9 يوليو 2010

هل يحمينا الإذعان مـن الظلـم؟؟؟

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النضج, النظام العالمى, الصراعات, انهيار نظامه الاقتصادى, انعدام النضج, علامات الهرج tagged , , , , , في 12:56 م بواسطة bahlmbyom

هل يحمينا الإذعان مـن الظلـم؟

بقلم: علاء الأسواني

aswany profile

يحكى أن فلاحا أجيرا أصاب ثروة طائلة فاشترى قاربا كبيرا (من النوع الذى يسمونه فى الريف «ذهبية») ثم ارتدى ثيابا أنيقة غالية الثمن وجلس فى الذهبية وهى تنساب على سطح النيل، عندئذ رآه صاحب الأرض التى يعمل فيها وكان رجلا متغطرسا قاسى القلب، فأمر عماله الذين هجموا على الذهبية وقبضوا على الفلاح وأحضروه أمام صاحب الأرض ودار بينهما الحوار التالى:

ــ صاحب الأرض: منذ متى كان الفلاح يركب ذهبية جديدة؟!

الفلاح: هذه النعمة من رحمتك وعدلك وإحسانك يا سيدى. وهذا شىء يسركم يا سيدى لأنه من فضلك ومن خيرك.

ــ صاحب الأرض: كيف يجوز للفلاحين أن يتشبهوا بأسيادهم ويركبوا ذهبيات؟

الفلاح: معاذ الله أن أتشبه بأسيادى فمن أكون؟! أنا عبد من عبيدكم وكل ما أكسبه هو فى النهاية ملك لكم.

ــ صاحب الأرض: إذا كنت لا تريد أن تتشبه بنا فلماذا اشتريت ذهبية وركبتها فى النيل كأنك من أسياد البلد؟! أتريد أن يراك الفلاحون فيعتقدون أنك صاحب شأن ومقام؟!

الفلاح: أستغفر الله ياسيدى.. إن كنتم ترون فيما فعلته عيبا فأنا أشهد الله ورسوله ألا أعود أبدا إلى ركوب هذه الذهبية. تبت على يديك يا سيدى. أرجوك اقبل توبتى.

ــ صاحب الأرض: توبتك مقبولة لكنى سأفعل بك ما يجعلك لا تكرر خطأك بعد ذلك أبدا.

ثم أمر صاحب الأرض الخدم فقيدوا الفلاح وسحلوه على الأرض حتى لطخوا ثيابه الجديدة بالوحل ومزقوها ثم أخذوا يضربونه حتى سال الدم من ركبتيه ورجليه وظهره.. بينما صاحب الأرض يضحك ويردد: هكذا لن تنسى أبدا مقامك الوضيع يا فلاح.

هذه الواقعة حدثت بالفعل فى واحدة من قرى مصر فى مطلع القرن العشرين، وقد حكاها الكاتب الكبير أحمد أمين فى كتابه الرائع «قاموس العادات والتقاليد المصرية» (الصادر عن دار الشروق).. وهى تعكس فى رأيى نمطا شائعا من العلاقة بين المستبد وضحاياه.. فهذا الفلاح كان يدرك بلا شك أن من حقه أن يركب الذهبية لأنه اشتراها من حر ماله ومن حقه أيضا أن يرتدى ما شاء من ثياب.

كان الفلاح يدرك أنه لم يرتكب أى خطأ لكنه رأى من الحكمة أن يعتذر لصاحب الأرض ويعلن توبته عن ذنب لم يقترفه. لقد بالغ الفلاح فى إذلال نفسه حتى يفلت من الظلم ولكنه بعدما أهدر كرامته تماما تلقى نصيبه من الضرب والسحل والمهانة.. وهكذا نرى أن الإذعان لم يمنع عنه الظلم ولو أنه وقف بشجاعة أمام صاحب الأرض ليدافع عن حقه فى أن يعامل كإنسان لكان على الأقل احتفظ بكرامته ولما أصابه من شجاعته أسوأ مما أصابه بإذعانه.

هذا المعنى أتذكره وأنا أتابع ما يحدث فى مصر هذه الأيام. فقد نشأت أجيال من المصريين على اعتقاد راسخ بأن الاذعان للظلم هو قمة الحكمة وأن الانحناء والتذلل لصاحب السلطة خير وسيلة لاتقاء شروره.. اعتقد المصريون طويلا ان الاعتراض على نظام الاستبداد ليس الا حماقة لن تغير الأوضاع إلى الأحسن أبدا، كما أنها كفيلة بإضاعة مستقبل كل من يقاوم الظلم واعتقاله وتعذيبه وربما قتله.

اعتقد المصريون أن التعايش مع الحاكم الظالم سينجيهم من شره واطمأنوا إلى أن آلة القمع الجبارة التى يملكها النظام لا تتحرك أبدا إلا لتسحق من يعترض عليها أما من ينحنى ويذعن وينصرف إلى أكل عيشه وتربية أولاده فلن يصيبه النظام بضرر أبدا بل انه سيحميه ويرعاه. لكنهم ينتبهون الآن، ربما لأول مرة خلال عقود، إلى حقيقة أن الاذعان والسكوت عن الحق والتذلل للظالمين، كل ذلك لا يمنع الظلم أبدا بل كثيرا ما يضاعفه.

ان الشاب خالد محمد سعيد من مدينة الإسكندرية لم يكن له أى نشاط عام، لم يكن عضوا فى أى جبهة أو حركة تستهدف تغيير النظام بل لعله لم يشترك فى مظاهرة فى حياته. كان خالد شابا مصريا مسالما تماما، يحلم مثل ملايين المصريين بأن يهرب بأى طريقة من وطنه الظالم إلى أى بلد يعيش فيه بحرية وكرامة.

كان ينتظر حصوله على جواز سفر أمريكى مثل اخوته ليترك مصر إلى الأبد. وفى ذلك المساء توجه إلى مقهى للإنترنت ليقضى بعض الوقت كما يفعل ملايين الناس. لم يرتكب جريمة ولم يخالف القانون لكنه ما إن دخل إلى المقهى حتى انقض عليه اثنان من المخبرين وبدون كلمة واحدة، راحا يضربانه ببشاعة ويخبطان رأسه فى حافة المائدة الرخامية بكل ما يملكانه من قوة ثم سحلاه إلى خارج المقهى ودخلا به إلى عمارة مجاورة وظلا يضربانه ويخبطان رأسه فى بوابة العمارة الحديدية حتى تحقق لهما ما أرادا.

فقد تهشمت جمجمة خالد ومات بين أيديهما وبغض النظر عن السبب الحقيقى وراء هذه المجزرة البشعة وبغض النظر أيضا عن البيانات المتلاحقة من وزارة الداخلية لتفسير الجريمة، التى تبين أنها كلها غير صحيحة.. فإن المغزى الواضح لهذه المجزرة ان الاذعان لم يعد كافيا لحماية المصريين من القمع.

لقد تم ضرب خالد سعيد بنفس الطريقة التى يتم بها ضرب الشبان المتظاهرين من أجل الحرية. لا فرق. لم يعد القمع فى مصر يفرق بين المتظاهرين والمعتصمين وبين الجالسين على المقاهى والنائمين فى بيوتهم.

ان قتل خالد سعيد بهذه البشاعة وإفلات القتلة من العقاب يدل ببساطة على أن أى ضابط شرطة أو حتى أى مخبر يستطيع أن يقتل من يشاء من المواطنين ولسوف تتحرك أجهزة الاستبداد فورا لتبرئة القاتل بوسائل كثيرة وفعالة فى ظل قانون الطوارئ وعدم استقلال القضاء عن رئاسة الدولة.

ان ملايين المصريين الذين بكوا عندما رأوا صورة خالد سعيد وقد تهشمت جمجمته وتناثرت أسنانه وتمزق وجهه من أثر المذبحة، كانوا يبكون ليس فقط تعاطفا مع الشهيد وأمه المسكينة وإنما لأنهم تخيلوا أن وجوه أولادهم قد تكون غدا مكان صورة خالد سعيد. ولعل صورة شهادة الخدمة العسكرية لخالد سعيد المنشورة فى الصحف بجوار صورة جثته المشوهة تعكس الحقيقة المحزنة: ان مصر صارت تفعل بأبنائها ما لم يفعله الأعداء.

ان مصير خالد سعيد قد يحدث لأى مصرى بل انه حدث بالفعل لمئات الآلاف من المصريين: فالذين غرقوا فى عبارات الموت والذين انهارت على رءوسهم العمارات بسبب التراخيص الفاسدة ومواد البناء المغشوشة والذين ماتوا من أمراض إصابتهم من الأغذية الفاسدة التى استوردها الكبار والمنتحرون يأسا من المستقبل والشبان الجامعيون الذين حاولوا الهروب لينظفوا المراحيض فى أوروبا فسقطت بهم قوارب الموت وغرقوا..

كل هؤلاء كانوا مواطنين مسالمين تماما ولم يدر بأذهانهم قط أن يقاوموا الاستبداد لكنهم اعتقدوا، تماما مثل الفلاح فى الحكاية، أن باستطاعتهم أن يتعايشوا مع الظلم وينحنوا أمام الظالم ثم ينشئوا عالمهم الصغير الآمن لهم وأولادهم، لكنهم جميعا فقدوا حياتهم بسبب النظام الذى خافوا من مواجهته. أى أن ما حدث لهم جراء الاذعان والخضوع هو بالضبط ما كانوا يخشون وقوعه إذا احتجوا وثاروا..

ان حالة الاحتجاجات الشاملة التى تجتاح مصر الآن من أقصاها إلى أقصاها، تعود بالأساس إلى أن حياة ملايين الفقراء التى كانت صعبة أصبحت مستحيلة، لكن السبب الأهم لهذا الاحتجاج العنيف ادراك المصريين أن السكوت عن الحق لن يحميهم من الظلم.. لقد جرب المصريون طريقة الحل الفردى على مدى ثلاثين عاما..

فكان المصرى يهرب من جحيم بلاده إلى دول الخليج حيث كثيرا ما يتحمل نوعا جديدا من الاذلال والقهر ويعود بعد سنوات ببعض المال يمكنه من الحياة المريحة بعيدا عن السياق العام لمعاناة المصريين. هذه الحلول الفردية لم تعد تجدى وأصبح المصريون محاصرين فى بلادهم.
وقد أدركوا أخيرا الدرس الذى لم يفهمه الفلاح فى الحكاية، ان عواقب الشجاعة ليست أبدا أسوأ من عواقب الخوف وأن الوسيلة الوحيدة للنجاة من الحاكم الظالم هى مواجهته بكل ما نملك من قوة.

الديمقراطية هى الحل…

http://www.shorouknews.com/Columns/Column.aspx?id=252482

dralaa57@yahoo.com

Advertisements

24 نوفمبر 2009

اليوم الدولى للقضاء على العنف ضد المرأة…

Posted in مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, الافلاس الروحى, الانسان, التفسيرات الخاطئة, الدين البهائى, السلام, الصراع والاضطراب, علامات الهرج, عهد الطفولة tagged , , , , , , , , , في 2:14 م بواسطة bahlmbyom

ألم يحن الوقت لوقف العنف بكل صوره وأشكاله ؟ الا يعد العنف صورة من صور التفكير الطفولى للبشرية ؟ الم يحن الوقت للوحدة والتألف حتى ترتقى البشرية الى المرحلة التى رسمها الخالق لنا من نضج وتطور ووحدة ووئام وسلام ؟ ألم نصل بعد الى المفهوم الأمثل وهى ان البشرية طائر يحلق له جناحين احدهما الرجل والأخر المرأة ؟؟؟ فبدون اى من هذين الجناحين   تصبح البشرية عاجزة عن التحليق… وفاء هندى

العنف ضد المرأة…

حسين درويش العادلي

تحليل رائع لحالة العنف موثقة بالأحصائيات…للأستاذ حسين درويش

توطئة

رغم الجهد الرئيس الذي تُقرّه الأديان والمذاهب الإنسانية في تأكيد الرحمة والرأفة والرفق بين بني الإنسان، ورغم حجم الأضرار التي تكبدتها الإنسانية جرّاء اعتماد العنف كأداة للتخاطب والتمحور، ورغم أنَّ أي إنجاز بشري يتوقف على دعائم الإستقرار والسلام والألفة.. رغم هذا وذاك ما زالت البشرية تدفع ضرائب باهضة من أمنها واستقرارها جرّاء اعتماد العنف كوسيلة للحياة.

إنَّ رواسب المنهج الهمجي العدواني ما زالت عالقة في أذهان وسلوكيات البعض منّا في التعاطي والحياة وذلك على أرضية منهج العنف المضاد للآخر والفاقد للسماحة والرحمة، وإنها مشكلة قديمة جديدة لا تلبث أن تستقر في ساحتنا الإنسانية كل حين لتصادر أمننا الإنساني وتقدمنا البشري، فرغم التطورات الهائلة في الذهن والفعل الإنساني بما يلائم المدنية والتحضّر.. إلاّ أنه ما زلنا نشهد سيادة منهج العنف في تعاطي بني البشر وبالذات تجاه الكائنات الوديعة كالمرأة، وإنه توظيف مقيت ذلك الذي يوظّف مصاديق القوة لديه ليُحيلها إلى تجبّر وسيطرة من خلال العنف القسري المُمارس ضد الأضعف.

إنَّ دراستنا هذه تُسلّط الضوء على ظاهرة العنف ضد المرأة كأسباب ونتائج لإشاعة الوعي الإنساني والوطني تجاه مخاطر هذه الظاهرة وإفرازاتها الكارثية، سيما وأنَّ المرأة العراقية كانت وما زالت المتضرر الأكبر من العنف السياسي الذي جسده نظام الطاغية صدام حسين سواء تمثل بعنف التصفيات المباشرة للنساء المعارضات أو بسبب استخدامهنَّ كوسيلة للضغط على ذويهن أو بسبب أنماط العنف الإجتماعي والإقتصادي والقيمي الذي وقعت ضحيته المرأة العراقية طوال عهود الاستبداد.

وتشير الدراسة إلى أن العنف هو من أكثر العوامل المسببة للوفيات للفئة العمرية ما بين 15 و 44 عاماً، وتتفاوت النسب بين الذكور والإناث حيث تبلغ لدى الذكور 14% أما الإناث فتبلغ 7%. كما توضّح الدراسة أنَّ الذكور عادة ما يتم قتلهم بواسطة أشخاص غرباء، أما النساء فغالباً ما يتعرضنَّ للقتل على أيدي أزواجهن أو شركائهن.  لقد أشار التقرير إلى التكاليف الطبية والقانونية والقضائية والأمنية الباهظة بالإضافة إلى الأضرار النفسية وفقدان القدرة على الإنتاج، وجاء فيه: إن السلفادور تنفق 4.3% من ناتجها الإجمالي القومي على التكاليف الطبية المرتبطة بالعنف بينما تنفق البرازيل 1.9% وبيرو 1.5%.

أما في الدول الصناعية فالتكلفة مرتفعة للغاية، ففي أستراليا مثلاً تتكبد الدولة خسائر مالية لا تقل عن 837 مليون دولار سنوياً، أما في الولايات المتحدة فتبلغ الخسارة 94 مليار دولار سنوياً.

العنف ضد المرأة


سلوك أو فعل موجّه إلى المرأة يقوم على القوة والشّدة والإكراه، ويتسم    بدرجات متفاوتة من التمييز والإضطهاد والقهر والعدوانية، ناجم عن علاقات القوة غير المتكافئة بين الرجل والمرأة في المجتمع والأسرة على السواء، والذي يتخذ أشكالاً نفسية وجسدية متنوعة في الأضرار.

ويتنوع العنف ضد المرأة بين ما هو فردي (العنف الأنوي) ويتجسد بالإيذاء المباشر وغير المباشر للمرأة باليد أو اللسان أو الفعل أياً كان، وبين ما هو جماعي (العنف الجمعي) الذي تقوم به مجموعة بشرية بسبب عرقي أو طائفي أو ثقافي والذي يأخذ صفة التحقير أو الإقصاء أو التصفيات، وبين ما هو رسمي (عنف السلطة) والذي يتجسد بالعنف السياسي ضد المعارضة وعموم فئات المجتمع.

وحينما تقع المرأة ضحية الاضرار المعتمد جرّاء منهج العنف فإنها تفقد إنسانيتها التي هي هبة الله، وبفقدانها لإنسانيتها ينتفي أي دور بنّاءٍ لها في حركة الحياة. إنَّ من حق كل إنسان ألا يتعرض للعنف وأن يُعامل على قدم المواساة مع غيره من بني البشر باعتبار ذلك من حقوق الإنسان الأساسية التي تمثل حقيقة الوجود الإنساني وجوهره الذي به ومن خلاله يتكامل ويرقى، وعندما تُهدر هذه الحقوق فإنَّ الدور الإنساني سيؤول إلى السقوط والاضمحلال، والمرأة صنو الرجل في بناء الحياة وإتحافها بالإعمار والتقدم، ولن تستقيم الحياة وتُؤتي أُكلها فيما لو تم التضحية بحقوق المرأة الأساسية وفي الطليعة حقها بالحياة والأمن والكرامة، والعنف أو التهديد به يقتل الإبداع من خلال خلقه لمناخات الخوف والرعب الذي يُلاحق المرأة في كل مكان.

إنَّ العنف على تنوع مصاديقه كالعنف الشخصي والمنزلي وعنف العادات والتقاليد الخاطئة وعنف السلطة وعنف الحروب.. يتطلب تشريعات قانونية وثقافة مجتمعية تحول دون استمراريته لضمان تطور المجتمع بما في ذلك الحق في اللجوء لسبل الإنصاف والتعويض القانوني، والحصول على التعليم والرعاية الصحية، والحماية من الدولة ومؤسسات المجتمع المدني.

اليوم الدولي للقضاء على العنف والواقع الفعلي…

أعلنت الجمعية العامة يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، ودعت الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية إلى تنظيم أنشطة في ذلك اليوم تهدف إلى زيادة الوعي العام لتلك المشكلة (القرار 54/134 المؤرخ 17 كانون الأول/ديسمبر1999).

وقد درج أنصار المرأة على الاحتفال بيوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر بوصفه يوماً ضد العنف منذ عام1981، وقد استُمد ذلك التأريخ من الإغتيال الوحشي في سنة 1961 للأخوات الثلاث ميرابال اللواتي كن من السياسيات النشيطات في الجمهورية الدومينيكية، وذلك بناء على أوامر الحاكم الدومينيكي روفاييل تروخيليو 1936-1961.

ورغم التطورات الكُبرى التي شهدها واقع المرأة دولياً منذ ذلك التأريخ، إلاّ أنه ما زال العنف يلطخ جبين الإنسانية باعتباره وصمة عار في سجل المدنية الإنسانية، فواقع الإنسانية يقول: إنَّ من بين كل ثلاث نسوة في العالم تتعرض واحدة على الأقل في حياتها للضرب أو الإكراه على الجماع أو لصنوف أخرى من الاعتداء والإيذاء!! وهناك أكثر من 60 مليون أنثى حُرمن من الحياة فأصبحن كالنساء (المفقودات) في العالم اليوم من جراء عمليات الإجهاض الانتقائية الرامية إلى التخلص من الإناث وجرائم قتل البنات في المهد!! ولا يمر عام إلا وتتعرض الملايين من النسوة للإغتصاب على أيدي الأخلاء أو الأقرباء أو الأصدقاء أو الغرباء أو أرباب العمل أو الزملاء في العمل أو الجنود أو أفراد الجماعات المسلحة!!

أما العنف العائلي فقد صار هو الآخر بلاء مستوطناً في جميع أنحاء العالم والأغلبية الساحقة من ضحاياه هم من النساء والفتيات، ففي الولايات المتحدة- مثلاً- تشكّل النساء نحو 85 في المائة من ضحايا العنف المنزلي.

وتُشير آخر الدراسات أنَّ العنف ظاهرة عامة لكافة الطبقات المجتمعية والثقافية وأنه أسلوب مُعتمد في التعاطي مع المرأة لدى المجتمعات النامية والمتطورة، فعلى سبيل المثال تؤكد الأرقام أنَّ:

47% من النساء يتعرضن للضرب في الأردن بصورة دائمة.

95% من ضحايا العنف في فرنسا من النساء.

8 نساء من عشر ضحايا العنف في الهند.

وفي استطلاع شمل 3000 رجل كرواتي اعترف 85% منهم بأنهم ضربوا نساء سواء خارج العائلة أو داخلها.

وفي مصر تتعرض امرأة واحدة من كل ثلاث نساء للضرب من قبل الزوج مرة واحدة على الأقل خلال الزواج.

كما أكّدت المنظمة الدولية للمرأة ‏ (‏يونيغم‏)‏ أنَّ أشهر صور العنف الموجه ضد النساء في أماكن مختلفة من العالم في الوقت الحالي هي عمليات الختان حيث تتعرض‏120‏ مليون فتاة سنوياً لعملية ختان.

وتُشير بيانات منظمة العفو الدولية إلى بعض أوجه العنف المُمارس ضد المرأة والذي يتخذ صوراً مختلفة، منها:‏

– عمليات الإغتصاب، إذ تتعرض له ‏700‏ ألف إمرأة سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.

– نسبة عمليات قتل النساء على أيدي أزواجهن ‏50%‏ من إجمالي عمليات القتل في بنغلاديش‏.‏

– في بريطانيا يتلقى رجال الشرطة مكالمة كل دقيقة من النساء اللاتي يتعرضن للعنف داخل المنزل، يطلبن المساعدة‏.‏

– في جنوب أفريقيا تتعرض ‏1411 إمرأة يومياً للإغتصاب‏،‏ وهو من أعلى المعدلات في العالم‏.‏

– والصورة الأخيرة من العنف الموجه للمرأة على مستوى العالم هو العنف في سوق العمل‏،‏ حيث تمارس النساء مهنة الخدمة في المنازل‏،‏ أكدت ذلك دراسة أعدتها جامعة كولومبو جاء فيها أنَّ سريلانكا تعد من أكثر دول العالم تصديراً للعاملات المنزليات وأنَّ ‏25%‏ من السريلانكيات واجهن مشاكل من خلال ممارسة هذه المهنة مثل الاعتداء عليهن أو عدم دفع أجورهن‏.‏

كما أكدت وزارة العمل السريلانكية أنَّ عدد الخادمات العائدات من الخارج بعد تعرضهن للإيذاء يبلغ يوميا ً‏50‏ خادمة ويرجعن في حالة من المعاناة والإنهيار التام‏.‏

العُنف كوسيلة

يُتخذ العنف وسيلة لإخضاع المرأة لتحقيق أغراض فردية أو جماعية شخصية أو رسمية، والواقع يُشير إلى تعرض كثرة من النساء لصنوف محددة من العنف بسبب هويتهُنَّ الجنسية أو بسبب أصلهن العرقي والطائفي أو مستواهُنَّ الثقافي والإقتصادي أو انتمائهُنَّ الفكري والسياسي، وخلال الحروب والصراعات المسلحة كثيراً ما يُستخدم العنف ضد المرأة باعتباره سلاحاً في الحرب بهدف تجريد المرأة من آدميتها واضطهاد الطائفة أو الطبقة أو الدولة التي تنتمي إليها، أما النّساء اللاتي ينـزحن عن ديارهن فراراً من العنف أو الصراع أو يرحلن بحثاً عن أمانٍ وحياةٍ أفضل فكثيراً ما يجدن أنفسهم عرضة لخطر الاعتداء أو الاستغلال بلا أدنى رحمة أو حماية.

مظاهر العُنف

تتمحور مظاهر العنف ضد المرأة مادياً ومعنوياً (العنف الجسدي والنفسي والجنسي)، فمن المظاهر المادية للعنف: الضرب والحرق والقتل والاغتصاب والحرمان من الحق المالي أو المصلحي،

أنماط العنف…

1- العنف الأُسري: والناجم عن التوظيف السّيء للقوة تجاه الأضعف داخل كيان الأسرة، وهو أكثر أنماط العنف شيوعاً، وغالباً ما يكون ضحاياه من النساء والأطفال داخل الأسرة، وتشير بعض الإحصائيات في بلدان كثيرة من العالم أنَّ 20- 50% من النساء ممن شملهن البحث قد تعرضن للضرب من قبل الزوج.

2- العنف الإجتماعي: والناجم عن النظرة القاصرة للمرأة كوجود ودور ووظيفة. إنَّ التعصب لبعض الأفكار والطروحات والعادات والتقاليد التي تحط من قيمة المرأة أدّى لتعرض المرأة لأشكال من القهر والاضطهاد، وتارة تتعرض للعنف في مجال عملها من قبل الرئيس أو الزملاء في العمل كالإهانة والتحقير وتقليل الأجر أو مصادرته في بعض الأحيان، وتارة يتم طردها من العمل إن لم يتم استغلال أنوثتها.

3- العنف السياسي: الناجم عن تلازم النظرة الدونية للمرأة كإنسانة مع حرمانها من مكانتها الوطنية ضمن الدولة الحديثة، ويتمثّل باعتبارها كائناً لا يستحق المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية .

أسباب العنف…

يمكن إرجاع العنف إلى الأسباب التالية:

1- النظرة القيمية الخاطئة والتي لا ترى أهلية حقيقية وكاملة للمرأة كإنسانة كاملة الإنسانية حقاً وواجباً..

2- التخلّف الثقافي العام وما يفرزه من جهل بمكونات الحضارة والتطوّر البشري الواجب أن ينهض على أكتاف المرأة والرجل على حدٍ سواء ضمن معادلة التكامل بينهما لصنع الحياة الهادفة والمتقدمة.

3- التوظيف السيء للسلطة سواء كان ذلك داخل الأسرة أو الطبقة الاجتماعية أو الدولة، إذ يقوم على التعالي والسحق لحقوق الأضعف داخل هذه الأُطر المجتمعية.

4- قيمومة التقاليد والعادات الاجتماعية الخاطئة التي تحول دون تنامي دور المرأة وإبداعها لإتحاف الحياة بمقومات النهضة.

5- ضعف المرأة نفسها في المطالبة بحقوقها الإنسانية والوطنية والعمل لتفعيل وتنامي دورها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

6- الاستبداد السياسي المانع من تطور المجتمع ككل والذي يقف حجر عثرة أمام البناء العصري للدولة والسلطة.

7- انتفاء الديمقراطية بما تعنيه من حكم القانون والمؤسسات والتعددية واحترام وقبول الآخر..

8- ثقل الأزمات الاقتصادية الخانقة وما تفرزه من عنف عام بسبب التضخم والفقر والبطالة والحاجة، ويحتل العامل الاقتصادي 45% من حالات العنف ضد المرأة.

9- تداعيات الحروب الكارثية وما تخلقه من ثقافة للعنف وشيوع للقتل وتجاوز لحقوق الإنسان، وبما تفرزه من نتائج مدمرة للاقتصاد والأمن والتماسك والسلام الاجتماعي.

10- الآثار السلبية للتدهور التعليمي والتربوي والصحي والبيئي الذي يشل نمو وتطور المجتمع بكافة شرائحه.

نتائج العُنف…

إنَّ من أهم النتائج المُدمّرة لتبني العنف ضد المرأة، ما يأتي:

– تدمير آدمية المرأة وإنسانيتها.

– فقدان الثقة بالنفس والقدرات الذاتية للمرأة كإنسانة.

– التدهور العام في الدور والوظيفة الإجتماعية والوطنية.

– عدم الشعور بالآمان اللازم للحياة والإبداع.

– عدم القدرة على تربية الأطفال وتنشئتهم بشكل تربوي سليم.

– التدهور الصحي الذي قد يصل إلى حد الإعاقة الدائمة.

– بغض الرجل من قِبَل المرأة مما يولّد تأزماً في بناء الحياة الواجب نهوضها على تعاونهما المشترك.

– كره الزواج وفشل المؤسسة الزوحية بالتبع من خلال تفشي حالات الطلاق والتفكك الأُسري، وهذا مما ينعكس سلبياً على الأطفال من خلال:

– التدهور الصحي للطفل.

– الحرمان من النوم وفقدان التركيز.

– الخوف، الغضب، عدم الثقة بالنفس، القلق.

– عدم احترام الذات.

– فقدان الإحساس بالطفولة.

– الاكتئاب، الاحباط، العزلة، فقدان الأصدقاء، ضعف الاتصال الحميمي بالأسرة.

– آثار سلوكية مدمّرة من قبيل استسهال العدوان وتبني العنف ضد الآخر، تقبّل الإساءة في المدرسة أو الشارع، بناء شخصية مهزوزة في التعامل مع الآخرين، التغيب عن المدرسة، نمو قابلية الانحراف.

التصدي للعنف

إنَّ محاربة العنف- كحالة إنسانية وظاهرة اجتماعية – عملية متكاملة تتآزر فيها أنظمة التشريع القانوني والحماية القضائية والثقافة الإجتماعية النوعية والنمو الاقتصادي والاستقرار السياسي الديمقراطي، فعلى أجهزة الدولة والمجتمع المدني بمؤسساته الفاعلة العمل المتكامل لاستئصال العنف من خلال المشاريع التحديثية الفكرية والتربوية السياسية والاقتصادية،

كما لابد من اعتماد سياسة التنمية البشرية الشاملة لصياغة إنسان نوعي قادر على الوعي والإنتاج والتناغم والتعايش والتطور المستمر، وهي مهمة مجتمعية وطنية تتطلب إبداع البرامج والمشاريع الشاملة التي تلحظ كافة عوامل التنمية على تنوع مصاديقها السياسية والإقتصادية والحضارية.

كما أنَّ للتوعية النّسوية دور جوهري في التصدي للعنف، إذ لابد من معرفة المرأة لحقوقها الإنسانية والوطنية وكيفية الدفاع عنها وعدم التسامح والتهاون والسكوت على سلب هذه الحقوق.

كما أنَّ للنُخب الدينية والفكرية والسياسية الواعية أهمية حاسمة في صناعة حياة تقوم على قيم التسامح والأمن والسلام.

وأيضاً لا مناص من العمل على توافر البنى التحتية لنمو المرأة وتطورها الذاتي كقيام المؤسسات التعليمية والتثقيفية والتأهيلية الحديثة التي تساعد على شرح وتبسيط الموضوعات سواء كانت موضوعات تربوية أو صحية أو اجتماعية أو سياسية لضمان تقدمها السريع.

وللإعلام دور كبير في صناعة ثقافة متطورة تجاه المرأة كوجود ورسالة ودور إنساني ووطني، وعليه يقع مسؤولية مضاعفة لخلق ثقافة الرفق والرحمة في العلائق الإنسانية الخاصة والعامة،

3 مايو 2009

خطـــــــــوتان الى الخلف…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, نقابة الصحفيين, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء tagged , , , , , , , , , , , , , , في 1:34 م بواسطة bahlmbyom

جريدة الأهرام – 30 إبريل 2009

خطــوتان إلي الخلف

بقلم: عبد اللطيف المناوي

لست داعيا للفوضى‏,‏ ولا محرضا علي الفساد عندما أتوقف واطلب من الآخرين أن يتوقفوا معي للحظة‏.‏ لينظروا إلى ماضينا الفكري والاجتماعي في النصف الأول من القرن الماضي‏, ‏ ومقارنته بما نحن فيه الآن بعد حوالي القرن أو اقل قليلا‏.‏

دعونا في البداية نتخيل ما الذي يمكن أن يحدث اليوم لو أن شخصا خرج علينا بمقال أو دراسة تحمل عنوانا واضحا يقول لماذا أنا ملحد ؟ السؤال صادم‏..‏ أليس كذلك‏;‏؟ أظن أن رد الفعل سوف يدور حول الاحتمالات التالية‏:‏ سوف يرفض مسئول الصفحة أن يجيز المقال‏,‏ ولو أجازه فسوف يرفض عمال الجمع أن يكتبوا المقال‏,‏ ولو وافقوا فلن يوافق رئيس التحرير علي إجازة المقال‏,‏ ولو أجازه فسوف يرفض عمال المطبعة أن تدور المطابع إلا لو سحب المقال‏,‏ ولو وافقوا أو لم‏,‏ يلحظوا‏,‏ فسوف ترفض شركة التوزيع وموزعوها أن يوزعوا المطبوعة‏,‏ ولو وافقوا وتم التوزيع ففي هذه اللحظة سوف تقوم الدنيا ولن تقعد‏.‏

فهاهم مدعو الحسبة‏,‏ ومن وضعوا أنفسهم أوصياء علي المجتمع بمؤسساته ومواطنيه يصطفون من اجل الدعوة إلى عقاب‏,‏ بل وحل دماء كل من تجرأ ومر عليه مثل هذا المقال‏,‏ أو قرأه‏,‏و لم يتحرك داعيا لحرق الكاتب والصحيفة‏.‏

قبل أن أناقش ما فات أود الإشارة هنا إلى أن مثل هذا المقال كان ينشر في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي‏,‏ وكان الأسلوب الأصيل في التعامل مع مثل هذه الآراء المختلفة ـ حتى وإن وصلت في اختلافها إلى حد قد يعتبره البعض غير مقبول ـ فإن الأسلوب كان يرتكز أساسا علي مقارعة الحجة بالحجة‏,‏ والفكرة بنقيضها‏,‏ ومثال ذلك ما شهدته الحالة الثقافية المصرية من جدل كبير عندما نشر د‏.‏, ‏سماعيل أدهم مقالا شهيرا تحت نفس العنوان الذي طرحته بالأعلى لماذا أنا ملحد؟‏,‏ وكان ذلك عام‏1937,‏

وثارت الأجواء الثقافية في مصر بحالة من الحوار الساخن الناقد لم تصل إلى حد المطالبة بقتل الرجل‏, ‏ بل خرج احمد زكي أبو شادي بمقال تحت عنوان لماذا أنا مؤمن؟ بين فيه أن إلحاد إسماعيل ادهم وسخطه علي الأديان عامة‏,‏ والدين الإسلامي خاصة يتعارض مع الحرية والعقل والتقدم والنظرة العلمية للكون‏,‏ وبادر محمد فريد وجدي بمقال تحت عنوان لماذا هو ملحد؟ نقد فيه اتجاه إسماعيل ادهم بقوة‏.‏ واتهمه بالعسف في أحكامه‏,‏ وان مبرراته الحادة ما هي إلا ترديد لأراء الهراطقة من القدماء والمحدثين‏,‏

أما الشيخ مصطفي صبري في كتابه موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين أن ادهم مدع للعلم والتفلسف ووصفه بأنه قزم عملقته الصحف‏,‏ حتى اعلي درجات التصعيد ضد الكاتب تبناها الشيخ يوسف الدجوي في مقالات تحت عنوان حدث لا يمكن الصبر عليه‏,‏ اتهم فيها ادهم بالطعن في دين الدولة ومليكها حامي الدين والعلم

لم يصل احد في خلاف إلى حد نفي الآخر‏, ‏ أو الدعوة إلى استخدام العنف ضد صاحب الرأي المختلف‏, ‏ ولم يصل إلى مستوي التحريض الساخر‏, ‏ أو الدعوة إلى المواجهة العنيفة‏, ‏ ضد صاحب الرأي المختلف‏.‏

أنا هنا لا أدافع عن الفكر أو الرأي الذي يتخذ موقفا متطرفا من المجتمع وثقافته‏,‏ ولكن أتحدث عن رد فعل المجتمع مع تلك الآراء أو المواقف التي تبدو وكأنها ضد تلك العقائد والثقافات‏,‏ وعندما يكون المجتمع أكثر صحة وقوة كلما كان قادرا علي استيعاب الآخر من الأفكار والاتجاهات‏,‏ وكلما كان أكثر قدرة علي احتوائها والتعامل معها دون عصبية أو تعصب قدرة المجتمع علي قبول الآخر‏,‏ والتعايش مع المختلف هي الطريق الصحيح لإغلاق الثغرات أمام أية محاولة لهز أسس المجتمع‏.‏

أعرض لهذه الحالة وهذا الموقف في الوقت الذي نتابع فيه معا عنتريات من يفاخرون بمطاردة أصحاب الكتب والكتابات التي يرونها مخالفة ويقررون أن يلعبوا دور الوصي بمفهوم الرقابة إلي مستويات أكثر عنفا وقسوة‏,‏ لنجد كتبا وكتابا أمام المحاكم وذلك في استخدام سيء لحق التقاضي‏,‏ ونجد كتابا مهددين بالاعتداء عليهم لأن البعض‏,‏ ممن وضعوا أنفسهم موضع الوصاية علي المجتمع قد نزعوا عن هؤلاء الكتاب صفة الإيمان وخلعوا عليهم صفة الكفر والإلحاد‏,‏ ومع شديد الأسف تتجاوب مع تلك الاتجاهات أجزاء من مؤسسات كانت دوما عنصرا قويا في نهضة هذا المجتمع‏.‏

ولا يقف الأمر عند حد المصادرة والمطاردة والاتهامات بالكفر عند حد الطبقة الأعلى ثقافيا وفكريا‏,‏ بل أن الخطير أن هذه الحالة باتت تنسحب بدرجات متفاوتة إلى مستويات أخرى في المجتمع‏,‏ فبات السلوك العام في مستويات وأجزاء من المجتمع هو سلوك عصبي رافض للآخر المختلف في الفكر أو العقيدة أو حتى المزاج العام‏,‏ وما يحدث في بعض المناطق من رفض التعامل مع المختلفين في العقيدة أو الاتجاه هو دليل خطورة ينبغي التنبه لها‏,‏ والتنبيه لها هذا يكون علي مستوي المثقفين وقادة الرأي الذين يحرضون علي وحدة هذا الوطن‏.‏

لقد عاشت مصر دائما حاضنة مستوعبة لكل الأفكار والاتجاهات‏,‏ لم تلفظ مصر أحدا من أبنائها‏,‏ ولم ينف جزء من الوطن جزءا آخر‏,‏ ولم يعاد المصريون مصريين آخرين حتى لو اختلفوا معهم كل الاختلاف‏,‏ وكان الاختيار الصحيح دائما هو قبول الآخر‏,‏ وإدارة الاختلاف بالحوار الصحي الذي يؤدي بالضرورة إلى نتائج اقل ايجابياتها هو التدليل علي صحة وقوة المجتمع وقدرته علي مقاومة أية محاولة لخلخلته أو هزه‏.‏

وليسمح لي أستاذنا احمد رجب أن استعير ما كتبه الأسبوع الماضي في‏2/1‏ كلمة عندما قال عشت عمري في الأخبار مع الفنان العظيم بيكار الذي كان بهائيا‏,‏ و لم يكن ذلك يعني أحدا لأننا كنا زمان متحضرين نعرف أن الدين لله‏,‏ وكان بيكار نموذجا للخلق الرفيع والشفافية وعفة اللسان والتواضع‏,‏ وكان يكتفي بالضحك عندما أروي نوادره‏,‏ كذلك الضابط الانجليزي الذي استفزه في مناقشة وطنية فقال له بيكار أول وآخر شتيمة في حياته‏:‏ اذهب إلى الجحيم‏,‏

ثم ظل بيكار يبحث طويلا عن الضابط ليرجوه إلا يذهب للجحيم وعندما قال عن نفس القضية تم حرق بيوت البهائيين في سوهاج‏,‏ كل يوم فتخلف خطوتين.

24 أبريل 2009

التعصب فى بــــر مصـــــــر….

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل tagged , , , , , , , , , , , , في 7:26 ص بواسطة bahlmbyom

logo24

التعصب فى بر مصر…

د/أكرام لمعى -أستاذ مقارنة الأديان-

http://www.shorouknews.com/Columnist.aspx?blogid=488

فى عام 1958 كنت أسير فى شوارع الإسكندرية ممسكا بقوة بيد أبى محاولا أن أقرأ يافطة بصعوبة شديدة، حيث كنت فى العاشرة من عمرى، وهنا أنقذنى الوالد بقراءة اليافطة التى كانت تقول (مقابر اللا دينيين) ومنذ أسبوعين صدمت بإحراق خمسة بيوت لعائلات تعتنق البهائية، وما أبعد الفارق بين الصورتين واللتين تداعيا إلى ذهنى فى لحظة المقارنة بينهما، وفى الصورة الأولى كانت مصر حكومة وشعبا تحترم الآخر حتى لو كان لا دين له أو ملحدا، وتخصص له مقابر يدفن فيها بكل احترام بعد أن يموت، أما الصورة الثانية فهى إحراق بيوت أحياء ويمكن قتل المختلف، فهل نحن نتقدم إلى الأمام أم نتراجع إلى الخلف؟!
من أهم تعريفات التعصب أنه يأتى نتيجة أخطاء جوهرية فى طريقة التفكير مثل عدم النظر إلى الإنسان الفرد كقيمة فى حد ذاته بغض النظر عن انتماءاته الجنسية والدينية.
ومشكلة العقل الإنسانى على امتداد التاريخ هى تقسيم البشر وتصنيفهم فى جداول، وهذا بلا شك يساعد على تنظيم الحياة وسهولة التعامل فى الوقت الذى فيه يعمق التعصب. ولا شك أن تصنيف البشر أسهل كثيرا من محاولة فهمهم بعمق حيث نحتاج قى هذه الحالة إلى مجهود نفسى لتخطى حواجز كثيرة بنيت على مدى سنوات العمر من خلال التربية فى المنزل والتعليم والإعلام، أيضا يحتاج إلى مجهود عاطفى لمحاولة الانفتاح على إنسان مكروه بالطبيعة من جماعتى. هذا فضلا عن المجهود الفكرى لكى أقنع ذاتى والآخرين بأهمية التواصل مع الآخر على المستوى الإنسانى، وتصنيف البشر أيضا يعطى إحساسا بالأمان، فالرؤيا والحكم والعمل جماعى ويكون الحديث بالضمير (نحن) مما يقلل مسئولية الفرد ويوفر له الأمان وإذا خرج عن الجماعة يكون شاذا ومنفردا، ومن هنا يتحول التعصب إلى قيمة إيجابية فهو يعنى الانتماء للجماعة وللدين بل والحب لدينه وأهله. وهاتان القيمتان (الحب والانتماء) لا يستطيع أحد أن ينكر مدى أهميتهما. وهنا تتحول القيمة الإيجابية إلى عامل هدم مجتمعى وشخصى بل وعامل تغذية للتعصب البغيض، فمثلا ــ وهذا مثل حقيقى واقعى ــ شخص مصرى سمع أحد الأجانب الزائرين، وكنت معه، يتحدث ضد قذارة المكان والبلد فما كان من هذا الشخص المصرى إلا أن قال له: «هل تعلم، أنا أحب هذه القذارة لأنها جزء منى منذ ولادتى».
ولعلك تلاحظ عزيزى القارئ المنطق المقلوب للدفاع عن مصر، وهكذا كل من يتعصب بدافع الحب والانتماء والهوية.. الخ هذه الكلمات الجميلة التى تجمل وجه التعصب القبيح والمدمر للمجتمع والأفراد. يقول سبينوزا الفيلسوف «إن الحى يحمل داخله تعصبا وذلك عند الشعور بالحب نحو أى شخص بصورة مبالغ فيها، فعندما يقع إنسان ما فى الحب يحس أن كل ما يقوم به الشخص المحبوب صواب وأن هذا المحبوب بلا عيب على الإطلاق. فالحب هو انهيار فى أحد جوانب الشخصية الإنسانية ولذلك سمى (الوقوع فى الحب). فإذا أحببنا جماعة أو منظمة أو أمة أو دينا بالحب المغالى فيه، هنا نشعر بما هو أكثر من الحق والمنطق» وهذا التوجه ــ بلا شك ــ منتشر فى الحياة الإنسانية أكثر كثيرا من الكراهية التى تحتوى داخلها على التعصب». وخطورة التعصب تكمن فى تحوله من عقيدة إلى اتجاه، صحيح أن الاثنين مرتبطان ارتباطا لا ينفصم إلا أنه نادرا ما يعالج العلماء أو الدولة الأفكار لكنهم دائما يعالجون الاتجاهات، حيث يتحول الفكر إلى حركة خارجية ويمكننا أن نقسم درجات التعبير عن التعصب من أدناها إلى أعلاها كالتالى:

أولا: التعصب بالكلام

معظم الناس المتعصبون يتحدثون عن المتعصب ضدهم بصورة سلبية مع أصدقائهم أو أسرهم، فهم يعبرون عن أحاسيسهم بحرية، لكنهم فى هذه الحالة لا يذهبون ابعد من الكلام. بل إن هؤلاء يحتفظون بعلاقات جيدة مع المتعصب ضدهم ويجاملونهم ويشاركونهم العمل دون تفرقه.

ثانيا: التجنب

إذا كان التعصب أكثر تركيزا فى داخل الإنسان فهو يقوده إلى تجنب الأشخاص الذين لا يحبهم، فهو يتحدث أو يتعامل مع أى فرد من الجماعة التى يكرهها وهنا لا توجد ضرورة لأن يؤذى مشاعر هذه الجماعة لكنه يعتذر عن عدم التعامل معهم برقة وعذوبة.

ثالثا : الاضطهاد (وضع حد فاصل)

هنا يأخذ التعصب شكل الحركة الخارجية، فالمتعصب هنا يرفض التعامل مع أى فرد من أفراد الجماعة المرفوضة سواء فى الوظيفة أو السكن أو الحقوق السياسية أو الخدمات مثل البنوك والمستشفيات..الخ، وهذه الحركة أما أن تكون داخل المجتمع بالقانون أو بحكم العادة، فصاحب الشركة المسلم لا يعين مسيحيين بها، وصاحب المستشفى المسيحى لا يعين مسلما، ومالك العقار لا يؤجر للمختلف أى شقه بها..إلخ

رابعا: استخدام العنف (الاعتداء البدنى)

تحت ضغط التعصب العاطفى الجارف يمكن أن يقوم المتعصب بالاعتداء البدنى على المتعصب ضده مثل طرد أسرة تسكن فى منطقه معظم سكانها من أتباع الجماعة المتعصبة، أو خطف فتاة أو ضرب رجل، أو الاعتداءات على الممتلكات مثل الدكاكين والشركات.. الخ

خامسا: الإرهاب

وهنا يصل الأمر إلى استباحة الدماء، الإعدام دون محاكمة والمذابح الجماعية.

هذه الدرجات الخمس مرتبطة بطريقة متدرجة لكنها تجذب انتباهنا للأنشطة المختلفة التى تعبر عن التعصب من حيث الاتجاه والعقيدة. وفى الحقيقة هناك أناس لا يتحركون من درجة لأخرى بسهولة لسبب أو آخر. فالتحرر من الأحاسيس الداخلية إلى التجنب ومن التجنب إلى الاضطهاد يحتاج إلى عوامل أخرى سياسية واقتصادية واجتماعية، فكلما زادت الضغوط الاقتصادية وكبت الحريات فى المجتمع والفارق الضخم بين الطبقات والقيادة السياسية غير العادلة كلما سهلت عملية الانتقال من درجة لأخرى صعودا، وكلما كانت القيادة السياسية عادلة والاقتصاد فى نمو والحقد الطبقى يتناقص كلما وجد المتعصب صعوبة فى الحركة من درجة إلى أخرى بل ربما وجد سهولة فى التحرك نحو الاتجاه المضاد أى الإقلال من الغلو والتطرف.

فى قصة للأطفال حصلت على جائزة عالمية تقول:

تقابل فأر وثعبان مولودان حديثا، تعرفا على بعضهما البعض ولعبا معا طوال النهار، وعند عودة كل منهما إلى بيته، حكى لأمه أنه تقابل مع كائن مختلف عنه فى الشكل واللون لكنهما كانا سعداء، وهنا حذرت كل أم ابنها من اللقاء ثانية بصديقه لأنه العدو الحقيقى له. وعندما أخبر كل واحد منهما أمه أنهما اتفقا على موعد فى الغد أغلقت كل أم على ابنها ومنعته من الخروج. إلا أنه بعد ثلاثة أيام استطاع الفأر أن يتحايل ويخرج وذهب أسفل الشجرة وجلس طوال النهار لكن الثعبان لم يحضر وبعد أسبوع ذهب الثعبان وجلس طوال النهار والفأر لم يحضر. تقول القصة فى خاتمتها للأطفال تخيلوا أن يتقابل الاثنان (الفأر والثعبان) معا بعد ثلاثة أعوام.. كيف يكون شكل اللقاء؟! وهكذا تركت النهاية مفتوحة لخيال الأطفال، عزيزى القارئ ما رأيك فى شكل اللقاء؟!

27 ديسمبر 2008

المساواة بين الجنسين … الجزء الثانى

Posted in النهج المستقبلى tagged , , , , , , , في 6:56 ص بواسطة bahlmbyom

bahais
نفاذ البصيرة …
هنا يمكننا العودة إلى موضوع نفاذ البصيرة لمقالات نقدية قانونية حديثة خاصة بالنساء في معنى المساواة وعمق التعبير القانوني والمؤسسي اللازم لتحقيقها. وانسجاماً مع نظرية المساواة بين الجنسين التحررية التقليدية، تم إحراز التقدم في مجال تكافؤ الفرص خلال الثلاثين سنة الماضية، على أساس الفرضية القائلة أن المساواة تعني حرية المعاملة دون اعتبار للجنس، ومع أنها قد تكون مبدأ فعالاً قابلاً للتطبيق في معظم الحالات، إلا إنها عاجزة عن تحديد وتعريف المساواة بشكل شامل، ويمكن أن تلحق ضرراً حقيقياً بمصالح النساء في القضايا المتعلقة بالأمومة (فمثلاً لماذا تضطر المرأة الحامل أت تدعي أنها تعاني “عجزاً” للحصول على تعويضات معينة من التأمين؟).
لقد كشف الباحثون المهتمون بقضايا النساء عن التمييز الجنسي في أنظمة القوانين التي تبدو حيادية في ظاهرها، وذلك بشكل مقنع. وبيّنوا بأن التمييز الجنسي مشكلة منتشرة في البيئة القانونية -وأن وجود عدم المساواة الدائم ناتج عن مجموعة من الافتراضات غير القابلة للذكر والتي تتغلغل في قوانيننا، محاكمنا وسلطاتنا التشريعية، وإجراءاتنا القانونية وحتى في أساليبنا الموروثة في التفكير والتحليل القانوني. لقد فضحوا النظرية القائلة بأن القانون يجب أن ينظمّ عالم الشؤون العامة (إقرأ : عالم الرجال)، ولكنه يجب أن لا ينتهك خصوصية البيت لحماية النساء من العنف مثلاً. وبيّنوا أنه بالرغم من أن المساواة القانونية الرسمية التي تؤكد على المساواة في الحقوق والمعاملة، كان من الممكن أن تكون مناسبة في المراحل الأولية، إلا أنه علينا الآن الانتقال إلى ما وراء العبارات الحقوقية المنمّقة، فالمساواة بشكل أساسيّ تتمثل في التحرر من الإخضاع النظامي بسبب الجنس.
إن مضامين هذا التعريف للمساواة واسعة في مداها، متحدية دعائم تقاليد وأنظمة قائمة منذ زمن طويل. وهذا التعريف ينسجم مع الرؤية البهائية للمساواة، ولا شيء أقل من ذلك سيجعل بالامكان إيجاد تسوية عملية بين الحياة العامة والخاصة للنساء، أو تحقيق العدالة لكافة التعاليم البهائية التي ترتكز على المساواة.
إن الإخضاع النظامي للنساء شديد الوضوح في كل من المجالات التالية:
(1) التعليم،
(2) العنف وسوء المعاملة في البيت وفي المجتمع،
(3) التمييز في فرص انتاج الدخل،
(4) اتخاذ القرارات ضمن العائلة،
(5) عدم المساواة في البنى الاقتصادية والاجتماعية والتنمية عنها،
(6) سيطرة الذكور على دخل الأسرة (واستخدامها دون حساب)،
(7) مسؤولية الإناث لتربية الأطفال فردياً ودون دعم اجتماعي.
إن وضع المرأة في المرتبة الأدنى في كل من هذه المجالات هو نتيجة مجموعة معقدة من القوانين، والمواقف، والترتيبات والاجراءات المؤسسية، والبنى الإقتصادية، وعدم ارتفاع صوت القانون. وفي كل من هذه المجالات تعمل الأحكام البهائية الصريحة والمبادئ الاجتماعية، على تقويض النظم والبنى الجائرة، وتتصدى لعدم المساواة المنتشرة التي تحاول البقاء بعناد وإصرار في وجه الاصلاحات القانونية العادلة الهائلة. والأحكام والمبادئ البهائية تتجاوز الاعتقاد بالفرص المتكافئة لإيجاد مجتمعات تقدّر وتثمّن الأمومة ومشاركة النساء في الشؤون العامة منهجياً ومؤسسياً، مجتمعات تجسد وتعبّر عن: “أخلاقيات الاهتمام بالآخرين” الأنثوية و”أخلاقيات الحقوق”، الذكرية معاً. اللتين تسعيان للحفاظ على العلاقات وترويج العدالة ويمكن إيجاد بعض التفاصيل للمبادئ البهائية في مواضع أخرى في هذا المجلد بخصوص مجالات الاهتمام الهامة المختلفة.
… من المستحيل اليوم تخيل عالم تتوفر فيه الحرية للنساء والرجال “لإحراز العظمة التي قد تكون من نصيبهم”. ولكن البهائيون هم من ضمن اولئك الذين يؤمنون بأن كل خطوة تجاه ذلك الهدف هو تقدم هام وخطير، ليس فقط بالسماح لأفراد النساء والرجال بإدراك المواهب التي حباهم الله بها، بل في الأخذ بيد الجنس البشري ليخطو خطوة أقرب نحو السلام.