1 أبريل 2018

كيف تطبق المشـــورة فى النظـــــــام الإدارى البهـــــائـــى…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, إدارة الأزمة, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل, المساعدات, المشورة, المشورة الديناميكية, النضج tagged , , , , , في 4:41 ص بواسطة bahlmbyom

المشــــــورة من المنظــــــور البهـــــــــائى

وأولئك الذين إئتمنوا بصياغة القوانين والتعليمات وإدارتها يجب :-

( أن يتمسكوا بحبل المشورة ، ويشرعوا ما هو سبب

وعلة أمن العباد ونعمتهم وثروتهم وإطمئنانهم ،

ويقوموا على تنفيذ ما شرعوه ، لأنه لو حدث غير ذلك

يكون سبباً فى حدوث الإختلافات والفوضى )

أ) المشورة

المشورة، في شريعة حضرة بهاءالله، تعتبر إحدى خصائص النظم الإداري ومن الأمور الأساسية، وجعلها جمال القدم- بهاء الله- إحدى النيرين في سماء الحكمة الإلهية وسماها بـ (سراج الهداية).

يتفضل حضرة بهاء الله بقوله ما معناه:

“سماء الحكمة الإلهية تستضيء وتستنير بنيرين إثنين، المشورة والشفقة، تمسكوا في جميع الأمور بالمشورة. إذ أنها هي سراج الهداية، تهدي إلى السبيل وتهب المعرفة”.

ويتفضل حضرة عبدالبهاء في لوح أحباء كاشان بقوله ما معناه:

“يا أحباء الله تشاوروا في الأمور. وأطلبوا رأي بعضكم بعضاً. وإجروا ما يتمخض عن المشورة. سواء إن كان موافقاً لفكركم ورأيكم أو لم يكن. لأن المشورة تعني تنفيذ ما يراه أهل الشور موافقاً”.

ويتفضل حضرة ولي أمرالله بما معناه:

“المشورة التي هي أصلٌ من الأصول الأساسية للتشكيلات الأمرية، ينبغي أن يعمل بها في جميع الفعاليات الأمرية التي لها تأثير على المصالح العمومية للجامعة البهائية. إذ عن طريق اتحاد المساعي وتبادل الأفكار المستمرة فقط من الممكن صيانة الأمر الإلهي وترويج مصالحه”.

في كيفية الشور في المحافل والمؤتمرات، وجدت أصول وقواعد في النظم البهائي. نشير هنا إليها بإختصار.Image result for consultation

الشروط الأساسية والروحانية للمشورة…

يتفضل حضرة عبدالبهاء بقوله بما معناه:

“… ينبغي لأعضاء المشورة أن يكونوا في غاية المحبة والألفة والصداقة مع بعضهم البعض”.

ويتفضل في خطابٍ آخر بما معناه:

“… أولى فريضة أصحاب الشور هي خلوص النية والنورانية الحقيقية والإنقطاع عن ما سوى الله والإنجذاب إلى نفحات الله والخضوع والخشوع بين الأحباء والصبر والتحمل في البلاء وعبودية العتبة الإلهية السامية”.

وتوجد في النظم الإداري البهائي –أيضاً- مقررات إلزامية لأصحاب الشور يجب عليهم مراعاتها ومنها:

1-    في حين الدخول إلى محفل الشور، يتوجهوا إلى الملكوت الأعلى ويطلبوا التأييد من الأفق الأبهى.

2-  يمتنعوا عن المكالمة في أمورٍ غير ضرورية.

3-   يدخلوا ويقعدوا في الإجتماع بكل إخلاصٍ ووقارٍ وسكونٍ وأدب.

4- يدلوا برأيهم بمنتهى الأدب وبنعومة البيان.

5- في كل مسألةٍ يتحروا الحقيقة، لا أن يصروا على رأيهم. إذ أن هدف الشور البهائي هو تحري الحقيقة.

6- لا يجوز إطلاقاً أن يزيّف نفسٌ رأي “الآخر”. بل ينبغي أن يدلي بكل حرية برأيه فقط.

7-  عند حصول الإختلاف في الآراء، يرجعوا إلى أكثرية الآراء. ويكون الكل مطيعاً ومنقاداً لرأي الأكثرية.

8-   ليس لأحدٍ أن يعترض على القرار الأخير سواء في الداخل أو في الخارج، أو يطعن فيه حتى لو كان حسب رؤيته مخالفاً للصواب.

9-   يجب ألا يتكدر أي واحدٍ من الأعضاء من مقاومة الآخرين لرأيه عند المشاورات.

10- حسبما تفضل به حضرة عبدالبهاء “لا ينبغي أن تتسرب المذاكرات في محفل الشور إلى الخارج” و”لا يتكلموا في مجلس الشور عن أمورٍ سياسية أبداً”.

يرشد حضرة ولي أمرالله من خلال تواقيعه المنيعة، أعضاء محفل الشور بما يلي:

1-      يجب على أعضاء هذه المحافل الروحانية أن يهتموا إهتماماً بالغاً في جميع الأمور المناطة إليهمRelated image، ويجروا تحقيقات كاملة.

2-      يتابعوا كل مسألةٍ متابعة.

3-      يتمسكوا تمسكاً تاماً بمبدئي “الصراحة” و”الصداقة” ويحكموا بعدالةٍ تامة.

4-      يبذلوا قصارى جهدهم في تنفيذ قراراتهم بسرعة.

5-      يشارك الكل وبلا إستثناء في المذاكرات والمباحث.

الشروط الإدارية للمشورة…

كل موضوع يطرح للنقاش في المحفل الروحاني ينبغي أن يمر بأربعة مراحل حتى يحل أحسن حلٍ ويسوى على وجهٍ أكمل. والمراحل الأربعة هي:

1-    تعيين الموضوع المراد مناقشته والموافقة على ذلك ويسمى (مرحلة التحقيق)،

2-    يكون الموضوع المطروح للمناقشة لا يتعارض مع الجانب الروحاني والإداري للدين البهائي، وتسمى هذه المرحلة بـ (مرحلة التطبيق)،

3-   نقاشٌ وافي وحرّ حول الموضوع إلى أن ينجم عن ذلك النقاش طرح إقتراحٍ حول الموضوع. ويجب أن يؤيد واحد من الأعضاء أو أكثر هذا الإقتراح وهذه المرحلة تسمى (مرحلة المشورة)،

4-   أخذ  آراء الأعضاء حول الإقتراح المقدم بخصوص الموضوع المطروح للنقاش (مرحلة أخذ القرار).

هناك شروطٌ إدارية أخرى ينبغي مراعاتها في جلسة المشورة. نشير هنا إلى بعضٍ منها:

  1. إذا إقترح أحد الأعضاء إقتراحاً إصلاحياً حين مناقشة الإقتراح الأساسي، يجب تقييم الإقتراح الإصلاحي أولاً وقبل إكمال المباحثة حول الإقتراح الأساسي، وإذا صوتت أكثرية الأعضاء لصالح الإقتراح الإصلاحي فهذا يكون إلغاءً للإقتراح الأساسي وإعتباره كأن لم يكن‘

  2. النقاش يصل إلى مرحلة الإشباع عندما يتفق عليه أكثرية الأعضاء. هناك إقتراح يسمى إقتراح ختم النقاش. يعتبر هذا الإقتراح أيضاً كأي إقتراحٍ آخر ويجب أن يؤيده واحد من الأعضاء أو أكثر،

  3. كل القرارات المتخذة إلزامية لجميع الأعضاء، موافقاً كانوا أم مخالفاً، حضوراً كانوا أم غياباً. إذ أن رأي الأكثرية كما يتفضل حضرة عبدالبهاء هو (نداء الحق)،

  4. يتساوى رئيس الجلسة مع الأعضاء الآخرين عند التصويب ومن المستحسن أن يبدي برأيه بعد الأعضاء،

  5. لا يوجد في الشور البهائي وفي التصويت حالة الإمتناع. لابد أن يكون العضو عند التصويت إما موافقاً إما مخالفاً.

ب) مقام الفرد البهائي…

للفرد في المجتمع البهائي مقام ومنزلة خاصة. إليه تعود قدرة المجتمع وقوته وتقدمه وتأخره. تؤثر إرادة الفرد وفكره ورأيه وتدبيره في إتخاذ القرارات وإعلاء شأن المجتمع. يتمتع الفرد في النظم البهائي بحرية الفكر والرأي وإظهار مواهبه الخلاقة وإبراز خططه الإبداعية وتقديم إقتراحاته البناءة. رب أناسٍ يعملون حسب ما تأمرهم شريعة حضرة بهاءالله وبما يليق بها ومنزلتها السامية وبذلك ينالون إعجاب وإستحسان الآخرين الأغيار ويدخلونهم في ظل قباب أمرالله. أو يقوم فردٍ لخدمة أمرالله ونشر نفحات الله ويكتسب بقيامه هذا حيثيةً خاصةً لصالح المجتمع ويؤثر ذلك إيجاباً في إنتشار دين الله وإشتهاره.

الفرد البهائي هو أول واحدٍ في سلسلة التشكيلات العظيمة المتينة للدين البهائي، الدين الذي يقود العالم البشري صوب الوحدة. وبدون حماية هذا الفرد وإقدامه المستمر لن يكتب لأية خطةٍ النجاح ولن يثمر أي قرار ثمراً مفيداً.

بقي لنا أن نذكر أنه ليس من حق الفرد أن يتخذ قراراً بمفرده، عكس ما هو متبع في المجتمعات الأخرى التي يحكم فيها فردً بقدرته الفردية وإرادته الذاتية في مصير أمةٍ أو شعب. قد أخذ هذا الحق من الفرد وأعطي للجمع.

إن التنوّع والتعدد الغني للجنس البشريّ من المفترض ان يعمل على تقاربنا وتلاحمنا. فاحترام وجهات نظر الآخرين، وفهم الإنسانية العمومية التي نتشارك فيها من خلال الإدراك بأننا جميعًا خلق الله وتربطنا روابط لا انفصام لها، هذا هو ما يعنينا ويهمّنا وهو أساس من أجل حلّ المشاكل الروحانية والأخلاقية والاجتماعيّة والاقتصادية الخطيرة التي تواجه الإنسانيّة. ولو أدركنا ومارسنا المشورة على هذه الأسس لأستطعنا ان نحصل على نموذج ناجح وبناء للقرارات الأخلاقية والتى بالطبع سوف تقودنا لحضارة إنسانية راقية تسع الجميع ونترك إرثاً بل كنزاً لأبناءنا وأحفادنا .

Advertisements

15 أكتوبر 2010

المشــــــورة..

Posted in مقام الانسان, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المشورة, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, السلوك, احلال السلام, اختلاف المفاهيم tagged , , , , في 2:13 م بواسطة bahlmbyom

المشورة – مطلب أساسي لحياة الجامعة البهائية…

حدد حضرة بهاء الله المشورة كأسلوب للوصول الى القرارات والتباحث وتبادل الأفكار.على البهائيين ان يتوصلوا الى جميع قراراتهم ، كبيرة كانت أم صغيرة ، فى بيوتهم ، مجتمعاتهم، ومؤسساتهم الإدارية عن طريق المشورة . والجدير بالذكر أنه بسببب أسلوب ممارستها بشكل عام فى المجتمع -غير البهائى- ، فقدت المشورة مصداقيتها كطريقة للوصول الى القرار لأنها تبدو فى الظاهر أنها تأخذ بعين الأعتبار أراء الآخرين، بينما تستعمل فى الواقع كغطاء لدفع وتبنى جداول أعمال مسبقاً.

( تمسكــــوا بالمشورة فى جميع الأمـــــــور فهى سراج الهــــداية ، إنها تهدى السبيل وتهب المعــــرفة)

يرى البهائيون فى المشورة عملية روحانية لها أبعاد تتجاوز بكثير الوصول الى قرارات، رغم أهمية ذلك .فهى من جهة ، أسلوب ديناميكى يهدف الى بحث المسائل وتبادل الأراء. ومن جهة أخرى ، تعمل على مساعدة الناس فى حل المشاكل والتعامل مع المصاعب الشخصيــــة.

إن عملية المشورة مخططة بطريقة تضمن لكل فرد فى المجتمع -النساء، أعضاء فى مجموعات الأقليات ،والفقراء، وجميع الذين لاصوت لهم فى عالم اليـوم- حق المشاركة فى العمليـة.

– مفتطف من كتاب فهم الدين البهائى-

من ضمن حدود وأحكام الدين البهائي وعوامل بناء الجامعة هو اتخاذ القرار الجماعي في عملية يطلق عليها “المشورة”. فالمشورة البهائية في الأساس تتطلب تبادل الرأي الصحيح بكل محبة وأخوة بين أفراد المجموعة بهدف الوصول إلى الحقيقة في بعض المسائل وتكوين رأي جماعي. ولا نبالغ إذا قلنا بأنَّ كل فرد في الجامعة البهائية يعتبر عمليًا تلميذًا في عملية المشورة. يقول حضرة ولي أمر الله حول هذا الموضوع:

“إنَّ مبدأ المشورة والذي يمثل أحد الأحكام الرئيسة للإدارة يجب أن يـطبق على جميع الأنشطة البهائية التي تؤثر على مصالح الأمر المبارك لأنَّ من خلال المشورة ومن خلال الـتعاون والتبادل المستمر للأفكار ووجهات النظر نستطيع حماية الأمر بصورة أحسن والإشراف على مـصالحه. إنَّ المبادرة الفردية والقدرة الشخصية والتدبير السليم هي أمور هامة ولا مفر منها، ولكنها يجب أن تدعم بالخبرات الجماعية والحكمة وإلاَّ فإنَّها لن تستطيع أن تحرز أو تؤدي المهام العظيمة الموكولة لها(1)”.

تمَّ التركيز على المشورة أيضًا في مجال حياة العائلة البهائية وبالأخص فيما يتعلق بالعلاقات بين الزوج والزوجة. وحتى في الأمور الشخصية يشجع البهائيون المشورة مع الآخرين عندما تسمح لهمالظروف.

، ورغم ذلك يحذرنا بيت العدل الأعظم في الفقرة التالية:

“يجب أن لا يغيب عن بالنا بأنَّ جميع أنواع المشورة تهدف إلى الوصول إلى حل للمشكلة وهو أمر يختلف تمامًا عن المشاجرات اللفظية الجماعية الدارجة في بعض الدوائر في هذه الأيام التي تمثل نوعًا من الإقرار بالمعاصي الممنوع عنها في الأمر المبارك… إنَّه ممنوع علينا أن نعترف بخطايانا وعيوبنا أمام أي شخص أو عند عامة الناس كما تفعل بعض المذاهب الدينية. وعلى أي حال إذا رغبنا في أن نقر بخطئنا في أمر ما بمبادرة ذاتية أو أن نقر ببعض النواقص في شخصيتنا وسلوكنا ونطلب عفو الآخرين لنا فلنا الحرية في فعل ذلك(1)“.

والفقرة التالية من بيان لحضرة عبد البهاء يوضح لنا النموذج المثالي البهائي للمشورة البهائية، ويمكن اعتبارها ورقة عمل للمحافل الروحانية المركزية والمحلية للعمل بموجبها:

“إنَّ أول شرط لأعضاء ذلك الاجتماع هو وجود المحبة والألفة المطلقة بينهم واجتناب البعد والنفور وإظهار الوحدة الإﻟﻬﻴﺔ، وآية ذلك أن يكونوا أمواج بحر واحد وقطرات نهر واحد ونجوم أفق واحد وأشعة شمس واحدة وأشجار بستان واحد وأزهار حديقة واحدة، وإذا لم تكتمل لهم الوحدة المطلقة يتشتت ذلك الجمع ويمسي ذلك المحفل معدومًا. أمَّا الشرط الثاني فهو أنَّه يجب عليهم أن يتوجهوا إلى الملكوت الإﻟﻬﻲ حين حضورهم إلى مكان الاجتماع ويسألوا العون من الأفق الأبهى وأن يباشروا آمالهم بمنتهى الإخلاص والأدب والوقار

والطمأنينة ويخاطبوا المحفل معبرين عن آرائهم بمحض الأدب والهدوء، وعليهم أن يتحروا الحقيقة في كل مسألة دون أن يتشبثوا بآرائهم، ذلك لأنَّ التشبث بالرأي يؤدي إلى النزاع والخصام فتبقى الحقيقة مستورة، على الأعضاء أن يعبّروا عن آرائهم بتمام الحرية ولا يجوز أبدًا أن يحقر أحد رأي الآخر، بل ينبغي له أن يوضح حقيقة رأيه بمنتهى اللطف وفي حالة وجود أي خلاف في الرأي يكون الأمر للأغلبية حيث يجب على الجميع إطاعة أغلبية الآراء والانقياد لقراراتها، ولا يجوز لأحد أن يعترض أبدًا أو ينتقد قرار الأغلبية سواء كان ذلك خارج المحفل أو في داخله حتى ولو كان ذلك القرار غير صائب. فإنَّ مثل هذا الانتقاد سيكون سببًا لعدم تنفيذ أي قرار، ومجمل القول إنَّ كل عمل يتم بالألفة والمحبة وصفاء النية نتيجته النور، أمَّا إذا حدث أدنى اغبرار فستكون نتيجته ظلامًا ليس دونه ظلام. إنَّ اصطدام الآراء وتعارضها في مجلس الشورى هما السببان لبزوغ الحقيقة، فلا ينبغي لأي فرد من الأعضاء أن يتكدر من معارضة أي عضو آخر في آرائه بل يجب أن يصغي إلى رأي زميله بمنتهى الأدب والإخلاص ولو كان ذلك معارضًا لوجهة نظره، وأن يفعل ذلك دون أن يستاء أو يتكدّر. وهكذا يكون ذلك المحفل إلهيًّا وما عدا ذلك فإنَّه سبب للبرودة والنفور المنبعثين من العالم الشيطاني(1).

وميزة أخرى للمشورة التي تقوم بها المحافل الروحانية تتمثل في السعي للوصول إلى وحدة الرؤية. ولهذا فإنَّ اتخاذ القرار بالأكثرية هو الحد الأدنى المطلوب في الإدارة البهائية.  وقد جاء في إحدى رسائل بيت العدل الأعظم ما يلي:

“إنَّ هدف المشورة البهائية المثالية هو الوصول إلى قرار بإجماع الآراء. وعندما يتعذر ذلك يجب التصويت… وعندما يتم التوصل إلى قرار فإنَّه يعتبر قرارًا للمحفل الروحاني و ليس قرار أولئك الذين وافقوا عليه فقط(1)”.

من كتاب الدين البهائى بحث ودراسة – مكتبة المراجع البهائية -:

http://reference.bahai.org/ar/t/alpha.html


=في أي دولة يجب عليه أن يسلك مع تلك الدولة بالأمانة والصدق والصفاء. هذا ما نزل من لدن آمر قديم”. (مترجم).     من كتاب “مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله نزلت بعد كتاب الأقدس”.

 

(1)      جاء ذلك في المجموعة الوثائقية باسم Consultation  – ص15.

(1) جاء ذلك في المجموعة الوثائقية باسم –Consultation   ص 22-23.

(1)     من كتاب –Bahá’í  Administration   ص 22-23.

(1) من المجموعة الوثائقية  باسم -Consultation   ص21.

13 يونيو 2009

كيفية إعــــــــــادة بناء العالم على أساس التنــــوع والتعـــدد…

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المسقبل, الأديان العظيمة, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, البهائية tagged , , , , , , , , , في 6:01 ص بواسطة bahlmbyom

عالم واحد

كيفيّة تغيير العالم المُعاصر…

إِنَّ المسألة الأولى التي يجب حلّها هي كيفيّة تغيير العالم المُعاصر، بكلّ ما فيه من أنماط الصّراعات المتأصِّلة وجَعْلُه عالماً يَسُوده التّعاوُن والانسجام.  فالنّظام العالميّ لا يمكن تثبيته إلاّ على أساس الوعي وعياً راسخاً لا يتزعزع بوحدة الجنس البشريّ، هذه الوحدة التي هي حقيقةٌ روحيّة تؤكِّدها العلوم الإنسانيّة بأسرها.  إِنَّ علم الإِنسان، وعلم وظائف الأعضاء، وعلم النّفس – هذه العلوم كلّها تعترف بانتماء الإنسان إلى أصلٍ واحد، رغم أَنَّ المظاهر الثّانويّة لحياته تختلف وتتنوَّع بصورة لا حصر لها ولا عدّ. ويتطلَّب إدراك هذه الحقيقة التّخلِّي عن التّعصّبات بكلّ أنوعها عِرقيّة كانت أو طبقيّة، أو دينيّة، أو وطنيّة، أو متَّصلةً باللّون أو بالجنس أو بمستوى الرُّقيّ الماديّ.  وبمعنىً آخر تَرْك كلّ ما قد يُوحي إلى فئة من البشر بأنَّها أفضل شأناً أو أسمى مرتبةً من سواها.

إِنَّ القبول بمبدأ وحدة الجنس البشريّ هو أول مطلبٍ أساسيّ يجب توفُّره في عمليّة إِعادة تنظيم العالم وإدارته كوطن واحد لأبناء البشر أجمع.  والقبول بهذا المبدأ الرّوحيّ قبولاً عالميَّ النّطاق ضروريٌّ بالنّسبة لأيّة محاولة ناجحة لإِقامة صَرْح السّلام العالميّ.  وبناءً على ذلك يجب إعلانه في كلّ أنحاء العالم، وجعله مادَّةً تُدرَّس في المدارس، كما ينبغي المثابرة على تأكيده وإِثباته في كلّ دولة تمهيداً لإِحداث ما ينطوي عليه من تحوُّل عضوى فى بنية المجتمع.

والاعتراف بمبدأ وحدة العالم الإنسانيّ يَستلزِم، من وجهة النّظر البهائيّة،

“أَقلَ ما يمكن إعادة بناء العالم المُتمدِّن بأسره ونَزْع سلاحه، ليصبح عالماً متَّحداً اتّحاداً عضويّاً في كلّ نواحي حياته الأساسيّة، فيتوحَّد جهازُه السّياسي، وتتوحَّد مطامحه الرّوحيّة، وتتوحَّد فيه عوالم التّجارة والمال، ويتوحَّد في اللّغة والخطّ، على أن يبقى في ذات الوقت عالماً لا حدود فيه لتنوُّع الخصائص الوطنيّة والقوميّة التي يُمثِّلها أعضاء هذا الاتِّحاد”.

لقد أَسْهَب شوقي أفندي، وليُّ أمر الدّين البهائي، في شرح الآثار المترتِّبة على تنفيذ هذا المبدأ الأساسيّ، عندما عَلَّق على هذا الموضوع عام 1931 بقوله: “بعيداً عن أيّة محاولة لتقويض الأُسُس الرّاهنة التي يقوم عليها المجتمع الإنسانيّ، يسعى مبدأ الوحدة هذا إلى توسيع قواعد ذلك المجتمع، وإعادة صياغة شكل مؤسّساته على نحوٍ يَتَناسَق مع احتياجات عالمٍ دائمِ التّطوّر.  ولن يتعارض هذا المبدأ مع أي ولاءٍ من الولاءات المشروعة، كما أنه لن ينتقص من حقِّ أي ولاءٍ ضروريِّ الوجود.  فهو لا يستهدف إطفاءَ شُعْلَة المحبّة المتَّزنة للوطن في قلوب بني البشر، ولا يسعى إلى إزالة الحكم الذّاتيّ الوطنيّ، الذي هو ضرورةٌ ملحَّة إِذا ما أُرِيدَ تجنُّب الشّرور والمَخاطر النّاجمة عن الحكم المركزيّ المُبالَغ فيه.  ولن يتجاهل هذا المبدأ أو يسعى إِلى طَمْس تلك الميّزات المتَّصلة بالعِرق،

والمناخ، والتّاريخ، واللّغة والتّقاليد، أو المتعلّقة بالفكر والعادات، فهذه الفوارق تُميِّز شعوب العالم ودُوَلَه بعضها عن بعض.  إِنَّه يدعو إلى إقامة ولاءٍ أَوسع، واعتناق مطامح أسمى، تَفُوق كلّ ما سَبَقَ وحَرَّك مشاعر الجنس البشريّ في الماضي.  ويؤكِّد هذا المبدأ إِخضاعَ المشاعر والمصالح الوطنيّة للمتطلَّبات الملحَّة في عالم مُوحَّد، رافضاً المركزيّة الزائدة عن الحدّ من جهة، ومُستنكِراً من جهة أخرى أيّة محاولة من شأنها القضاء على التّنوّع والتّعدّد.

فالشِّعار الذي يَرْفعه هو: “الوحدة والاتِّحاد في التّنوّع والتّعدّد”.

وإِنجازُ مثلُ هذه الأهداف يستلزم توفُّر عِدَّة مراحل عند تعديل المواقف والاتِّجاهات الوطنيّة والسّياسيّة، هذه الاتِّجاهات والمواقف التي باتت الآن تَميل نحو الفوضى في غياب قواعد قانونيّة مُحدَّدة أو مبادئ قابلة للتّنفيذ والتّطبيق على مستوى عالميّ ومن شأنها أن تُنظِّم العلاقات بين الدّول.  ومِمَّا لا ريب فيه أَنَّ عصبة الأمم، ثم هيئة الأمم المتّحدة، بالإضافة إلى العديد من التّنظيمات والاتِّفاقيَّات التي انبثقت عن هاتَيْن الهيئتَيْن العالميّتَيْن قد ساعدت دون شكّ على تخفيف حدّة بعض الآثار السّلبيّة للنزاعات الدّوليّة، ولكنها أَيضاً برهنت على أَنَّها تعجز عن منع الحروب والصّراعات، فالواقع أَنَّ عشرات الحروب قد نَشِبَت منذ انتهاء الحرب العالميّة الثّانية، وأَنَّ العديد منها لا يزال مُسْتَعِرَ الأُوار.

لقد كانت الوجوه البارزة لهذه المشكلة ظاهرةً للعَيان في القرن التّاسع عشر عندما أَصْدَر بهاءالله مقترحاته الأولى بصدد تأسيس السّلام العالميّ.  وعرض بهاءالله مبدأ الأمن الجماعي أو الأمن المشترك في بياناتٍ وجَّهها إلى قادة العالم وحُكَّامه.  وقد كتب شوقي أفندي مُعلِّقاً على مَغْزَى ما صرًّح به بهاءالله بقوله: “إِنَّ المغزى الذي يكمن في هذه الكلمات الخطيرة هو أَنَّها تشير إٍلى أَنَّ كَبْحَ جِماح المشاعر المتعلقة بالسّيادة الوطنيّة المتطرِّفة أَمرٌ لا مناص منه كإجراءٍ أوَّلي لا يمكن الاستغناء عنه في تأسيس رابطة الشّعوب المتّحدة التي ستَنْتَمي إليها مُستقبلاً كلّ دول العالم.  فلا بُدَّ من حدوث تطورٍ يَقودُ إلى قيام شَكْلٍ من أشكال الحكومة العالميّة تخضع لها عن طِيبِ خاطرٍ كلّ دول العالم، فتتنازل لصالحها عن كلّ حقّ في شنّ الحروب، وعن حقوقٍ مُعيَّنة في فرض الضّرائب، وعن كلّ حقّ أَيضاً يسمح لها بالتّسلُّح، إِلاَّ ما كان منه يَكفي لأغراض المحافظة على الأمن الدّاخلي ضمن الحدود المَعْنيَّة لكلّ دولة.  ويدور في فَلَك هذه الحكومة العالميّة قوّةٌ تنفيذيّة دوليّة قادرة على فرض سلطتها العليا التي لا يمكن تحدِّيها من قِبَل أيّ مُعارضٍ من أَعضاء رابطة شعوب الاتِّحاد.  يُضاف إلى ذلك إِقامة بَرلَمان عالميّ يَنتخِب أعضاءَه كلّ شعب ضمن حدود بلاده، ويَحْظَى انتخابُهم بموافقة حكوماتهم الخاصّة، وكذلك تأسيسُ محكمة عُليا يكون لقراراتها صِفَة الإِلزام حتى في القضايا التي لم تكن الأطراف المَعنيَّة راغبةً في طرحها أمام تلك المحكمة… إِنَّها جامعةٌ عالميّة تزول فيها إلى

غير رجعة كلّ الحواجز الاقتصاديّة ويقوم فيها اعتراف قاطع بأنَّ رأس المال واليد العاملة شريكان لاغِنَى للواحد منهما عن الآخر، جامعةٌ يتلاشى فيه نهائيّاً ضجيج التّعصّبات والمُنازعات الدّينيّة، جامعةٌ تنطفئ فيها إِلى الأبد نار البغضاء العرقيّة، جامعةٌ تَسُودها شِرْعَةٌ قانونيّة دوليّة واحدة تكون تعبيراً عن الرّأي الحصيف الذي يَصِل إليه بعنايةٍ مُمثِّلو ذلك الاتِّحاد، ويجري تنفيذ أحكامها بالتّدخُّل الفوريّ من قِبَل مجموع القوات الخاضعة لكلّ دولة من دول الاتِّحاد.  وأخيراً إِنَّها جامعةٌ عالميّة يتحوَّل فيها التّعصّب الوطني المتقلِّب الأهواء، العنيف الاتِّجاهات، إلى إِدراكٍ راسخٍ لمعنى المواطِنيَّة العالميّة – تلك هي حقّاً الخطوط العريضة لصورة النّظام الذي رَسَمَه مُسبَقاً بهاءالله، وهو نظامٌ سوف يُنْظَر إليه على أنَّه أَينع ثمرةٍ من ثمرات عصرٍ يكتمل نُضْجُه ببطء”.

وقد أشار بهاءالله إلى تنفيذ مثل هذه الإجراءات البعيدة المدى بقوله:

“سيأتي الوقت الذي يدرك فيه العموم الحاجة الملحَّة التي تدعو إلى عقدِ اجتماعٍ واسع يشمل البشر جميعاً.  وعلى ملوك الأرض وحُكّامها أن يحضروه، وأن يشتركوا في مُداولاته، ويَدْرُسوا الوسائل والطُّرُق التي يمكن بها إرساء قواعد السّلام العظيم بين البشر”.

إِنَّ الشّجاعة والعزيمة، وصفاء النّيَّة، والمحبّة المُنزَّهة عن المآرب الشّخصيّة بين شعبٍ وآخر، وكلّ الفضائل الرّوحيّة

والخُلُقِيَّة التي يستلزمها تنفيذ هذه الخطوة الخطيرة نحو السّلام ترتكز على فِعْل الإِرادة.  ففي اتِّجاهنا لخَلْق الإِرادة الضروريّة علينا أن نأخذ بعين الاعتبار صادقين حقيقة الإنسان، أي فِكْرَه.  فإِذا تمكَّنا من إدراك علاقة هذه الحقيقة النّافذة بالنّسبة لهذا الموضوع نتمكَّن أيضاً من تقدير الضرورة الاجتماعيّة لترجمة فضائل هذه الحقيقة الفريدة إلى الواقع عن طريق المَشُورة الودِّيّة الصّادقة الرّزينة، ومن ثمّ العمل بمُقْتضَيات نتائج هذه المشورة.  وقد لَفَتَ بهاءالله الأنظار مشدِّداً على منافع المشورة في تنظيم الشّؤون الإنسانيّة وعلى أَنَّه لا يمكن الاستغناء عنها فقال: “تُسْبغ المشورة وعياً أكبر وتُحيل الحَدْسَ إلى يقين.  إِنَّها سراجٌ مُنير في ظَلام العالم يُضيء السّبيل ويَهْدي إلى الرّشاد.  إِنَّ لكلّ شيء درجةً من الكمال والنّضوج تستمرّ وتَدُوم، ونضوج نعمة الإدراك يظهر جليّاً بواسطة المشورة”.  وبالمِثْل فإِنَّ محاولة تحقيق السّلام عن طريق فِعل المشورة بالذات كما اقترحها بهاءالله سوف تُساعد على نشرِ روحٍ خَيِّرة بين أهل العالم لا يمكن لأيّة قوّة مُناهَضَةُ نتائجها النّافذة في نهاية الأمر.

أمَّا فيما يختصُّ بالإجراءات المتعلِّقة بذلك الاجتماع العالميّ فقد عَرَضَ عبد البهاء، ابن بهاءالله والذي خوَّله والِدُه صَلاحيَّة بيان تعاليمه، هذه العِبارات المتَّسمة بنَفاذ البصيرة: “عليهم أن يطرحوا أَمر السّلام على بِساط المشورة العامّة، وأَن يسعوا بكلّ وسيلة مُتاحة لهم إِلى تأسيس اتِّحادٍ يجمع دول العالم.  وعليهم توقيعُ مُعاهدة مُلْزِمة للجميع، ووَضْعُ ميثاق بنوده مُحدَّدة،

سليمة، وحصينة.  وعليهم أن يُعلنوا ذلك على العالم أجمع وأن يُحرِزوا موافقة الجنس البشريّ بأسره عليه.  فهذه المهمّة العُليَا النّبيلة – وهي المصدر الحقيقي للرفاهية والسّلام بالنّسبة للعالم كلّه – يجب أن يَنْظُرَ إليها جميع سكان الأرض على أَنَّها مهمّةٌ مقدَّسة، كما ينبغي تسخير كلّ قوى البشريّة لضمان هذا الميثاق الأعظم ولاستقراره ودوامه.  ويُعيِّن هذا الاتفاقُ الشّاملُ بتمام الوضوح حدودَ كلّ دولة من الدّول وتُخومِها، ويَنُصّ نهائيّاً على المبادئ التي تقوم عليها علاقات الحكومات بعضها ببعض.  ويُوثِّق أيضاً المُعاهدات والواجبات الدّوليّة كلّها.  وبالأسلوب ذاته يُحدِّد بكلّ دِقَّة وصَرامة حَجْمَ تسلُّح كلّ حكومة، لأَنَّ السّماح لأيّة دولة بزيادة جيوشها واستعداداتها للحرب، يثير شكوك الآخرين.  والمبدأ الأساسي لهذا الاتِّفاق الرّصين يجب أن يكون محدَّداً بحيث إذا أَقدمت أيّ حكومة فيما بَعْدُ على انتهاك أي بندٍ من بنوده، هَبَّت في وجهها كلّ حكومات الأرض وفرضت عليها الخضوع التّامَّ، لا بل إٍنَّ الجنس البشريّ كلّه يجب أن يعقد العزم، بكلّ ما أُوتِي من قوّة، على دَحْر تلك الحكومة.  فإِذا ما اعْتُمِدَ هذا الدّواء الأعظم لعلاج جسم العالم المريض، فلا بدَّ أَن يبرأ من أسقامه ويبقى إلى الأبد سليماً، مطمئناً، مُعافىً”.

إِنَّ انعقاد هذا الاجتماع العظيم قد طال انتظاره.

إِنَّنا بكلّ ما يعتلج في قلوبنا من صادق المشاعر نُهيب بقادة كلّ الدّول أَن يغتنموا الفرصة المؤاتية لاتِّخاذ خطوات لا

رجوع عنها من أجل دعوة هذا الاجتماع العالميّ إلى الانعقاد.  وجميع قوى التّاريخ تَحُثّ الجنس البشريّ على تحقيق هذا العمل الذي سوف يُسجِّل على مدى الزّمان انبثاق الفجر الذي طال ترقُّبه، فَجْرِ بلوغ الإنسانيّة نُضْجِها.

فَهَل تَنْهَضُ الأمم المتحدة، بالدّعم المُطْلَق من كلّ أعضائها، وترتفع إلى مستوى هذه الأهداف السّامية لتحقيق هذا الحدث المُتوِّج لكلّ الأحداث؟

فَلْيُدرِك الرِّجال والنّساء والشّباب والأطفال، في كلّ مكان، ما سيُضْفِيه هذا الحدث الضّروري على جميع الشّعوب من تَشريفٍ وإعزازٍ دائمَيْن.  وَلْيَرْفَعوا أصواتهم بالموافقة والحَفْز على التّنفيذ.  وَلْيَكُنْ هذا الجيل، فعلاً، أول من يفتتح هذه المرحلة المَجيدة من مراحل تطوّر حياة المجتمع الإنسانيّ على ظهر هذا الكوكب الأرضي.

20 ديسمبر 2008

حاجة العالم الى القيادة الأخلاقية…

Posted in النهج المستقبلى tagged , , , , , في 6:01 م بواسطة bahlmbyom

titlehead_arabic1

“قيم، مؤسسات وقيادة من أجل مستقبل مستدام: في سبيل إيجاد إطار لتنمية القيادة الأخلاقية”. وثيقة أعدت من قبل “إلوي انيللو” حيث قدمها في إحدى الندوات التي أقيمت تحت رعاية الجامعة البهائية العالمية في “المنتدى العالمي عام 1992” الذي أقيم على هامش قمة الأرض في ريو دي جانيرو/ البرازيل – يونيو 1992.

القيادة الأخلاقية

الحاجة إلى قيادة أخلاقية:

في قلب الأزمة العالمية التي ابتليت بها الإنسانية في الوقت الحاضر يوجد هناك نقص في القيادة الأخلاقية منتشر في جميع قطاعات المجتمع الإنساني. إن نقص القيادة الأخلاقية هذا يظهر بوضوح من خلال الكشف المستمر عن التصرفات غير الأخلاقية على جميع مستويات المجتمع في مختلف أنحاء العالم. لم يبق أي مجال من مجالات السعي الإنساني إلا وقد تأثرت بهذا النقص بدءاً بالعائلة وانتهاءً بأعلى درجات السلطة. غالباً ما يصعب علينا تمييز القيادة الأخلاقية لأن المجتمع يقدم العديد من العبارات المتناقضة حول معنى القيادة. وجد المشاركون في الندوة- في المنتدى العالمي في ريو دي جانيرو الذي عقد من 13-14 يونيو، رعت الجامعة البهائية العالمية عدداً من الفعاليات تضمنت ندوة عن “القيم، المؤسسات والقيادة الأخلاقية من أجل مستقبل مستدام”-.
، أنه قد يكون من المفيد تعيين بعض القدرات الأساسية التي تميز القيادة الأخلاقية الفاعلة والشروع في عملية تعليمية منظمة تشجع تنمية هذه القدرات ضمن المؤسسات التي تخدم المجتمع الإنساني.

القيادة الموجهة نحو الخدمة:
إن أول تحدي يواجهنا هو تعريف المقصود بمصطلح “القيادة” بشكل واضح. غالباً ما تستحضر كلمة قائد في أذهاننا انطباعات مخالفة للطريقة التي استخدمت فيها في هذه المناقشة. عندما يطلب من الناس تعريف “القائد” فأنهم كثيراً ما يقولون: “الشخص المسؤول، الذي يصدر الأوامر وبيده زمام الأمور” وللأسف فإن صفحات التاريخ مفعمة بهؤلاء الذين عرّفوا القيادة بهذه الطريقة.
أشكال القيادة سواء الإستبدادية (Autocratic)، الأبوية (Paternalistic)، القمعية (maniulative)، والقيادة التي تدعي إلمامها بجميع الأمور (Know-it-all) التي يمكن أن نجدها في مختلف أنحاء العالم تميل إلى إضعاف هؤلاء الذين من المفترض أن تقوم على خدمتهم، فهم يمارسون التحكم عن طريق جعل عملية اتخاذ القرار مركزية بحتة، وبالتالي إجبار الآخرين على الرضوخ. إذا كان لا بد للبشرية أن تنتقل من سن المراهقة الجماعية إلى سن البلوغ الجماعي، وإذا كان لا بد لها أن تحصد فوائد طويلة المدى لعملية قمة الأرض، علينا أن نسأل أنفسنا بعض الأسئلة الوثيقة الصلة بالموضوع.
أولاً: هل بإمكان نماذج القيادة السائدة حالياً إنتاج قادة قادرين على أيجاد حلول للقضايا العالمية الهامة التي تواجه الإنسانية بكل أمانة وعدل؟
ثانياً: هل المؤسسات التي أوجدتها نماذج القيادة السائدة حالياً قادرة على أيجاد حضارة عالمية مستدامة؟
ثالثاً: هل نحن بأنفسنا مستعدين للتخلي عن ممارساتنا العتيقة وإخلاصنا القديم واكتشاف نموذج جديد للقيادة الأخلاقية؟ رابعاً: كيف سيبدو هذا النموذج الجديد للقيادة؟ للإجابة على هذه التساؤلات تم تقديم العرض التالي لنموذج جديد للقيادة الأخلاقية.
إن نموذج القيادة الأخلاقية المقترح يرتكز بشكل تام على خدمة الآخرين، لذلك فإن أحد متطلبات القيادة الأخلاقية هو روح الخدمة، خدمة الفرد لعائلته، لجامعته ولأمته. وروح الخدمة هذه لا تنكر بأي شكل من الأشكال الدوافع والمبادرات الفردية، كما أنها لا تعيق الإبداع الفردي. بل إنها تطالب بقيادة أخلاقية تعمل على إطلاق القدرات الكامنة لدى الفرد بينما تضمن خير وسعادة الجميع. هؤلاء الذين ينشئون كقادة يرغبون في دمج روح الخدمة مع الميل إلى الامتياز (التميز). والمؤسسات التي تنشأ من القيادة التي يكون محورها الخدمة سوف تعزز سعادة ورفاه الجامعة بينما تضمن حقوق وحريات ومبادرات كل فرد فيها. هذه المؤسسات ستصون شرف الإنسان وبالتالي تؤدي إلى حضارة تولي اهتماماً لجمال الطبيعة وجميع مخلوقات الكرة الأرضية.

مفهوم القدرات:
الطرق التقليدية للتربية الأخلاقية غالباً ما كانت تميل إلى تشجيع مفهوم سلبي للإنسان الخلوق: أن تكون إنساناً جيداً معناه أن تبتعد عن المشاكل. السؤال هنا، كيف يستطيع هذا الإنسان الجيد أن يصبح عاملاً اجتماعياً منهمكاً بكل وعي وفعالية بالقيام بأعمال تعزز التحول الفردي والاجتماعي؟ أولاً وقبل كل شيء حتى يصبح الفرد إنساناً خلوقاً عليه أن يتحلى بقدرات معينة تمكّنه من القيام بأعمال أخلاقية؟ إن معرفة العمل الأخلاقي بحد ذاتها ليست كافية، فحتى يصبح الفرد إنساناً خلوقاً عليه أن يطبق ما يعرفه، وبالتالي فإن القدرات التي تمكن الفرد من معرفة الأمور الأخلاقية وتطبيقها هو أمر ذا أهمية أساسية في تنمية القيادة الأخلاقية.

لكل قدرة من القدرات وظائف وخصائص خاصة بها تتكون من خليط معين من المفاهيم أو المبادئ، الفضائل، السلوكيات (attitudes) والمهارات. هذه الوظائف والخصائص تساعدنا في الحصول على فهم أشمل للقدرات المذكورة أدناه. مثلً: دعونا ننظر إلى القدرة على المشاركة بفاعلية في المشورة. ما هي الفضائل التي يجب أن يتحلى بها القائد حتى يتمكن من المشاركة بفاعلية في المشورة؟ ما هي المفاهيم أو المبادئ التي يجب عليه فهمها؟ ما هي السلوكيات التي عليه اتخاذها حتى يشارك بشكل فاعل في المشورة؟ وما هي المهارات التي يجب أن يكتسبها حتى يتمكن من المشاركة بشكل فاعل في المشورة؟ الخليط المميز لهذه العناصر بداخل كل فرد يخلق لديه القدرة على القيام بأنواع معينة من الأعمال.
عند القيام بتطوير عملية تعليمية منظمة أو برنامجاً تدريبياً للقيادة الأخلاقية فإن أول وأهم مهمة لنا هي تحديد مجموعة القدرات اللازمة التي ينوي هذا البرنامج تنميتها. أما المهمات التي تلي فتستلزم تحليلاً لعناصر كل قدرة (الفضائل، المفاهيم، السلوكيات والمهارات) والتي بدورها تمدنا بالتركيز اللازم لإعداد وتصميم عناصر المنهج واختيار الأساليب التعليمية المناسبة التي تساعد في تسهيل العملية التعليمية.
القدرات الأساسية للقيادة:
قائمة القدرات التالية تتضمن تلك القدرات التي تعتبر أساسية للقيادة الأخلاقية الفاعلة. وربما عندما يتمكن الأفراد الذين يعملون في المؤسسات غير الحكومية من تنمية هذه القدرات فإنهم سيمكّنون مؤسساتهم من لعب دور القيادة الأخلاقية الهام في عملية التحول نحو حضارة عالمية مستدامة.
هذه القدرات لم يتم سردها حسب أهميتها، وليس من المفترض اعتبارها قائمة شاملة للقدرات، بل هي ببساطة تمثل تلك القدرات التي اعتبرتها مجموعة العمل ضرورية للقيادة الأخلاقية. ننصح جميع الذين يصادفون هذه القائمة باستخدامها وتهيئتها حسب مؤسساتهم الخاصة ويستمروا في إدخال التحسينات على النقاط الواردة في هذه الورقة.
كل قدرة من القدرات المذكورة أدناه تتكون من عدد معين من المفاهيم، الفضائل، السلوكيات والمهارات. للحصول على فهم أوضح لكل قدرة على الفرد أن يسأل نفسه الأسئلة التالية: ما هي الفضائل الضرورية لتنمية قدرة معينة؟ ما هي المفاهيم التي يجب اكتسابها لصقل القدرة؟ ما هي السلوكيات التي يجب يتحلى بها الفرد لتنمية القدرة؟ وما هي المهارات اللازمة لقدرة معينة؟
القدرة على:
• تشجيع الآخرين وإسعادهم. التأثير في أفكار وأعمال الآخرين بكل محبة.
• أن يكون كثير الرؤى (visionary) وتشجيع الآخرين على ذلك.
• إدارة المرء لشؤونه ومسؤولياته باستقامة في السلوك.
• تقييم المرء لنقاط ضعفه وقوته دون تدخل “الأنا”.
• محاربة ميول الفرد لأن يكون أنانياً بالتوجه إلى هدفه الأسمى في الحياة.
• ممارسة المبادرة بطريقة خلاقة ومنظمة.
• التأكيد على الجهد والمثابرة في التغلب على العقبات.
• فهم علاقات السيطرة (relationships of dominance) والتمكن من تسهيل تحيلهم لعلاقات خدمة متبادلة متّكلة على بعضها البعض.
• العمل كمحفز (catalyst) لتأسيس العدل.
• الانخراط في تقوية الفعاليات التعليمية سواء كطالب أو معلم.
• التعلم من التقييم المنظم للأعمال والقيام بذلك ضمن إطار متطور ومتين.
• التفكير بشكل منظم لإيجاد الحلول.
• المشاركة بشكل فاعل في المشورة.
• بناء الوحدة مع المحافظة على التنوع. والخدمة في مؤسسات المجتمع بطريقة تشجع هذه المؤسسات على حث الأفراد الذين تقوم على خدمتهم على التعبير عن مواهبهم في خدمة الإنسانية.

7 مايو 2008

الحاجة الملحَّة التي تدعو إلى عقدِ اجتماعٍ واسع يشمل البشر جميعاً…

Posted in هموم انسانية, النهج المستقبلى, النضج, الأرض, البهائية, التاريخ, السلام tagged , , , , , في 6:41 ص بواسطة bahlmbyom

سيأتي الوقت الذي يدرك فيه العموم الحاجة الملحَّة التي تدعو إلى عقدِ اجتماعٍ واسع يشمل البشر جميعاً.  وعلى ملوك الأرض وحُكّامها أن يحضروه، وأن يشتركوا في مُداولاته، ويَدْرُسوا الوسائل والطُّرُق التي يمكن بها إرساء قواعد السّلام العظيم بين البشر”.

إِنَّ الشّجاعة والعزيمة، وصفاء النّيَّة، والمحبّة المُنزَّهة عن المآرب الشّخصيّة بين شعبٍ وآخر، وكلّ الفضائل الرّوحيّةوالخُلُقِيَّة التي يستلزمها تنفيذ هذه الخطوة الخطيرة نحو السّلام ترتكز على فِعْل الإِرادة.  ففي اتِّجاهنا لخَلْق الإِرادة الضروريّة علينا أن نأخذ بعين الاعتبار صادقين حقيقة الإنسان، أي فِكْرَه.  فإِذا تمكَّنا من إدراك علاقة هذه الحقيقة النّافذة بالنّسبة لهذا الموضوع نتمكَّن أيضاً من تقدير الضرورة الاجتماعيّة لترجمة فضائل هذه الحقيقة الفريدة إلى الواقع عن طريق المَشُورة الودِّيّة الصّادقة الرّزينة، ومن ثمّ العمل بمُقْتضَيات نتائج هذه المشورة.  وقد لَفَتَ بهاءالله الأنظار مشدِّداً على منافع المشورة في تنظيم الشّؤون الإنسانيّة وعلى أَنَّه لا يمكن لاستغناء عنها فقال: “تُسْبغ المشورة وعياً أكبر وتُحيل الحَدْسَ إلى يقين.  إِنَّها سراجٌ مُنير في ظَلام العالم يُضيء السّبيل ويَهْدي إلى الرّشاد.  إِنَّ لكلّ شيء درجةً من الكمال والنّضوج تستمرّ وتَدُوم، نضوج نعمة الإدراك يظهر جليّاً بواسطة المشورة”.  وبالمِثْل فإِنَّ محاولة تحقيق السّلام عن طريق فِعل المشورة بالذات كما اقترحها بهاءالله سوف تُساعد على نشرِ روحٍ خَيِّرة بين أهل العالم لا يمكن لأيّة قوّة مُناهَضَةُ نتائجها النّافذة في نهاية الأمر.  أمَّا فيما يختصُّ بالإجراءات المتعلِّقة بذلك الاجتماع العالميّ فقد عَرَضَ عبد البهاء، ابن بهاءالله والذي خوَّله والِدُه صَلاحيَّة بيان تعاليمه، هذه العِبارات المتَّسمة بنَفاذ البصيرة: “عليهم أن يطرحوا أَمر السّلام على بِساط المشورة العامّة، وأَن يسعوا بكلّ وسيلة مُتاحة لهم إِلى تأسيس اتِّحادٍ يجمع دول العالم.  وعليهم توقيعُ مُعاهدة مُلْزِمة للجميع، ووَضْعُ ميثاق بنوده مُحدَّدة،سليمة، وحصينة.  وعليهم أن يُعلنوا ذلك على العالم أجمع وأن يُحرِزوا موافقة الجنس البشريّ بأسره عليه.  فهذه المهمّة العُليَا النّبيلة – وهي المصدر الحقيقي للرفاهية والسّلام بالنّسبة للعالم كلّه – يجب أن يَنْظُرَ إليها جميع سكان الأرض على أَنَّها مهمّةٌ مقدَّسة، كما ينبغي تسخير كلّ قوى البشريّة لضمان هذا الميثاق الأعظم ولاستقراره ودوامه.  ويُعيِّن هذا الاتفاقُ الشّاملُ بتمام الوضوح حدودَ كلّ دولة من الدّول تُخومِها، ويَنُصّ نهائيّاً على المبادئ التي تقوم عليها علاقات الحكومات بعضها ببعض.  ويُوثِّق أيضاً المُعاهدات والواجبات الدّوليّة كلّها.  وبالأسلوب ذاته يُحدِّد بكلّ دِقَّة وصَرامة حَجْمَ تسلُّح كلّ حكومة، لأَنَّ السّماح لأيّة دولة بزيادة جيوشها واستعداداتها للحرب، يثير شكوك الآخرين.  والمبدأ الأساسي لهذا الاتِّفاق الرّصين يجب أن يكون محدَّداً بحيث إذا أَقدمت أيّ حكومة فيما بَعْدُ على انتهاك أي بندٍ من بنوده، هَبَّت في وجهها كلّ حكومات الأرض وفرضت عليها الخضوع التّامَّ، لا بل إٍنَّ الجنس البشريّ كلّه يجب أن يعقد العزم، بكلّ ما أُوتِي من قوّة، على دَحْر تلك الحكومة.  فإِذا ما اعْتُمِدَ هذا الدّواء الأعظم لعلاج جسم العالم المريض، فلا بدَّ أَن يبرأ من أسقامه ويبقى إلى الأبد سليماً، مطمئناً، مُعافىً”.إِنَّ انعقاد هذا الاجتماع العظيم قد طال انتظاره.

إِنَّنا بكلّ ما يعتلج في قلوبنا من صادق المشاعر نُهيب بقادة كلّ الدّول أَن يغتنموا الفرصة المؤاتية لاتِّخاذ خطوات لا رجوع عنها من أجل دعوة هذا الاجتماع العالميّ إلى الانعقاد.  وجميع قوى التّاريخ تَحُثّ الجنس البشريّ على تحقيق هذا العمل الذي سوف يُسجِّل على مدى الزّمان انبثاق الفجر الذي طال ترقُّبه، فَجْرِ بلوغ الإنسانيّة نُضْجِها.

        فَهَل تَنْهَضُ الأمم المتحدة، بالدّعم المُطْلَق من كلّ أعضائها، وترتفع إلى مستوى هذه الأهداف السّامية لتحقيق هذا الحدث المُتوِّج لكلّ الأحداث؟

فَلْيُدرِك الرِّجال والنّساء والشّباب والأطفال، في كلّ مكان، ما سيُضْفِيه هذا الحدث الضّروري على جميع الشّعوب من تَشريفٍ وإعزازٍ دائمَيْن.  وَلْيَرْفَعوا أصواتهم بالموافقة والحَفْز على التّنفيذ. 

وَلْيَكُنْ هذا الجيل، فعلاً، أول من يفتتح هذه المرحلة المَجيدة من مراحل تطوّر حياة المجتمع الإنسانيّ على ظهر هذا الكوكب الأرضي…..