30 يونيو 2016

الاهتمام بقيم الوحدة والعدل

Posted in هموم انسانية, أقليات, إدارة الأزمة, النهج المستقبلى, الأفئدة, الأخلاق, الإرادة, الافلاس الروحى, الانسان, البهجة, التفكير, التوعية, التدين, التسامح, التعاون, الحماية, الحياة, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة tagged , , , , , , , , , , في 11:10 م بواسطة bahlmbyom

 

images إنّ النموذج الملحّ للتّداخل والتّكامل للثقافات في العالم والشعوب قد يكمن في خاصية التّشكيل والتّنسيق الذي يتسم بهما الجسم البشري. هذا الكائن الذى يحتوي على الملايين من الخلايا ذات التّنوع الهائل من حيث الشكل والوظيفة تعمل كلّها في تعاون وتنسيق لتجعل من الوجود البشريّ ممكنًا. فكلّ خلية مهما صغرت لها دور تقوم به في المحافظة على سلامة الجسم، ومنذ البداية ترتبط كلّ منها بعــملية من الأخذ والعطاء مستمرّة مدى الحياة. وبالطريقة نفسها، فإنّ الجهود المبذولة في جميع أنحاء العالم لبناء مجتمعات تسترشد بقــيم التّعاون والتواصل المتبادل تمثّل تحدّيًا للأفكار السّائدة بأنّ الطبيعة البشريّة في أصلهــــا أنانيّة، تنافسيّة، وتسير طبقًا لاعتبارات ماديّة. إنّ الوعي المتنامي بإنسانية مشتركة والذي يكمن تحت سطح هوياتنا المختلفة إنّما يعيد إلينا النّظر إلى حقيقة علاقاتنا مع بعضنا البعض كشعوب وأمم، ودورنا المشترك للحفاظ على بيئتنا الطبيعيّة. وسواء قُوبل ذلك بالمعارضة والعناد في بعض المجتمعات أو بالترحيب في مناطق أخرى كخلاص من ظلم فادح، فإن الوعي بأننا جميعًا جزء من عائلة إنسانية لا تتجزأ هو في طريقه ليصبح المعيار الذي نحكم به على جهودنا الجماعية.

165913162 في هذا الوقت من الانتقال إلى نظام اجتماعي جديد، تستجمع عمليات البناء والتكامل الاجتماعيّ زخمًا جنبًا إلى جنب مع عمليات الهدم والتفكك ذات العلاقة . فانهيار الأُسس الأخلاقية، والمؤسّسات التي عفا عليها الزّمن والشــعور بخيبة الأمل، تعمل على إثارة الفوضى والتـــدهور في النظام الاجتماعي، بينما وفي الوقت نفسه، تعمل قـــوى البناء على تنمية قواعد جديدة للـــتعاون وتحوّل في طبيعة ونــــطاق العمل الجماعي. إنّ عمليات البناء هذه تبدو واضحة بتزايد الشبكات الاجتماعية التي ظهرت بفضل تقنية المعلومات وتوسيع دائرة حق الاقتراع والمشاركة الرسمية في أنظمة الحُكم والتوجّهات الجماعيّة لتنمية المعارف ونشرها والتوسع في التعليم ورفع مستوى الوعي في التّرابط المشترك بين النّاس، وتطوّر آليات جديدة للتّعاون الدوليّ، وما شابه ذلك. وبالمثل، يمكن ملاحظة ظهور عمليات صنع القرار المتّسمة بالشمولية المتزايدة عادلة وجامعة للشمل ومواجهة بذلك نظام التحزب كوسيلة لمعالجة المشاكل التي تواجه المجتمعات المترابطة على نحو متزايد.

وفي هذا السياق، فإن الجامعة البهائية العالمية ترغب في عرض خبرتها في عملية بحث وتقصٍ مُشترك تُعرف بالمشورة، والتي تُستخَدم كأساس لآليّة المداولات وصنع القرار في الجامعات البهائية في جميع أنحاء العالم. إنّ المشورة هي طريقة للبحث والتقصي الجماعي تعمل على خلق الوحدة لا الانقسام. وبانخراطهم في المناقشات، يُشجع المشاركون على التعبير عن أنفسهم بكل حرية، وفي نفس الوقت، بكلّ وقار واحترام. لا مجال فيه للتعلّق بالآراء والمواقف الشخصيّة فيما يخصّ المسألة قيد البحث – فالرّأي المطروح لا يعود ملكًا لصاحبه فور طرحه بل يصبح مادة لدى المجموعة لتتبناه أو تعدّله أو تطرحه جانبًا. وعندما تبسط المشورة وتتفتح يجهد المشاركون في تحديد المبادئ الخُلقية ذات الصلة وتطبيقها. وقد تشمل هذه مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وصيانة شأن البيئة الطبيعيّة ومحو التّعـصبات وإزالة الثّراء الفاحش والفقر المدقع، وما شابه ذلك. بهذه الوسيلة، وعلى عكس المواجهة التحزّبيّة والجدال، تعمل على تحويل مسار المداولات نحو البؤرة، مبتعدة فيها عن المصالح المتنافسة المتضاربة، دافعة إيّاها إلى ميدان المبادئ حيث تكون الأهداف الجماعية ومسارات العمل أكثر قابلية للظهور والانتشار.

إنّ التنوّع في وجهات النّظر ذات قيمة عظيمة، وكذلك المساهمات التى يتقدّم بها المشاركون في الحوار، حيث يثري التنوّع المداولات والبحث والتقصّي الجماعي والجذب الفعّال لوجهات نظر أولئك الذين كانوا عادة مُستَثنَون من المشاركة في صنع القرار، ويزيد من مجموع الموارد الفكريّة، بل ويدعم أيضًا الدّمج، والالتزام المتبادل الذي يحتاجهما العمل الجماعي. وعلى سبيل المثال، يساهم التّقدير الممنوح للتنوّع وتشجيع الأقليات في الطريقة التي تتمّ بها الانتخابات لمجالس الإدارة المحليّة داخل الجامعات البهائية: في حال تعادل الأصوات، يتمّ منح الوظيفة إلى مرشّح الأقليّة.

ولكنّ التنوّع في وجهات النّظر في حدّ ذاته، لا يمدّ الجامعات بوسيلة لحلّ الخلافات أو التوترات الاجتماعيّة. ففي المشورة، ترتبط قيمة التنوّع ارتباطًا وثيقًا مع تحقيق هدف الوحدة والاتحاد. وهذا ليس اتّحادًا مثاليًّا، ولكنّه اتّحاد يقرّ الاختلافات ويسعى لتجاوزها من خلال المداولات القائمة على المبدأ. إنّها وحدة في داخلها التنوّع والتعدّد. فبينما يكون لدى المشاركين آراء ووجهات نظر مختلفة في القضــايا المطروحة، إلاّ أنّهم يتبادلون ويتقصّون هذه الاختلافات بطريقة تساهم في تحقيق الوحدة ضمن إطار المشورة وانطلاقًا من الالتزام بالعمليّة والمبادئ التي تحكمها. إنّ الوحدة المبنية على العدل هي سمة للتفاعل الإنسانيّ يجب دعمها والدّفاع عنها في محيط تعمل فيه الطّوائف والفصائل السياسيّة والجماعات المتصارعة والتمييز المتأصّل على إضعاف المجتمعات وتركه عرضة للاستغلال والقمع. إنّ مبدأ “الوحدة في التنوّع” ينطبق أيضًا على الطريقة التي يتم بها تطبيق قرارات الهيئة التشاوريّة: فجميع المشاركين مدعوون لدعم القرار الذي تمّ التوصل إليه من قبل المجموعة، بغضّ النّظر عن الآراء التي عبروا عنها في المناقشات. وإذا ما ثبت عدم صحّة القرار، سيتعلّم جميع المشاركين من عيوبه وسوف يعيدون النظر في القرار حسب الحاجة.

peace-unity-justiceتعتمد مبــادئ وأهداف العملية التشاوريّة على مفهوم أنّ الكائن البشريّ هو نبيل في الأساس. فهو يمتلك العقل والوجدان بالإضافة إلى القدرة على البحث والفهم والتعاطف وخدمة الصّالح العام. وفي غياب وجهة النّظر هذه، يعلو ذكر المسميات مثل “المُهمّش” أو “الفقير” أو “الضعيف” فيكون التّركيز على أوجه النقص والاحتياج التي بدورها تحجب الصّفات والقدرات المتنوعة لدى البشر. وبالتأكيد، فإنّ الاحتياجات والمظالم الكامنة يجب معالجتها من خلال العملية التشاوريّة، ولكن على الأفراد، كمشاركين في المشورة، أن يسعوا جاهدين لينظر بعضهم إلى الآخر على ضوء نُبلهم وقابليتهم. ويجب أن يُمنح كلّ واحد منهم الحــرّيّة في ممارسة مَلَكات العقل والوجـدان، وأن يعبّروا عن وجهة نظرهم وأن يبحثوا عن الحقيقة والمغزى لأنفسهم، وأن يروا العالم بعيونهم. أمّا بالنسبة للعديدين الذين لم يجرّبوا مثل هذه الحرّيات، فستساعد المشورة في البدء في هذا المسار ليصبحوا من خلاله تدريجيًا قائمين على تطوّرهم الشخصيّ ومشاركين مشاركة كاملة في الحضارة العالميّة.

إنّ تجربة الجامعة البهائيّة في العالم، المتواجدة في ١٨٨ دولة و٤٥ منطقة توأم، تقترح بأنّ العملية التشاوريّة لها تطبيق عالميّ ولا تنحاز لثقافة أو طبقة أو عِرق أو جنس معين. يسعى البهائيون جاهدين لتطبيق مبادئ المشورة داخل عائلاتهم وجامعاتهم ومنظماتهم وأعمالهم والهيئات المنتخبة. وبتحسين هذه الممارسات، وتطويرها يُتاح المجال للمشاركين للوصول إلى رؤية وفهم أوضح فيما يتعلّق بالمواضيع قيد الدراسة، وتبنّي الأساليب الأكثر إيجابية في التعبير ثم توجيه المواهب المختلفة ووجهات النظر نحو الأهداف العامة، وبناء الفكر المتكاتف والعمل الموحّد ودعم العدل في كلّ مرحلة من مراحل العمليّة. ومن أجل تطوير وتطبيق هذه العمليات التكامليّة على المستوى العالميّ وإتاحة المجال أمامها لتُعطي ثمارها، يجب أن تكون هذه جنبًا إلى جنب مع الجهود الرّامية لتوفير التّعليم الشامل وإصلاح طرق وأساليب الحُكم، ومحو التعصبات والحد من الغنى الفاحش والفقر المدقع، بالإضافة إلى دعم وترويج لغة عالميّة تسهّل التواصل ما بين الشعوب والأمم جمعاء. ستعمل مثل هذه الجهود على إيجاد أشكال من التكامل الاجتماعيّ التي تحقق الوحدة والعدالة، ومن خلالها يمكن للشعوب أن تكافح معًا من أجل بناء نظام اجتماعي جديد.

إننا نختم بدعوتكم للمشاركة معنا في عمليّة البحث والتقصّي للنّظر في المسائل التالية. فيما يتعلق بالمشورة: ما هي الافتراضات حول الطبيعة الإنسانيّة وأنماط التّنظيم الاجتماعي التي تكمن وراء الخصومة في المداولات واتخاذ القرار (على سبيل المثال، المناظرات، الدعاية، التحزّب…إلخ)؟ ماهي وجهات الّنظر في الطبيعة البشريّة التي تؤدي إلى أنماط التّعاون في المداولات وصنع القرار وتبادل النفع وشراكته؟ كيف يمكن تعزيز العمليات التداولية التي تشجّع على حرية التّعبير وتحقّق الوحدة بين المشاركين؟ ما هي الهياكل الاجتماعية التي يجب أن تتوفر من أجل دعم المزيد من شمولية المشاركة في عمليات التداول وصنع القرار؟ وما هو دور القيادة والسلطة في عمليات التداول وصنع القرار التي تساهم في تحقيق الوحدة؟ وهل من أمثلة أخرى للعمليات التكاملية لصنع القرار؟ أمّا فيما يتعلّق بالتّكامل الاجتماعي: كيف يمكن إزالة التوتّرات الاجتماعيّة في إطار موحـّد؟ كيف نضمن أن لا تساهم زيادة الوعي ومعالجة أوضاع الظّلم التي تؤثر على مجموعة معينة، في زيادة التمييز والانقسام؟ وكيف نضمن أن لا يعزّز التّأكيد على قيم الوحدة والاتحاد، عادات القبول والاستسلام السلبية، بدلاً من أن يدعم ويقوي الإرادة في سبيل نصرة العدل؟

بيانات وتقارير الجامعة البهائية العالمية

النص الإنجليزي:

Transforming Collective Deliberation: Valuing Unity and Justice

Advertisements

5 يناير 2011

حكمة للبيع…

Posted in مقام الانسان, الأنسان, الأخلاق, الأرض, التفكير, الجانب الإيجابى, الخيرين من البشر, الراحة, السلوك, السلام, دعائم الاتفاق, عام جديد tagged , , , , في 5:36 م بواسطة bahlmbyom

مع إشراقة العام الجديد ..أجد هذه القصة الجميلة قد تفتح أمام أعيننا حكمة جديدة فى الحياة ..قد تعيننا على التحلى بمزيد من الصبر ..مزيد من التفهم ..مزيد من الرغبة فى المساعدة دون أنتظار للثمن.

حكمة للبيع…”بس دقيقـــــــــة”

بقلم محمد عبد الوهاب جسري

كنت أقف في دوري على شباك التذاكر لأشتري بطاقة سفر في الحافلة إلى مدينة تبعد حوالي 330 كم، وكانت أمامي سيدة ستينية قد وصلت إلى شباك التذاكر وطال حديثها مع الموظفة التي قالت لها في النهاية: الناس ينتظرون، أرجوكِ تنحّي جانباً. فابتعدت المرأة خطوة واحدة لتفسح لي المجال، وقبل أن أشتري بطاقتي سألت الموظفة عن المشكلة، فقالت لي بأن هذه المرأة معها ثمن بطاقة السفر وليس معها يورو واحد قيمة بطاقة دخول المحطة، وتريد أن تنتظر الحافلة خارج المحطة وهذا ممنوع. قلتُ لها: هذا يورو وأعطها البطاقة. وتراجعتُ قليلاً وأعطيتُ السيدة مجالاً لتعود إلى دورها بعد أن نادتها الموظفة مجدداً.

اشترت السيدة بطاقتها ووقفت جانباً وكأنها تنتظرني، فتوقعت أنها تريد أن تشكرني، إلا أنها لم تفعل، بل انتظرتْ لتطمئن إلى أنني اشتريت بطاقتي وسأتوجه إلى ساحة الانطلاق، فقالت لي بصيغة الأمر: احمل هذه… وأشارت إلى حقيبتها.

كان الأمر غريباً جداً بالنسبة لهؤلاء الناس الذين يتعاملون بلباقة ليس لها مثيل. بدون تفكير حملت لها حقيبتها واتجهنا سوية إلى الحافلة، ومن الطبيعي أن يكون مقعدي بجانبها لأنها كانت قبلي تماماً في الدور.

حاولت أن أجلس من جهة النافذة لأستمتع بمنظر تساقط الثلج الذي بدأ منذ ساعة وأقسم بأن يمحو جميع ألوان الطبيعة معلناً بصمته الشديد: أنا الذي آتي لكم بالخير وأنا من يحق له السيادة الآن! لكن السيدة منعتني و جلستْ هي من جهة النافذة دون أن تنطق بحرف، فرحتُ أنظر أمامي ولا أعيرها اهتماماً، إلى أن التفتتْ إلي تنظر في وجهي وتحدق فيه، وطالت التفاتتها دون أن تنطق ببنت شفة وأنا أنظر أمامي، حتى إنني بدأت أتضايق من نظراتها التي لا أراها لكنني أشعر بها، فالتفتُ إليها.

عندها تبسمتْ قائلة: كنت أختبر مدى صبرك وتحملك.

– صبري على ماذا؟

– على قلة ذوقي. أعرفُ تماماً بماذا كنتَ تفكر.

– لا أظنك تعرفين، وليس مهماً أن تعرفي.

– حسناً، سأقول لك لاحقاً، لكن بالي مشغول كيف سأرد لك الدين.

– الأمر لا يستحق، لا تشغلي بالك.

– عندي حاجة سأبيعها الآن وسأرد لك اليورو، فهل تشتريها أم أعرضها على غيرك؟

– هل تريدين أن أشتريها قبل أن أعرف ما هي؟

– إنها حكمة. أعطني يورو واحداً لأعطيك الحكمة.

– وهل ستعيدين لي اليورو إن لم تعجبني الحكمة؟

– لا، فالكلام بعد أن تسمعه لا أستطيع استرجاعه، ثم إن اليورو الواحد يلزمني لأنني أريد أن أرد به دَيني.

أخرجتُ اليورو من جيبي ووضعته في يديها وأنا أنظر إلى تضاريس وجهها. لا زالت عيناها جميلتين تلمعان كبريق عيني شابة في مقتبل العمر، وأنفها الدقيق مع عينيها يخبرون عن ذكاء ثعلبي. مظهرها يدل على أنها سيدة متعلمة، لكنني لن أسألها عن شيء، أنا على يقين أنها ستحدثني عن نفسها فرحلتنا لا زالت في بدايتها.

أغلقت أصابعها على هذه القطعة النقدية التي فرحت بها كما يفرح الأطفال عندما نعطيهم بعض النقود وقالت: أنا الآن متقاعدة، كنت أعمل مدرّسة لمادة الفلسفة، جئت من مدينتي لأرافق إحدى صديقاتي إلى المطار. أنفقتُ كل ما كان معي وتركتُ ما يكفي لأعود إلى بيتي، إلا أن سائق التكسي أحرجني وأخذ مني يورو واحد زيادة، فقلت في نفسي سأنتظر الحافلة خارج المحطة، ولم أكن أدري أنه ممنوع. أحببتُ أن أشكرك بطريقة أخرى بعدما رأيت شهامتك، حيث دفعت عني دون أن أطلب منك. الموضوع ليس مادياً. ستقول لي بأن المبلغ بسيط، سأقول لك أنت سارعت بفعل الخير ودونما تفكير.

قاطعتُ المرأة مبتسماً: أتوقع بأنك ستحكي لي قصة حياتك، لكن أين البضاعة التي اشتريتُها منكِ؟ أين الحكمة؟

– “بَسْ دقيقة”.

– سأنتظر دقيقة.

– لا، لا، لا تنتظر. “بَسْ دقيقة”… هذه هي الحكمة.

– ما فهمت شيئاً.

– لعلك تعتقد أنك تعرضتَ لعملية احتيال؟

– ربما.

– سأشرح لك: “بس دقيقة”، لا تنسَ هذه الكلمة. في كل أمر تريد أن تتخذ فيه قراراً، عندما تفكر به وعندما تصل إلى لحظة اتخاذ القرار أعطِ نفسك دقيقة إضافية، ستين ثانية. هل تعلم كم من المعلومات يستطيع دماغك أن يعالج خلال ستين ثانية؟ في هذه الدقيقة التي ستمنحها لنفسك قبل إصدار قرارك قد تتغير أمور كثيرة، ولكن بشرط.

– وما هو الشرط؟

– أن تتجرد عن نفسك، وتُفرغ في دماغك وفي قلبك جميع القيم الإنسانية والمثل الأخلاقية دفعة واحدة، وتعالجها معالجة موضوعية ودون تحيز، فمثلاً: إن كنت قد قررت بأنك صاحب حق وأن الآخر قد ظلمك فخلال هذه الدقيقة وعندما تتجرد عن نفسك ربما تكتشف بأن الطرف الآخر لديه حق أيضاً، أو جزء منه، وعندها قد تغير قرارك تجاهه. إن كنت نويت أن تعاقب شخصاً ما فإنك خلال هذه الدقيقة بإمكانك أن تجد له عذراً فتخفف عنه العقوبة أو تمتنع عن معاقبته وتسامحه نهائياً. دقيقة واحدة بإمكانها أن تجعلك تعدل عن اتخاذ خطوة مصيرية في حياتك لطالما اعتقدت أنها هي الخطوة السليمة، في حين أنها قد تكون كارثية. دقيقة واحدة ربما تجعلك أكثر تمسكاً بإنسانيتك وأكثر بعداً عن هواك. دقيقة واحدة قد تغير مجرى حياتك وحياة غيرك، وإن كنت من المسؤولين فإنها قد تغير مجرى حياة قوم بأكملهم… هل تعلم أن كل ما شرحته لك عن الدقيقة الواحدة لم يستغرق أكثر من دقيقة واحدة؟

– صحيح، وأنا قبلتُ برحابة صدر هذه الصفقة وحلال عليكِ اليورو.

– تفضل، أنا الآن أردُّ لك الدين وأعيد لك ما دفعته عني عند شباك التذاكر. والآن أشكرك كل الشكر على ما فعلته لأجلي.

أعطتني اليورو. تبسمتُ في وجهها واستغرقت ابتسامتي أكثر من دقيقة، لأنتهبه إلى نفسي وهي تأخذ رأسي بيدها وتقبل جبيني قائلة: هل تعلم أنه كان بالإمكان أن أنتظر ساعات دون حل لمشكلتي، فالآخرون لم يكونوا ليدروا ما هي مشكلتي، وأنا ما كنتُ لأستطيع أن أطلب واحد يورو من أحد.

– حسناً، وماذا ستبيعيني لو أعطيتك مئة يورو؟

– سأعتبره مهراً وسأقبل بك زوجاً.

علتْ ضحكتُنا في الحافلة وأنا أُمثـِّلُ بأنني أريد النهوض ومغادرة مقعدي وهي تمسك بيدي قائلة: اجلس، فزوجي متمسك بي وليس له مزاج أن يموت قريباً!

وأنا أقول لها: “بس دقيقة”، “بس دقيقة”…

لم أتوقع بأن الزمن سيمضي بسرعة. كانت هذه الرحلة من أكثر رحلاتي سعادة، حتى إنني شعرت بنوع من الحزن عندما غادرتْ الحافلة عندما وصلنا إلى مدينتها في منتصف الطريق تقريباً.

قبل ربع ساعة من وصولها حاولتْ أن تتصل من جوالها بابنها كي يأتي إلى المحطة ليأخذها، ثم التفتتْ إليّ قائلة: على ما يبدو أنه ليس عندي رصيد. فأعطيتها جوالي لتتصل. المفاجأة أنني بعد مغادرتها للحافلة بربع ساعة تقريباً استلمتُ رسالتين على الجوال، الأولى تفيد بأن هناك من دفع لي رصيداً بمبلغ يزيد عن 10 يورو، والثانية منها تقول فيها: كان عندي رصيد في هاتفي لكنني احتلتُ عليك لأعرف رقم هاتفك فأجزيكَ على حسن فعلتك. إن شئت احتفظ برقمي، وإن زرت مدينتي فاعلم بأن لك فيها أمّاً ستستقبلك. فرددتُ عليها برسالة قلت فيها: عندما نظرتُ إلى عينيك خطر ببالي أنها عيون ثعلبية لكنني لم أتجرأ أن أقولها لك، أتمنى أن تجمعنا الأيام ثانية، أشكركِ على الحكمة واعلمي بأنني سأبيعها بمبلغ أكبر بكثير.

“بس دقيقة”… حكمة أعرضها للبيع، فمن يشتريها مني في زمن نهدر فيه الكثير الكثير من الساعات دون فائدة.

6 نوفمبر 2010

اليوم الدولى للتسامح…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, التعصب, السلوك, انعدام النضج tagged , , , , في 1:38 م بواسطة bahlmbyom

اليوم الدولي للتسامح
16 تشرين الثاني/نوفمبر

أيام قليلة ويأتى الأحتفال بتللك المناسبة الهامة ألا وهى يوم التسامح ،  فلو أصبح التسامح  جزءاً من سلوكياتنا لتغير مجرى العالم ..التسامح تلك القيمة او الجوهرة الثمينة الغائبة عن أذهاننا وممارستنا اليومية …معاً لنفكر سوياً فى تفعيل تلك القيمة فى حياتنا ..مع جيراننا وأصدقاءنا ومع من لم نتفق معهم فى الرأى او الفكر …..


في عام 1996 دعت الجمعية العامة الدول الأعضاء إلى الاحتفال باليوم الدولي للتسامح في 16 تشرين الثاني/نوفمبر ، من خلال القيام بأنشطة ملائمة توجه نحو كل من المؤسسات التعليمية وعامة الجمهور (القرار 51/95، المؤرخ 12 كانون الأول/ ديسمبر). وجاء هذا الإجراء في أعقاب إعلان الجمعية العامة في عام 1993 بأن يكون عام 1995 سنة الأمم المتحدة للتسامح (القرار 48/126). وأعلنت هذه السنة بناء على مبادرة من المؤتمر العام لليونسكو في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1995، حيث اعتمدت الدول الأعضاء إعلان المبادئ المتعلقة بالتسامح و خطة عمل متابعة سنة الأمم المتحدة للتسامح .

توجز وثيقة نتائج مؤتمر القمة العالمي لعام 2005 (A/RES/60/1) ، التزام الدول الأعضاء والحكومات بالعمل على النهوض برفاه الإنسان وحريته وتقدمه في كل مكان ، وتشجيع التسامح والاحترام والحوار والتعاون فيما بين مختلف الثقافات والحضارات والشعوب .

ماالمقصـــــــود بالتســـــــــــامح؟؟؟

يعتبر التسامح والتساهل الفكري من المصطلحات التي تُستخدم في السياقات الاجتماعية والثقافية والدينية لوصف مواقف واتجاهات تتسم بالتسامح (أو الاحترام المتواضع) أو غير المبالغ فيه لممارسات وأفعال أو أفراد نبذتهم الغالبية العظمى من المجتمع. ومن الناحية العملية، يعبر لفظ “التسامح” عن دعم تلك الممارسات والأفعال التي تحظر التمييزالعرقي والديني. وعلى عكس التسامح، يمكن استخدام مصطلح “التعصب” للتعبير عن الممارسات والأفعال القائمة على التمييز العرقي والديني الذي يتم حظره. وعلى الرغم من ابتكار مصطلحي “التسامح” و”التساهل الفكري” للتعبير في المقام الأول عن التسامح الديني مع طوائف الأقليات الدينية ، فقد شاع استخدامهما بشكل متزايد للإشارة إلى قطاع أكبر من الممارسات والجماعات التي تم التسامح معها أو الأحزاب السياسية أو الأفكار التي تم اعتناقها على نطاق واسع. ويعتبر مفهوم التسامح واحدًا من المفاهيم المثيرة للجدل. ولعل من أسباب ذلك أنه لا يعمل على الارتقاء بمستوى المبادئ أو الأخلاقيات الفعلية على غرار ما يحدث في المفاهيم الأخرى (المتمثلة في الاحترام والحب والمعاملة بالمثل). ويرى النقاد الليبراليون أنه من غير اللائق أن يتم اعتبار السلوكيات أو العادات التي نظهر التسامح معها شذوذ أو انحراف عن المعايير السائدة أو يكون لدى السلطات الحق في أن تفرض عقوبة على ذلك. والأفضل من وجهة نظر هؤلاء النقاد هو التأكيد على بعض المفاهيم الأخرى مثل التحضر أو المدنية والتعددية أو الاحترام.

لمزيد من التفاصيل يمكننا الرجوع الى

http://www1.umn.edu/humanrts/arab/tolerance.html

إعلان مبادئ بشأن التسامح

وقد اعتمده المؤتمر العام لليونسكو في دورته الثامنة والعشرين، باريس، 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1995

5 أكتوبر 2010

بعنــــــــوان لا تكسروا مصر حتى وأنتم لا تقصدون..

Posted in قضايا السلام, مصر لكل المصريين, الفتنة الطائفية, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, الانسان, الاديان, السلوك, الصراع والاضطراب, العلاقة بين الله والانسان tagged , , , , , في 7:24 م بواسطة bahlmbyom

صوت أخر من الأصوات العاقلة المدوية فى مصــــــــر وماأحوجنا لهذه الأصـــــــــوات اليـــــــــــــوم…

جريدة المصري اليوم – 4 أكتوبر 2010

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=272042&IssueID=1913

لا تكسروا مصر حتى وأنتم لا تقصدون…

بقلم   د. يحيى الجمل

دائماً أقول إن مصر قد تهون في فترات وقد تتراجع عن قدرها في أوقات، ولكن مصر لن تكسر أبداً إلا من زاوية واحدة هي فتنة طائفية عمياء تعصف بها وتمزقها شر ممزق والعياذ بالله.

ولن يكون لهذه الفتنة مرجع ترتكز عليه إلا التخلف العقلي والحضاري ورفض الآخر وغياب ثقافة الحوار وعدم الإيمان الكامل بفكرة المواطنة حتى وإن رددناها كثيراً في الكلمات وعناوين الصحف.

وفى كل الدول التي توجد فيها أديان مختلفة يحدث أحياناً اختلاف بين معتقدي هذه الأديان، حتى في بلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبلد مثل إنجلترا يحدث ذلك، ولكن الفارق بعيد بين أن يحدث اختلاف في بعض التفسيرات أو بعض وجهات النظر وأن يحدث رفض كامل للآخر ومحاولة لإنكاره.

لقد عاشت مصر بعد الفتح الإسلامي الذي بدأ فيه العرب المسلمون ضيوفاً على شعب مصر واستمرت تلك الضيافة ـ التاريخية ـ عشر سنوات أو عشرين سنة أو مائة سنة ثم تحول الحال بفعل عوامل كثيرة إذ دخل المصريون الأقباط ـ وكلمة قبطي تعنى «مصري» ولذلك من الأصح أن نقول ودخل المسيحيون ـ الإسلام زرافات ووحداناً والتاريخ الموضوعي المحايد يقول إن عنصر الإكراه لم يكن موجوداً على النحو الذي يصور به.

لم تكن الجزية أيام فرضها عنصر إكراه لأن الدخول في الإسلام سيفرض على من دخله من المسيحيين فرض الزكاة وهى أكثر من قدر الجزية بكثير في الأغلب الأعم، خاصة إذا قدرنا أن أقباط مصر كانوا دائماً أصحاب ثروات ومهن وحرف، إذن لم يكن الإكراه موجوداً ولم يكن يتعلق بالجزية كما يقول بعض الذين يأخذون الأمور بغير تعمق وبعد هذه الفترة الوجيزة التي لم تستمر إلا بضع سنوات، بدأت مرحلة امتدت أربعة عشر قرناً لم يكن فيها ضيف أو مضيف، وإنما كان هناك مصريون بعضهم ظل على مسيحيته وأكثرهم اختار الإسلام ديناً ومن اختار الإسلام، فقد قال له دينه: «لا نفرق بين أحد من رسله» وقال له: «ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون» المائدة ٨٢.

وعاش المصريون قروناً عديدة لا يعرفون البغضاء والمشاحنة وإن عرفوا اختلافات ونزاعات عارضة بين الحين والحين بين المسلم والمسلم وبين المسيحي والمسيحي وبين المسيحي والمسلم على حد سواء.

وفى الفترة الأخيرة التي قد تمتد إلى أواخر السبعينيات من القرن الماضي بدأت تلك الظاهرة تأخذ منحى آخر أشد تطرفاً وأعمق خطراً. وتعددت الحوادث وتقاربت على نحو ينذر بكثير من المخاطر وقد يوحى بأن هناك مخططاً لكسر وحدة مصر لصالح أعداء أهل مصر جميعاً مسيحيين ومسلمين.

ما نحن فيه خطير ومزعج ومؤسف ولابد من مواجهته بعقلانية.

وقد تتبعت كل ما قيل أو كتب حول هذا الموضوع، ومن حق «المصري اليوم» أن أقدر موقفها ومعالجتها الموضوعية لهذه القضية الخطيرة. وقد قرأت تعليق القراء على دعوة المصري اليوم لرأب الصدع ولم الشمل وغلق أبواب الفتنة.

وطبعاً قرأت ما أذاعته القنوات الفضائية من أحاديث لقداسة البابا شنودة الثالث، صاحب الكلمة العظيمة الرائعة، «إن مصر ليست وطناً نعيش فيه وإنما مصر وطن يعيش فينا» صاحب هذه العبارة العظيمة لا يمكن أن يكون إلا مصرياً حتى النخاع محباً لمصر حريصاً عليها من كل سوء. ومعرفتي بقداسته تجعلني أقول إنه يمثل صمام أمان في مثل هذه النوازل أسأل الله أن يحفظه لمصر مسلميها ومسيحييها على السواء.

وقرأت ما كتبه الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل من عرض وتحليل تاريخي للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وهيكل ليس صحفياً فقط كما يحب أن يطلق على نفسه وإنما هو محلل سياسي من طراز متميز ذلك، فضلاً عن أنه كنز من المعلومات بغير حدود.

وتحدث هيكل عن «مكرم عبيد» أكثر من مرة وعن الدور الذي كان يقوم به في وحدة هذه الأمة وهذا صحيح. ولكن مكرم كان نتاج مرحلة ونظام سياسي. كان مكرم نتاجاً لثورة ١٩١٩ ولدستور ١٩٢٣ وللحزب الذي كان يعبر عن الأمة ويدافع عنها وعن الدستور في مواجهة الاحتلال والقصر ومن يلوذون بهما. وكان هناك مسيحيون آخرون غير مكرم قد لا يكونون في قيمته وقامته ولكن ثورة ١٩١٩ وحزب الوفد الذي نشأ في أعقابها قدما وأفرزا عناصر مسيحية كثيرة شغلت كثيراً من المواقع المهمة والحساسة في الحياة السياسية المصرية في الفترة بين ١٩٢٣ و١٩٥٢.

الذي أريد أن أقوله هنا إن مواجهة الاحتقان الذي نعيشه تقتضى نظاماً سياسياً يؤمن بالحرية والتعددية والدولة المدنية والمواطنة، يؤمن بذلك كله إيماناً حقيقياً وليس إيمان شعارات المناسبات.

وقد سال حوار كثير حول هذا الموضوع، ولكنى أريد أن أتوقف عند ما كتبه الصديق القديم مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين، في أهرام يوم السبت ٢/١٠/٢٠١٠ بعنوان «الفتنة الطائفية تدخل طوراً خطيراً»، وكان مكرم عميقاً وموضوعياً ولم يلق اللوم على جانب واحد وقدم تشخيصاً سليماً أتفق معه فيه.

وأوافق مكرم على أن اجتثاث أسباب الفتنة الطائفية ليس أمراً مستحيلاً. إننا نحتاج إلى هضم ثقافة الحوار وثقافة تقبل الآخر وإلى تأكيد مبدأ المواطنة تأكيداً حقيقياً ينعكس على كل مناحي الحياة العملية، سواء في الوظائف أو أجهزة الدولة المختلفة. كم عدد المحافظين المسيحيين أظنه واحداً، كم عدد رؤساء الجامعات من المسيحيين على حد علمي لا يوجد، والتساؤلات كثيرة.

تحقيق مبدأ المواطنة يقول إن الكفاءة وحدها هي معيار الاختيار، فهل نفعل ذلك في أي مجال من مجالات حياتنا على كل المستويات، بدءاً من اختيار الوزراء وانتهاء باختيار النواب وما بين ذلك؟!

تلح على هنا ملاحظة قد تكون حساسة. عندما رتب لقاء لرئيس الجمهورية مع بعض المثقفين والمفكرين وكانوا جميعاً من القيم العالية لم يكن بينهم مسيحي واحد، أعتقد أن هذا خطأ من الذين رتبوا هذا اللقاء، سواء وزارة الثقافة أو وزارة الإعلام.

على سبيل المثال لا الحصر سمير مرقص كاتب عميق الفكر مستنير مؤمن بالمواطنة في كل ما يكتب وليس معارضاً للنظام ـ كي يكون محل غضب ـ وهو فضلاً عن ذلك كله كاتب له احترامه وتقديره بين القراء، وهو مسيحي قريب من الكنيسة وقريب من جهات تثقيف الشباب المسيحي.

ألم يكن هذا الرجل جديراً بالدعوة لمثل هذا اللقاء؟!. لا مسؤولية على رئيس الجمهورية ولكن المسؤولية على من أعدوا اللقاء ورتبوا له وهى غلطة كبيرة في ظرف دقيق.

وأخيراً، أحب أن أقول إنني مع الرأي القائل بأن يغلق الجدال حول هذا الموضوع في الصحف والقنوات الفضائية وأن يصار إلى مناقشته بهدوء وعقلانية في ندوات مغلقة يشارك فيها أهل الرأي والبصر والبصيرة من مسلمين ومسيحيين وما أكثر العقلاء في الجانبين.

حمى الله مصر ورعاها وأنقذها من بذور الفتنة والخراب.

5 سبتمبر 2010

عيد العمـــــــال فى الولايات المتحدة” LABOR DAY”

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, النضج, الوقت, الأنسان, الأخلاق, العمال tagged , , , , , في 1:19 م بواسطة bahlmbyom

نقلاً عن موسوعة الوكيبيديا..

يأتى أصل الاحتفال بهذا اليوم من كندا حيث النزاعات العمالية و(“حركة التسع ساعات “) في هاميلتون، ثم في تورونتو في 1870، مما أدى إلى ظهور قانون الاتحاد التجارى، الذي أضفى الصفة القانونية، وقام بحماية نشاط الاتحاد في عام 1872 في كندا. وتمت المسيرات كدعم لحركة التسع ساعات، كما أن اضراب عاملي الطباعة أدى إلى الاحتفال السنوي في كندا. في عام 1882، شهد زعيم العمال الأميريكى بيتر ج. ماكغواير إحدى الاحتفالات بعيد العمال في تورونتو. واستلهاماً من أحداث الاحتفالات الكندية في تورونتو الكندية، فقد عاد إلى نيويورك ليقوم بتنظيم أول عيداً للعمال يحتفل به في نفس اليوم، في الخامس من سبتمبر من كل عام.

أول عيداً للعمال في الولايات المتحدة الأمريكية تم الاحتفال به قي الخامس من سبتمبر، عام 1882 في مدينة نيويورك. وفي أعقاب وفاة عدد من العمال على ايدي الجيش الأمريكي ومارشالات الولايات المتحدة خلال بولمان سترايك أو اضراب بولمان عام 1894، وضع الرئيس جروفر كليفلاند تسويات مصالحة مع حزب العمل باعتباره أولوية سياسية عليا. وخوفاً من المزيد من الصراعات، تم تشريع عيد العمال وجعله عطلة وطنية من خلال تمريره إلى الكونجرس والموافقة عليه بالإجماع، فقط بعد ستة أيام من انتهاء الاضراب. وكان كليفلاند يشعر بالقلق لتوائم عطلة عيد العمال مع الاحتفالات بيوم مايو الدولي، والذي قد يثير مشاعر سلبية مرتبطة بقضايا هايماركت عام 1886، عندما أطلق أفراد شرطة شيكاغو النار على عدد من العمال أثناء إضراب عام مطالبين بحد أقصى لعدد ساعات اليوم الواحد لا يزيد عن ثماني ساعات، وقد راح ضحية تلك الحادثة العشرات من أولئك العمال. وقامت الخمسون ولاية أمريكية بالاحتفال بعيد العمال كعطلة رسمية.

Labor Day New York 1882.jpg

شكل الاحتفال بعيد العمال تم ايجازه قي المقترح الأول للعطلة: مسيرة تعرض قي الشارع للجمهور، حيث “قوة وروح العمل الجماعي لدى المنظمات التجارية والعمالية”، يلى ذلك مهرجان للعمال والأسر. وأصبح هذا شكل الاحتفال بعيد العمال. كما ظهرت الخطابات قي وقت لاحق لرجال ونساء متميزين، لتأكيد مكانة العطلة الاقتصادية والمدنية. وفي وقت لاحق، وبموجب قرار من الاتحاد الأمريكي لاتفاقية العمل عام 1909، تم اعتماد يوم الأحد الذي يسبق عيد العمال كأحد العمل وتم تكريس جوانبه الروحية والتربوية للحركة العمالية.

ووفقاً للتقاليد، يتم الاحتفال بعيد العمال من قبل معظم الأميركيين، كرمز لنهاية فصل الصيف. وتعد العطلة غالباً كيوم للراحة والمسيرات أو المواكب. والخطب أو المظاهرات السياسية هي أكثر خضوعاً للقيود عن الاحتفالات بالأول من مايو كعيد للعمال في معظم البلدان، وعلى الرغم من أن الأحداث يتم تنظيمها من قبل منظمات العمال، إلا أن في كثير من الأحيان يتم عرض مواضيع سياسية من قبل المرشحين للمناصب، وبخاصة في السنوات الانتخابية. وأشكال الاحتفال تتضمن نزهات، وحفلات الشواء، وعروض الألعاب النارية، والرياضات المائية، والفعاليات الفنية العامة. والأسر التي لديها أطفال في سن المدرسة، تعتبر تلك العطلة بثابة الفرصة الأخيرة للسفر قبل أنتهاء العطلة الصيفية. وبالمثل، فإن بعض المراهقين، والبالغين من الشباب يرون أنه تلك هي العطلة الاسبوعية الأخيرة قبل العودة إلى المدرسة. ومع ذلك، فإن مواعيد بدء الدراسة تتفاوت تفاوتاً كبيراً، ففى الرابع والعشرين من تموز (يوليو) في المناطق الحضرية مثل اتلانتا، وميامي، ولوس انجلوس تبدأ الدراسة. بالإضافة، فإن عيد العمال يصادف بداية مواسم دورى كرة القدم القومى ودورى الجامعات. وعادة ما يلعب (National Collegiate Athletic Association) الاتحاد الرياضى القومى أولى مبارياته في الاسبوع الذي يسبق عيد العمال، ويلعب اتحاد كرة القدم الأميركي مباراته الأولى يوم الخميس الذي يلى عيد العمال.

يوم العمال الدولي…

يوم 1مايو يمكن أن يشير إلى العديد من الاحتفالات العمالية المختلفة التي أدت إلى الأول من مايو كذكرى لاحياء النضال من أجل الثمان ساعات في اليوم. وفي هذا الصدد يسمى الأول من مايو بالعطلة الدولية لعيد العمال، أو عيد العمال. بدأت فكرة “يوم العمال” في أستراليا، عام 1856. ومع انتشار الفكرة في جميع أنحاء العالم، تم اختيار الأول من أيار / مايو ليصبح ذكرى للاحتفال بحلول الدولية الثانية للاشخاص المشتركين في قضية هايماركت 1886. قضية هايماركت وقعت نتيجة للاضراب العام قي كل من شيكاغو، إلينوى، والولايات المتحدة التي شارك فيها عموم العمال، والحرفيين والتجار والمهاجرين. في أعقاب الحادث الذي فتحت فيه الشرطة النار على أربعة من المضربين فتم قتلهم في شركة ماكورميك للحصاد الزراعى، وتجمع حشد كبير من الناس قي اليوم التالى في ساحة هايماركت. وظل الحدث سلمياً إلى أن تدخلت الشرطة لفض الاحتشاد، فألقى مجهول قنبلة وسط حشد الشرطة. وأدى انفجار القنبلة وتدخل شرطة مكافحة الشغب إلى وفاة ما لا يقل عن اثنى عشرة شخصاً بينهم سبعة من رجال الشرطة. وتلى ذلك محاكمة مثيرة للجدل، حيث تمت محاكمة ثمانية من المدعى بسبب معتقداتهم السياسية، وليس بالضرورة عن أي تورط في التفجير. أدت المحاكمة في نهاية المطاف إلى إعدام عام لسبعة من الفوضويين. حادث هايماركت كان مصدرا للغضب للناس في أرجاء العالم. في السنوات التالية، ظلت ذكرى “شهداء هايماركت” قي الذاكرة ضمن العديد من الإجراءات والمظاهرات الخاصة بالأول من مايو. واليوم أصبح الأول من مايو احتفالاً دولياً للانجازات الاجتماعية والاقتصادية للحركة العمالية. وعلى الرغم من أن الأول من أيار / مايو، هو يوم تلقى وحيه من الولايات المتحدة، فإن الكونجرس الأميركي قد خصص الأول من مايو كيوم للوفاء عام 1958، نظراً للتقدير الذي حظى به هذا اليوم من قبل الاتحاد السوفياتي. ووفقاً للتقاليد، فإن عيد العمال يحتفل به في الولايات المتحدة أول يوم اثنين في أيلول / سبتمبر. وفي كثير من الأحيان يتخذ الناس هذا اليوم كيوم للاحتجاج السياسي، مثل احتجاج مليون شخص في فرنسا وتظاهرهم ضد مرشح اليمين المتطرف جان ماري لوبان، أو كيوم للاحتجاج على بعض الإجراءات الحكومية، مثل مسيرات الدعم للعمال الذين لا يحملون وثائق في جميع أنحاء الولايات المتحدة

30 أغسطس 2010

فى الذكرى المائة لرحلات حضرة عبد البهاء …

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, المخلوقات, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التعصب, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, تاريخ الأنسانية tagged , , , , في 2:56 م بواسطة bahlmbyom

أضواء على رحلات حضرة عبد البهــــــــاء…

قبل مائة عام – حضرة عبد البهاء – الابن الأكبر لحضرة بهاء الله وخليفته  المعين من قبله كمركزاً للعهد والميثاق والمبين والمفسر    للديانة البهائية   شرع في سلسلة من الرحلات  ، على مدى ثلاث سنوات . بدءاً من الأرض المقدسة إلى دلتا النيل ، ومن  ساحل المحيط الهادئ في أمريكا الشمالية إلى ضفاف نهر الدانوب. ذلك بالرغم من سنه المتقدمة ،  وقد قام حضرة عبد البهاء في أغسطس 1910  برحلاته لتقديم تعاليم بهاء الله حول بزوغ فجر عصر جديد من السلام والوحدة . بدأت هذه الرحلات التاريخية  للإعلان عن الديانة الوليدة وهى في طريقها إلى أن تصبح ديانة عالمية.  “كان حضرة عبد البهاء يبلغ عامه ال  66  ،”  وقد كتب بيت العدل الأعظم الأعظم :

رسالة خاصة ، المؤرخة 29 آب / أغسطس 2010، للاحتفال بالذكرى المئوية ” لرحلات عبد البهاء ، وبالرغم من انه كان في المنفى منذ الطفولة ، من دون التعليم المدرسي الرسمي ، وهو سجين لمدة أربعين عاما   ، ومع ذلك بدأ رحلته  دون التفكير في الراحة ، او ماسيقابله   من مخاطر “.

“مع افتتاح حضرة عبد البهاء الى تلك  الأسفار  إلى الغرب ،  -تطوقه منذ اكثر من نصف- من قبل السلطات   العداء والقمع ، تفجرت  القيود التي فرضها النظام.”الاختراق نحوثقافات جديدة بعد ثورة تركيا الفتاة عام 1908 —  وبعد عامين غادر حدود الأرض المقدسة ، وكان المكان الأول  هو مصر حيث مكث لمدة عام واحد ، ثم في آب / أغسطس 1911 ابحر  حضرة عبد البهاء  لأوروبا  ومكث شهراً في لندن وشهرين في باريس ، وبعد عودته الى مصر لقضاء فصل الشتاء ، بدأ مجموعة  جديد ة من الرحلات من مارس 1912 لجولة طويلة في ثمانية أشهر في أمريكا الشمالية ، تليها زيارة ثانية إلى لندن وباريس ، فضلا عن رحلات الى النمسا وألمانيا وهنغاريا واسكتلندا.

وقد قام  حضرة عبد البهاء بالعمل على نشر الديانة البهائية في أمريكا الشمالية وأوروبا  وكان  هذا تطورا هاما للغاية” ، ويقول Moojan مؤمن ، وهو مؤرخ  معروف لم تكن فقط  زيارة عبد البهاء لإعلان التعاليم البهائية  ، ولكن أيضا تعزيز نجاحات الدين إلى ثقافات جديدة. بالنظر في الكنيسة معبد سيتي في لندن يوم 10 سبتمبر 1911 –‘ عبد البهاء قال للجماعة ، “هدية من الله لهذا العصر المستنير هو المعرفة لوحدة البشر ووحدة للدين. “”  ، وشدد على الحاجة للتفاهم بين الناس ، لتألف الأديان معا ، من أجل السلام العالمي “، ” أراد  تقريب الناس من الله  لفهم حقيقة الدين والتخلص من الخرافات. “حضرة عبد البهاء كان أيضا قادرا على المشاركة بشكل مريح في نقاشاتهم حول المواضيع التي تقع خارج التجربة في الشرق الأوسط. “على سبيل المثال ، المخاطر الكبيرة للعنصرية” ؛ لاحظ فيروز كاظم زادة ، استاذ التاريخ في جامعة ييل ،

“العلاقة بين رأس المال والعمل ، والصراع بين العامل وصاحب العمل ،  والفدرالية كحل للمشاكل بين الدول. “لمدة ثلاث سنوات عاش حضرة عبد البهاء لمقابلة الآلاف من الناس بلا كلل  — بمن فيهم رجال الدين والصحافيين والأكاديميين والدبلوماسيين والفلاسفة  ودأب على المطالبة بحق اقتراع المرأة ، والمصلحين الاجتماعيين.   ومن بين الذين تأثر بشدة بكلمات حضرة عبد البهاء  كان الدكتور ديفيد ستار  وعالم أمريكي ومدير الجامعة ، الذي قال قولته المشهورة :

“حضرة عبد البهاء بالتأكيد سوف توحد الشرق والغرب “

ولم تكن  فقط  رحلاته في أوروبا وأمريكا الشمالية ولكن في جميع أنحاء العالم — في آسيا والمحيط الهادئ واستراليا وجنوب أفريقيا وأمريكا الجنوبية — أعداد كبيرة من الناس على علم العقيدة ، وكان الانطباع الإيجابي لذلك “.” أسفاره كان بالتأكيد حدثا كبيرا  في القرن العشرين “،

“من خلال حياته وكلماته ،  كان  هذا تجسيدا لتعاليم بهاء الله ، ومصدر إلهام لعدد قليل من البهائيين الأوائل  ليس فقط لنشر الايمان ولكن الطريق والتطبيق العملى للحياة التى يجب علينا اتباعها   ، وسيلة المحبة والحكمة ، . ونتيجة لذلك بدأ من حضرة عبد البهاء في الرحلات للتعريف بالديانة  البهائية ولنشر أفكارها ،  “هنا يكمن الأثر الحقيقي لزياراته  — في قدرة المجتمع على الاستمرار وأثار ما كان يعلمهم به بعد كل هذه السنوات”  وبيت العدل الأعظم يدعو المجتمع البهائى  اليوم  في جميع أنحاء العالم لمعرفة  الأثـــر من رحلاته ،  لمواجهة التحديات في وقتنا الحاضر.

http://news.bahai.org/story/792

http://news.bahai.org/

26 أغسطس 2010

الفيضان فى باكستان..

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الافلاس الروحى, الخيرين من البشر, السلوك, السلام, دعائم الاتفاق tagged , , , , في 1:54 م بواسطة bahlmbyom

مع وجود هذه المأسى  المؤلمة  وارتفاع عدد الضحايا فى بلدان مختلفة …فمن قبل كانت هايتى واليوم باكستان وغداً لاندرى.. لهذا لابد من ظهــــــــور حلول عالمية لتخفيف الألام والمصاعب على من يصيبهم هذه المصائب الغير متوقعة ، جراء هذه الظواهر الطبيعية التى وضح انها مستمرة ومنتشرة .. ولن يكون هناك املاً لحلها لو انها  تكون نابعة من دولة او بعض دول  فقط فنحن اليوم فى امس الحاجة لحلول عالمية موحدة تكون منهجية التفكير تجاه الجنس البشرى بأكمله  لأنه لن تكون هناك حلول شافية إذا لم نعامل العالم كله على انه وحدة واحدة …دعواتنا لهؤلاء البشر الذين يصيبهم هذه المأسى والهم الله البشرية الحلول الواعية لمساعدة بعضهم البعض.

وفاء هندى

مع ارتفاع عدد المتضررين…

الفيضانات تهدد مناطق باكستانية جديدة..

عادوا إلى المنزل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه (الفرنسية)

،، حذرت مصادر رسمية من توسع رقعة الفيضانات في باكستان لتشمل إقليم السند، مما استدعى إجلاء الآلاف تحسبا للأسوأ، بالتزامن مع إعلان الأمم المتحدة ارتفاع عدد المتضررين إلى أربعة ملايين نسمة.

فقد أكد مسؤولون محليون في إقليم السند أن تحذيرات رسمية صدرت بتوسع نطاق الفيضانات لتشمل المناطق الريفية الواقعة في حوض نهر إندوس.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مارتن موغوانيا -من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في باكستان- قوله اليوم الخميس إن السلطات المختصة أصدرت تحذيرات تشير إلى تحول الفيضانات نحو إقليم السند مع استمرار هطول الأمطار الغزيرة.

مخيم للنازحين من الفيضانات في إقليم البنجاب (الفرنسية)

إجلاء السكان

وأوضح المسؤولون المحليون في الإقليم -الذي يضم مدينة كراتشي القلب التجاري لباكستان- أنه تم إعداد الخطط اللازمة لإجلاء أكثر من 350 ألف شخص من المناطق المنخفضة في محيط نهر إندوس، تحسبا لوقوع خسائر بشرية كما جرى في البنجاب.

وأعلنت إدارة الإنقاذ وإدارة الأزمات في إقليم البنجاب أن توجه الفيضانات جنوبا باتجاه إقليم السند بات احتمالا كبيرا، في حين حذر موريزيو غويليانو -المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية- من إمكانية انهيار أحد السدود الواقعة على نهر إندوس.

وقال شكور إنعام الله هاجرو أحد المسؤولين بحكومة إقليم السند إن السلطات المعنية مستعدة لمواجهة الفيضانات, رغم الظروف الصعبة جراء استمرار هطول الأمطار الغزيرة التي عطلت الأربعاء جهود إخلاء المواطنين القاطنين على ضفتي النهر، فضلا عن عدم قدرة الآليات على التحرك بسبب السيول والبرك الطينية.

وتوقع مسؤولون محليون أن تبدأ موجة الفيضانات في إقليم السند يومي السبت والأحد المقبلين وتحديدا في منطقة كاتشا الواقعة على طول نهر إندوس، حيث قامت السلطات بإخلاء أكثر من 5000 شخص.

مخلفات الفيضانات في بلدة نوشيرا (الفرنسية)

إقليم البنجاب

من جهة أخرى، تواصلت الأمطار الغزيرة التي هطلت الخميس على البنجاب وحولت العديد من القرى والبلدات إلى بحيرات تمتد على مسافات واسعة لتعزل هذه المناطق عن العالم الخارجي.

وشوهدت مروحيات الجيش الباكستاني تحلق فوق المنطقة، بينما خرج القرويون بحثا عن مناطق مرتفعة تقيهم مخاطر الفيضانات التي باتت تهدد جميع القرى دون استثناء.

وذكر شهود عيان أن الفيضانات تسببت بتدمير المحلات التجارية والمنازل ومحطات الوقود، في حين لم يجد الناجون من الكارثة سوى المغامرة بالعودة إلى منازلهم لانتشال ما يمكن إتقاذه أو الحصول على مواد غذائية.

عدد المتضررين

في الأثناء أعلنت الأمم المتحدة من مقرها في جنيف ارتفاع عدد المتضررين من الفيضانات بباكستان إلى أربعة ملايين نسمة، كما ورد على لسان مانويل بيسلر مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في باكستان.

وأوضح بيسلر -الذي كان يتحدث إلى الصحفيين في جنيف بواسطة الأقمار الصناعية من مقره في إسلام آباد- أن الوضع في باكستان كارثي بكل ما تعنيه هذه الكلمة.

وكانت المصادر الباكستانية أكدت في وقت سابق أن الفيضانات الناجمة عن الأمطار الموسمية أسفرت حتى الآن عن مقتل 1500 شخص وتشريد مئات الآلاف, وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة والأمراض ونقص المواد الغذائية والطبية.

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/1D299C26-62DF-4195-8B59-246215D4DCA4.htm

18 يوليو 2010

العلاقة بين الخير والشر فى الإنسان…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, القرون, الكوكب الارضى, الميثاق, النظام العالمى, الأفئدة, الأخلاق, حقيقة الوجود tagged , , , , في 1:42 م بواسطة bahlmbyom

وهذا يجعلنا نتطرق للحديث عن المفهوم البهائي للعلاقة بين الخير والشر في الإنسان ويصفها لنا حضرة عبد البهاء بقوله:

“… ليس في الفطرة شر بل كلها خير حتى الصفات والأخلاق المذمومة الملازمة لذاتية البعض من النوع الإنساني فإنَّها في الحقيقة ليست مذمومة. مثلاً يلاحظ في بداية حياة الطفل الذي يرضع من الثدي إنَّ آثار الحرص بادية منه كما يشاهد منه أيضًا آثار الغضب والقهر، وإذا يقال إنَّ الحسن والقبح كلاهما فطري في الحقيقة الإنسانية وهذا مناف للخير المطلق الذي هو في الخلقة والفطرة. فالجواب إنَّ الحرص الذي هو طلب الزيادة صفة ممدوحة لو استعملت في موضعها، فمثلاً لو يحرص الإنسان على تحصيل العلوم والمعارف وعلى أن يكون رحيمًا ذا مروءة وعدالة فإنَّ ذلك ممدوح جدًا. ولكن هذه الصفات لو استعملت في غير موضعها لكانت مذمومة، إذًا صار من المعلوم أنَّه لا يوجد في الفطرة شر أبدًا”.

ولهذا لا يقبل الدين البهائي مفهوم “الخطيئة الأصلية” أو أية عقيدة أخرى تعتبر الناس في الأصل مذنبين أو فيهم الشر أو أنَّ عنصر الشر ضمن عناصر الإنسان الطبيعية. فجميع القوى والملكات الكامنة فينا هي مواهب وبركات إﻟﻬﻴﺔ وذات نفع بشكل عام لنمّونا وتطوّرنا الروحي. وبالمثل فإنَّ التعاليم البهائية ترفض وجود ما يسمّى بالشيطان أو الإبليس أو أية قوى شيطانية. ولكن يمكن تفسير الشر على أنَّه غياب الخير وأنَّ الظلام هو حجب النور وأنَّ البرودة تعنى غياب الحرارة.

ومثلما الشمس مصدر الحياة في النظام الشمسي فإنَّ هناك قوة عظمى وقدرة في الكون واحدة، هي تلك التي ننعتها “بالله” جلَّ وعلا.

وعلى أي حال إذا بعدنا عن الله سبحانه وتعالى بمحض إرادتنا أو لم نبذل الجهد الكافي لتطوير قدراتنا الروحية تكون النتيجة النقص والبعد عن الكمال. قد تكون أحيانًا في حياتنا أو في حياة المجتمع نقائص يمكن أن نطلق عليها “نقاطًا سوداء”. هذه النقاط هي النقائص والبعد عن الكمال. وقد وضح حضرة عبد البهاء بأنَّ “الشر هو النقص”.

إذا قام النمر بقتل والتهام حيوان آخر لا يسمّى هذا عملاً شريرًا لأنَّ ذلك تعبير عن غريزة النمر من أجل بقائه. أما إذا قام إنسان بقتل وأكل لحم أخيه الإنسان فإنَّ هذا العمل يعتبر شريرًا وإجراميًا وهو عمل لا يعبر عن طبيعتنا الحقيقية لأنَّنا نستطيع عمل خلاف ذلك.

وبما أنَّنا مخلوقات لم نصل لدرجة الكمال بعد فإنَّ أمامنا احتياجات جوهرية علينا تلبيتها. هذه الاحتياجات جزء منها مادي وملموس وجزء آخر روحي وغير ملموس. إنَّها إرادة الحق التي جعلتنا هكذا ووضعتنا في هذه الرتبة. ولأنَّ محبة الله لخلقه عظيمة وواسعة فإنَّه سخر لنا كل شيء لتلبية احتياجاتنا. أما إذا قمنا بتلبية بعض احتياجاتنا بطرق غير مشروعة أو غير صحيحة متعمدين أو عن جهالة، نكون عندها قد تصرفنا بخلاف طبيعتنا الحقيقية وأوجدنا داخل أنفسنا شهوات جديدة تتعارض واحتياجاتنا الحقيقية. وفي هذا الخصوص يقول حضرة عبد البهاء:

“.. الاستعداد على قسمين: استعداد فطري واستعداد اكتسابي.

فالاستعداد الفطري الذي خلقه الله كله خير محض إذ ليس من شرّ في الفطرة أما الاستعداد الاكتسابي فهو سبب حصول الشر، مثلاً خلق الله جميع البشر ووهبهم قابلية واستعدادًا ليستفيدوا من الشهد والسكر ويتضرروا ويهلكوا من السم، فهذه القابلية والاستعداد كلاهما فطري أعطاهما الله لجميع النوع الإنساني على حد سواء ولكن الإنسان يشرع في استعمال السم قليلاً قليلاً ويتناول منه كل يوم مقدارًا ويزيد عليه شيئًا فشيئًا حتى يصل الأمر إلى أنَّه لو لم يتناول كل يوم درهمًا من الأفيون لهلك وانقلب استعداده الفطري انقلابًا كليًا فانظروا كيف يتغير الاستعداد والقابلية الفطرية تغيرًا جذريًا حتى يتحول إلى العكس بسبب تفاوت العادة والتربية فليس الاعتراض على الأشقياء من جهة الاستعداد والقابلية الفطرية بل من جهة الاستعداد والقابلية الاكتسابية”.

بيّن لنا حضرة بهاء الله بأنَّ الكبر والغرور والأنانية هي من عظائم المعّوقات للنمو الروحي للإنسان. الكبر يعني المبالغة في رفع شأن وأهمية الإنسان لنفسه وهذا يؤدي إلى الإحساس بتفوق الإنسان على الآخرين. إنَّ الشخص المتكبر والمغرور يشعر بأنَّه يسيطر تمامًا على حياته وعلى الظروف المحيطة به كما أنَّه يتطلع إلى القوة والسيطرة على الآخرين لأنَّ هذه القوة والسيطرة تحفظ له الإحساس بالتفوق والتعالي الموهوم الذي يشعر به. وعلى ذلك يعتبر الكبر والغرور عائقًا أمام النمو الروحي لأنَّه يدفع بالإنسان المغرور إلى تصور طموحات عديدة ويحاول تحقيقها ولكنها مبنية على أوهام وخيالات باطلة في ذهنه.

بعبارة أخرى، إنَّ المفتاح لدراسة وفهم الأخلاقيات والسلوكيات البهائية يبدأ بدراسة الفكر البهائي لحقيقة التطور الروحي. فما يفضي إلى الرقي الروحي هو الخير، وما يؤدي إلى إعاقته هو الشر بذاته. وبناء عليه، فمن وجهة النظر البهائية فإنَّ معرفة الخير من الشر أو الصواب من الخطأ يعني الوصول إلى مرحلة معينة من العلم والمعرفة الذاتية التي تتيح لنا درك ومعرفة الشيء المساعد لتطورنا الروحي والشيء المعيق له. ولا يمكن الحصول على هذا النوع من العلم والمعرفة إلاَّ من خلال تعاليم الأنبياء والمرسلين.

أكدَّ حضرة بهاء الله كرارًا ومرارًا بأنَّ الدين السماوي هو وحده القادر على إنقاذنا من وهدة الخطيئة والنقيصة. والسبب في ذلك أنَّ الله جلت قدرته أرسل الأنبياء والمرسلين ومظاهر أمره ليضيئوا لنا الطريق للرقي الروحي وأن ينعشوا قلوبنا بمحبة الله لكي ندرك طاقاتنا الحقيقية ونبذل الجهد حتى نبقي على وصال مع الله. هذا هو طوق النجاة الذي يأتي به الدين. إلا أنَّ كل ذلك لا يجنّبنا الوقوع بشيء من “الخطيئة الأصلية” ولا يحمينا من بعض القوى الشيطانية وإنَّما يحررنا من طبيعتنا الدانية ويفك قيودنا التي تجلب لنا اليأس لنا وتهدد حياتنا الاجتماعية بالدمار وتنّور طريقنا نحو سعادة حقيقية ومرضية.

حقًا إنَّ السبب الحقيقي وراء كل ما يعانيه العالم من محن وأزمات وتعاسة تعصف به على مدى واسع هو أنَّ البشرية ابتعدت عن الدين الحقيقي والمبادئ الروحانية. إنَّ العلاج الوحيد وطريق النجاة في أي

عصر كما يعتقد البهائيون هو الرجوع إلى الله مرة أخرى والإيمان برسوله لذلك العصر وأتباع تعاليمه وأحكامه. أشار حضرة بهاء الله بأنَّه لو نظرنا إلى أحوالنا في وضعنا الحالي سندرك في نهاية الأمر ونقر بأنَّنا لا نملك لأنفسنا شيئًا. فكل ما نحن عليه أو نملكه من جسم مادي وروح ما هو إلاّ من خالقنا عز وجل. ولأنَّ الله قد وهبنا كل هذه العطايا، فإنَّنا في المقابل نشعر بالالتزام تجاه سبحانه وتعالى. قال حضرة بهاء الله بأنَّ للعباد وظيفتين تجاه الخالق عز وجل:

“إنَّ أول ما كتب الله على العباد عرفان مشرق وحيه ومطلع أمره الذي كان مقام نفسه في عالم الأمر والخلق… إذا فزتم بهذا المقام الأسنى والأفق الأعلى ينبغي لكل نفس أن يتّبع ما أمر به من لدى المقصود لأنَّهما معًا لا يقبل أحدهما دون الآخر”.

وفي مقام آخر ذكّر حضرة بهاء الله أتباعه بأنَّ تلك الوظيفة التي منحنا الله إياها ما هي إلاَّ لمنفعتنا ومصلحتنا. إنَّ الله ليس بحاجة إلى أدعيتنا وطاعتنا لأنَّه غني عن العالمين. وعلى ذلك يجب أنْ نكون مطمئنين بأنَّ كل ما يفعله الحق تبارك وتعالى هو لخير البشر ونابع من محبته اللامتناهية لمخلوقاته ولا مصلحة له في ذلك. يقول حضرة بهاء الله:

“وكلّما أمرتَ به عبادك من بدايع ذكرك وجواهر ثنائك هذا من فضلك عليهم ليصعدن بذلك إلى مقر الذي خلق في كينوناتهم من عرفان أنفسهم وإنَّك لم تزل كنت مقدسًا عن وصف ما دونك وذكر ما سواك”.

باختصار إنَّ السبب الروحي لحياتنا على هذه الأرض هو الإعداد نفسيًا وروحيًا لأنَّ حياتنا هي مرحلة تطور يجب من خلالها أنْ نركز على تطوير وتنمية حياتنا الروحية الفطرية وقدراتنا الفكرية والذهنية. ونظرًا لأنَّ هذه القوى والقدرات هي الاستعداد الفطري لروحنا الخالد، لذا فإنَّها أبديَّة وعلينا أنْ نجاهد في تطويرها. وطالما أنَّ الروح هو الجانب الوحيد الذي يبقى لنا إلى الأبد، فإنَّه يستحق منّا مثل تلك المجهودات. فكل شيء يدعم تطورنا الروحي هو خير محض وما يعيقه هو شر مقيت.

أرسل الله تعالى الأنبياء والمرسلين ليوضحوا لنا المبادئ الحقيقية التي تحكم طبيعتنا الروحية. من أجل أنْ نتنعم بحياة ناجحة سعيدة يجب أنْ نتوجه إلى الرسالة السماوية ونقبل بتعاليم الأنبياء والمرسلين ومظاهر أمر الله. وبعملية النمو هذه يستطيع الفرد أن يعكس بصورة أكمل تلك الصفات الإﻟﻬﻴﺔ ويتقرب إليها. وفي نفس الوقت إنَّ المبادئ الاجتماعية التي أتى بها الأنبياء والمرسلون إنْ تمَّ تطبيقها بشكل جيد وصحيح فإنَّها تساعد على خلق جو اجتماعي مناسب لعملية النمو الروحي. إنَّ خلق جو اجتماعي كهذا يعتبر من وجهة النظر الروحية ذلك الهدف الأساسي للمجتمع الإنساني.

دراســــــــــــــــــــــــات بهائيـــــــــــــــــــــــة

11 يوليو 2010

هل مازال امامنا الكثير من الجهد والوقت؟؟

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المجتمع الأنسانى, النضج, الأنجازات, الأنسان, الأديان العظيمة, الجامعة البهائية, الدين البهائى, احلال السلام, بهائيين مصريين, دعائم الاتفاق tagged , , , , في 12:34 م بواسطة bahlmbyom

د. “رؤوف هندي”: البهائيون يعانون من مشكلة جديدة الآن وهي مشكلة :

“” خانة الحالة الإجتماعية بالبطاقة”” !!

حوارات وتحقيقات…

** د. “رؤوف هندي” في حوار خاص لـصحيفة “الأقباط متحدون”:
ــ البهائيون المصريون هم رقم هام في معادلة المواطنة  في “مصر”، ولا يجب إهمالهم أو إغفالهم في أي قانون مُزمع الإصدار.
ــ لو كانت هناك إرادة سياسية حقيقية، فمن الممكن تعديل المادة  الثانية من الدستور.
ــ الأسر البهائية التي تم تهجيرها في “الشورانية” بـ”سوهاج” لم ترجع إلى منازلها حتى الآن.
ــ نحن كبهائيين نسلك نفس سلوك المسيحيين في “مصر” بعدم زيارة مقدساتنا بـ”فلسطين”، الإ بعد حل المشكلات السياسية القائمة.
ــ بإعتراف الحكومة المصرية، لم تثبت على بهائي واحد تهمة خيانة، أو جاسوسية، أو عمالة، ومن يتهمنا بالجاسوسية عليه تقديم الدليل.
ــ  البهائيون المصريون، خاصة المتزوجين والمطلقين والآرامل، في حالة موت مدني؛ بسبب مشكلة خانة الحالة الإجتماعية في البطاقة.
ــ إن لم تتخذ الحكومة المصرية خطوات جادة نحو البهائيين، فإن القضية البهائية ستُدَوّل من نفسها.

أجرى الحوار: جرجس بشرى – خاص الأقباط متحدون

من يتابع معاناة الأقلية البهائية في “مصر”، وبحسب التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية مصرية، يجد أن الحكومة المصرية بإعلامها، تمارس نوعًا من التمييز الشديد الذي يصل إلى حد الإقصاء مع البهائيين المصريين، ولقد رأت صحيفة “الأقباط متحدون”- كصحيفة مهتمة بمعاناة كل المصريين- إجراء هذا الحوار الصحفي مع د.”رؤوف هندي”- المتحدث الرسمي للبهائيين في مصر، وأبرز النشطاء الحقوقيين المصريين المهمومين بالقضية البهائية المصرية، والذى يُطلق عليه في الأوساط الحقوقية “أيوب القضية البهائية”؛ لمثابرته وكفاحه أمام المحاكم المصرية طيلة ست سنوات ونصف تقريبًا في القضية التي رفعها لإستخراج شهادات ميلاد لأولاده – لتسليط الضوء على معاناة هذه الأقلية، وكشف الإنتهاكات التي تُمارس ضدها على الملأ.
ولمعرفة الإجابة عن كثير من الأسئلة التى تدور فى أذهان الناس عن البهائية والبهائيين، وحقيقة مساندة البهائية لإسرائيل، والمعاناة التى يعيشها البهائيون حاليًا، بالإضافة إلى أبرز القضايا التى طرأت على القضية البهائية مؤخرًا كان لنا مع د. “رؤوف هندى” هذا الحوار:

* بعد الحكم الصادر مؤخرًا من المحكمة الإدارية العليا، تم تشكيل لجنة لإعداد قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين، كيف تنظر إلى هذا القانون بصفتك بهائي مصري؟

قرار وزير العدل الصادر هو تشكيل لجنة للتحضير لقانون أحوال شخصية لغير المسلمين، أي أن القرار لا يقصد المسيحيين فقط، والإ كان منطوق الإصدار هو قانون أحوال شخصية للمسيحيين، ومعنى أن القانون لغير المسلمين فهو يخص كل الأقليات الدينية الأخرى في “مصر”، ومنهم الأقلية البهائية؛ لأن البهائيين جزء من نسيج هذا الوطن، ولهم أكثر من (150) عامًا في “مصر”، ولديهم حكم قضائي صدر العام الماضي بكتابة “ـــ” أمام خانة الديانة، فالبهائيين المصريين هم رقم هام في معادلة المواطنة في “مصر”، ولا يجب إهمالهم أو إغفالهم في أي قانون مُزمع الإصدار.

* ما هو الإقتراح الذي تطرحه بشأن قانون الأحوال الشخصية الموحد لغير المسلمين؟
أنا أرى أن الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو إصدار قانون مدني موحد للأحوال الشخصية لكل المصريين، دون تمييز بينهم بسبب الدين أو الجنس أو اللون؛ فوجود قانون مدني موحد لكافة المصريين، يكرّس مبدأ المواطنة، أما وجود قانون أحوال شخصية للسنة، والشيعة، والأرثوذكس، والإنجيليين، أو أي أقليات دينية في “مصر”، فهذا تكريس فعلي للطائفية، وبالتالي فأنا أرى أن المخرج الوحيد هو إصدار قانون مدني موحد لكل المصريين؛ تفعيلاً  لمبدأ المواطنة. أما من أراد أن تبارك الكنيسة أو المشيخة زواجه فليفعل، ولكن بدون تهديد أو وعيد من المؤسسات الدينية، لأنه يجب علينا جميعًا احترام القانون.

* د. “رؤوف” كم يُقدّر عدد البهائيين المصريين؟
لا أستطيع أن أحدّد لك عدد البهائيين في “مصر” بصورة دقيقة، ولكن البهائيين متواجدين في كل أنحاء “مصر”، فالجهة البهائية المسئولة، والتي كان منوطٌ بها ذلك، وهي “المحفل المركزي للبهائيين”، تم غلقها عام 1960 م بقرار من الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر”، وأريد أن أوضح أن البهائيين متواجدين في أكثر من (235) دولة حول العالم، ويزيد تعدادهم في العالم عن (16) مليون بهائي، والمظلة التي تعمل من خلالها البهائية، وهي ” الجامعة البهائية العالمية”، ممثلة في جميع اللجان الدولية الفاعلة في منظمة الأمم المتحدة كلجان البيئة، والصحة، وحقوق الإنسان، وغيرها.

* ما رأيك كبهائي مصري في المادة الثانية من الدستور المصري؟
المادة الثانية من الدستور المصري التي تتحدث عن مبادئ الشريعة الإسلامية تقول إن الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع، ولكن لم توجد إشارة في الدستور إلى أن الإسلام هو المصدر الوحيد للتشريع، فأنا أرى أن مبادئ الشريعة الإسلامية تسمح بالتعددية بدليل قول القرآن “من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”، و”لكم دينكم ولي دين”، فمبادئ الشريعة الإسلامية تسمح بالتعددية، ولكن عدم تفعيل ثقافة قبول واحترام الآخر هو العائق الوحيد للمواطنة في “مصر”.

* ولكن انتقد حقوقيون ونشطاء ومفكرون وجود هذه المادة في الدستور، وقالوا إنها عائق رئيسي في سبيل تحقيق المواطنة الحقيقية للأقليات الدينية في “مصر” ما رأيك؟

ما أريد أن أقوله هو إنه إذا كانت هناك المادة الثانية في الدستور، فهناك أيضًا المادة الأولى التي تؤكد على المواطنة، كما أن هناك المادة (40)، والمادة (46) التي تؤكد على المساواة بين كافة المصريين في الحقوق والواجبات، كما أن المادة الثانية، كما قلت لك، لا تشير إلى أن الإسلام هو المصدر الوحيد للتشريع، وأرى أن الحل الوحيد للخروج من الطائفية في “مصر”، هو تأسيس أسس راسخة لقيام دولة مدنية يكون فيها المصريون جميعًا تحت مظلة القانون سواء، ولابد من تفعيل ثقافة قبول الآخر لا اغتياله، كما إننا في احتياج لأن تكون هناك إرادة سياسية حقيقية لتفعيل المواطنة.

* هل أنت مع تعديل المادة الثانية من الدستور؟

يا سيدي، أنا قلت لك: كما توجد المادة الثانية، توجد مادة المواطنة، والمادتين (40) ، (46)، ولم يقل الدستور أن المادة الثانية هي المصدر الوحيد للتشريع.

* أرى إنك متحفظ عند حديثك عن المادة الثانية مع أن هناك أصواتًا من داخل الحزب الوطني طالبت بإعادة النظر فيها، فعدم اعتراف الحكومة بالبهائية يستند للمادة الثانية من الدستور؟

لو كانت هناك إرادة سياسية حقيقية، فمن الممكن تعديل هذه المادة، فمثلاً من الممكن أن يكون الإسلام، والأديان والمعتقدات الأخرى، والمواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان، هي المصدر الرئيسي للتشريع، كما إنه لابد من إعادة النظر في مناهج التعليم والإعلام التحريضي ضد الأقليات الدينية.

* هل الإعلام المصري فعلاً يحرض على الطائفية؟

تجربتي مع الإعلام فيها من السلبيات والإيجابيات، ومن الإيجابيات وضع القضية البهائية تحت بؤرة الإهتمام، كما أُثيرت   مشاكل البهائيين، وكان من الإيجابيات دعوتي في أحد البرامج بتليفزيون الدولة لأتحدث عن مشاكلنا ومعاناتنا، أما بخصوص السلبيات، فقد ظهر في أحد البرامج تحريض شديد ضد البهائيين،  فكان من نتيجته حرق منازل البهائيين في قرية “الشورانية”  بمحافظة “سوهاج”، وتهجير أربع أسر بهائية، ومما آلمني أن الصحفي الذي حرّض هو أحد الصحفيين الذين يعملون في جريدة مصرية حكومية، أي إنه يأخذ مرتباته من دافعي الضرائب المصريين، والغريب أن هؤلاء المحرضين لا يقعون تحت طائلة القانون بل يفتخرون ويتباهون بما فعلوا، فأنا أطالب الإعلام بتحري الحقيقة، ونشر ثقافة المواطنة، وأن يؤمن بأن الحق في الحياة مكفول للمؤمن وغير المؤمن!

* قلت لي إن هناك أربع أسر بهائية تم تهجيرها من منازلها بـ”الشورانية” بـ”سوهاج”، هل رجعت هذه الأسر الآن إلى منازلها؟

الأسر البهائية التي تم تهجيرها لم ترجع  إلى منازلها حتى الآن!!

* هناك أصوات وأبواق، وللأسف منها أصوات حكومية، تتهم البهائيين بمساندة “إسرائيل” و”الصهيونية” فهل هذا صحيح؟
أولاً – معروف في العالم كله أن البهائية كديانة لا تتدخل في السياسة نهائيًا، وممنوع منعًا باتًا على أي بهائي مصري أن ينضم لأي حزب من الأحزاب، ولكن هذا ليس معناه إننا سلبيين وغير فاعلين في المجتمع، لأنه من حقي أيضًا أن أنتخب وأعطي صوتي، ولكي أقوم بذلك عليك أن تعطيني بطاقة هوية حقيقية لأدلي بصوتي، فنحن حتى الآن ليس لدينا بطاقات رقم قومي.

أما ما أُثير عن “إسرائيل”، فهذا بسبب وجود الأماكن المقدسة البهائية في “فلسطين”، في “حيفا”، و”عكا”، والتاريخ يقول إن البهائية موجودة في “إسرائيل” من قبل ظهور ما يسمى بـدولة “إسرائيل”، حيث أن حضرة “بهاء الله”- مؤسس الدين البهائي- وطأت قدماه “عكا” عام 1868م، بناء على فرمان صادر من السلطان “عبد العزيز” – خليفة المسلمين آنذاك.

فهذا السلطان قام بنفي حضرة “بهاء الله” من “بغداد” بـ”العراق” إلى “عكا”، وبالتالي البهائية تواجدت في “فلسطين” بناء على حكم إسلامي وليس برغبة بهائية.

أما كون مقدساتنا تتواجد في “حيفا” و”عكا”، فإنني إتساءل: أين توجد كنيسة القيامة؟ وأين يوجد المسجد الأقصى؟ فلماذا يوّجه لنا اللوم عند وجود مقدساتنا في “فلسطين” مع أن كل الأديان مقدساتها في فلسطين؟!! ونحن كبهائيين نسلك نفس سلوك المسيحيين في “مصر” بعدم زيارة الأماكن المقدسة بـ”فلسطين” الإ بعد حل المشكلات السياسية القائمة.

وبخصوص ما يُثار عن البهائيين بإنهم جواسيس، وعملاء، وخونة، فأقول لك: كل هذه الإتهامات أُثيرت أمام المحكمة في القضية التي قمت برفعها لإستخراج شهادات ميلاد لأولادي، والتي استمرت ست سنوات، وكل الخصوم في القضية أثاروا هذه الإتهامات، ولكن القضاء بحث في هذه الإتهامات، ووجد إنه لا يوجد دليل واحد طيلة (160) سنة- وهو عمر البهائية في مصر- على أن البهائيين جواسيس، أو خونة، أو عملاء.
وهناك شهادة قيمة من “أحمد علام”- رئيس مباحث أمن الدولة السابق- عندما قال: إنه لم يثبُت في يوم من الأيام تهمة على البهائيين بذلك. وأقول لكل من يتهموننا بالخيانة والجاسوسية:  عليكم أن تقدموا الدليل.

* هناك من يتهمونك بالإستقواء بالخارج؟

هل من يستقوي بالخارج يظل طيلة ست سنوات ونصف يعاني من أجل استخراج شهادات ميلاد لأولاده؟ ولو كنت أستقوي بالخارج  كما يدعون لكانت القضية حُلّت في غضون أسابيع، ولكنني أقول إن هناك قضايا الآن أصبحت تدخل في نطاق القضايا العالمية المعاصرة، كقضايا البيئة، والحريات الدينية، وحقوق الإنسان،  وغيرها..هذه القضايا تشغل العالم ولم تصبح فقط قضايا محلية، بل أصبحت شأنًا عالميًا؛ لأنها تخضع للعهود والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وأنا طوال فترة القضية التي رفعتها لإستخراج شهادات ميلاد لأولادي، حرصت، وكان كل جهدي- وجهد البهائيين- مُركز في القضاء المصري، ومنظمات حقوق الإنسان المرخص لها بالعمل داخل مصر، والصحافة، ووسائل الإعلام التي تؤمن بالتعددية والتنوع.

* الرأي العام يريد أن يعرف أين يمارس البهائيون شعائرهم  الدينية؟؟

نحن نمارس عبادتنا في منازلنا، ونحن ليس لدينا “صلاة جماعة” فنحن لا نصلي جماعة إلا في “صلاة الميت” فقط  في المدافن، ونصلي ثلاث مرات فقط في اليوم: الصلاة الصغري،  والصلاة الكبرى، والوسطى. فالصلاة علاقة خاصة بين الإنسان وربه، كما إنه لا يوجد في البهائية كهنوت ورجال دين، ولكن لدينا نظام إداري عالمي يدير شئون البهائيين في كل أنحاء العالم، وهذا النظام يتمثل في “الجامعة البهائية العالمية”.

* يقولون: إن البهائية تروّج للإنحلال، وزنا المحارم، والشذوذ الجنسي…فما رأيك؟

من أراد أن يقول فليقل، ولكني أطالب من يتهمون البهائيين بذلك أن يقدموا دليلهم، إن كانوا ذو فهم ووعي وإدراك، فالمشكلة أن من يختلف مع الآخر يتم إلقاء جملة من الإتهامات الباطلة ضده كـ”الإنحلال الأخلاقي، والإستقواء بالخارج، والجاسوسية،  والخيانة، والعمالة، والزندقة.

* هل يمكن أن تسرد لنا المعاناة التي يعيشها البهائيون المصريون حاليًا؟

هناك تعبير قلته كثيرًا في كل برامجي ولقاءاتي، ولن أكِلّ من تكراره، وهو أن البهائيين المصريين في حالة “موت مدني..فهل يتخيل أي مسئول ما معنى أن لا يكون لديك بطاقة رقم قومي؟!!! فنحن لا نستطيع التعامل مع البنوك، أو الشهر العقاري، ولا نستطيع أن نتعامل أمنيًا في الشارع، وحياتنا متوقفة نهائيًا، والآن لم تصدر بطاقات رقم قومي إلا للطلبة البهائيين فقط، وغير المتزوجين، ومشكلتنا الحقيقية القادمة، والتي نعاني منها الآن،  هي مشكلة “خانة الحالة الإجتماعية” للبهائيين في بطاقة الرقم القومي، حيث يرفضون تدوين “مطلق أو أرمل أو متزوج” للبهائيين أمام خانة الحالة الإجتماعية؛ لأنهم لا يعترفون بعقد الزواج البهائي.

والغريب إنهم يكتبون أمام خانة الحالة الإجتماعية للمتزوجة “آنسة”، فعندما صدر الحكم القضائي بكتابة “-” للبهائيين أمام خانة الديانة، كان يجب أن تعلم وزارة الداخلية ومصلحة الأحوال الشخصية أن هذا الحكم متعدد الأبعاد، فطالما أصدرت لي ” شهادة ميلاد مدون بها “-” فمن حقي استخرج بطاقة رقم قومي، فالحكم بقضائي بكتابة “–” تم تنفيذه فقط على الطلبة وغير المتزوجين وغير المطلقين، أما المتزوجون والمطلقون والأرامل، فيعيشون في حالة موت مدني.

* هل توجد محاولات حكومية لحل مشكلة خانة الحالة الإجتماعية للبهائيين؟

هناك محاولات للحل، واجتمعنا مع وزارة الداخلية، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والدكتور “مفيد شهاب”، وهناك وعود وكلام معسول، ولكن لا يوجد حل للمشكلة على أرض الواقع. كما إننا عندما طالبناهم بحل هذه المشكلة قالوا لنا: “إذهبوا لترفعوا قضية”..فهل ننتظر سبع سنوات أخرى لحل هذه المشكلة أيضًا؟ هل هذا يليق؟!

* في حالة إصرار الحكومة المصرية على عدم حل مشاكل البهائيين المصريين..هل من الممكن أن تقوموا بتدويل قضيتكم؟
إذا لم تُحل قضية البهائيين المصريين، فسوف تـُدَوَّل من تلقاء نفسها؛ لأنها أصبحت قضية عالمية في ظل انشغال العالم كله بقضايا الحريات الدينية، فقضايا الحريات الدينية أصبحت شأن عالمي، ومحل اهتمام دولي.

* في أي فترة كان البهائي يحمل بطاقة شخصية مكتوب بها بهائي؟

المشكلة بدأت عام 2003 عندما صدر قرار لائحي داخلي من وزارة الداخلية بوجوب بكتابة أحد الديانات الثلاثة “المسيحية واليهودية والإسلامية” أمام خانة الديانة بالبطاقة، وقبل عام 2003  لم تكن هناك مشكلة، وكان يدون”–”، أو “أخرى” في البطاقة، ولكن هذا القرار اللائحي قد أُلغي، وصدر القرار رقم (520) بوجوب كتابة “–” أمام خانة الديانة في بطاقة الرقم القومي لكل من لا يدينون  بالديانات الثلاثة.

* ما هي مطالبكم من الحكومة المصرية الآن؟
أنا لديّ آمال وطموحات أن تتخذ الحكومة المصرية خطوات حضارية نحو الأقليات الدينية المصرية، وهذه الخطوات الحضارية سوف تحسّن كثيرًا من صورة “مصر” الحضارية التي اهتزت بسبب وجود انتهاكات وقهر واستئصال، فى هذا الملف الخطير،  فأنا إن كنت أحيانًا متشائمًا في العقل والرؤية، الإ أن تشاؤم العقل لا يقابله الإ تفاؤل الإرادة.

http://copts-united.com/article.php?I=499&A=20156

6 يوليو 2010

فائض التدين والتراجع الأخلاقي…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المكاسب المادية, المبادىء, المجتمع الأنسانى, الأخلاق, التدين, الدنيا tagged , , , , , في 1:26 م بواسطة bahlmbyom

مقــــــــــــالة رائعة لكاتب متميز يقرأ الأحداث ويحللها بمنطق وسلاسة …تحياتى للكاتب الدكتور حنا جرجس..

فائض التدين والتراجع الأخلاقي…

بقلم‏:‏ د‏.‏ حنا جريس

حديثي هذا ليس حديثا في التدين من حيث كونه فعلا دينيا وإنما هو حديث عن التدين من حيث كونه مظهرا اجتماعيا‏..‏ فهناك اتفاق عام بأن فعل التدين إن كان خالصا لوجه الله فهو بالضرورة فعل حسن ينعكس إيجابيا علي أخلاق الفرد والمجتمع

غير أن ما نعانيه الآن في مجتمعاتنا العربية وعلي الأخص في المجتمع المصري هو هذا التناقض الصارخ بين فعل التدين من جهة ومردوده الأخلاقي علي المجتمع من جهة أخري‏.‏ فبينما يرتفع معدل التدين ليصل في المجتمع المصري إلي مائة بالمائة طبقا لما جاء في أحد استطلاعات الرأي‏,‏ يلاحظ الجميع أن الأخلاق الفردية والعامة تتراجع علي نحو مخيف‏,‏ ويكفي أن تطالع بعض صفحات الحوادث في الصحف اليومية حتي تدرك أن معدل تدهور الأخلاق العامة وازدياد معدلات الفساد قد وصل إلي مستويات خطيرة‏.‏
هذا التناقض أثار من جديد السؤال القديم‏,‏ كيف أمكن أن يتدهور المجتمع المتدين علي كل المستويات االمادية والمعنوية‏,‏ وأصبح يعاني من الهزائم في الوقت الذي يتقدم فيه المجتمع غير المتدين وينتقل من انتصار إلي انتصار ويمارس السطوة والهيمنة وإدارة أحوال العالم‏.‏؟
وهو سؤال قديم قدم تاريخنا الحديث‏,‏ وقد تصدي له وحاول الإجابة عليه ثلاثة من شيوخنا الأفاضل من رواد النهضة المصرية الحديثة وعندي أن اول من طرح السؤال كان الشيخ عبد الرحمن الجبرتي‏,‏ الذي بالرغم من مقته الشديد للمحتل الفرنسي‏,‏ تتناثر في حولياته المقارنات بين ما يقدمه المحتل الذي لا دين له من تصرفات أخلاقية حميدة في مواجهة ما كان يصدر من حكامه السابقين الذين يدعون الدين ويغالون في التدين‏,‏ ولعل ابرز الأمثلة التي ساقها كانت في تعلتقاته الكثيرة علي محاكمة سليمان الحلبي والتي رأي فيها مع أخرين من عصره أن قيمة العدل مصونة لدي هؤلاء أكثر بكثير مما رأوه في مجتمعاتهم‏.‏
ثم جاءت مقاربة الشيخ رفاعة الطهطاوي لنفس السؤال‏,‏ التي حاول فيها قراءة الآخر عن قرب ومقارنته بما نحن عليه‏,‏ وهوفي هذا السياق ينكر أن للدين علاقة بالرفعة أو الانحطاط فمسيحيو الغرب استطاعو ا التقدم في المعايير الأخلاقية وهو ما لم يحدث للأقباط في مصر‏.‏
ثم يأتي الإمام محمد عبده الذي يعلن أنه وجد في أوروبا مسلمين بغير إسلام بينما وجد في الشرق مسلمين بغير إسلام‏,‏ وآية ما يطرحه الإمام أن الغرب غير المتدين تقدم فيه النسق الأخلاقي ليقارب لب الدعوة الإيمانية بينما الشرق يملك الدعوة الدينية ولا يستطيع أن يتمثلها نسقا أخلاقيا‏.‏
ويبدو أن القضية كانت مثار اهتمام المثقفين المصرين علي مدي أعوام القرن العشرين‏,‏ ففي أوله قدم لنا فتحي زغلول ترجمة لكتابي جوستاف لوبون‏’‏ سر تطور الأمم‏’,‏ و‏’‏ سر تقدم الأنجليز الساكسونين‏’‏ ليتبعهم كتاب‏’‏ حاضر المصريين أو سر تأخرهم‏’‏ لمؤلفه محمد عمر‏.‏ والمطالع لكل هذه الكتابات يلاحظ أنها امتداد لنفس التساؤل الذي طرحه الجبرتي‏,‏ كيف يكون لدينا هذا الرصيد الروحي الضخم في الوقت الذي نفتقد فيه المعايير الأخلاقية السليمة التي تدفعنا نحو التقدم‏.‏
وليس من شك انه كانت هناك محاولات جادة للخروج من هذا المأزق المركب‏,‏ الذي فيه ينبغي الاعتراف بتردي واقعنا الأخلاقي دون الدخول في عقدة النقص والضآلة وفي الوقت ذاته نتمكن من استلهام المعين الروحي والحضاري للتقدم للأمام وتحسين نسقنا الأخلاقي‏.‏
وعندي أن أهم هذه المحاولات كانت محاولة الإمام محمد عبده الذي حاول الإصلاح الديني كما حاول إصلاح مفهوم التدين‏,‏ غير أن مشروع الامام تحول علي يد الشيخ حسن البنا إلي الدعوة إلي إصلاح المجتمع بالمزيد من التدين‏,‏ ثم تحول علي يد الجماعات الراديكالية إلي إجبار المجتمع علي شكل ومظهر محدد من التدين‏,‏ ثم انتهي عهد السلفية إلي إغراق الفرد والمجتمع في تفاصيل التفاصيل القادمة من دهاليز التاريخ والتراث ليدخل الجميع في مسابقة لا تنتهي من التظاهر الديني علي حساب الالتزام الأخلاقي‏.‏
والمفارقة أن مسار الأقباط لم يختلف قيد أنملة عن المسار العام‏,‏ ففي نفس فترة الإمام محمد عبده أو قبلها بقليل كانت هناك الدعوة الإصلاحية والتي كان يقودها الحداثيون من الأقباط‏,‏ تلك الدعوة التي تحولت علي يد حركة مدارس الأحد في ثلاثينيات القرن العشرين إلي دعوة للتدين التقليدي وتكثيفه‏,‏ ثم انتهت في نهايات القرن العشرين إلي الاستغراق في التدين الظاهري المغلف بتفاصيل تاريخية وتراثية لا تنتهي‏,‏ وأيضا علي حساب الالتزام الأخلاقي‏.‏
وهكذا تحول الدين إلي تدين وتحول التدين إلي فائض من التدين يتم استثماره في الحصول علي المكاسب المادية وتثبيت المكانة الاجتماعية‏.‏ وهو في تقديري استخدام لا أخلاقي للدين بغرض الحصول علي الدنيا‏.‏

http://massai.ahram.org.eg/199/2010/06/26/26/12453.aspx الأهرام المسائي

الصفحة التالية