5 أكتوبر 2010

بعنــــــــوان لا تكسروا مصر حتى وأنتم لا تقصدون..

Posted in قضايا السلام, مصر لكل المصريين, الفتنة الطائفية, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, الانسان, الاديان, السلوك, الصراع والاضطراب, العلاقة بين الله والانسان tagged , , , , , في 7:24 م بواسطة bahlmbyom

صوت أخر من الأصوات العاقلة المدوية فى مصــــــــر وماأحوجنا لهذه الأصـــــــــوات اليـــــــــــــوم…

جريدة المصري اليوم – 4 أكتوبر 2010

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=272042&IssueID=1913

لا تكسروا مصر حتى وأنتم لا تقصدون…

بقلم   د. يحيى الجمل

دائماً أقول إن مصر قد تهون في فترات وقد تتراجع عن قدرها في أوقات، ولكن مصر لن تكسر أبداً إلا من زاوية واحدة هي فتنة طائفية عمياء تعصف بها وتمزقها شر ممزق والعياذ بالله.

ولن يكون لهذه الفتنة مرجع ترتكز عليه إلا التخلف العقلي والحضاري ورفض الآخر وغياب ثقافة الحوار وعدم الإيمان الكامل بفكرة المواطنة حتى وإن رددناها كثيراً في الكلمات وعناوين الصحف.

وفى كل الدول التي توجد فيها أديان مختلفة يحدث أحياناً اختلاف بين معتقدي هذه الأديان، حتى في بلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبلد مثل إنجلترا يحدث ذلك، ولكن الفارق بعيد بين أن يحدث اختلاف في بعض التفسيرات أو بعض وجهات النظر وأن يحدث رفض كامل للآخر ومحاولة لإنكاره.

لقد عاشت مصر بعد الفتح الإسلامي الذي بدأ فيه العرب المسلمون ضيوفاً على شعب مصر واستمرت تلك الضيافة ـ التاريخية ـ عشر سنوات أو عشرين سنة أو مائة سنة ثم تحول الحال بفعل عوامل كثيرة إذ دخل المصريون الأقباط ـ وكلمة قبطي تعنى «مصري» ولذلك من الأصح أن نقول ودخل المسيحيون ـ الإسلام زرافات ووحداناً والتاريخ الموضوعي المحايد يقول إن عنصر الإكراه لم يكن موجوداً على النحو الذي يصور به.

لم تكن الجزية أيام فرضها عنصر إكراه لأن الدخول في الإسلام سيفرض على من دخله من المسيحيين فرض الزكاة وهى أكثر من قدر الجزية بكثير في الأغلب الأعم، خاصة إذا قدرنا أن أقباط مصر كانوا دائماً أصحاب ثروات ومهن وحرف، إذن لم يكن الإكراه موجوداً ولم يكن يتعلق بالجزية كما يقول بعض الذين يأخذون الأمور بغير تعمق وبعد هذه الفترة الوجيزة التي لم تستمر إلا بضع سنوات، بدأت مرحلة امتدت أربعة عشر قرناً لم يكن فيها ضيف أو مضيف، وإنما كان هناك مصريون بعضهم ظل على مسيحيته وأكثرهم اختار الإسلام ديناً ومن اختار الإسلام، فقد قال له دينه: «لا نفرق بين أحد من رسله» وقال له: «ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون» المائدة ٨٢.

وعاش المصريون قروناً عديدة لا يعرفون البغضاء والمشاحنة وإن عرفوا اختلافات ونزاعات عارضة بين الحين والحين بين المسلم والمسلم وبين المسيحي والمسيحي وبين المسيحي والمسلم على حد سواء.

وفى الفترة الأخيرة التي قد تمتد إلى أواخر السبعينيات من القرن الماضي بدأت تلك الظاهرة تأخذ منحى آخر أشد تطرفاً وأعمق خطراً. وتعددت الحوادث وتقاربت على نحو ينذر بكثير من المخاطر وقد يوحى بأن هناك مخططاً لكسر وحدة مصر لصالح أعداء أهل مصر جميعاً مسيحيين ومسلمين.

ما نحن فيه خطير ومزعج ومؤسف ولابد من مواجهته بعقلانية.

وقد تتبعت كل ما قيل أو كتب حول هذا الموضوع، ومن حق «المصري اليوم» أن أقدر موقفها ومعالجتها الموضوعية لهذه القضية الخطيرة. وقد قرأت تعليق القراء على دعوة المصري اليوم لرأب الصدع ولم الشمل وغلق أبواب الفتنة.

وطبعاً قرأت ما أذاعته القنوات الفضائية من أحاديث لقداسة البابا شنودة الثالث، صاحب الكلمة العظيمة الرائعة، «إن مصر ليست وطناً نعيش فيه وإنما مصر وطن يعيش فينا» صاحب هذه العبارة العظيمة لا يمكن أن يكون إلا مصرياً حتى النخاع محباً لمصر حريصاً عليها من كل سوء. ومعرفتي بقداسته تجعلني أقول إنه يمثل صمام أمان في مثل هذه النوازل أسأل الله أن يحفظه لمصر مسلميها ومسيحييها على السواء.

وقرأت ما كتبه الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل من عرض وتحليل تاريخي للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وهيكل ليس صحفياً فقط كما يحب أن يطلق على نفسه وإنما هو محلل سياسي من طراز متميز ذلك، فضلاً عن أنه كنز من المعلومات بغير حدود.

وتحدث هيكل عن «مكرم عبيد» أكثر من مرة وعن الدور الذي كان يقوم به في وحدة هذه الأمة وهذا صحيح. ولكن مكرم كان نتاج مرحلة ونظام سياسي. كان مكرم نتاجاً لثورة ١٩١٩ ولدستور ١٩٢٣ وللحزب الذي كان يعبر عن الأمة ويدافع عنها وعن الدستور في مواجهة الاحتلال والقصر ومن يلوذون بهما. وكان هناك مسيحيون آخرون غير مكرم قد لا يكونون في قيمته وقامته ولكن ثورة ١٩١٩ وحزب الوفد الذي نشأ في أعقابها قدما وأفرزا عناصر مسيحية كثيرة شغلت كثيراً من المواقع المهمة والحساسة في الحياة السياسية المصرية في الفترة بين ١٩٢٣ و١٩٥٢.

الذي أريد أن أقوله هنا إن مواجهة الاحتقان الذي نعيشه تقتضى نظاماً سياسياً يؤمن بالحرية والتعددية والدولة المدنية والمواطنة، يؤمن بذلك كله إيماناً حقيقياً وليس إيمان شعارات المناسبات.

وقد سال حوار كثير حول هذا الموضوع، ولكنى أريد أن أتوقف عند ما كتبه الصديق القديم مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين، في أهرام يوم السبت ٢/١٠/٢٠١٠ بعنوان «الفتنة الطائفية تدخل طوراً خطيراً»، وكان مكرم عميقاً وموضوعياً ولم يلق اللوم على جانب واحد وقدم تشخيصاً سليماً أتفق معه فيه.

وأوافق مكرم على أن اجتثاث أسباب الفتنة الطائفية ليس أمراً مستحيلاً. إننا نحتاج إلى هضم ثقافة الحوار وثقافة تقبل الآخر وإلى تأكيد مبدأ المواطنة تأكيداً حقيقياً ينعكس على كل مناحي الحياة العملية، سواء في الوظائف أو أجهزة الدولة المختلفة. كم عدد المحافظين المسيحيين أظنه واحداً، كم عدد رؤساء الجامعات من المسيحيين على حد علمي لا يوجد، والتساؤلات كثيرة.

تحقيق مبدأ المواطنة يقول إن الكفاءة وحدها هي معيار الاختيار، فهل نفعل ذلك في أي مجال من مجالات حياتنا على كل المستويات، بدءاً من اختيار الوزراء وانتهاء باختيار النواب وما بين ذلك؟!

تلح على هنا ملاحظة قد تكون حساسة. عندما رتب لقاء لرئيس الجمهورية مع بعض المثقفين والمفكرين وكانوا جميعاً من القيم العالية لم يكن بينهم مسيحي واحد، أعتقد أن هذا خطأ من الذين رتبوا هذا اللقاء، سواء وزارة الثقافة أو وزارة الإعلام.

على سبيل المثال لا الحصر سمير مرقص كاتب عميق الفكر مستنير مؤمن بالمواطنة في كل ما يكتب وليس معارضاً للنظام ـ كي يكون محل غضب ـ وهو فضلاً عن ذلك كله كاتب له احترامه وتقديره بين القراء، وهو مسيحي قريب من الكنيسة وقريب من جهات تثقيف الشباب المسيحي.

ألم يكن هذا الرجل جديراً بالدعوة لمثل هذا اللقاء؟!. لا مسؤولية على رئيس الجمهورية ولكن المسؤولية على من أعدوا اللقاء ورتبوا له وهى غلطة كبيرة في ظرف دقيق.

وأخيراً، أحب أن أقول إنني مع الرأي القائل بأن يغلق الجدال حول هذا الموضوع في الصحف والقنوات الفضائية وأن يصار إلى مناقشته بهدوء وعقلانية في ندوات مغلقة يشارك فيها أهل الرأي والبصر والبصيرة من مسلمين ومسيحيين وما أكثر العقلاء في الجانبين.

حمى الله مصر ورعاها وأنقذها من بذور الفتنة والخراب.

الإعلانات

13 يناير 2010

اين تراثنا الحضاري في التسامح واحترام التعدد؟؟

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن tagged , , , , , , , , , , , في 3:12 م بواسطة bahlmbyom

فى مقــــــــالة معبرة وتحليل رائع ..للكاتب سعد هجرس قام بألقاء الضوء على هذه المرحلة من حاضرنا والتى نتمنى من الله ان تنتهى ونعاود تراثنا من التسامح واحترام التعددية..

جريدة المصري اليوم – 12 يناير 2010

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=239930&IssueID=1648

سـعد هجـرس يكتب: نجع حمادي.. «حقل الأرز» الذي أصبح«مزرعة ذئاب»

كانت «نجع حمادي» مشهورة لدى المصريين بقناطرها الحارسة للنيل ومياهه المقدسة، كما كانت مشهورة بمجمع الألمونيوم، الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، وأحد صروح الصناعة التي كنا نعول عليها في الأيام الخوالي.

وقبل هذا وذاك كانت نجع حمادي مشهورة بالمكتبة التي تحمل اسمها، والمعروفة أيضاً باسم «المكتبة الغنوصية» التي تحتوى على الأناجيل والكتابات الغنوصية.. وهى ثروة تاريخية وثقافية كبيرة لهذه المدينة التي كان اسمها في العصر البطلمي «خنوبوسكيون»، ويعنى باليونانية «مزرعة الأرز».

الآن.. ومع دوران عقارب الزمن إلى الوراء تحولت «مزرعة الأرز» إلى «مزرعة للذئاب» وأصبحت نجع حمادي مشهورة بكونها مسرحاً للفتنة الطائفية وإراقة الدماء والقتل على الهوية وترويع الآمنين، في ذات اللحظة التي كانوا يتأهبون فيها للفرح احتفالاً بعيد الميلاد المجيد.

لكن ما هو أبشع من هذه الجريمة الغادرة هو أن نجتر نفس الكلام الفارغ الذي تعودنا ترديده عقب كل حادث طائفي، دون العمل الحقيقي على تجفيف منابع هذه الكراهية الطائفية البغيضة، التي لم تعد كامنة تحت السطح وإنما باتت ظاهرة، بل ومتبجحة، بطول البلاد وعرضها.

ورغم تحذيرات العقلاء من أن الفتنة نائمة وتنتظر من يوقظها في أي لحظة، تجاهل من بيدهم الحل والعقد كل صفارات الإنذار. وكانت نتيجة هذا التعامل البيروقراطي البليد مع ذلك الملف بالغ السخونة هي استمرار الاحتقان الطائفي وتكرار الحوادث الطائفية بمعدل حادثين شهريا خلال العام الماضي وحده، لأننا لم نواجه المشكلة من جذورها واكتفينا بالمسكنات المؤقتة والشعارات الجوفاء.

وها هي النتيجة المرة التي جنيناها نتيجة النظر إلى هذه القضية الخطيرة باعتبارها مجرد «ملف أمنى» رغم تعدد وتعقد جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وإذا كانت جريمة نجع حمادي تقول شيئاً، فإن هذا الشيء هو إنه قد آن الأوان للكف عن هذه السياسة البيروقراطية السطحية الخائبة، وانتهاج سياسة جادة وعلمية تواجه المرض الدفين ولا تكتفي بتسكين الأعراض الظاهرية.

وهذه السياسة البديلة ليست «كيمياء» مستعصية على الفهم، بل هي معروفة وموصوفة، ولخص ملامحها الرئيسية «بيان المثقفين إلى الأمة» في هذه المناسبة الحزينة، حيث أكد أن الإدانة السياسية والأخلاقية والقانونية والأمنية يجب أن تكون هذه المرة حاسمة ولا تمر مثل غيرها من الوقائع الطائفية التي سرعان ما تم تناسيها. وانطلاقاً من ذلك طالب البيان بأن تقوم الأجهزة السياسية والأمنية والقانونية والقضائية بإجراء تحقيق عاجل وشامل في هذا الحادث البشع،

وكشف خفاياه وإلقاء القبض على جميع المتورطين فيه، وتقديمهم إلى محاكمة علنية عادلة وعاجلة، وإعمال القانون بحزم، والكف عن أنصاف الحلول والمساومات المستندة إلى تسويات عرفية عفي عليها الزمن ولم تعد تتناسب مع مبادئ دولة القانون والحق وروح الدولة المدنية الحديثة.

كما طالب البيان بمحاسبة جميع الأجهزة الرسمية التي يثبت تقاعسها، أو إهمالها، في التعامل مع هذا الملف الملتهب، مما أتاح لحفنة من المتعصبين اقتراف هذه المجزرة.

ورغم أن البيان حمَّل المسؤولية الأولى لبعض المؤسسات الرسمية عن استمرار هذه الأحداث المؤسفة، وطالب الدولة ومؤسساتها بإعداد حزمة من السياسات واستراتيجيات العمل اللازمة في المجالات السياسية والإعلامية والتعليمية والدينية والثقافية للتصدي لجذور المسألة الطائفية في مصر، فإنه أهاب بالمجتمع المدني القيام بمسؤولياته لنزع فتيل هذا الحريق الطائفي الذي يهدد الوطن والأمة والدولة الحديثة، فهذا الاحتقان الطائفي هو «نتيجة» لـ«مقدمات» كثيرة سكتنا عنها أو أغمضنا عيوننا أمام استفحالها.

وقد آن الأوان للكف عن سياسة «الإنكار» والادعاء بأن كل شيء تمام، وأن هذه الانفجاريات الطائفية ليست أكثر من أخطاء «فردية».

آن الأوان للاعتراف بأن هناك مشكلة، بل ومشكلة خطيرة، ليس في مصر فقط وإنما في العالم العربي كله، ويكفى أن نلقى نظرة على الخط البياني لأعداد المسيحيين العرب لنكتشف الحقيقة المرة، ألا وهى أن المناخ السائد في هذه البلدان أصبح طارداً لهؤلاء المواطنين المسيحيين، الذين أصبحوا يفضلون الهجرة إلى المجهول بدلاً من البقاء في هذه البيئة غير الصديقة.

انظروا إلى المسيحيين في العراق.. الذين كان تعدادهم قبل الحرب الأمريكية على بلاد الرافدين يزيد على مليون نسمة. الآن هاجر معظمهم ولم يبق إلا طارق عزيز في السجن وبضعة آلاف من العراقيين المسيحيين الذين يعدون حقائب السفر استعداداً لمغادرة «جحيم الوطن» الذي لم يسمح لهم حتى بالاحتفال بعيد الميلاد لتزامنه مع احتفالات الشيعة بـ«عاشوراء»!!

حتى فلسطين التي كان المسيحيون يمثلون ما يقرب من ربع إجمالي عدد سكانها، أصبحت طاردة للمسيحيين من بلد المسيح ومهد المسيحية، ولم يعد هؤلاء يمثلون أكثر من ٥% من إجمالي عدد السكان… و«الفضل» في ذلك يعود إلى إسرائيل اليهودية من جهة و«حماس» الإسلامية من جهة ثانية.. ويا لها من مفارقة!!

ورغم عدم وجود إحصاءات رسمية في مصر، فإن هناك شواهد كثيرة على تزايد معدلات هجرة أقباط مصر في السنوات الأخيرة.

ولا يحتاج الأمر إلى ذكاء خاص للربط بين هجرة المسيحيين العرب، والمصريين، وبين استشراء التيارات الأصولية الإسلامية من المحيط إلى الخليج وترهل الحكومات العربية كلها، بل ومنافسة بعضها لجماعات الإسلام السياسي في ارتداء عمامة الإسلام لترميم شرعيتها المشروخة.

وهذا المؤشر بالغ الخطورة لأنه يعنى باختصار زيف كل الشعارات الأصولية التي تتغنى بالتسامح، ويعنى أن التعصب قد نجح في احتلال مساحات شاسعة من المجتمع فقدت التراث المصري الحضاري في التعايش والتسامح وقبول الآخر الديني، الذي هو في الوقت نفسه مكون رئيسي من مكونات الجماعة الوطنية.

ولعلنا لم ننس بعد تصريحات الشيخ يوسف القرضاوي، وهو مرجع ديني له تأثير واسع النطاق، والتصريحات التي نقصدها هي الخاصة بعيد الميلاد المجيد، والتي قال فيها إن الاحتفال به «حرام وعيب ولا يليق». وطالب التجار الذين يبيعون شجرة عيد الميلاد بالامتناع عن عرضها والإعلان عنها بصورة «تؤذى مشاعر المسلمين».

فإذا كان هذا رأى مرجع ديني يصنفه الكثيرون ضمن فئة «أئمة الاعتدال»، فماذا عساه أن يكون مضمون الخطاب الثقافي الذي يروجه «أئمة التطرف»!!

علماً بأن هؤلاء الذين يرفضون مظاهر احتفال المسيحيين بعيد الميلاد في البلاد العربية هم أنفسهم الذين ملئوا الدنيا صراخاً واحتجاجاً على نتائج استفتاء سويسري بحظر بناء مآذن للمساجد الجديدة في هذا البلد غير الإسلامي.

وها هي مذبحة نجع حمادي تأتى لتبرهن لنا على ضرورة نبذ هذا الخطاب المنافق والمزدوج، وضرورة الاعتراف بالمشكلة وحجمها، من أجل تحليلها وتشخيصها ووضعها على طريق الحل.

وطريق الحل يبدأ بأن يأخذ المجرم جزاءه، فليس منطقيا أو مقبولاً أن تمر كل حوادث الفتنة الطائفية السابقة دون أن يصدر فيها عقاب رادع لشخص واحد!!

وطريق الحل يبدأ بإصدار تشريعين عاجلين كفيلين بتخفيف حدة حالة الاحتقان الطائفي الراهنة:

القانون الأول هو قانون دور العبادة الموحد الذي يكفل هذا الحق لكل المصريين على قدم المساواة.

والقانون الثاني هو قانون مناهضة التمييز بسبب الدين أو اللون أو الجنس أو الوضع الاجتماعي، وعزل الموظف العمومي الذي يتورط في مثل هذه الممارسات التمييزية.

هذان القانونان يمكن أن يخلقا مناخاً مواتياً لمواجهة حالة الاستقطاب الديني الحالية والتقدم نحو تحقيق الاندماج الوطني على قاعدة المواطنة وقاعدة التنوع.. فما أتعسها من أمة تفقد – بإرادتها – أحد مكوناتها الأصلية، وتقضى بنفسها على تراثها الحضاري في التسامح واحترام التعدد، فكأنها شخص يبحث عن القوة من خلال قطع يده اليوم وبتر ساقه غداً.

باختصار.. لقد أصبحنا أمة في خطر، وعندما تكون الأمم في مفترق الطرق لا مجال للعب على الحبال أو إمساك العصا من المنتصف.

7 ديسمبر 2009

حروب التبشير..سحر الجعــــــارة

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, النضج, الأنجازات, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, الحضارة الانسانسة, السلام tagged , , , , , , , , , , , , , , , , في 3:24 م بواسطة bahlmbyom

مقــــــــــالة تستحق القرأة ..للكاتبة سحر الجعارة…

حروب التبشير..

بقلم سحر الجعارة ٤/ ١٢/ ٢٠٠٩

مَنْ يذهب طائعاً مختاراً إلى «الكنيسة»، أو إلى «الأزهر»، لا يحق لأحد أن يرده من على باب الله، فحرية العقيدة حق دستورى، يمارسه الإنسان دون وجل أو خجل!. لكن حين يتحول الحق إلى مزاد علنى لمن يدفع أكثر، ويتحول «المواطن» من ديانة لأخرى، بشروط أهمها: (الدعاية الفجة للديانة الأخرى، ورجم ديانته الأولى بكل أساليب التحقير، وتسييس الدين بكل الحيل الرخيصة!!)..لابد أن نسأل: هل مصر مؤهلة لتكون دولة «مدنية» – متعددة الأديان، أم أنها دولة ملغمة بالفتنة الطائفية، وظفت الدين – عبر تاريخها – لخدمة السياسة؟. الأجراس لا تدق بالتزامن مع تكبيرات الأذان، إلا لحشد الجماهير خلف «ولى الأمر»، أو تعبئتهم فى مسيرة «كروية» أو تمثيلية انتخابية «للواحد الوحيد» (!!). إنه نفس البلد الذى تضربه الزلازل السياسية إذا أشار «الكونجرس الأمريكى» إلى اضطهاد الأقليات الدينية!. البلد الذى تُحرق فيه الكنائس باسم الإسلام، وتُراق فيه الدماء على عتبات المساجد باسم «المسيح». فى قاموس مصر «الفطرى» تفرقة بين: «الرب» و«الإله»!.

ورفض «رسمى» لحقوق المواطنة، بدءاً من الأوراق الثبوتية إلى المساواة فى الميراث أو السماح بالتبنى. البلد الذى يتحدث بفجاجة عن «الوحدة الوطنية» يرفض «الشيعة»، ويشكل – فيه – قداسة البابا «شنودة» الثالث، لجنة لإنهاء أزمة التبشير بين الكنائس!. فهل من الغريب فى «المحروسة» أن تُحرق منازل البهائيين، وحين يحصلون على حكم قضائى باستخراج شهادات الميلاد، يأتى ممهوراً بوصف البهائية بأنها «فكر فاسد»!. فى هذا المناخ المحتقن بهواية «التبشير» بين جميع الديانات والطوائف، لا سعر للعقيدة فى نظر (المتحولين دينياً) إلا بقدر ما تحققه من مكاسب دنيوية رخيصة: (تأشيرة هجرة، طلاق سريع، حفنة دولارات، شهرة.. إلخ)!.

وكأن المواطن الذى ارتضى الفساد السياسى، لم يجد إلا دينه: (ليحتمى أو يتاجر به!). فهل من المقبول أن تكون المتنصرة «كاترين الإمام» هى «صوت المحبة» وهى التى لا تعرف إلا ازدراء الإسلام (راجع حوارها مع موقع الأقباط الأحرار)؟. هل من المعقول أن يحتكر الشيخ «يوسف البدرى» الدفاع عن الإسلام!. لماذا نشط «لوبى التنصير»، الآن، فيما تشتعل حرائق الشذوذ الدينى ضد الأقباط؟!. ما سر هذا التنسيق المرعب، بين شيوخ وقساوسة «الفضائيات»، وأقباط المهجر، وتكفير المسلمين لبعضهم البعض؟!. «كاترين» التى انقلبت على من نصروها، واتهمتهم بالتربح، تجلجل فى أروقة المحاكم والإنترنت، بينما دعاوى الحسبة تختن أفكار المسلمين.. لتقيهم شر «العلمانية» ولعنة «التنوير»!!.

وكأننا فى «زار جماعى» نتخبط بين الدروشة السياسية، وتزييف الوعى الدينى. تتلبس البعض منا أرواح شريرة تحارب «عقيدة الآخر»!. فى هذا البلد إن جئت تطلب حرية سياسية فلن تجد إلا «قانون الطوارئ».. كل الحريات هنا محاصرة، إلا حرية رأس المال فى اغتصاب السلطة، فلماذا لا تبشر بالتحرر الاقتصادى؟!. إنها الأغنية المجازة من شرطة «الأمر بالمعروف». حتى نغمة: «فصل الدين عن الدولة» تراجعت أمام كتائب «الدعوة» أو «التبشير». لماذا لا تتجه تلك الجيوش إلى بلدان غارقة فى «الوثنية»؟!،

ولماذا تصر على العبث بالأمن القومى لمصر؟!. الإجابة المنطقية: لأن مصر واقعة فى حزام تفتيت المنطقة لدويلات عرقية ودينية، طبقاً لخريطة «حدود الدم» الموضوعة فى «البيت الأبيض».

المسلم (الإرهابى الشرير) لم يبتدع «كنيسة لقيطة» ولا تبنى «مؤامرة» لشق الصف القبطى!. لكننا جميعاً مدانون بالسلبية والاستسلام تجاه حروب التبشير التى تدار من قوى عليا (بعيداً عن مشيئة الإله)!.

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=235476

4 سبتمبر 2009

إلهامات قرأنية … لاإكراه فى الدين..

Posted in مقام الانسان, النهج المستقبلى, النضج, الافلاس الروحى, الانسان, الخيرين من البشر, الدين البهائى, العلاقة بين الله والانسان, العالم, تاريخ الأنسانية, حقيقة الوجود tagged , , , , , , في 3:20 م بواسطة bahlmbyom

إلهامات قرآنية.. لا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ…

كتب جمال البنا ٣١/ ٨/ ٢٠٠٩

فى مجال حرية الاعتقاد، أى شىء أفضل من هذا النص القاطع الصريح المطلق «لا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَىِّ».

مع وجود هذه الآية لا يتصور وجود نص يسمح بإكراه أو يضع قيودًا على حرية العقيدة، لأن القرآن لا يضرب بعضه بعضًا.

ولا يمكن القول إنها «منسوخة».

فمثل هذا النص الصريح القاطع لا يمكن أن ينسخ.

ولو فرضنا جدلاً أنها منسوخة، فماذا تفعلون فى عشرات الآيات التى تؤكدها وتقرر حرية العقيدة مثل:

– «وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ» (الكهف: ٢٩).

– «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِى الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» (يونس: ٩٩).

– «قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ» (يونس: ١٠٨).

– «قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ» (الكافرون: ١ــ٦).

وقد ذكر الله تعالى الردة مرارًا فما رتب عليها عقوبة دنيوية، وإنما ترك أمرها لله تعالى يوم القيامة.

– «وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» (البقرة: ١٢٧).

– «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ» (آل عمران: ٩٠).

– «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً» (النساء: ١٣٧).

– «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (المائدة: ٥٤).

بعد هذه الآيات البينات، هل يجرؤ أحد على أن يقول إن القرآن لا يقرر حرية العقيدة، وإنه يجبر الناس على الإيمان؟ هل هناك من يقول نأخذ بكلام عكرمة (وهو مولى ابن عباس): «من ترك دينه فاقتلوه»، ونرفض كلام جبريل عن الله رب العالمين؟

هذا لا يكون.

ولا جدال فى أن هذا حديث مكذوب، لأن الرسول لم يقتل أحدًا لمجرد الردة، وإنما قتـل مَنْ جمع مع ردته قتلاً أو حربًا على المسلمين، وقال هذا ابن تيمية نفسه.

وقد ارتد على عهد الرسول عدد من أصحابه، فما استتبع أحدهم بعقوبة.

فكيف يقول الرسول هذا الحديث الركيك؟

أليس الأولى أن نقول إنه من وضع الوضاع الصالحين كما أطلق عليهم الذين أرادوا الدفاع عن الدين بغير ما أنزل الله، فظنوا أنه يكمل الدين ويحميه؟

والله لا ينصر دينه أو يحميه إلا بما يقرره هو، وليس هم.

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=224301

28 يونيو 2009

نص تقرير المراجعة الدوريةالخاص بالمجلس القومى لحقوق الإنسان

Posted in مصر لكل المصريين, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, الأنسان, الأديان العظيمة tagged , , , , في 1:06 م بواسطة bahlmbyom

«المصري اليوم» تنشر نص تقرير المراجعة الدورية لـ«القومى لحقوق الإنسان» قبل رفعه إلى «المجلس الدولى»

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=216846&IssueID=1450

كتب وائل على ٢٨/ ٦/ ٢٠٠٩

حصلت «المصرى اليوم» على نص التقرير الأوّلى للمجلس القومى لحقوق الانسان، والذى من المنتظر مناقشته خلال جلسة المراجعة الدورية لمجلس حقوق الإنسان الدولى فى فبراير ٢٠١٠، بهدف تقييم حالة الوضع الحقوقى فى مصر.ويعتبر التقرير أحد ثلاثة تقارير تقدمها الحكومة والمجلس القومى لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية للمجلس الدولى، فى موعد أقصاه نهاية نوفمبر المقبل.

كان المجلس أنشا وحدة، برئاسة الدكتور حسام بدراوى والدكتور صلاح الدين عامر ومنى ذو الفقار – الأعضاء بالمجلس – لإعداد وصياغة تقريره المستقل بعد عملية تشاور واسعة مع مؤسسات المجتمع المدنى – فى مخالفة لعمل آليات مراجعة وتقييم سياسات جميع دول العالم فى مجلس حقوق الإنسان الدولى والتى تشترط الاستقلالية فى إصدار تقاريرها.

وأكدت مصادر مطلعة أن المجلس حصل على تمويل من البرنامج الإنمائى للامم المتحدة «UNDP» يقدر بنحو ١٥٠ ألف دولار، لترجمة التقرير إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، ولعمل أنشطة فى المحافظات رغم أن التقرير لا يتطلب ذلك، موضحة أن الهدف من التقرير تقديم توصيات المجلس وتقييمها لحالة حقوق الإنسان فى مصر بشكل مستقل.

وأشارت المصادر إلى أن اللجنة قامت بالتشاور مع أجهزة الدولة الحكومية المعنية ممثلة فى وزارات العدل والداخلية والخارجية والشئون القانونية والمجالس النيابية، والنائب العام ومجلسى الشعب والشورى، بهدف إعداد التقرير الرسمى للدولة، فضلا عن التشاور مع مؤسسات المجتمع المدنى والمجالس القومية المتخصصة فى هذا الشأن.

وانتهت اللجنة إلى وضع التقرير الأولى، الذى تضمن اقتراحات الإصلاح التى سبق تقديمها من المجلس القومى لحقوق الانسان، والمقترح الأخذ بأكبر عدد ممكن منها خلال ٢٠٠٩، وجاء نصها كالتالى:

أولاً – إنهاء حالة الطوارئ والإجراءات المتعلقة بها:

١ – يظل هدف المجلس إنهاء حالة الطوارئ، وأن تراعى أى إجراءات قد تتخذها الحكومة فى سياق إنهائها، المراعاة التامة لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني. والأخذ فى الاعتبار التوجه الصاعد بين الدوائر المعنية بتعزيز احترام حقوق الانسان أثناء مكافحة الارهاب بالانصراف عن قوانين مكافحة الارهاب.

٢ – تسوية أوضاع السجناء وغيرهم من المحتجزين طبقاً لقانون الطوارئ، واضعين فى الاعتبار أن هناك جهوداً فى وزارة الداخلية لمعالجة أوضاع هؤلاء المحتجزين، ولكن مازالت هناك حالات مطلوب تسويتها، وسوف يحتاج الأمر «إجراء دراسة لهؤلاء المحتجزين وتصنيف أوضاعهم القانونية من خلال الشكاوى، وما يتوافر للمجلس من معلومات،

وكذلك بالاتصال بوزارة الداخلية، وعقد اجتماع مع مسؤولين من وزارة الداخلية لبحث تسوية أوضاع هؤلاء المحتجزين، وبحث حالات المعتقلين والمتهمين المحالين إلى نيابات أمن الدولة وفقا لقانون الطوارئ وتفادى إحالتهم إلى محاكمات عسكرية».

ثانياً – مواجهة قضية التعذيب والعمل على القضاء على هذه الظاهرة:

١ – متابعة مشروع القانون الذى سبق للمجلس إعداده لتعديل قانون العقوبات ليتسق مع الاتفاقية الدولية لمكافحة التعذيب، وعلى وجه الخصوص العمل على استصدار قانون بتعديل المادة ١٢٦ من قانون العقوبات فى شأن تعريف جريمة التعذيب.

٢ – بحث الانضمام إلى البروتوكول الاختيارى الملحق بالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب بعد دخولها حيز التنفيذ.

٣ – بحث الكيفية التى يمكن أن تدعم العلاقة بين مصر وآليات الأمم المتحدة الخاصة بالتعذيب، مثل دعوة المقرر الخاص لمناهضة التعذيب لزيارة مصر.

٤ – تكثيف زيارات النيابة العامة للسجون المختلفة وأماكن الاحتجاز، بما فى ذلك أقسام الشرطة، وقد استجاب المستشار النائب العام لطلب المجلس فى هذا الشأن وقامت النيابة العامة بتكثيف التفتيش على السجون خلال ٢٠٠٧ و٢٠٠٨.

٥ – النظر فى إعداد مشروع قانون بشأن قاضى الإشراف على تنفيذ العقوبات، أو قاضى الرعاية على نهج نموذج القانون الإيطالى، وهو لا يتعارض مع دور النيابة العامة فى التفتيش على السجون وأماكن الاحتجاز.

ثالثا – مواصلة الجهود لتعزيز حقوق المواطنة:

١ – العمل على إصدار القانون الموحد لبناء وترميم دور العبادة لأهمية دوره فى تصفية الاحتقان الطائفى، وكذا لتعزيز مبدأ المواطنة المنصوص عليه فى المادة الأولى من الدستور، وتأكيدا لالتزام الدولة بعدم التمييز بين المواطنين بسبب الدين. وقد أعد المجلس مشروعا متكاملا يضع إجراءات الحصول على تراخيص البناء والترميم من خلال أجهزة الدولة الإدارية والمدنية بشكل موحد، سواء كان ذلك متعلقاً ببناء أو ترميم مسجد أو كنيسة أو معبد، ويمكن إضافة فقرة للمادة ٦ من المشروع توجب عرض أى قرار برفض الترخيص على رئيس الجمهورية لاتخاذ قرار نهائى فى شأنه، كضمانة إضافية لحسن تطبيق القانون.

٢ – قيام المجلس ببلورة مشروع قانون تكافؤ الفرص ومنع التمييز وتقديمه للحكومة على أساس ورقة المفاهيم التى أقرها المجلس وقدمها للحكومة المصرية فى أوائل ٢٠٠٨، ويعتبر هذا القانون أساساً لمكافحة الفساد، وأحد أهم ضمانات العدالة وحقوق المواطنة والتى تم تطبيقها فى العديد من الدول الأوروبية والعربية والأفريقية.

٣ – الدعوة لإتاحة الأوراق الثبوتية لجميع المواطنين بغض النظر عن عقيدتهم الدينية، وقد صدر أخيرا قرار وزير الداخلية رقم ٥٢٠ لسنة ٢٠٠٩ بإثبات علامة «ـــــ» قرين خانة الديانة للمواطنين المصريين الذين سبق قيدهم أو حصولهم أو آبائهم على وثائق ثبوتية مدرج بها غير الديانات السماوية الثلاث، أو إنفاذا لأحكام قضائية واجبة النفاذ، ويسرى ذلك على جميع النماذج والإصدارات الأخرى المرفقة باللائحة.

وبالرغم من أن ذلك القرار استجاب لحكم المحكمة الإدارية العليا وتوصيات المجلس القومى لحقوق الانسان، فإنه من المطلوب تيسير تطبيق القرار كقاعدة عامة – استناداً لمبدأ المواطنة فى الدستور – دون أن يطلب من كل مواطن يدين بغير الديانات السماوية الثلاث، الحصول على حكم واجب النفاذ قبل الحصول على الرقم القومى أو غير ذلك من الأوراق الثبوتية.

ويشير الواقع العلمى إلى أن وزارة الداخلية قد تسلمت جميع الطلبات المقدمة من جميع المواطنين إلا أنها لم تصدر أى أوراق ثبوتية بموجب القرار الأخير بعد.

٤ – إعداد وإصدار القانون الموحد لتجريم الاتجار فى الأفراد، وتقوم لجنة من الخبراء بإعداد مشروعه تحت إشراف وزارة الخارجية.

رابعاً – حرية الرأى والتعبير:

١ – النظر فى تعديل قانون المرافعات وقانون الإجراءات الجنائية لوقف الدعاوى الجديدة التى تستخدم ضد المفكرين والكتاب والصحفيين والأدباء كأداة جديدة للإرهاب الفكرى،ووقف عرض الأفلام أو إلغاء تراخيص الصحف والمجلات، وهو ما يمثل عدوانا على حرية التعبير والتفكير والتى من المتوقع أن تمتد لتطول حرية البحث العلمى وحرية الاعتقاد.

٢ – وضع سياسة عامة للتعامل مع المدونين على نحو يشجع الشباب على المشاركة فى الحياة السياسية والثقافية ويتيح التعبير عن الرأى والرأى الآخر.

٣ – إصدار قانون حرية تداول المعلومات.

خامساً – إصلاح النظام الانتخابى:

١ – إعادة النظر فى القوانين المنظمة لانتخابات المجالس النيابية والمحلية لتطبيق نظام الانتخابات بالقوائم النسبية السابق تطبيقه بنجاح فى انتخابات ١٩٨٤ و١٩٨٧، خاصة أن المادة «٦٢» من الدستور سمحت بتحديد أى نسبة لتمثيل المستقلين بموجب القانون، وهو ما يسمح بوضع حد أقصى لتمثيلهم دون أن يكون ذلك مخالفا للدستور، ويتيح هذا النظام إفراز العناصر ويشجع الأحزاب السياسية والمرأة والشباب والأقباط على خوض التجربة فى مناخ مواتٍ.

٢ – إعادة النظر فى نظام الإشراف على الانتخابات،حيث ظهر من الانتخابات التشريعية الأخيرة قصور النظام الانتخابى الحالى بعد إلغاء اشرف القضاة على صناديق الانتخابات ويحتاج الأمر إلى النظر «تكثيف عملية تنقية وتحديث جداول الناخبين»، واتخاذ الاجراءات اللازمة لإجراء الانتخابات بالرقم القومى، وممارسة المصريين فى الخارج حقهم فى الانتخابات».

سادساً – تعزيز حقوق المرأة:

١ – إصدار تشريع فى شأن تخصيص مقاعد للمرأة فى المجالس البرلمانية، طبقاً للدستور فى إطار إصلاح النظام الانتخابى.

٢ – رفع التحفظ عن المادة «٢» من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

٣ – الإسراع بإصدار تعديل قانون العقوبات المتعلق بالعنف ضد المرأة، بما فى ذلك التحرش الجنسى وجرائم الشرف. وقد أعدت اللجنة التشريعية بالمجلس القومى للمرأة تعديلا أرسل لوزارة العدل فى هذا الشأن.

٤ – الإسراع بإصدار تعديلات القانون رقم ١ لسنة ٢٠٠٠ وقانون محاكم الأسرة المتعلقة بتفعيل إجراءات النفقة والرؤية، وقد أعدت اللجنة التشريعية بالمجلس القومى للمرأة تعديلا تم إرساله لوزارة العدل.

٥ – عرض مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديدة للمناقشة وعقد حلقات للتشاور حوله مع الخبراء ومنظمات المجتمع المدنى.

سابعاً – الحق فى التنظيم والتجمع السلمى:

١ – تعديل القانون المنظم للجمعيات والمؤسسات الأهلية بما يرفع تدخل الدولة فى الحل الادارى، وهو ما يخالف الدستور ويحرر الجمعيات من العقبات والتدخلات الادارية ويوسع من المساحة الديمقراطية.

٢ – مراجعة القوانين المنظمة للأحزاب لتقنين التعديلات الدستورية، وتأكيد حرية تأسيس الأحزاب فى حدود الدستور وحق الأحزاب فى الدعوة لسياستها وبرامجها.

٣ – مراجعة القوانين المنظمة للنقابات المهنية لتفادى حالات وضع النقابات تحت الحراسة وضمان الممارسة الديمقراطية فى الانتخابات.

٤ – مراجعة القوانين المنظمة للتظاهر السلمى.

2 مايو 2009

نفــــــاق الجماهـــير…

Posted in مقام الانسان, مصر لكل المصريين, نقابة الصحفيين, الكوكب الارضى, المبادىء tagged , , , , , , , , , , في 7:31 ص بواسطة bahlmbyom

نفاق الجماهير

بقلم حلمى النمنم ٣٠ / ٤/ ٢٠٠http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=209117

top_head1

قبل عشرة أيام، أعلن فضيلة الشيخ يوسف القرضاوى، أنه كتم بعض فتاواه سنوات طويلة خوفاً من هياج العوام، وقال فضيلته أيضاً إنه يعرف عدداً من كبار العلماء فعلوا الشىء نفسه، وذكر بالاسم فضيلة الشيخ أبوزهرة، رحمه الله، وما ذكره الشيخ القرضاوى يشير إلى ظاهرة متفشية فى حياتنا ومجتمعنا، وتزداد اتساعاً فى العقود الأخيرة، وهى ما يمكن تسميتها «نفاق الجماهير»، حيث يلجأ البعض من كبار السياسيين والعلماء والكتاب والصحفيين إلى نفاق الجماهير وتملقهم بمجاراتهم أحياناً ومداراتهم.. حتى لو كانوا على خطأ.

ويجب أن نعترف بأن فى حياتنا النفاق السياسى، حيث ينافق بعضنا ومن مختلف الفئات والطوائف السلطة والحكم، وهذا هو النفاق المكشوف، وأصحابه مفضوحون، سواء من يمارس النفاق أو من يرتضيه ويتقبله أو يسعد به، وينال أصحاب هذا النفاق الغضب والرفض وأحياناً الازدراء، والنماذج الدالة على ذلك كثيرة وعديدة، لا أريد التوقف عندها الآن، فقد أشرت إلى بعضها فى مقالات سابقة، لكن النفاق الأخطر والأكبر هو أن ينافق الكاتب أو المسؤول الجماهير، وهذا هو ما نعانيه.

وينتشر «نفاق الجماهير» فى المجتمعات التى تفتقد التعددية ولا تعترف بحق الاختلاف، ومن ثم فهى ليست وقفاً على المجتمع المصرى، بل تمتد إلى كل المجتمعات العربية حيث الاستبداد السياسى والتسلط الاجتماعى، وفى مواقف عديدة يثبت أن نفاق الجماهير يمكن أن يجلب كوارث حقيقية، بينما مخالفتها ومواجهة الناس بما قد يغضبهم أصلح. فى مطلع القرن العشرين – ١٩٠٦ –

قامت مشكلة بين مصر والإمبراطورية العثمانية حول «طابا»، كانت الدولة العثمانية تريد أن تنزع «طابا» من مصر لتنتقل إلى التبعية المباشرة للسلطان العثمانى، ولو تحقق ذلك لا تكون «طابا» مصرية، ووقف بعض السياسيين المصريين ضد رغبة السلطان وأيدهم عدد من الكتاب مثل لطفى السيد، وغضبت الجماهير فى مصر من الذين يعارضون دولة الخلافة ومولانا السلطان، واتهموهم بالكفر والمروق لأن مصر كلها تتبع مولانا السلطان، وانطلق الزعيم مصطفى كامل يغذى هذا الشعور بخطبه الحماسية ومقالاته..

وصارت الأغلبية مع التنازل عن «طابا»، ونفر قليل يواجهونهم ويقولون بل هى مصرية.. وللظروف الدولية ولأن دولة الخلافة كانت الرجل المريض، بقيت «طابا» مصرية.. ترى ماذا لو نافق الجميع الجماهير آنذاك..؟!

وتأمل ما جرى مؤخراً فى قرية الشارونية، حيث تم إحراق منازل البهائيين وطردهم من القرية، بدعوى أنه لا مكان فى القرية لغير المسلمين والمسيحيين واليهود.. وأعرف أن الرأى العام مع هذا الاتجاه وترى الجماهير أن البهائيين «كفار» وأن وأن..

وبملء الفم يجب أن نقول إن ما جرى فى الشارونية، مع البهائيين هو جريمة متكاملة الأركان، وإن القرآن الكريم أقر فى العديد من الآيات للكافر بكفره، وعقاب الكافر متروك له سبحانه وتعالى يوم الدين، وإذا كان الله لم يسمح للنبى بأن يتخذ موقفاً عدائياً من الكافر بسبب كفره، فهل نرتكب نحن ذلك الجرم؟..

نفاق الجماهير وتملق أهوائهم يقتضى أن نشيد بما جرى مع البهائيين وأن ندعو للمزيد منه، لكن الحقيقة تقتضى عكس ذلك تماماً، فما حدث هو جريمة كاملة ولا يجب للمجرم أن يفلت من المحاكمة والمحاسبة.

ويتنافس كثيرون فى نفاق الجماهير، كتاب ودعاة وسياسيون، بل الحكام أحياناً، وتأمل حين يكون حاكم مستبد وطاغٍ ينافقه السياسيون والمشتاقون، بينما هو ينافق الجماهير بدوره، لتكتمل دائرة الزيف. صباح الثلاثاء – أمس الأول – نشرت جريدة «الشروق» حديثاً مع الرئيس السودانى عمر البشير..

قال فيه إنه لم يعلن عن الغارتين اللتين تعرض لهما السودان فى شهر يناير، لأنه – على مدى ثلاثة أشهر – لم يكن لديه علم بمن قام بالغارة، حتى أعلنت إسرائيل أنها هى التى نفذت الغارة فعرف،

وقال أيضاً إنه يصعب السيطرة على حدود السودان، ويرى أنه لا غرابة فى ذلك، إذا كانت الولايات المتحدة لا تسيطر على حدودها مع المكسيك، وقال ثالثاً إن الإخوة فى مصر أبلغوه بأن أسلحة يتم تهريبها من السودان لكنه لم يتمكن من الوصول إلى شىء ولا أمسك بالمهربين، وأنه ليس فى مقدوره ذلك..

رجل يعترف بالعجز التام والفشل الكامل، ولا يمتلك القدرة ولا الرغبة فى تجاوز العجز، وحين لا يتمكن حاكم من حماية حدود وسيادة بلده، فأبسط الأشياء أن يرحل فوراً، لكنه بدلاً من الرحيل أو أن يطالبه أحد بالرحيل، قرر نفاق الجماهير، إذ يعلن بثقة «نحن مع المقاومة على طول الخط..»، أى مقاومة..

إذا لم تقاوم داخل بلدك.. فمن تقاوم وكيف؟ لا شىء سوى نفاق الجماهير، وصارت كلمة المقاومة فى عالمنا العربى هى رمز نفاق الجماهير وتملق مشاعرهم فى المرحلة الحالية.. الذين ساندوا الولايات المتحدة عسكرياً فى احتلال بغداد، يقولون إنهم مع المقاومة فى غزة..

وحين تفتش عن المقاومة الحقيقية التى قاموا بها أو المساندة، لا تجد سوى الخطب فقط، لأن من تهن عليه بغداد، عاصمة الإسلام والعروبة فى أزهى عصورها، فلن يوجعه ضميره من أجل غزة، صحيح أن بغداد وغزة والقدس كلها بحاجة إلى المساندة والمقاومة، لكن بغداد فى الميزان الحضارى والثقافى والسياسى لا تقل أهمية عن القدس ذاتها…

والذين وضعوا يدهم مع المحتل مرة وساندوا الاحتلال فى بلد لا يمكن أن يكونوا مقاومين، وإن قالوا بمساندة المقاومة فإنما هى غسيل أسماء أو سعى للمنفعة بطريق آخر ووسيلة براقة، وربما المداراة على كارثة أكبر يتم التدبير لها.

وإذا كان نفاق الجماهير خطراً حقيقياً، يجب التنبيه إليه والتحذير منه، لكن هذا لا يعنى الدخول فى عداء مع الجماهير أو مخالفتهم بمنطق «خالف تعرف»، فذلك خطر آخر، لأنه يقطع التواصل بين الجماهير ونخبتها، احترام مشاعر الجماهير واجب ومطلوب، لكن فى لحظة معينة ينبغى التوقف ومواجهة من نحب، فلا حب ولا احترام دون اختلاف، التطابق التام يكون فقط لدى العبيد.

1 مايو 2009

قراصنة الحريات وانفجار اللغم…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, نقابة الصحفيين, القرن العشرين, القرون, الكوكب الارضى, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج tagged , , , , , , , , , في 9:24 ص بواسطة bahlmbyom

images

كثيراً ماتابعت مقالاتها وأفكارها التقدمية الليبرالية والتى تساهم فى تغيير وتطور المجتمع   … ولكنى لم اتصور انها ستقترب من عش الدبابير الى هذه الدرجة فسوف يقومون على الفور بإلقاء التهم الجاهزة فإما انها ترتبط بالعمالة للصهيونية او الكفر  والعياز بالله …
حمى الله  ووفق كل إنسان يحاول  إزالة الغبار عن جوهر المصريين اللامع المضئ الذى يعود بنا الى الفطرة الطيبة التى خلقنا عليها من تجانس وتوائم وتناغم مع الآخر …تحياتى لك استاذة سحر.

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=209204&IssueID=1392#CommentFormAnchor

top_head

قراصنة الحريات…

بقلم سحر الجعارة ١/ ٥/ ٢٠٠٩

أحيانا تتحول الكتابة إلى «انتحار مجانى»، يفهمه الكاتب وحده، فيجمع الألغام حول خصره ويفجر نفسه، ربما يصبح لموته معنى!.. لكن التوقيت ليس ملكا للكاتب، هناك كتائب تدفعه لتلك النهاية الموجعة: ( نجوم الحسبة الدينية والسياسية، أباطرة الفساد والاستبداد، مناخ يسلبك حقوق المواطنة، دولة تبيعك بالبخس لـ«القراصنة الجدد»، عصابات سطو مسلح على حصانتك الدستورية والقانونية، قوات لمكافحة شغب البطون الجائعة، وطن يضن عليك بـ«قبر» لا يتجاوز المتر)!.. حين تكتب نهايتك، ستظهر «عمامة» ترميك بـ«الكفر»، ومشروع قانون يحظر الصلاة عليك، و«سلطة ما» تسقط جنسيتك فورا، وعساكر تشنق أمك بثوب الحداد!، ستتوقف الحياة، ليتحلق البشر حول «فضائيات» تجعلك «أسطورة»، وفضائيات تعتبر موتك القصاص العادل، لإفسادك فى الأرض، ويشتعل الوطن بحرائق «الفتاوى»، ودموع «تماسيح الحسبة» التى تتضرع إلى الله، لتتطهر الأرض من أمثالك، ولو بتطبيق «حد الرِدّة» على جثتك لموتك كافرا(!!).. توكل على الله، لن يضير الشاة سلخها بعد ذبحها، قل بملء فمك: (لا إكراه فى الدين)، إنه دستور الإسلام الذى يطبق على «البوذى» قبل «البهائى». فكيف تأتون بقانون يخالف جوهر الإسلام، كيف يفتح مجلس الشعب «الموقر» قاعاته لخطب رنانة، تطالب بقانون عاجل يجرم الفكر البهائى ويحاكم المروجين له؟! البهائية هى (الخطر الداهم على الأمن القومى المصرى)، وأخطر من المتطرفين والإرهابيين، لأنها من صنع الصهيونية، ولأنها تلغى فريضة «الجهاد»! تلك العبارات لها «حصانة» الدكتور «أحمد عمر هاشم»، رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب، وهى عبارات تجسد موقف الدولة التى قررت اللعب داخل حلبة «الإخوان»، والمزايدة عليهم. حتى لو عصفت بالسلم الاجتماعى، أو حولت الدستور إلى «مناديل ورقية» رخيصة!.. المهم ألا يكسب الشيخ «يوسف البدرى» ومن حوله هذه الجولة، فلن يكون «البدرى» أكثر غيرة على الإسلام من الدولة، ليقدم بلاغا إلى النائب العام، يتهم فيه البهائيين بإقامة وممارسة شعائر دينية محظور ممارستها علنا.. الدولة (بهيبتها ومؤسساتها) نسيت أنها اختصت النيابة العامة بتحريك «دعاوى الحسبة»، وأنها «دولة مدنية» يفترض ألا تخشى «المارد الشيعى»، أو تسقط فى قبضة «الإسلام السياسى»، لكنها سقطت سقوطا مدويا، فأصبح بعض نواب الشعب مثل «ملالى إيران» يحكمون «من الباطن»، ويفرضون أحكامهم المتطرفة، فيما تختبئ الدولة فى خندق الأمن.. «اعدموا البهائيين»، حتى لا تتكرر فتنة قرية «الشورانية»، انفوهم من الوطن، أو أقيموا عليهم حد الحرابة .. علكم تطوقون نفوذ «الجماعة المحظورة» وتسحبون البساط من تحت أقدامهم! لقد راهنت الدولة ـ بكل ثقلها ـ على الجواد الخاسر، ربما لأنها شوهت الدستور، وزوّرت الانتخابات، وأقصت القوى الوطنية.. خسرت حتى جماهير الكرة فلم يتبق لها إلا أتباع ( جماعة – المستقبل).. أمريكا ـ بجلالة قدرها ـ تتحاور مع «الجماعة»، فلماذا يتحرج النظام من عقد صفقة مربحة معها؟! المواطن الذى رفع دعوى قضائية، تطالب بإلزام وزير الداخلية، بسحب الجنسية المصرية من كل بهائى يطالب بوضع علامة «شرطة» بخانة الديانة. هو «مواطن سوبر»، يبرر انتهاك حرية العقيدة، ويضع إصبعه فى عين «الغرب الكافر» الذى لا يعلم أننا جميعا من أتباع «بن لادن» ومريديه، والدليل أن كتلة الإخوان فى البرلمان، تدرس إمكانية التقدم بتشريع جديد لمواجهة «الردة»، رغم أنها قضية خلافية فى الإسلام!، نحن لا نقبل «الكفرة» بيننا، تاريخنا يشهد بأننا أحرقنا كتب الفاسق «ابن رشد» ليحيا «الخليفة».. فى مواجهة تخاذل الدولة، وقراصنة الحريات، أقولها وحدى: (من حق «البهائى» أن يمارس شعائره على الملأ، وأن تحميه الدولة)، ولينفجر اللغم.

shgaara@yahoo.com

9 أبريل 2009

ليلة قهر فيها المواطن الصغير ممدوح…

Posted in مصر لكل المصريين, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل tagged , , , , , , , , في 7:41 ص بواسطة bahlmbyom

top_head2 وفى نفس الجريدة- المصرى اليوم- تناولت الصحفية العظيمة نعم الباز مفهوم الإنتماء … فماأجمل تناولك للقهر الواقع على هذا الطفل  بهذا التصورالرائع العميق … صدقت ياأستاذة نعم !!

ليلة قهر المواطن الصغير ممدوح….

بقلم نعم الباز ٨/ ٤/ ٢٠٠٩

أمضيت ٤٥ سنة من عمرى الصحفى من عام ١٩٦٠ حتى عام ٢٠٠٥ أعمق الانتماء عند أولادنا بكل الطرق مرة بالكتابة ومرات بالرحلات وكثيراً بالرسم ثم أتجه إلى القرى أغترف من أطفالها لأنادى أطفال المدن.. ومرات بالسفر معهم فى رحلات «ارسموا مصر واكتبوا عنها» وكثيراً بتشجيع المتفوقين على محو أمية الكبار..

طرق كثيرة كان يختفى فى عباءتها تعميق الانتماء.. ونجحت كثيراً وكتب لى مرة أحد أبنائى حينما كبر وذهب للحصول على الدكتوراه فى أمريكا يقول لى «لا أنسى يا ماما نعم حينما ركبت معك القطار لأول مرة فى حياتى وسافرنا إلى الإسكندرية وشاهدت البحر لأول مرة فى حياتى، وكنت أظن أنه مثل بحر النيل فى بلدنا له شاطئ آخر، ولكنى عرفت أن البحار ليس لها شاطئ وأن ماءها ملح… وأحببت مصر.. ومازلت وسوف أعود يا ماما نعم بالدكتوراه فى أمراض القلب لأشفى كل طفل» كان هذا الخطاب منذ عشرين عاماً.. وعاد الطبيب العظيم وأسعدنى أننى نجحت فى أن ينتمى.

ولكن ليلة السبت الماضى ضاعت كل مشاريعى للانتماء!! فى النظرة التى اختلط فيها الحزن بالضياع بالحيرة للطفل ممدوح عبدالرحمن، الذى حكى كيف رجم بالطوب ثم أشعلوا النار فى بيته وكيف طردوا من بيوتهم وكأنهم حيوانات مطاردة.. حكى الطفل للإعلامى عمرو أديب والكاتب أحمد موسى فى برنامج «القاهرة اليوم» كيف أخذه والده مع الأسرة لينقذوا حياتهم من هول ما يحدث لا لشىء إلا لأنه بهائى..!! ممدوح من قرية الشورانية مركز المراغة محافظة سوهاج.

وسأله عمرو:

– أنت بهائى إزاى؟

قال ببراءة الطفولة.

– اتولدت بهائى زى بابا

– وبابا كان بهائى إزاى؟

– زى عمى!!

طفل مثل كل أطفال مصر ومثلنا جميعاً.. من ولد من أب وأم مسلمين فهو مسلم، ومن ولد من أب وأم مسيحيين فهو مسيحى.. ولد هكذا وكان يعيش فى سلام ويلعب ويلهو ويحب قريته الشورانية مركز المراغة فى محافظة سوهاج.. بلد معبد أبيدوس أحد معابد مصر القديمة، التى بها أهم نقش للإله أزوريس.. طفل من مصر التي عرفت الأديان وعرفت بكل وسائل المعرفة منذ فجر التاريخ!! ماذا يحدث فى مصر الآن؟

هل تفتتت مصر؟ هل تقطعت أوصالها؟ هل تجهز نفسها للمشروع الصهيونى من الفرات إلى النيل؟

إن أعظم وأقوى ما فى مصر الإنسان.. أينما كان وكيف يعيش وما هى عقيدته؟.. إن بنية مصر الأساسية بشر وللأسف مصر فيها جهاز أمن قوى بل أقوى ما يكون فى حماية النظام.. فأين كان هذا الجهاز الأمنى وممدوح عبدالرحمن وباقى الأسر الخمس ترجم ثم تقذف بالحمم، ثم تطارد من قرية آمنة كان يعيش أهلها فى أمان؟ أين الحماية؟ أين الوطن؟

أقول لكم الحقيقة إن ليبرمان محق فى الاستهانة بنا! محق فى التهديد بنسف السد العالى وإغراقنا!

إن إسرائيل حكومة وشعباً وحلما بالدولة الصهيونية لن تجد لتحقيق مشروعها فى مصر أكثر مما تفعله مصر بنفسها هل تنتحر مصر؟.. هل تفتل مصر حبلها لتشنق نفسها؟

ماذا يحدث..؟ ولماذا لا يناقش مجلس الشعب المشكلة؟! ألا يناقش مشكلة وجود خمس أسر بهائية فى محيط من المسلمين والمسيحيين ولكن يناقش كيف لا يعيش أى إنسان فى أمان على هذه الأرض!

يناقش مجلس الشعب اعتذار ليبرمان المتطرف الذى سوف يكون تطرفه مشنقة تشنق السلام ليريح ونستريح ونعرف من نعادى ومن نسالم؟

لابد أن يفتح ملف أمن المواطنين، هذا الملف الذى لم يفتح للآن فمن يختلف مع النظام يعتقل وينكل به ويعذب ويضرب كما ضربت الطالبتان سارة رزق وأمنية طه فى بندر كفر الشيخ وخرجتا بكفالة ألفى جنيه لخزانة الدولة!

ولكن الأسر الخمس لم تختلف مع النظام، الأسر الخمس تقع تحت مظلة الآية الكريمة التى تدل على سماحة الإسلام ذلك الدين المبنى على الرحمة الآية التى تعطى الأمر بالحرية «لكم دينكم ولى دين» لقد أجار الرسول الكريم بحسمه وعطفه ومن خلال رسالته، أجار زوج السيدة زينب حينما حضر المدينة وهو كافر فقال صلوات الله عليه أجير من أجارت زينب.

ولكن مصر دون أن تدرى وكأننا منومون لنكمل ما تريد إسرائيل بلا حرب ولا ضرب ولا سلام.. شعب سوف يأكل بعضه.

شعب ليس لديه ثقافة التعايش ليس مع الآخر ولكن مع نفسه!

لا أدرى هل شاهدتم الصغير ممدوح وهو مقهور بدين أبيه الذى أصبح جريمة؟ هل يستطيع أصدقاؤه فى القرية أن يشعروا بالأمان وهم لا يعرفون جريمة ارتكبها هؤلاء الذين كانوا يعيشون فى أمان وفجأة فتحت عليهم أبواب جهنم؟

إن الذى حدث فى قرية الشورانية مركز المراغة لابد أن يتوقف عنده كل من يفكر فى هذا البلد الذى استجاب للعب فى الأدمغة، ولم يستجب لنداء العقل.. إن إسرائيل استراحت فى اختراقاتها التى تخترقها كل يوم للسلام! ودعت خيار الحرب وتفتك بروح المقاومة.. وتلعب من ملعب استجاب له المصريون، إنها تلعب فى التركيبة الكيمائية للشعب المصرى بعد أن نامت الأسلحة!

كل يوم احتقان..! مرة مسيحى ومرة شيعى.. ومرة بهائى.. أما هذه المرة فالخطورة تكمن فى المسلمين والمسيحيين بالقرية.. وفى الأمن الذى لم يستطع أن يشعر تلك الأسر الخمس بأنهم أبناء هذا الوطن! فقدوا الأمن فى قلبه وبين أهليهم الذين أُدينهم أيضاً لسلوكهم الغوغائى العجيب!

قبل الطبع

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو

اجتمع بوزارته لأول مرة وكان تصريحه: «سوف تتبلور خلال الأسابيع المقبلة سياسة إسرائيل فيما يتعلق بالسلم والأمن» حريص فى عبارته فالسلم والأمن لإسرائيل فقط.. وهو يتشاءم من كلمة السلام بالطبع.

جريدة المصري اليوم – 8 إبريل 2009

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=206102&IssueID=1369

8 أبريل 2009

منظومة متسقة عن البهائية … فى المصرى اليوم

Posted in مصر لكل المصريين, نقابة الصحفيين tagged , , , , , , في 6:44 ص بواسطة bahlmbyom

top_head

أُرجُص يا ابوالوفا

بقلم محمود الكردوسى ٦/ ٤/ ٢٠٠٩

هذا أسبوع «سوهاج»:

مرة بمناسبة زيارة جمال مبارك، والثانية بمناسبة حرق منازل ثلاث أسر بهائية. سوهاج دخلت حزام الميديا بعد أن كانت – يا ولداه – سطرًا فى حركة تعيين محافظين جدد أو فى جريمة قتل. سوهاج أصبحت مانشيت: نار «الشورانية» نورت «نزلة القاضى».. أُرجص يا أبوالوفا.

كل محافظات الصعيد «كوم».. وسوهاج «نزلة»، ولا تنخدع: فلا فضل لـ«كوم» على «نزلة» إلا بزيارة أو حريقة. لكن سوهاج رغم ذلك برزخ بين صعيدين: الأول يبدأ من قنا فى اتجاه الجنوب، وهو عائم على بحر آثار وبنية صناعية ثقيلة. ثم تدريجيًا.. تتحول سمرة الوجه مع «سَمسمة» الملامح إلى شوكولاتة فرعونية يتخللها «عِرق» بداوة من أيام هجرات عرب نجد والحجاز. والثانى يبدأ من أسيوط فى اتجاه العاصمة، وهو صعيد جامعى يتكلم بالنحوى وسكته الحديدية مستقيمة، وفيه «مُزز»، وله فى كل دورى كرة قدم.. فريق.

سوهاج إذن فى المنتصف: مائعة، لا طيبة ولا شريرة، لا غنية ولا فقيرة، لا سمراء ولا بيضاء. فيها آثار.. لكنها مطمورة، وفيها مواهب.. لكنها تتضور جوعًا، وفيها مقومات تحديث.. لكنها طاعنة فى تخلفها، فيها كل شىء ولا شىء، حتى إن داليدا لم تجد ما تغنيه لها سوى أنها «بلد زغاليل»، وهذا ليس صحيحًا: الصحيح أنها بلد «زبل الزغاليل»، ويُسأل فى ذلك زميل يشغل موقعًا قياديًا متوسطًا فى مؤسسة صحفية عريقة.

لو سألتنى: بأمارة إيه؟.. سأحيلك إلى خانة «محل الميلاد» فى بطاقتى. ومن أيام الجامعة وأنا وغالبية أبناء سوهاج نخوض حربًا يومية طاحنة لتثبيت أقدامنا فى أسفلت العاصمة واللحاق بفتافيت موائدها: سوهاج تتحول بمرور الوقت إلى «حِمْل» ثقيل على كواهل أبنائها، ثم إلى فولكلور، ثم يسافر الواحد منا إلى قريته فلا يعرفها، ويسأل أخاه أو ابن عمه أو صديق طفولته: أين مكان الجرن؟.. أين الحوش؟.. أين نخيلنا وسنطنا ونبقتنا؟.. أين البئر والعديد وقربة اللبن؟.. أين الطريق إلى تلك الأيام الجميلة؟. يومان.. ثلاثة.. ويعود إلى لغط العاصمة وضجيجها، يعود ليحجل كالغراب: لا قلّد مشى العصافير ولا استرد مشيته.

لا أعرف مساحة سوهاج على خريطة عشوائيات العاصمة، لكن المؤكد أن السوهاجية متغلغلون فى كل نتوء عشوائى: من عزب حلوان إلى عين شمس، ومن «فيصل يمين» إلى أبوزعبل، ومن بولاق الدكرور إلى قفا مدينة نصر: تختلف الملامح والمطامح ومحافظ الفلوس، لكن رائحة العرق واحدة. أما فى قلب العاصمة (إنما على حافة النخبة)، فهم «شاى ثقيل» و«نَفَس جوزة» على مقهى فى قصيدة نثر، أو كباية بيرة مع صحن ترمس وفول نابت فى بار معتم، وأتحداك إن استطعت أن تعرف لماذا «يخمس» السوهاجى مع السوهاجى فى سيجارة واحدة، ولماذا تحولا فجأة إلى عدوين!. سوهاج فى النهاية مجرد هوية. ليست مخجلة، لكنها دائمًا فى الجيب الخلفى للبنطلون.

الأسبوع الماضى كان أسبوع «سوهاج»: أُرجص يا أبوالوفا.

من زاوية أهلها: زارها «شخص مهم». مين؟.. ليس مهمًا، ولا الزيارة نفسها مهمة. المهم أن يكلموه. أن يرفعوا أصواتهم بالشكوى: الجاموسة ماتت، والجاموسة فى سوهاج أغلى من كل عروش الدنيا، وبنك الائتمان يعطى باليمين ويخنق بالشمال، والعيال تحولوا من عزوة إلى حصى فى خرسانة العاصمة. ومن زاوية سكان عاصمة الرزق: السلطة ذهبت إلى عاصمة الفقر فى عقر دارها، لكن العبد لله لا يفهم لماذا ذهبت الأولى وما الذى جرى فى الثانية!.. لا شىء سوى: «نوّرتنا يا جمال بيه»، ثم انطفأ النور فى «نزلة القاضى»، واشتعلت النار فى بيوت «الشورانية».

بهائيون فى سوهاج؟!.

وحرق بيوت أسر تحت شعار «لا إله إلا الله.. البهائيون أعداء الله»؟

غريبة!..

عشت فى سوهاج أول ثمانية عشر عامًا من عمرى، ومنذ تركت قريتى لألتحق بـ«إعلام القاهرة» وأنا أتامل استقواء الظاهرة الدينية فى الصعيد وأتقصى جذورها، فأجدها قوة مفتعلة، قوة «رد فعل» على ما يعانيه أهل الصعيد من فقر وتجاهل وتهميش وسخرية.

اندهشت لوجود بهائيين، واندهشت أكثر لأن أول رد فعل على إعلان بهائيتهم هو حرق بيوتهم. لا أنا «بهائى» ولا كستنائى، إنما كصعيدى أقول – وأنا مسؤول عن ذلك – إن «الدين» فى سوهاج (ولا أقول فى كل الصعيد) يأتى ثالثًا من حيث التأثير بعد الخرافة والعرف، وأحتفظ فى ذاكرتى ووجدانى بصور ومشاهد تتراجع فيها سطوة الدينى لحساب خرافات وأعراف تتعارض مع جوهر الدين.. بل تنسفه نسفًا.

يا الله!..

حرق بيوت.. وكأننا متدينون بالفعل!

البهائية.. وثقافة الحوار بالنار

بقلم رأفت عبدالرشيد ٦/ ٤/ ٢٠٠٩

كفل الإسلام حرية العقيدة فقال تعالى: «لا إكراه فى الدين»، تلك وأيم الحق بلاغة ليس بعدها بلاغة، معنى حكيم فى لفظ سليم، وفصيح عبارة فى أوجز إشارة، وهو ما ينفى عن الإسلام تهمة العنف وإراقة الدماء لإكراه الناس على الدخول فيه.وكان أسلوب إقناع أهل الكتاب وغيرهم بتغيير عقيدتهم والدخول فى الإسلام هو اللين والرفق والحوار الهادئ والمجادلة بالحسنى، وفى سبيل تحقيق هذه الغاية كان صلى الله عليه وسلم يحضر ولائم أهل الكتاب ويواسيهم فى مصائبهم ويعاملهم بكل أنواع المعاملات التى يتبادلها المجتمعون فى جماعة يحكمها قانون واحد بهدف تعليم الأمة، وتثبيتاً عملياً لما يدعو إليه من سلام ووئام وتدليلاً على أن الإسلام لا يقطع علاقات المسلمين مع مواطنيهم من غير دينهم.

ويجدر بنا قبل الاسترسال فى موضوع هذا المقال أن نشير إلى موقف الإسلام من أصحاب الديانات غير السماوية (الوضعية) ونقول إن الرسول عامل أسرى بدر معاملة حسنة، وأمر أصحابه أن يحسنوا إليهم، فكانوا يفضلونهم على أنفسهم فى طعامهم، على الرغم من أنهم كانوا يعبدون الأصنام وكانت الأمم السابقة تعامل أسراها معاملة العدو البغيض فتقتلهم أو تسترقهم وتسخرهم فى أشق الأعمال.

وبعد الفتح الإسلامى لفارس عرض عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أمر المجوس على مجلس الشورى وقال: نحن نعرف حكم اليهود والنصارى (أهل الكتاب) فماذا عن حكم هؤلاء المجوس؟ فقال عبدالرحمن بن عوف: أشهد أنى سمعت رسول الله يقول سنوا فيهم سُنة أهل الكتاب. فكان لهم نفس المكانة والتقدير والاحترام الذى يحظى به أهل الكتاب.

ولا يسعنا ونحن فى هذا المقام إلا أن نتوقف كثيراً أمام الخبر الذى سمعناه والأسف ملء قلوبنا والذى يقول: «مواطنون يحرقون منازل ٤ بهائيين فى سوهاج» بعد ظهور أحدهم فى التليفزيون فى برنامج الحقيقة على قناة دريم ٢ الفضائية، وذلك نتيجة غضب أهالى القرية الذين قاموا بإشعال النار فى منزله ومنازل آخرين، وما ترتب على ذلك من هروب جماعى للبهائيين من سوهاج.

نعم أصبح سلاحنا الوحيد فى التعامل مع الآخر هو العنف، فشمس لغة الحوار غابت عن سماء المجتمع المصرى، ولم نعد نعرف مبادئ علم الأدب فى معاملة من يختلف معنا فى الرأى أو العقيدة، وأضحى السب والقذف والضرب بالحذاء وإشعال النار هو سيد الموقف والخيار الوحيد لمواجهة مواقف الآخر.

يجب أن نعترف بأن الخلاف قائم بين الناس لا محالة، وهو سنة الله فى خلقه، فهم مختلفون فى الشكل والمضمون، فأهل الدنيا منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة كل له عينان وحاجبان وأنف وخدان وليس يشبه واحد منهم الآخر، ولا يزال الخلاف واقعاً بين الناس فى أديانهم واعتقادات مللهم ومذاهبهم وآرائهم.

إن المتأمل فى نصوص التشريعات المصرية يدرك لأول وهلة أن المشرع المصرى قد التزم فى جميع الدساتير المصرية مبدأ حرية العقيدة، باعتباره من الأصول الثابتة المستقرة فى كل بلد متحضر، فلكل إنسان أن يؤمن بما يشاء من الأديان والعقائد التى يطمئن إليها ضميره وتسكن إليها نفسه، ولا سبيل لأى سلطة عليه فيما يدين به فى قرارة نفسه وأعماق وجدانه.

والشريعة والقانون لا يسمحان بالاعتداء على أصحاب العقائد الوضعية، فسلاح النار لا يستطيع أن يحرق الأفكار، والله سبحانه وتعالى سيحاسب العباد يوم القيامة على أقوالهم وأفعالهم ومعتقداتهم، والقاعدة العامة فى عقود الأمان لغير المسلمين أنهم يتمتعون بممارسة كل الحقوق مثل ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين من الواجبات إلا ما استثنى ويجب حمايتهم من كل ظلم يقع عليهم حتى يشعروا بالأمان على أموالهم والسكينة بالنسبة لأبدانهم.

وفى النهاية نقول بكل وضوح إنه إذا كانت العقيدة البهائية ليست من الأديان السماوية المعترف بها، ولا يستطيع من يعتنقها أن يمارس شعائرها فى المجتمع المصرى بحسبان أن الحماية التى يكفلها الدستور لحرية إقامة الشعائر الدينية مقصورة على الأديان السماوية الثلاثة المعترف بها (اليهودية والمسيحية والإسلامية) فإنه يتعين القول بأن حرية الاعتقاد الداخلى لكل معتنقى البهائية مكفولة ولا يمكن إجبارهم على ترك ما يعتقدون بدون إرادتهم، فلهم كل الحقوق داخل المجتمع المصرى.

والدولة تسمح لهم بالاحتفال بأعيادهم بدون مضايقات ويمارسون أعمالهم ويعيشون حياتهم بطريقة طبيعية ويعبرون عن مطالبهم فى الصحف والقنوات الفضائية ويمارسون حق التقاضى بهدف تحقيق مطالبهم بدون قيود أو شروط، ولا يجب النظر إلى هذه الواقعة المؤسفة، وهى حالة فردية، والادعاء بأن معتنقى البهائية يتعرضون فى مصر للاضطهاد والمعاملة السيئة.

البهائية .. وعار الشورانية

بقلم نبيل شرف الدين ٦/ ٤/ ٢٠٠٩

ما حدث فى قرية «الشورانية» بمحافظة سوهاج مع مواطنين مصريين كل جريمتهم أنهم يعتنقون «البهائية»، ليس له اسم سوى «العار» على كل مصرى ارتضى الصمت، فضلاً عن التورط بالفعل أو التحريض على جريمة الاعتداء على إخوان لنا فى الوطن بسبب معتقدهم الدينى، وهذه الجريمة لم تبدأ فى اللحظة التى هبّ فيها الغوغاء والمتعصبون، لكنها بدأت حين تراخت الدولة عن حماية مواطنيها، ونافقت الدهماء على حساب البهائيين، وقبلهم الأقباط، ولا ندرى إلى أين يمكن أن يقودنا هذا السلوك الأرعن، وتلك اللعبة السمجة التى يمارسها الفاشيون والمهووسون دينياً، ليبدلوا ذائقة مجتمع كان التسامح أحد أبرز سماته.أفهم أن يحرض على البهائيين والأقباط والمتصوفة وغيرهم رجال الدين الذين أتخموا على موائد الوهابية حتى أصبحوا وكلاء لها فى مصر، وأفهم أيضاً أن نظاماً حاكماً بلغ من الترهل درجة يرضخ معها لابتزاز الفاشية الدينية الجديدة، كما أفهم أن يبيع القائمون على الصحف الرخيصة بضاعة التحريض، لأن هذا هو كل ما يملكونه، وربما أفهم أيضاً ذلك الصمت المتواطئ لمعظم الصحف ووسائل الإعلام على الاضطهاد الدينى وإنكاره.

لكن ما لا يمكن أن أفهمه أن يتفرغ صحفى يشغل موقعاً نقابياً للتحريض على البهائيين، ويكرس معظم وقته لمهاجمتهم لا لشىء إلا لأنهم يعتنقون ديناً آخر خلاف دين الأغلبية، مع أن الصحافة «مهنة رأى»، ولابد أن ينحاز الصحفيون لحرية التعبير والاعتقاد، وليس مقبولاً أن يتورط صحفى فى قمع الحريات العامة، ثم يتجاوز ذلك إلى التحريض على العنف، فهذه جريمة مكتملة الأركان، وتستوجب المساءلة، لو كنا حقاً فى دولة قانون.

نُقل عن أهالى قرية «الشورانية» قولهم، إنهم يشعرون بالخجل حين يعيرهم أبناء القرى الأخرى بأن بهائيين يعيشون بينهم، وكان أجدر بهم أن يفاخروا بذلك، لأن فى أرض الله متسعاً لكل الزهور والأشواك، وأن العار الحقيقى ليس فى وجود البهائيين، بل فى التحرش بأسر مسالمة والاستئساد على المستضعفين، وأن محاسبة الخلق على معتقداتهم هو شأن إلهى، لم يخول الخالق أحداً فيه، وأن ما يجرى ليس غيرة على الدين بل هستيريا جماعية انتشرت فى مجتمعنا مؤخراً كالوباء، مما يقتضى وقفة صارمة معها.

بالطبع ليست هذه هى المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التى اكتفت فيها السلطات بالاستمتاع بمشاهدة الوصلة الهستيرية التى قدمها الغوغائيون ضد مواطنين مخالفين فى المعتقد، فقد سبق أن حدث هذا مع اليهود المصريين، وحدث ويحدث مع المسيحيين، وها هى اللعبة الشريرة تتجدد فتقوم السلطات بعمليّة ترحيل للبهائيين من القرية وتغلق البيوت التى نهبها المهووسون، وتلتزم الجهات المعنية بالصمت المريب فلا بيانات تشرح ما حدث، ولا إجراءات تحول دون تكرار هذه الوقائع التى باتت تتواتر بشكل يحقّ معه للمسيحيين أن يتحسسوا رؤوسهم خشية أن يلقوا ذات المصير يوماً ما.

وحينئذ ستكون الطامة الكبرى، لأن الأقباط مجتمع كبير يقدر بالملايين، ولهم حضور فى شتى مناحى الحياة، وما قيل عن البهائيين وقبلهم عن اليهود يمكن أن يقال عن المسيحيين أيضاً، وبالتالى فلا يمكن التهوين من خطورة الأمر.

إلى متى سنظل ندفن رؤوسنا فى الرمال، ونكتفى بالأحاديث الفارغة عن المؤامرات الكونية التى تحاك ضدنا، بينما نتورط كدولة ونخب ومجتمع فى أبشع الممارسات كالتمييز بين أبناء الوطن الواحد بسبب الدين أو العرق، فمما لا سبيل لإنكاره أن هناك حالة التهاب فى الأطراف، فالأقباط والنوبيون والبدو وأخيرا البهائيون تحاصرهم مشاعر المرارة، نتيجة الإحساس بالغُبن والتمييز والاضطهاد، يحدث كل هذا بينما الدولة لا تشعر بالانزعاج.

بل ربما كانت هناك دوائر تسعد بالقصة باعتبارها وسيلة لتنفّيس المأزومين عن الغضب المشحون وتعمى الأبصار والعقول عن أوضاع الحياة المتردية، فأهالى قرية «الشورانية» لم يحتجّوا على الفقر أو تدنى مستوى الخدمات، لكنهم احتقنوا لسبب لا يعنيهم ولا يمس مصالحهم الحقيقية.

أخيراً، هل ينبغى أن نبقى هكذا حتى نرى أنفسنا فى مواجهة مع المجتمع الدولى، وتتهم مصر برعاية التمييز الدينى للتغطية على تفشى الفساد، وانعدام المعايير العادلة، وتوزيع المناصب على أسس دينية، وليس استناداً للكفاءة والمواطنة.

Nabil@elaph.com

3 أبريل 2009

تغطية هائلة من قبل وسائل الإعلام لما حدث للبهائيين المصريين فى الشورانية…

Posted in قضايا السلام, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل, النظام العالمى tagged , , , , , , , , , في 7:36 ص بواسطة bahlmbyom

عالم واحد..

نعم انه عالم واحد اصبح كقرية صغيرة مايحدث فى ابعد نقطة على الأرض تصبح متاحة للجميع ان يراها ويتفاعل مع أحداثها  العالم كله فى طرفة عين.. ومايرضى عنه البعض ويعتبروه شئ عادى يعترض عليه العالم اجمع ويعتبرونه من الكبائر … هذه هى المواطنة العالمية … فنحن سكان هذه الأرض قطرات لبحر واحد ….

ففى الجرائد  المصرية المختلفة  …

p25-002-01-02042009

p25-002-02-02042009

p34-003-02042009

p62-010-02042009وأيضاً يمكننا الرجوع الى الدفترخانة…   http://www.id3m.com/D3M/Search.php?language=english&x=16&y=23&S_mode=Part&S_type=News&Input=%D8%AD%D8%B1%D9%82

الصفحة التالية