13 يونيو 2010

الشيخ والشيطــــــــان…

Posted in مصر لكل المصريين, هموم انسانية, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التفسيرات الخاطئة, التعصب, الصراع والاضطراب tagged , , , , , , , , , , , , في 12:56 م بواسطة bahlmbyom

تاريخ النشر : 27/02/2010

د. رفعت السعيد

الشيخ والشيطان

بقلم: د. رفعت السعيد

فيما كان الرجل الصالح يمشي في أحد أسواق المدينة ممسكا بمسبحته‏,‏ ولحيته البيضاء تمنحه مهابة يستحقها‏,‏ وجد أمامه وبشكل مفاجئ الشيطان وهو يتجول أيضا في السوق‏,‏ ربما ليبحث عن فريسة‏,

‏ فقال له الشيخ بهدوء وقور وغاضب‏:‏ ابتعد من هنا فالناس يعيشون حياة هادئة ومسالمة فلا تحاول إيقاعهم في الفتنة‏.‏ فضحك الشيطان قائلا‏:‏ أنا يا مولاي لا أدعو أحدا لارتكاب الإثم ولا أستدرجه إلي الخطيئة لكن الإثم كامن في عقولهم ونفوسهم أنا فقط أضعهم بفعل برئ وصغير أمام حقيقة انفسهم‏.‏
ويظل الحوار دائرا لفترة بين الشيخ والشيطان كل يحاول أن يثبت صحة وجهة نظره‏,‏ وأخيرا قال الشيطان ياأيها الرجل الطيب تعالي لأثبت لك صحة ما أقول‏.‏
وتوقف به الشيطان أمام محل حلواني‏.‏ وكان صاحبه نشيطا بشوشا يتبادل النكات مع جيرانه بينما يلقي في وعاء كبير مملوء بالزيت المغلي قطعا صغيرة من الزلابية ثم يلتقطها بماشة كبيرة ليلقيها في وعاء ملئ بالعسل‏.‏ غمز الشيطان بعينه للشيخ وقال تعال نبدأ‏.‏ مد أصبعه إلي وعاء العسل وأخذ قطرة منه ووضعها علي الجدار القريب‏.‏
وسريعا تجمع الذباب عليها وكانت قطة صاحب المحل متربصة بما يثير قفزاتها فقفزت مرات عديدة محاولة اللحاق بهذه الذبابات التي أثارت خيالاتها‏,‏ لكن قفزاتها استثارت كلب الجار الذي تعالي نباحه بعد أن أهاجته قفزات القطة وهاجمها بنباح مرتفع أثار الحلواني الذي سرعان ما أحضر عصاه الغليظة وضرب الكلب فثار صاحب الكلب وأحضر عصاه وضرب الحلواني وفيما يتأمل الشيخ الطيب هذا السيناريو الذي تبدي أمرا طبيعيا ويمكنه أن يحدث في أي وقت ويهدأ بمجرد تدخل جار ثالث قائلا‏:‏ معلش وعيب ومش قطة وكلب تتخانقوا غمز الشيطان يد الشيخ وأشار إلي لافتتي المحلين‏,‏ إحداهما تحمل اسم محمد والأخري أسم جورج وبدلا من أن يأتي الجار الثالث ليهدئ هذه الخناقة التافهة تعالت أصوات عديدة وتحولت خناقة فردين بسبب اعتداء كلب علي قطة إلي صراع بين موجين من البشر‏..‏ تجار تركوا محلاتهم وعابرو سبيل كانوا يمضون في طريقهم لبعض شأنهم فتوقفوا وتأملوا المعركة وانحاز كل منهم إلي الفريق الذي ينتمي إليه‏..‏ المسلم إلي الموج المسلم والمسيحي إلي المسيحي وتعالي الصراخ والضرب حتي جاءت عصاة علي وعاء الزيت المغلي فأنقلب وانقلب معه موقد النار فاشتعل اللهب‏.‏ وبينما الجميع منهمكون في شجار تمددت النار من محل لآخر حتي آفاق الجميع علي السوق كله وهو كتلة نار‏.‏
وبينما الشيخ يتأمل ما حدث مندهشا سأله الشيطان‏:‏ ما رأيك يامولانا‏,‏ فأجاب الشيخ متسائلا‏:‏ ولكن كيف حدث ذلك؟ وكيف عرفت مسبقا بما سيجري؟ فأخذه الشيطان من يده وجلسا معا علي مقهي قريب من السوق وبدأ يحكي له صدقني يا مولاي أنا لم أوجه أحدا منهم لفعل الشر‏,‏ لكنني علمت أن الحقد كامن في النفوس‏,‏ فسأله الشيخ وكيف علمت؟ وأجابه الشيطان
كنت أسمع طرفا منهم يشكو من عدم السماح له ببناء دار عبادة‏,‏ والطرف الآخر يقول بقرف إنهم لا يستحقون فهم كفره‏,‏ وكنت أشاهد ولدا يبكي في حضن أمه لأن الكتاب المدرسي فيه ما يسئ إلي ديانته‏,‏ وشابا يسأل أباه لماذا لا أستطيع دخول كلية كذا أو كذا‏,‏ وآخر يشكو لأخيه كيف أن أحدهم تخطاه في سلم الترقي لمجرد أنه مسلم بينما الشاكي أكثر استحقاقا وأكثر كفاءة‏,‏ وذلك لمجرد أنه مسيحي,‏ وأشياء أخري وشكاوي عديدة سمعتها وأدركت أن الغضب كامن من البعض‏,‏ بينما البعض الآخر مشحون بأفكار خاطئة عن الدين ويجري شحن بطارياته العقلية والنفسية بدعاوي زائفة تدعوه لرفض الآخر واضطهاده‏,‏ وتصور له أن اضطهاد القبطي هو سبيل مؤكد لدخوله الجنة‏.‏
وتساءل الشيخ مندهشا‏:‏ كيف يحدث ذلك؟ فقال الشيطان‏:‏ يامولاي الطيب لعلك لا تطالع صحفكم وحتي التي تسمونها بالقومية‏,‏ وتكتفي بقراءة القرآن الكريم فتتصور أن مشاعر الناس هي ذات مشاعرك ولعلك لا تشاهد التليفزيون الرسمي وطبعا لا يمكن أن تكون قد شاهدت الفضائيات التي يسميها أحدكم بفضائيات بير السلم‏,‏ ولعلك لا تجد وقتا لمراجعة الكتب الدراسية لأحفادك‏,‏ ولعلك من فرط براءتك وإنشغالك بالعبادة لم تعرف ما يجري من جدل ومماحكات حول بناء الكنائس أو الوظائف أو غيرها‏.‏
ومضي الشيطان‏:‏ صدقني يا مولاي أنا لم أفعل شيئا غير نقطة العسل التي وضعتها علي الحائط‏,‏ ولكنني كنت أعرف ما سيحدث
فعندما يجري وعلي مدي فترات طويلة شحن نفوس بدعاوي يصفها أحدكم بأنها متأسلمة وأنها مخالفة لصحيح الدين لكنها ومع ذلك يجري غرسها في النفوس غرسا متعمدا وكأن البعض يقول للناس أنتم مكلفون باضطهاد الآخر وهذا سبيلكم إلي الجنة‏,‏ ويحدث ذلك كله دون أن يعترض عليه أحد لا من رجال الدين الصحيح ولا من رجال الحكم‏,‏ ثم هناك ردود الفعل التي تتراكم في نفوس الطرف الذي يجد نفسه والبعض يحاول أن يفرض عليه فرضا وبالمخالفة لصحيح الدين وللدستور وللقانون وللعقل والمنطق وضع مواطن من الدرجة الثانية فتصبح النفوس مشحونة بالغضب ومؤهلة للانفجار‏.‏
كنت أعرف ذلك كله‏,‏ ولم أزل أعرفه أكثر منه‏,‏ وسوف أفعلها مرات عديدة والابتكارات التي تفجر ما هو متفجر أصل بغير حصر‏,‏ فهل تلومني يامولانا أم تلوم الذين يمارسون وبإصرار وعمد متعمد شحن النفوس جميعا بالغضب والتوتر ورفض الآخر‏*‏
ثم اختفي الشيطان تاركا الشيخ في حيراته وتاركا إيانا في انتظار حدث جديد‏,‏ إلا إذا‏….

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اقرأه في الأهرام على هذا الرابط

http://www.ahram.org.eg/90/2010/02/27/4/9307.aspx

Advertisements

8 يونيو 2010

لا تقسموا المجتمع…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج, الأنجازات, الأنسان, التفسيرات الخاطئة, التعصب, الجنس البشرى tagged , , , , , , , , , في 1:23 م بواسطة bahlmbyom

جريدة الأهرام – 2 مارس 2010

http://www.ahram. org.eg/93/ 2010/03/02/ 10/9709.aspx

لا تقسموا المجتمع

بقلم: د. ليلى تكلا

نكتفي بما قدمنا من أمثلة حول المناهج الدراسية وتأثيرها علي العقول وهو قليل من كثير يحتاج لمراجعة‏, ‏ لنتعرف اليوم معا علي رأي المواطنين في هذه القضية من خلال زيارات وعدد كبير من الرسائل والتعليقات.

وصلت من كتاب ومفكرين ومدرسين وأولياء أمور‏.‏ كلها تثبت أنها قضية تشغل بال المصريين علي اختلاف انتماءاتهم الدينية والسياسية والاجتماعية يدركون بذكائهم وبتعاليم دياناتهم السمحة أنها قضية جوهرية تؤدي إلى غرس قيم نسعى بعد ذلك لعلاجها بلا جدوى‏,‏ لان التفرقة تغلغلت في النفوس منذ الصغر‏.‏

***

ولعل من أهم ما وصلني‏,‏ كتاب “التعليم والمواطنة” للدكتور محمد منير مجاهد ومجموعة من المفكرين‏,‏ تناولوا بموضوعية ودراية عواقب الأسلوب الحالي للتعليم أدعو لقراءته‏,‏ وأمامي بحث قيم لأولي قاضيات مصر المستشارة الوطنية النابهة تهاني الجبالي حول التدين في مجتمع متعدد الأديان يصلح أن يكون نبراسا هاديا‏.‏

أشير هنا أيضا إلي مقالات ثلاثة تؤكد ما نهدف إليه من تحاشي مخاطر الدولة الدينية‏,‏ بذكاء شديد يؤيد د‏.‏محمود أبو نوارج الأستاذ بطب الأزهر ما كتبنا وينتقد مقالا منشورا حول كيف يتعامل المسلم مع السيول متسائلا‏:‏ ما هذا الهزل‏,‏ هل هناك طريقة للتعامل مع السيول مختلفة بين المسلم والمسيحي واليهودي لماذا لم يقدم المقال أية حلول لمواجهة السيول سوي الدعاء؟ أما المقال الثالث فهو دراسة جادة وافية للأستاذ محمد عويس الأستاذ بكلية العلوم حول السيول المخاطر والوقاية تتناول الوسائل العلمية لمواجهة أخطار السيول وكيف يتعامل المواطنون معها ومسئولية الأجهزة المعنية‏.‏

الفرق بين هذه المقالات هو الفرق بين أسلوب الدولة الدينية الذي يقوم علي مجرد التعبد وطقوس الأديان وأسلوب الدولة المدنية التي لا تتخلي عن الأديان لكن تواجه المشاكل بأسلوب يقوم علي العقل والعلم الذي هو من نعم الله علي الإنسان هذان الأسلوبان في الفكر يعيشان جنبا إلى جنب في مصر‏..‏ وأصبح علينا أن نختار بتحديد أسلوب التعليم‏.‏

***

في زيارة لإحدى المدارس قالت لي مدرسة محجبة‏..‏ وإذا بها تقول لك حق أن المرجعية الدينية مبالغ فيها‏,‏ وكثيرا مالا ترتبط بموضوع الآيات الكريمة في هذه السن ثم أضافت أن الأطفال في المدرسة أصبحوا قسمين المسيحيين معا والمسلمين معا بالله عليكم لا تقسموا المجتمع‏!!‏

وأثبت بحث الواقع صدق ما تقول‏..‏ نحن ـ حقا ـ نقسم المجتمع ونشطر المواطنين منذ الصغر إلى شطرين حسب عقيدتهم الدينية ثم نطالبهم بالوحدة ندعو للمساواة والمواطنة بينما نحن نغرس الفروق‏,‏ الاختلافات‏.‏

ما يحدث هو الآتي‏:‏ الآيات الكريمة والأحاديث النبوية التي يحفظها الطلبة في سن مبكرة كلها من القرآن الكريم الذي هو كتاب إيمان البعض دون البعض الآخر‏..‏ يدرك المسلم أنها ليست عقيدة زميلة ويدرك المسيحي أنها لا تخص عقيدته‏.‏

يتعجب المسلم أن أخاه المسيحي لا يعرف القرآن ولا ينتمي لهذه الآيات‏,‏ ويتعجب المسيحي أن زميله لا يعرف الإنجيل بل لا يعرف عنه شيئا يبدأ أهل الإنجيل النظر إلي أهل القرآن علي أنهم غرباء وينظر أهل القرآن لغيرهم علي أنهم مختلفون ماذا فعلنا؟ إننا بذلك ـ كما قالت ـ نقسم الصغار ونشطر الطلبة إلي فريقين يبدأ كل طفل يقترب إلي مجموعته وينظر إلي الآخر المختلف علي أنه مخطئ أو خاطئ‏.‏

هذا هو الخطر الحقيقي وهذا ما نفعله عندما نجعل المرجعية الدينية والأفضلية الدينية هي أساس المناهج وأساس التعامل‏.‏

***

إن القضية لا تتعلق بعظمة القرآن لغة ومعني ولا تمس تقديرنا الكبير لكتاب كريم نحترمه ونبجله‏..‏ إنها ليست مسألة دينية بل قضية اجتماعية أو علي الأصح مشكلة اجتماعية تربوية ويدرك خطورتها كل مواطن مؤمن مستنير‏.‏ إننا مجتمع متعدد الأديان وعلينا احترام ذلك‏, ‏ وهو ما أدركه بعض الوطنيين المستنيرين من أعضاء هيئة التدريس الذين استوعبوا حقيقة دينهم ومصلحة وطنهم‏.‏

·   ‏تقول المدرسة فاطمة لعل أحد أسباب هذا الانقسام هو تكرار الحديث الشريف المرء علي دين خليله فاحذر من تصادقه وأن الصغار أحيانا يسيئون فهم ذلك الحديث علي أنه يمنع المسلم من مصادقة المسيحي‏!!‏

·   ‏مدرس اللغة العربية يري أن القرآن الكريم أفضل وسائل تعليم اللغة وأؤيده في ذلك ولكن علي أن يكون ذلك في سن يفهم فيها الدارسون اللغة والمعني ويدركون أن الاختلاف لا يدعو للخلاف‏.‏ وهو يعترف بأنه لم يكن يدرك معني المواطنة ويقترح توعية هيئات التدريس بأبعادها كما يشير بصراحة إلي أن حوائط المدارس كلها ملصقات إسلامية أي ترتبط بالعقيدة الدينية وليس بالوطن‏.‏

·   ‏مس عبد العزيز مديرة مدرسة خاصة تقول أن الأطفال لدرجة كبيرة أصبحوا ينقسمون لفريقين فريق الكريست أي المسيحيين واسلاميست أي المسلمين وهذا خطر لابد من تحاشيه‏.‏

·   يشكو مدرس انه في إحدى الأنشطة المدرسية امتنع صبي عن زرع شجرة سأله المشرف لماذا؟ قال حفظنا أن المسلم إذا زرع شجرة له ثوابه‏..‏ وأنا مسيحي‏!!!.‏

***

وفي المقابل هناك مدرسون ومدرسات يزيدون النار اشتعالا بما يقولون وبما يفعلون‏..‏ يخالفون القانون والدستور والتعاليم الصحيحة للإسلام‏,‏ هؤلاء لهم ملف ضخم وسجل مشين ولابد من محاسبتهم‏.‏

13 أبريل 2010

عن تصريحات الدكتور البرادعى الخاصة بالديانةالبهائية…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, الصراع والاضطراب, العلاقة بين الله والانسان tagged , , , , , , , , , , , في 12:56 م بواسطة bahlmbyom

إذا لم ندرك ان اساس تطور المجتمعات فى تنوعها فلن ندرك قيمة تصريحلت الدكتور البرادعى فهو رجل عاش عشرات السنين فى مجتمعات متنوغة متقبلة للأختلافات بل مدركة ان التنوع اساس التطور والنمو الحضارى وليس التكفير والأنغلاق والأحساس الخاطئ بأمتلاك الحقيقة المطلقة.. جميعنا نتشدق برغبتنا فى ممارسة الديمقراطية ولكننا نريدها ان تفصل كل على مقاسه ومايعتقده فقط ..ليس معنى تصريحات هذا الرجل والمفكر العظيم انه بهائى كما سيطلق عليه سيل من الأتهامات من قبل اعدائه ظناً منهم انهم بذلك يحرقون هذا الرجل ،، ولكنه رجل مارس الوحدة فى ظل التنوع والأختلاف  وادرك انها السبيل للخلاص من التعصب والكراهية.. هو يعلم جيداً ان الله سبحانه وتعالى هو الوحيد الذى له حق الحساب للبشر اجمعين…. وفاء هندى

البراداعي يؤكد ضرورة الاعتراف بالبهائية كدين..

خاص الاقباط متحدون

أكد الدكتور محمد البرادعي، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي أعلن نفسه مرشحًا للرئاسة في مصر، خلال لقائه بوفد المنظمات الحقوقية والمثقفين والكتاب فى مصر، أنه لابد من الاعتراف بالديانة البهائية كإحدى الديانات الرسمية في مصر، وذلك في إطار منظومة الحريات الدينية. .

من جانبها؛ رأت الجبهة الشعبية لحماية مصر، أن مثل هذه الأفكار التي يحملها البرادعي ويحاول تنفيذها فى مصر، بمثابة خطر داهم على المجتمع المصري، يهدد بدخول مصر فى خضم بلبلة دينية ومذهبية وعقائدية تشوش على الأديان السماوية وتدعوا لأفكار خارجة على تعاليمها، وتمثل في نفس الوقت محاولة لهدم البنيان العقائدي للمجتمع المصري والتشويش على أفكاره .
وأكدت الجبهة الشعبية لحماية مصر، أن هذه الأفكار دخيلة على المجتمع المصري وتمثل أجندة أمريكية لاجدال فيها، حيث جاء البرادعي، وعلى حد تعبير ووصف الجبهة الشعبية، مرشحًا من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية ليقوم بعمل “غسيل مخ” للشعب المصري، ونشر أفكار لاتدخل في إطار منظومة قيمه وأفكاره ومعتقداته ولا تتماشى مع تدينه، مبشرًا في الوقت ذاته بالبهائية كديانة رسمية، الأمر الذي يهدد وحدة وسلامة المجتمع المصري .

واستطردت الجبهة الشعبية لحمياة مصر تعقيبها على تصريحات البرادعي قائلة: “ولما كان الدستور المصري يعترف بالأديان السماوية بوصفها المنبع الصافي والأصيل لكل القيم، لذا فإننا مطالبون بالوقوف جميعًا أمام محاولة هدم هذه المنظومة الربانية في التدين والتي يقودها مجرمون ممولون من الخارج ظهرت معالمها في الدعوة الباطلة التي أطلقها البرادعي والتي طالب فيها بتعديل الدستور”.. .

2 أبريل 2010

عام على الاعتداءات الطائفية ضد البهائيين في الشورانية…

Posted in قضايا السلام, مصر لكل المصريين, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النضج, التعصب, الدين البهائى, الصراع والاضطراب, العلاقة بين الله والانسان, انعدام النضج, بهائيين مصريين, دعائم الاتفاق tagged , , , , , , , , , , , في 1:52 م بواسطة bahlmbyom


المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

(http://eipr.org)

http://eipr.org/print/pressrelease/2010/03/31/711

عام على الاعتداءات الطائفية ضد البهائيين في الشورانية: لا محاسبة للمحرضين والمعتدين.. ولا عدالة للعائلات البهائية المهجّرة

مع مرور الذكرى السنوية الأولى على الاعتداءات الإجرامية التي ارتكبت بحق مصريين بهائيين في قرية الشورانية بسوهاج في مثل هذه الأيام من العام الماضي، أعربت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عن خيبة أملها إزاء إخفاق النيابة العامة في تقديم مرتكبي هذه الاعتداءات والمحرضين عليها إلى العدالة، وفشل سلطات الدولة على مدى عام كامل في إنصاف الضحايا أو تمكين البهائيين المُهجرين من العودة إلى منازلهم.

وقال حسام بهجت المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية “ينكر مسئولو الدولة دائما شيوع مناخ الحصانة التي تمنع معاقبة مرتكبي جرائم العنف الطائفي، ولكن ما يحدث على أرض الواقع يفضح كذب هذه الاعتداءات.” وتساءل بهجت: “أين النيابة العامة من حقوق الضحايا؟ ماذا حدث لتحقيقات النيابة التي بدأت في شهر إبريل الماضي ولم تؤد إلى أي نتائج حتى اليوم؟ متى سيحاسب من قاموا بإحراق منازل البهائيين المسالمين دون أي ذنب ارتكبوه؟”

وكانت الفترة من 28 إلى 31 مارس 2009 قد شهدت اعتداءات طائفية عنيفة وغير مسبوقة ضد مصريين بهائيين يقيمون بقرية الشورانية التابعة لمركز المراغة بمحافظة سوهاج، أسفرت عن إحراق خمسة منازل يملكها بهائيون بعد أن قام المعتدون بقذفها بالحجارة واقتحامها وسرقة بعض محتوياتها. ثم قام المعتدون بإلقاء كرات نارية وزجاجات حارقة على تلك المنازل وهم يرددون هتافات دينية. ورغم وصول قوات الشرطة أثناء الاعتداءات إلا أنها لم تقم بدورها في إلقاء القبض على أي من القائمين بالاعتداءات واكتفت بتفريق المعتدين. وقد أسفرت الاعتداءات أيضا عن تهجير جميع أفراد خمس أسر بهائية من القرية، ولم تمكنهم السلطات الأمنية من العودة لمنازلهم حتى الآن.

وكانت ست منظمات حقوقية مصرية من بينها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قد تقدمت في 2 أبريل 2009 ببلاغ [1] إلى النائب العام، وطالبته بفتح تحقيق فوري لتحديد المسئولين عن تلك الاعتداءات الإجرامية. وبالفعل شرعت النيابة العامة في التحقيق في تلك الجرائم، إلا أنها وعلى مدار عام كامل فشلت تماما في النهوض بمسئوليتها عن الوصول إلى الجناة الحقيقيين وتقديمهم إلى العدالة وإنصاف الضحايا وتعويضهم.

وقال عادل رمضان، المسئول القانوني للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية “إن عدم تقديم الفاعلين الحقيقيين في جرائم العنف الطائفي إلى العدالة يبعث برسالة بالغة الخطورة من الدولة إلى المواطنين، حيث يمثل ضوء أخضر يسمح بإعادة ارتكاب مثل هذه الجرائم.” وأضاف رمضان: “إن الفشل في معالجة العنف ضد الأقباط في بداية السبعينيات هو ما أدى إلى استفحال الظاهرة اليوم، فهل نسمح بتكرار نفس النمط الفاشل فيما يخص البهائيين؟ وعلى من سيحل الدور بعدهم؟”

يذكر أن الاعتداءات على البهائيين في الشورانية قد بدأت عقب عرض حلقة مسجلة من برنامج الحقيقة على قناة دريم 2 مساء السبت 28 مارس 2009. وتناولت الحلقة أوضاع البهائيين في مصر وظهر فيها أحد البهائيين من سكان القرية، فضلاً عن الناشطة البهائية والأستاذة الجامعية الدكتورة باسمة موسى. وقد شارك في الحلقة جمال عبد الرحيم، الصحفي بجريدة الجمهورية المملوكة للدولة وعضو مجلس نقابة الصحفيين، والذي توجه بالحديث أثناء الحلقة المذاعة إلى الدكتورة باسمة قائلاً بالنص: “دي واحدة يجب قتلها”. وفي يوم 31 مارس ـ قبل ساعات من إشعال النيران بمنازل البهائيين ـ نشرت جريدة الجمهورية مقالا [2] للصحفي جمال عبد الرحيم أشاد فيه بإقدام سكان قرية الشورانية على قذف منازل البهائيين بالحجارة على مدى الأيام السابقة، معتبراً هذه الجرائم دليلاً على أن سكان الشورانية “من الغيورين على دينهم وعقيدتهم”. ورغم شروع النيابة العامة في التحقيق مع الصحفي المذكور بتهمة التحريض على القتل، إلا أن هذا التحقيق بدوره لم يسفر عن أية نتائج حتى الآن.

لمزيد من المعلومات:

– منظمات حقوقية تطالب النائب العام بمقاضاة المسئولين عن الاعتداءات على البهائيين والمحرضين على تلك الجرائم – إبريل 2009 [1].

31 يناير 2010

شــــــــارع الحـــب…للفنان بيكـــــــار

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج tagged , , , , , , , , في 2:12 م بواسطة bahlmbyom

هل سيعــــود الحب والوئام الى شارعنا المصرى من جديد..هل ستختفى وتيرة التعصب والأنفعال البعيد عن مكوناتنا الراقية.. هل سنجعل هدفــــــاً امامنا أكثر اهمية لبناء مجتمعاتنا على أساس الوحدة فى التنوع ؟؟؟

شارع الحب…

راح افضل اعيد وأعيد وبيقولوا فى الإعادة إفادة

دى لحظة حب تضوى فؤادك أحسن من عمر تقضيه فى العبادة

وبدال ماتفنى العمر تستغفر ذنوبك بالسبحة والسجادة

أفتح فى شارع الأحقاد للحب مستشفى وعيادة

30 يناير 2010

عنف طائفي .. أم مجتمع مريض؟

Posted in مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النظام العالمى, الأنجازات, الأنسان, الأرض tagged , , , , , , , , , , , , , , , في 2:29 م بواسطة bahlmbyom

جريدة الأهرام – 29 يناير 2010

http://www.ahram.org.eg/61/2010/01/29/10/5348.aspx

عنف طائفي .. أم مجتمع مريض؟

بقلم: فاروق جويدة

ما حدث في نجع حمادي لم يكن وليد خطيئة شاب مسيحي مع طفلة مسلمة ولم يكن بسبب اشتعال الفتنة بين المسلمين والأقباط ليلة العيد‏..‏ ولكنه كان نتيجة تراكمات طويلة بين المصريين كل المصريين ومن الخطأ أن نقول أنها فتنة بين المسلمين والأقباط ولكنها حصاد سنوات طويلة من التعليم الخاطئ والثقافة المشوهة وغياب العدالة في توزيع موارد الأمة وتحريم الأنشطة السياسية بكل أنواعها مع غياب الانتماء وانتشار البطالة والفقر في ظل هذا المناخ تصبح الأرض مهيأة لظهور هذه الأمراض الاجتماعية التي قد تستخدم الدين شكلا وصورة ولكن الأسباب الحقيقية بعيدة عن الدين تماما لأن الذي حدث في نجع حمادي يمثل أسوأ مظاهر القصور في أداء أجهزة الدولة بكل مؤسساتها‏..‏ ما حدث في نجع حمادي ليس جريمة تسترت وراء الدين ولكننا أمام مجتمع انفلتت فيه كل الحسابات والمقاييس واختلت فيه منظومة القيم فاندفع نحو المجهول مثله تماما مثل قطار العياط وعبارة السلام والضريبة العقارية‏..‏

من الخطأ أن ندعي أن ما حدث في نجع حمادي عنف طائفي أو خلاف ديني إنه بكل الصراحة يعكس حالة مجتمع مريض‏..‏

وإذا كان الجناة يحاكمون الآن أمام العدالة فهناك جناة آخرون كان ينبغي أن نحاسبهم منذ زمان بعيد لأنهم شاركوا في صنع هذه الجرائم في التعليم والثقافة والإعلام واختلال ثوابت هذا المجتمع‏..‏

ينبغي ألا نتحدث الآن عن مجتمع قديم كانت العلاقات فيه بين المسلمين والأقباط تمثل أرقي وأجمل درجات المحبة والتسامح بين أبناء الشعب الواحد لن نتحدث عن الطبيب المسيحي الذي يدخل كل بيت أو المعلم المسلم الذي يحترم دينه ويحترم عقائد الآخرين ولن نتحدث عن شهداء حروب اختلطت دماؤهم واحتواهم تراب واحد ونزفت عليهم دموع واحدة‏..‏ لن نتحدث عن رغيف خبز كنا نأكله معا أو شربة ماء كنا نروي بها ظمأ أطفالنا هذا بالهلال وهذا بالصليب‏..‏ ينبغي ألا نستعيد هذه المظاهر الراقية في السلوك والإيمان والمحبة لأن هذا المجتمع الذي عشناه يوما لم يعد هو المجتمع الذي نراه الآن ولم تعد مصر التي زرعت فينا كل هذه الأشياء الجميلة هي مصر التي نراها الآن‏..‏ فليس بيننا محمد عبده والشيخ شلتوت وجاد الحق وليس بيننا أم كلثوم وعبد الوهاب وطه حسين والعقاد وسلامة موسي ولويس عوض ونظمي لوقا وخالد محمد خالد وليس بيننا طلعت حرب وعبود باشا وفرغلي وأبو رجيله وباسيلي ومقار‏..‏ ليس بيننا كل هؤلاء نحن أمام رموز كاذبة ومثقفون دخلوا الحظيرة ورجال أعمال باعوا أنفسهم لشهوة المال‏..‏ نحن الآن أمام مجتمع آخر وزمان آخر وقيادات أخري وللأسف الشديد أننا نخفي رؤوسنا في الرمال رغم أن النيران تحيط بنا من كل جانب‏..‏ في مجتمع توحشت فيه الرغبات وأصبح المال حراما أو حلالا سلطانـا فوق رأس الجميع حكومة وشعبا تصبح الجريمة شيئـا عاديا‏..‏

إن ما حدث في نجع حمادي هو أول مظاهر الخطر وليس أسوأ ما فيها لأن الأسوأ قادم وما حدث في نجع حمادي مواجهة صغيرة جدا لما يمكن أن يحمله المستقبل أمام مجتمع اختلت فيه كل المقاييس والمعايير وتراجعت كل القيم والحسابات‏..‏ ويجب أن نراجع أنفسنا ونقرأ تفاصيل حياتنا قراءة صحيحة حتى نقف علي الأسباب ونبدأ في علاجها إذا كنا بالفعل جادين في هذا العلاج‏:‏ أما إلقاء المسئولية علي الأديان والطائفية فهذا هو التفسير الخاطئ لما يحدث‏..‏

·   ‏حين فسدت برامج التعليم في المدارس والجامعات والمعاهد الدينية وارتفع الصراخ في المسجد والكنيسة وتشوهت عقول الأجيال الجديدة أمام تشويه التاريخ وإسقاط كل الرموز الوطنية والفكرية وحتى العسكرية‏..‏ وحين غاب عن المناهج التفكير السليم بوسائله وأهدافه وسيطر علي عقول الأبناء منطق الصم والحفظ والدرجات النهائية والغش الجماعي وتجارة الدروس الخصوصية واستيراد الكتب من الخارج ودخول السياسة في سطور المناهج رفضا وتشويها اختلت عقول الأبناء وكانت جريمة التعليم هي أسوأ ما أصاب العقل المصري في السنوات الأخيرة‏..‏ من يصدق أن نحذف من مناهجنا كل ما يتعلق بانتصار أكتوبر وأن نلغي من تاريخنا دماء الشهداء مسلمين وأقباط ويصبح الحديث عن معارك المسلمين في عصر النبوة إرهابا وهجرة السيد المسيح وعذاباته وتضحياته وقصة السيدة العذراء مناهج مرفوضة‏..‏ ويغيب عن ذاكرة أبنائنا كل ما يمثل قيمة أو موقفـا أو تاريخـا‏..‏

·   حين غاب التاريخ الحقيقي واختفت الرموز العظيمة من حياة أبنائنا غاب شيء يسمي الانتماء للأرض والتراب والنيل والأسرة‏..‏ والعائلة‏..‏ ووجدنا حياتنا مشاعا بين مظاهر كاذبة اخترقت حياتنا من فنون هابطة وعري بالقانون وانحلال في كل شيء ابتداء بمن يعبدون الشيطان ومن يتاجرون في المخدرات ومن يتاجرون في الوطن‏..‏ وما بين الانحلال‏..‏ والمخدرات والثقافة المريضة نشأت أجيال لا تحرص علي البقاء في هذا الوطن ليلة واحدة‏..‏ وجدنا أجيالنا الجديدة في حالة هروب دائم سعيا وراء شيء مجهول‏..‏ الهاربون إلي الخارج حيث تلتقطهم شواطئ أوروبا ويموتون غرقي علي أمواجها‏..‏ والهاربون إلي المخدرات حيث أصبحت تجارة معترف بها‏..‏ والهاربون إلي إسرائيل للزواج أو العمل وقبل هذا الهاربون وراء فرص عمل حملت أفكارا وثقافة تختلف تماما عن نسيج المصريين الذين عاشوا أخوة طوال تاريخهم‏..‏ غاب الانتماء أمام الفقر والبطالة وغياب كل مظاهر العدالة الاجتماعية‏..‏ وأمام التكدس والزحام وأمام الفرص الضائعة والعمر الضائع والحلم الضائع أصبح من الصعب أن يتحمل الأخ أخيه والابن أبيه وبدأ الصراع داخل الأسرة حيث لا يحتمل أحد الآخر وجرائم الأسرة أكبر دليل علي ذلك‏..‏ ثم انتقل الصراع إلي الشارع إلي الجيران في السكن والزحام‏..‏ ثم انتقل إلي المدرسة بين الأطفال الجالسين فوق بعضهم البعض بالمئات‏..‏ ثم انتقل إلي الجامعات حيث لابد من فرز البنات عن الأولاد‏..‏ والمسلمين عن الأقباط‏..‏ والمثقبات والمحجبات والعاريات‏..‏ والقادرين وغير القادرين‏..‏ وانتقلت التقسيمة إلي مدارس خاصة لأبناء الأكابر وجامعات خاصة‏..‏ ونوادي خاصة‏..‏ وسيارات خاصة ووجدنا مجتمعا كاملا انقسم علي نفسه بين المسلمين والمسلمين‏..‏ والأقباط والأقباط وكان ولابد أن تصل لعنة الانقسام والتشرذم وغياب لغة الحوار والتواصل إلي المجتمع كله‏..‏ بين المسلمين وجدنا سكان العشوائيات وسكان المنتجعات‏..‏ وبين الأقباط وجدنا قصور الأثرياء الجدد وفقراء منشية ناصر ومنتجعات الخنازير‏..‏ في ظل هذه التركيبة البشرية المشوهة المريضة تنتشر الجرائم بين أبناء الأسرة الواحدة وليس فقط بين المسلمين والأقباط هذا مجتمع يفرز التطرف والإرهاب والقتل والجرائم ولا يعترف بالآخر حتى داخل الأسرة الواحدة وليس الوطن الواحد‏..‏ هذه الظواهر شجع عليها مجتمع عاطل لا يعمل نصف السكان فيه وبدلا من أن يسعي لتوفير ضروريات الحياة للمهمشين والجائعين فيه وجدناه يخلق طبقة جديدة من المسلمين والأقباط انتهكت كل المعايير والقيم وأبسط قواعد ما يسمي العدالة الاجتماعية‏..‏

·   في ظل هذه التركيبة الغريبة المشوهة ظهرت ثقافة مريضة تهتم بالمظاهر والمهرجانات والراقصات والتفاهات وتخاطب غرائز الناس وتبتعد بهم تماما عن الفكر الراقي المستنير‏..‏ في ظل ثقافة المهرجانات انتشرت مظاهر الجهل والتخلف والتطرف وكان من السهل جدا أن يهرب جزء من شبابنا إلي الدين والآخرة يأسا من الدنيا سواء كان مسجدا أو كنيسة‏..‏ وأن يهرب جزء آخر إلي التفاهات والانحرافات والمخدرات وغاب البعد الثقافي عن الريف المصري تماما لتنتشر أسراب الخفافيش ما بين الجهل والتدين الكاذب‏..‏ وفي ظل العشوائيات التي أطاحت بالمدن الكبرى كانت هذه أكبر مزرعة لإنتاج الفئران البشرية التي تكدست في صناديق الصفيح وتلال الزبالة وعشوائيات الخنازير‏..‏ وكان الأسوأ من زبالة الشوارع زبالة العقول وهي التي رأيناها في هذه الجريمة البشعة في نجع حمادي‏..‏ لم تكن زبالة القاهرة هي المأساة الوحيدة ولكن زبالة العقول التي خلفتها ثقافة المهرجانات الصاخبة ومثقفي الحظيرة من المثقفين السابقين والمتقاعدين والمتقعرين التي أنفقت عليها الدولة مليارات الجنيهات هي السبب الحقيقي فيما نراه الآن‏..‏ في مصر المحروسة أم الحضارة حتى الآن‏20‏ مليون بني آدم لا يقرأون ولا يكتبون ولنا أن نتصور حجم الكارثة التي نعيشها وكل واحد من هذه الملايين يمثل لغما لا ندري متى ينفجر في وجوهنا‏..‏

·   ساعد علي ذلك كله إعلام جاهل مسطح فتح مئات الفضائيات ليخاطب هذه المساحة من الجهل والتخلف ويزرع المزيد من الألغام دون رقابة من احد وحملت الفضائيات الرشاشات في حرب دينية قذرة استباحت كل المقدسات وانتهكت كل المحرمات وحولت الأديان السماوية بقدسيتها إلي مزادات يوميه للثراء والتربح والتجارة وإفساد عقول الناس وعلي شاشات الفضائيات شاهدنا آلاف الجرائم ضد الأديان ولم يتكلم أحد‏..‏ ولم تتحرك سلطة ولم يخرج العقلاء من دكاكين السلطة وحظيرتها التي جمعت أصحاب المصالح والمغانم والهبات‏..‏ ومع السموات المفتوحة جاءت صرخات من الخارج وصيحات من الداخل وظهرت فئة من المتاجرين والباحثين عن أدوار كان من السهل في ظل ذلك كله أن تشتعل النيران‏..‏

·   في الجامعات غاب النشاط السياسي فكان ولابد أن يملأ الفراغ التطرف الديني‏..‏ وفي الشارع غاب صوت العدل‏..‏ وكان ولابد وأن يظهر شبح الصراع بين أبناء المجتمع الواحد بل بين أبناء الأسرة الواحدة بين من يملكون كل شيء ومن لا يملكون أي شيء‏..‏ وفي الأسرة غاب الأب والأم والدور أمام متطلبات الحياة وقسوتها وفي العشوائيات تنتشر الفئران ويغيب البشر‏..‏ وفي المنتجعات غابت الحكمة وانتشرت المخدرات والجرائم ولم يكن غريبا أن نسمح بتدخلات هنا ووفود تأتي من هناك تحت راية المجتمع المدني وحقوق الإنسان ولجان الحريات الدينية والفوضى الخلاقة‏..‏ وكانت النتيجة ما رأيناه في نجع حمادي ومازلت اعتقد أن الأسوأ قادم إذا لم نبدأ بالعلاج وكلنا يعرف من أين نبدأ‏..‏

لا أعتقد أن ما يحدث تحت شعار الفتنة الطائفية أو الأقباط والمسلمين خلافات في الدين أو صراع بين من يؤمنون بمحمد أو عيسي عليهما الصلاة والسلام ولكن علينا أن نسأل أنفسنا ماذا حدث للعقل المصري والوجدان المصري والأسرة المصرية والشارع المصري وماذا يتعلم أطفالنا في مدارسنا ويشاهدون في إعلامنا وثقافتنا‏..‏ باختصار شديد نحن في حاجة إلي إعادة النظر في كل شئون حياتنا لأن ما نحن فيه وما صرنا إليه لا يليق بنا علي كل المستويات مسلمين وأقباطا‏..‏

ما حدث في نجع حمادي مسئولية دولة بكل مؤسساتها‏..‏ ومثقفين بكل تياراتهم‏..‏ ومجتمع مريض في حاجة إلي علاج حقيقي قبل أن يدخل غرفة الإنعاش‏..‏

26 يناير 2010

هل الدولة كائن أم شخص معنوي لا دين له!!

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المحن, المخلوقات, المسقبل, النضج, الأنجازات tagged , , , , , , , , , , , في 1:46 م بواسطة bahlmbyom

جريدة الأهالي – 20 يناير 2010

المادة «2» من الدستور… في التليفزيون

حسين عبد الرازق

في الأسبوع الماضي كتبت في «الأهالي» عن كارثة «الفتنة الطائفية» التي تحولت إلي ظاهرة منذ عام 1972، بدءا بأحداث الخانكة مرورا بأحداث دمنهور، والزاوية الحمراء، والكشح، وقري «منفطين» و«بني واللمس» و«مغاغة» و«سمالوط» بمحافظة المنيا، والبحر الأحمر، وصحيفة النبأ، وأبو المطامير، ونجع حمادي، والمحلة الكبرى، وأبو قرقاص، والعديسات بالأقصر، والإسكندرية، والعياط.. وصولا لـ جريمة نجع حمادي ليلة عيد الميلاد المجيد (7 يناير 2010)، وأرجعت هذه الظاهرة إلي مجموعة من الأسباب، منها أن مصر دولة شبه دينية بنص المادة الثانية من الدستور وممارسات الحكم، والتوسع العشوائي لأنشطة ونفوذ المؤسسات الدينية وقادتها منذ حقبة الرئيس «المؤمن» محمد أنور السادات، وسيطرة الخطاب الديني غير الرسمي القائم علي الكراهية واستفزاز المسلمين ضد الأقباط «الكفار»، وصعود تيار «الإخوان المسلمين» والإسلام السياسي عامة ودعوتهم لإقامة دولة دينية «إسلامية» أثارت فزع الأقباط، ووجود تمييز في المجتمع ضد الأقباط علي المستوي القانوني والواقعي في تولي الوظائف العامة، وتجاهل مناهج التاريخ في المدارس المصرية «الحقبة القبطية» في التاريخ المصري (من عام 70 ميلادية إلي عام 641 ميلادية)، وعدم ترشيح الحزب الحاكم إلا مرشحا قبطيا واحدا «وزير المالية» ضمن 444 مرشحا في انتخابات مجلس الشعب 2005، وعدم نجاح أي قبطي للفوز بعضوية مجلس الشعب في المرحلة الحالية، والقيود التي تضعها الحكومة علي بناء الكنائس، واختراق عناصر أصولية متطرفة لأجهزة الإعلام الحكومية، وانعزال الأقباط داخل الكنيسة وإحجامهم عن المشاركة في الحياة الوطنية عامة، ونظر الدولة إلي قادة الكنيسة والأزهر – القادة الدينيين – باعتبارهم الممثلين السياسيين لأتباع هذه الديانة مما «يساعد علي شق الوطن شقا يستحيل إصلاحه مع استمرار الممارسات»، وفي محاولة للمساهمة في التصدي لهذه «الفتنة الوطنية» اقترحت عددا من الحلول، تتناول تعديل المادة (2) من الدستور وفصل الدين عن الدولة والسياسة وإصدار قانون موحد لقواعد بناء المساجد والكنائس «دور العبادة» ومراجعة مناهج التعليم لتخليصها من كل ما يصب في خانة التعصب وأن تكون هناك حصة واحدة مشتركة في المدارس للمسلمين والأقباط تدرس فيها القيم العليا للأديان، وعدم التفرقة بين المسلمين والأقباط في تولي الوظائف العامة، وتغيير لهجة ومفردات وتوجهات الخطاب الديني في أجهزة الإعلام الرسمية والكف عن اعتبار الأقباط أهل ذمة وكفارا.. الخ.

وتلقيت دعوة من برنامج (48 ساعة) في قناة المحور للمشاركة في فقرة حول الفتنة الطائفية تذاع علي الهواء مباشرة مساء يوم الجمعة، وعندما بدأت الفقرة التي أدارها باقتدار الزميل سيد علي مقدم البرنامج، فوجئت بأن الطرف الآخر المشارك هو محام ينتمي إلي تيار الإسلام السياسي المتطرف وأن التركيز علي نقطة واحدة فقط هي المادة (2) من الدستور، وتجاهل كل الأسباب الأخرى التي أوردتها لبروز هذه الفتنة الطائفية.

وتنص المادة الثانية في الدستور طبقا لآخر تعديل لها في 22 مايو 1980 علي ما يلي:

«الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع».

ويثور الجدل السياسي والفقهي علي فقرتين، الأولي «الإسلام دين الدولة» والثانية «مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع».

لقد ورد النص الخاص بالإسلام دين الدولة في جميع الدساتير المصرية منذ دستور 1923 الذي نص في المادة (138) علي أن الإسلام دين الدولة، وقال الفقيه الدستوري الراحل «د. عبد الحميد متولي» إن هذا النص كان بمثابة تحية من المشرع الدستوري لديانة الأغلبية «ولكن ذلك لا يرتب تميزا في الحقوق أو الواجبات العامة بين المواطنين علي أساس معيار العقيدة الدينية. الاستثناء الوحيد كان مشروع دستور 1954 الذي خلا من أي نص علي دين الدولة، والذي صاغته لجنة من 50 عضوا ضمن ممثلين لأحزاب الوفد والأحرار الدستوريين والسعديين والحزب الوطني القديم والجديد والإخوان المسلمين وحزب مصر الاشتراكي وحزب الكتلة الوفدية وأعضاء من أعضاء لجنة الثلاثين التي وضعت دستور 1923 وثلاثة من رؤساء الهيئات القضائية وعدد من ألمع فقهاء القانون وشيخ الأزهر وبطريرك الأقباط، وكان من بين أعضاء اللجنة «د. السيد العبري ود. حامد سلطان ود. عثمان خليل عثمان ومحمود عزمي ومصطفي مرعي وأحمد لطفي السيد ود. طه حسين ود. عبد الرازق السنهوري وعبد الرحمن بدوي..».

أما النص الخاص بمبادئ الشريعة الإسلامية فقد خلت جميع الدساتير المصرية من أي إشارة لمبادئ الشريعة حتى صدر دستور السادات في عام 1971 بعد انقلاب القصر الذي قاده في 13 مايو 1971، فنصت المادة الثانية علي أن «الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع».

ثم أجري السادات تعديلا علي هذه المادة في 22 مايو 1980 – ضمن تعديلات أخري شملت إطلاق مدد رئيس الجمهورية بعد أن كانت محددة بمدتين متتاليتين فقط – لتصبح مبادئ الشريعة الإسلامية «المصدر» الرئيسي للتشريع بعد أن كانت أحد المصادر الرئيسية!.

وتمت هذه التعديلات كجزء من سياسات الحكم الساداتية، التي قامت إلي إدخال الدين في السياسة بقوة، واللعب علي المشاعر الدينية للمواطنين التي هيمن عليها خطاب ديني تقليدي علي حساب الخطاب السياسي بعد هزيمة يونيو 1967 وظهور تفسيرات دينية لأسبابها كما شكل وجود إسرائيل كدولة قائمة علي أسس دينية دعما لهذا الاتجاه، وراح في هذه الفترة خطاب الإخوان المسلمين القائم علي الدولة الدينية وأسلمة المجتمع والدولة، وشهدت هذه الفترة خروج المصريين بقوة للعمل في الخليج وتأثرهم بما يمكن تسميته الإسلام البدوي أو الخليجي المتزمت، وزاد الطين بلة انسحاب الأقباط من العمل السياسي في ظل التمييز ضدهم من جانب الدولة.

وتتعرض المادة (2) بصياغتها الحالية لنقد قوي من جانب القوي الديمقراطية في مصر.

فالدولة كائن أو شخص معنوي لا دين له، ولا توجد دولة ديمقراطية تنص علي دين في الدولة، وفي إندونيسيا أكبر بلد به مسلمين في العالم (235 مليون نسمة 90% مسلمين) رفض سوكارنو النص علي دين للدولة «الدين الإسلامي»، وفي الهند وغالبية سكانه من الهندوس رفض نهرو النص علي دين للدولة «الهندوسية».

كما أن هذا النص يميز ضد غير المسلمين من المصريين سواء كانوا أقباطا أو يهودا أو بهائيين أو لا دينيين، ويجعل من مبادئ الشريعة الإسلامية مرجعية إلزامية لجميع التشريعات، ودون تحديد واضح ودقيق لمبادئ هذه الشريعة، التي هي في النهاية اجتهادات وتفسيرات بشرية للدين والفقه، ويعطي هذا النص حجة للجماعات والأحزاب التي تخلط الدين بالسياسة وتسعي لفرض رؤيتها ومصالحها السياسية بمقولة التزامها بالشريعة وصحيح الدين!.

ويبدو الأمر غاية في الوضوح في الممارسة العملية، فعندما أراد الحزب الوطني إنهاء الإصلاح الزراعي الذي شرعته ثورة 23 يوليو وطرد المستأجرين للأراضي الزراعية لصالح ملاكها الغائبين، ووجد معارضة قوية من حزب التجمع والقوي اليسارية، فلجأ إلي طلب الفتوى من الشيخ طنطاوي الذين أفتي بعدم شرعية أبدية العقد ليفتح الباب أمام فسخ عقود الإيجار في الأرض وطرد عشرات ومئات الآلاف من المستأجرين وتشريدهم، الغريب أن هذه الفتوى «الدينية» لم يسر مفعولها – بفرض صحتها – علي عقود الإيجار في المساكن (!)، وفي الأيام الماضية عندما أقدمت الحكومة المصرية علي إقامة جدار عازل فولاذي علي حدود قطاع غزة وتعرضت هذه السياسة لنقد عنيف لجأت الحكومة لاستصدار فتوى من شيخ الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية بشرعية إقامة الجدار وأن معارضيه خارجون عن الشرع (!)، ورد 25 من علماء الأزهر بينهم عدد من أعضاء مجمع البحوث بفتوى تحرم إقامة الجدار.

وفي ضوء هذه الحقائق فقد أكدت انحيازي للدعوة إلي تعديل المادة (2) من الدستور – وليس إلغاءها – وطرحت صياغة جديدة للمادة اقترحها بعض الخبراء، تقول «الإسلام دين غالبية سكان الدولة، ومبادئ الشرائع السماوية مصدر رئيسي للتشريع، وتنهض الدولة علي رعاية القيم العليا للأديان السماوية».

وخلال المواجهة في برنامج 48 ساعة انتظرت من المحامي إياه أن يناقش هذه الحجج ويقدم حججا بديلة تؤكد وجهة نظره الداعية لبقاء المادة كما هي، ولكنه – ربما لضعف حجته – لجأ إلي الهجوم علي شخصي وعلي الحزب الذي أنتمي إليه، وردد اتهامات رخيصة بالارتزاق والعداء للإسلام وقبض الأموال من الخارج، وادعي أن الكنيسة تشتري 10 آلاف نسخة من «الأهالي» كل أسبوع (!) وتلفظ بما يعاقب عليه القانون ويتعذر علي نشره، ولم أكن في حاجة في الرد عليه، فالزميل سيد علي – مقدم البرنامج – والذي أعتقد أنه يميل إلي بقاء المادة 2 من الدستور كما هي، وإن لم يقلها صراحة بحكم أنه المسئول عن إدارة الحوار في البرنامج، تكفل بالرد علي هذا الخروج الفظ علي آداب الحوار وأخلاقياته، وتأكد صحة موقفي من عشرات المكالمات التي تلقيتها طوال اليوم التالي من الأقصر إلي مرسي مطروح تؤيد موقفي وتستنكر موقف هذا المحامي.

25 يناير 2010

فتنة طائفية ام أزمة مواطنة؟؟

Posted in مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى tagged , , , , , , , في 1:28 م بواسطة bahlmbyom

جريدة الأهرام – 23 يناير 2010

http://www.ahram.org.eg/55/2010/01/23/4/4422.aspx

فتنة طائفية أم أزمة مواطنة‏…‏ ؟

بقلم: د. على الدين هلال

علاقتي بموضوع الجماعة الوطنية المصرية والعلاقات بين المسلمين والأقباط بداخلها تعود إلي سنوات طويلة‏.‏ وترتكز هذه العلاقة علي الخبرة الشخصية لي كشاب في حقبة الستينيات والتي انصهر خلالها معظم المصريين في بوتقة مشروع وطني غالب‏.‏

كما ترتكز علي قراءات طويلة لتاريخ التكوين الوطني المصري وانسلاخه عن الهوية العثمانية ونشوء وعي وطني مصري علي مدي فترة ما يزيد علي قرن من الزمان‏,‏ وأفصحت عن خلاصة هذه الخبرة في مساهمات وآراء في عشرات البحوث العلمية والمقالات الصحفية في الأعوام الأربعين الأخيرة‏.‏

ومع تكرار ما تعودنا علي تسميته بأحداث الفتنة الطائفية‏,‏ والتي أطلت برأسها القبيح علينا من أحداث الزاوية الحمراء في حقبة السبعينيات من القرن الماضي‏,‏ يتكرر الحديث في كل مرة عن الوحدة الوطنية‏,‏ وأنه حدث فردي لا يؤثر علي النسيج الوطني لهذه الوحدة‏,‏ وأن الإسلام برئ ممن يقومون بهذه الأحداث الإجرامية‏.‏ وعادة ما تتم زيارات بين رجال الدين الإسلامي والمسيحي‏,‏ وزيارات من بعض المسئولين لتقديم التعازي‏,‏ وتدبج مقالات عن ضرورة الفهم الصحيح لمبادئ الإسلام والابتعاد عن الأفكار المتعصبة والشريرة‏,‏ وينتهي الأمر وينصرف المجتمع والرأي العام إلي موضوعات أخري حتى تقع حادثة أخري فتتكرر نفس الأسطوانة مع بعض التعديلات حسب الظروف والموضوع‏.‏

وأعتقد أنه آن الأوان لتجاوز هذا المنهج في التعامل مع الموضوع‏,‏ , ‏ندما يتم إتباع أسلوب أو تبني سياسة لمدة تزيد علي‏35‏ سنة ولا تؤتي ثمارها‏,‏ فلابد من إدراك أن هناك شيئا خطأ‏,‏ وأن هذا الأسلوب لا يتعامل مع جوهر المشكلة ولا يقدم حلا لها وهذا هو الرأي الذي أعتقد فيه وأطرحه بشكل واضح لا لبس فيه ولا غموض‏.‏ وأساس الموضوع هو العلاقة بين الانتماء الديني والانتماء الوطني, ‏‏ وبين الجماعة الدينية والجماعة الوطنية‏, ‏ وأسس التعامل بين أبناء الديانات المختلفة في إطار الوطن الواحد‏.‏ فالانتماء الديني‏_‏ بحكم التعريف‏_‏ هو انتماء عابر للحدود وينطبق ذلك علي الإسلام والمسيحية‏,‏ فكلاهما يمتد عبر عشرات الدول في كل القارات‏.‏ وهذا الانتماء الديني له تداعيات عاطفية ونفسية‏,‏ حيث يشعر المعتقدون بنفس الدين‏_‏ علي اختلاف الأوطان‏_‏ بمشاعر التعاطف الإنساني والوجداني وهو أمر مشروع ومفهوم‏.‏

إما الانتماء الوطني فهو انتماء أبناء الوطن الواحد ـ المواطنون علي اختلاف دياناتهم ـ لوطنهم ولبلادهم‏, ‏ فأبناء الوطن الواحد يتشاركون في أوقات اليسر والعسر‏, ‏ ويتشاركون في تحمل نتائج السياسات التي تتبعها الحكومة‏, ‏ وهم جميعا يخضعون لنفس القانون من حيث الحقوق والتبعات‏.‏ وهذا هو معني الجماعة الوطنية التي هي أساس بناء مصر الحديثة من عهد محمد علي ومرورا بثورتي‏1919‏ و‏1952‏ وما تلاها من أحداث حتى وفاة الرئيس عبد الناصر في عام‏1970,‏ وطوال هذه الفترة كانت المواطنة هي أساس العلاقة بين الدولة والمواطن‏,‏ وبين المواطنين بعضهم والبعض الآخر‏.‏

في عهد الرئيس السادات حدث تحول مهم‏.‏ ففي هذه الفترة وظفت الحكومة قوي سياسية اتشحت برداء الإسلام لضرب خصومها من التيارات السياسية الأخرى‏,‏ وقام النظام بإتاحة الفرصة لتلك القوي السياسية الدينية لدعم نشاطها وتأثيرها بين الشباب‏.‏ وشهدت الجامعات في النصف الثاني من السبعينيات أنماطا جديدة من السلوك كان من مظاهرها منع الحفلات والغناء ومحاربة الاختلاط وفرض الفصل بين الطلاب والطالبات في مدرجات الدراسة‏.‏ ورافق ذلك تصاعدا في الوعي الديني الذي دعم منه زيادة دور دول الثروة النفطية وصعود جيل جديد من الدعاة الذين طرحوا أفكارا غريبة عن المصريين تماما نقلوها من الفكر الديني السائد في هذه الدول ذات التاريخ والتكوين الاجتماعي المختلف عن مصر‏.‏

وانتشرت كتب وشرائط ومواقع إلكترونية وشبكات تليفزيونية تغذي الوعي الديني‏,‏ وفي مرحلة لاحقة الوعي الطائفي‏(‏ السنة في مواجهة الشيعة‏)‏ فالعقلية التفتيتية تبدأ بالتركيز علي الانقسامات بين الديانات ثم تنتقل للتركيز علي الانقسامات في داخل الدين الواحد‏,‏ ثم تبرز الانقسامات في داخل المذهب الفقهي الواحد‏,‏ فهي مثل مرض السرطان إذا امتلك جسدا لا يتركه قبل أن يحطمه تماما‏.‏ وكان كل ذلك علي حساب الوعي الوطني والشعور بالانتماء إلي جماعة وطنية واحدة‏.‏

وهكذا‏, ‏ فإن جوهر الموضوع هو ضرورة تجاوز الآثار السلبية والمدمرة التي خلفتها سنوات من تغذية الوعي الديني والطائفي بين المصريين‏.‏ ونقطة البداية هي أن نتفق علي أن الموضوع سياسي في المقام الأول يتعلق بالمناخ الثقافي والسياسي العام والتوجهات الإعلامية والتربوية السائدة‏.‏ وأن ندرك أنه كلما تم التركيز علي الجماعة الدينية فإن هذا يتضمن بالضرورة‏’‏ إقصاء‏’‏ لمجموعة من المصريين خارج إطارها‏, ‏ وأن إدماج كل المصريين يتطلب إحياء تقاليد الجماعة الوطنية‏..‏ تقاليد الدين لله والوطن للجميع‏..‏ وتقاليد لهم مالنا وعليهم ما علينا‏, ‏ وهي أمور معروفة لكل مشتغل بالعمل العام‏.‏ ويترتب علي هذا الفهم والإدراك نتيجة مهمة وهي أن المطلوب هو ليس فقط العقاب الرادع للمجرمين الذين جرحوا قلب مصر‏,‏ ولكن أيضا المواجهة الصريحة والحاسمة لتيارات التحريض وبث الكراهية وازدراء الأديان الأخرى وهي تيارات قائمة ونشيطة في المجتمع‏.‏ ولا أعتقد أننا بحاجة إلي مزيد من التصريحات عن تسامح الإسلام أو عن علاقة المحبة العميقة التي تربط بين المسلمين والأقباط‏,‏ ولكننا بحاجة إلي تفعيل نصوص القانون أو إصدار تشريعات جديدة ـ إذا تطلب الأمر ذلك ـ تجرم ازدراء الأديان الأخرى أو الحض علي كراهية معتنقيها تحت أي مسمي‏,‏ كما تجرم التمييز بين المواطنين علي أساس الدين‏.‏ وهذا هو الطريق الوحيد في اعتقادي للفرز بين الملتزمين حقا بمبدأ المواطنة وبين أولئك الذين يتظاهرون بمسايرته علنا‏,‏ ويضمرون في داخلهم أمورا أخري‏,‏ فإذا كنا نؤمن جميعا بمبادئ المواطنة والمساواة فما الضير في أن يكون لدينا السياج القانوني الفعال الذي يحميها ويصونها ضد أعمال الأشرار واستهداف الغرباء‏.‏

وأخيرا‏,‏ لقد اعتذرت في الأسبوعين الأخيرين عن المشاركة في أغلب البرامج التليفزيونية التي دعيت إليها بحجة أنني عرضت لوجهة نظري في أكثر من مناسبة سابقة‏,‏ ولا يوجد جديد أضيفه‏,‏ وأن من يريد تشخيص أسباب الموضوع أو اقتراح الحلول أو اتخاذ قرار بشأنه عليه أن يطلع علي توصيات اللجنة البرلمانية التي رأسها د‏.‏ جمال العطيفي بعد أحداث الزاوية الحمراء أو علي وثائق وتوصيات المجلس القومي لحقوق الإنسان بهذا الشأن‏…‏

ثم فضلت أن أكتب هذه السطور شهادة للتاريخ‏.‏

21 يناير 2010

هل عرفتم الآن من هم المتأمرون؟؟

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, النضج, الأنجازات, الأرض, الافلاس الروحى, البهائية, التعصب, الحضارة الانسانسة, الخيرين من البشر, الصراع والاضطراب, العلاقة بين الله والانسان, انعدام النضج, بهائيين مصريين tagged , , , , , , , , , , , , , , , في 3:09 م بواسطة bahlmbyom

القارئ محمد الطنانى يكتب: نعم إنها مؤامرة!

الثلاثاء، 19 يناير 2010 – 22:49

//

لا أعرف ما هو الوصف الملائم لحادث مثل حادث شهداء نجع حمادى.. ربما يقول البعض إنه حادث مؤسف كعادة المسئولين فى مثل هذه المواقف، وربما يصفه الآخر بالحادث البشع أو الخسيس.. لكنه بالتأكيد ليس بالحادث المفاجئ!

يتحدث البعض الآن – كعادتنا أيضاً فى كل مصيبة – عن نظرية المؤامرة وعن العملاء والأيادى الخفية التى تعمل من أجل النيل من استقرار مصر، وأن المصريين مسلمين ومسيحيين هم عنصرا الأمة ويشكلان نسيجاً واحداً ولا يمكن أن يقوموا بمثل تلك الأفعال!

قد يكون ما سبق تبريراً ساذجاًن ولكن فى الحقيقة وبعد تفكير لا يحكمه الا الضمير وبعيداً عن الموازنات و”الطبطبة”، وحسابات المصلحة المخجلة فإننى أكاد أُجزم إلى حد اليقين أن هناك مؤامرة بالفعل!

نعم هناك مؤامرة وأدعوكم معى للتعرف على من يتأمر على هذا الوطن المنكوب!

لقد تربينا على صورة الشيخ الجليل السمح الذى يحببك فى الإسلام بأخلاقه وأدبه وحقيقةً يُفترض بأى رجل دين حتى، ولو كانت ديانة وضعية أن يكون له الحد الأدنى من الأخلاق ورقى لغة الحوار، ولكن عندما نجد الصورة تتبدل ويسب رجل الدين أديان الأخرين تصبح مصيبة!، وتكون المصيبة أكبر إذا كان هؤلاء الأخرين هم شركاؤك فى الوطن، وهم من استقبلوك أنت ودينك بكل سماحة ولم يرفعوا فى وجهك سيفاً يوم أن دخلت مصر، وعشت جنباً إلى جنب معهم حتى مرت أيام من التسامح والإخاء وأيام من الذل والاضطهاد، لكنك فى النهاية أخ لهم وهم إخوة لك!

عندما تجد عالما جليلا قدوة لملايين الشباب المسلم يصف الكتاب المقدس لأخيك المسيحى بالكتاب “المكدس” فيهن دينه وإلهه وكتبه فلا تلُم أى شاب مسلم يقوم بأى عمل ينم على كراهية الأخر فهو، لم يقم بذلك الفعل الكريه من دماغه!

عندما يخرج عالم جليل قدوة لشباب المسلمين يحل دماء الأقباط وأموالهم فى كتاب مطبوع يتداول بين الناس فلا تستعجب من أن يأتيك شاب مسلم، لينفذ ما أمر به العالم الجليل ويستحل دم شقيقه القبطى بكل برود أعصاب، فهو لم يقم بذلك الفعل الكريه من دماغه أيضاً!

عندما نقوم “بالصويت والولولة” حينما يقوم قس مسيحى “مشلوح” بإهانة ديننا الإسلامى فى “الخارج”، بينما يقوم عشرات الشيوخ “المرموقين” بإهانة الدين المسيحى فى “الداخل” بداية بشيخ الزاوية والجامع، مروراً بمئات الكتب التى تملأ أرصفة مصر ومكتباتها، وصولاً إلى شيوخ النت والفضائيات الذين يهينون الدين المسيحى “لايف”!!، عندما يحدث كل ذلك ولا ندرك أن النفاق والازدواجية لا بد أن تولد شخصية كريهة لا هم لها سوى بث سموم الكراهية تجاه الآخر، فنحن بلا شك وصلنا إلى الدرك الأسفل من نار النفاق!

عندما يقوم الشيخ الجليل العلامة الذى يرأس اتحاداً عالمياً لعلماء الإسلام ويقول إن القومية من الأوثان ودار الإسلام بلا رقعة و”وطن” المسلم هو دار الإسلام والوطنية نعرة استعمارية، ويقلل من قيمة كبيرة وهى الشهادة فى سبيل الوطن، وأنها من الفكر الاستعمارى بدلاً أن تكون الشهادة فى سبيل الله!، وبعد كل ذلك تنتظر أن يسمع لك شاباً مسلماً أى حديث عن الوطن والوطنية والمواطنة فبالتأكيد سيتهمك إما بالجهل أو بمعاداة الإسلام! فعن أى وطن تتحدث؟! وعن أى مصرى تتحدث؟! المسيحى ليس مسلماً بالطبع، فكيف يكون أخ لى فى الوطن ووطنى هو الإسلام! عندما يخرج المسيحى من المعادلة الوطنية على يد شيخ جليل لا تستبعد اعتداء شاب مسلم على مواطنه.. أقصد الخواجة المسيحى!

عندما تقوم الدنيا ولا تقعد حينما تقوم دولة “غربية” لها سيادتها وقوانينها الخاصة التى “لا تعنينا” بمنع بناء “المأذن”، وليس المساجد بينما نحن هنا فى “بلدنا” نغض الطرف بكل خسة ونذالة عن مهازل بناء دور العبادة للمصريين غير المسلمين! فكيف ترى مواطناً تغلى الدماء فى عروقه على إيقاف بناء مئذنة مسجد فى سويسرا، بينما يقوم بنفسه بالمشاركة فى منع بناء “كنيسة” كاملة، وليست منارة وتجده يشارك فى تعطيل البناء سواء أكان بالتظاهر أو البلطجة أو بالمسارعة ببناء مسجد مكان أرض الكنيسة، حتى يفوت الفرصة على إخوانه الأقباط لممارسة أدنى حقوق المواطنة وحقوق الإنسان، وهى حق التعبد حتى وصل الأمر للقساوسة باللجوء إلى الفضائيات ووسائل الإعلام للشكوى من تعطيل بناء “حمام” فى كنيسة وليست كنيسة أخرى! كيف تطلب من هذا المواطن المنافق أن يحترم أخيه المسيحى ويحترم حقه الدستورى فى ممارسة شعائره بعد ذلك!، وكيف تتكون نفسية هذا المواطن الازدواجى المعادى للآخر؟ أعتقد الإجابة واضحة والاعتداءات المتلاحقة على كنائس الأقباط أوضح!

عندما نطالب الغرب باحترام ديننا الإسلامى “الذى لا يعتبرونه ديناً سماوياً” ورسولنا ونبينا “الذى لا يعتبرونه رسولاً من عند الله”، ثم نقوم فى الوقت نفسه وياللهول بحرق واضطهاد مصريين مثلنا بكل برود لمجرد أننا لا نعترف بأن دينهم البهائى ديانة سماوية، وأن رسولهم رسول من عند الله! يا سبحان الله! كيف وصل بنا النفاق والازدواجية إلى هذه الدرجة الكريهة! نطالب الآخرين باحترام ديانتنا ونحن الغرباء عنهم والدخلاء على أوطانهم بينما نحن فى وطننا نضطهد إخوتنا ونفعل بهم عكس ما نطالب به الآخر! فمواطن بكل هذا الخلل الدماغى ليس مستبعدا عنه أن يقوم بفعل كريه كحرق بيوت إخوانه فى الوطن، لمجرد أن دينهم لا يعتبر سماوياً كفاية بالنسبة له!

عندما نطالب الغرب باحترام حقوق الإنسان ومنها حرية العقيدة لممارسة شعائرنا وفروضنا عندهم بينما عندنا لا يوجد لدينا سوى مفهوم حقوق الإنسان المسلم!

فلننظر إلى مصر قبل أن يعتقد البعض أننى أتجنى على أحد! فى مصر المسيحى يعانى الأمرين فى بناء دورة مياه فى كنيسة أو فى استصدار أوراق عودته إلى المسيحية بعد تغيير دينه أو فى ممارسة شعائره بالصلاة، بحرية دون أن يتعرض للضرب أو حتى فى التعيين فى مناصب حساسة فى الدولة أصبح من بينها منصب معيد الجامعة ولله الحمد!، والبهائى يعتبر كائناً وهمياً بيننا الآن فلا شهادة ميلاد له ولا وثيقة زواج ولا ديانة له ولا دور عبادة له وأصبح مثل الأوتوبيس بشرطة! حتى المسلم غير السنى يتعرض للتنكيل والاضطهاد! ويكفى ما يحدث مع الشيعة والقرآنيين من مهازل! فعن أى حرية عقيدة تتحدثون أيها المنافقون الظالمون؟!! المصيبة أكبر مما تتخيلون أيها السادة!

المصيبة أكبر من تبريرات وقتية متكررة بأن هؤلاء لا يمثلون الإسلام الصحيح!، المصيبة أكبر بكثير من اتهامات ساذجة أكل عليها الدهر وشرب بأننا لا نفهم صحيح الدين!

المصيبة أكبر من أناس يتفاخرون بأدلة شرعية أنه لا يجوز للمسلم أن ينتمى لوطن غير الإسلام!

المصيبة بداخلنا نحن لأننا نسمع ونرى كل ما سبق كل يوم، ونمارس فعل النفاق والازدواجية الكريهة كل يوم ومع كل قضية تمس هذا البلد!، المصيبة أن الكراهية اصبحت تُصرف لنا مع شهادات الميلاد!

المصيبة أن العمى أغشى قلوبنا قبل عيوننا وأصبحنا لا ندرك أن “اللى بنولول عليه برة بنعمله بإيدينا جوه”!!

المصيبة هى نحن.. نحن أصبحنا شعب بلا ضمير.. بلا ضمير.. بلا ضمير! شعب يتحدث ليل نهار عن كراهية العالم واضطهاده له وهو يكره نفسه ويضطهدها أكثر من ذلك العالم بكثير للأسف الشديد!

هل عرفتم الآن من هم المتأمرون؟؟

http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=179663

25 ديسمبر 2009

مــــــــواجهة السجــــــال الدينـــى…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل, النضج tagged , , , , , , , , , , , , , في 6:01 م بواسطة bahlmbyom

مواجهة السجال الديني
بقلم‏:‏ د‏.‏ حنا جريس

السجال الديني المنتشر الآن هو أحدث محطات الفتنة الطائفية‏,‏ التي بتنا نتعايش معها كأنها قدر لافكاك منه‏,‏ أو أنها نتيجة طبيعية لتعدد الأديان‏,‏ وإذ قد تباطأنا في حلها فها هي تتحول بأسرع مما نتصور إلي كارثة حقيقية‏,‏ إذ يكاد لا يمر أسبوع دون أن نري نتائجها في كل بقاع مصر‏,‏ فإذا لم ننتبه فإنها ستدفع المجتمع إلي الهاوية‏.‏

السجال الديني الحادث الآن هو فوضي من الكتابات والأحاديث التليفزيونية والاشتبكات علي القنوات الفضائية ومماحكات وصدامات علي شبكة الإنترنت‏.‏ وهو سوق تمرس فيه الجهلة المتبجحن في معارك كلامية ولفظية عالية الصوت في هجوم ضار علي أديان الخصوم بكثير من الجهل والعصبية وربما البلطجة الكلامية والفعلية وربما كانت هناك أسباب عديدة لاحتدام المشكلة الطائفية وتحول المنغمسين فيها إلي حالة عصابية من الفعل ورد الفعل‏,‏ من الصياح إلي الصياح المضاد‏,‏ وربما كانت الأسباب عالمية أو محلية وربما كانت سياسية أو اقتصادية‏,‏ إلا أنني اري أنها إحدي مظاهر تدهور المناخ الثقافي العام ووهن الأخلاق وتراجع كل معالم التحضر التي يبنيها العلم والتفكير العلمي والفلسفي والإبداع الفني الراقي ويساهم الدين في تنميتها‏.‏

فالمشهد الثقافي الحالي تم نزع كل أشكال المعرفة والفكر منه ما عدا الثقافة الدينية‏,’‏ شبه الدينية‏_‏ إن شئت الدقة‏’,‏ و يتصدره مجموعات من محترفي الإتجار بالأديان‏.‏ فبعد انتصار التيار المتدين المحافظ في العقود القليلة الماضية علي كل ما عاداه من تيارات فكرية‏,‏ لم يتصدر الساحة العلماء والمفكرون الدينون‏,‏ فهؤلاء تم ابعادهم لصالح الدعاة والأكليروس الشعبيين‏,‏ وهؤلاء ليس لديهم العلم العميق ولا الأخلاق التي تجعل منهم مصدر للمعرفة الدينية العميقة والحكمة الراقية و من ثم احترفوا دغدغة غرائز مريديهم بسيل من الخرافات والمعارك الوهمية‏..‏ ويبدو أن هؤلاء السادة الذين يتعالمون علي الناس بفتات المعلومات لا يهمهم مصير وطن أو مصير بشر‏,‏ بل يبدو أن لديهم قناعة أنه كلما زادت التوترات كثرت النجاحات‏,‏ وما البشر إلا وقود المعركة الدينية الكبري فيجب التضحية بهم من أجل الحياة الأبدية‏!!‏ وهو ما يشبه كثيرا سيناريوهات نهاية العالم فالخلاص العام سيأتي عبر الكارثة العالمية الكبري‏.‏

ولأنني لا أستطيع استيعاب مثل هذه التصورات الكارثية‏,‏ كما أنني لا يمكنني قبول التعدي علي السلام الاجتماعي أو علي كرامة أي مواطن أو قبول أي استهزاء لأي معتقد سواء كان معتقدا دينيا أو دنيويا‏,‏ فإنني أري أنه آن الأوان لمواجهة هؤلاء العصابيين المدمرين‏.‏ ولست أقصد المواجهة الأمنية‏,‏ إنما أقصد أن نتحرك جميعا‏,‏ كل من يحب هذا الوطن‏,‏ لنكون حائط صد للدفاع عن الوطن وعن كرامة البشر القاطنين فيه‏.‏ فنحن بحاجة شديدة إلي جبهة من المصريين الرافضين لهذا النهج العدائي من هؤلاء الانتحاريين‏.‏ ولهذا السبب استحسنت رد فعل مسئولي الأزهر الشريف والعظيم عندما سعوا إلي وأد مشكلة وهم متألمون من سلوك فردي سيئ وثقيل‏,‏ لقد رفضوا الإساءة لعموم الأقباط من أجل خطأ أحدهم‏.‏ فهكذا كان الأزهر دائما‏,‏ وفي صفحات التاريخ تكرر مثل هذا الموقف مرات ومرات ربما آتي علي ذكربعضها في مقال قادم‏.‏

وموقف الأزهر هذا يجعلنا ننتظر موقفا آخر من الكنيسة القبطية‏,‏ وهو موقف طال انتظاره‏,‏ ان تأخذ الكنيسة موقفا جادا من‏’‏ القمص‏’‏ الذي يسيء لنا جميعا عبر أحاديثة اللا أخلاقية وإساءته للعقيدة الإسلامية‏.‏ فعلي الرغم من أن الكنيسة أوقفته عن الخدمة فإنه من الواضح أنه لايزال علي رتبته الكهنوتية‏,‏ وأعلم أنه لا يجوز شلح الكاهن لغير الأسباب الكنسية وتحديدا في العقيدة لكنني أعرف أيضا للأسقف حق الطاعة علي الكاهن وللكنيسة الحق في فرز مثل هذا الشخص الذي لا يسيء إلي الآخرين وإلي وطنه فقط ولكنه يسيء بالأكثر للكنيسة ذاتها‏.‏ ولايمكن هنا أن نقبل التصريح الذي قاله أحد الأساقفة في إحدي المحطات الفضائية بأنه قادر علي طرده في دقائق معدودة‏,‏ وحجته في عدم تنفيذه أن الكنيسة لا تفعل لأن هناك من يهاجم المسيحية‏!.‏ فيا نيافة الأسقف أعتقد أنك أول من يعلم أنه لا يمكن من حيث المبدأ التعامل مع الأخوة بطريقة‏’‏ سيب وأنا سيب‏’,‏ فكم بالحري في مثل هذه الأحوال والوطن في خطر‏,‏ نريد منكم قرارا يؤكد أن الوطن لا يزال يعيش فينا‏.‏

ربما كانت هناك أسباب عديدة لاحتدام المشكلة الطائفية وتحول المنغمسين فيها إلي حالة عصابية من الفعل ورد الفعل‏,‏ من الصياح إلي الصياح المضاد‏,‏ وربما كانت الأسباب عالمية أو محلية لايمكن هنا أن نقبل التصريح الذي قاله أحد الأساقفة في إحدي المحطات الفضائية بأنه قادر علي طرده في دقائق معدودة.

http://by123w.bay123.mail.live.com/default.aspx?wa=wsignin1.0

الصفحة التالية