10 أغسطس 2010

توقفوا عن اضطهاد البهائيين في إيران: توسل شخصي رسالة إلى المحرر

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, الميثاق, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأفئدة, الأنجازات, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, البهائية, التكفير, التدين, التعصب, الجنس البشرى, الدين البهائى, السلوك, العلاقة بين الله والانسان, انعدام النضج, احلال السلام, اختلاف المفاهيم tagged , , , , في 1:18 م بواسطة bahlmbyom

هل سنتوقف عن ظلم بعضنا ؟ هل سنظل رافضين لفكرة التنوع  والأختلاف وان وجودهما من أساسيات تقدم العالم الإنســــــانى؟ هل  سنظل ندين اعتقادات كل منا بمعايير وهمية ماأنزل الله بها من سلطــــــان بحجة حماية أدياننا والحفاظ عليها والله سبحانه وتعالى عالٍ عن كل مانقوم به من عنف وكره تجاه الأخر؟؟؟

اسئلة تطرح نفسهــــــــا بعد الحكم الجائـــــــــــرعلى البهائيين السبعة فى ايـــــــــرا ن بالسجن لمدة عشرون عامـــــــــاً  من اجل معتقداتهـــــــم الدينية!!!!!!!

،،، نقلاً عن …الشبكـــــة الإسلامية لحقـــــــوق البهائيين

http://www.bahairights.org/2009/09/03/stop-persecuting-bahai/

رسالة الى المحــــــرر…

في خريف عام 1981 كنت طالبا جامعي في كندا في الحادي والعشرين من عمري عندما تلقيت مكالمة هاتفية من عمي بلغني فيها أن الحرس الثوري الإيراني قام باعتقال أهلي من منزلهم في طهران. في ذلك الحين كان أهلي يضيفون اجتماع للهيئة الحاكمة للبهائيين القائمين في طهران والتي تتكون من 9 أفراد يشرفون على شؤون المجتمع البهائي المحلي. قامت السلطات بأخذ أهلي وزائريهم إلى سجن إيفين المشهور

كان الأعضاء التسعة يوفرون الدعم والراحة لأفراد المجتمع البهائي المحلي ليس غير، بالإضافة إلى توفير الدعم للأشخاص المضطهدين وهؤلاء الذين تم خطف عائلاتهم وتعذيبهم وقتلهم على أيادي الحكومة. لم يكن البهائيين مشتركين في السياسة ولم يقوموا بتنفيذ أي أعمال مخلة بالقانون. وبذلك، ظننت أن أهلي وزائريهم لن يمكثوا في السجن لمدة طويلة وأن السلطات ستقوم بإطلاق سراحهم بعد أن تدرك أن الأمر بأكمله ليس إلا سوء فهم. ولكنني كنت مخطئ. فقد مكث أهلي في السجن وتعرضوا للمضايقات والتحقيق

إن الديانة البهائية هي ديانة مستقلة بدأت في إيران في منتصف القرن التاسع عشر، واعتبرتها المؤسسة الدينية الشيعية دائما أنها خاضعة لنفوذ الشياطين وأنها هرطقية ومعادية للإسلام. لاحقا للثورة، وصل الاضطهاد في أوائل الثمانينات إلى قمم جديدة ونتجت عنه عمليات الاختطاف والاختفاء والقتل. وإن التزام البهائيين بسياسة الحل السلمي للنزاع وعدم التدخل في السياسات الحزبية وإطاعة السلطة الحاكمة جعلهم مستهدفين للاضطهاد. والفروق اللاهوتية بين الكتابات البهائية المقدسة وتلك الصادرة عن مؤسسة رجال الدين الإسلامية – بما في ذلك وجهات نظر البهائيين تجاه طبيعة الدين العالمية والتقدمية والمساواة بين الرجال والنساء – دفعت السلطات إلى الرغبة في التخلص من المجتمع البهائي في إيران. وهذا بالرغم من حقيقة أن البهائيين هم أكبر جماعة أقلية في جمهورية إيران الإسلامية

وبعد مرور أشهر على اعتقال أهلي من منزلهم، وبعد أن تم الإساءة إليهم وتعذيبهم نفسيا وعاطفيا ومصادرة أملاكهم، باتت والدتي شدروخ أميركيا باغا من غير محاكمة أو فرصة للدفاع عن نفسها وتم إعدامها بالسر وبدون إبطاء بتاريخ 4 كانون الثاني عام 1982 مع 7 من زائريها الذين تم اعتقالهم في تلك الليلة المشئومة. كانت أمي تبلغ من العمر 45 عام فقط وجريمتها الوحيدة هي أنها كانت بهائية ترفض التخلي عن ديانتها. هكذا أخذت مني أمي وحرمت من الفرصة لرؤيتها مرة أخرى وتعريفها على ابني

أمي لم تقم بإيذاء أي شخص في حياتها. أحبت أسرتها وقامت بتنشئة كل أبنائها بعناية عظمى. أحبت الموسيقى والفنون وكانت دائما تشجع وتدعم الجميع. ولا يمكنني استيعاب حكومة توافق على قتلها بسبب ديانتها

اليوم، مر 28 عام على موت أمي. واضطهاد البهائيين على أيادي الجمهورية الإسلامية الإيرانية استمر في أشكال مختلفة على مر السنين. وخلال السنوات الماضية الأخيرة، ارتفعت شدة هذا الاضطهاد مما أجبرني وأسرتي على المرور في الكابوس مرة أخرى

في عام 2008، تم اعتقال وسجن 7 أعضاء من رابطة “أصدقاء إيران” الغير رسمية من غير أي تفسير. قامت الحكومة الإيرانية بالسماح لهذه المجموعة المؤلفة من 7 أشخاص من تنفيذ نشاطاتها بعد أن تم إعدام أعضاء الهيئة الوطنية البهائية الرسمية في إيران التي تكونت من 9 أشخاص، وتفكيك كافة المؤسسات البهائية. عرفت الحكومة عن هذه الهيئة وأعضائها منذ زمن طويل، وكانت المهمة الوحيدة لهذه الهيئة هي خدمة أفراد المجتمع البهائي في إيران وتلبية احتياجاتهم. كانت تعمل الهيئة بإذن من الحكومة وبعلم السلطات الكامل. في يوم الثلاثاء، الموافق 18 آب، سيتم محاكمة القادة السبعة التابعين للمجتمع البهائي في إيران على خلفية تهم التجسس وتهديد الأمن الوطني. لقد مرت فترة عامين على سجنهم. ولم يتم رفض محاميي المجموعة من تنفيذ الزيارات اللازمة لموكليهم وفقا للقانون فحسب بل أيضا لن يحضر أي منهما المحكمة التي ستعقد يوم الثلاثاء. تم سجن عبد الفتاح سلطاني على خلفية المشاركة في “الثورة المخملية”، بينما قامت الحكومة باتهام شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل، بالمشاركة في “المؤامرة” ذاتها – ولكن لحسن حظها أنها كانت مسافرة في الغرب

لا يمكنني سوى الشعور بألم عائلات القادة البهائيين المسجونين لأني أعرف جيدا ما يواجهونه. يوجد حاليا فوق 40 بهائي في السجن في إيران وحدها بسبب ديانتهم

أصلي وآمل أن نكون قادرين هذه المرة على إنقاذهم وإنقاذ كافة الأبرياء المسجونين في إيران، وأن لا تعاني أسرهم من الجحيم الذي عانت منه أسرتي. عندما قتلت أمي، بقيت كافة الصحف في إيران وخارجها صامتة! وأحد لم يحتج. لا يمكننا أن نسمح لحصول ذلك مرة أخرى! بمرور كل يوم، أتسائل كيف كان بإمكاني مساعدة أمي. لا يمكنني إحياؤها ولكني لا أستطيع المكوث صامتا وأرى آخرين يخسرون أحبائهم

مع فائق إخلاصي

موجان باغا

روابط ذات صلة :

http://www.youtube.com/watch?v=9m1DDaGvbX0

http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=264077

http://fromdifferentangle.blogspot.com/2007/03/blog-post.html

Advertisements

2 يوليو 2010

وصمة عار جديدة على جبين السلطات الأيرانيــــــــــة…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, الجنس البشرى, الدين البهائى, انعدام النضج tagged , , , , في 1:06 م بواسطة bahlmbyom

Images taken from a video, shot on a mobile telephone in the
village of Ivel, show fiercely burning fires and several Baha’i-owned properties reduced to rubble

هدم منازل البهائيين والذين ينتمون إلى أسر بهائية في قري نائية في شمال إيران وذلك  جزءا من حملة طويلة الأمد لطردهم من المنطقة – من قبل عناصر معادية للمجتمع البهائي– وقد منعوا  وصول المساعدات إلى القرية ، مع السماح  للشاحنات والجرافات – ما لا يقل عن أربعة –  للبدء في تسوية المنازل بالأرض.

وقد أظهر شريط الفيديو للهواة  والمسجلة على الهواتف المحمولة –  والتى قد نشرت من قبل  نشطاء حقوق الإنسان على شبكة الإنترنت – النيران المشتعلة وقد حولت  عدة مبان  الى ركام .

عمليات الهدم هي احدث تطور في برنامج مستمر من العنف والإيذاء ، والذي تقره وتدعمه الجهات الرسمية في المنطقة والتي استهدفت كل نشاط للبهائيين.

” فهم يحظرون  علي البهائيين  الاشتراك مع المسلمين  فى اية نشاطات ، أو حتى نقديم الخدمة  لأصدقائهم   وجيرانهم” ، وقالت ديان علائي – ممثل الجامعة البهائية العالمية لدى الأمم المتحدة في جنيف-  واضافت “حتى أصغر الأعمال  مثل أخذ الزهور لشخص    مريض في المستشفى أو التبرع بالهدايا إلى دار للأيتام  ممنوعة — فينظر الى هذه  الأعمال  على انها ضد النظام.

“وكانت معظم بيوت البهائيين في Ivel” غير مأهولة  فقد  فروا  سكانها بعد وقوع حوادث سابقة من العنف أو نتيجة لمظاهر التهديد الرسمية. ففي عام 2007 ، على سبيل المثال ، تم اشعال النار في ست من منازلهم.

،، وقد أضافت إن هذا الإجراء الأخير يبين مدى فشل السلطات  تماما في الارتقاء إلى مستوى مسؤولياتهم لحماية البهائيين وحريتهم الدينية ،”

للمزيد من التفاصيـــــــــــــل…
http://news.bahai.org/story/780

7 يناير 2010

البهائيون فى ايران…حياة تحت القمع

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى tagged , , , , , , , , , , , , في 12:23 ص بواسطة bahlmbyom

محاكمة الزعماء البهائيين السبعة في إيران تلوح في الأفق…

جنيف – لقد أثارت التطورّات الأخيرة في إيران القلق الشديد من المصير النهائي للقادة البهائيين السبعة الذين من المقرّر أن يمثلون للمحاكمة في يوم الثلاثاء المقبل.

قالت ممثلة الجامعة البهائية العالمية في مكتب الأمم المتحدة في جنيف، السيدة ديان علائي “إنّ المجتمع البهائي في إيران كثيراً ما تعرّض لحملات الذمّ والاتهامات الكاذبة التي وضعت للفت نظر السكّان المرتبكين إلى البهائيين، بعيداً عن أصحاب السلطة. والآن في هذه الأيام التي تسبق المحاكمة، هناك دلائل على أنّ السلطات مرة أخرى يجعلون البهائيين كبش الفداء.”

وأضافت السيدة علائي أنه “بدلاً من قبول المسؤولية عن الاضطرابات في البلد، فالحكومة الإيرانية تسعى إلى إلقاء اللوم على الآخرين، بما في ذلك الدول الأجنبية، والمنظمات الدولية، ووسائل الإعلام (الأجنبية)، والطلاب، والنساء، والإرهابيين، والآن نرى أن البهائيين قد أضيفوا إلى هذه القائمة الطويلة من الجناة المزعومين.”

وأفادت أن “خلال الأيام العدة الماضية، اتهمت وسائل إعلام الحكومة الإيرانية البهائيين في كونهم مسؤولين عن الاضطرابات التي حدثت في يوم عاشوراء المقدس. ومن الواضح أن هذه الاتهامات تهدف إلى لهب مشاعر الرأي العامّ ضدّ البهائيين المحتجزين في سجن إيفين. فإننا قلقون بشكل خاصّ أن الحكومة، أو العناصر المحافطة فيها، قد تستخدم الاضطرابات في إيران غطاءً للقيام باجراءات شديدة ضدّ هؤلاء المسجونين المظلموين.”

… “نتوقع أن محاكمتهم لن تكون سوى محاكمة صورية، بالتوصّل إلى نتائج محدّدة سلفاً.”

… وقالت الممثّلة: “لقد عَمُقَ هذا القلق يوم الأحد المنصرم عند اعتقال ١٣ من البهائيين من منازلهم في طهران، وأخذهم إلى مركز الاحتجاز لمحاولة حملهم على توقيع وثيقة تقول إنهم لن يشاركوا في أية من المظاهرات في المستقبل.”

… نوّهت السيدة علائي إلى أن اضطهاد البهائيين في إيران اشتدّ باطّراد طوال عام ٢٠٠٩. وحالياً، نحو ٤٨ مواطن بهائي مسجونون في إيران، وتعرّض الكثير غيرهم في كلّ أنحاء البلد لتفتيش منازلهم، ومصادرة ممتلكاتهم الشخصية، والاعتقال الروتيني.

وبجانب كلّ ذلك، لقد تواصلت الحملة المضادّة للدين البهائي في وسائل الإعلام، تلبغ ذروتها في الاتهامات السخيفة في الأسبوع الماضي بأن البهائيين تورّطوا في إثارة الاضطرابات المدنية الأخيرة في يوم عاشوراء المقدس، يوم ٢٧ ديسمبر/ كانون الأول. وعلى سبيل المثال، في اليوم التالي، نقلت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية قول نعمة الله باوند، الذي وصفته بـ “الخبير” في الشؤون السياسية، بأن “البهائية تحت قيادة الصهيونية هي وراء الفتنة الأخيرة في البلد وكلّ الاضطرابات المتعلقة بها.”

وقالت السيدة علائي إن هذه التصريحات أثارت القلق بين البهائيين أنه قد يكون هناك جهد منسّق لتقديم هذه الاتهامات الكاذبة في المحاكمة القادمة.

(ترجمة غير رسمية لخلاصة هذا المقال: http://news.bahai.org/story/745 )

5 يناير ٢٠١٠

البهائيون في إيران..

حياة تحت القمع والاضطهاد…

منذ قيام “الثورة الإسلامية الإيرانية” قبل ثلاثين عامًا، ازداد وضع البهائيين سوءًا في إيران. ولكن منذ أن تولى الرئيس محمود أحمدي نجاد الحكم في البلاد، ازدادت أعمال القمع التي يتم ارتكابها بحقِّهم بشكل ملحوظ. كاتايون أميربور تسلط الضوء على معاناة البهائيين في إيران.

رسم 'الاسم الأعظم'، الصورة ويكيبيديا

Bild vergrössern على الرغم من أنَّ البهائيين يعترفون بنبوة النبي محمد، إلاَّ أنَّهم لا ينظرون إليه مثل غيرهم من المسلمين الآخرين على أنَّه خاتم الأنبياء والمرسلين. يتميَّز فكر جمهورية إيران الإسلامية وسياستها منذ قيام الثورة الإسلامية في العام 1979 بمعاداة أمريكا ومعاداة إسرائيل، بالإضافة إلى النظام القانوني الذي لا يعترف بمساواة الرجل والمرأة، وكذلك بنظام حكم يطلق عليه اسم “ولاية الفقيه”. وعلاوة على ذلك توجد في إيران أيضًا سياسة ثابتة أخرى غير معروفة كثيرًا – تكمن في معاداة الأقلية البهائية.

ويقدَّر عدد البهائيين الذين ما يزالون يعيشون حتى يومنا هذا في إيران التي تعتبر البلد الذي تأسست فيه هذه الديانة بنحو ثلاثمائة وخمسين ألف بهائي؛ وبذلك فهم يؤلِّفون أكبر أقلية دينية في إيران. وعلى عكس حال اليهود والمسيحيين لا يسري عليهم طبقًا للدستور ما يعرف باسم أحكام الذميين الخاصة بالأقليات الدينية.

وتمتد جذور الديانة البهائية إلى الإسلام الشيعي، لكنها استقلت عنه. وعلى الرغم من أنَّ البهائيين يعترفون بنبوة النبي محمد، إلاَّ أنَّهم لا ينظرون إليه مثل غيرهم من المسلمين الآخرين على أنَّه خاتم الأنبياء والمرسلين. ولكنهم يقولون بدلاً عن ذلك إنَّ الوحي الإلهي دخل في مرحلة أخرى من خلال ظهور بهاء الله الذي توفي في عام 1892 والذي يعتبرونه “تجلياً إلهيًا”. وتتمحور عقيدة المذهب الشيعي الرئيسية حول الإيمان بعودة المهدي المنتظر، الذي يمكن مقارنته من الناحية الإسكاتولوجية (الأخروية) بالمسيح اليهودي الذي سيأتي في آخر الزمان. غير أنَّ البهائيين يعتقدون أنَّ المهدي قد عاد في الواقع في هيئة مؤسس دينهم. وهذا الرأي يمثِّل انتهاكًا لمحرمات الشيعة.

“جمعية معادية للبهائية”

وفي إيران كانت النخبة المثقفة خاصة والشباب يتعاطفون في فترة الخمسينيات والستينيات مع أفكار البهائيين الحداثية التي كانت تدافع على سبيل المثال عن المساواة بين الرجل والمرأة. وبسبب قلقه من تنامي نفوذ البهائية قام الشيخ محمود حلبي في تلك الفترة بتأسيس جمعية خيرية اسمها “جمعية الحجتية”؛ كما أنَّ الشيخ محمود حلبي وجماعته كانوا يرون في البهائية تهديدًا وجوديًا للقيم الشيعية التقليدية.
وكان هدف الحجتية الرئيس هو قمع المرتدين واضطهادهم، وكان يقصد بالمرتدين قبل كلِّ شيء البهائيين، ولهذا السبب تعرف جمعية الحجتية لدى المواطنين بأنَّها جمعية معادية للبهائيين بشكل خاص. وقد اكتسبت جمعية الحجتية بسبب اضطهادها البهائيين قدرًا كبيرًا من استحسان معظم رجال الدين الشيعة، وحتى أنَّ الشاه السابق، محمد رضا بهلوي الذي كان يعتبر صديقًا للبهائيين، كان يطلق يدّ جمعية الحجتية ويمنحها كلّ الحرية، كلما كان يحتاج إلى دعم رجال الدين الشيعة.

ضريح الباب في حيفا، الصورة ويكيبيديا

Bild vergrössern أهم مزار يحج إليه البهائيون – ضريح الباب ومؤسس الديانة البهائية في حيفا، أحد مواقع التراث العالمي المدرجة على قائمة اليونسكو. ولم تكن لجمعية الحجتية نشاطات سياسية مناوئة للنظام السياسي الحاكم في عهد الشاه، كما أنَّها كانت تتجنَّب الاعتراض الصريح على المناخ المعادي لرجال الدين الذي كان سائدًا في تلك الحقبة. وركَّزت الحجتية على احتلال المناصب الرئيسية وبهذه الطريقة قامت بأسلمة النظام من الداخل ببطء. وهذه الاستراتيجية كانت مثمرة، لكن الثورة ضيَّقت الخناق على جمعية الحجتية.

وذلك لأنَّ الحجتية لم تكن متعاطفة مع عقيدة حكم الخميني، على الرغم من أنَّها كانت ذات توجّهات إسلاموية. وهكذا تحتَّم على حركة الحجتية أن تختفي فجأة في مطلع الثمانينيات. ولكن ومع ذلك لقد تبنَّت القيادة الجديدة أجندتها الرئيسية – أي اضطهاد البهائيين. وفي السنين الأولى خاصة بعد الثورة الإسلامية جرت ملاحقة البهائيين على نطاق واسع. وأخيرًا تصالحت جماعة الحجتية مع عقيدة الدولة ومع مؤسسها، آية الله الخميني، ومن المفترض أنَّ أعضاءها قد اندمجوا مع مرور الزمن في صفوف النخبة الحاكمة في جمهورية إيران الإسلامية.
ومن المفترض أنَّ المسؤول عن ذلك هو علي خامنئي الذي يتولى في يومنا هذا منصب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية ويقال عنه – على الأقل حسب الشائعات التي لا يمكن إيقافها أبدًا – إنَّه كان طيلة أعوام عضوًا في جمعية الحجتية. ويقال إنَّ هناك عضوًا آخر في الحجتية له نفوذ واسع في يومنا هذا، هو آية الله مصباح يزدي، الذي يعدّ مرشد الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد.

موجات اعتقالات في عهد أحمدي نجاد..
وفي الثلاثين سنة الماضية منذ قيام الثورة الإسلامية لم تكن أوضاع البهائيين جيدة على الإطلاق. ولكن في الأربعة أعوام الأخيرة منذ تولي محمود أحمدي نجاد رئاسة البلاد، ازدادت أوضاعهم سوءًا بصورة خطيرة؛ إذ يتعرَّض البهائيون لاعتقالات تعسفية ويتم تدنيس مقابرهم، بالإضافة إلى تعرّض أطفالهم في المدارس للمضايقات.

الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، الصورة أ ب

Bild vergrössern “بالنسبة للقوى المتطرِّفة التي ينتمي إليها أحمدي نجاد تعتبر التهديدات التي يتم توجيهها لإسرائيل وسيلة لصرف الأنظار عن المشكلات السياسية الداخلية ومن أجل الظهور دوليًا بمظهر المدافع عن القضية الفلسطينية”. وفي شهر أيَّار/ مايو 2008 تم إلقاء القبض على سبعة أعضاء من لجنة قيادة البهائيين غير الرسمية. وفي شهر كانون الثاني/ يناير تم اعتقال ستة أشخاص بهائيين آخرين – من بينهم امرأة تعمل في مركز الدفاع عن حقوق الإنسان الذي تم تأسيسه من قبل شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام. وحتى يومنا هذا لم يتم توجيه أي تهمة رسمية إلى أعضاء لجنة قيادة البهائيين السبعة المعتقلين. وكذلك يتم منع المحامية شيرين عبادي التي تدافع عن البهائيين المعتقلين، من إجراء أي اتصالات معهم.

وطبقًا لمعلومات “المحفل الروحاني المركزي للبهائيين” في ألمانيا هناك أربعون شخصًا بهائيًا يقبعون حاليًا في السجون الإيرانية. ومن المثير للقلق قبل كلِّ شيء التعديل الذي تم إدخاله مؤخرًا على القانون الجنائي في إيران والذي تم إقراره من قبل سلطة تشريعية من الدرجة الأولى وينتظر حاليًا اعتماده من قبل سلطة تشريعية أخرى. وإذا تم التصديق على القانون المعدَّل، فعندئذ سيكون الادعاء على البهائيين بتهمة “الردة عن الإسلام” أمرًا مشروعًا، ولذلك من الممكن أن يواجهوا عقوبة الإعدام. وبالإضافة إلى ذلك يرى البهائيون أنَّهم يتعرَّضون في الأشهر الأخيرة لحملة مشدَّد من وسائل الإعلام. وعلاوة على ذلك يتحتَّم عليهم المشاركة في برامج ودورات لإعادة التربية والتأهيل.
وعلى الرغم من بعض التسهيلات العملية التي خفَّفت من معاناة البهائيين في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، إلاَّ أنَّ معظم الإصلاحيين كانوا يتجنَّبون بعناية طرح هذا الموضوع. ولكن الآن توجد بين رجال الدين الشيعة معارضة لاضطهاد البهائيين. فهكذا طالب آية الله العظمى حسين منتظري في فتوى مثيرة للاهتمام منح البهائيين باعتبارهم مواطنين إيرانيين كامل حقوقهم المدنية. ومنتظري كان حتى العام 1989 مُعيّنًا خليفة للخميني مؤسِّس الجمهورية الإسلامية، ولكن تم عزله قبل فترة قصيرة من وفاة الخميني، وذلك بسبب انتقاداته لانتهاكات حقوق الإنسان. وعلى الرغم من موقفه المعارض للحكومة، إلاَّ أنَّه يعتبر أكبر مرجع ديني في إيران.

إنكار المحرقة وسيلة لصرف الأنظار عن المشكلات الداخلية…
وبعدما أدلى محمود أحمدي نجاد مرارًا وتكرارًا بتصريحات مهينة حول إسرائيل وحول المحرقة، استنتج من ذلك أنَّ يهود إيران الذين يبلغ عددهم في يومنا هذا نحو خمسة وعشرين ألف يهودي سوف يكونون أيضًا معرَّضين للخطر. ولكن يبدو أنَّ محمود أحمدي نجاد ليس لديه أي مشكلات كبيرة مع المواطنين الإيرانيين من معتنقي الديانة اليهودية.

وبعد أن أثارت تصريحاته حول إسرائيل موجة من الغضب في جميع أنحاء العالم، قام الرئيس الإيراني في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2006 بزيارة إلى الطائفة اليهودية في طهران، وأمر بتحويل مبالغ كبيرة من أجل دعم المستشفى اليهودية في طهران.
وبالنسبة للقوى المتطرِّفة التي ينتمي إليها محمود أحمدي نجاد تعتبر التهديدات التي يتم توجيهها لإسرائيل وسيلة لصرف الأنظار عن المشكلات السياسية الداخلية ومن أجل الظهور دوليًا بمظهر المدافع عن القضية الفلسطينية. ولكن في المقابل إنَّ معاداتهم للبهائيين تقوم على أساس ديني وتعتبر بناءً على ذلك مسألة قناعة حقيقية. ومن غير المفهوم أن لا يحظى اضطهاد البهائيين تقريبًا بأي اهتمام عالمي.

http://ar.qantara.de/webcom/show_article.php/_c-471/_nr-875/i.html
كاتايون أميربور
ترجمة: رائد الباش
حقوق الطبع: قنطرة 2009

كاتايون أميربور صحفية من أصول إيرانية، وباحثة مختصة في الشؤون الإسلامية، صدرت لها عدة كتب.

23 ديسمبر 2009

مزيداً من التهم الملفقة ضد البهائيين فى ايران…..

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المحن, الافلاس الروحى, البهائية, التفسيرات الخاطئة, الحضارة الانسانسة, الخيرين من البشر, الدين البهائى, الصراع والاضطراب, العلاقة بين الله والانسان, انعدام النضج tagged , , , , , , , , , , , , , في 2:01 م بواسطة bahlmbyom

إيران تحاكم 7 “بهائيين” بتهمة التجسس لإسرائيل 12 يناير…

أحد أبناء الطائفة البهائية يزور مقر المركز العالمي للبهائيين في إسرائيل

أحد أبناء الطائفة البهائية يزور مقر المركز العالمي للبهائيين في إسرائيل

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)– تبدأ السلطات الإيرانية محاكمة سبعة أشخاص ممن يعتنقون “الديانة البهائية”، في 12 يناير/ كانون الثاني المقبل، بعد توجيه اتهامات إليهم بالتجسس لحساب إسرائيل، والإساءة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وارتكاب جرائم دينية.

ولم يصدر تأكيد رسمي من جانب السلطات الإيرانية بشأن موعد محاكمة المتهمين المعتقلين منذ ربيع 2008، إلا أن الموقع الإلكتروني للخدمة الإخبارية التابعة لما يُعرف بـ”الجامعة البهائية”، ذكر أن محامي المتهمين السبعة تسلموا خطابات رسمية تفيد بالموعد الجديد لمحاكمة موكليهم.

وأشار موقع “الجامعة البهائية” إلى أن السلطات الإيرانية كانت قد أعلنت عن موعدين سابقين لبدء محاكمة المتهمين، وهم خمسة رجال وامرأتين، إلا أن الموعدين تأجلا، دون أن تتضح أسباب التأجيل.

ويتولى محامون من مركز حقوق الإنسان، الذي أسسته الناشطة الإيرانية شيرين عبادي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، بالعاصمة طهران، الدفاع عن المتهمين، الذين قد يواجهون عقوبة الإعدام إذا ما أدينوا بتلك الاتهامات.

وكانت عبادي قد تحدثت لـCNN بشأن هذه القضية في أغسطس/ آب الماضي، حيث أكدت عدم وجود أية أدلة مقنعة ضد المتهمين، وقالت في هذا الصدد: “في الملفات، وفي هذه الحالة على وجه التحديد، لا يوجد شيء، لا وجود لأي سبب أساسي قد يقود لإدانتهم.”

وتتضمن الأدلة التي كشفت عنها السلطات الإيرانية، اتصالات مع أشخاص داخل إسرائيل، إلا أن مديرة قسم الشؤون الخارجية في “الجامعة البهائية” بالولايات المتحدة، كيت بيغيلو، قالت إن ذلك يرجع لأن المركز العالمي للبهائيين يوجد مقره الرئيسي في إسرائيل.

روابط ذات علاقة…

وقامت سلطات الأمن بتوقيف أحد أفراد هذه المجموعة في مارس/ آذار من العام 2008 في مدينة “مشهد”، شرقي إيران، ثم اعتقلت الستة الآخرين في مايو/ أيار من العام نفسه، من منازلهم بالعاصمة طهران.

وقد أثار اعتقال قوات الأمن الإيرانية لزعماء الطائفة البهائية، واحتجازهم في أحد سجون طهران، موجة انتقادات واسعة وقلقاً لدى أبناء الطائفة، فضلاً عن بعض المنظمات الأمريكية التي تدافع عن الحريات الدينية.

وكانت الممثلة الرئيسية لجماعة البهائيين الدولية في الأمم المتحدة، باني دوغال، قد ذكرت في وقت سابق، في أعقاب الحملة التي شملت زعماء الطائفة بإيران، إنّ “جريمتهم الوحيدة هي تطبيقهم للعقيدة البهائية.”

وتقول الجماعة، التي ينظر إليها على أنّها أكبر أقلية دينية غير مسلمة في إيران، إنّ الاعتقالات تعيد إلى الأذهان حملة القمع التي استهدفت البهائيين طيلة عقدين.

ويبلغ عدد البهائيين حوالي خمسة ملايين على مستوى العالم، منهم 300 ألف في إيران وحدها، حيث أشارت الطائفة إلى أنّ 17 شخصاً من أعضاء مجلسين بهائيين شهدتهما إيران في بداية عقد الثمانينات من القرن الماضي، إما اختفوا أو قتلوا.

وكانت اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية قد شجبت اعتقال البهائيين في طهران، وصفت تلك الاعتقالات بأنها “إشارة أخرى على التدهور المتسارع لوضع الحريات الدينية وحقوق الإنسان في إيران.”

كما قالت اللجنة الأمريكية إنّ السلطات الإيرانية قتلت، منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، أكثر من 200 زعيماً بهائياً، واعتقلت الآلاف من أتباع الطائفة، وطردت أكثر من عشرة آلاف بهائي من وظائفهم.

ويقول البهائيون إنّ عقيدتهم “هي أحدث الديانات المستقلة في العالم”، وأنّ محورها الأساسي هو أنّ “الإنسانية هي عرق واحد، جاء اليوم الذي ينبغي أن تتوحّد فيه داخل مجتمع كوني واحد.”

كما يقولون إنّ مؤسس العقيدة بهاء الله (1817-1892) يعدّ، بالنسبة إليهم، “الأحدث في خطّ رسل الله.. الذين جاؤوا على مرّ الزمن، ومن ضمنهم إبراهيم وموسى وبوذا وكريشنا وزرادشت والمسيح ومحمد.”

http://arabic.cnn.com/2009/middle_east/12/17/iran.bahais/index.html

15 أكتوبر 2009

تقرير للأمم المتحدة ينتقد الحالة السيئة لحقوق الإنسان فى إيران…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل, النضج, النظام العالمى, الأنجازات tagged , , , , , في 3:08 م بواسطة bahlmbyom

695_home_wide

732_00_ban_ki-moon

الأُمم المتّحدة –  أبدىَ  الأمين العام للأمم المتحدةِ – بان كي مون- قلقه ووجه نقد شديد تجاه  سجلّ حقوق الإنسانِ فى إيران، هذا النقد الناتج عن  إستعمالِ القوةِ المفرطةِ خاصة  بعد إنتخابات إيران الرئاسيةِ متمثلاً فى  مضايقة نشطاءِ حقوقِ الإنسان ، الإعدام المستمر للأحداثِ، والإضطهاد المستمر للأقلّياتِ، متضمناً هذا المضايقات الشديدة للبهائيين الأيرانيين . . . .

ومن المعروف انه كان قد تم تأجيل محاكمة البهائيين السبعة فى ايران الى يوم 18 اكتوبر الجارى  والذى يقوم بمناصرتهم كثير من الأصوات الحرة فى العالم خارج ايران وداخلها … وكانت قد  وجهت اليهم الحكومة الأيرانية تهم غريبة الشكل للوصول الى قرار الإعدم ضدهم  – وهذا ماعهدت القيام به الحكومة الأيرانية منذ قيام ثورة الخمينى – وهى تهمة المفسدون فى الأرض والتخابر مع دول اجنبية ضد مصلحة ايران؟؟؟؟

لقرأة نص ااتقرير كاملاً على هذه الوصلة … باللغة الأنجليزية

To read the full report:
“The situation of human rights in the Islamic Republic of Iran”

http://news.bahai.org/story/732

Bahai Underground University in Iran

21 فبراير 2009

رسالة سجين رأى….

Posted in النهج المستقبلى tagged , , , , , , , في 6:09 م بواسطة bahlmbyom

cg_iran

رسالة سجين رأي…

نقلا” عن مدونة  وجهة نظر اخرى

http://fromdifferentangle.blogspot.com/2009/02/blog-post.html

لم أكتب في هذه المدونة خلال العام الماضي لأسباب عديدة لن أدخل في تفاصيلها الآن، ومع أن اسباب عدم تدويني ما زالت قائمة، إلا أنني لم استطيع ان اقاوم التدوين اليوم حين وصلتني رسالة إبن أحد المساجين البهائيين في إيران والذين أعلنت الحكومة الإيرانية بأنها ستقدمهم للمحاكة قريبا. فكرت بكل مساجين الرأي الذين عرفتهم، وبالخصوص فكرت بصديق حميم لي أمضى بعض الوقت في سجون وطننا العربي متهم بحب الوطن، بدأ يكتب لي من جديد ليقص علي معاناة مضى عليها أكثر من خمسة وعشرين عاما لكنها مازالت محفورة في ذاكرته كالوشم. فكرت بأصدقائي الآخرين الذين دخلولوا السجون لما حملوه من قناعات في آواخر السبعينات وأوائل الثمانينات، فكرت بالأمهات والأخوات والزوجات والحبيبات اللواتي أعرفهن. إمتلئت حتى الغثيان بآلآمهن ومعاناتهن.
فكرت بصديقي الروائي العراقي الكبير محمود سعيد وفترات سجنه في سجون صدام، وما ذكر لي عن تلك الفترة من حياته بالإضافة إلى ما دونه في روايته “أنا الذي رأى” والتي تحملك الى داخل جدران سجون العراق ومعتقلاتها، وتسمح لكل بالتعرف على أفرادها ، تملأ مشامك برائحة البراز والعرق المعتق، تترك في فمك طعم الدم اللزج، وتدفعك لأن تتحسس كتفك ومعصمك ومناطق أخرى من جسدك لتتأكد بان الألم الذي انتابتها فجأة ليس إلا من رسم قلمه المبدع.
حين قرأت رسالة إبن السجين البهائي، وكانت رسالته التي وصلتني باللغة الأنجليزية، تبددت فوارق اللغة، وبدت الكلمات مألوفة جدا، تشبه في تراكيبها ما يكتبه لي صديقي العربي عن معاناته، وما كتبه محمود سعيد عن تجربته، وما سطرته أقلام العديد من سجناء الرأي الذين عرفوا أبعاد الألم البشري في زنازين الوطن. بدت كل هذه التجارب متصلة بذلك الحبل الخفي الذي يغذي إنسانيتنا ويحرك أعمق درجات الوعي والشفافية فينا . صارت آلآم البهائي الذي لا أعرفه شخصيا ولكنني انتمي له بالعقيدة والأصل إمتدادا لآلآم اصدقائي العرب الذين انتمي له بالميلاد والثقافة. لم تعد الهوية عندي محور نقاش عاطفي وفكري وانما توحدت في دائرة الألم التي تصقل خطوط إنسانيتنا. لذلك قررت أن أدون اليوم. ربما لأتخلص من آلآمهم التي تكاد تخنقني، وربما لأنقلكم معي إلى تجربة الإبن البهائي، لعلها تتصل في زاوية من زوايها بتجربتكم…
فإليكم نص خطابه….

أود أن أشارككم ببعض الكلمات عن تجربتي الخاصة ومشاعري فيما يتعلق بوضع البهائيين في إيران: عن عائلتي، عن أصدقائي، وعن نفسي. ما سأشارككم به هو مشاعري وأفكاري، والإشكالات التي أواجهها كل يوم، كإيرني، كبهائي، كعضو من أعضاء العائلة البشرية، وكفرد يقبع والده سجينا في أحد أسوء سجون العالم. سجن إيفن في شمال طهران، على أعلى التلال، بزراديبالقابعة في جوف الأرض، وغرف تعذيبه، المحاطة بأسوار عالية بالغة السُمك.

أتذكر الوقت الذي كنت أعمل في مشروع بناية عالية مما منحني فرصة معاينة السجن عن قُرب. فكلما ارتفعت البناية أكثر وأكثر، صار بإمكاني أن أحضى بمنظر أكثر وضوحا لذلك المكان الرهيب. لهذا ما زلت أتذكر بوضوح الابعاد غير المنتطمة التي ترسم حدود مبنى سجن إيفن. هذه الصورة التي ترافقني حين أذهب للنوم، وحين أنهض من النوم في الصباح، أحاول أن أتخيل أبي فيه. أعرف كيف يبدو. قبل ثلاث سنوات، كان والدي في السجن وقت آخر بسبب عقيدته البهائية. عندما حصلنا بعد إنتظار طويل على إجازة بزيارته، لم أستطيع أن أصدق أن الشخص الذي يقف أمامي هو والدي. شاحب، ضعيف، بلحية طويلة، وشعر طويل، في ملابس السجن الفضفاضة. حين أخذوه رأيته يعرج. الأن بامكاني أن أتخيل كيف يبدو، ولكن على أن أضيف إلى تلك اللوحة كل ما أتذكره عن أصدقاءه. علي أن أستعمل مخيلتي مثل برنامج التصوير الألكتروني لأضيف لحا لوجوه أصدقاءه الأربعة المبتسمة. علي أن أجعلهم يبدون أكبر سنا، أكبر بعدة سنوات مقابل كل سنة أمضوها في السجن. علي أن أتخيل عيونهم الفرحة مليئة بالحزن. تعبة من التحقيق المستمر تحت الأضواء الساطعة المركزة. علي أن أتخيل ما يبدو عليه أبي وأصدقاءه اليوم بعد تسعة أشهر من التحقيق المأساوي الذي يلازمه أبشع الالفاظ التي لم تقع على مسامعهم من قبل وأكثرها إهانة. هل تعلمون بأن إتنين من المعتقلين نساء. لا يمكنني أن أتخيل هاتان السيدتان تحت هذه الظروف. هذا ما يسمونه “التعذيب الأبيض”. تفقد الكلمات معناها. حين أسمع كلمة “أبيض” لم يعد الثلج يخطر على بالي، أو حمامة السلام. التعذيب هو ما يخطر على بالي هذه الأيام مرافقا لكلمة “أبيض”. التعذيب الأبيض يعني كل مشاكل العظام التي يعاني منها والدي من جراء فترة مكوثه في السجن، التعذيب الأبيض يعني ان “وحيد”، أحد أصدقاء والدي الذي يبلغ الخامسة والثلاثين عاما يفقد بصره نتيجة الضغوط التي أدت الى تحطيم أعصاب عينيه. التعذيب الأبيض يعني حرمان أم من قضاء الوقت مع إبنتها المراهقة لشهور عديدة. لدي فقط بعض اللحظات لأخبركم عن أبي وأصدقاءه، ولكن هذا نهج حياة أكبر أقلية غير مسلمة في إيران. هذه حياة أي من ينتمي الى الجامعة البهائية والتي تتألف من أكثر من ثلائمائة ألف نسمة. مجموعة محرومة من كل شيء. محرومة من حقوقها المدنية منذ لحظة الميلاد حتى لحظة الموت. أفرادها محرومون من أن يمنحوا أية أسماء لها دلالة بهائية حين يولدون. محرومون من أن يكون لهم يوما واحدا يسيرا في المدرسة دون ان يشار لهم بالبنان وينحون جانبا، محرمون من التسجيل في المدارس حسب مؤهلاتهم ومواهبهم، محرمون من التعليم العالي، محرمون من شهادات الزواج، محرمون ليس فقط من الوظائف الحكومية ولكن من التوظيف في العديد من المؤسسات الخاصة التي تخضع لضغوطات الحكومة. محرومون من إنشاء تجارتهم الخاصة دون أن تدرج أسمائهم في لائحة حراس الثورة في اللائحة السوداء، محرومون من شواهد القبور ليرتاحوا بسلام دون ان تهز جثثهم في توابيتها مرات عديدة في العام تحت وطئة آلآت حفر الجمهورية الإسلامية. محرومون من انتخاباتهم الإدارية ومؤسساتهم.

كان أبي وأصدقاءه سبعة أعضاء من أعضاء هذه الجامعة من افراد المجتمع العاديين، والممتدة في كل نواحي إيران. كل ما كان مناط اليهم هو لم شمل هذه الجامعة. منحهم الشعور بمجتمع له كرامته وهويته في غياب أية هيئات إدارية تمثل هذه الجماعة والتي حرّمت وجودها قانونا الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وهاهم الآن يتهمون من قبل السلطات بإتهامات مفبركة باطلة. أذكر تسعة أشهر ماضية تلت إقتحام منزل والديّ. كنت أكلم والدتي، واشعر بها ترتجف على الطرف الآخر من الخط بينما كانت تخبرني عن ما دار بينها وبين أحد أفراد المخابرات. كانت تحزم كنزة دافئة لوالدي بينما كانوا يأخذونه بعيدا، لكن المخبر رفض ان يسمح له بأن يأخذ الرزمة قائلا لها: “لن يحتاج الى ملابس بعد اليوم، فقط الأحياء يحتاجون للثياب”! مضى على حادثة سجن والدي تسعة اشهر. مضى أكثر من تسعة أشهر وأنا أعمل على تكوين الصورة في مخيلتي، أتخيل أوضاع أبي. مرة رسمته في الحبس الإنفرادي، ثم في غرف التحقيق. حاولت أن أتخيله جالسا على كرسي خشبي لأكثر من عشرين ساعة يواجة إثنين من محققي المخابرات يعمي بصيرتهم التعصب الديني الأعمى. نقلت والدي في لوحتي من الحبس الإنفرادي الى الصالة العامة، ثم أعدته الى زنزانة صغيرة بلا سرير، دون أغطية كافية، ينام على أرض الإسمنت البارد مع اصدقاءه الأربعة في شتاء طهران القارص. والآن أعمل في زواية أخرى من هذه اللوحة الذهنية الشاسعة. أرسم محكمة، لكنني لا أرى محام. من الراجح أنه لن يكون بامكانهم الاتصال بمحاميهم. هل علي أن أرسم أبي وأصدقاءه عائدين إلى السجن بعد المحاكمة؟ هل لي أن أنقله مرة أخرى بين جدران سجن إيفن في رسوماتي الخيالية ؟ من الحبس الإنفرادي، إلى غرف التحقيق، الى مقاعد التعذيب، الى زنزانات أكبر مع أصدقاءه.

حين أنظر بإمعان إلى هذه الصورة المؤلمة، أرى هناك جزء آخر من هذا السجن بأعمدة من الخشب او الحديد، ومخارج حديدية، وأدوات رفع تدار باليد، وآلات رفع، وحبال مشنقة. يرفض عقلي أن يسمح لي بأن أنقل أبي واصدقاءه الى تلك الزاوية من السجن.

كتبها إبن أحد السجناء البهائيين بتاريخ 18 مايو 2009