرر الأخطاء ذاتها‏، ونسئ فهم وتفسير ما يحدث وما يتكرر حدوثه دائما‏، برغم تشابه الوقائع والأحداث وإن تغيرت الأمكنة ومسمياتها‏، نعجز عن تدارك الأزمة قبل وقوعها برغم أن عناصر الأزمة عادة ما تكون مدركة ومعروفة‏، وبرغم وجود حكم محلي يتابع ما يجري في المدن والمراكز والقرى‏، لكن يبدو أن قرون استشعار هذه الأجهزة قد ماتت‏، ولم تعد تدرك ما يجري حولها ولم يعد في وسعها أن تمنع المصيبة قبل وقوعها‏!.‏

ولأنه لا جديد تحت الشمس تكاد تخلص أسباب التشاحن بين أقباط مصر ومسلميها في أربع قضايا معروفة لا جديد في عناصرها وإن تكررت أحداثها‏.‏

‏*‏ أولها‏:‏ قضية توسيع وبناء وترميم الكنائس التي تكاد تكون القاسم المشترك في معظم حوادث الفتنة الطائفية‏..، ولست أعرف‏، لماذا لم ننجح في حل هذه المشكلة العويصة التي لا تزال تعكر صفو العلاقات بين أقباط مصر ومسلميها منذ صدور الخط الهمايوني عن الباب العالي أيام كانت مصر ولاية عثمانية يأتيها الوالي بحرا من الأستانة ليطلع القلعة راكبا فرسه في موكب فخيم يخترق حي الصليبة كي يعتلي سدة مصر إلى أن كتب المرحوم جمال العطيفي تقريره الشهير في منتصف سبعينات القرن الماضي عن الفتنة الطائفية يقترح تخفيف الإجراءات بما يمكن أقباط مصر من بناء كنائسهم لأن عوائق بيروقراطية ضخمة تجعل من القضية مشكلة أمنية‏!، وقبل أن تتفتق أذهان المصريين المحدثين في مطلع القرن الحادي والعشرين عن أهمية وجود قانون موحد لدور العبادة ينظم إجراءات بناء المساجد والكنائس في إطار سلطة المحافظين والحكم المحلي‏، برغم أن المشكلة أبسط بكثير ولا تستحق ثلاثمائة عام من متاهة الإجراءات الإدارية‏، يمكن اختصارها في بند إجرائي واحد‏، يعطي لكل خمسين عائلة قبطية تسكن قرية مصرية الحق في بناء كنيسة مع ملحقاتها تتوافق مساحة وحجما مع أعداد الأقباط في كل قرية ومدينة مصرية ويكون للسلطات الهندسية المحلية حق الموافقة علي تصاريح الصيانة والترميم والتوسيع‏.‏

صحيح أن إجراءات بناء وترميم الكنائس تعرضت لتغيير وتطوير جذري خلال الأعوام الخمسة الأخيرة ضاعف أعدادها بصورة ملموسة‏، ومع ذلك لا تزال بعض الجماعات القبطية تلجأ إلى فرض الأمر الواقع بسبب تعقيد الإجراءات‏، لكن السؤال المهم الذي ينبغي طرحه هنا‏، ما الذي يجعل من بناء كنيسة صغيرة في قرية مصرية مشكلة كبيرة‏، إن كان هناك قانون نافذ يلزم الجميع باحترام عقائد الآخرين وصون معابدهم ورموزهم الدينية‏، وإذا كانت هناك مدرسة مصرية تعلم النشء منذ الصغر أن الدين لله والوطن للجميع‏، وإذ اتفق الأزهر والكنيسة علي إقصاء كل داعية يسئ إلى دين الآخر لأن أقباط مصر لا يدخلون في ملة الكفر فهم مؤمنون موحدون يعترف الإسلام بدينهم ويقدس نبيهم ويعتبرهم الأقرب إلى قلوب المسلمين‏.‏

‏*‏ المشكلة الثانية‏:‏ تتعلق بالمضاعفات التي يمكن أن تنشأ وتنشأ بالفعل عن علاقات اجتماعية تحكمها صدفة طارئة تؤدي إلى فتنة صغيرة‏، سرعان ما تصبح فتنة كبيرة‏، تحول بعض القرى إلى ساحات حرب أهلية بسبب الحرص علي توصيف غير حقيقي لمشكلة إنسانية صنعتها الصدفة‏، ربطت بين شاب مصري مسلم وفتاة قبطية في علاقة زواج أو خطبة يصر البعض علي أنها تنطوي علي جريمة اختطاف لإناث بهدف إكراههن علي الإسلام برغم توافر الإرادات الحرة في جميع هذه القضايا‏، ورغم التزام الأزهر والإدارة عدم قبول تغيير ديانة قاصر لم تبلغ سن الرشد وبرغم استعداد الإدارات المحلية للمعاونة في حل هذه المشكلات من خلال النصح والإرشاد لأن مثل هذا الزواج لا ينجح في ظل رفض أهالي الأسرتين‏، مع الأسف تعرف الكنيسة علي كافة مستوياتها أن الأمر في جوهره لا يشكل عملية اختطاف‏، لكنها تصمت عن قول الحقيقة‏، وتسمح بتظاهر الشباب في باحاتها برغم أن الأسباب غير صحيحة‏!.‏

‏*‏ المشكلة الثالثة‏:‏ تتعلق بضرورة التزام الدولة بوضع برنامج تنفيذي يستهدف تطبيق كل حقوق المواطنة علي أقباط مصر بما يكفل المساواة الكاملة في كل الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين‏، وينهي كل صور التمييز غير المكتوبة التي تمنع أو تقلل حجم توظيفهم في بعض المجالات أو المناصب مثل المحافظين ومديري الجامعات وعمداء الكليات‏، وأظن أن من العدل والتحضر أن يكون هناك قانون يعاقب من يخالف هذه القواعد ويفرض التعويض للمضارين‏، لأن هذه القواعد ينبغي أن تلقي احترام النص الدستوري‏، لأن المساواة وتكافؤ الحقوق والواجبات هما الركنان الأساسيان لأي دستور إنساني صحيح‏.‏

‏*‏ المشكلة الأخيرة‏:‏ تتعلق بحقوق تغيير المعتقد والملة والديانة باعتبارها حقوقا طبيعية شخصية‏، لا يجوز للدولة المدنية أو أي من مؤسسات المجتمع المدني التدخل فيها في عصر جعل حرية الاعتقاد ركنا أساسيا في حقوق الإنسان‏، وأعطي للمجتمع الدولي حق التدخل في الشأن الداخلي لأية دولة حفاظا علي هذه الحقوق نظرا لعالميتها وأهميتها في تحقيق أمن العالم وسلامه‏..‏ وإذا كانت الحكومة المصرية لا تسعي إلي تطبيق حد الردة في الإسلام تأسيسا علي حرية الاعتقاد التي تضمنتها الآية الكريمة من سورة الكهف من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر يصبح من واجب الدولة ألا تكون طرفا في أية قضية من هذا النوع تتعلق بمسلم أو مسلمة أو تتعلق بقبطي أو قبطية باعتبارها حقوقا طبيعية يمارسها الإنسان فالعاقل الرشيد الذي يتحمل مسئولية التكليف وأعباءه طبقا لأحكام الشريعة والقانون‏.‏

وغاية القول إن اجتثاث أسباب الفتنة الطائفية ليس أمرا مستحيلا‏، لأن معظمها طارئ يستقوي بتدخلات الخارج‏، ولأن تحرك الداخل علي مسيرة الدولة المدنية لا يزال يواجه عقبات ومشاكل‏، بعضها يعود إلي تباطؤ خطي الحكومة علي طريق الإصلاح السياسي بما يضمن تكافؤ الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين بصرف النظر عن الجنس أو اللون أو الدين واحترام الكفاءة معيارا وحيدا لتولي المناصب العامة‏، وتنظيم علاقات الدولة بالكنيسة والمسجد بما يضمن احترام العقائد وأماكن العبادة والرموز الدينية ويكفل حرمتها في بلد مسلم تسكنه أغلبية مسلمة يؤمن بحرية الاعتقاد ويعترف بكل الأديان والرسل‏، ويحرص علي سواسية الحقوق والواجبات ويرفع شعار الدين لله والوطن للجميع ويصر علي أن يخضع الجميع لسلطة القانون‏.‏

واعتقد أن مسئولية الكنيسة ودورها في هذا الإطار الواضح أن تعود إلي ينابيعها الأولي‏، عندما كانت جزءا من محيطها الوطني والاجتماعي‏، تحفها قلوب المصريين جميعا‏، تحيطها بالمحبة والرعاية وتحميها من كل سوء‏، لا تغلق أبوابها علي نفسها أو شعبها‏، ولا تنفصل أو تنقطع عن جيرتها المسلمة‏، يدخل ضمن وظائف قسسها ورهبانها تكسير أسوار العزلة وتوثيق العلاقات مع الجار المسلم وكسب وده واحترامه‏، باعتباره أخا شقيقا صاحب حق أصيل في هذا الوطن شأنه شأن شقيقه القبطي وليس ضيفا كما يقول الأب بيشوي‏، بما يعيد إلينا عهدا زاهرا من التآخي الوطني‏، جاوزت فيه شعبية بعض القسس والرهبان شعبية الشيوخ وأفاضل القوم‏، كانوا ملاذا للجميع لا يحس المسلم غضاضة في اللجوء إليهم‏، وهذا هو عهدنا بالكنيسة المصرية كنيسة وطنية تدعو إلي المحبة والتسامح كما عرفناها شبابا قبل سلسلة الفتن الأخيرة‏، لأن الكنيسة تكسب الكثير إن كان بين رجالها قسيسون ورهبان يترفعون عن الحماقة‏، ويجسدون الحكمة والتسامح ويخالطون الشارع المسلم‏، لكن الكنيسة تفقد الكثير من تقاليدها إن قام علي شئونها رعاة يتصورون أنهم يخوضون معركة ضد النص الديني المسلم وضد الأغلبية المسلمة لا يحسنون الفصل بين ما يمكن أن يقال لعوام الناس وما يقال لخاصتهم‏، ولا يتحلون بالصبر والتسامح‏، ولا يبحثون عن مساحات اللقاء المشترك مع الآخر بدلا من التنقيب عن بواعث الخلاف وأسباب الفتنة‏، يعتقدن من صميم قلوبهم أن الله محبة وأن المحبة تنشر الود وتكسر الحجر‏.‏

20 سبتمبر 2010

اليــــــــوم العالمى للســــــــلام…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, القرون, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, الأخلاق, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الخيرين من البشر, السلام, الصراع والاضطراب, العلاقة بين الله والانسان, انهاء الحروب, انعدام النضج, احلال السلام tagged , , , , , , في 1:40 م بواسطة bahlmbyom

21سبتمبر اليوم العالمى للسلام…

جميعنا مدعون للاحتفال باليوم العالمى للسلام والذى يوافق 21 سبتمبر، وترجع فكرة الاحتفال بهذا اليوم لعام 1981 وتكرسة منظمة الامم المتحدة لدعم ثقافة السلام فى العالم. وعلينا ان نفكر ملياً مالذى يمكن ان نقدمه لتطور الجنس البشرى.. كيف نساعد بعضنا البعض للوصول الى غايتنا المنشودة وهو تحقيق السلام العالمى على الأرض…

وعلينا  فى جميع أنحاء العالم ان نعمل جادين من أجل تحقيق السلام من خلال مشاريع منح السلام والتى يشارك فيها الكشافين بأفكارهم وأمانيهم عن طريق رسائل للسلام تنطلق عبر وسائل الإعلام المختلفة.

ويمكن أن يكون هذا اليوم دعوة للتوقف عن العنف والصراع على المستوى العالمى لمدة 24 ساعة ونلقى فيه الضوء على مجهودات نشر ثقافة السلام ومنع العنف ضد الأطفال خلال الأعوام من (2001-2010).

يمكن أن يكون هذا اليوم فرصة عظيمة  لتجسيد وعدهم الكشفى والعمل بشجاعة نحو الأفضل وتبادل الخبرات فى مجال التربية على السلام.

إن الحركة الكشفية من داخل 155 دولة تطلق الدعوة إلى عالم أكثر سلما ونعمل على بث روح التسامح والقضاء على التمييز والعمل على التضامن مع الآخرين.

في اليوم العالمي للسلام – تقرير لمعهد ألماني يؤكد ارتفاع عدد بؤر التوتر في العالم…

الأمم المتحدة تحيي اليوم العالمي للسلام وتقارير  حول ارتفاع عدد  النزاعات والحروب في العالم

تزامنا مع اليوم العالمي للسلام الموافق 21 سبتمبر/أيلول، أفاد تقرير معهد أبحاث النزاعات الدولية بجامعة هايدلبيرغ الألمانية ارتفاع عدد الأزمات وبؤر التوتر في العالم في العام الماضي والتي شكلت دول إفريقية مسرحاً لأغلبيتها.

منذ عام 1981، كرست الأمم المتحدة الحادي والعشرين من سبتمبر/أيلول يوماً عالميا للسلام، من المفترض أن تصمت فيه الأسلحة وأن تلتزم أطراف النزاع في مناطق التوتر بوقف لإطلاق النار احتراماً للسلام. وقبل عام أحيت الأمم المتحدة اليوم العالمي للسلام للمرة السابعة، فما الذي تم تحقيقه منذ ذلك الوقت؟ هل قلّت النزاعات في العالم؟ لا يمكن الإجابة بصفة قاطعة على هذا السؤال، ذلك أن معاهد الأبحاث المتخصصة في مجال الأزمات والنزاعات المسلحة يصدرون عادة تقاريرهم وإحصائياتهم الخاصة بعام 2009 في شهر ديسمبر/كانون الأول على أدنى تقدير. إلا أن معهد أبحاث الأزمات الدولية التابع لجامعة هايدلبرغ الألمانية أفاد في تقريره، الذي يصدره سنوياً منذ عام 2002 ويحمل عنوان “المقياس العالمي للأزمات”، أن النزاعات في العالم زادت بشكل ملحوظ.

رقم قياسي للنزاعات في العالم خلال عام 2008

تقارير تفيد ارتفاع عدد الأزمات والنزاعات المسلّحة في العالم خلال عام 2008 Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  تقارير تفيد ارتفاع عدد الأزمات والنزاعات المسلّحة في العالم خلال عام 2008

ويصنّف المعهد الألماني النزاعات في العالم إلى خمسة أصناف حسب حدّة التوتّر: فهناك الأزمات ذات توتر خامد، وأخرى تصنف في خانة أزمات تضارب المصالح، والتي لم تتخذ شكل النزاع المسلح، بالإضافة إلى النزاعات المنظمة التي تتخذ شكل الحروب بين الدول أو الحروب الأهلية. وانطلاقاً من هذا التصنيف،  أصدر المعهد تقريرا يقدر عدد الأزمات في شتى أنحاء العالم بـ345 سُجّلت في عام 2008. بيد أن ارتفاع عدد الأزمات المسلحة في عام 2008 لا يعني بالضرورة ارتفاع عدد بؤر التوتّر في العالم، ذلك أن الباحثين يعزون هذه الحصيلة إلى أن عملية الحصول على معلومات بشأن النزاعات في المناطق البعيدة والتي يصعب في العادة الوصول إليها قد أصبحت أسهل بكثير من قبل، مشيرين إلى تحسّن وسائل الاتّصال عبر البريد الالكتروني والانترنت والهاتف النقّال وغيرها من تكنولوجيات الاتّصال الحديثة خلال السنوات الخمسة عشر الأخيرة.

إفريقيا مسرح غالبية النزاعات المسلّحة…

غالبية النزاعات المسلّحة والحروب خلال عام 2008 اندلعت في دول إفريقيةBildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  غالبية النزاعات المسلّحة والحروب خلال عام 2008 اندلعت في دول إفريقية

وعلى الرغم من أن الأرقام الخاصة بارتفاع عدد النزاعات في العالم محفوفة بالشك، إلا أن الأمر المؤكد هو أن هناك اتجاهاً واضحاً فيما يتعلق بطبيعة الأزمات الدولية، فحسب معهد جامعة هايدلبيرغ عدد النزاعات المسلحة المسجلة خلال عام 2008 ارتفع عن تلك التي سجّلت عام 2007 ليصل من 32 إلى 39 نزاعاً، من ضمنها تسعة حروب، على غرار الحرب في قطاع غزة نهاية العام الماضي. أما النزاعات المتبقية، فقد صنفها معهد هايدلبيرغ على أنها مجرد أزمات لم تشهد تصعيدا عنيفا. ويتوقع معهد هايدلبيرغ أن العام الجاري لن يشهد تغييرات مقارنة بالعام الماضي وذلك على خلفية التطورات الدولية فيما يتعلق بالحروب الساخنة. على صعيد آخر، سُجلت غالبية النزاعات والأزمات خلال الاثني عشر شهرا الماضية في القارة الإفريقية، حيث أحصى معهد هايدلبيرغ 12 نزاعا مسلحا، من بينها ثلاثة حروب جديدة. وشكلت دول إفريقية على غرار السّودان والتشاد والكونغو والصّومال وأثيوبيا ومالي والنّيجر مسرحا لنزاعات مسلحة. ولم يتم حتّى اليوم إنهاء هذه النّزاعات المسلّحة أو إيجاد حلّ سياسي لها بهدف إحلال السلام الدائم. وتحتل آسيا المرتبة الثانية فيما يتعلق بعدد بؤر التوتر، حيث سجلت تسعة نزاعات مسلحة خلال عام 2008 في عدد من الدول، من بينها العراق وإيران وأفغانستان وتركيا والهند وباكستان وسيريلنكا بالإضافة إلى الحرب الأخيرة في قطاع غزة.

القارة الأوروبية الأكثر حفاظا على السّلام…

أقضت الحرب الأخيرة في جورجيا مضجع الاوربيين وزادت من قلق الاتحاد الأوروبي أن تشتعل حرب ضروس على أبوابهBildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  أقضت الحرب الأخيرة في جورجيا مضجع الاوربيين وزادت من قلق الاتحاد الأوروبي أن تشتعل حرب ضروس على أبوابه

أما في القارة الأمريكية فقد سجل معهد هايدلبيرغ، إلى جانب النزاعات المستمرة منذ سنوات طويلة في كولومبيا، ارتفاع عدد النزاعات التي تضاهي الحروب الأهلية، في المكسيك بين عصابات المخدّرات والقوّات الحكومية. في الوقت الذي تشهد فيه أوروبا تطوّرا إيجابيا، فبعد الحرب التي اندلعت بين روسيا وجورجيا في أغسطس/آب عام 2008 بسبب إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية المنشقين، يتم التفاوض حاليا بهدف التوصل إلى حل سياسي. ورغم أن المفاوضات لم تجد شيئا حتى الآن، إلا أن المراقبين أكدوا انفراج الوضع في جنوب القوقاز. كما استجابت كل من سلوفينيا وكرواتيا للضغوط الدولية بشأن نزاعهما حول الحدود التي تفصل بينهما على البحر الأدرياتيكي. كذلك سجل معهد هايدلبيرغ خلال عام 2009 عودة ظاهرة الانقلابات التي طفت خلال العام الجاري على سطح السياسة العالمية، حيث تم تسجيل سبعة انقلابات، كان آخرها في الهندوراس. بيد أن الباحثين في معهد هايدلبيرغ لم يصدروا أي توقّعات فيما إذا كانت هذه الظاهرة مستمرّة أو مجرّد موضة عابر.

http://www.dw-world.de/dw/article/0,,4711390,00.html

لمزيد من المعلومات حول مشاريع منح السلام،يمكن الإطلاع على الموقع الالكترونى التالى:

peace www.scout.org/giftsfor

جميع الكشافين حول العالم:

وفى يوم السلام العالمى يكون جميع الكشافين حول العالم أكثر نشاطاً يعملون من أجل تبادل مشاريع منح السلام مع مجتمعاتهم المحلية،ويقومون بالمشاركة فى بعض الأنشطة الخاصة، ويعمل اتحاد الكشافة والمرشدات بتركيا بأكثر فعالية ونشاط خلال شهر سبتمبر حيث يقوموا بتنظيم سلسلة من الأنشطة تتضمن الموضوعات التالية:

مسابقة فنية ، اليونسكو ألعاب السلام ،زراعة الأشجار،لقاءات مع القادة، لعبة دولاب الهواء،حمام السلام.

وترقب الصمت لمدة دقيقة فى تمام الساعة الثانية عشرة فى يوم 21 سبتمبر.

لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على الروابط الالكترونية التالية:
Record messages for Peace:
http://www.scout.org/peace-messages/
International Day of Peace website:
http://www.internationaldayofpeace.org/
Building Peace Together – 12 Workshops:
http://www.scout.org/…/building_peace_together

5 سبتمبر 2010

عيد العمـــــــال فى الولايات المتحدة” LABOR DAY”

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, النضج, الوقت, الأنسان, الأخلاق, العمال tagged , , , , , في 1:19 م بواسطة bahlmbyom

نقلاً عن موسوعة الوكيبيديا..

يأتى أصل الاحتفال بهذا اليوم من كندا حيث النزاعات العمالية و(“حركة التسع ساعات “) في هاميلتون، ثم في تورونتو في 1870، مما أدى إلى ظهور قانون الاتحاد التجارى، الذي أضفى الصفة القانونية، وقام بحماية نشاط الاتحاد في عام 1872 في كندا. وتمت المسيرات كدعم لحركة التسع ساعات، كما أن اضراب عاملي الطباعة أدى إلى الاحتفال السنوي في كندا. في عام 1882، شهد زعيم العمال الأميريكى بيتر ج. ماكغواير إحدى الاحتفالات بعيد العمال في تورونتو. واستلهاماً من أحداث الاحتفالات الكندية في تورونتو الكندية، فقد عاد إلى نيويورك ليقوم بتنظيم أول عيداً للعمال يحتفل به في نفس اليوم، في الخامس من سبتمبر من كل عام.

أول عيداً للعمال في الولايات المتحدة الأمريكية تم الاحتفال به قي الخامس من سبتمبر، عام 1882 في مدينة نيويورك. وفي أعقاب وفاة عدد من العمال على ايدي الجيش الأمريكي ومارشالات الولايات المتحدة خلال بولمان سترايك أو اضراب بولمان عام 1894، وضع الرئيس جروفر كليفلاند تسويات مصالحة مع حزب العمل باعتباره أولوية سياسية عليا. وخوفاً من المزيد من الصراعات، تم تشريع عيد العمال وجعله عطلة وطنية من خلال تمريره إلى الكونجرس والموافقة عليه بالإجماع، فقط بعد ستة أيام من انتهاء الاضراب. وكان كليفلاند يشعر بالقلق لتوائم عطلة عيد العمال مع الاحتفالات بيوم مايو الدولي، والذي قد يثير مشاعر سلبية مرتبطة بقضايا هايماركت عام 1886، عندما أطلق أفراد شرطة شيكاغو النار على عدد من العمال أثناء إضراب عام مطالبين بحد أقصى لعدد ساعات اليوم الواحد لا يزيد عن ثماني ساعات، وقد راح ضحية تلك الحادثة العشرات من أولئك العمال. وقامت الخمسون ولاية أمريكية بالاحتفال بعيد العمال كعطلة رسمية.

Labor Day New York 1882.jpg

شكل الاحتفال بعيد العمال تم ايجازه قي المقترح الأول للعطلة: مسيرة تعرض قي الشارع للجمهور، حيث “قوة وروح العمل الجماعي لدى المنظمات التجارية والعمالية”، يلى ذلك مهرجان للعمال والأسر. وأصبح هذا شكل الاحتفال بعيد العمال. كما ظهرت الخطابات قي وقت لاحق لرجال ونساء متميزين، لتأكيد مكانة العطلة الاقتصادية والمدنية. وفي وقت لاحق، وبموجب قرار من الاتحاد الأمريكي لاتفاقية العمل عام 1909، تم اعتماد يوم الأحد الذي يسبق عيد العمال كأحد العمل وتم تكريس جوانبه الروحية والتربوية للحركة العمالية.

ووفقاً للتقاليد، يتم الاحتفال بعيد العمال من قبل معظم الأميركيين، كرمز لنهاية فصل الصيف. وتعد العطلة غالباً كيوم للراحة والمسيرات أو المواكب. والخطب أو المظاهرات السياسية هي أكثر خضوعاً للقيود عن الاحتفالات بالأول من مايو كعيد للعمال في معظم البلدان، وعلى الرغم من أن الأحداث يتم تنظيمها من قبل منظمات العمال، إلا أن في كثير من الأحيان يتم عرض مواضيع سياسية من قبل المرشحين للمناصب، وبخاصة في السنوات الانتخابية. وأشكال الاحتفال تتضمن نزهات، وحفلات الشواء، وعروض الألعاب النارية، والرياضات المائية، والفعاليات الفنية العامة. والأسر التي لديها أطفال في سن المدرسة، تعتبر تلك العطلة بثابة الفرصة الأخيرة للسفر قبل أنتهاء العطلة الصيفية. وبالمثل، فإن بعض المراهقين، والبالغين من الشباب يرون أنه تلك هي العطلة الاسبوعية الأخيرة قبل العودة إلى المدرسة. ومع ذلك، فإن مواعيد بدء الدراسة تتفاوت تفاوتاً كبيراً، ففى الرابع والعشرين من تموز (يوليو) في المناطق الحضرية مثل اتلانتا، وميامي، ولوس انجلوس تبدأ الدراسة. بالإضافة، فإن عيد العمال يصادف بداية مواسم دورى كرة القدم القومى ودورى الجامعات. وعادة ما يلعب (National Collegiate Athletic Association) الاتحاد الرياضى القومى أولى مبارياته في الاسبوع الذي يسبق عيد العمال، ويلعب اتحاد كرة القدم الأميركي مباراته الأولى يوم الخميس الذي يلى عيد العمال.

يوم العمال الدولي…

يوم 1مايو يمكن أن يشير إلى العديد من الاحتفالات العمالية المختلفة التي أدت إلى الأول من مايو كذكرى لاحياء النضال من أجل الثمان ساعات في اليوم. وفي هذا الصدد يسمى الأول من مايو بالعطلة الدولية لعيد العمال، أو عيد العمال. بدأت فكرة “يوم العمال” في أستراليا، عام 1856. ومع انتشار الفكرة في جميع أنحاء العالم، تم اختيار الأول من أيار / مايو ليصبح ذكرى للاحتفال بحلول الدولية الثانية للاشخاص المشتركين في قضية هايماركت 1886. قضية هايماركت وقعت نتيجة للاضراب العام قي كل من شيكاغو، إلينوى، والولايات المتحدة التي شارك فيها عموم العمال، والحرفيين والتجار والمهاجرين. في أعقاب الحادث الذي فتحت فيه الشرطة النار على أربعة من المضربين فتم قتلهم في شركة ماكورميك للحصاد الزراعى، وتجمع حشد كبير من الناس قي اليوم التالى في ساحة هايماركت. وظل الحدث سلمياً إلى أن تدخلت الشرطة لفض الاحتشاد، فألقى مجهول قنبلة وسط حشد الشرطة. وأدى انفجار القنبلة وتدخل شرطة مكافحة الشغب إلى وفاة ما لا يقل عن اثنى عشرة شخصاً بينهم سبعة من رجال الشرطة. وتلى ذلك محاكمة مثيرة للجدل، حيث تمت محاكمة ثمانية من المدعى بسبب معتقداتهم السياسية، وليس بالضرورة عن أي تورط في التفجير. أدت المحاكمة في نهاية المطاف إلى إعدام عام لسبعة من الفوضويين. حادث هايماركت كان مصدرا للغضب للناس في أرجاء العالم. في السنوات التالية، ظلت ذكرى “شهداء هايماركت” قي الذاكرة ضمن العديد من الإجراءات والمظاهرات الخاصة بالأول من مايو. واليوم أصبح الأول من مايو احتفالاً دولياً للانجازات الاجتماعية والاقتصادية للحركة العمالية. وعلى الرغم من أن الأول من أيار / مايو، هو يوم تلقى وحيه من الولايات المتحدة، فإن الكونجرس الأميركي قد خصص الأول من مايو كيوم للوفاء عام 1958، نظراً للتقدير الذي حظى به هذا اليوم من قبل الاتحاد السوفياتي. ووفقاً للتقاليد، فإن عيد العمال يحتفل به في الولايات المتحدة أول يوم اثنين في أيلول / سبتمبر. وفي كثير من الأحيان يتخذ الناس هذا اليوم كيوم للاحتجاج السياسي، مثل احتجاج مليون شخص في فرنسا وتظاهرهم ضد مرشح اليمين المتطرف جان ماري لوبان، أو كيوم للاحتجاج على بعض الإجراءات الحكومية، مثل مسيرات الدعم للعمال الذين لا يحملون وثائق في جميع أنحاء الولايات المتحدة

15 يوليو 2010

الدور الرئيسي والروحي للدين …

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المكاسب المادية, الميثاق, المجتمع الأنسانى, المخلوقات, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, البهائية, الجنس البشرى, الدين البهائى, السلوك, السلام, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة, دعائم الاتفاق tagged , , , في 12:43 م بواسطة bahlmbyom

وضَّح لنا حضرة بهاء الله بأنَّ الدور الرئيسي والروحي للدين هو الوصول إلى فهم حقيقي لطبيعتنا البشرية وإلى معرفة إرادة الله وهدفه من خلقه.

إنَّ المبادئ الروحانية المرسلة إلينا من جانب الحق تبارك وتعالى بواسطة الأنبياء والمرسلين تعمل على هدايتنا نحو فهم أشمل وأعمق للجوانب الروحانية المختلفة للحياة. هذه المبادئ تساعدنا على فهم قوانين الحياة والوجود. وفوق ذلك يجب علينا أنْ نبذل كل الجهد لنحقق وننفذ تعاليم هؤلاء الأنبياء والمرسلين بما يطور قدراتنا وطاقاتنا الروحانية. مثال على ذلك عندما يريد شخص أن يتخلص من التعصب والخرافات نتيجة أيمانه بتعاليم  حضرة بهاء الله تكون النتيجة زيادة المعرفة ومحبة الإنسان لأخيه الإنسان وبالتالي يؤدي  هذا إلى مساعدة الفرد على الحياة بشكل أكثر تأثيرًا ونفوذًا.

ويؤكد لنا حضرة بهاء الله بأنَّه لا يمكن أنْ ننمو ونتطور روحيًا دون مجيء الرسل ومعهم الأحكام والقوانين الإﻟﻬﻴﺔ لخير البشرية. وبدونهم يبقى المعنى الروحي للحياة مستورًا حتى لو بذلنا جهدًا كبيرًا في كشفه. ولهذا السبب يرى البهائيون بأنَّ الأديان السماوية هي بمثابة المفتاح الضروري للنجاح والفلاح الروحي في الحياة.

وحول تأثير الأنبياء ومظاهر أمر الله على تطوير ورقي الروح البشرية يقول حضرة بهاء الله:

“لقد علم وثبت من هذه الكلمات والإشارات بأنَّه لابد أنْ يظهر في عالم الملك والملكوت كينونة وحقيقة ويكون واسطة للفيض الكلي لمظهر اسم الألوهية والربوبية حتى يربي جميع الناس في ظل تربية هذه الشمس الحقيقية ويتشرفوا ويفوزوا بهذا المقام والرتبة المودعة في حقائق الأشياء. ولهذا ظهر الأنبياء والأولياء بين الناس في جميع العهود والأزمنة بكل قوة ربانية وقدرة صمدانية(1)”.

طالما يوجد للدين أبعاد اجتماعية فإنَّ أهل البهاء يعتقدون بأنَّ التقشف والابتعاد عن الناس وعن الاتصال بالمجتمع ومعاشرة الإنسان يعد أمرًا غير ضروري ولا يساعد على النمو الروحي (على الرغم من أنَّ الانزواء بين الحين والآخر قد يكون أمرًا منطقيًا وصحيًّا). ونظرًا لأننا مخلوقات اجتماعية فإنَّ رقينا وتطورنا يعتمد على ارتباطنا بالآخرين. وفي الحقيقة فإنَّ ارتباطنا الوثيق ومعاشرتنا الحميمة مع الآخرين وبصورة علاقة ملؤها المحبة والخدمة والتعاون هو أمر ضروري لعملية النمو الروحي. وقد ربط حضرة بهاء الله بين هدف الله للبشرية وبين جانبّي الدين الروحاني والاجتماعي حيث قال:

“إنَّ هدف الله سبحانه وتعالى من إرساله للمرسلين هو أمران. الأمر الأول هو تحرير الناس من ظلمة الجهل وهدايتهم إلى نور العلم والمعرفة، والأمر الثاني إيجاد السلام وتحقيق الرفاهية للجنس البشري ووضع الطرق والأساليب للوصول إلى ذلك(1)”.

وبعبارة أخرى فإذا ما سار التطور الاجتماعي في خطاه السليمة فإنَّه بالتأكيد تعبير جماعي عن تطورنا الروحي. يقول حضرة بهاء الله:

“خلق الجميع لإصلاح العالم، لعمر الله إنَّ شئون حيوانات الأرض لا تليق بالإنسان، إنَّ شأن الإنسان هو الرحمة والمحبة والشفقة والصبر مع جميع أهل العالم(2)”.

أمَّا بالنسبة لروح الإنسان وعلاقته بالجسد فيقول حضرة بهاء الله:

“معلوم لديك أيها الجناب بأن الروح فى رتبته قائم ومستقر وإن شاهدنا ضعفًا في المريض فهو لأسباب مانعة وإلاّ فإنَّ الروح لا تضعف.. ولكن بعد خروج الروح من الجسم يظهر بقدرة وقوة وغلبة لا شبيه لها.. لاحظوا الشمس خلف السحاب فهي مضيئة ومشرقة ولكن وجود السحاب يجعل نورها ضعيفًا. يجب تشبيه روح الإنسان بهذه الشمس حيث جميع أشياء الأرض مثل جسمه تقوم بالاستفاضة والإشراق من ذلك النور ويستمر هذا ما لم توجد أسباب مانعة وحائلة تحجب نور الشمس وبعد الحجاب يلاحظ نور الشمس ضعيفًا.. إنَّ روح الإنسان بمثابة الشمس التي تنور الجسم ومنه يستمد الجسم قوته وعافيته(1)”.

إنَّ الروح الإنساني يستمر في الحياة بعد موت الإنسان جسديًا، وهو في الحقيقة أبدي وخالد. يقول حضرة بهاء الله:

“فاعلم أنَّه يصعد حين ارتقائه إلى أن يحضر بين يدي الله في هيكل لا تغيّره القرون والأعصار ولا حوادث العالم وما يظهر فيه ويكون باقيًا بدوام ملكوت الله وسلطانه وجبروته واقتداره(2)”.

وحول موضوع بقاء وخلود الروح شرح لنا حضرة عبد البهاء بأنَّ جميع الموجودات المحتوية على عناصر مختلفة هي عرضة للانحلال والتفكك حيث قال حضرته:

“ليس للروح مجموعة عناصر أو ذرات، إنَّما هو جوهر قائم بذاته لا يتجزأ، ولذلك فإنَّه أبدي ولا يخضع للقانون المادي في الوجود(3)”.

(مترجم عن الإنجليزية)

أشار حضرة بهاء الله بأنَّ الإنسان لم يكن له وجود قبل بدء حياتنا على هذه المعمورة. ولا يحل روح الإنسان في نفوس متعددة بل إنَّ روح الإنسان دائم الترقي في الملكوت الإﻟﻬﻲ بعيدًا عن العالم المادي. يقضي الجنين تسعة أشهر في رحم الأم ويعد نفسه لدخول هذا العالم. ويكون الجنين خلال تلك الفترة قد اكتسب أجزاءه العضوية مثل العيون والأطراف الأخرى اللازمة له للعيش في هذا العالم. وبالمثل تعتبر حياتنا المادية هذه مثل الرحم للدخول في العالم الروحاني. وعلى ذلك تعتبر حياتنا مرحلة إعداد من خلالها نحصل على القدرات والطاقات الروحية والفكرية اللازمة للعيش في العالم الآخر.

الفرق في الحالتين أنَّ نمو الجنين في رحم الأم هو أمر ليس اختياريًا ولكن النمو الفكري والروحي للإنسان في هذا العالم يعتمد بشكل أساسي على جهود وفعاليات الفرد. يقول حضرة بهاء الله:

“إنَّ الخالق الواحد الأحد قد خلق البشر جميعًا متساوين ومّيز الإنسان على جميع الكائنات. وعلى هذا فإنَّ النجاح والفشل والكسب والخسارة يعتمد على جهود الإنسان وكلّما زاد كفاحه ازداد تطوره(1)”.

دراســــــــــــــــــــــــات بهائيـــــــــــــــــــــــة

4 يوليو 2010

يـــــــــــوم الإستقــــلال فى حياة الأمم …

Posted in قضايا السلام, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النضج, النظام العالمى, الأرض, الصراع والاضطراب, العالم tagged , , , , , , في 1:37 م بواسطة bahlmbyom

يوم الاستقلال…

عيد الاستقلال في أمريكا عطلة قومية تكريمًا لتبني وثيقة الاستقلال في 4 يوليو 1776م. يحتفل الأمريكيون تقليديًا مع أسرهم في الهواء الطلق ويختمونها بمشاهدة عروض الألعاب النارية.

يوم الاستقلال اليوم الذي تحتفل فيه الأمم بنيل استقلالها وحريتها. فعلى سبيل المثال،   يحتفل بالاستقلال في الولايات المتحدة الأمريكية في الرابع من شهر يوليو.  وهذا اليوم هو الذكرى السنوية لليوم الذي أجاز فيه الكونجرس القاري إعلان الاستقلال في اليوم الرابع من شهر يوليو عام 1776م. وكان إعلان الاستقلال إعلانًا رسميًا بقيام أمة متحررة من الحكم الاستعماري البريطاني.

اعتبر مؤسسو الأُمة الجديدة يوم الاستقلال مناسبة هامة يجب الابتهاج بها. وقال جون آدمز، الذي أصبح فيما بعد رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية: “إنني أميل إلى الاعتقاد بأن الأجيال القادمة ستحتفل بهذا اليوم بوصفه الذكرى السنوية العظيمة للاستقلال. ويجب أن يُحتفل بذكرى هذا اليوم بوصفه يوم الخلاص، وذلك بالقيام بأعمال جليلة تُعبر عن الإخلاص لله العظيم. ويجب أن يتم الاحتفال به بأبهة وفقًا للمراسيم الرسمية بإطلاق المدافع وتسيير الطوابير، وإقامة الاستعراضات، والألعاب الرياضية، وقرع الأجراس وإشعال النيران في الهواء الطلق، وإشعال الأضواء في هذه القارة من أقصاها إلى أقصاها” وقد احتُفل بيوم الاستقلال لأَول مرة في الثامن من شهر يوليو عام 1776م حيث قُرِئ إعلان الاستقلال، وقُرعت الأجراس، وعزفت الفرق الموسيقية، وابتهج الناس. ومنذ ذلك التاريخ يتم الاحتفال بيوم الاستقلال في كل أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية. وفي عام 1941م أعلن الكونجرس يوم الرابع من شهر يوليو عطلة اتحادية رسمية.

أصبح اليوم الأول لاستقلال أي قطر، بصورة عامة، أكثر الأيام إثارة للعاطفة، حيث يشير إلى انتقال السلطة من الأجانب إلى أهل البلاد. وفي البلاد التي كانت تحتلها قوى إمبريالية مثل بريطانيا وفرنسا، تشتمل الاحتفالات على تنظيم طوابير عسكرية، وإطلاق الألعاب النارية، وأداء الرقصات الشعبية وإلقاء الخطب، وإنزال العلم القديم ورفع العلم الجديد.

وكان عام 1960م من الأعوام المشهودة التي نال فيها 17 قطرًا حق السيطرة الكاملة على شؤونها. فقد أصبحت قبرص مستقلة عن الاستعمار البريطاني في ذلك العام، جنبًا إلى جنب مع 16 قطرًا إفريقيًا نالت حريتها بانتهاء الحكم الفرنسي. وكانت تلك الأَقطار الإفريقية هي: بنين، بوركينا فاسو، الكاميرون، جمهورية إفريقيا الوسطى، تشاد، الكونغو، الجابون، ساحل العاج، مدغشقر، مالي، موريتانيا، النيجر، نيجيريا، السنغال، توجو، الكونغو الديمقراطية.

وفي عام 1959م انضمت السنغال إلى السودان الفرنسي (مالي الآن) لتشكل إتحاد مالي الذي نال استقلاله عن فرنسا في اليوم العشرين من شهر يونيو عام 1960م. وانسحبت السنغال من الاتحاد بعد شهرين من ذلك التاريخ، وفي اليوم العشرين من شهر أغسطس، أصبحت جمهورية مستقلة.

ويُحتفل باليوم الوطني في المملكة العربية السعودية في اليوم الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، وهو ذكرى إعلان توحيد الجزيرة العربية تحت قيادة مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ عام 1932م.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة يُحتفل باليوم الوطني في الثاني من ديسمبر من كل عام، وهو ذكرى إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971م من إمارات أبو ظبي والفُجيرة ودبي وعجمان وأم القيوين والشارقة ورأس الخيمة التي انضمت إلى الاتحاد عام 1972م.

وفي دولة قطر يُحتفل باليوم الوطني في الثالث من سبتمبر من كل عام، وهو تاريخ إعلان استقلال قطر عن الانتداب البريطاني عام 1971م.

وفي السودان يُحتفل بيوم الاستقلال في اليوم الأول من شهر يناير من كل عام، وهو اليوم الذي رُفع فيه علم السودان المستقل بدلاً من العلمين البريطاني والمصري عام 1956م.

وفي مصر يُحتفل بيوم الاستقلال يوم 23 يوليو من كل عام، وهو اليوم الذي قامت فيه مجموعة من الضباط الأحرار المصريين بإخراج الملك فاروق من مصر، والاستيلاء على الحكم، وبداية جلاء القوات البريطانية عن مصر عام 1952م.

وتحتفل العراق بيومها الوطني يوم 14 يوليو، وهو يوم إعلان الجمهورية.

الهند نالت الاستقلال في 15 أغسطس 1947م. ولكن يُقام الاحتفال بالاستقلال في يوم إعلان الجمهورية الذي صادف 26 يناير. ففي ذلك اليوم من عام 1950م بدأ العمل بالدستور الجديد الذي أصبحت الهند بموجبه جمهورية ديمقراطية مستقلة. وفي نيودلهي عاصمة الهند ُيعتبر هذا اليوم عطلة عامة وتسيّر فيه طوابير تشارك فيها وحدات تمثل الطوائف والمنظمات الوطنية.

أما المنطقة التي كانت تحكمها بريطانيا باسم الهند فقد تمخضت عن أربع دول. وصادف يوم استقلال الهند اليوم الخامس عشر من شهر أغسطس عام 1947م، وجاء بعد يوم من نيل الباكستان الحكم الذاتي الكامل. أما ميانما (بورما سابقًا)، التي نالت الحكم الذاتي في عام 1937م، فقد نالت استقلالها كاملاً خارج جماعة الكومنولث في اليوم الرابع من شهر يناير عام 1948م. وأعلنت بنغلادش نفسها دولة مستقلة عن الباكستان في اليوم السادس والعشرين من شهر مارس عام 1971م.

وتخلصت إندونيسيا من الحكم الهولندي بالاحتلال الياباني لإندونيسيا أثناء الحرب العالمية الثانية. وقد استسلمت للحلفاء في يوم 14 أغسطس عام 1945م، وبعد ثلاثة أيام من ذلك التاريخ، أي في 17 أغسطس، أعلن الوطنيون الإندونيسيون استقلال قطرهم. وقام الهولنديون بعدة محاولات لاستعادة سيطرتهم عليها، ولكنها باءت جميعها بالفشل.

ويبدأ تاريخ اتحاد ماليزيا من عام 1963م، ويتم الاحتفال بيومها الوطني في اليوم الحادي والثلاثين من شهر أغسطس. واحتلت القوات اليابانية الفلبين أثناء الحرب العالمية الثانية، وحصلت على استقلالها من الولايات المتحدة في اليوم الرابع من شهر يوليو عام 1946م. ويُقام الاحتفال بيوم الفلبين الوطني في الثاني عشر من يونيو، وهو يوم ذكرى إعلان الاستقلال عن أسبانيا في عام 1898م.

أما ناميبيا، وهي آخر مستعمرة في إفريقيا، فقد نالت استقلالها في اليوم الحادي والعشرين من شهر مارس عام 1990م. وقبل ذلك، وعندما كانت مستعمرة ألمانية، كان يُطلق عليها اسم جنوب غرب إفريقيا. وتولت جنوب إفريقيا إدارة شؤونها نيابة عن عُصبة الأمم ابتداء من عام 1920م. وفي عام 1966م أعلنت الأمم المتحدة نهاية ذلك الانتداب، ولكن جنوب إفريقيا رفضت الانصياع إلى ذلك القرار والتخلي عن سيطرتها على الإقليم. وبعد ذلك نشبت حرب عصابات أدت إلى انتصار الوطنيين انتصارًا سياسيًا نهائيًا بعد أربعة وعشرين عامًا من النضال.

ولا تحتفل بعض الدول بنيل الاستقلال في حد ذاته، وإنما تحتفل بيوم مرموق آخر في تاريخها. فعلى سبيل المثال تحتفل كل من أستراليا ونيوزيلندا بالذكرى السنوية لليوم الذي أصبحت فيه مستعمرة بريطانية في عامي 1788 و1840م على التوالي. ويصادف اليوم الوطني في أستراليا اليوم السادس والعشرين من شهر يناير، في حين تحتفل نيوزيلندا بيومها الوطني المعروف بـيوم وايتانجي في اليوم السادس من شهر فبراير.

http://mousou3a.educdz.com/%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%84/

الصفحة التالية