19 أغسطس 2010

تغيير المفاهيم المشتركة عن قيم الوحدة والعدل…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النضج, النظام العالمى tagged , , , , , , في 12:54 م بواسطة bahlmbyom

تغيير المفاهيم المشتركة عن قيم الوحدة والعدل…

الجزء الأول:

قد يكون النموذج الأكثر إلحاحا لدمج ثقافات العالم والشعوب تكمن في التعقيد والتنسيق الذي يتسم بهما الجسم البشري.

فبداخل هذا الكائن ، الملايين من الخلايا فى تنوع استثنائي من حيث الشكل والوظيفة ، وهذا التعاون لجعل الوجود البشرى محتملاً . فكل خلية بها الجانب الذى يقوم بالصيانة والمحافظة على صــــــحة الجسم  منذ بدايتها ، وترتبط كل خلية بعــملية مستمرة من الأخذ والعطاء مدى الحياة.

، بالطريقة نفسها ، فإن الجهود المبذولة في جميع أنحاء العالم لبناء المجتمعات فتسترشد من قـــــيم التعاون المتبادلة إذ تمثل تحديا للأفكار السائدة بأن الطبيعة البشرية فى أصلهــــا انانية ، تنافسية و مادية.

،، وهذا الوعي المتزايد للإنسانية مشتركة رغم اختـــــلاف هويتها قـــــادر‘‘ على إعــــــــــادة علاقاتنا مع بعضنا البعض كشعوب ، وأمم ، وذلك انطلاقا من هويتنا الإنسانية المشتركة.

وقد ُتقاَبل هذه المجهودات بالمعارضة والعناد في بعض المجتمعات و ‘يرَحب بها فى  اخرى وذلك نتيجة الظلم الشديد الواقع على البعض ، وإنطلاقا من تفهمنا أننا جميعا جزء من عائلة بشرية واحـدة لها نفس الحقوق  التى لا تتجزأ والتى أصبحت هى المعيار الذي يتم الحكم به على جهودنا الجماعية المشتركة نحو التطور..

وفي هذا الوقت من الانتقال إلى نظام اجتماعي جديد ، نجد ان هناك عملية التكامل الإجتـــماعي التى تتزامن جنباً إلى جنب مع عملية الهدم والتفكك . فالبرغم من الأســـــس المعنوية المنهارة ، والشــعور بخيبة الأمل من ِقبل العدىد من المؤسسات ، إثارة الفوضى والتـــدهور في النظــــــم الأجتماعية ، إلا انه  في الوقت نفسه هناك قـــوى تكاملية تبنى على  أسس جديدة من الـــتعاون ، فتحول طبيعة ونــــطاق العمل الجماعي، وتتضح هذه العمليات التكامـــــلية  فى تزايد الشبكات الأجتماعـية وتيسرها لنا تكنولوجيا المعلومات ،  فتوسيع حق الأقتراع والمشاركة الرسمية في الحكم ؛ النهج الجماعية لتــوليد المعرفة ونشرها ، وانتشار التعليم وزيادة الوعي بشأن الترابط الإنسانى ، وتطـــــــور هذه الآليات الجديدة للتعاون الدولي ، وما شابه ذلك ، وبالمثل هناك تفهم  متزايد لعمليات  صنع القرار متضمنة زيادة فى قيم الوحدة والعدل وهذا التحدى يظهر لـــمعالجة المشـــاكل التي تواجه المجتمعات المترابطة على نحو متزايد.

وفي هذا السياق ، فإن الجامعة البهائية العالمية ترغب فى تقديم خبرتها في عملية التحقيق الجماعى والتى تعرف ” بالتشاور الجماعي” الذي يستخَدم كأساس لمناقشتها فى عملية اتخاذ القرارات في المجتمعات البهائية في جميع أنحاء العالم . فالتشاور هو نهج‘‘ لتحقيق الوحدة ولــيس للإنقسام .      ومن خلاله ‘يشجَع المشاركون على التعبير عن أنفسهم بحرية لأنهم شركاء في النقاش ، وهم يحرصون على القيام بذلك بطريقة كريمة ومهذبة. نابعة من مواقف وحدة الآراء بشأن المسألة التى تكون قيد المناقشة ، وبمجرد ظهور فكــــرة مشتركة ، لم تعُد هذه  الفكرة مرتبطة بالفرد الذي أعرب عنها ، ولكنها تصبح مورداً للمجموعة فيقوموا بإختيارها او تعديلها او طرحها جانباً.           ‘تظهر عملية المشورة رغبة المشاركين الحقة فى تطبيق المبادئ الأخلاقية  ذات الصلة بهذه المسألة والتى تصبح فى متناول يد الجميع لممارستها فى شتى المواضيع . مثل مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة ، والإشراف على البيئة الطبيعية ، والقضاء على التعـصب ، والحد من الثراء الفاحش والفقر المدقع ، وما شابه ذلك .

ترجمة المضمون…

http://www.bic.org/statements-and-reports/bic-statements/10-0203.htm

Advertisements

21 مايو 2010

المضـــــــى قدمـــــــاً للقضـــــــاء على الفقــــــــر…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, النضج, النظام العالمى, الأنسان, الاديان, البهائية, التاريخ, التعصب, الجنس البشرى, انهيار نظامه الاقتصادى, انهاء الحروب, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, تاريخ الأنسانية, دعائم الاتفاق tagged , , , , , , , , في 10:06 ص بواسطة bahlmbyom

معًا للقضاء على الفقر

بيان الجامعة البهائية العالمية عن الفقر

الجزء الثاني


الحكومة…

7.    تضع قضية الفقر مسؤولية خاصة على أكتاف الرؤساء المنتخبين وحكوماتهم. فبينما يحاول البعض أن يبرهنوا على أن الفقر بحد ذاته يؤدي إلى إيجاد حكومة ضعيفة، إلا أن السببية غالبًا ما تتحرك في الاتجاه المعاكس: الحكومة الأفضل تؤدي إلى نتائج تطورية أفضل.(11) إن ما يعد محوريًا لمسألة الحكومة هي مسألة لا مفر منها وهي الشخصية – فالقيم التي يأتي بها رئيس من الرؤساء إلى منصبه تعرّف، بصورة كبيرة، اتجاه وثمار عمله. أُولاها هي الأمانة، إذ أنها تعزز المصداقية مع العامة ومع الرؤساء الآخرين، وتحشد الدعم لمبادرات الحكومة وتُحدث الثبات والأمان. ليس على الرؤساء الفاعلين ممارسة الأخلاقيات دون أدنى خطأ فحسب، بل عليهم أيضًا العمل على تقوية مؤسسات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والتعليمية وتحسين الهيكل التنظيمي، وإدارة الموارد الشحيحة بفاعلية. أما حيث تكون المسألة متعلقة بما يجنونه من مكاسب فلابد من الاكتفاء بتعويض بسيط يكسبونه بالسبل القانونية. وبينما تصبح مادة السياسة مسألة عالمية أكثر فأكثر، على الرؤساء المنتخبين أن يظهروا الرؤية والشجاعة لكي تتواكب إهتمامات الدولة تدريجًا مع متطلبات مجتمع عالمي آخذ في التطور.

العدل وحقوق الإنسان…

8.  إن جهود الأمم المتحدة للربط بين جهود استئصال الفقر والمعايير العالمية السائدة لحقوق الإنسان لَهِيَ خطوة إيجابية في سبيل التوفيق بين أعمال الحكومات ومبادئ العدل. إن ميراثنا المشترك من المعايير السائدة لحقوق الإنسان، بما يشتمله من حقوق الفرد والأسرة؛ حرية المعرفة والاعتقاد؛ المساواة بين الرجال والنساء والمساواة العرقية؛ بالإضافة إلى حق العمل والتعليم، تجسد أهم الإنجازات الأخلاقية للجنس البشري ضمن غيرها. يجب على حقوق الإنسان، كما صادقت عليها معظم حكومات العالم، أن يتم إدخالها إلى الثقافة الاجتماعية والقانونية وأن تدمج بصورة نظامية مع التشريع الوطني للدول. كما يجب ترجمتها إلى جميع اللغات فتتناولها الأيدي عبر وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية. فبهذه الطريقة، تستطيع المعايير السائدة لحقوق الإنسان أن تحلّ محلّ الأنظمة القانونية المعيبة المُتّسمة بتطبيقها الاضطهادي والاستبدادي للقانون، والتي تُفرض على أناس غير واعين بحقوقهم وغير قادرين على بيان إحتياجاتهم بوضوح.

المسؤولية الفردية..

9.  يقع قدر كبير من مسؤولية تخفيف وطأة الفقر على أكتاف الأفراد أنفسهم. بينما يُعدُّ الفقر نتاج عوامل كثيرة: تاريخية واقتصادية وسياسية وبيئية، إلا أنّ له بعدًا اجتماعيًا أيضًا يُظهر نفسه في القيم والمواقف الفردية. فبعضها – كاستعباد النساء والفتيات أو التقليل من قيمة التعلم أو حق الفرد في التقدم– إنما يزيد من سوء حالات الفقر الموجودة. إن الفضائل الإنسانية ذات العلاقة كالصدق والرغبة في العمل والتعاون إنما يمكن تسخيرها لإنجاز أشدّ الأهداف صعوبة عندما يثق أعضاء المجتمع أنهم محميون بمعايير العدل ومتيقنون من المنافع التي تنطبق بالتساوي على الجميع. إلا أن تطبيق طريقة التعامل المستمدة من منظور حقوق الإنسان، والتي تؤكد على حق الإنسان في مجموعة محددة من الحقوق، ربما تشكل تحديًا، إن لم يرافقها مؤثر أخلاقي ضروري للإلهام بتغييرات مرافقة في المواقف والسلوكيات.

الجنس..

10.    أحد الأمثلة على هذا هو مسألة تساوي الجنسين: فقد اجتمعت الأمم مرارًا وتكرارًا عبر العقدين الماضيين للاعتراف بدور المرأة الحيوي في المضيّ قدُمًا بما يُلزِمه التطور. فقد محت العلوم الطبيعية والاجتماعية أي أساس للتفريق بينهما؛ وقد سنت معظم الدول قوانين لمنح المرأة فرص الرجال نفسها؛ وقد أُبرمت الاتفاقيات وصُدّق عليها؛ ووُضعت تدابير ومؤشرات اجتماعية جديدة. إلا أن قوة المرأة وفاعليتها لا زالتا مفتقرتين بشكل كبير في مضامير، نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر، القانون والسياسة والعلم والتجارة والدين. أما في المناطق التي كان مُيسراً فيها للنساء الوصول إلى التعليم والتوظيف وفرص التملك فقد ظهرت تأثيرات دراماتيكية على مستويات عديدة: فعلى مستوى الأسرة ظهر تقسيم أكثر عدلاً للتموين والموارد والعناية الصحية بين الفتيات والصبيان، ونسبة أعلى من القراءة والكتابة بين الأطفال؛ ونسب أقل من زيادة المواليد مما أدى إلى حالات اقتصادية أفضل وصحة أفضل للأمهات؛ والدفع باهتمامات جديدة إلى مسرح المناقشات العامة. وقد ظهر أن قدرة النساء على الكتابة والقراءة فقط تلعب دورًا هامًا في ترويج الرفاه الاجتماعي بالنسبة لغيره من المتغيرات المرتبطة بالمستوى العام لثروة المجتمع.(12) وفي الحقيقة، لقد تغير رفاه الأسرة بأكمله بصورة دراماتيكية حيث كانت الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمواقف الذهنية في المجتمع مواتية لتقدم المرأة. غير أن التحويل التدريجي للمواقف تطلب أكثر من مجرد تدبيرات قانونية، بل تطلب تغييرًا أساسيًا في العقيدة بخصوص دور كل من الرجل والمرأة، كما تطلّب الشجاعة لتحدي المعايير التقليدية السائدة للجنس.

الفعاليات الاقتصادية..

11.   لا يمكن إنكار أن استدامة الفقر هو بفعل عوامل اجتماعية ومادية تفاعلت مع بعضها البعض. ويقرر هذا التفاعل الفوائد الاجتماعية للموارد المادية، سواء أصبحَتْ الموارد مركزة في أيدي البعض أم يتم تقسيمها بالعدل، وسواء أكانت مفيدة أم مضرة للمجتمع الأوسع. ونرى اليوم أن معظم النشاط الإقتصادي وما يأتي في سياقه المؤسساتي يتعارض مع بقاء البيئة المحيطة واستدامتها، وتقدم المرأة، ورفاه الأسرة، وجلب إنتباه الشباب والتفاعل معهم، وتوفير الوظائف وتوسيع نطاق المعرفة. فعلى سبيل المثال، الميزانيات الحربية والتي تفوق التريليون دولار(13) والتجارة العالمية في المخدرات الممنوعة التي تفوق 300 بليون دولار(14)، كلاهما يفوقان بكثير التكاليف المقدرة لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتطوير العالمي في مجالات التعليم والصحة والاستدامة وتقدم المرأة.(15) ثم إن النظريات الاقتصادية التي تخص الأسواق المتجاهلة للفرد والتي تروج أفعال الأفراد المتسمة بالأنانية، لم تساعد البشرية أبدًا في النجاة من حد الفقرالمدقع من جهة والإفراط في الاستهلاك من جهة أخرى. فعلى النظريات الاقتصادية الحديثة في زماننا أن تستمد حيويتها من دافع أعظم من مجرد الربح فقط. يجب عليها أن تأخذ جذورها من ذاك البعد الإنساني والعلاقات التي تربطنا كأسر ومجتمعات ومواطني عالم واحد. يجب عليها أن تٌحيي روحًا من الإبداع لا التقليد الأعمى، والتكريم لا الاستغلال، والمشاركة التامة والواثقة للمرأة.

الدرجات القصوى من الغنى والفقر..

12.   لقد ركزت الاعتبارات الاقتصادية التي هي الأساس لجهود تخفيف وطأة الفقر على تكوين الثروة، إلا أنها لم تأخذ في الاعتبار المشكلة الموازية لها ألا وهي التمركز الشديد للثروة. ففي عالم شديد الترابط، تفوق فيه ثروة معظم أغنى أغنياء العالم الإنتاج الإجمالي المحلي لدول بأكملها، يتواجد الفقر المدقع والغنى الفاحش جنبًا إلى جنب. رغم أن تركيز معظم جهود المداواة موجهة للأفقر، إلا أن تمركز الثروة في أيدي الأفراد القلائل هي ما يحتاج إلى الاهتمام العاجل حقًا. فقد تكون الثروة الهائلة التي تولدها المؤسسات الدولية هي الجزء المكمّل من أجل معالجة الفقر عبر تنظيم صارم لضمان مواطنة عالمية جيدة، والتمسك بمعايير حقوق الإنسان وتوزيع الثروة بما فيه منفعة المجتمع الأكبر. عندما تكون المسألة التي نعيرها انتباهنا هي ثروة شعب ما، تصبح المسألة مسألة قيمة اجتماعية لا المقاييس الإجمالية للدولار. فعلى سبيل المثال، يجمع الإنتاج الإجمالي المحلي في طيه المجموع الكلي لجميع النشاطات الاقتصادية – بما يشمل إنتاج الأسلحة والسجائر… الخ – بغض النظر عن قيمتها الاجتماعية أو تأثيرها البيئي. فنحن نحتاج إلى مقاييس جديدة تأخذ في الحُسبان الملوثات والأمراض الاقتصادية وتضيف الفوائد التي لم يتم حسابها أو تعويضها للحصول على صورة أكثر دقة لصحة وثروة اقتصاد شعب ما.(16)

التطوير المستدام..

13.   من المعترف به بشكل واسع أننا بلغنا الرخاء الاقتصادي متحملين كلفة عظيمة ترتبت على بيئتنا الطبيعية.(17) بل في الحقيقة، لم تظهر وتعلو أية دولة لتصبح قوة صناعية رئيسة دون أن تترك ميراثًا عظيمًا من الضرر البيئي، الذي أثر على أمن ورفاه شعبها وبشکل مساو من الأهمية على الدول النامية. أصبح النموذج الإقتصادي المدفوع تنمويًا والآخذ جذوره في أن الرفاه العالمي يكون على حساب المتغيرات الإجتماعية والبيئية، موضع تفحص أدق بصورة متزايدة. إن تساؤلات ذات منشأ أخلاقي حول توزيع الموارد ومسؤولية الأضرار الحاصلة، والتي تشكل تحديًا، تجبر الحكومات على تطوير آليات مؤسساتية وتطبيق سياسات تأخذ في الحسبان رفاه وصحة الجامعة العالمية والأجيال الآتية مستقبلاً. فعلى المستوى المؤسساتي، نحتاج لكيان عالمي ذو قدرة فائقة على الاستشارة العلمية من أجل جعل عمليتي إعداد التقارير واتخاذ القرارت أكثر بساطة وفاعلية , ومشتملا على أصوات العاملين غير الحكوميين. وعليها أن تربط منطقيا وباتساق بين المسائل البيئية والأولويات الاجتماعية والاقتصادية، إذ أنه لا يستطيع أحد من هؤلاء أن يمضي قدما بمعزل عن الآخر. (18) أما على المستوى التعليمي، فعلى المناهج أن تجهد في تطوير حس المسؤولية تجاه البيئة الطبيعية بالإضافة إلى تعزيز روح البحث والإبداع لكي يتمكن الجنس البشري بما فيه من تنوع وكثرة أن يتقابل مع هذا التحدي وهو إيجاد مسار تطوري مستدام بيئيًا.

الزراعة..

14.   إن إحدى العناصر الجوهرية لاستراتيجية تطويرية مستدامة هي إعادة إصلاح وتقويم العمليات والسياسات الزراعية. إذ يعد إنتاج الطعام والزراعة المصدر الأول عالميًا للتوظيف؛ فقرابة 70٪ من الفقراء في الدول النامية يعيشون في المناطق الريفية ويعتمدون على الزراعة مصدرًا للرزق.(19) ورغم أن الزراعة فقدت قيمتها بسبب الصناعة والتوسع المتسارع لسكان المدن، إلا أنها لا تزال تعد اللبنة الرئيسة للحياة الاقتصادية وحياة الجامعة: فسوء التغذية وفقدان الأمن الغذائي تخنق كل المحاولات للتطوير والتقدم. رغم هذا الدور المحوري، إلا أن الفقر يتمركز عادة في المناطق الريفية. ثم إن الأضرار التي تلحق الموارد الطبيعية، وسوء المعلومات والبنية التحتية إنما تؤدي في العادة إلى فقدان الأمن الغذائي، وحدوث الوفيات المُبْتَسَرَة والهجرة الجماعية إلى المدن بحثًا عن حياة أفضل. في الحقيقة، يجب إعطاء المزارع حقه بالنسبة لمكانته في العملية التطويرية وعملية بناء المدنية: بينما نحن نعيد بناء القرى، فسوف تتبعها المدن.

التوظيف..

15.   إن توفير عمل ذو معنى إنما يعد أحد المكونات الرئيسية لأي جهد يهدف إلى تخفيف وطأة الفقر. ثم إن المشاركة الجدية للشباب تصبح أكثر أهمية مع الازدياد الرهيب في السكان في المناطق المدنية والتي يزداد معها تواجد الأحياء الفقيرة وترتفع معدلات الإجرام وتعاطي المخدرات والبطالة والتفكك الأسري والانعزال الاجتماعي.  يشكل الشباب من سن 15-29 في يومنا هذا قرابة نصف عدد البالغين في 100 من الشعوب التي تعاني اقتصاديًا.(20) إن الفقدان لتوظيف ذي معنى يغذي إحباطهم وخيبة أملهم. فلسنا بحاجة لإعادة النظر في كم العمل فحسب، بل إلى إعادة النظر في نوعية ومعنى العمل أيضًا. مهما يكن، سواء أكان عمل الشخص هو حراثة الأرض أم بيع السلع فيجب ألا يُقَلّل هذا العمل إلى مجرد وسيلة لكسب سلع أكثر أو كسب كلفة إنتاج مستهان بها ويمكن التخلص منها. فالعمل، بالنسبة لأي شخص، هو الوسيلة لتطوير حرفته، وصقل شخصيته، والمساهمة في خير وتقدم المجتمع. بالفعل، فالحرب ضد التوظيف بأقل من مؤهلات وكفاءة الفرد يجب أن يبدأ بتكريم ومعرفة قيمة كل أنواع العمل البشري حتى لو كان عملاً متواضعًا، غير آمن بلا ربح أو غير مُجدٍ.

16.   إن حصن التعليم يعد البنية التحتية لمشاركة ذات معنى في رقي المجتمع والأهداف السامية للمدنية. وبالرغم من أن كثيرًا من برامج تخفيف وطأة الفقر ركزت على زيادة عدد المسجلين في التعليم الابتدائي والثانوي – والذي يعد الخطوة الأولى – إلا أنه يجب بيان الهدف البعيد المدى بوضوح: ألا وهو تكوين مجتمع يتغلغل فيه العلم – إنتاجه والتشبع منه وتطبيقه – إلى جميع أركان النشاط الإنساني. ثم إن هذا يتطلب تدخلات على جميع المستويات بما يشتمل ممارسات تنشئة الأطفال التي تربي على حب الاستفسار؛ توفير فرص متساوية للتعليم لكلا الجنسين من الأولاد والبنات؛ تطوير مصادر مستقلة للإعلام؛ ترجمة المواد المقروءة في الثقافات الأخرى وترويج الإبداع والبحث العلمي. لابد للعقل البشري أن يمتلك حرية أن يعرف لو أردناه أن يكون حرًا ليبدع ويبتكر حلولاً لمشكلات معقدة.

الدين..

17.   يجب على مفهوم العلم الذي نحتاجه اليوم لتوجيه جهود تخفيف وطأة الفقر أن تكون بالقدر الكافي لتستجيب لكل من الفقر في الوسائل والفقر في الروح. إن الموارد المادية تعد ضرورية بكل تأكيد، إلا أنها بمفردها لا تستطيع توليد رؤية للبعد الكامل للرفاه الإنساني؛ ولا تستطيع توفير الأجوبة لأكثر الأسئلة عمقًا بخصوص الطبيعة الإنسانية أو الهدف من وجودنا. الأهم من كل ذلك هو أن الأبعاد المادية والتقنية فقط لا تلزم حدوث تغييرات رئيسية في شخصية الإنسان وإيمانه واللازمين للتغلب على السلوكيات المدمرة التي أدت إلى الأحوال الراهنة في يومنا هذا. ولن تحفزا وتأتيا بالاستدامة للإرادة البشرية للمثابرة، والمجاهدة نحو الكمال، والخدمة بتواضع، ولكي يصنع، ويسعى وراء المعرفة، ويرعى الجمال، ويطلب رفاه البشرية كلها. إن الإحاطة والإلمام بالبعد الروحاني وتعابيره في أديان العالم المختلفة لا تعد رجوعًا إلى الخرافة أو التعصب أو تنديدًا بالبحث المنطقي بأي سبيل من السبل. بل، بدلاً من ذلك، فهو من أجل أن نبني بصورة متكاملة الجهود المبذولة لتخفيف وطأة الفقر، والاعتراف بجميع أبعاد التجربة الإنسانية وفهمًا أكثر لمظاهر الفقر في الأبعاد المادية والروحانية للحياة البشرية.

18.   بينما نجهد من أجل القضاء على الفقر، نمر بتجربة لا يمكن وصفها بأقل من أنها آلام ولادة حضارة عالمية بكل ما في الكلمة من معنى: فأنماط جديدة من التفكير، ومعايير جديدة وتدبيرات قانونية ومؤسساتية جديدة تسعى وتصارع من أجل التمكن. ومع اتساع إدراكنا للمشاكل والحلول الممكنة لها، يمهد إجماع عالمي غير سابق النظير وقدرة مرافقة للتعاون العالمي الطريق نحو نتائج أعظم بكثير مما أمكن الحصول عليه حتى الآن. إلا أنه ومن أجل توليد المعرفة والتعهد الذي نحتاجه للتغلب على الفقر، فسوف نحتاج إلى استحضار الطيف الكامل من القوى الكامنة الروحانية والذهنية للبشر من أجل أداء هذه المهمة. ومع شغل انتباه وجهود إنسانيتنا، فسوف يعيد هذا توليد نسيج للمدنية.

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/08-0214ar.htm

19 أغسطس 2009

مــــــاهى القيم التى نحتاجها لإحداث التغيرات المطلوبة للعالم الإنسانى؟؟؟

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, القرن العشرين, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النضج tagged , , , , , , , , , في 6:26 م بواسطة bahlmbyom

البحث عن القيم فى عصر المتغيرات

بسمه موسى

الأحد، 16 أغسطس 2009 – 18:53

إن العالم اليوم يرزح تحت الكثير من المشكلات التى أصبحت عالمية فى طبيعتها مثل الفقر، البطالة, انتشار أسلحة الدمار، دور المرأة، الأمراض الفيروسية مثل أنفلونزا الخنازير والإيدز وغيرها، التجارة العالمية، الدين، التغيرات المناخية والتصحر، رفاه الطفل، الفساد، وحقوق الأقليات السكانية.

وبات من الواضح أنه لا يمكن إيجاد حل لأى من هذه المشاكل التى تواجه البشرية على نحوٍ كافٍ بصورة منعزلة عن بعضها البعض.

إن الرؤية غير الواضحة للحدود الفاصلة الوطنية فى وجه الأزمات العالمية أظهرت دون شك أن هيكل البشرية يمثل كياناً عضوياً واحداً كاملاً، ومنذ أكثر من ستين عاما وعقب الحرب العالمية الثانية والتى كانت الأشرس فى تاريخ البشرية تأسست الأمم المتحدة كبارقة أمل لتعطى رؤية لعالم أرهقته الحروب نحو تعايش سلمى مستدام، ووضع معيار جديد لاتحاد الشعوب والأمم المتنوعة فى ظل تكاتف شعوب الأرض على ذلك؛ درءا للمخاطر التى تواجهها شعوبهم.

إن إيجاد منظمة عالمية تحفظ الكرامة وتعمل على تحقيق المساواة فى الحقوق وضمان أمن كل الناس والأمم، يعد عملاً بطوليًّا فى فن الحكم على النطاق العالمى.

ولتقييم التجربة بعد مضى هذه السنوات فإن الأسئلة المثيرة التى طرحت فى مؤتمر سان فرانسيسكو تطرح نفسها من جديد: هل ساهمت فى توفير الأمن والازدهار ورفاه العالم؟ ما هى مسئوليات أمم العالم تجاه جيرانهم ومواطنيهم؟ ما القيم الأساسية التى يجب أن توجه العلاقات بين الأمم وفى داخل كل أمة لضمان مستقبل سلمى، و لماذا انقسم العالم على نفسه بشدة؟ ولماذا نجد المأساة العالمية التى تهاجم بعنف العلاقات بين الثقافات المختلفة والمذاهب والأديان والانتماءات السياسية والاقتصادية، والتمييز الواضح على أساس الجنس؟

للإجابة على هذه الأسئلة يجب أن نتفحص بشكل محايد المعايير القانونية والاقتصادية والقيم والصيغ الدينية، التى توقفت عن الترويج لرفاهية البشر، إن التقدم الذى حازه الرجال والأولاد على حساب النساء والبنات قد حدّ بشدة إبداع المجتمعات وطاقاتها للتقدم ومعالجة مشاكلها؛ وأشعل تجاهل الأقليات الثقافية والدينية جذوة التعصبات القديمة لدى الناس والأمم ضد بعضها البعض؛ وتتفجر النزاعات فى الدول الفقيرة؛ وأدّت الفوضى والتدفق الهائل للاجئين إلى ضيق البرامج الاقتصادية التى تعمل على انتشار الرخاء المادى، وخنقت الازدهار والتطور الاجتماعى والأخلاقى المطلوب للاستخدام العادل والمناسب للثروة.

لقد وضعت هذه الأزمات فى مواجهة الأمم المتحدة السؤال المحتوم حول القيم: ما القيم القادرة على إرشاد أمم العالم وشعوبه لتخرج من فوضى المصالح والعقائد المتنافسة نحو جامعة عالمية قادرة على غرس مبادئ العدل والإنصاف على كل المستويات فى المجتمع الإنسانى.

وفى هذا المنعطف فإن البحث عن القيم المشتركة– فى معزل عن تصادم الفئات المتشددة– هو شىء أساسى للعمل الفاعل، إن الاهتمام المقصور على الاعتبارات المادية ستفشل فى تقدير مدى تأثير المتغيرات الدينية والأيدلوجية والثقافية على الدبلوماسية واتخاذ القرارات، وفى محاولة التقدم إلى ما بعد ارتباط مجموعة الدول بواسطة العلاقات الاقتصادية إلى مستوى المسئوليات المشتركة لأمن ورفاهية كل من تلك الدول تجاه دولة أخرى، فإن مسألة القيم يجب أن تأخذ المكان الرئيس فى المشاورات بين الشعوب، وأن تحظى بالتفصيل والوضوح؛ فمثل هذه الجهود المنفردة على الرغم من كونها خطوة فى الاتجاه الصحيح إلا أنها لن توفر القاعدة الكافية لبناء جامعة دولية تشمل أمم العالم، ولا يمنح التعاون بمفرده الشرعية أو الضمان للنتائج الحسنة والصالح العام، وحتى تنجز وعود ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمى لحقوق الإنسان، والمعاهدات اللاحقة والقرارات، لا يمكننا أن نبقى قانعين بالسلبية التى تطبع قبولنا بأفكار وآراء الآخرين حول المسائل العالمية؛ فالمطلوب هو، البحث النشط جماعيا عن تلك القيم المشتركة والمبادئ الأخلاقية التى سترفع من شأن كل امرأة ورجل وطفل بغضّ النظر عن الجنس أو الطبقة أو اللون أو الدين أو الرأى السياسى أو أى اختلافات على أى أساس كان وتطبيقها عمليا.

http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=128236

1 أغسطس 2009

القيم الدينية و مقاييس الفقر و الرخاء…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, النهج المستقبلى, الافلاس الروحى, الانتهاء, الخيرين من البشر, الدين البهائى tagged , , , , , , في 6:01 ص بواسطة bahlmbyom

وثيقة الجامعة البهائية العالمية

القيم الدينية و مقاييس الفقر و الرخاء

وثيقة أعدت الجامعة البهائية العالمية عن ” القيم، المقاييس و الفقر: مناقشة التقرير الخاص بالتطوير العالمي لعام  2000″ . رعى هذه الورشة البنك الدولي، حوار الأديان والتنمية العالمية، جامعة كورنيل، مؤسسة ماك آرثر ، المؤسسة السويدية للتطوير العالمي  و مؤسسة التطوير السويسرية. جوهانسبرغ، جنوب إفريقيا 12-14 كانون الثاني/ يناير 1999

إن عمليات التغيير التي توجّه شؤون البشر الآن تنبئ بانتقال حتمي نحو مجتمع عالمي. والتحدي الكبير الذي يلازم هذا الانتقال هو إيجاد أوضاع تتسم بالعدالة الاجتماعية و الاقتصادية بين الأمم التي تشكّل مجتمعنا العالمي وداخلها. إن رفع أعباء الفقر من العالم يتطلب التزاماً قوياً بالمبادئ الخلقية و إعادة ترتيب الأولويات بشكل جذري. و قد يفوق ذلك أهمية ترك ذلك المقياس المادي الذي يقود مفهوم التطوير إلى  إطار جديد من المفاهيم يعترف صراحة بالقوى الروحانية والثقافية و الاجتماعية التي تحدد هوية الفرد و المجتمع. وبهذا الخصوص يمثل مؤتمر “حوار الأديان والتنمية العالمية” الذي عقد في لامبث بالاس في شباط/ فبراير 1998 و مبادرات مماثلة تبحث دور الدين و الروحانية في تقدم رفاهة البشرية، تمثل مساهمات هامة في معالجة موضوع التطوير الاجتماعي و الاقتصادي[i].

عبر العدة عقود الماضية، أصبح العاملون في مجال التطوير، على إطلاع بتعقيدات هذه العملية بشكل تدريجي، ومن الممكن رؤية هذا التطور في فكرة التطوير من خلال الإنتقال من برامج تعمل على زيادة رأس المال وتهدف إلى ترويج الصناعة إلى برامج تؤكد على توفير الرعاية الصحية، الطرق الحديثة للزراعة، العلوم التطبيقية التقليدية و الحفاظ على البيئة، إلى مبادرات تروّج المشاركة و تنظيم المجتمع. إلا أنه بالرغم من وجود هذا الوعي المتنامي لدى العوامل العديدة ذات العلاقات المتبادلة التي تشكل أساس التطوير ، فإن جدول أعمال التطوير العالمي لا يزال خاضعاً لمجموعة محدودة من الفرضيات و الاقتراحات التي فشلت في أن تأخذ بعين الاعتبار الكثير مما تم تعلمه.

من الواضح أن هناك بعدا آخر من هذه العمليّة المعقّدة يجب دمجه الآن في معادلة التطوير. فيجب تركيز الاهتمام على صلب الهدف من وجود الإنسان والحافز له ألا وهو: الروح الإنسانية . فمن وجهة النظر البهائية، لا شيء سوى إيقاظ روح الإنسان يمكنه خلق الرغبة في إحداث تغيير اجتماعي حقيقي، و غرس الثقة في قلوب الناس بأن تحقيق مثل هذا التغيير هو أمر ممكن حقاً. وفي الوقت الذي تلعب في بوضوح السبل العملية لحل المشاكل دوراً أساسيا في المبادرات الخاصة بالتطوير، فان التربيت على الجذور الروحانية للحوافز البشرية لإيقاظها يزوده بالقوة الدافعة الأساسية التي تضمن تحقيق التقدم الاجتماعي الحقيقي، وعندما تدمج المبادىء الروحانية بشكل كامل مع النشاطات التنموية للمجتمع فمن المرجّح أن تكون الأفكار والقيم، و المقاييس العملية التي تنبثق عنها هي التي تشجع الاعتماد على النفس و تحفظ كرامة الإنسان ، و هكذا يتم تجنب أساليب الاتكال ومحو حالات عدم المساواة الفادحة تدريجياً. إن توسعة عملية التطوير لتأخذ في الحسبان القدرات الروحانية للناس  و طموحاتهم تمثل خطوة أساسية نحو إيجاد الأوضاع والظروف اللازمة لاستقرار العالم و ازدهاره.

تعلمت قطاعات كبيرة من البشرية، عن طريق تعاليم الدين وهدايته الخلقية، أن تضبط نزعاتها وأهوائها الدنيا وتطور صفات تؤدي إلى النظام الاجتماعي و التقدم الثقافي. فصفات مثل الشفقة، الصبر و التحمل، الأمانة، الكرم، التواضع، الشجاعة و الرغبة في التضحية في سبيل المصلحة العامة تشكل الأسس غير المرئية و لكن الضرورية لحياة اجتماعية متقدّمة. إن معرفة الطبيعة الروحانية للإنسان وتهذيبها قد سمت بحياة الناس وأغنتها في كل مكان، و ولّدت تلاحماً و وحدة في الهدف داخل المجتمعات وفيما بينها[ii]. فالحضارة الحقة لا ترتفع على أسس التقدم المادي فقط بل على القيم السامية التي تحدد هويتها وتعمل على ترابط المجتمع. فالدين من الناحية الواقعية الملموسة يؤمن الطوب والملاط لبناء المجتمع أي العقائد المشتركة و القيم الأخلاقية التي توحّد الناس في جامعات، و تعطي توجيهاً و معنىً حقيقياً لحياة الفرد والجماعة. أكد حضرة بهاءالله  أن  ” الدين هو النور المبين و الحصن المتين لحفظ أهل العالم وراحتهم… فلو احتجب سراج الدين لتطرق الهرج والمرج وامتنع نيّر العدل والإنصاف عن الإشراق وشمس الأمن والاطمئنان عن الأنوار.”[iii] (لوح الإشراقات، الإشراق الأول، كتاب مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله ص23-24)

أن تقدم الفرد و تطوير المجتمع يتطلبان توفّر الوعي الروحاني و الموارد المادية. لذلك فالترقي المادي  يجب أن يفهم بالأسلوب الأفضل وهو أن لا يعتبر هدفاً بحد ذاته بل أداة للتقدم الاجتماعي و الروحاني و الأخلاقي. فالتغيير الاجتماعي الهادف لا ينشأ نتيجة اكتساب المهارات التقنية بقدر ما يعتمد على تطوير صفات ومواقف سلوكية تعزز الأنماط التعاونية والمبتكرة للتفاعلات الإنسانية. وباختصار، فإن الجانبين المادي و الروحاني للحياة اليومية متلازمان و يجب أن يُعنى بكليهما.

يبشر هذا الفهم الجديد للتطوير بظهور مجتمعات يعزز فيها تطبيق القيم الروحانية كالعدالة و الأمانة و الشفقة الرفاه المادي. وفي الوقت نفسه فإن التقدم المادّي والموارد المادية سيجعلان من الممكن إيجاد سبل جديدة للجهود الروحانية التي ستدعم تطوير القدرات الفردية و المصلحة العامة.

الدين و العلم و بناء القدرات…

إذا كيف  يمكن غرس المبادئ الروحانية في أذهاننا ، وفي ممارسة عملية التطوير وتقييمها ؟ إن هذا التحدي ليس جديداً، فكثيراً ما واجه المفكرون في مجال التطوير ، خلال العقود السابقة ، قضايا مرتبطة بالقيم و المعتقدات إلا أنهم في معظم الأحيان تجنبوا الخوض في إجراء دراسة شاملة لهذا الموضوع.

فإذا كان على موضوع التطوير أن يتناول بشكل لائق وصحيح قضيّة القيم، فسيتطلب ذلك حواراً دقيقاً جداً بين العمل والمجهود العلمي و البصيرة الروحانية للدين[iv]، وحواراً كهذا ضروري للغاية لمشروع بناء القدرات البشرية، الذي يتنامى الاعتراف به كهدف أساسي للتطوير، ولدى اعتبار التطوير عاملاً لبناء القدرات فإنه سيهتم بشكل أساسي بتوليد المعرفة وتطبيقها ونشرها. فإذا تم قبول الحقيقة القائلة بأن العلم له جانبان روحاني و مادي فسيمكن فهم أن الدين و العلم نظامان متفاعلان للمعرفة يؤفران المبادئ الأساسية التي تنظم عمل الأفراد و الجامعات و المؤسسات وتطورها[v] ووضع توليد المعرفة ونشرها في صلب عملية التخطيط للتطوير وتطبيقه يمكننا من دراسة التطبيق العملي للقيم الدينية، بما فيه دور هذه القيم في تخفيف مشكلة الفقر.

أصبح من المقبول عموما، أن على الفقراء المشاركة بشكل مباشر في الجهود المبذولة لتحسين أحوالهم الشخصية. و لكن طبيعة تلك المشاركة لا تزال بحاجة إلى دراسة مستفيضة. فمن وجهة النظر البهائية، يجب أن تكون هذه المشاركة أساسية وخلاقة ؛ وعليها أن تسمح للأفراد الحصول على المعرفة بأنفسهم و أن تشجعهم على تطبيقها عمليا. و على وجه التحديد، لن يكفي أن تنهمك شعوب العالم في مشاريع لمجرد الاستفادة من نتاج المعرفة، حتى لو كان لهم رأي في اتخاذ بعض القرارات، بل عليهم الإنشغال بتطبيق المعرفة لتحقيق الرفاهة والخير العام، و بالتالي يولدون معرفة جديدة ويسهمون بطريقة أساسية وهادفة في تقدم الإنسانية[vi].

تعتمد قدرة أية مجموعة على المشاركة الكاملة في عملية تطويرها على مجموعة واسعة النطاق من القدرات ذات العلاقة المتبادلة فيما بينها على مستوى الفرد و المجموعة، ومن أهمها القدرات اللازمة للمشاركة الفاعلة في تخطيط و تنفيذ نشاطات التطوير، من قِبَل استعمال أساليب اتخاذ القرار التي تتصف بالشمولية واللاعدوانية؛ التفكير بطريقة منهجية منظمة بخصوص المشاكل والبحث عن حلول لها؛ التعامل مع المعلومات بدقة و كفاءة بدلا من الإستجابة بدون دراية  للدعايات التجارية و السياسية؛ المبادرة بأي عمل بطريقة مبدعة و منضبطة؛ اتخاذ الخيارات المناسبة في الأمور التكنولوجية بعد الإلمام الكافي بالموضوع؛ التنظيم و الانشغال في العمليات ذات النتاج السليم بيئياً؛ المساهمة في الإدارة الفعلية للبرامج و المشاريع العامة، ترويج التكافل و وحدة الهدف و الرأي و العمل؛ استبدال العلاقات المبنية على أساس السيطرة و المنافسة بأخرى مبنية على أساس التبادل و التعاون و خدمة الآخرين؛ التفاعل مع الثقافات الأخرى بأسلوب يؤدي إلى رقي الثقافة و ليس إندثارها؛ تشجيع الاعتراف بأصالة نبل الإنسان وسموّه؛ وضع العمليات التعليمية التربوية والمشاركة فيها، التي تساعد على نمو الفرد و تغيير المجتمع ، المحافظة على مستويات عالية من الصحة البدنية و العاطفية و العقلية؛ إشباع التفاعلات الاجتماعية بإحساس قوي بالعدالة، و إظهار الاستقامة الأخلاقية في الإدارة الخاصة و العامة.

رغم عدم اكتمال هذه القائمة، إلا أنها تقترح مجموعة من القدرات (capacities) اللازمة لبناء النسيج الاجتماعي و الاقتصادي و الأخلاقي للحياة الجماعية، وتركز على الدور الحيوي للموارد الفكرية و الدينية لتعزيز التطوير، كما توجهنا لأنواع المؤشرات التي قد تزودنا ببصيرة ورؤية مفيدة لما فيه خير وصلاح ورفاهتها بشكل عام.

قياس الفقر و الرخاء:

إذا كان التطوير أساساً عملية يصبح فيها الأفراد و الجامعات العامل الرئيس في تعزيز وترقي ما فيه خيرها ورفاهتها من  الناحية المادية و الروحية و الإجتماعية، فكيف يمكن قياس ذلك؟ وهل من المعقول توقع إمكانية قياس عملية جارية ومستمرة من العمل و التقييم و التعديل : عملية تطور فيها الجامعات تدريجياً قدرتها على تحديد احتياجاتها وتحليلها ومن ثم تلبيتها ؟ من وجهة النظر البهائية، الجواب هو نعم، وفي الوقت الذي يجب أن يوجّه فيه العمل المحدّد  في أي مشروع نحو إجراء تحسين وتقدّم ملحوظ، وبالتالي يمكن قياسه في بعض جوانب الحياة، فإن قدرة الجامعة للتصدي لقضايا التطوير،  على مستويات متنامية في الارتفاع من حيث التعقيد والتأثير، يمكن قياسها أيضاً بالرغم من أن ذلك قد لا يتم بالوسائل التقليدية.

إحدى المقاييس الحيوية لرقي الجامعة وتقدمها هو مدى استخدام أساليب المشاركة والتعاون في اتخاذ  القرار لتوجيه عملية التطوير . وكمثال لتوضيح ذلك، فإن نشاطات التنمية البهائية، منذ بدايتها، قد أكدت على اتخاذ القرار الجماعي والعمل الجماعي على مستوى القاعدة. فتحسين قدرة جميع أفراد الجامعة على المشورة هو مقياس رئيسي للنجاح في كلّ مشروع بهائي للتطوير، ولأن كلاً من عملية التطوير ونتائجها أمران ملحوظان، لذا يمكن قياسهما على نحو ما. إن استخدام أساليب المشورة في صنع القرار يمكن ان يؤدي إلى ابتكار حلول جديدة لمشاكل الجامعة ؛ وتوزيع مواردها بشكل أنسب وأكثر عدالة؛ وإشراك أولئك الذين تم إقصاؤهم تاريخياً من عملية صنع القرار، كالنساء والأقليات والنهوض بهم. لقد أثبتت  التجربة أن المشورة تمكّن الجامعات من دعم المبادرات الخاصة بالتطوير وتعديلها، وبذلك تسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي و نوعية أرفع مستوى من الحياة. إن قدرة الناس على الاجتماع معاً في ظلّ هذه الأنماط الجديدة والبنّاءة من المشاركة والتفاعل لهي، من بعض النواحي، النتيجة الأكثر أهمية – ولذلك، الأكثر أهمية للقياس – من الأهداف الممكن قياسها التي ترافق عادة على نحو تقليدي مشاريع التطوير. ويمكن تقييم مبادرات التطوير بناءًا على التطبيق الواقعي المحسوس  لعدد من المبادئ الروحانية على حياة الفرد والجامعة منها: الوحدة والاتحاد في التنوع والتعدد؛ العدل والانصاف؛ المساواة بين الجنسين؛ الأمانة والقيادة الأخلاقية ؛ والاستقلال في تحري الحقيقة. ورغم أن هذه المبادئ الخمسة ليست الوحيدة التي يجب اخذها بعين الاعتبار، فهي تشمل مفاهيم كافية ومتنوعة تسمح بإجراء تقييم شامل لترقي الجامعة وتقدمها . ولدى التطبيق الكامل لهذه المفاهيم الروحانية فإنها ستجذب العديد من العوامل غير الملموسة التي تفضي إلى تحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي.

على سبيل المثال، لدى تطبيق ” مبدأ الوحدة والاتحاد في التنوع والتعدد ”  في ميدان التعليم يمكن ان يؤدي ذلك إلى وضع مناهج دراسية تتبنى وتعزز مفاهيم التسامح، والتفاهم، والتراحم و المواطنة العالمية. ومبدأ مساواة النساء والرجال يمكن أن يؤدي إلى سياسات تطلق قدرات النساء والرجال التي كبتت حتى الآن. وإذا ما طُبّق مبدأ الاستقلال في تحري الحقيقة في مشاريع التنمية فيمكن أن يضمن تعريف وتحديد المشاكل بشكل صحيح، و أن تعكس الحلول الاحتياجات الحقيقية للأشخاص المعنيين. وقد وردت مناقشة مفصلة حول كيفية تشكيل هذه المبادئ الأساس لمؤشرات ملموسة للتطوير في وثيقة بعنوان، ” تثمين الروحانية في التطوير: دراسات مبدئية فيما يتعلق بخلق الروحانية كأساس لمؤشرات التطوير.” وهي وثيقة قدّمتها الجامعة البهائية العالمية ل ” حوار الأديان والتنمية العالمية ” في لامبيث بالاس عام 1998.

إن إيجاد مقاييس نوعية واسعة المدى لتقدم عملية التطوير ستتضمن الإشارة مباشرة إلى أنواع المشاريع التي سيتم تمويلها. وقد أثبتت التجربة أن المشاريع المبتكرة محرومة في الغالب من الدعم المالي المطلوب عندما تؤكد معادلات التقييم بعض المقاييس الاقتصادية أو المادية المحددة. فعلى سبيل المثال، قد يكون من الأولى والأهم المشاركة أولاً في وضع الهدف و المشورة حول احتياجات الجامعة وما فيه خيرها ورفاهتها قبل متابعة النشاطات التي ترمي إلى تحصيل الدخل المادي. إن تبني وتطبيق مقياس تقييم صارم لا يمكن أن يعتبر أسلوباً علمياً لاسيما إذا افترض نتائج أفضل قبل الأوان. ربما توجد، حقاً، في جامعة أو مجموعة ثقافية معينة طرق متنوعة يمكن أن تحقق نفس النتيجة المادية بينما تدعم أهدافاً أخرى مثل التلاحم الاجتماعي أو تحسين الأخلاق.

من الواضح ، أن عملية تخطيط مشاريع التطوير وتقييمها، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار مجموعة  واسعة من الحدود تتجاوز فئات بسيطة من العمل الاقتصادي؛ فالمؤشرات التقليدية لعوامل مثل النمو الاقتصادي ، الصحة، أو التربية والتعليم ، قادرة فقط على نقل صورة ضيقة جدا لخير الجامعة ورفاهتها. قد يكون من أهم مؤشرات نجاح نشاط تنموي إذا تمت الاستفادة من آراء ومواهب جميع أفراد الجامعة ، واستخدام عمليات المشورة لصياغة المشاريع وتنفيذها، أو بثّ جوٍّ من النبل و التفاؤل والالتزام يسم حياة أولئك المعنيين بهذا النشاط. رغم أن عوامل نوعية كهذه قد يكون من الصعب قياسها في البداية، إلا أن المشاركين في جهود التطوير سيتمكنون دون شك من مساعدة أخصائيي التطوير في إيجاد مؤشرات هادفة للقياس تدخل في حسابها هذه المتغيرات النوعية.

في التحليل النهائي نقول، إن أفضل طريقة لتحديد مقياس الفقر والرخاء هو عن طريق أولئك الأكثر تأثرا بشكل مباشر. ومن المؤكد أن المقاييس التقليدية قد تقدم بصيرة قيمة ويمكن استخدامها لتساعد في تحديد الأماكن التي يجب أن تنتشر فيها الموارد، ولكن هذه المقاييس لوحدها غير كافية . إن مؤشرات التطوير الموجودة حالياً قاصرة عن إبراز الأبعاد الروحانية و الاجتماعية الجوهرية للحياة ، والأساسية للغاية لخير وصلاح ورفاهة البشر. وبدون وجود طريقة لتحديد وتتبع هذه العناصر الضرورية للرخاء، فان جهودنا في مجال التطوير ستبقى تحت سيطرة التفكير والاعتبارات المادية وسيكون التقدم الحقيقي مجرد وهم. بناءً على ذلك، فليس الوقت مناسباً فحسب لمنظمات المجتمع المدني والجامعات الدينية للانهماك مع وكالات التطوير في وضع


ملاحظات:

1-  يقوم مركز أبحاث التطوير العالمي (IDRC) بدراسة ريادية للعلاقة بين الدين والعلم، وتأثيرها على التطوير. وقد جمع المركز مؤخراً الدكتور فرزام أرباب وهو بهائي، وفيزيائي في المجال النظري، والدكتور عزيزان بهار الدين وهو مسلم وعالم أحياء وفيلسوف في العلوم، والدكتور جريجوري بوم وهو كاثوليكي وفيلسوف متخصص في علم الأخلاق الاجتماعية، والدكتور بروميلا من كاپور وهي هندوسية وعالمة اجتماع، والأب بيل ريان وهو قسيس يسوعي يعمل في مجال الاقتصاد والعلاقات العمالية، جمع المركز هؤلاء للبدء في عملية تشاورية لدراسة تأثير أنماط العمل الحالية، وإمكانية أن يكون الدين عاملاً أساسياً مفقوداً في عملية التطوير. والأفكار التي قدمت ضمن هذه الوثيقة تتواءم مع جوهر هذه المشاورات.

2-   من الممكن أن يثار الجدل حول أن القضايا الروحانية والأخلاقية تقع خارج إطار اهتمامات الجامعة العالمية بالتطوير، لأن هذه القضايا قد قُيّدَت عبر التاريخ برباط لا ينفصم بالعقائد اللاهوتية المتنافسة غير القابلة للبرهان الموضوعي المحسوس، وأيّ دور بارز للتوفيق بينها يجب أن يفتح المجال أمام تلك التأثيرات العقائدية بوجه خاص التي غذّت النزاعات الاجتماعية ووقفت حجر عثرة في سبيل تقدم البشرية، ولا شك أن هذا الجدل لا يخلو من الصحة. وختاماً فإن القول بأن الجواب يكمن في عدم تشجيع التحري عن الحقيقة الروحانية، وتجاهل الجذور العميقة للحوافز الإنسانية هو أمر يتعذر الدفاع عنه.

3-    لوح الإشراقات، الإشراق الأول، كتاب مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله (مترجماً عن الفارسية) (ص23-24).

4-   القول بأن كلاً من العلم والدين له دور يلعبه في عملية التطوير لم يعد بالأمر القابل للنقاش، فالضرورة تقتضي أن ترجع المواضيع الاجتماعية والتنظيمية المتعلقة بالتطوير الاجتماعي والاقتصادي إلى وجهات النظر والقيم الروحانية، إلا أن الطريقة التي تندمج فيها وجهات النظر الروحانية في نشاطات التطوير، يجب أن تتضمن الأساليب المنطقية الدقيقة نفسها التي اتبعها  العلم، مما سيضمن أن ترتكز جهود التطوير على نتائج واقعية وموضوعية. وفي الحقيقة إذا كان للدين أن يصبح شريكاً للعلم في مجال التطوير فيجب التدقيق في مساهماته بعناية. ومن سوء الحظ أن الوضع القائم يتمثل في أن الدين الرسمي ينوء تحت عبء العقائد والممارسات التي تعمل ضد الجهود المبذولة لتحسين الأوضاع المادية، فالتعاليم الطائفية المتعصبة التي تشجع السلبية، وقبول الفقر، والاستثناء الاجتماعي، أو عدم المساواة بين الجنسين، يجب أن يقيَّم على أساس مفاهيم روحانية عالمية أكثر، تؤكد على أهمية العدل وخدمة الآخرين، ولذلك فتناول موضوع التطوير من جانب جديد يجب أن يسعى لتحديد تقاليد “الطريقة الأبوية” وغيرها من أنماط السلوك التي تعمل على تقويض مبادرات التطوير.

5-    قد يتخذ التعاون بين الدين والعلم في ميدان التطوير أشكالاً عدة، وأحد الأمثلة الواضحة يقع في مجال التربية الأخلاقية. إن السلوك الأخلاقي تعبير واقعي ملموس لطبيعة الإنسان الروحانية، لذا فإن وضع نظريات وأساليب تربوية تعزز وتروّج بأسلوب منهجي منظم التطوير الأخلاقي، له أهمية خاصة. وتعلّم تطبيق المفاهيم الأخلاقية والروحانية لتحقيق التقدّم المادّي قد يعتَبَر حقاً متطلباً أساسياً لجميع المبادرات الاجتماعية والاقتصادية.

6-    خطوة أولى مهمة في هذه الاتجاه تتمثل في تعزيز الوعي بقاعدة المعرفة القائمة لجامعة أو ثقافة واحترامها، مما يساعد الجامعة لبناء الثقة في قدراتها على وضع وتطبيق حلول مبتكرة للمشاكل الصعبة. ولدى وجود هذه الثقة يمكن استخدام العلم والتكنولوجيا بسهولة أكبر كأدوات للمحافظة على الهوية الثقافية وتوسيعها.

24 نوفمبر 2008

البحث عن القيم في عصر المتغيرات…

Posted in النهج المستقبلى, النضج, الأرض, البهائية, السلام, الصراعات tagged , , , , , , , في 8:26 ص بواسطة bahlmbyom

من بيان الجامعة العالمية البهائية في الذكرى الستون لتأسيس الأمم المتحده…

الديمقراطية

1- نوصي المجتمع الدولي بالتزامه بالديمقراطيه وبحكومة منتخبة بحرية كقيمة عالميه. على اية حال معيار التشاور والارادة الحقيقية يتطلب ادراك الاهداف التي توضع من قبل الامم المتحدة ان تذهب ما وراء أنماط الحزبية، الاحتجاج والمساومة التي تتميز بها مناقشات الوقت الحاضر في الشؤون الانسانية. المطلوب هي عملية استشارية – على كل مستويات الحكم – التي فيها يجاهد الافراد المشاركون بان يتجاوزوا وجهات نظرهم الخصوصية ، لكي ينشغلوا كأعضاء هيكل واحد بمصالحه واهدافه الخاصة. من خلال المشاركة ووحدة الهدف تصبح المشورة عملية للتعبير عن العدالة في الشؤون الانسانية . بدون هذه المرساة المبدئية تقع الديمقراطية فريسة للفردية والقومية المفرطة اللتان تمزقان نسيج المجتمع على المستوى القومي والعالمي

1- الحكومة ما بعد ادارة الشؤون المادية ، هي تمرين اخلاقي . انها تعبير عن الوصاية- المسؤوليه لحماية وخدمة اعضاء الحكومة الاجتماعيه. في الحقيقة تدريب الديمقراطية سينجح الى الحد الذي تسيطر المبادئ الاخلاقيه التي تتوافق مع المصالح الناشئة بسرعة نضوج الجنس البشري. تتضمن هذه : الجدارة بالثقة والسلامة للحصول على احترام و دعم المحكومين ، الشفافية، المشورة مع هؤلاء الذين تأثروا من قبل القرارات التي وصلت اليهم، التقييم الموضوعي للاحتياجات وتطلعات الجاليات التي تُخدم، والاستخدام الملائم للمصادرالعلمية والأخلاقية …           

نعرض التوصيات التاليه:

أ- لضمان الشرعية والثقة والدعم ، يحتاج الى ادراك الاهداف ، يجب على الامم المتحدة ان تخاطب نقائص الديمقراطية في منظماتها ومشاوراتها.

ب- من خلال التشاور الشامل للقضايا الملحة المطلوبه من الامم المتحدة اليوم، يتم تطوير انماط الارتباط البنّاء والمنظم مع منظمات المجتمع المدني ( من ضمنها الاعمال التجارية والمجموعات الدينية ) بالاضافة الى اعضاء البرلمانات الوطنية. ان العلاقة بين المجتمع المدني ، البرلمانات والعمليات الدبلوماسيه التقليدية للامم المتحدة ليس من الضروري ان تكون تنافسيه بل بالاحرى تكون متممة لبعضها البعض ، تكمن جذورها في الاعتراف بأن القوى النسبية لكل الدوائر الانتخابيه الثلاثه ضروري لاتخاذ القرارات الفعالة والتطبيق اللاحق. 14 اننا نحث الامم المتحدة لاعطاء اهتمام جدي للاقتراحات الناتجة في ” تقرير لجنة الاشخاص البارزين” عن علاقات المجتمع المدني بالامم المتحده

ج – ان الديمقراطية الصحيحة يجب أن تؤسس على مبدأ مساواة الرجال والنساء والاعتراف المساوي لمساهمتهم في تأسيس مجتمع عادل. في جهوده للترويج للديمقراطيه يجب على الدول الاعضاء في الامم المتحده ان يعملوا بحذر لاحتواء النساء في كل مظاهر الحكم في بلدانهم الخاصة. هذا ليس امتياز ولكن الضرورة العملية لتحقيق الاهداف السامية والمعقدة التي امام المنظمة اليوم.

د – ان التكامل الهادف لمجموعات الاقلية في العملية الديمقراطية لهي ذات اهمية حاسمة – لحماية الاقليات من انتهاكات الماضي وتشجيعهم في المشاركة واخذ المسؤولية لتحسين اوضاع المجتمع. اننا نحث الدول الاعضاء في عملهم للترويج للديمقراطية الكفاح من اجل ادراج كل الاقليات – المنتمية الى اي دين، جنس، او طبقة – في عمليات التشاور والهدف. مثل التركيب الثقافي للولايات يصبح مرن ومتنوع جدا لا احد من مجموعة ثقافيه او دينيه يمكن ان يدعّي الأحقية في التوضيح الكافي للمصلحة الوطنية.

13 نوفمبر 2008

البحث عن القيم في عصر المتغيرات…

Posted in هموم انسانية, النضج, الأرض, الاديان, البهائية, السلام tagged , , , , , في 7:53 ص بواسطة bahlmbyom

بيان الجامعة العالمية البهائية في الذكرى الستون لتأسيس الأمم المتحده…

الجزء الأول…

1- إن تأسيس الأمم المتحدة في 1945 اعطى رؤية للعالم المرهق من ويلات الحرب، عن ما كان محتمل حدوثه في ساحة التعاون الدولي ووضع معيار جديد لإتحاد البشر والامم المتنوعة نحو تعايش سلمي. إن ايجاد منظمة عالمية تحمي الكرامة وتعمل على تحقيق المساواة في الحقوق وتحقيق أمن كل الناس والأمم بعد انتهاء أكثر الحروب المفجعة أثراً في تاريخ البشرية ، يعد عملاً استثنائياً بطولياً لاصول الحكم. بعد مضي ستون سنه من الاسئلة المثيرة التي طرحت في مؤتمر سان فرانسيسكو يم التأكيد من جديد لماذا فشلت الانظمة الحالية للحكومات في توفير الامن والازدهار ورفاه العالم؟ ما هي مسؤوليات الامم تجاه جيرانهم و مواطنيهم ؟ ما القيم الاساسية التي يجب ان توجه العلاقات بين الامم لضمان مستقبل سلمي ؟

2- في المسعى الجماعي لايجاد الحلول الشافية لهذه الاسئلة، يشاهد نموذج جديد آخذ في السيطرة – الارتباط بين طبيعة تحدياتنا وازدهارنا. سواء كانت القضية هي الفقر ، انتشار اسلحة الدمار، دور المرأة، الايدز، التجارة العالمية ، الدين ، التغيرات المناخية ، تحسين وضع الطفولة، الفساد، و حقوق الأقليات السكانية – فانه من الواضح انه لا يمكن ايجاد حل لاي من المشاكل التي تواجه البشرية على نحو كافي بصورة منعزلة عن بعضها البعض. ان الرؤية غير الواضحة للحدود الفاصلة الوطنية في وجه الازمات العالمية اظهرت بدون شك بان هيكل البشرية يمثل كيان عضوي واحد كامل.  النتائج العملية لهذا النموذج المنبثق لاصلاح الامم المتحدة يمثل اساس مساهمة الجامعة العالميه البهائيه في الذكرى الستون لهذا الهيكل الجليل.

2- يجب ان تُفهم عمليات اصلاح الامم المتحدة كجزء من المسار التطوري الواسع ، بدءاً مع الاشكال الابتدائية للتعاون الدولي مثل عصبة الامم مروراً الى المستويات الأكثر تماسكاً في ادارة الشؤون الانسانية التي مهدت الى تأسيس الامم المتحده، الاعلان العالمي لحقوق الانسان، تطور هيكل القانون الدولي ، ظهور وتكامل دول حديثة مستقلة، و آليات للتعاون الإقليمي والعالمي . ما شوهد في الخمسة عشر السنة الاخيرة من تأسيس منظمة التجارة العالمية، محكمة الجزاء الدولية، الاتحاد الافريقي، التوسع الهام للاتحاد الاوروبي ، التنسيق العالمي لحملات المجتمع المدني و تفصيل الاهداف التطويرية للالفية اطار لتطوير عالمي لم يسبق له مثيل يسعى لاستئصال الفقر حول العالم. اثناء هذه التطورات ظهر تعريف للسيادة الرسمية – الحجر الاساس للنظام الحديث للعلاقات الدولية والمبدأ الاساسي لميثاق الامم المتحدة – كهدف للمناقشة الرسمية : ما هي الحدود للافكار التقليدية للسلطة ؟ ما المسؤوليات التي لدى الدول تجاه مواطنيهم وتجاه بعضهم البعض؟ كيف يجب ان تفرض مثل هذه المسؤوليات ؟ – 3-بالرغم من التقلب وكثرة العوائق ، فان ظهور المؤسسات ، التحركات ، الحديث عن تزايد الدافع نحو الوحدة في الشؤون العالميه ، تشكل احدى الميزات الواسعة الانتشار للمنظمة الاجتماعية في نهاية القرن العشرين وفي السنوات الاولى من الالفية الجديدة.

4- مع الزيادة الملحوظة للتقنيات ومنتدى التعاون لماذا انقسم العالم بشدة ضد نفسه؟ ما هي المأساة العالمية التي ادت ان تهاجم بعنف العلاقات بين : الثقافات المختلفة ، المذاهب، الاديان، الانتماءات السياسية ، الاقتصاديه والجنس ؟ . للاجابة على هذه الاسئلة يجب ان نفحص بشكل محايد المعايير القانونية ، النظريات السياسية و الاقتصادية، القيم والصيغ الدينيه ، التي توقفت عن الترويج لرفاهية البشر. ان التقدم الذي حازه الرجال والاولاد على حساب البنات قد حدّت بشدة ابداع الجاليات وطاقاتهم للتقدم ومعالجة مشاكلهم، ان تجاهل الاقليات الثقافية والدينية قد اشعلت جذوة التعصبات القديمة للناس والامم ضد احدهما الاخر، فان القومية المتطرفة سحقت بقدميها حقوق وفرص المواطنين في الامم الاخرى، الدول الفقيرة تنفجر فيها المنازعات، الفوضى والتدفق الهائل لللاجئين ضيقت البرامج الاقتصادية التي تعمل على انتشار الرخاء المادي ودائما تخنق الازدهار والتطور الاجتماعي والاخلاقي المطلوبة للاستخدام العادل والحسن للثروة. عّرت مثل هذه الازمات الحدود التقليدية للحكومة ووضعت في مواجهة الامم المتحدة السؤال المحتوم : ما القيم التي تقدر ان ترشد الامم والبشر في العالم لتخرج من فوضى المصالح والعقائد المتنافسة نحو جامعة عالمية قادرة على غرس مبادئ العدالة والانصاف على كل المستويات في المجتمع الانساني؟.

5-إن مسألة القيم وصلتها التي لا انفصام لها بأنظمة الدين والعقيدة برزت على المسرح العالمي كموضوع عالمي هام مستهلك ، بحيث لا تستطيع الامم المتحده ان تتحمل تجاهلها. بينما أقرت الجمعية العمومية عددا من القرارات التي تخاطب دور الدين في ترويج السلام وتدعو الى ازالة التعصب الديني، انها تناضل من اجل استيعاب كلا الدورين : الدور البنّاء الذي يلعبه الدين في خلق نظام السلام العالمي ، ومدى الدور المدمر الذي يمكن ان يلعبه التعصب الديني على استقرار وتقدم العالم. يعترف عدد متزايد من الزعماء واصحاب المقامات العالية بأن مثل هذه الاعتبارات يجب ان تتحرك من المحيط الى مركز المناقشة – للتعرف على التأثير الكامل لمتغيرات التدين على الحكومة ، الدبلوماسية، حقوق الانسان، التطوير. يجب ان تفهم مفاهيم العدالة والامن الجماعي بصورة افضل . لا القادة السياسيون ولا الاكاديميون تنبأوا باعادة ظهور الدين ثانية في الساحة الدولية ولم تمارس العلاقات الدولية تطوير الادوات التصوريه لمخاطبة الدين بطريقة هادفة . ان افكارنا الموروثة عن الدين غير ذو علاقة وهي كصوت معرقل في المجال العام الدولي ، لا تقدم اية مساعدة في حل المشاكل المعقدة امام زعماء امم العالم. في الحقيقة ان الدور الملائم للدين في الساحة الدولية يعد واحد من اكثر القضايا الملحة في عصرنا.