15 أكتوبر 2010

المشــــــورة..

Posted in مقام الانسان, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المشورة, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, السلوك, احلال السلام, اختلاف المفاهيم tagged , , , , في 2:13 م بواسطة bahlmbyom

المشورة – مطلب أساسي لحياة الجامعة البهائية…

حدد حضرة بهاء الله المشورة كأسلوب للوصول الى القرارات والتباحث وتبادل الأفكار.على البهائيين ان يتوصلوا الى جميع قراراتهم ، كبيرة كانت أم صغيرة ، فى بيوتهم ، مجتمعاتهم، ومؤسساتهم الإدارية عن طريق المشورة . والجدير بالذكر أنه بسببب أسلوب ممارستها بشكل عام فى المجتمع -غير البهائى- ، فقدت المشورة مصداقيتها كطريقة للوصول الى القرار لأنها تبدو فى الظاهر أنها تأخذ بعين الأعتبار أراء الآخرين، بينما تستعمل فى الواقع كغطاء لدفع وتبنى جداول أعمال مسبقاً.

( تمسكــــوا بالمشورة فى جميع الأمـــــــور فهى سراج الهــــداية ، إنها تهدى السبيل وتهب المعــــرفة)

يرى البهائيون فى المشورة عملية روحانية لها أبعاد تتجاوز بكثير الوصول الى قرارات، رغم أهمية ذلك .فهى من جهة ، أسلوب ديناميكى يهدف الى بحث المسائل وتبادل الأراء. ومن جهة أخرى ، تعمل على مساعدة الناس فى حل المشاكل والتعامل مع المصاعب الشخصيــــة.

إن عملية المشورة مخططة بطريقة تضمن لكل فرد فى المجتمع -النساء، أعضاء فى مجموعات الأقليات ،والفقراء، وجميع الذين لاصوت لهم فى عالم اليـوم- حق المشاركة فى العمليـة.

– مفتطف من كتاب فهم الدين البهائى-

من ضمن حدود وأحكام الدين البهائي وعوامل بناء الجامعة هو اتخاذ القرار الجماعي في عملية يطلق عليها “المشورة”. فالمشورة البهائية في الأساس تتطلب تبادل الرأي الصحيح بكل محبة وأخوة بين أفراد المجموعة بهدف الوصول إلى الحقيقة في بعض المسائل وتكوين رأي جماعي. ولا نبالغ إذا قلنا بأنَّ كل فرد في الجامعة البهائية يعتبر عمليًا تلميذًا في عملية المشورة. يقول حضرة ولي أمر الله حول هذا الموضوع:

“إنَّ مبدأ المشورة والذي يمثل أحد الأحكام الرئيسة للإدارة يجب أن يـطبق على جميع الأنشطة البهائية التي تؤثر على مصالح الأمر المبارك لأنَّ من خلال المشورة ومن خلال الـتعاون والتبادل المستمر للأفكار ووجهات النظر نستطيع حماية الأمر بصورة أحسن والإشراف على مـصالحه. إنَّ المبادرة الفردية والقدرة الشخصية والتدبير السليم هي أمور هامة ولا مفر منها، ولكنها يجب أن تدعم بالخبرات الجماعية والحكمة وإلاَّ فإنَّها لن تستطيع أن تحرز أو تؤدي المهام العظيمة الموكولة لها(1)”.

تمَّ التركيز على المشورة أيضًا في مجال حياة العائلة البهائية وبالأخص فيما يتعلق بالعلاقات بين الزوج والزوجة. وحتى في الأمور الشخصية يشجع البهائيون المشورة مع الآخرين عندما تسمح لهمالظروف.

، ورغم ذلك يحذرنا بيت العدل الأعظم في الفقرة التالية:

“يجب أن لا يغيب عن بالنا بأنَّ جميع أنواع المشورة تهدف إلى الوصول إلى حل للمشكلة وهو أمر يختلف تمامًا عن المشاجرات اللفظية الجماعية الدارجة في بعض الدوائر في هذه الأيام التي تمثل نوعًا من الإقرار بالمعاصي الممنوع عنها في الأمر المبارك… إنَّه ممنوع علينا أن نعترف بخطايانا وعيوبنا أمام أي شخص أو عند عامة الناس كما تفعل بعض المذاهب الدينية. وعلى أي حال إذا رغبنا في أن نقر بخطئنا في أمر ما بمبادرة ذاتية أو أن نقر ببعض النواقص في شخصيتنا وسلوكنا ونطلب عفو الآخرين لنا فلنا الحرية في فعل ذلك(1)“.

والفقرة التالية من بيان لحضرة عبد البهاء يوضح لنا النموذج المثالي البهائي للمشورة البهائية، ويمكن اعتبارها ورقة عمل للمحافل الروحانية المركزية والمحلية للعمل بموجبها:

“إنَّ أول شرط لأعضاء ذلك الاجتماع هو وجود المحبة والألفة المطلقة بينهم واجتناب البعد والنفور وإظهار الوحدة الإﻟﻬﻴﺔ، وآية ذلك أن يكونوا أمواج بحر واحد وقطرات نهر واحد ونجوم أفق واحد وأشعة شمس واحدة وأشجار بستان واحد وأزهار حديقة واحدة، وإذا لم تكتمل لهم الوحدة المطلقة يتشتت ذلك الجمع ويمسي ذلك المحفل معدومًا. أمَّا الشرط الثاني فهو أنَّه يجب عليهم أن يتوجهوا إلى الملكوت الإﻟﻬﻲ حين حضورهم إلى مكان الاجتماع ويسألوا العون من الأفق الأبهى وأن يباشروا آمالهم بمنتهى الإخلاص والأدب والوقار

والطمأنينة ويخاطبوا المحفل معبرين عن آرائهم بمحض الأدب والهدوء، وعليهم أن يتحروا الحقيقة في كل مسألة دون أن يتشبثوا بآرائهم، ذلك لأنَّ التشبث بالرأي يؤدي إلى النزاع والخصام فتبقى الحقيقة مستورة، على الأعضاء أن يعبّروا عن آرائهم بتمام الحرية ولا يجوز أبدًا أن يحقر أحد رأي الآخر، بل ينبغي له أن يوضح حقيقة رأيه بمنتهى اللطف وفي حالة وجود أي خلاف في الرأي يكون الأمر للأغلبية حيث يجب على الجميع إطاعة أغلبية الآراء والانقياد لقراراتها، ولا يجوز لأحد أن يعترض أبدًا أو ينتقد قرار الأغلبية سواء كان ذلك خارج المحفل أو في داخله حتى ولو كان ذلك القرار غير صائب. فإنَّ مثل هذا الانتقاد سيكون سببًا لعدم تنفيذ أي قرار، ومجمل القول إنَّ كل عمل يتم بالألفة والمحبة وصفاء النية نتيجته النور، أمَّا إذا حدث أدنى اغبرار فستكون نتيجته ظلامًا ليس دونه ظلام. إنَّ اصطدام الآراء وتعارضها في مجلس الشورى هما السببان لبزوغ الحقيقة، فلا ينبغي لأي فرد من الأعضاء أن يتكدر من معارضة أي عضو آخر في آرائه بل يجب أن يصغي إلى رأي زميله بمنتهى الأدب والإخلاص ولو كان ذلك معارضًا لوجهة نظره، وأن يفعل ذلك دون أن يستاء أو يتكدّر. وهكذا يكون ذلك المحفل إلهيًّا وما عدا ذلك فإنَّه سبب للبرودة والنفور المنبعثين من العالم الشيطاني(1).

وميزة أخرى للمشورة التي تقوم بها المحافل الروحانية تتمثل في السعي للوصول إلى وحدة الرؤية. ولهذا فإنَّ اتخاذ القرار بالأكثرية هو الحد الأدنى المطلوب في الإدارة البهائية.  وقد جاء في إحدى رسائل بيت العدل الأعظم ما يلي:

“إنَّ هدف المشورة البهائية المثالية هو الوصول إلى قرار بإجماع الآراء. وعندما يتعذر ذلك يجب التصويت… وعندما يتم التوصل إلى قرار فإنَّه يعتبر قرارًا للمحفل الروحاني و ليس قرار أولئك الذين وافقوا عليه فقط(1)”.

من كتاب الدين البهائى بحث ودراسة – مكتبة المراجع البهائية -:

http://reference.bahai.org/ar/t/alpha.html


=في أي دولة يجب عليه أن يسلك مع تلك الدولة بالأمانة والصدق والصفاء. هذا ما نزل من لدن آمر قديم”. (مترجم).     من كتاب “مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله نزلت بعد كتاب الأقدس”.

 

(1)      جاء ذلك في المجموعة الوثائقية باسم Consultation  – ص15.

(1) جاء ذلك في المجموعة الوثائقية باسم –Consultation   ص 22-23.

(1)     من كتاب –Bahá’í  Administration   ص 22-23.

(1) من المجموعة الوثائقية  باسم -Consultation   ص21.

Advertisements

9 مايو 2010

الى أبى الحبيب…

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المحن, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأنسان tagged , , , , في 7:27 م بواسطة bahlmbyom

إلى ابى الحبيب فى ذكرى وفاته …ابعث اليك بحبى وامتنانى وعرفانى لك بالجميل ..فكم كنت عطوفاً علينا ..محباً لمن حولك ..مساعداً لكل من أحتاجك .. مطبباً لكل من سألك العـــــــون رحمة الله عليك والدنا الحبيب…

…داعية من الله عز وجل ان يسكن روحك المتألقة اعلى المقـــــــــامات …والي روحك الغالية  هذه المناجـــــــــاة التى لاأجد اجمل من كلماتها فى ذكرك …

هو المعزّي المسلّي الغفور الرّحيم

۳ سبحانك يا مالك الوجود والمهيمن علی الغيب والّشهود اسألك باللّسان الّذي منه جرت ينابيع الحكمة والبيان في الامكان وبالقلب الّذي جعلته مخزنا لعلمك واسرارك وكنزا لحكمتك وآياتك بان تـنزل علی من صعد اليك في كلّ حين رذاذ رحمتك وامطار عنايتك انّك انت الّذي شهد بكرمك كلّ ذي لسان وبفضلك كلّ ذي بيان تفعل ما تـشاء وتحكم ما تريد انّك انت العزيز الحميد ثم نسألك يا اله العالم بان تقدّر للّذين نسبتهم اليه ما يقرّبهم اليك في كلّ الاحوال انّك انت الغّني المتعال لا اله الا انت العزيز الفضال.

– عبدالبهاء (۳)

http://almunajat.com/pray_departed.htm

22 أغسطس 2009

تهنئة قلبية بشهر رمضان المبارك …

Posted in النهج المستقبلى tagged , , , , , , في 1:35 م بواسطة bahlmbyom

images

فضيلة الصيــــــــام “”  طاعة لله سبحانه وتعالى””

صوماً يرقى بالإنسان … وممارسات روحانية تأخذ به الى اعلى المراتب…

الصوم ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو أيضًا امتناع عن معصية الله .
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن
يدع طعامه وشرابه”
، أي من لم يترك قول الكذب والعمل به فلا فائدة من صيامه.
ويقول كذلك: “كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش”، فالصيام ينقّي
القلب وعلى الصائم أن يلتزم بالأخلاق الطيبة والسلوك القويم .
ومن المهم أن نتذكر أنه على المسلم أن يتصف بالأخلاق الحميدة دائمًا وأن يستغل
شهر رمضان لتدريب النفس على هذه الأخلاق.

الاعتذار عن الخطأ والتسامح
يعتبر الصوم عنواناً لممارسة التسامح والغفران والصائم له ان  يتحلّى بالأخلاق الكريمة
ويعامل الناس معاملة حسنة، وإذا أخطأ الصائم في حق أخيه ندم على ذلك وسارع بالاعتذار إليه.
عزيزي/عزيزتي: إذا أخطأت في حق صديق، جار، زميل أو أي شخص اغتنم فرصة
شهر رمضان وبادر بارسال بطاقةاعتذار إليه.

30 ديسمبر 2008

كل عام والجميع بخير وسعادة وسلام …

Posted in النهج المستقبلى tagged , , , في 3:40 م بواسطة bahlmbyom

newyear_wallpaper

رغم كل ماتعانيه البشرية من صراعات وحروب ودمار إلا انه يملأنى الأمل فى ان يكون العام القادم ان شاء الله اكثر اشراقا” وسماحة ومحبة بين بنى البشر اجمعين …..
مازال يراودنى حلم السلام العالمى والأزدهار والتسامح للجنس البشرى…
مازال يملأنى احساس بأن الغد سيكون اجمل من الأمس … هل نستطيع ان نملأقلوبنا بالمحبة ونطهرها من الكره والبغض ….ان نسعى جميعا” فى تدريب انفسنا على ان الحياة رحلة قصيرة علينا ان نملأها بالخدمة لبعضنا البعض…علينا ان ندرك اننا جميعا” سكان هذا العالم اوراق شجرة واحدة وقطرات بحر واحد …
فيتفضل حضرة بهاء الله :
(أن أنيروا قلوبكم وطهروها من أشواك الضغينة والبغضاء، إنكم أهل عالم واحد، وخُلقتم بكلمة واحدة، فطوبى لنفس تُعاشر كل الأنام بتمام المحبة والوئام”
كونوا في غاية الاتحاد، لا تغضبوا من بعضكم البعض أبداً…. أحبوا الخلق لوجه الله لا لأنفسهم، ولأنكم أحببتموهم لوجه الله فلن تغضبوا منهم، فالبشر بعيدون عن الكمال ولابد من وجود نقص فى كل إنسان. إذا نظرتم إلى النفوس فسوف تغضبون دوماً، أما إذا نظرتم الى الله فستحبون الجميع وترأفون بهم لأجله، لأن عالم الحق عالم الكمال والرحمة التامة)

فلنتفق جميعا” على الصلاة والدعاء والمناجاة والأبتهال للخالق عز وجل غدا” من اجل وقف الحروب ونشر السلام فى العالم اجمع …علينا جميعا” ابناء هذا العالم بغض النظر عن اطيافنا او عقائدنا او ادياننا او جنسياتنا ان نتفق على الدعاء فى هذا اليوم من اجل هدف اسمى واعمق لكل سكان هذا الكوكب الا وهو الدعاء من اجل السلام والمحبة ……. غدا” موعدنا
،،،،، وكل عام والجميع بألف خير وسلام …
دعاء لطلب حلول السلام العالمي

اللّهمّ انّي اتضرّع يا مغيثي واتذلّل يا مجيري واتوجّع يا طبيبي واناجيك بلساني وروحي وجناني واقول:
الهي الهي قد احاطت اللّيلة الدّلماء كلّ الأرجاء وغطت سحاب الاحتجاب كلّ الآفاق واستغرقوا الانام في ظلام الأوهام وخاض الظّلام في غمار الجور والعدوان ما أری الا وميض النّار الحامية المتسعّرة من الهاوية وما اسمع الا صوت الرعود المدمدم من الآلات الملتهبة الطّاغية النّاريّة وكلّ اقليم ينادي بلسان الخافية ما اغنی عنّي ماليه هلك عنّي سلطانيه قد خبت يا الهي مصابيح الهدی وتسعّرت نار الجوی وشاعت العداوة والبغضاء وذاعت الضّغينة والشّحناء علی وجه الغبراء فما اری الا حزبك المظلوم ينادي باعلی النّداء حيّ علی الولاء حيّ علی الوفاء حيّ علی العطاء حيّ علی الهدی حيّ علی الوفاق حيّ علی مشاهدة نور الآفاق حيّ علی الحبّ والفلاح حيّ علی الصّلح والصّلاح حيّ علی نزع السّلاح حيّ علی الأتّحاد والنّجاح حيّ علی التّعاضد والتّعاون في سبيل الرّشاد فهؤلاء المظلومون يفدون كلّ الخلق بالنّفوس والأرواح في كلّ قطر بكلّ سرور وانشراح تراهم يا الهي يبكون لبكاء خلقك ويحزنون لحزن بريّـتك ويترأّفون بكلّ الوری ويتوجّعون لمصائب اهل الثّری ربّ انبت اباهر الفلاح في جناحهم حتّی يطيروا الی اوج نجاحهم واشدد ازورهم في خدمة خلقك وقوّ ظهورهم في عبوديّة عتبة قدسك انّك انت الكريم انّك انت الرّحيم لا اله الا انت الرّحمن الرؤف القديم.

– عبد البهاء –

_______________________________________________
من مکاتيب حضرة عبد البهاء – المجلد الاول – ص ٢٦٢

25 أكتوبر 2008

نبذ التعصبات…

Posted in هموم انسانية, النضج, البهائية, السلام, الصراعات, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة tagged , , , , , , في 12:15 م بواسطة bahlmbyom

نبذ التّعصّب….

هو الله

من بين مبادئ بهاء الله ترك التّعصّب الوطنيّ والتّعصّب المذهبيّ والتّعصّب العنصريّ والتّعصّب السّياسيّ. ذلك لأنّ عالم البشر ابتلي بمرض التّعصّب. وهذا المرض مزمن وهو سبب الهلاك. إذ إنّ جميع الاختلافات والحروب والمنازعات وسفك الدّماء سببها هذا التّعصّب. وكلّ حرب تقع تكون ناتجة إمّا من التّعصّب الدّينيّ وإمّا من التّعصّب العنصريّ، أو من التّعصّب الوطنيّ أو من التّعصّب السّياسيّ، وطالما أنّ هذه التّعصّبات قائمة فلن يقرّ للعالم الإنسانيّ قرار.

لهذا يقول حضرة بهاء الله إنّ هذه التّعصّبات هادمة لبنيان العالم الإنسانيّ. انظروا أوّلاً إلى أصحاب الأديان. فلو كان هؤلاء مؤمنين بالله حقًا، ومطيعين للتّعاليم الإلهيّة لما تعصّبوا لأنّ التّعاليم الإلهيّة تأمر بألاّ يكون هناك تعصّب قطّ. وهي تنصّ صراحة على وجوب معاملة البشر بعضهم البعض بالمحبّة، وعلى أنّ الإنسان يجب أن يرى القصور في نفسه لا في غيره، وأنّه لا ينبغي له أن يفضّل نفسه على غيره. ذلك لأنّ العاقبة الحسنة مجهولة له ولا يمكنه الوقوف عليها. وكم من إنسان بدأ بداية النّفس الزّكيّة ثمّ انصرف عن ذلك فيما بعد. ومن أمثال هؤلاء يهوذا الأسخريوطي الّذي كان طيّبًا في البداية، ثمّ انقلب خبيثًا في النّهاية. وكم من إنسان بدأ بداية سيّئة جدًّا ثمّ أصبح في النّهاية حسنًا جدًّا. ومن هؤلاء بولس الحواريّ الّذي كان في البداية عدوًّا للمسيح، ثمّ أصبح في النّهاية أعظم عبيد المسيح. فعاقبة الإنسان مجهولة إذن. فكيف يمكن –والحال هذه- أن يفضّل أحد نفسه على غيره، ولهذا ينبغي ألاّ يكون بين البشر أيّ تعصّب فلا يقولنّ أحد أنا مؤمن وفلان كافر ولا يقولنّ أنا مقرّب إلى الله وذاك مردود. فحسن الخاتمة مجهول. ثانيًا: لا بدّ للمرء أن يسعى كي يعلّم الجاهلين، ويبلغ بالأطفال الجهلاء درجة الرّشد والبلوغ، ويحسّن أخلاق الشّرير ويهديه بكمال المحبّة ولا يعاديه. ثالثًا: وأمّا التّعصّب العنصريّ فوهم محض. ذلك لأنّ الله خلقنا جميعًا بشرًا، ونحن جميعًا جنس واحد، ولا اختلاف بيننا من حيث الخلقة، وليس بيننا أي تمايز قوميّ. فكلّنا بشر وجميعنا من سلالة آدم. فكيف نختلف مع وجود وحدة البشر هذه، فنقول هذا ألمانيّ وذاك إنجليزيّ وذلك فرنسيّ، وهذا روميّ وهذا تركيّ وهذا إيرانيّ، ألا إنّ هذا لوهم محض. أفمن أجل وهم من الأوهام يجوز النّزاع والجدال؟ وهل يمكن أن نجعل هذه التّفرّقة الّتي لم يصنعها الله أساسًا للعقيدة؟ إنّ جميع الأجناس، أبيضهم وأسودهم وأصفرهم وأحمرهم وجميع الملل والطّوائف والقبائل عند الله سواء، لا امتياز لأحد منهم على أحد اللّهم إلا الّذين يعملون بموجب التّعاليم الإلهيّة، والّذين هم صادقون رحماء محبّون للعالم ويمثلون رحمة الرّحمن. فهؤلاء ممتازون حقًّا سواء كانوا سودًا أم صفرًا أم بيضًا ، أم أيًّا كانوا وهم مقرّبون عند الله. هؤلاء هم مصابيح عالم البشر المضيئة وأشجار جنّة الأبهى المثمرة. ولهذا فالامتياز بين البشر قائم على أساس الأخلاق والفضائل والمحبّة والمعرفة وليس على أساس نسبته إلى الشّرق والغرب. والرّابع هو التّعصّب السّياسيّ، إذ إنّ في العالم أشخاصًا يبتغون التّفرّد، ويحصر هؤلاء جهودهم في أن يرتقوا بمملكتهم ولو على حساب خراب سائر الممالك. ولهذا يلجأون إلى شتّى الوسائل لتحقيق غايتهم، فيحشدون الجيوش، ويخرّبون الممالك، ويسوقون الآلاف إلى موارد الهلاك حتّى يخلقوا لأنفسهم اسمًا وشهرة، ولأن يُقال هذا مدبّر وفاتح المملكة الفلانيّة. في حين أنّه كان السّبب في هلاك آلاف من البؤساء، وتفكّك آلاف من الأسر وتيتّم آلاف من الأطفال. ثمّ إنّ هذه الفتوحات لا تدوم، فلعلّ الغالب يصبح مغلوبًا في يوم من الأيّام، ولعلّ المغلوب يواتيه يوم يصبح فيه غالبًا. فارجعوا إلى التّاريخ، كم من مرّة غلبت فرنسا ألمانيا ثمّ عادت فغُلبت على يدها. وكم من مرّة غلب الإنجليز الفرنسيّين ثمّ عادت فرنسا فغلبتهم بعد مدّة. إذن فالظّفر لا يدوم، بل إنّه ينقلب على صاحبه، فلماذا يتعلّق به الإنسان طالما أنّه لا يبقى؟ طالما أنّه سبب لسفك الدّماء وهدم كيان الإنسان الّذي هو بنيان إلهيّ؟ إنّنا لنأمل في هذا العصر النّورانيّ ألاّ تدوم هذه التّعصّبات، وأن تضيء العالم نورانيّة المحبّة، وأن يحيط بالكون فيض ملكوت الله، وأن تشمل الجميع رحمة الرّحيم المنّان، وأن يظفر العالم الإنسانيّ بالانطلاق والتّحرّر من هذه القيود الأرضيّة، ويتّبع الخطط الإلهيّة. ذلك لأنّ خطط البشر ناقصة، أمّا السّياسة الإلهيّة فكاملة، دقّقوا النّظر تجدوا أنّ الله خلق جميع البشر، وهو رؤوف بهم جميعًا، يشملهم برعايته وعنايته. فنحن إذًا عبيد الله وينبغي للعبد أن يتابع مولاه بالرّوح والفؤاد. فتضرّعوا وابتهلوا وتوجّهوا إلى الملكوت الإلهيّ كي تزول هذه الظّلمات وتتجلّى النّورانيّة الحقيقية….

– في يوم الإثنين الموافق 13 تشرين الثّاني سنة -1911

المصدر : خطب عبد البهاء فى اوروبا وأمريكا

http://reference.bahai.org/ar/t/ab